تحميل رواية ظل امرأة عنيدة بقلم عادل عبدالله pdf
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الشعبية، الساعة العاشرة مساءً. ترتدي بنطالها الجينز وبلوزتها الملونة بذات لون شعرها الأحمر، وتحمل حقيبتها على كتفها ثم تغلق بابها وتنزل على درج المنزل مسرعة لتجد من يقف ويعترض طريقها. فاتن: عايز إيه يا أمير؟ أمير: اتأخرتي ليه يا موزة؟ فاتن: وسع يا أمير خليني أنزل، أنا متأخرة أوي. أمير: أنا قيلك عدي عليا قبل ما تروحي الشغل! فاتن: معلش يا أمير، أجيلك بكرة بالنهار. أمير: مش هينفع، أمي بتبقى صاحية. فاتن: وأنا دلوقتي متأخرة أوي! خليها بكرة. أمير: مش هتتأخري كتير يا موزة، ربع ساعة بس وا...
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عادل عبدالله
فاتن: يا نهار أسود، إنتي كمان قابلتي شعبان؟
سهير: من الآخر يا تونة، خليكي معايا وإنتي هتكسبي. ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي، هتندمي أوي.
أغلقت فاتن المكالمة تتملكها مشاعر الخوف. هي لن تستطيع العودة لهذا الطريق مرة أخرى، ولكن كل شيء حولها يقودها للعودة له. المعلم شعبان وتعرضه لها وتهديداته المستمرة لها، وسهير وتهديداتها لها بافتضاح أمرها.
أكثر ما تخافه افتضاحها أمام والدتها المريضة. بالتأكيد الصدمة ستكون قوية عليها ومن الممكن أن تؤدي بحياتها. ماذا لو علمت الأم حقيقة ابنتها؟ حينها لن تسامح فاتن نفسها أبدًا.
جففت فاتن دموعها وذهبت إلى غرفة الأم التي كانت قد استغرقت في النوم. نظرت إليها في تردد ثم أيقظتها.
فاتن: ماما… ماما…
الأم: نعم يا فاتن، فيه إيه يا بنتي؟
فاتن: كنت عايزة أقولك على حاجة وخايفة.
الأم: خايفة من إيه يا حبيبتي؟ اتكلمي.
فاتن: الست اللي كانت هنا النهاردة.
الأم: مديرتك في الشغل، مالها؟
فاتن: الصراحة يا ماما…
الأم: اتكلمي يا فاتن، فيه إيه؟
فاتن: الست دي كانت عايزاني أعمل حاجات غلط.
الأم: يا مصيبتي! غلط إزاي يا بت؟
فاتن: كانت يا ماما عايزاني أعمل علاقات مع رجال.
الأم: يا نهار أسود!
فاتن: عشان كده يا ماما مش عايزة أرجع للشغل عندها تاني.
الأم: لأ خلاص، يغور الشغل من وشها، مش عايزينها ولا عايزين شغلها.
فاتن: بجد يا ماما؟ يعني إنتي مش زعلانة إني مش هروح لها؟
الأم: أوعي تروحي للست دي تاني، ولما هي كده مقولتيش ليه وهي هنا عشان أقولها اللي فيه النصيب؟
فاتن: مفيش داعي يا ماما، خليها تبعد عنا وإحنا نبعد عنها بهدوء.
الأم: جدعة يا بت يا فاتن إنك رفضتي اللي قالتلك عليه، أوعي يا بت في يوم من الأيام تضعفي وتوافقيها؟
فاتن: لأ يا ماما، مستحيل طبعًا، لكن خايفة إنها تحاول تسوء سمعتي.
الأم: إزاي؟
فاتن: هي دلوقتي زعلانة أوي إني موافقتهاش وهددتني إنها هتسوء سمعتي وتقولك كلام غلط عني.
الأم: لأ يا حبيبتي متخافيش، اثبتي على موقفك، ولو هي حاولت تعمل أي حاجة أنا اللي هقف لها.
فاتن: بجد يا ماما؟
الأم: أيوه يا قلب ماما، ما دام إنتي صح هتلاقيني في ضهرك لو الست دي أو أي حد حاول يعمل معاكي أي حاجة غلط.
فاتن: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
الأم: ويخليكي ليا يا حبيبة ماما.
شعرت فاتن بطمأنينة حينما لجأت لتلك الحيلة لتدافع بها عن نفسها ضد تهديدات سهير.
في اليوم التالي.
ظلت فاتن تبحث عن فرصة عمل عبر الإنترنت وتواصلت مع بعضها. اكتشفت كثيرًا عدم مصداقيتها ووجدت مصداقية في بعضها الآخر. مر اليوم ثقيلًا بينما كانت تعد فاتن نفسها لمواجهة محتملة مع سهير. دخلت ساعات الليل بينما كان قلبها يرتعد حتى اقتربت من منتصف الليل ودق هاتفها. التقطت هاتفها ووجدت المتصلة سهير كما توقّعت.
فاتن: نعم؟
سهير: إيه يا تونة، إنتي مش جاية ولا إيه؟
فاتن: لأ، مش هرجعلك تاني، وبعد إذنك متتصليش عليا تاني.
سهير: إيه الجرأة دي! إنتي مش خايفة من الفضيحة؟
فاتن: لأ مش خايفة، ويلا اقفلي عشان عايزة أنام.
أغلقت فاتن المكالمة تملؤها مشاعر القوة والصمود والانتصار. نهضت ودخلت توضأت ودخلت إلى الصلاة وظلت تدعو ربها أن يسترها وأن يبعد عنها كل شر وسوء. وظلت تكرر دعواتها كثيرًا وأمسكت المصحف الشريف وظلت تقرأ القرآن الكريم لفترة طويلة من الليل حتى تساقطت دموعها وخرجت دعواتها من قلبها وهي ترجو ربها أن يسترها.
في شقة سهير.
انتابت سهير حيرة شديدة من جرأة فاتن الشديدة في مواجهتها. وظلت تفكر في سببها. هل تستند فاتن على قوة أو شخصية تستطيع حمايتها منها؟ كذلك الرجل الذي يدعي شعبان أو غيره؟ أم عادت لعلاقتها بطارق؟ أو أقامت علاقة جديدة بشخص آخر استمدت منه قوتها في مواجهتها؟
ظلت سهير في حيرتها حتى اتصلت بطارق لتستبين منه الحقيقة.
سهير: حبيبي يا طارق، أخبارك إيه؟
طارق: الأخبار عندك إنتي! تونة رجعت؟
سهير: لأ.
طارق: إزاي؟ مش إنتي هددتيها إنك هتفضحها لو مش رجعتلك؟
سهير: أيوه، والبت كانت خايفة لحد شوية. اتصلت عليها ردت عليا بجرأة وقلة أدب!
طارق: مش هاممها الفضيحة ولا إيه؟
سهير: أوعي تكون إنت يا طارق اللي كلمتها وقويت قلبها كده من ناحيتي؟
طارق: عيب عليكي يا سهير، لأ طبعًا مش أنا.
سهير: أومال مين اللي البت دي ساندة عليه ومستقوية بيه؟
طارق: مش عارف! بقولك إيه يا سوسو.
سهير: نعم يا عيون سوسو.
طارق: أجيلك نسهر مع بعض سهرة حلوة؟
سهير: يخربيتك يا واد، إنت عينك مني ولا إيه؟
طارق: عيني منك من زمان يا موزة.
ضحكت سهير بصوت عالٍ، وفجأة يدق جرس الباب.
سهير: بقولك إيه يا طارق، الباب بيخبط، هقوم أشوف مين، وتعالى أنا مستنياك.
طارق: مسافة السكة يا موزتي.
تطلق سهير ضحكة عالية ثم تغلق المكالمة معه وتذهب لتفتح باب شقتها ليزيحها أفراد قوة شرطة الآداب من أمامهم ويدهمون الشقة ويتم القبض على عدة نسوة عاريات ومعهم بعض الرجال والقبض عليها بتهمة تسهيل أعمال منافية للآداب وإدارة مسكنها لذلك.
تم اقتياد سهير وكل من كانوا في الشقة لشرطة الآداب.
يذهب طارق بعدها يدق جرس الباب ولا يجد مجيب ثم يلاحظ وجود الشمع الأحمر على الباب. ويعلم من بواب العمارة بحقيقة ما حدث لها.
في موقف السيارات.
يجلس شعبان وسط أصدقائه يشربون السجائر الملفوفة بالمخدرات لعدة ساعات ويطلقون ضحكاتهم والتي لم تقطعها إلا حين قال أحدهم: أنا مش مصدق يا معلم شعبان إن البت فاتن تعمل فيك كده؟
شعبان: بلاش تسخني عليها أكتر ما أنا سخنان!
الرجل: هتعمل إيه يعني؟
شعبان: استنى وانت تشوف أنا هعمل فيها إيه.
الرجل: إنت المرة اللي فاتت قولت هتعمل فيها كده قدام الناس كلها ومعملتش حاجة!
شعبان: كنت هعمل لولا العربية اللي طلعت من تحت الأرض وضربتني.
الرجل: معلش يا معلم تعيش وتاخد غيرها.
شعبان: وحياتك إنت لعمل فيها كل اللي قولته بس اصبر لما رجلي تخف وأقف عليها تاني.
الرجل: هتنام هنا في الكشك ولا عايز تروح البيت؟
شعبان: هنام هنا في الكشك.
تنهض أصدقاؤه وينصرفون ويدخل المعلم شعبان إلى الكشك الخشبي وفي يده سيجارته المملوءة بالمخدرات لينال قسطًا من النوم.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عادل عبدالله
صباح اليوم التالي تستيقظ فاتن تشعر بألم برأسها من أثر التفكير والبكاء طوال الليل.
الأم: صباح الخير يا بنتي.
فاتن: صباح النور.
الأم: مالك ماسكة راسك كده ليه؟
فاتن: حاسة بصداع جامد في راسي.
الأم: وأنا كمان، ده أنا طول الليل معرفتش أنام.
فاتن: ليه كده؟
الأم: كنت سامعة صوت عربيات مطافي، معرفش كنت بحلم ولا بجد!
فاتن: وأنا كمان سمعتها، تبقي أكيد حقيقة.
الأم: ربنا يكفينا الشر، يا تري إيه اللي حصل في المنطقة بالليل.
فاتن: أنا هنزل أشتري فطار وأشوف إيه اللي حصل.
تذهب فاتن لشراء الفطور وتسمع حديث امرأتين عن احتراق كشك المعلم شعبان في الموقف. لا تستطيع كبح فضولها فتسألهم.
فاتن: حريق إيه اللي حصل بالليل؟
امرأة: الكشك الخشب اللي بيقعد فيه شعبان اللي ماسك الموقف اتحرق بالليل، ده هو كمان كان نايم فيه وبيقولوا إنه مات.
فاتن: مات! متأكدة؟
امرأة: بيقولوا، ناس كتير بيقولوا إن المطافي خرجته من الكشك متفحم بس لسه كان فيه الروح ومات قبل ما يوصل للمستشفى.
فاتن في خاطرها: أحمدك وأشكر فضلك يارب.
تتركهم وتنصرف وتتفاجئ بحمزة أمامها يبتسم. تتذكر الموقف الوحيد بينهما حين سألها عن سر غيابها وردت عليه ببرود وتركته وانصرفت. تشعر فاتن بالخجل من ذاك الموقف فتبتسم في وجهه. حين يرى ابتسامتها له يقفز قلبه فرحًا ويشعر وكأنما الشمس أشرقت في عينيه بعد شتاء طويل.
يتجه إليها ويقول بتردد: صباح الخير يا فاتن.
فاتن: صباح النور.
حمزة: عرفتي اللي حصل بالليل؟
فاتن: قصدك الحريق اللي حصل؟
حمزة: أيوه، الكشك اتحرق بشعبان جواه.
فاتن: أنت متأكد إنه مات؟
حمزة: أيوه متأكد لأن النار أكلت جسمه لأنه كان نايم ولما حس بالنار وصحي مقدرش يخرج بسرعة بسبب الكسر اللي في رجله، عمومًا الحمد لله إنه بعد عنك للأبد.
فاتن: أيوه الحمد لله، أستأذن أنا همشي ومتشكرة أوي على الأخبار الجميلة دي.
تهم فاتن بالانصراف فيوقفها حمزة سريعًا.
حمزة: لأ استني.
فاتن بتعجب: فيه إيه؟
حمزة: أنا… أناااا…
فاتن: أنت إيه؟
حمزة: أنا عايز أخطبك.
فاتن تضحك: تخطبني! لكن أنت لسه بتدرس!
حمزة: أنا خلصت امتحانات آخر سنة وهتخرج وأشتغل علطول وعندي شقتي اللي هتجوز فيها، وقبل كل ده أنا بحبك أوي.
فاتن: أنا مقدرة مشاعرك لكن اعذرني أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي.
حمزة: طيب نتخطب دلوقتي، ونتجوز بعد سنة أو سنتين.
فاتن تبتسم: لأ معلش أنا مبفكرش حاليًا لا في خطوبة ولا جواز، ربنا يرزقك بواحدة أحسن مني.
تتركه فاتن وتنصرف وتعود إلى المنزل.
فاتن: عارفة الحريق اللي كان بالليل كان فين؟
الأم: فين؟
فاتن: كان في كشك شعبان وهو كان جواه والحمد لله مات وارتحت من أذاه.
الأم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فاتن: أنتي زعلانة عليه ولا إيه؟
الأم: لأ مش زعلانة، لكن مهما كان ده بني آدم.
فاتن: بني آدم مؤذي الحمد لله ارتحنا من أذاه.
الأم: أيوه، دلوقتي تقدري تنزلي وتخرجي براحتك بدون خوف.
فاتن: أيوه، أنا هفطر معاكي وأنزل أشوف شغل.
الأم: أنتي لغاية دلوقتي مش لقيتي شغل؟
فاتن: قدمت في أكتر من شغل، والنهاردة رايحة أقدم في شغل تاني.
الأم: ربنا يوفقك، حاولي متتأخريش علشان السمسار كلمني وقالي على شقة نشوفها النهاردة.
فاتن: حاضر يا ماما.
تنصرف فاتن وفي طريقها للبحث عن عمل وهي مازالت تشعر بسعادة بعد رحيل شعبان. تتفاجئ برسالة من طارق.
تفتح الرسالة لتقرأها: "أوعي تفتكري بعد اللي حصل لسُهير إني هبعد وأسيبك، تبقي بتحلمي! لو مش هترجعلي بمزاجك هترجعلي لما تشوفي الفيديو اللي هبعتهولك كمان شوية، ولما تشوفيه لو عايزاني أذيع قول أذيع."
ينقبض قلبها بسبب رسالته وتتساءل فيديو إيه اللي هيبعته؟ وإيه اللي حصل لسُهير؟ تنتظر وصول الفيديو حتى يصلها وتتفاجئ بأنه لها مع طارق أثناء علاقتهما! لا تستطيع التفكير أو الانتظار طويلًا لترد عليه وتتصل به.
فاتن: عايز إيه يا طارق؟
طارق: عايزك يا عسل.
فاتن: أنا قولالك يا طارق إني بطلت وبعدت عن الطريق ده.
طارق: ابعدي زي ما تحبي لكن متبعديش عني أنا.
فاتن: قولي الأول إيه اللي حصل لمدام سُهير؟
طارق: بوليس الآداب قبضوا عليها هي واللي معاها وشمعوا الشقة.
تتنفس فاتن الصعداء وتقول في خاطرها "الحمد لله". ثم تقول له: يا طارق أنت شاب وسيم ومعاك فلوس والف واحدة تتمناك، ليه مصمم ترجعني للغلط تاني؟
طارق: مزاجي، لقيت مزاجي معاكي.
فاتن: لو بتحبني نتجوز.
طارق: تاني أنتي؟ ما أنا قولتلك مش هتجوز واحدة شمال زيك.
فاتن: مادام أنا شمال معلق نفسك بيا ليه؟ بص يا طارق أنا حبيتك بجد لكن مش هقدر أرجع للطريق ده تاني، أنا دلوقتي بصلي وبقرأ قرآن وتبت ومش عايزة أرجع لكده تاني، ارجوك بلاش تعمل معايا كده.
طارق يضحك بسخرية: تصلي بعد إيه يا بت؟ بعد كل اللي عملتيه عايزة تتوبي وتصلي!
فاتن: ربك غفور رحيم وبإذن الله يقويني إني أكمل ومرجعش للغلط تاني.
طارق: يبقى نذيع الفيديو علشان الشباب تنبسط، معلش يا عسل هضطر أذيع الفيديو ده هيعمل مشاهدات كتير أوي، بصراحة أدائنا كان عالي.
فاتن: تصدق أنا فعلًا ندمانة على كل لحظة حبيتك فيها!
طارق: حب إيه يا بت! هي اللي زيك تعرف الحب؟!
فاتن: طيب سيبني أفكر وبلاش تنشر الفيديو دلوقتي.
طارق: هتفكري أد إيه؟
فاتن: كام يوم أفكر.
طارق: هما يومين بس، تفكري وتردي عليا يا عسل بعد يومين هتلاقي الفيديو الجميل ده في كل حتة.
فاتن: حاضر.
بعد يومين تشعر فاتن برعب من مجرد فكرة انتشار الفيديو المخل لها. تجد اتصال من طارق فيدق قلبها خوفًا ثم ترد.
فاتن: الو.
طارق: أحلى الو سمعتها طول عمري، عملتي إيه يا عسل؟
فاتن: طارق ممكن نتقابل ونتكلم مع بعض شوية؟
طارق: قوللي وافقتي ولا لسه معاندة زي ما أنتي؟
فاتن: لما نتقابل ونتكلم.
طارق: وماله يا عسل، نتقابل.
فاتن: أنا هكون جاهزة بعد ساعة.
بعد ساعة تنزل فاتن من منزلها ويبدو وجهها شاحبًا من أثر الخوف. تصل إلى أحد الكافيهات لتجد طارق يجلس في انتظارها. بمجرد أن يراها طارق ويرى ملابسها الفضفاضة والحجاب الذي يغطي رأسها ترتسم على وجهه علامات التعجب.
طارق: إيه اللبس الغريب ده! أنتي تبتي بجد ولا إيه؟
فاتن: كنت فاكرني بكدب عليك؟
طارق: تكدبي أو لأ المهم إني شوفتك وكنتي وحشاني أوي.
فاتن: يا طارق أنا زي ما قولتلك قبل كده أنا تبت ومش عايزة أرجع للغلط تاني، لو فعلًا وحشك وبتحبني اتجوزني.
طارق: وأنا قولتلك مش ممكن اتجوز واحدة ش…
فاتن: خلاص يا طارق متكملش، كفاية سمعتها منك كتير أوي.
طارق: خلينا في المهم، هتيجي معايا الشقة دلوقتي؟
فاتن: حتى بعد ما شوفتني كده؟
طارق: أيوه بقولك وحشتيني.
فاتن: ياااه أنت فيه جواك شر كبير أوي!
طارق: أنتي مالك جوايا شر ولا خير؟ وبعدين أنا أعرف منين إنك مش بتمثلي عليا وواخدة الهدوم دي من أي واحدة علشان أصدق الدور اللي بتمثليه؟
فاتن: لا يا طارق أنا فعلًا تبت بجد و…
طارق: متكمليش أنتي بقى، أنا ميهمنيش كل اللي بتقوليه ده، اللي يهمني دلوقتي إني عايزك، قولتي إيه؟
فاتن: لأ يا طارق، مش هرجع كده تاني.
طارق: حلو عنادك ده أوي! أبقي خلي عنادك ده ينفعك لما الكل يشوفك يا عسل في الفيديو وانتي…
فاتن: وهتفضح نفسك معايا؟
طارق: أنا وشي مش واضح زيك يا عسل، أنتي وشك كان منور الشاشة.
فاتن: اتقي الله، خاف من ربنا.
طارق: الكلام ده مع واحدة شريفة مش واحدة زيك.
فاتن: وإذا كان ربنا اداني فرصة إني أتوب، أنت ليه عايز تحرمني منها؟
طارق: أنا الكلام معايا خلص، معلش هقوم علشان عندي مشوار مع موزة تانية، هستنى منك تليفون علشان نتقابل بكرة في شقتي، لو مش اتصلتي بنفسك وقولتيلي إنك جاية شقتي بعد بكرة هتكوني منورة على كل المواقع.
انصرف طارق وتركها تبكي بمرارة وخوف. لتأخذ حقيبتها وتمشي في انكسار لا تعرف كيف تتصرف مع هذا الجحود.
عاد طارق إلى منزله وبمجرد دخوله يقوم شخصًا بمفاجأته بضربات سريعة ومتتالية. يحاول طارق صد ضرباته إلا أن ضرباته كانت سريعة ومتتالية حتى أوقعت طارق أرضًا رغم بنيته القوية.
طارق: أنت مين؟ وعايز مني إيه؟
شخص: ابعد عن فاتن.
طارق: فاتن! وانت مالك؟
فيباغته هذا الشخص بعدة ضربات قوية سريعة ثم يقول: سمعت قولتلك إيه؟ ابعد عن فاتن، أوعي تتعرض لها تاني!
طارق: أنت مين؟ ومخبي وشك بالماسك ده ليه؟
شخص: ملكش دعوة، أنا دلوقتي ممكن أخلص عليك، لكن هديلك فرصة تعيش، لو فكرت تتعرض لفاتن تاني هيكون آخر يوم في عمرك.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عادل عبدالله
طارق: انت مين؟ ومخبي وشك بالماسك ده ليه؟
الرجل: ملكش دعوة، أنا دلوقتي ممكن أخلص عليك، لكن هديلك فرصة تعيش، لو فكرت تتعرض لفاتن تاني هيكون آخر يوم في عمرك!
بعدها يجري الرجل ويختفي نهائيًا.
طارق غير مصدق لما حدث، أخرج هاتفه واتصل بفاتن.
طارق: بقي كده يا فاتن، تبعتيلي بلطجي يهددني عشان أبعد عنك؟
فاتن: أنا؟ لا طبعًا محصلش!
طارق: كدابة، حصل لسه ماشي دلوقتي بعد ما هددني!
فاتن: أنا معرفش حاجة عن اللي بتتكلم عليه ده!
طارق: اومال الراجل ده عمل كده ليه؟ مش ممكن يعمل كده من نفسه!
فاتن: طارق أنا مش بكذب، ولو كنت ممكن أعمل كده كنت مش قابلتك النهاردة.
طارق: طيب مين الراجل ده؟ وليه بيتدخل في موضوع يخصني ويخصك؟
فاتن: معرفش يا طارق، صدقني معرفش.
في منزل فاتن.
فاتن: عملتي إيه يا ماما مع السمسار؟
الأم: استنينا أول امبارح مجاش، كلمته النهاردة وخدت منه معاد النهاردة نشوف الشقة.
فاتن: يا ريت يا ماما تكون في منطقة بعيد عن هنا.
الأم: وإنتي مستعجلة ليه نمشي؟ المعلم شعبان أهو راح عند اللي خلقه.
فاتن: حاسة إني مخنوقة من المكان هنا وعايزة مكان جديد.
في المساء.
تذهب فاتن ووالدتها مع السمسار لمعاينة شقة جديدة.
فاتن: الشقة حلوة أوي يا معلم ومكانها حلو، لكن كنا عايزينها في منطقة تانية بعيد عن هنا.
السمسار: هي دي المتاحة دلوقتي! وبعدين دي بينها وبين بيتكم القديم مسافة كبيرة.
فاتن: يا ريت نشوف شقة في مكان تاني بعيد.
السمسار: للأسف مفيش دلوقتي، هتضطروا تستنوا لما حاجة تيجي قدامي.
الأم: لأ مش هنستنى، الشقة دي حلوة يا فاتن وعجباني.
فاتن: مادام عجباكي يا ماما يبقى ألف مبروك عليكي وعليا.
بعد يومين.
يتصل طارق بفاتن.
طارق: عملتي إيه يا فاتن؟ هنتقابل النهاردة؟
فاتن: إنتي رغم تهديد الراجل لك ولسه مصممة؟
طارق: إنتي قولتي إنك متعرفيش الراجل ده.
فاتن: أيوه.
طارق: يبقى أعلى ما في خيله يركبه، ملوش حاجة عندنا.
فاتن: يا أخي لو مش خايف من الراجل خايف من ربنا.
طارق: ونعم بالله، بلاش كلام الصعبانيات ده، هنتقابل النهاردة ولا عايزاني أذيع؟
فاتن: لا لا، اوعي تنشر الفيديو.
طارق: طيب يا عسل هستناكي بعد ساعة في الكافيه اللي اتقابلنا فيه المرة اللي فاتت، نتقابل هناك ونروج على الشقة.
أغلقت فاتن المكالمة وعيونها تزرف الدموع وهي تقول: "يارب، أنت عارف إني مش عايزة أرجع للغلط تاني، بس أعمل إيه؟ ده لو فضحني الموت عندي أهون! يارب سامحني أنا هروح له وأبوس إيده وأرجعه عشان ميفضحنيش ويسيبني في حالي، لكن لو وافق مش هيكون قدامي حل تاني، يارب أنا خاطئة وعارفة ذنبي وتبت منه زي ما وقفت جنبي وبعدت عني شعبان وسهير، ابعد عني طارق."
ارتدت ملابسها وعينيها تزرف الدموع بغزارة وخرجت من المنزل تكاد لا ترى شيئًا من أثر البكاء.
وصلت إلى الكافيه لتجد طارق في انتظارها.
طارق: بجد حرام عليكي.
فاتن: ليه؟
طارق: حرام عليكي تحرميني من الجمال ده كله.
فاتن: إنت اللي حرام عليك عشان عايز ترجعني للطريق ده تاني.
طارق: لا يا عسل انتي مش هترجعي للطريق ده، انتي هتكوني معايا أنا بس.
فاتن: وده مش غلط؟
طارق: كفاية بقي كلامك اللي بيزعلني منك، تشربي حاجة ولا نمشي علطول؟
فاتن: نمشي.
طارق: أكيد مستعجلة عشان وحشتك زي ما وحشتيني.
ركبت فاتن معه سيارته، وكلما سارت السيارة باتجاه منزله كلما كاد قلبها أن يتوقف من شدة الألم، تشعر بغصة في قلبها.
فاتن: اوقف يا طارق على جنب.
طارق: ليه؟
فاتن: اوقف هقولك حاجة.
وقف طارق على جانب الطريق ثم فوجئ بفاتن تمسك يديه وتقبلها.
طارق: إنتي بتعملي إيه؟
فاتن: أبوس إيدك، أنا مش قادرة أعمل كده تاني، أنا ببكي طول الليل من الندم على اللي فات، مش قادرة أعمل كده تاني!
طارق: على فكرة من ساعة ما بقيتي تمثلي بالشكل ده بقى دمك تقيل أوي.
ثم يسير بسيارته وهي تتوسل إليه أن يتركها ولا يفضحها، ولكن ليست لديه عين ترى أو أذن تسمع.
حتى يصل أمام العمارة التي يسكن بها ويقول لها: يلا يا عسل، انزلي بقي وصلنا، يلا أنا على نااااار.
ثم يهم بفتح باب السيارة فيجد من يجذبه بقوة ويظل يكيل له الضربات بقوة عظيمة، بينما طارق لا يعرف أن يقاومه وينظر لفاتن ويقول: هو ده اللي قولتلك عليه!!! مين ده؟
فاتن: معرفوش!!! إنت مين إنت؟ وتعرفني منين؟
ينظر له بعيونه التي تكاد تظهر من خلف الماسك الأسود ولا ينطق، ثم يكيل لطارق الضربات حتى تسيل منه الدماء ويفقد الوعي.
يهم هذا الرجل بالرحيل فتمسكه فاتن وتسأله: إنت مين؟ إنت بتعمل كده ليه؟
فلا يجيبها ثم يجري سريعًا كالبرق.
أخذت فاتن هاتف طارق ورحلت تاركة إياه على الأرض.
عادت فاتن تكاد ترقص من فرط السعادة فقد أنقذها الله في آخر لحظة عن طريق هذا الرجل المجهول. والآن معها هاتف طارق الذي يحمل "ذلتها".
ذهب لأقرب محل لصيانة الهواتف وقامت بفتح الهاتف ومسحت كل الداتا الموجودة عليه.
ها هي الآن لا ذلة لها، انتهى ابتزاز طارق لها إلى الأبد.
مضت أيام وانتقلت فاتن مع أمها إلى منزلهم الجديد.
الآن تستطيع أن تبدأ حياة جديدة بعيدًا.
مضت أيام ولم يمر شهر حتى حصلت فاتن على عمل جديد.
فاتن: باركيلي يا ماما باركيلي.
الأم: ألف مبروك يا حبيبتي، إيه جايلك عريس؟
فاتن: لا يا ماما، أنا مش هتجوز دلوقتي.
الأم: أبارك لك على إيه؟
فاتن: قبلت في شغل حلو أوي أوي يا ماما.
الأم: ألف ألف مبروك يا حبيبتي، هتشتغلي فين؟
فاتن: هشتغل سكرتيرة في شركة كبيرة.
الأم: مرتبها حلو يا فاتن؟
فاتن: أيوه يا ماما، مرتبها كبير أوي.
الأم: ربنا يوفقك يا بنتي ويسعدك كمان وكمان.
في اليوم التالي.
تذهب فاتن إلى العمل لتجد نفسها تجلس على كرسي مريح أمام مكتب كبير لتباشر أول أيام عملها.
بمجرد وصولها واستلام عملها يطلبها رئيس مجلس الإدارة.
تذهب وتدق باب مكتبه لتسمع صوت رخيم من الداخل: اتفضل.
فتحت الباب ودخلت لتجد رجلًا خمسيني تبدو عليه مظاهر الوجاهة والثراء.
نعم إنها المرة الأولى التي تراه فيها ولم تشك أبدًا أن ترى يومًا رجلًا في مثل وجاهته.
انتابها الارتباك قليلًا واقتربت من مكتبه قائلة: أفندم؟
الرجل: إنتي السكرتيرة الجديدة؟
فاتن: أيوه يا فندم.
الرجل ينظر لها نظرات فاحصة طويلة ثم يقول...
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عادل عبدالله
انتابها الارتباك قليلا واقتربت من مكتبه قائلة:
أفندم؟
الرجل:
انتي السكرتيرة الجديدة؟
فاتن:
ايوه يا فندم.
الرجل ينظر لها نظرات فاحصة طويلة ثم يقول:
انتي كنتي بتشتغلي فين قبل كده؟
فاتن (بارتباك):
انا اول مرة اشتغل.
المدير:
انتي مؤهلاتك ايه؟
فاتن (بارتباك وحرج):
انا جاوبت عن الاسئلة دي في الانترفيو!!
المدير:
انا عارف، لكن انتي هتكوني السكرتيرة الخاصة لمكتبي ولازم اعرف مين هتشتغل معايا.
فاتن (تتصبب عرقا):
المفروض يكون معايا دبلوم تجارة لكن انا سيبت المدرسة في اخر سنة.
يضحك المدير:
يعني جاية تشتغلي عندي ومش حاصلة حتي علي دبلوم!!!
فاتن (باحراج):
اناااا… انا ممكن امشي.
المدير:
لا لا مفيش داعي تمشي، انا هشغلك عندي لأن الشغل مش محتاج خبرة او دراسة عالية، كل مهام شغلك هتكون استقبال التليفونات و تنظيم مواعيدي و مقابلات الضيوف واظن دي مش محتاجة خبرة او دراسة؟
فاتن تبتسم اخيرا:
انا متشكرة اوي لحضرتك.
يبتسم المدير:
ايووووه، هي دي اهم حاجة مطلوبة منك.
فاتن (بتعجب):
مش فاهنة!!!
المدير:
يعني ابتسامتك الحلوة دي اهم حاجة.
تتعجب فاتن من كلماته وتقول في خاطرها:
الراجل ده باين عينيه زايغة.
فتبتسم في صمت.
المدير:
تقدري تروحي مكتبك وانا هخلي حد يعرفك مهام شغلك ايه بالظبط.
تنصرف فاتن من مكتبه في سعادة بالغة، فبالرغم من انزعاجها بسبب تلميحات المدير المريبة الا ان خوض تجربة العمل الشريف كانت حلم لها تحقق اخيرا.
مرت ايام لاحظت فيها ابتعاد طارق عنها نهائيا وغياب اخباره عنها تماما، زاد شعورها بالراحة والطمأنيتة خاصة بعد ابتعادهم جميعا عنها سواء اكانت مدام سهير او المعلم شعبان او طارق.
كانت مهام عملها الجديدة خفيفة ومريحة بالنسبة لها وفي ذات الوقت مرتبها كبير!!
علمت بعد ذلك من بعض الزميلات ان مديرها "رؤوف" كثير العلاقات النسائية وحذروها منه كثيرا!!!
وبعد شهور قليلة دخلت فاتن الي مكتب المدير صباحا ومعها جدول بمواعيد ولقاءات اليوم كالمعتاد.
ابتسم المدير "رؤوف":
تعرفي يا فاتن ليه كل يوم الصبح اول لما بوصل بطلب منك تدخلي لي المواعيد؟
فاتن:
ليه يا فندم؟
رؤوف:
علشان ابتسامتك الحلوة دي.
تبتسم فاتن في خجل:
متشكرة اوي يا فندم.
رؤوف:
لكن انا فيه حاجة مزعلاني منك.
فاتن:
انا يا فندم؟؟
رؤوف:
ايوه انتي.
فاتن:
ايه يا فندم؟
رؤوف:
ملابسك ومظهرك عواجيزي اوي و بصراحة فلاحي اوي كمان.
فاتن:
ازاي؟
رؤوف:
يعني لابسه حجاب علي راسك وملابسك مش استايل وواسعة وفضفاضة اوي مش بتلبسي زي الشباب اللي في سنك، بتكون ملابسهم كلها شباب وانطلاق.
فاتن:
لكن انا برتاح في اللبس ده.
رؤوف:
المثل بيقولك كلي اللي يعجبك والبسي اللي يعجب الناس.
فاتن:
والهدوم دي متعجبش الناس؟
رؤوف:
لا طبعا، لفي كده.
فاتن:
ألف ازاي؟
رؤوف:
لفي.
استدارت وعادت الي وضعها المقابل له.
رؤوف:
شوفتي بقي ان معايا حق.
فاتن:
ازاي؟
رؤوف:
ملابسك مدارية جمالك، لازم تلبسي ملابس تبين جمالك، انتي مخبية شعرك ليه؟ اكيد شعرك مش حلو.
فاتن:
عادي.
رؤوف:
اقلعي الحجاب وريني شعرك كده.
فاتن:
لكن انا اااا.
رؤوف:
انتي مكسوفة ليه؟!! اخلعي الحجاب وريني شعرك.
اخرجت فاتن خصلة من شعرها من اسفل الحجاب.
رؤوف:
واضح ان شعرك حلو اوي، كمان لو لبستي حاجة ضيقة هتبين جمال جسمك، انا حاسس ان جسمك كمان حلو اوي.
فاتن:
ايه اللي بتقوله ده يا فندم؟!!!
رؤوف:
انا عايزك تغيري من نفسك وتبقي ستايل علشان تكوني لايقة للمكان اللي انتي فيه.
فاتن:
بعد اذنك يا فندم دي طريقة لبسي ومش هغيرها، استأذنك.
خرجت فاتن تشطات غضبا من كلمات مديرها وجلست قليلا ثم دخلت لمديرها مرة اخري.
فاتن:
بعد اذنك يا فندم كنت عايزة اجازة.
رؤوف:
انتي زعلتي من كلامي ولا ايه؟
فاتن:
اسفة يا فندم انا مش متعودة حد يتدخل في حياتي بالشكل ده.
رؤوف:
خلاص يا فاتن انتي حرة، انا كنت عايزك تكوني في اجمل صورة.
فاتن:
متشكرة جدا يا فندم، لكن انا مش هغير حاجة من نفسي وهفضل زي ما انا كده.
رؤوف:
زي ما تحبي.
في المنزل عادت فاتن الي المنزل وبمجرد ان رأتها والدتها سألتها بتعجب:
مالك يا فاتن؟ شكلك زعلانة او متضايقة!! فيه ايه؟
فاتن:
مديري في الشغل.
الام:
ماله؟
فاتن:
كلمني علي لبسي وبيقولي ده لبس عواجيزي ومش استايل، عايزني اخلع الحجاب والبس ضيق.
الام:
وهو ماله بحاجة زي كده؟!!!
فاتن:
مش عارفة يا ماما!!!
الام:
اوعي يا فاتن ترجعي تلبسي زي ما كنتي بتلبسي الاول، انتي كده يا حبيبتي حلوة ولبسك جميل ولايق عليكي، اوعي تسمعي كلامه.
فاتن:
مستحيل طبعا يا ماما، انا مفيش حاجة ممكن ترجعني زي الاول ابدا.
الام:
جدعة يا فاتن يا بنتي، يلا اضحكي بقي مش بحب اشوفك كده.
ابتسمت فاتن ثم قالت لها الام:
يلا بقي جهزي الاكل، عارفة مين كانت هنا النهاردة؟
فاتن:
مين؟
الام:
خالتك ام امير.
فاتن:
ياااه، دي مش زارتك من يوم ما سكنا هنا ولا مرة.
الام:
لأ، هي كانت زارتني مرة ونسيت اقولك، والنهاردة جات زارتني علشان تقولي ان أمير ابنها خرج من السجن.
فاتن:
اييييه!!! امير خرج؟؟
الام:
ايوه خرج من يومين.
فاتن:
ازاي؟ ده المفروض لسه باقي فترة من مدة سجنه!!!
الام:
امه بتقول انه عمل استئناف والمحكمة خففت عنه الحكم.
فاتن:
وامه قالتلك حاجة بالنسبالي؟
الام:
سألت عليكي وقولتلها انك في الشغل.
فاتن:
قصدي يا ماما عايزة اعرف لسه امير فاكر اني السبب في سجنه؟؟
الام:
بيتهيألي كده علشان امه قالتلي الكلام ده كتير وانا كنت برد عليها انك متعرفيش حاجة عن كده.
تركتها فاتن ودخلت غرفتها تملؤها مشاعر الخو.ف من المواجهة مع امير الذي بالتأكيد سيصب عليها غضبه صبا بعد تأكده من أنها كانت وراء سجنه!!!
تذكرت حبها لأمير الذي كان اول حب في حياتها وتذكرت اول مرة فرطت فيها في نفسها بأسم الحب ظنا منها انه يحبها وسيتزوجها كما وعدها حتي عرفت بعد فترة ان حبه لها لم يكن الا وسيلة لوصوله لمراده منها!!!
وكيف استغلها بعد ذلك وظل يمارس معها نزواته مرة بأسم الحب ومرات بالابتز.از!!! حتي بدأت تسير في طريق الرذ.يلة و مارستها كوسيلة لكسب قوتها!!!!!
ذكريات أليمة مرت بمخيلتها طوال الليل، وظلت تتوجس خيفة من ذلك اللقاء وتعد نفسها لتلك المواجهة!!
لم يستمر خو.فها طويلا.
في اليوم التالي…
استيقظت فاتن وارتدت ملابسها وخرجت من منزلها للذهاب الي عملها وبمجرد خروجها من المنزل وجدت امير امامها مباشرة في انتظارها.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عادل عبدالله
استيقظت فاتن وارتدت ملابسها وخرجت من منزلها للذهاب إلى عملها.
بمجرد خروجها من المنزل وجدت أمير أمامها مباشرة في انتظارها.
فاتن: حمدلله على السلامة يا أمير، مبروك إنك خرجت.
أمير: أول مرة أشوف واحدة بتبارك للراجل اللي سجنته على خروجه!
فاتن: ده يبقى كلام أمك صحيح بقى! أنت إزاي تفكر إني ممكن أكون سبب في سجنك؟
أمير: أنا اتقبض عليا وأنا ماشي في الشارع، قالوا لي إن فيه بلاغ ضدك، وسألت مين اللي بلغ عني، قالوا لي إنها واحدة صاحبتك.
فاتن: مين؟
أمير: سهير.
فاتن: سهير؟ مستحيل.
أمير: أنا مش مصدقك، أنا فاكر إنك إنتي اللي عملتي كده.
فاتن: لأ يا أمير مش أنا، ممكن أكون قلت لك كده من زعلي منك، لكن أنت عارف إني مستحيل أعمل كده.
أمير: اثبتيلي.
فاتن: اثبت لك إزاي؟
أمير: قوليلي الأول إيه اللوك الغريب ده؟
فاتن: قصدك اللبس الواسع والحجاب؟
أمير: أيوه، بصراحة مش لايقين عليكي يا موزة.
فاتن: أنا تبت يا أمير، ودلوقتي بصلي وأصوم وأقرأ قرآن، وبطلت كل اللي كنت بعمله، وبتمنى إن ربنا يسامحني.
أمير: (يضحك بسخرية) بعد إيه؟ ده إنتي يا بت مفيش راجل إلا لما... معاه!
فاتن: ربك غفور رحيم.
أمير: ونعم بالله، بس أنا الكلام ده مش واكل معايا! الراجل اللي اتجوزتيه هو اللي عمل فيكي كده؟
فاتن: لأ، أنا اتطلقت منه بعد شهر واحد.
أمير: أخذ مزاجه ورمى منك.
فاتن: يلا الله يسامحه بقى.
أمير: برضه أنا مش مصدق حوار التوبة ده، ولا مصدق إنك ملكيش يد في اللي حصلي.
فاتن: اسأل أمك وأمي عشان تعرف أنا زعلت إزاي لما اتسجنت.
أمير: لأ، أنا أسأل نفسي. بقولك أنا النهاردة هستناكي كمان ساعتين في الشقة، أمي رايحة مشوار ومش هترجع إلا آخر النهار.
فاتن: بقولك أنا تبت يا أمير وبعدت عن الحاجات دي ومش هرجع لها.
أمير: تبقي كدابة، وإنتي اللي دخلتيني السجن وهتشوفي مني أيام سودا.
فاتن: أنا ماشية.
أمير: استني هنا بكلمك، ماشية رايحة فين؟
فاتن: رايحة الشغل.
أمير: إنتوا بقيتوا تشتغلوا بالنهار؟
فاتن: أنا اشتغلت في شركة محترمة، وبقيت إنسانة تانية يا أمير، ارجوك ساعدني إني أكمل حياتي صح.
أمير: إنتي عايزة تشتغليني أنا يا شمال!
فاتن: أنا مش هرد عليك، ربنا يسامحك.
ثم تركته وانصرفت.
فنظر لها في غضب: مش هسيبك يا موزة، مش هسيبك.
ظلت كلمات أمير ووعيده لها يتردد في أذنها حتى وصلت عملها.
رؤوف: مالك يا فاتن النهاردة؟ شكلك زعلانة!
فاتن: لا أبداً، مفيش حاجة.
رؤوف: طيب، اتفضلي اقعدي.
فاتن: حضرتك، أنا عندي شغل.
رؤوف: مش هعطلك عن شغلك كتير، اتفضلي اقعدي.
جلست فاتن ثم سألها: قوليلي بقى إيه اللي مزعلك؟
فاتن: والدتي تعبانة شوية.
رؤوف: ألف سلامة عليها، طيب خدي الفلوس دي عشان تكشفي عليها.
فاتن: لا لا، أنا آسفة جداً، أنا معايا فلوس.
رؤوف: مفيش مشكلة، خدي المبلغ ده عشان يكون معاكي فلوس بزيادة.
فاتن: لا، أنا متشكرة جداً.
رؤوف: طيب، عموماً أي حاجة تحتاجيها اطلبي مني بدون خجل.
فاتن: ألف شكر يا رؤوف بيه.
رؤوف: طيب، فيه موضوع تاني مهم عايز أكلمك فيه.
فاتن: اتفضل، تحت أمرك.
رؤوف: طبعاً إنتي بتشتغلي معايا من فترة، وأنا شفت منك كل خير، أدب وأخلاق وتربية ونشاط في العمل.
فاتن: ربنا يخليك يا فندم.
رؤوف: وأنا بصراحة معجب بيكي من أول يوم شوفتك، وإعجابي بيكي زاد يوم بعد يوم.
تنظر له فاتن بتعجب وحيرة.
رؤوف: أنا عايزك اتجوزك.
فاتن: (بدهشة شديدة) أفندم؟
رؤوف: بقولك أنا عايز اتجوزك.
فاتن: لكن أنا...
رؤوف: ارجوكي بلاش تسرعي، أنا هقولك كل ظروفي وكل اللي أقدر أوعدك بيه، ومعاكي مهلة تفكري فيها.
تنظر له فاتن في صمت، وما زالت الدهشة تتملكها.
رؤوف: أنا عندي ٥٢ سنة، ومتجوز من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وعندي ٣ بنات، منهم بنتين متجوزين، وبنت في الجامعة لسه عايشة معايا ومع مامتها. وأنا ومراتي على خلاف كبير من سنين، وكنت بأجل فكرة إني أطلقها أو أتزوج عليها لغاية لما أطمن على البنات، والحمد لله اطمنت عليهم. ولما فكرت في الجواز مش لقيت أحسن منك. صحيح فيه فرق سن كبير بيني وبينك، لكن صدقيني مش هتحسي بالفارق ده أبداً. غير إنك هتعيشي معايا في شقة فخمة، وهكتب لك مبلغ كبير تشيله في البنك للزمن، وكل طلباتك هتكون مجابة.
فاتن: يعني إيه تعيشي معايا؟ إنت عايز تتجوزني عرفي؟
رؤوف: لا لا، إنتي فهمتي غلط، أنا هتجوزك جواز رسمي، لكن لي شرط وحيد.
فاتن: إيه هو؟
رؤوف: إن جوازنا يكون في السر عشان ظروفي.
تنظر له فاتن في حيرة.
رؤوف: مش عايز رد منك دلوقتي، خدي وقتك وفكري براحتك وردي عليا.
ينتهي اليوم، وتعود فاتن إلى منزلها، وما زالت مشاعرها تتأرجح بين الخوف من أمير، وبين الأمل في حياة أفضل كما وعدها رؤوف، ولكن... من يضمن لها تلك الوعود من رؤوف؟ فهي ما زالت حائرة.
مرت ساعات الليل، حتى ظهر صباح اليوم التالي، وبدأت تقتنع بعرض الزواج من رؤوف، رغم فارق العمر بينهما وقلقها من مستقبلها معه، ولكنها بالتأكيد لن يأتيها عرض زواج مثله، خاصة بسبب ماضيها الذي ما زال يؤرقها.
ارتدت ملابسها وأخذت حقيبتها وخرجت إلى العمل.
وتكرر ما حدث في اليوم السابق.
خرجت من المنزل لتجد أمير في انتظارها.
فاتن: صباح الخير يا أمير.
أمير: صباح الجمال يا موزتي.
فاتن: عايز إيه يا أمير؟
أمير: إنتي عارفة يا موزتي، وحشاني أوي، وقولتلك عايزك.
فاتن: وأنا قولتلك انسى، أنا بدأت حياة جديدة على نضافة.
أمير: وأعمل أنا إيه؟ لسه بتوحشيني ومقدرش أستغنى عنك.
فاتن: وأنا قولتلك قبل كده اتجوزني، وانت قولتلي إزاي تتجوز واحدة شمال زيي! خلاص بقى سيبني في حالي وابعد عني.
أمير: وأنا مقدرش أبعد عنك، حتى رغم إني عارف اللي عملتيه فيا، لكن برضو قلبي هو اللي بيحركني وبيقولي مبعدش عنك أبداً.
فاتن: من الواضح إن الكلام معاك مفيش منه أمل.
ثم تهم فاتن بتركه والانصراف، فيمسكها من ذراعها. وفي تلك اللحظة تفاجأ بمن يأتي مسرعاً في لمح البصر، وينهال عليه ضرباً مبرحاً.
نعم، هو كما توقعت، ذلك الرجل المقنع ذو القناع الغامض.
يحاول أمير الدفاع عن نفسه ولكنه لا يستطيع.
يستمر الرجل في ضرب أمير حتى يفر منه هارباً.
فاتن: (بتعجب) أنت مين؟
الرجل: أنا اللي ربنا بعتني ليكي في الوقت المناسب.
فاتن: أيوه، يعني إنت مين؟ صوتك مش غريب عني! وريني وشك على الأقل عشان أشكرك.
الرجل: أنا مش عايزك تشكريني، كل اللي عايزه إني أشوفك سعيدة وفي أمان.
فاتن: إيه يعني إنت ملاك من السما؟ من فضلك عايزة أعرف إنت مين؟
الرجل: هيفرق بالنسبالك تعرفي شخصيتي أنا مين؟
فاتن: أكيد هيفرق كتير أوي، ارجوك صوتك مش غريب، لازم أعرف إنت مين.
يرفع حمزة الغطاء عن وجهه، فتصاب فاتن بالدهشة.
فاتن: إنت!!! مش ممكن!
حمزة: لأ طبعاً ممكن، اللي يحب يعمل أكتر من كده.
فاتن: إزاي؟ وعملت كل ده ليه وإزاي؟
حمزة: من اليوم اللي عرفت فيه إنك نويتي تتوبي وتبعدي عن الغلط، وأنا كنت ملازم ليكي زي ظلك، بحميكي من بعيد بدون ما تشعري.
فاتن: معقول؟ وإزاي أنا مش عرفت ولا حسيت؟
حمزة: لأني كنت عايزك تكوني في أمان بدون ما أسببلك إزعاج.
فاتن: إنت اللي عملت كل ده؟
حمزة: أنا اللي بلغت الشرطة عن سهير صاحبة الشقة وبعدتها عنك، وأنا اللي ضربت شعبان بالعربية قبل ما يوصلك، لأنه كان عايز يغتصبك قدام الناس في الشارع.
فاتن: أنت؟ وإنت اللي حرقت الكشك وشعبان جواه؟
حمزة: لأ، أنا مش مجرم عشان أعمل كده، أنا صدته بالعربية عشان دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أمنعه عنك، إنما هو مات بقدره، لأنه كان متخدر وهو في الكشك اللي اتحرق من سيجارته وهو شارب مخدرات ومش في وعيه.
فاتن: وإنت بردو اللي ضربت طارق؟
حمزة: أيوه أنا، لما حسيت إنه ضغط عليكي وبدأتي تضعفي، كنت لازم أتدخل وأبعده عنك.
فاتن: للدرجادي بتحبني؟
حمزة: وأكتر مما تتخيلي أو عقلك يصورلك.
فاتن: (بحزن) لكن أنا كنت...
حمزة: ششششش، متكمليش، أنا عارف، لكن كنت عارف إن جواكي خير وإنك في يوم هتتغيري، والحمد لله إنك اتغيرتي. واللي يهمني إنتي دلوقتي إيه؟
فاتن: يااااه! أنا مش مصدقة!
حمزة: وعشان تصدقي، ممكن آخد ميعاد عشان أقابل والدتك وأطلب إيدك منها؟
فاتن: مش هييجي يوم وتندم؟
حمزة: مستحيل.
فاتن: ولا في يوم هتقولي ماضيكي كان كذا وكذا؟
حمزة: مش ممكن.
فاتن: إنت متأكد يا حمزة؟
حمزة: زي ما أنا متأكد من حبي ليكي.
فاتن: وأنا موافقة، لكن ليا طلب واحد بس عندك يا حمزة.
حمزة: اؤمريني يا قلب حمزة.
فاتن: عايزين نمشي من هنا ونعيش بعيد في مكان محدش يعرفنا فيه عشان نبدأ حياة جديدة بدون أي حاجة ممكن تضايقنا.
حمزة: رغم إني ممكن أحميكي من أي حد، لكن ده بردو نفس رأيي.
تركت فاتن عملها الجديد وبدأت في ترتيب نفسها للزواج. ومضت فترة قصيرة وتزوجت فاتن وحمزة.
وبكده تكون خلصت حكايتها بعد ما عرفنا مين هو كان ظل فاتن المرأة العنيدة اللي عاندت الكل عشان تثبت على توبتها.