الفصل 28 | من 33 فصل

رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
19
كلمة
1,036
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

تنهدت أورا وضحكت. "إنه أمر ممتع، بدأ الأمر يعجبني." وقفت على باب الزنزانة. "سأعثر عليه، لا أحد يهرب من مدينة الساعة." بعد أن خرجت، اجتاح الفزع قلب تمارا. شعرت لحظتها إلى أي حد تحب عوني، لكن حبها وحده ليس كافياً لينقذه. إنها تتمنى أن يكون تمكن من الهرب الآن، ولا يهمها ما سوف يحدث لها.

بعد عودتها، بدت أورا أكثر رزانة. طلبت من الخدم أن يعدوا حمام الزهور. نَعِمَت بحمام دافئ وارتدت أحلى ملابسها، فستان ضيق بلون الموف أبرز خصرها النحيف، وانتعلت حذاء بأشرطة. خرجت بفستانها الموف تفوح منها روائح العطور. كان صديقاتها بانتظارها، فتيات من علية القوم مثلها، يتسامرون ويضحكون، يستمعون للموسيقى ويستمتعون بالنميمة. "أورا، هل هرب وليفك الروحي فعلاً؟ أم أنها إحدى ألاعيبك الماكرة؟

وهي متكئة بظهرها على كرسي متأرجح، تهز قدميها، قالت أورا بنبرة متكبرة وهي ترمق صديقتها بنظرة مهزوزة: "ماذا تعتقدين؟ "أعتقد أنها مسرحية اختلقتيها لغرض واحد، قتل الملل! "لكنهم قبضوا على فتاة كانت معه." أجابت صديقتها التي تكره أورا، قبل أن تردف: "يقولون إن تلك الفتاة جميلة جداً، لها غمازتي الورد، وقد ممشوق."

حاولت أورا أن تتحلى بالهدوء ولا تفضح نفسها. بالنهاية، لا أحد يشعر بما في داخلنا. لكن صديقتها كانت أكثر تصميماً على إغضابها، فأضافت: "قالوا إنه اختارها لأنها أجمل منك، حتى إنه مستعد للتضحية بعمره من أجل الزواج منها." انهارت قدرة أورا التحملية. قبل أن تنفجر، تركت المجلس مستاءة وهي تتمتم بكلمات بذيئة. دخلت منزلها والدموع تقترب على زيارة عينيها. أغلقت على نفسها باب غرفتها وهي تتذكر قسمات تمارا الجميلة، تسأل نفسها:

"هل حقاً اختارها لأنها أجمل مني؟ اختار الموت بحضنها على العيش برخاء معي؟ على أن ذلك لم يزدها إلا رغبة بالانتقام. اعتبرت أن الوصول إلى ذلك المدعو عوني مطلب ملح من أجل كرامتها المسلوبة. قضيت ساعتين في حزن وشرود. "أنا هارب في بلد غريب وقوانين جائرة، حتى الرحيل غير ممكن. ما رأيته من بقايا جثث وعظام بمنطقة الحاجز الضبابي كافٍ جداً لسحق الفكرة."

كانت أورا نامت أخيراً، ويبدو أن حلماً مزعجاً تلبسها. فراحت تئن. أيقظتها، فرمقتني بعيون دامعة وأولتني ظهرها. "معها حق،" قلت. "ما الذي فعلته أنا حتى الآن لا يصمني بالعار؟ تمارا حبيبتي ملقاة في زنزانة تتعرض للتعذيب وأنا هنا أتملص من واجبي وأنسحب كلص قذر. قبل أن أحضر لهنا، لم يكن لحياتي معنى، وعندما وجدت حبي أخيراً، تخليت عنه في أول ورطة."

ثم دارت في رأسي فكرة. بعد أن أدرتها بعقلي، قررت أن أقدم على الخطوة الأكثر حماقة بحياتي. "يجب أن أهرب تمارا من السجن." بدلت ملابسي وتلحفت بوشاح يخفي وجهي. اندسست بين جموع المارة ودخلت مدينة الساعة. مشيت بخفة وأنا أتلمص من حولي. لم يكن لرواد السوق حديث إلا عن ابنة صاحب الشرطة وما حدث لها. البعض شامت، والبعض الآخر يتسلى ولا يعنيه كيف ينتهي الأمر.

التصقت بجدار وانتظرت عمال المعبد بأوشمتهم المعروفة. دخلت بين العمال ورحت أدفع معممهم العربات المحملة بالبضائع. عندما وصلت أرض المعبد المحرمة، قصدت ضابطاً ذا رتبة عالية وطلبت منه أن يصلني بالراهب الذي يقطن تلك الشرفة، وأشرت لها. أمر الحراس أن يقبضوا علي، وكان أحدهم قد تعرف علي من المرة السابقة. "انتهكت حرمة المعبد وتستحق العقاب." ظهر الراهب بشرفته. رحت ألوح له وأنا أصرخ، لكنه بدا غير مهتم ولا مبالٍ.

"ألقوني في السجن حتى أعرض للمحاكمة في ساحة الساعة." كنت أعلم عقوبتي وما ينتظرني. "ستتعرف علي أورا وسيسلب عمري." مع ذلك، كنت أشعر بطمأنينة. ربما فشلت خطتي. سيحكمون علي بالموت، لكنهم سيطلقون سراح تمارا لأنها بريئة. كان قد مضى أسبوع كامل استنفذت خلاله الكثير من سنيني من أجل الطعام والتبغ. "إذا كنت ميتاً على أي حال، فلن أترك لهم سنين ليأخذوها مني."

الليلة السابقة للمحاكمة، عندما انتصف الليل، رأيت ذلك الراهب يقترب من زنزانتي. كان الكل نياماً، وبدأ أن لا أحد يشعر به. "أنت؟ " وأشار إلي. "ماذا كنت ترغب مني؟ سرت نحوه بأغلالي التي أحدثت صوت جرس. شرعت أقص عليه حكايتي وهو يستمع بصمت. بعد أن انتهيت، انتظرته ليتحدث، لكنه تركني ورحل. لعنته بصوت مسموع. "أنا أكره القضاة بكل مكان وزمان، إنهم مجرد أشخاص بخدود متورمة وأكراش متدلية يطلقون الأحكام بأفواه تفوح منها رائحة العفونة!

"ستموت يا عوني،" صرخ صوت في عقلي. "ستموت يا عوني! طوال عمري انتظرت تلك اللحظة، الموت ليخرجني من حياتي البائسة، لكن الآن وقد لاح

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...