الفصل 2 | من 33 فصل

رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
26
كلمة
912
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

بعد أربع شهور من وفاة زوجي، كنت في المطبخ بحضر أكل لطفلي. سمعت مرات أبويا بتقولي: "في عريس متقدم لشروق." أنا كنت عارفة إنها عايزة تتخلص مني، وإن وجودي في الشقة مضايقها. أبويا سألها: "عريس مين ده اللي هيقبل بواحدة معاها طفل؟ مرات أبويا قالت: "العريس موجود، وكمان هيدفع مهر كويس. ولا انت عايز بنتك كاتمة فوق نفسنا كده؟ ياراجل عايزة أعرف أدلعك!! سمع والدي الكلمة وبلع ريقه، كان للكلمة أثر عجيب على ذاته. "وشروق رأيها إيه؟

قالت مرات أبويا: "دي تحمد ربنا وتبوس إيديها وش وضهر إن فيه راجل هيلمها! هو مجوز ومراته مش بتخلف، ومراته موافقة على الجواز يعني مفيش مشكلة." كنت متأكدة إنهم عايزين يخلصوا مني، وإن وفاة جوزي مش هتمثل أي حاجة بالنسبة لهم. خرجت من المطبخ وأنا شايلة ابني، قولتلهم: "أنا موافقة، مين العريس؟ ابتسمت مرات أبويا وقالت: "إنتي تعرفيه كويس." وغمزت بعينها. "شريف؟ بلعت ريقي بصعوبة. "اشمعنى شريف؟ وليه أنا؟

قبل ما أفتح فمي، الباب خبط ودخل شريف. مفيش ربع ساعة وكان مخلص الكلام مع والدي. أميرة، مرات أبويا، كانت ممهدة لكل حاجة. خدني شريف بعد ما العدة انتهت بشنطة هدومي، وطلعنا على شقته في المرج. شقة في الدور التالت، تلت غرف وصالة وحمام ومطبخ. فيه سرير واحد في أوضة النوم، والهدوم كلها متكدسة في غرفة تانية. الصالة فيها كنبة قديمة. أول ما دخلنا، كوثر، مرات شريف، رحبت بيا. ست خمسينية ملامحها مرعبة، خلتني أخاف منها من أول لحظة.

شالت ابني وقعدت تلعب معاه شوية. بعدها غمزت لشريف بعينها. شريف قالي: "استني هنا شوية يا شروق." دخلو أوضة النوم. ربع ساعة بعدها خرج شريف، عينيه مبرقة وشكله متغير. شدني من إيدي على أوضة النوم وقالي: "سيبي ابنك لكوثر." بعد ما خلص معايا، سبني مرمية على السرير وخرج من الغرفة. "كوثر، إيه حصل؟ "حصل، متقلقيش." "يعني الجرعة جابت نتيجة؟ "مفيش شهرين وهتلاقي بطنها اتنفخت." "قلت كده المرة اللي فاتت والبت طلعت مش بتحمل، بيت مخروب!

"لكن دي معاها طفل، النتيجة مضمونة." شريف ساب البيت ونزل. كوثر دخلت الأوضة عليا. "يلا يا حلوة، خدي بعضك ونامي بره في الصالة. الغرفة دي بتاعتي أنا وشريف ومش هتدخليها تاني غير لما آمرك." العنوان باين من أوله. طلعت، استحميت، كنت جعانة. بحثت عن أكل. كوثر شافتني. قالت: "إنتي عروسة وهتاكلي من إيدي." دخلت المطبخ، خلطت حاجات كتير مع بعضها، وحطت فيها برشام مهروس وعملت شوربة. "الشوربة دي هتخليكي زي الفل."

كنت جعانة، خلصت الشوربة كلها. حسيت دماغي تقيلة ونمت في الصالة. فضلت أكتر من شهر آكل من إيد كوثر. الشوربة اللي كانت بتعملها عملت معايا إدمان. لو تأخرت كنت بطلبها. وكنت بقضي يومي تايهة، مش عارفة حاجة. جسمي خامل مكسر، ولو الشوربة اتأخرت جسمي يولع نار. تهت، مبقتش عارفة أنا بعمل إيه ولا عايشة إزاي، مغيبة زي ما أكون فاقدة الوعي بس بتحرك. وفي يوم، دخل عليا الصالة، كنت نايمة. نزل فيا ضرب عنيف، ضرب في كل حتة في جسمي.

"يا بنت الكلب، سبتي ابنك لحد ما مات؟ الكلمة دبحتني. قعدت أصرخ زي المجنونة. "ابني، ابني! كوثر دخلت علينا. صرخت: "مش عايزين فضايح! لو حد عرف أو الشرطة عرفت، شروق هتدخل السجن." "عايزة أشوفه والنبي، عايزة أشوفه." بوست رجل كوثر لحد ما سمحت ليا أشوف ابني. كان ملفوف في ملاية من غير حركة، بس مخلونيش المسّه. شاله هو وكوثر ونزلوا بيه. قالوا: "إحنا هندفنه من غير ما حد يعرف، وإنتي متحركيش من هنا."

الشعور بالذنب والحزن خلاني أهمل في نفسي. لا بدور على أكل ولا بستحمى ولا بتحرك من مكاني غير لو كوثر أمرتني. وأنجبت طفل جميل زي القمر. كوثر حضنت الطفل وقالت: "خليه معايا." أنا صرخت: "عايزة ابني في حضني! كوثر حذرتني: "إنتي مش في وعيك وبتنامي من غير ما تشعري، ممكن تأذي الطفل؟ رفضت، خدت ابني في حضني، لكن النوم أخدني غصب عني ونمت. كأنه حلم بيتكرر. شريف نازل فيا ضرب وشتيمة. "قتلتِ ابنك، قتلتِ ابنك!

بصيت ملقتش ابني جنبي. قتلته إزاي؟ دا كان في حضني. كوثر برقت عنيها. "خنقْتيه يا هانم، بدراعك من غير ما تشعري. إنتي هتودينا في داهية. إحنا لازم هندفنه بسرعة، يلا يا شريف! اترميت على الأرض أبكي وأصرخ وأندب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...