شرحت لي تمارا أنه بالنظر للظروف الراهنة وبالنسبة لوضعي شخصيًا، فإن الوظيفة المثالية هي حمال. اعترضت وأنا أزرع الغرفة جيئة وذهابًا. قلت: أنا مهندس! بدت الكلمة غريبة على أذنها، فهزت كتفها بلا اكتراث. حمال، وظيفة جيدة لك؟ لا، ليست جيدة. لقد تعلمت أن أبني مدارس، أشيد مصانع، قاعات. لا أن أحمل أجولة الدقيق والغلال من الميناء لدكاكين التجار. أنا لا أرى أي فخر أن تحمل أمتعة الناس. من أخبرك أننا نحتاج لبنائين؟
الكهنة يضعون رسومات المباني، الساعة تلهمهم. أدركت أنه لا فائدة من جدالها، فتركت الكوخ وخرجت. كانت لورا تلعب مع أطفال بمثل عمرها أسفل زخات المطر التي أغرقت المدينة فجأة بغير موعدها. كاد الفكر يقتلني، لذا مشيت تجاه أحمد عبد الهادي وأيقظته. قلت: تمارا تعتقد أن الوظيفة المثالية لكلينا هي أن نصبح حمالين. قهقهت فريدة. كنت أكره تلك الفتاة، لكن لا أنكر أن لديها وجهة نظر معتبرة. ماذا يعني ذلك؟
يا عوني، أنا لم أحمل قشة من الأرض منذ عشرين عامًا. يعني أننا سنحمل طاولات الأسماك، أجولة القمح والقاذورات من الميناء للدكاكين، وكل شيء يتسنى لنا حمله من أجل عيشنا. لا، لم نتفق على ذلك يا عوني.
كم تصف، فإنها لن تكون قصتنا الخاصة التي سنخبر بها العالم، بل هلاكنا أسفل تلك الأجولة الثقيلة التي ستهري أكتافنا. لدينا من العمر ما يكفي للعيش معززين قبل رحيلنا. كل ما علينا فعله أن نصل للسجلات المركزية، نبحث عن عمك إن كان لا يزال حيًا ونرحل. كيف سيحدث ذلك دون أن نختلط بسكان المدينة ونستدل على الطريق؟ سألته. فكر للحظة ثم قال: بالرشوة.
لا يوجد مكان واحد بالعالم لا يعترف بالرشوة. ربما تلكم الأوغاد تحكمهم الساعة، لكن أؤكد لك أن أي شاغل منهم لن يرفض عدة ساعات أو يوم بالمجان. فكرة جيدة، أجبته. كل ما علينا فعله العثور على ذلك المكان وننهي تلك المسألة العفنة. ألا أستحق لفافة تبغ؟ طالبني أحمد عبد الهادي بجدية. منذ وصلنا هنا، أنا وأحمد عبد الهادي نحافظ على علب التبغ أكثر من أنفسنا. منحته سيجارة وأخفيت باقي العلبة. ها؟ فكرت؟
بادرتني تمارا ما إن لمحتني أدندن وأهز رأسي وأنا أمشي خارج الكوخ. عليك أن تبحث عن عمل بالصباح حتى لا ينتهي بك الحال عجوزًا هرمًا خلال أقل من عام. انظري، أريد أن أؤكد لك أن لا رغبة لدي بالموت هنا، وأنني سأحافظ على شبابي لمائة عام قادمة. الكل يقول ذلك يا عوني وينتهي بهم الأمر في المقبرة. الحياة هنا ليست سهلة مثل الحال بمدينتك التي قدمت منها.
أردت أن أخبرها أن حياتي هناك كانت عفنة بصورة ما، وأن لا رغبة عندي بالعودة لمدينتي حتى لوحة الرسم. رحت أتأمل تلك الملامح النابوليتانية الغجرية. أبعد عينك عني يا عوني. لماذا؟ تزعجك؟ لا، لكن الأمل بداخلها يرعبني. بدت حزينة، فرحلت وتركتها على راحتها. لدي وقت طويل، لم تضع الفرصة بعد. عندما فتحت تمارا عينيها، كنت واقفًا فوق رأسها. قلت: أنا جاهز. سأذهب للعمل معك. لن يوافق رئيسي بسهولة، لكن لدي فكرة. اتبعني.
دلفنا من بوابة الساعة، وكنت أول مرة ألحظ ضخامتها. بالداخل، المدينة نظيفة ومنظمة. شيدت المنازل من القرميد الأحمر، وكل منا يمتلك حديقته الخاصة. يقطع المدينة شارع عملاق يمتد إلى ما لا نهاية، تتفرع منه شوارع جانبية ضيقة. رغم كثافة السكان، تشعر أن المدينة بلا روح. تركتني تمارا وعرجت لحي راق. قالت: الوداع. استمر بالسير حتى تصل السوق، وهناك ستجد عملًا.
اللعنة، لم أخطط أن تجري الأمور بتلك الطريقة. كم أنت محظوظ يا أحمد عبد الهادي. كان السوق ضاجًا بالباعة والمشترين. العربات تحمل البضائع القادمة من بلاد غريبة. رأيت تجارًا بعربات يجرها عبيد، وأخرى تجرها ثيران وأحصنة. طلب مني تاجر، وقد لاحظني أتسلق، أن أنقل له بعض البضائع. قلت: لا بأس أن أكون رجلاً. حملت الجوال الثقيل وأنا أترنح.
وأنا أمشي تجاه المخزن، كان هناك شخصان يحدقان بي. كان أحدهم العجوز الذي رأيته بالأمس. هرولا تجاهي وتشبثا بالجوال. كيف تحمل الأجولة ونحن هنا؟ أزاحوا الحمل عني ونفض أحدهم كتفي. أنت لست مضطرًا للعمل يا رئيس، كلنا في خدمتك. كنت مرتبكًا، لذلك صرخت بهم أن يتركوني بحالي وأسقطت الجوال من فوق أكتافهم وحملته مرة أخرى. ابتعدوا عني، لكن ظلوا يراقبوني من بعيد.
نلت أجرتي، كانت قليلة جدًا. أكثر ما أسعدني أنني شعرت بالوقت ينسكب بداخلي كشيء ملموس. تعلمت بعدها أن لا أقبل عملًا قبل أن أتفق على الأجرة. البضائع التي كانت معروضة معظمها أطعمة، توابل، أقمشة، طيور وغلال. رأيت الأنجال يعملون بالسوق. قال لي شخص مثقف عندما جلست في حانة الاستراحة: إن الأنجال يضيعون حقنا، إنهم يعملون بأجر بخس، يستنفذون عمرهم في النزوات ثم يضطرون لقبول أي أجر. إنها مهزلة. أنهى كلامه.
كنت على وشك الرحيل، لكني رأيت تاجر أقمشة يلوح لي. أنت؟ أنا، سألته. نعم أنت، تعالي هنا. مشيت تجاهه. سأل: أين تقيم؟ خارج سور المدينة، أجبت. نغل؟ لست نغل، حضرت للمدينة للتو، منذ يومين تحديدًا. تخضع لقوانينها؟ نعم. حسنًا، أريد أن أوظفك بدكاني. لماذا أنا؟ سألته. لأنك تمتلك كل عمرك ولست كباقي الأنجال، لن تحاول سرقتي.
مشيت خلف التاجر الخمسيني، وكان أصلع الرأس، يرتدي بنطال قماش واسع من الحرير الأحمر وسترة خضراء من الكتان، وينتعل حذاء بأشرطة زرقاء. وأنا أمرح في فكرة أنني حصلت على وظيفة ورحت أتوقع رد فعل أحمد عبد الهادي وفريدة. تمارا خاصة، عندما يعلمون أنني شخص مميز وأن التجار يتكالبون علي للعمل عندهم. فتح التاجر دكانه المغلق وراح يشرح لي أنواع الأقمشة ويوضح لي أسعارها وكيف أتفاوض مع الزبائن.
قال: أنت جاهز، سأجلس هنا وأشاهد نباهتك في أول عملية تقوم بها. قمت بعمليتي بيع وربحت من خلالهما مكسبًا أرضى صاحب الدكان. كان سعيدًا جدًا أنه وجد أخيرًا عاملًا ذكيًا يمكنه إدارة الدكان، وكان على وشك قول شيء آخر، لكن فجأة ارتفع دوي صوت الساعة وارتفعت أبواق تزعق بأصوات حربية. أغلق الدكان. طلب مني التاجر، وكان الجميع يغلق دكاكينهم ويركضون تجاه ساحة الساعة. قلت في نفسي: ربما حلّت مصيبة، أو غزو مثلما شاهدت في مملكة الخواتم.
سرت خلف الجموع وأنا أمني النفس بمقابلة تمارا. تزايدت أعداد الناس. المنازل تفتح وتخرج منها فتيات، نساء، أطفال، عائلات كاملة. وصلت الحشود باحة الساعة التي تتوسطها ساعة عملاقة، أسفلها لوحة جدارية مكتوب عليها بماء الذهب قوانين مدينة أبناء الساعة. بالأمس، عندما كنت في صحبة تمارا، لم ألحظ ذلك.
جلس الناس بسرعة بوجوه واجمة، عكس الأمس، وانطلق عزف فريد. خليط بين موسيقى الفايكنج والتانجو، تتراقص على نغماته فرقة مختلطة. الرجال عراة الصدر، والنساء يرتدين صدرية ضيقة وتنورة قصيرة أعلى الركبة مفتوحة الجانب. النساء بقصة شعر أرفو وأحذية زرقاء لياقة عنق طويلة.
انتهت الرقصة عندما تقدم أحد القضاة بيده أوراق كثيرة. وقف بكل بهاء تحت الساعة. انحنى مرتين، ثلاثة، ثم بدأ عزف كئيب صاخب، على أثره دخل مجموعة كبيرة من المجرمين معصوبي الوجه والرأس. أشار القاضي بيده، فصمت جميع الحاضرين بعد أن وقف المجرمون في صف واحد.
قال القاضي: إن قوانين مدينتنا التي سنها آباؤنا وأجدادنا المؤسسون لهي سبب رفعتنا، تقدمنا، استمرارنا. تلك القوانين التي أنقذتنا بعد الكارثة. أي مساس بها لن يقابل بالتسامح تحت أي ذريعة كانت. أولئك المتمردون كان لهم مخطط وهدف واحد: إسقاط مدينة الساعة. لكن حراسنا الشرفاء باغتوهم وألقوا القبض عليهم. إنهم يطالبون بالمساواة، العدل، بينما أحدهم غير قادر على قضاء حاجته من الكسل. طامعون بحق الغير ويستحقون.
رفع القاضي يده، وراحت الساعة تدق، تدق، تدق. في الدقة العاشرة، صاح الجميع: سلب العمر! لوح القاضي بيده، فصمت الحاضرون مرة أخرى. بالسلطة المخولة لي من الرهبان، من الساعة، أنا القاضي أسلب عمر أولئك المتمردين وأمنحه للرهبان الذين يعملون على إحقاق العدالة والاستقرار.
بتلك اللحظة، رأيت المجرمين ينهارون أرضًا. هلل الحضور وراحوا يصفقون ويصرخون. كنت أحدق بأحد المجرمين والذي تأخر موته. كان يلوح بإشارة النصر. جعلت أتابعه حتى ارتخت يده وانتهى مثل كل شيء نحبه. انفض الحفل الفجائي وتبعثر الناس نحو بيوتهم وأعمالهم. وارتأيت أن أعود للقرية. لم تكن لدي رغبة بالعمل. سرت بمنتصف الطريق. أين كنت؟ عليك اللعنة. وجدتها هناك بمنتصف الطريق، تحدق بالأفق. خشيت أن يكون قد سلبوك عمرك بالقضاء العشوائي.
على أساس أنك أوضحت لي الأمور قبل أن ننفصل. ابتسمت. لم أتوقع أن يحدث ذلك. ما حصل اليوم شيء نادر ما تراه عيوننا. منذ ثلاثين عامًا لم يحدث. ثم إنني لم أثق أنك ستجد عملًا. خلتك ستقفل عائدًا من فورك. حالفني الحظ وحصلت على بضع دقائق. لم أخبرها عن الدكان، أجلت ذلك. بداية موفقة يا عوني. إذا بإمكانك دفع كلفة السكن.
استأجرت عربة أقلتنا للقرية خارج أسوار المدينة. دلفنا بين البيوت حتى وصلنا أكواخ الأنجال القشية التي لون الحزن السرمدي وجوه قاطنيها. سمعت نواح عدة نسوة فتألمت وبدأ ذلك واضحًا على وجهي. لما لاحظت تمارا ذلك، قالت: بعضهن فقد أزواجهن بسلب العمر لجرمهن، والبعض الآخر طاله الاختيار العشوائي. عشوائي؟ نعم، يتم سلب عمر بعض الرجال والنساء اليائسين من حياتهم الأكثر فقرًا. وأين تذهب أعمارهم؟
لحكام المدينة حتى يتمكنوا من أداء واجباتهم بصورة مثالية. لكن ذلك ظلم، صرخت. اصمت ولا تنبس بكلمة أخرى يا عوني. وجذبتني لداخل الكوخ. معارضة القوانين عقابها سلب العمر دون محاكمة. البعض هنا، وأشارت للخارج، مستعد للوشاية بك نظير ثمن وجبة. الأمور لا تختلف عن وطني. هناك تتهم بالخيانة وتتعفن بالمعتقلات والسجون. ألقيت بجسدي على جدار القش. لماذا لا تحاولون أن تغيروا حياتكم؟ أن تصبحوا مثل سكان مدينة أبناء الساعة؟
إنهم لا يسمحون بذلك. ليس عن طريق القوانين، لكن بالحصار الاقتصادي. من يولد فقيرًا، يعيش ويموت فقيرًا. سرحت بخيالي. أنا لم أحضر لهنا لأعيد نفس الحياة. لم أر أحمد عبد الهادي ولا فريدة. كان كوخهم خاليًا. رقدت خارج الكوخ حيث الناموس يطن من حولي والبعوض يزحف فوق وجهي، وتمنيت أن أنام إلى ما لا نهاية، وحتى ينتحر العالم وتجف المحيطات. عندما أفقْتُ من النوم وتسللت خيوط الشمس المائعة على وجهي الخمري، لم أجد تمارا.
قلت: لن أذهب للدكان اليوم، لدي ما يكفي من الدقائق لابتياع الطعام والشراب. على مقربة كان الصبية يلعبون بالطمي، يتقافزون ويصوبون على بعضهم ويتشاتمون بألفاظ بذيئة وغريبة. كان أحدهم يلاحقني بعينه قبل أن أصل إليهم. هل يمكنك أن تبتاع لي الطعام؟ سألني وقد وصلت إليه. كان مجرد طفل صغير ضعيف. قلت له: اتبعني. سار الصبي بجواري بفخر وهو يرمقني كل لحظة تقريبًا بطرف عينه. أنت الغريب الجديد؟ تجرأ وسألني بعد فترة من الصمت. أجل، أنا.
حدق بي وكأنه التقتني للتو. كل القرية تتحدث عنك. لماذا؟ سألته. لأنك منحت لورا عمرًا جديدًا. أقراني يطلقون عليك الحامي. لقد أنقذت حياتها، لم يفعل ذلك أحد من قبلك. ثم سألني بنبرة متوترة: لو كنت أنا، هل كنت ستساعدني؟ أجل، بكل تأكيد. تنهد الطفل، وصرخ: أنا لا أريد طعامًا. هل يمكنني أن أكون حارسك؟ أعني برفقتك. وهكذا؟ لما لا، أنت طفل شجاع. سأكون رفقة الحامي، قال ذلك وهو يركض مبتعدًا، مخلفًا غيمة من التراب أزكمت أنفي.
ابتعت طعامًا وشرابًا. بطريق عودتي، رأيت لأول مرة شباب وفتيات أهل القرية يحدقون بي. عندما عدت، وجدت لورا تلعب أمام الكوخ مع هر صغير. وقفت أتأملها وأنا أسأل نفسي: هل منحتها الحياة فعلًا أم مزيدًا من الألم؟ بعد عام ستموت ولن أستطيع أن أمنع ذلك إلا إذا منحتها جزءًا آخر من عمري. كانت جميلة ورقيقة. عندما لاحظتني، ركضت نحوي. احتضنتني وعانقتني. كنت أظنك بالعمل.
قلت لك: يجب أن تعمل يا عوني، أن تكسب الدقائق. أنا لا أرغب أن تموت مثلي. ألهمتني سياط كلماتها. قولي لي أيتها الطفلة الشقية، أين اختفيت؟ آها، كنت مع فريدة وأخيها. ذهبنا لزيارة الترسانين. خطفت الطعام مني، تركته لها ومشيت تجاه كوخ فريدة وأحمد. كانوا يتناقشون بصوت عال. قلت وأنا أجلس: ماذا فاتني؟ أين اختفيت يا عوني بالأمس؟ ذهبت للعمل، ألا تتذكر أنك طلبت ذلك مني؟ وتركت أحمد خلفك؟
نحن فريق واحد يا عوني، لا تنس ذلك أبدًا. رحلتنا واحدة. وأنتم؟ كنا... تهيأ أحمد عبد الهادي للحديث، لكنه صمت فجأة وأطلق ابتسامة. راودتنا فكرة وعملنا على تحقيقها. أي فكرة؟ سألته. قال وكأنه اكتشف علاج الأنسولين: لماذا نبحث عن العمل داخل أسوار المدينة، بينما هناك قرى أخرى مبعثرة خلف التلال يمكننا أن نعمل بها؟ تقصد التارسانيين؟ من أخبرك؟ تلك الفتاة الشقية؟
أجل يا عوني، التارسانيون لا يعملون في المدينة ولا يدخلونها إلا نادرًا. مع ذلك، هناك ببعض الحيل يمكنك أن تكسب من الوقت أكثر بكثير من عملك بالمدينة. كنت أعلم أنه صادق، لكن بالنسبة لي كان البقاء جوار تمارا كل غايتي. على أحدنا أن يكون داخل المدينة يا أحمد من أجل محاولة البحث عن عمي. من ناحية أخرى، أن نكون مطلعين على آخر المستجدات. ثم قصصت عليهم ما حدث بالأمس، المحاكمات التي طالت المتمردين.
معك حق، قال أحمد عبد الهادي. علينا بذل كل جهودنا للخروج من تلك المدينة بأقصى سرعة. تركتهم للراحة وعدت للكوخ ورحت ألعب مع لورا وأحكي لها قصة سندريلا الجميلة والوحش. عادت تمارا وكانت الشمس تتسلل خلف التلال. مقطبة، قالت: لم تذهب للعمل؟ فعلاً لم أذهب. يبدو أنك مستهتر على كل حال يا عوني. لم تكمل. عانقتها لورا. قص لي حكاية سندريلا. سندريلا من يا لورا؟ قالت تمارا وهي تضيق حاجبيها.
تركتهم يتسامرون وجلست خارج الكوخ متكئًا بظهري على جدار القش، أفكر بما يمكن أن أفعله لأجعل حياتهم أجمل. لو تبرعت بكل عمري للورا، سأفرط بحب حياتي الوليد تمارا، التي كلما نظرت إليها أشعر أنني ولدت من جديد. إذا كان هناك سبب منطقي لحضوري هنا، فأنه لملاقاة تلك الشهباء الجميلة. ادخرت لك طعامًا يا تمارا. قلت ذلك وأنا أحني رقبتي تجاههم.
بعد أن تناولت طعامها، جلست تمارا بجواري. كان وجهها تجاه القمر والنجوم كحبات لؤلؤ لامعة تقبل خدها. لماذا تفعل ذلك يا عوني؟ أعني أنك لست زوجي وكل ذلك الهراء. ماذا تقصدين؟ سألتها بنبرة ماكرة. أقصد ما يخص موضوع الطعام. ابتسمت رغما عني. من حيث أتيت، يوزعون الطعام بالمجان. شردت تمارا لدقيقة، بعدها تنهدت. هل يمكنك أن تصحبني لمدينتك عندما تعود؟ على قدر علمي، فإن ذلك مستحيل يا تمارا، أليس كذلك؟
أجل، مستحيل. أنهت كلمتها ودلفت للداخل. رقدت جوار لورا النائمة، تمتمت بحزن: هذا ما أخبرونا به ولا أعرف غيره. استيقظت اليوم التالي مبكرًا قبل الجميع. كنت قد قضيت ليلتي أفكر بما علي فعله. قصدت السوق. كان الدكان مغلقًا. تسكعت بالسوق لساعة، لكن ولا شخص واحد طلب مني العمل أو المساعدة. ثم سمعت هرجًا ومرجًا. حراس يفسحون الطريق أمام عربة مطرزة أجرها الخيول. ابنة مسؤول الشرطة، قال شخص بجواري.
التصقنا بالجدار وأفسحنا الطريق الضيق. العربة التي مرت ببطء سافل. كانت أورا، ابنة صاحب الشرطة، تشير لتحفة، بضائع، حيوانات، جواري، فيقوم الحراس خلفها بجمع تلك الأشياء ونقلها لعربات مرفقة بالركب. كانت تلك الفتاة من أجمل ما رأت عيني، لكن غرورها أضفى على مظهرها نوعًا من القباحة حجبت جمالها الصافي.
بعد أن عبرتني، أمرت الحوذي أن يتوقف. استمرت هكذا وهي مغمضة العينين لأكثر من خمسة دقائق دون حراك، والحراس صامتون لكن على أهبة الاستعداد. مستحيل! صدحت بتلك الكلمة بكل ما أوتيت من قوة بنبرة تحمل كل قرف الدنيا وعفنها. بدأ الأنجال العاملون في السوق بالهرب عندما شعروا بالخطر، بينما تسمرت أنا بمكاني غير مدرك بما علي فعله.
ثم رأيت مجموعة من العمال يجرون آلة مغطاة بالقماش ويمرون بجوار عربتها غير مبالين بها ودون أن يعترضهم الحراس. لكزت الشخص الواقف بجواري، فأخبرني أنهم عمال المعبد، لا أحد يعترض طريقهم. تسللت بخفة ورحت أجر الآلة معهم واختفيت بينهم. بعد عشرة أمتار، رأيت عربة أورا تتحرك والحراس من خلفها يخضعون كل الأشخاص لفحص الساعة. تبلل جسدي كله بالعرق. عندها وصلنا المعبد العتيق. أنت ماذا تفعل هنا؟ كان شخص يشير إلي بيده. أحضروه هنا!
اقتادوني الحراس وأنا أرتعش. اكشف ذراعك، أمرني. كرمشت كم قميصي لينظر إليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!