الفصل 29 | من 33 فصل

رواية ثلاث صرخات وحدها لا تكفي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
17
كلمة
840
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

الأمل الجميل في حياتي، فآخر ما أرغبه رؤية سنوات عمري توزع على أولئك السفلة المنحطين! آه، كم أشتاقك يا تمارا، وأشتاق مزاجك. يا ليتني أخبرتك من قبل أني أحبك. إن الذين يؤجلون الكلمات المفرحة، الطيبة، للوقت الملائم لا يستحقون السعادة أبدًا. ألقيت بجسدي المملوء بالبراغيث والبعوض في الوحل. قبل الفجر غفوت حتى سمعت صوت الحارس. "استيقظ. حان الوقت؟

" سألته وأنا أفتح عيني. وجدت حارسًا واحدًا فقط، نحيف الجسد، ملثمًا لا يظهر وجهه، يقف أمام الزنزانة. إنهم يمزحون معي، كنت أتصور كتيبة حربية بأيديهم السلاسل الحديدية والسياط. "ماذا تريد؟ " سألته. "حان وقت المحاكمة يا مدان." فتح باب الزنزانة وقادني خلال ممر طويل لا آخر له. سرنا لأكثر من ساعة دون أن ألمح بشرًا، نفق يمتد إلى ما لا نهاية. "إلى أين تأخذني؟ " قلت وقد نفذ صبري.

"إلى طريق هروبك. ارحل من هنا ولا تعود لتلك البلاد المتعفنة التي تحكمها آلهة. هل تفهمني؟ "وتمارا؟ " سألته. "ماذا يعنيك أنت بتمارا؟ ألم تتركها مرة من أجل الهرب؟ يمكنك أن تفعلها مرة أخرى، صدقني، الأفعال العفنة تكرر نفسها. ليس هناك أكثر من النساء، اختر غيرها وتزوجها، أنجب أطفالًا، عش حياتك بسعادة ولا تذكر لهم شيئًا عن ما حدث هنا." "لكني أحبها ولا أستطيع التخلي عنها. لا يمكنني التعايش بصورة مرضية مع ذلك الألم."

"تحبها للدرجة الكافية أن تمنحها كل عمرك؟ "أحبها للقدر الذي يجعلني أتمنى أن يكون لدي أكثر من عمر لأفديها به." "تلك فرصتك الوحيدة. عليك أن تدرك أن طريق حبك نهايته بركة قذرة كلها عظام ودم." "أنا لم أحضر هنا للهرب أو طلبًا للنجاة، جئت هنا من أجل إنقاذ تمارا. تمارا بيد صاحب الشرطة وربما بتلك اللحظة تخضع للمحاكمة. صرخت، لكنها لم ترتكب أي جرم؟ "سيخلقون لها جرمًا مناسبًا كفيلًا بسحب كل سنين عمرها! "يجب أن أنقذها!

"إذا عدت مرة أخرى، رغم قصصك الحالمة، فأنا لن أستطيع مساعدتك." "من أنت على كل حال؟ أنا لا أعتقد أنك حارس عادي؟ رفع الوشاح من على وجهه. "الراهب؟ أجبني، "نعم! اعتقدت أنك رحلت إلى الأبد ولن تساعدني؟ "أنا أيضًا يا عوني اعتقدت أنك الشخص المناسب لإنقاذ تلك المدينة، لكن الحب دومًا يفسد خططنا السامية. إنه البقعة السوداء بثوب البشرية." قادني لنفق جانبي. خدش الجدار بأظافره. سقط الطلاء مخلفًا بابًا فتحه. وسرت خلفه.

بعد وقت قليل بدأت أصوات صياح العامة تصل إلى أذني، ترتفع رويدًا رويدًا لتشعل الرعب بقلبي. "تعتقد أن المحاكمة انتهت؟ تمارا ماتت؟ "ليس بعد، لكن غير مهم." "سر بهذا الطريق حتى نهايته ستجد بابًا مفتوحًا. اخرج واغلقه خلفك، لا تجعل أحدًا يلاحظك ولا تحاول رؤيتي مرة أخرى! "ألست راهبًا؟ "أجل." رد بعجالة. "سأمنح تمارا سنوات عمري كلها، سأفديها بروحي، أليس هذا ممكن؟ "تمتلك سنوات كافية؟ "أجل، الكثير من العمر! "ما اسمه؟ "شكري!

" أجاب شكري وهو يختفي بأحد الأنفاق الجانبية. "شكري عبد الناصر؟ " صرخت! لم أتلق ردًا ولم أسمع إلا صدى صوتي. "شكري عبد الناصر عمي؟ إنها مصيبة لم تخطر على بال، ورطة عفنة بصورة ما." دلفت من الباب المفتوح وأغلقت خلفي. اندسست خلف عربة يجرها حماران محملة بالعشب والبرسيم حتى وصلت مدخل ساحة الساعة. سأنقذ حياتها بأي صورة كانت.

كان الجنود يجرون خلفهم مجموعة كبيرة من المجرمين، صف طويل مكبل بالأغلال. انخرطت بين المدانين وأنا أمسك بالسلسلة الحديدية. أحد الحراس لاحظ أن يدي طليقة، فلَطمني بكفه على وجهي وركلني بقدمه على الأرض. "يا سافل، يا كلب، ترغب بالهرب؟ كبلني مع المجموعة واقتادونا لسجن يقبع تحت الأرض. جلسنا ملتصقين تفوح منا رائحة عفونة نتنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...