الفصل 1 | من 33 فصل

رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
781
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

بعد ما والدتي ماتت وقبل ما العزاء يخلص، والدي دخل عليّ بعروسته الجديدة. بنت يدوبك أكبر مني بسنة. مقدرش يديني فرصة حتى أحزن عليها. وبسرعة المشاكل بدأت بيني وبينها. مكنتش طايقة نفسي ولا الشقة ولا حتى أبص في وش أبويا. ولما أول عريس خبط على بابنا، وافقت من غير تردد. كنت عايزة أخرج من الوضع ده، يبقى لي شقة لوحدي. مكنش فارق معايا شكل العريس ولا شغله ولا حتى مؤهله.

مراية أبويا كانت عايزة تخلص مني كمان. يدوبك ما صدقت الراجل وصل عندنا واقنعت والدي يوافق من غير مهر ولا دهب ولا أي حاجة. واتجوزت بسرعة في شقة أوضة وصالة وحمام ومطبخ. كل اللي أعرفه إن جوزي شغال على عربية فلافل في الشارع. بيخرج مع الفجر ويرجع قبل المغرب مهدود من الشغل. يدوبك يتعشى وينام.

مفيش تلت شهور وبطني اتنفخت بطفلي الأول. عدت شهور الحمل عليا صعبة جدا. كنت لازم أقوم بشغل البيت لأن مفيش حد بيساعدني. وولدت طفلي في الشقة بمساعدة ست عجوزة كانت عايشة جنبنا. ابني كان بيتعب زي كل الأطفال وكنت بعالجه في البيت. لكن في مرة حرارته ارتفعت جدا ومكنش فيه فلوس في البيت. اضطريت أشيل ابني في حضني وأروح لجوزي مكان شغله.

كان واقف على عربية طعمية جنب قهوة. وقفت على الناحية التانية أشاور له، مخدش باله. كان فيه واحد قاعد على القهوة شافني وقرب مني. سألني: "إنتِ عايزة مين؟ قولت له: "متشكرة، جوزي هناك." ومشيت ناحية جوزي. بعدت عنه لأن شكله ونظراته معجبتنيش. قولت لجوزي، اللي كان مستغرب من حضوري: "الواد سخن ولازم أوديه المستشفى." جوزي حط إيده في جيبه، مكنش معاه فلوس. وسط لخبطته، الشخص ده قرب مننا وسأل جوزي: "فيه حاجة؟

جوزي قاله: "يا أستاذ شريف، ابني تعبان وأنا محتاج سلفة." شريف ده قاله: "من عينيا، ده إنت زي أخويا. خليك إنت في شغلك وأنا هاخد المدام في العربية على المستشفى. هدفع كل حاجة ونبقى نتحاسب." أنا قولت هروح لوحدي، لكن شريف أصر يوصلني الشقة. قال: "صابر جوزك مش هيسامحني لو سبتك وسط الشارع كده." وصلني لحد باب العمارة ومشي. ابني بقى كويس الحمد لله. لكن لاحظت إن شريف ده بدأ يجي عندنا الشقة ويسهر مع جوزي. استحملت السهر لحد الصبح.

حاولت أتكلم مع جوزي، فهمته إني مش برتاح لما بيكون فيه شخص غريب في البيت لحد الصبح. جوزي اقتنع وقال: "خلاص، مش هيحصل كده تاني." وفعلاً مر أسبوع، شريف ده مجاش البيت عندنا. وفي يوم جوزي رجع من الشغل متكدر وقال إنه هيدور على شغل في مكان تاني بعيد عن شريف ده لأنه مش مستريح معاه. أنا قولت له: "ربنا مش هينسانا." وحاولت أهون عليه. جوزي صحي من الفجر ونزل يدور على شغل. ودي كانت آخر مرة أشوفه فيها.

الليل جه وعدى نصه وصابر جوزي مظهرش. فضلت صاحية لحد الصبح. أول ما الشمس طلعت، خدت ابني وطلعت على مكان شريف. سألته عن جوزي، قال إنه مشفوش من امبارح، ميعرفش عنه حاجة. واصر إنه يدور معايا عن جوزي. بلغنا الشرطة ولفينا من مستشفى لمستشفى. ملقناش أي أثر لجوزي. شريف ده مسبنيش ولا لحظة، كان دايماً واقف معايا.

بعد تلت أيام، اضطريت أرجع شقة والدي. مكنش ينفع أقعد في شقتي لوحدي من غير راجل. شريف كان بيجي عندنا البيت وكان بيجيب هدايا لابني. لحد ما جه اليوم المشؤوم اللي شريف دخل علينا وقال: "الشرطة لقيت جوزك وطالبينك تتعرفي على جثته." صرخت، انهرت، فقدت وعي. جوزي لقوه جثته متعفنة في المصرف. كان مخنوق بحبل وفيه آثار مقاومة وخدش ضوافر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...