هبطت مليكة الدرج لتصنع كوبًا من الأعشاب لعلها تهدئ من ألم معدتها قليلًا. فقد رفضت بوقت سابق إصرار راقية بجلب الطبيب للاطمئنان عليها، وقد أخذت تتحدث بأشياء غريبة لم تستطع مليكة فهمها بسبب مرضها، فكل ما كانت ترغب به في ذاك الوقت النوم حتى ترتاح من ألمها هذا، لكنها نادمة على رفضها هذا الآن فالألم أصبح لا يُطاق.
هبطت بالدرج ببطء، لكن فور وصولها للطابق الأخير من الدرج قفز قلبها داخل صدرها عندما رأت نوح واقفًا ببهو المنزل مع زوجة والده يتحدثان بجدية حول شيء ما. هبطت الدرج مسرعة راكضة بلهفة، وقد نسيت ألم بطنها تمامًا، اندفعت نحوه ترتمي بين ذراعيه بلهفة صائحة بفرح: "حمد لله على السلامة يا حبيبي." لكنها شعرت بأن هناك شيئًا خاطئًا عندما لم يبادلها نوح عناقها هذا، فقد كان جسده متصلبًا بقسوة. غمغمت بارتباك بينما تبتعد عنه ببطء:
"في إيه يا نوح... مالك؟! أجابها بحدة بينما يضع يده فوق ظهرها مشيرًا برأسه نحو زوجة والده التي كانت واقفة ووجهها ممتلئ بابتسامة مشرقة: "أبدًا ماما راقية كانت بتباركلي على حملك." هتفت مليكة بحدة شاعرة بالبرودة تتسلل إلى سائر جسدها فور سماعها كلماته تلك: "حملي! لتكمل فور استيعابها ما يحدث شاعرة بالذعر مما سيفكر به نوح: "حمل إيه... أنا... أنا." قاطعتها راقية بينما تضحك بسعادة: "يا حبيبتي مصدومة." لتكمل بينما
تربت فوق وجنتيها بحنان: "عارفة إنك خايفة علشان ده أول حمل بس كلنا كنا كده أهم حاجة خدي بالك من نفسك وكُلي البسكوت اللي بعتهولك لحد ما نروح بكرة للدكتور اللي نشفتي راسك ورفضتي إني أجيبه." هتفت مليكة شاعرة بكامل جسدها ينتفض بقوة بينما الدماء تجف داخل عروقها: "أنتي فاهمة غلط أنا... قاطعها نوح موجهًا حديثه لزوجة والده بينما وجهه صلب مقتضب، بينما يدفعها معه نحو الدرج:
"تصبحي على خير يا ماما راقية. معلش هنطلع علشان عايز أستريح." أومأت له راقية قائلة لحنان: "اطلع يا حبيبي... وخد بالك من مراتك." لتكمل بصوت منخفض بالقرب من أذنه لكنه وصل لمليكة: "وبلاش شقاوة النهارده... لحد ما نروح لدكتور ونطمن عليها." أومأ برأسه بصمت، وقد ازدادت صلابة وجهه، دفع مليكة نحو الدرج التي صعدته كالمخدرة شاعرة بالخوف والارتباك، لكن فور دخولهم جناحهم صاحت بارتباك بينما تبتعد عنه لأقصى الغرفة بخوف: "أنت...
أنت مصدق اللي اتقال تحت ده؟! قاطعها بحدة بينما ينزع سترته يلقيها فوق الأريكة بغضب ويفك رابطة عنقه كما لو كان على وشك الاختناق: "هو سؤال واحد وتجاوبي عليه." ليكمل بينما يتقدم نحوها ببطء حتى أصبح يقف أمامها مباشرة مخفضًا رأسه نحوها متفحصًا إياها بأعين حادة ثاقبة ووجه محتقن بشدة: "رجعتي كام مرة من الصبح لحد دلوقتي؟ رفرفت مليكة عينيها بعدم فهم: "إيه... زمجر بقسوة بينما يقبض على ذراعها بقوة: "رجعتي كام مرة يا مليكة؟
أجابته هامسة بصوت مرتجف ضعيف: "4 مرات." صاح بقسوة مما جعل الشريان النابض بعنقه يبرز بحدة: "4 مرات... 4 مرات ورفضتي الدكتور يشوفك؟ وقفت مليكة متصلبة بمكانها بينما تشاهده يخرج هاتفه من جيبه ويقوم بالاتصال بشخص ما: "أيوه يا دكتور أسامة... عايزك تيجي على القصر حالًا... ليكمل بحدة: "10 دقايق وتكون هنا." ثم أغلق الهاتف ملقيًا إياه بحدة فوق الفراش واضعًا يده خلف عنقه يجذب شعره بقوة.
لم تشعر مليكة بنفسها إلا وهي تندفع نحوه بوجه محتقن بشدة وعينين تلتمع بنيران ملتهبة، ضربته في صدره بقبضتها صائحة بهسترية: "دكتور... جايب يكشف عليا... عايز تتأكد من إيه بالظبط؟ لتكمل بينما أخذت تضربه بقبضتيها بضراوة في صدره بينما تهتف بهسترية من بين شهقات بكائها الحادة: "عايز تتأكد من إني بنت ولا لأ مش كده؟ ولما أنت شايفني رخيصة أوي كده... عايز تكمل جوازك مني ليه...
بس دي مش غلطتك دي غلطتي إني وافقت على الجوازة دي من الأول." شعر بنيران الغضب تندلع في صدره فور سماعه كلماتها تلك، قبض على ذراعها بقسوة مزمجرًا من بين أسنانه بشراسة بينما يهزها بقوة: "أنتي مجنونة مستوعبة بتقولي إيه؟ ليكمل وتعبيرات وحشية فوق وجهه بثت الرعب بداخلها: "الدكتور جاي علشان أطمن عليكي... بترجعي من الصبح ورفضتي الدكتور يجي يشوفك كنتي مستنية إيه... مستنية لما تموتي؟ قاطعته مليكة بينما تحاول فك حصار يده التي
تقبض على ذراعها بقسوة: "يعني أنت مصدقتش فعلًا إني حامل؟ هز نوح رأسه ينظر إليها بذهول كما لو نمت لها رأسًا أخرى صائحًا بحدة: "حامل... حامل من مين؟ أنتي مجنونة هتحملي ذاتيًا مثلًا؟ أخذت مليكة تنظر إليه عدة لحظات بأعين متسعة قبل أن تنفجر في بكاء مرير حاد، فقد أرعبها مظهره بالأسفل ظنًا منها أنه قد صدق كلام زوجة والده شاككًا بها، خاصة عندما قام بالاتصال بالطبيب وأمره بالحضور.
اقترب منها هاتفًا بقسوة متجاهلًا بكائها هذا فقد كانت كلماتها لا زالت تمزقه من الداخل: "الدكتور هييجي وأطمن عليكي... بس أوعي تفتكري كلامك اللي قلتيه ده هعديه بالساهل... ولو أنتي شايفة جوازك مني غلطة أنا ممكن أصلحلك غلطتك دي." همست بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد وقد أدركت مدى قسوة كلماتها السابقة، فقد كان كل ما يرغب به هو الاطمئنان عليها وهي قد أساءت فهمه: "نوح أنا... أنا...
قاطعها بحزم بينما يضغط على فكيه بقسوة متجهًا نحو الباب: "جهزي نفسك... وأنا هنزل أقابل الدكتور." ارتمت مليكة جالسة فوق الفراش تلعن نفسها وغبائها، لكن ما الذي كان يمكنها فعله في موقف كهذا، فقد شعرت بشعور من الخوف والذعر لم تشعر بمثلهم من قبل عندما قالت زوجة والده إنها حامل. مسحت بتصميم وجهها الغارق بالدموع حتى لا يأتي الطبيب ويراها بمنظرها هذا، نهضت تغسل وجهها بالماء البارد ثم جلست بهدوء تنتظر قدوم الطبيب. ***
كان نوح واقفًا بوجه متصلب يراقب بأعين ثاقبة الطبيب وهو يقوم بفحصها بينما القلق يسيطر عليه. فعندما أخبرته زوجة والده عن حملها لم يكذب، فقد شعر بالارتباك لثوانٍ قليلة لكنه كان يعلم بأن هناك شيئًا خطأ في الأمر، ولكن عندما أخبرته بأنها منذ الصباح متعبة وتتقيأ باستمرار شعر بالقلق والخوف عليها، لكن فور أن أخبرته أنها رفضت الذهاب للطبيب لفحصها شعر بالغضب يجتاحه. ماذا إذا كانت مصابة بشيء خطير وبسبب إهمالها هذا تسببت بالضرر لنفسها، وعند صعودها لغرفتهم وقام بالاتصال بالطبيب أساءت فهمه ظنًا منه أنه يشك بها.
لعن في سره تلك الحمقاء، فإن ترك الأمر لها فسوف تقتل نفسها ذات يوم بسبب إهمالها هذا. زفر بحنق ولا زالت كلماتها عن خطأ زواجهم تتأكله من الداخل، لكنه نفض هذا بعيدًا فكل ما يهمه الآن هو الاطمئنان عليها. خرج من أفكاره تلك عندما رأى الطبيب ينهي فحصه لها، اقترب منه نوح قائلًا بصوت حاول جعله طبيعيًا وألا يظهر به قلقه: "خير يا دكتور." ابتسم الطبيب مربتًا فوق ذراعه: "حاجة بسيطة ما تقلقش." ليكمل بينما يخرج علبة دواء من حقيبته:
"ده مجرد قولون عصبي... ممكن كلت حاجة اتسبب لها بمشاكل في معدتها." ليكمل بينما يعطي لنوح علبة الدواء: "تاخدي حباية من ده دلوقتي." سلمه عبوة أخرى من الدواء: "وحباية من دي قبل أي وجبة... وإن شاء الله هتبقى كويسة." غمغم نوح قائلًا بينما يمرر عينيه عليها لثوانٍ ثم يعود للطبيب: "يعني مفيش حاجة خطر عليها؟ ابتسم الطبيب مراعيًا قلقه هذا: "اطمن... والله هي كويسة مجرد شوية تعب بسيط في معدتها وأول ما هتاخد العلاج كل ده هيروح."
شكره نوح ثم قام باصطحابه للأسفل، وعندما عاد للغرفة وجدها جالسة فوق الفراش، اقترب منها بهدوء مخرجًا حبة من عبوة الدواء وضعها بيدها ثم تناول كوب المياه من فوق الطاولة مناولًا إياها بصمت، ظل واقفًا يراقبها حتى تأكد من تناولها دوائها. أخفضت مليكة الكوب من فوق شفتيها وهي تتطلع إلى وجهه المتجمد المقتضب بحدة، همست بتردد: "نوح... لكنه تجاهلها متناولًا منها الكوب واضعًا إياه بصمت فوق الطاولة مرة أخرى قائلًا بحزم:
"نامي علشان ترتاحي." ثم أدار ظهره لها بصمت متجهًا نحو الحمام مختفيًا به. استلقت مليكة فوق الفراش بتعب فلا زالت بطنها تؤلمها كثيرًا، أملة أن يخفف الدواء الذي أخذته الآن من ألمها هذا. بعد عدة دقائق، تجمد جسدها عندما شعرت به يستلقي بجانبها فوق الفراش، اقتربت منه ببطء واضعة يدها بحنان فوق صدره هامسة بصوت منخفض: "نوح... أنا عارفة إني قلت كلام... لكنه قاطعها بحدة بينما يستدير موليًا إياها ظهره:
"معلش أنا عايز أنام، نبقى نتكلم بكرة." ظلت مليكة تنظر إلى ظهره الذي يوليه لها عدة لحظات شاعرة بالندم على كلماتها السابقة التي جعلته يتحول معها من حنانه إلى هذا الجفاف، عادت مرة أخرى إلى مكانها فوق الفراش تستلقي فوقه وعينيها الممتلئة بالدموع مسلطة عليه. بعد مرور ساعة...
كان نوح لا يزال مستيقظًا، استدار نحوها محاولًا الاطمئنان عليها. اقترب منها ببطء حتى استراح رأسه فوق وسادتها، دافنًا وجهه بشعرها يستنشق رائحتها بشغف، محيطًا خصرها بذراعه ممررًا يده ببطء فوق بطنها التي كانت تؤلمها، مدلكًا إياها بحنان. ففكرة أن شيئًا يؤلمها تكاد تمزق قلبه. استمر بتدليكه الناعم فوق بطنها غافلًا عن تلك التي لا تزال مستيقظة تستمتع بلمساته الحنونة تلك.
تجمد جسده بقسوة فور أن رآها تستدير بين ذراعيه لتصبح مواجهة له. دفنت وجهها بعنقه مقبلة إياه بحنان، مما جعل جسده يهتز بقوة، فهذه هي المرة الأولى التي تبادر بها بلمسة من تلقاء نفسها. همست بصوت أجش بينما لا تزال تقبله: "متزعّلش مني يا حبيبي." لتكمل بينما تمرر يدها من أسفل ذراعه محيطة جسده بذراعها باسطة كف يدها فوق ظهره تضمه إليها بقوة: "غصب عني...
لما سمعت ماما راقية بتقول كده وشفت وشك افتكرتك صدقت، خصوصًا إنك كنت متضايق ومتعصب." تنحنح نوح بينما يبعد بلطف رأسها من فوق عنقه حتى يستطيع التركيز في حديثهم هذا، فقد كادت قبلاتها أن تذهب بعقله: "أنا لو كنت متعصب أو متضايق، فده بسبب إهمالك في نفسك." ليكمل بقسوة: "يعني إيه تفضلي تعبانة يوم كامل وترفضي إن الدكتور يجي ويشوفك؟ افرضي كانت حاجة خطيرة وكان ممكن يحصلك حاجة...
ده غير إن كلمتك أكتر من مرة النهاردة ومقولتيش إنك تعبانة... همست مليكة بصوت منخفض: "خوفت تقلق... بعدين يا نوح ما أنا طول عمري بتعب بس متعودتش إن كل ما أتعب أطلع أجري على الدكتور." قاطعها بحدة بينما يحيط خدها بيده: "أنا مليش دعوة بزمان... من النهاردة أي حاجة تحسي بيها تعرفيني... وتهتمي بصحتك وبأكلك أكتر من كده."
شعرت مليكة بقلبها يتضخم داخل صدرها عند سماعها كلماته تلك، فلم يكن أحد يهتم بها بهذا الشكل سوا والدها فقط. أخذت تنظر إليه بأعين تلتمع بالشغف بينما انحنى هو عليها قائلًا بحزم بينما يتفحصها بنظراته الثاقبة: "مفهوم؟ هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة مشرقة ترتسم فوق وجهها ببطء. مرر يده بحنان فوق بطنها: "لسه بتوجعك؟ أجابته واضعة رأسها فوق صدره متنّعمة بحنان هذا: "لا... الحمد لله العلاج خفف الوجع."
أومأ برأسه بصمت بينما يلف ذراعه حولها جاذبًا إياها نحوه أكثر حتى أصبحت ملاصقة له، مقبلًا أعلى رأسها بحنان، لكنها انتفضت مبتعدة فور تذكرها زوجة والده وما حدث بالأسفل: "أنت ليه صحيح تحت لما كنت كل ما أجي أقول لماما راقية إني مش حامل تسكتني... ومخلتنيش أفهمها كده هتفتكر إني حامل بجد." أجابها بهدوء بينما يمرر يده فوق تقطيبة حاجبيها: "كنت عايزة تقوليلها إيه يا مليكة، إنك مش حامل علشان ملمستكيش؟
صاح بمرح فور أن رأى وجهها يشتعل بالحمرة ليدرك على الفور أنها بالفعل كانت تريد إبلاغها بذلك: "عايزة تفضحيني يا مليكة... هتقول عليا إيه لما تعرف إني متجوزك أكتر من 6 شهور وملمستكيش؟ هتفت مليكة بارتباك محاولة الدفاع عن نفسها: "أومـ... أومال أسيبها تفتكر إنك... إنك... غمغم نوح بينما يخفض شفتيه نحو شفتيها يلثمها بلطف: "إني إيه؟ تخضب وجهها بشدة بينما تثاقلت أنفاسها، مما جعله يزمجر فور أن فهم قصدها:
"مليكة أنتِ حالفة تجلطيني؟ ليكمل بينما يسند جبينه فوق جبينها: "يا حبيبتي أنتِ مراتي... ولو الكل عرف إنك حامل... فأنتِ حامل من جوزك... يعني لا هي حاجة عيب ولا حاجة حرام." "وعمومًا علشان ترتاحي أنا هبلغها بكرة إني جبت الدكتور وقالي إنه مجرد تعب عادي مش حمل." هزت رأسها بصمت لكن ازداد احمرار وجهها عندما زمجر بقسوة بينما يجذب جسدها ليلتصق بجسده بشدة: "خدي بالك... أنا مقدر بس إنك مكسوفة... لإن جوازنا لسه مكملش."
ليكمل بصوت أجش صارم وأنفاسه الساخنة تلامس شفتيها مما جعل رجفة تسري بجسدها بقوة: "لكن بعد الفرح... مش هسمح بكلامك الفارغ ده... أنتِ مراتي... وميهمنيش مين يفهم إيه." فتحت مليكة فمها لكي تجيب عليه لكنه لم يتح لها الفرصة وانقض على شفتيها يقبلها قبلة عميقة لكنها سريعة في ذات الوقت. ابتعد عنها ببطء متمتمًا بأنفاس لاهثة ثقيلة، كأنه يحدث نفسه: "يومين... هانت."
فهمت مليكة ما يقصده، مما جعلها تدفن وجهها بعنقه بخجل، مما جعله يضحك على خجلها هذا. قبل رأسها بحنان: "نامي يا حبيبتي وارتاحي يومنا طويل بكرة." ثم أحاطها بذراعيه مشددًا من احتضانه لها ليغرقا بنوم عميق على الفور. *** في يوم الزفاف... كان يومًا حافلًا مليئًا بالأعمال، فقد كانت آيتن وراقية معها خطوة بخطوة مساعدين إياها في كل شيء، لم يتركوها أبدًا.
بعد انتهاء خبيرة التجميل من عملها وارتداء مليكة لفستان زفافها، كانت واقفة ببهو القصر تنتظر قدوم نوح حتى يذهبوا لقاعة الزفاف. كانت تولي ظهرها للباب حتى تفاجئ نوح بالفستان التي أصرت أن لا تريه إياه إلا بيوم الزفاف. كانت واقفة تملس بيد مرتجفة قماش فستانها، شاعرة بقلبها يكاد يقفز من داخل صدرها من شدة التوتر. عم صمت غريب بأرجاء المكان فجأة، مما جعل مليكة تندهش: "آيتن...
هتفت متسائلة بينما تلتف حتى ترى ما الذي يحدث، لكنها تسمرت في مكانها عندما جاء صوت نوح الحازم من خلفها هاتفًا بصرامة: "خليكِ زي ما أنتِ متتحركيش." شعرت مليكة بضربات قلبها تزداد بعنف فور سماعها صوته يأتي من خلفها مباشرة. همست بارتباك: "نوح في إيـ... لكنها شهقت مبتلعة باقي جملتها عندما شعرت بذراعيه تلتف حول خصرها من الخلف جاذبًا جسدها نحوه ليستند ظهرها إلى صدره العريض الصلب. شعرت بشفتيه تلثم أذنها برقة هامسًا
بصوت أجش مثير: "غمضي عينك." قاومت مليكة رغبتها في الالتفاف ومواجهته من أجل أن تشبع عينيها المشتاقة له... فقد أصرت زوجة والده على أن يترك القصر ويذهب ليقيم بفندق أو بأي منزل من منازلهم الأخرى حتى يوم الزفاف حتى يكون يوم زفافهم مختلفًا ومميزًا ويصبحوا مشتاقين لبعضهم البعض... رفض نوح في بادئ الأمر لكن أمام إصرار زوجة والده لم يجد أمامه إلا أن يوافق في نهاية الأمر.
أغمضت مليكة عينيها بينما تجذب نفسًا عميقًا مرتجفًا داخل صدرها. شعرت بيده تمسك بيدها ثم نزعه لخاتم الزواج الذي كان بإصبعها. هتفت مليكة بتوتر بينما تفتح عينيها: "نوح بتعمل إيه ده خاتم الجواز." قبل أذنها بلطف ممررًا يديه فوق ذراعيها بحنان: "غمضي." أطاعته بصمت مغلقة عينيها مرة أخرى. تناول يدها ثم شعرت بثقل بارد يستقر فوق إصبعها ثم لاحقه بشيء آخر أثقل منه. غمغم بصوت أجش: "فتحي عينك."
فتحت مليكة عينيها مخفضة نظرها نحو يدها لتشهق بقوة فور رؤيتها للخاتم والدبلة التي استقرا بإصبعها. فقد قام بتبديل الخاتم ذات الماسة المتوسطة التقليدية الذي أهداه إياها وقت عقدهم اتفاقهم بخاتم آخر يخطف الأنفاس لم ترَ له مثيل من قبل، كان ذات ماسة كبيرة تشع بإشعاع الشمس ويصاحبه دبلة بذات الشكل واللون.
التفتت ببطء بين ذراعيه هامسة بصوت مرتجف وقد امتلأت الدموع عينيها، شاعرة بكامل جسدها يرتجف عندما رفعت عينيها إليه ورأت النظرة التي تشع من عينيه، فقد كان ينظر إليها كما لو كانت كنزه الثمين: "نوح... رفع يدها بحنان إلى شفتيه مقبلًا الخاتم ثم أخذ يلثم كل إصبع من أصابع يدها ببطء وشغف حتى وصل إلى راحة يدها طبع قبلة عميقة بها. رفع رأسه أخيرًا هامسًا بصوت أجش ممتلئ بالمشاعر: "أول ما شفته فكرني بلون شعرك تحت الشمس."
هتف سريعًا ممررًا يده بحنان فوق وجنتيها عندما رآها على وشك البكاء: "لا... إياكِ مكياجك هيبوظ." ليكمل بمرح جلب الابتسام إلى وجهها بينما يبتعد عنها عدة خطوات: "أنا ما صدقت خلصتي." لكنه ابتلع باقي جملته عندما انتبه أخيرًا إلى مظهرها. انحبست أنفاسه داخل صدره فور رؤيتها في ذلك الفستان الذي جعل منها كالأميرات.
ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه، شاعراً بقلبه يتضخم داخل صدره ودقاته تتسارع بشدة حتى ظن أن قلبه سوف يغادر صدره من قوة دقاته. أخذ يتفحصها بأعين متلهفة، متشربًا تفاصيلها بشغف، مركزًا أنظاره عليها، فقد جعلها الفستان ببياضه اللامع كإحدى الأميرات الخيالية، مبرزًا جمالها الخلاب الذي يخطف دائمًا أنفاسه، وبياض بشرتها الحريرية الرائعة، مضيفًا عليها براءة فوق براءتها.
مرر عينيه ببطء فوق شعرها الذي كان منعقدًا في تسريحة أنيقة خلابة أظهرت جمال ملامح وجهها وعنقها. تنفس بعمق محاولًا تهدئة النيران التي ضربت جسده. همست مليكة بخجل بينما تمرر يدها بارتباك فوق فستانها: "إيه رأيك... اقترب منها مرة أخرى مغمغمًا بصوت لاهث أجش: "مشوفتش في جمالك أبدًا... أشر وجهها بابتسامة رائعة وعيناها التمعت بسعادة فور سماعها كلماته تلك. انحنى مقبلًا جبينها بحنان.
ثم أخفض رأسه ببطء نحو شفتيها، لكن قطعه صوت آيتن الصاخب تهتف بمرح من الخارج: "نوح... المعازيم مستنية في القاعة بقالها ساعة، اتأخرتوا... زمجر نوح من بين أسنانه بينما يعدل من شعر مليكة المنسدل فوق عينيها: "ربنا يصبرني الكام ساعة دول." غمغمت مليكة بينما تهز رأسها بعدم فهم: "بتقول حاجة... ابتسم بلطف بينما يمرر يده فوق ذراعها: "بقول يلا علشان اتأخرنا... لكنه توقف عندما رأى التردد المرتسم فوق عينيها: "مالك يا حبيبتي...
همست مليكة بتردد: "نوح مش المفروض حد يدخل بيا القاعة ويسلمني ليك؟ لتكمل بصوت منكسر ضعيف: "بابا لو كان عايش... أو لو كان في حد من أهلي موجود... بس أنا معنديش أهل، بابا كان وحيد." شعر نوح بقبضة تعتصر قلبه فور سماعه كلماتها تلك. أمسك بيدها واضعًا إياها فوق ذراعه قائلًا بصرامة: "مش محتاج حد يسلمك ليا، هدخل أنا وإنتي القاعة سوا." ليكمل بحنان بينما يحيط وجهها بيديه: "مليكة...
من النهاردة هنبدأ أنا وإنتي حياة جديدة، هكونلك فيها جوزك وأبوكي وأهلك وكل حاجة ممكن تحتاجيها في يوم من الأيام... انهمرت دمعة فوق خدها بينما تشهق بقوة متأثرة بكلماته تلك، مما جعله يجذبها محتضنًا إياها برقة قائلًا بمرح محاولًا التخفيف عنها: "برضه مصرة تبوظي المكياج... أصدرت مليكة ضحكة منخفضة بينما تشدد من احتضانها له، فقد كان كل ما ترغب به من هذه الحياة. *** في حفل الزفاف:
كان الزفاف مقامًا بأفخم القاعات، فقد كان كل جزء من القاعة يدل على الثراء والجمال. حضر الزفاف كبار رجال الدولة وأثريائها.
دلف نوح إلى قاعة الزفاف ومليكة تتأبط ذراعه تنظر بانبهار إلى ما حولها، فقد كانت القاعة أقل ما يقال عنها أنها رائعة، تم تزيينها بطريقة خلابة كما لو كانت قطعة من الجنة، لكن فور أن انتبهت إلى الجمع الحاضر الذين يسلطون أنظارهم عليها يتفحصونها بأعين ثاقبة ارتجف جسدها بقوة شاعرة بالتوتر والارتباك، مما جعل خطواتها تتعثر قليلًا.
انتبه نوح على الفور شاعراً بيدها تشتد قبضتها فوق ذراعه، ضغط بلطف فوق يدها محاولًا بث الاطمئنان بها. انحنى نحوها هامسًا بأذنها: "كل الموجودين بيحسدوني... على عروستي اللي زي القمر." ابتسمت مليكة ببطء شاعرة بالامتنان داخلها له، عالمة بأنه يحاول اطمئنانها. ظل كل من نوح ومليكة يتلقيان التهنئة من الجميع، خاصة من أصدقائه الذين سبق وتعرفت عليهم.
كانت جالسة بالمكان المخصص لها هي ونوح الذي ذهب للتحدث إلى أحد أصدقائه الذي طلب منه التحدث على انفراد. أخذت تتطلع إلى وجوه الحاضرين وفوق وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة، فقد كان حفل زفافها أقل ما يقال عنه رائع، لم تتخيل بحياتها أن يكون زفافها بهذا الكمال، كما أن نوح يغدقها بحنانه واهتمامه طوال الوقت.
تنهدت بسعادة مبتسمة، لكن فور أن قابلت عينيها بعين نسرين التي كانت جالسة بجانب زوجها مؤنس تنظر إليها بنظرات ممتلئة بالحقد والاحتقار كما لو كانت حشرة تريد سحقها. أشاحت مليكة نظرها بعيدًا عنها، فهي منذ أن علمت بأن نوح سوف يقيم حفل زفاف لها تتعامل مع مليكة ببرود ووقاحة أكثر من قبل، لكن مليكة لم تهتم لها فقد كان يكفيها آيتن وراقية الذين شاركوها فرحتها مساعدين إياها بكل شيء خاصة بغياب رضوى.
تنهدت مليكة فور تذكرها لرضوى التي ما إن أخبرتها عن الحفل أخبرتها أنها لن تستطيع مساعدتها في ترتيبه أو حضوره بسبب شقيقها عصام حتى لا يعلم وينتكس مرة أخرى، وافقتها مليكة لكنها كانت تتمنى أن تتواجد معها حتى بهذا اليوم. رأت آيتن تقترب منها وبيدها كوب مياه ناولتها إياها: "اشربي... أكيد عطشانة... هو نوح راح فين... أجابتها مليكة بينما تشير، بينما تتناول منها الكوب ترتشف منه ببطء: "مع صاحبه اللي اسمه زياد المنصوري."
هتفت آيتن بمرح: "عارفاه... ده لزقة مبيبطّلش كلام في الشغل، تحسيه هو ونوح توأم في حوار الشغل ده... لكنها ابتلعت باقي جملتها فور رؤيتها لمنتصر يدخل القاعة. جلست بارتباك بجانب مليكة على الفور وقد شحب وجهها هامسة بصوت مرتجف: "مليكة منتصر... وصل." ضغطت مليكة فوق يدها بحزم: "سيبك منه... اعتبريه مش موجود، اضحكي واهزري زي ما كنتي بتعملي قبل ما يجي، متخلهوش يقلبلك يومك." أومأت آيتن وقد ارتسمت فوق وجهها ابتسامة مرتعشة قليلًا:
"عندك حق... هعتبره هوا... ولا كأنه موجود أصلًا، ومش هنسى وعدي لنفسي... لتكمل هاتفة بحنق: "يا دي القرف... نسرين وصاحبتها جيهان البومة جايين علينا، البت دي رخمة أوي مبحبهاش." التفتت مليكة لتجد نسرين وفتاة أخرى في ذات عمرها تقترب منهم حتى وقفوا أمامهم. مدت جيهان يدها لها قائلة بترفع: "مبروك... يا مليكة هانم... همست نسرين بسخرية: "هانم... آهه... تجاهلتها مليكة مجيبة بهدوء على صديقتها: "الله يبارك فيكي...
ابتسمت جيهان قائلة بخبث: "وإنتي بقى يا مليكة هانم بنت عيلة مين في مصر... طول عمرنا عارفين ومتأكدين إن يوم ما نوح الجنزوري هيتجوز هيختار مراته من أكبر عائلات مصر... واحدة تليق بمركزه." شعرت مليكة بالارتباك والحرج، لكنها نهرت نفسها لم يجب عليها أن تشعر بالحرج فهي ابنة أعظم رجل، والدها كان دائمًا ذات سمعة طيبة بين الناس، لكنها تفاجأت بنسرين تنفجر ضاحكة قائلة بسخرية لاذعة: "لا يا حبيبتي...
دي منعرفلهاش أصل من فصل، منعرفش نوح جابها منين... لتكمل تطلع نحو مليكة بغل وحقد متجاهلة هتاف آيتن الغاضب التي كانت تحاول أن توقفها عما تفعله: "فضلت تلف عليه زي الحية لحد ما وقعته وخلته يتجوزها... ضحكت جيهان قائلة باحتقار: "آه هي منهم، لا النوع ده أنا عارفاه كويس... اهتز جسد مليكة من شدة الغضب فور سماعها كلامهم المهين هذا. كانت تهم بالرد عليهم عندما سمعت نوح يزمجر بحدة: "نسرين...
التفتت مليكة لتجده واقفًا خلف نسرين وجيهان التي كانت جاهلتان عن وجوده. رأت آيتن تبتسم بخبث لها لتعلم بأنه رآه واقفًا قبلهم جميعًا. التفتت إليه نسرين ووجهها شاحب كشحوب الأموات مدركة بأنه قد سمع كامل حديثها هي وصديقتها. همست بصوت مرتجف: "نوح... لكنها أغلقت فمها مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف عندما رأت النظرة الحادة العاصفة المرتسمة بعينيه. زمجر بقسوة من بين أسنانه: "خدي صاحبتك... واطلعي برا...
همست نسرين بخوف وتوجس: "برا... برا فين... أجابها بحزم بينما يقبض على يده بقوة: "برا القاعة، مش عايز أشوف وشك أو وشها هنا... همست نسرين بصوت مرتجف: "بتطردني من فرحك يا نوح... زمجر بقسوة بينما النيران تشتعل داخل عينيه: "الفرح... اللي إنتي متحترمييش صاحبته... متستهليش تقعدي فيه." همست نسرين بصوت مرتجف محاولة استخدام طريقتها التي تستعملها دائمًا معه من أجل جعله يلين معها كعادته: "نوح إنت فاهم غلط...
لكنه تجاهلها متجاوزًا إياهم عائدًا لمكانه بجانب مليكة التي كانت جالسة شاعرة بالفرحة بسبب دفاعه عنها، فهي لم تعتاد على هذا من قبل. انصرفت نسرين مع صديقتها بوجه محتقن لتلحقهم آيتن التي غمزت لمليكة قبل أن تنصرف مبتسمة. فور أن أصبحوا بمفردهم التفت إليها نوح قائلًا بحدة: "مردتيش عليهم ليه... ليكمل بحزم وقسوة: "بعد كده لو حد غلط فيكي تردي عليه ومتسكتيش، أيًا كان الشخص ده مين... فاهمة؟ غمغمت مجيبة إياه بحدة:
"كنت لسه هرد بس إنت اللي جيت." "بعدين أنا مش فاهمة بتكلمني كده ليه... زفر نوح بحنق قبل أن يجيبها لاعنًا نفسه، فقد كان يتشاجر معها في زفافهم فهو لا يريد إحزانها بهذا اليوم. تناول يدها بحنان مشبكًا أصابعهم ببعضهم البعض مجيبًا إياها: "متزعليش... أنا بس مش عايز أحس إنك خايفة من حد... أو تسمعي إهانتك ومترديش، عايز مليكة أم لسانين اللي مبتسكتش عن حقها معايا تبقى مع كله كده... ابتسمت مليكة هاتفة بمرح: "أنا بلسانين يا نوح...
ضحك على شقاوتها تلك: "لا يا حبيبتي... انتي بـ 3 ألسنة مش 2 بس. زجرته مليكه متصنعة بالغضب، مرر يده بحنان فوق تقطيبتها ليُشع وجهها بابتسامة مشرقة.
ثم وقف جاذبًا إياها معه إلى منتصف القاعة في المكان المخصص للرقص. جذبها برفق نحوه، أحاط خصرها بيديه بينما قامت هي بعقد ذراعيها حول عنقه، ثم بدأوا يتميلون ببطء على أنغام الموسيقى التي بدأت تصدح بأرجاء القاعة. لكن تجمد جسدها فور سماعها كلمات الأغنية التي يرقصون عليها. شعرت بضربات قلبها تزداد بعنف فقد كانت كل كلمة من كلماتها تمثل كلمات نوح لها التي أصبح يُغدقها به دائمًا (أغنية ذكرياتنا الحلوة -محمد عساف)
أطلقت زفرة مرتجفة بينما ترفع رأسها من فوق صدره وتقابل نظراته التي كانت تلمع بالشغف. جذبها نحوه أكثر مشددًا من ذراعيه حولها يضمها إلى صدره بقوة. أخذوا يرقصون على أنغامها وكل كلمة منها تخترق قلبها. أخذت تتمايل معه ببطء على أنغامها شاعرة بالسعادة تغمرها. شهقت بصوت منخفض عندما شعرت به يخفض رأسه ملثمًا عنقها بحنان. شعرت بقلبها يرتجف بداخل صدرها عندما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس أذنها بينما يردد بصوت أجش كلمات الأغنية:
نفسي أدخل جوة قلبك.. وبعيوني أشوف مكاني. واللي عشته قبل حبك.. وأنتِ جنبي أعيشه تاني. أبقى أحلم بينادوكي.. حضن من الأيام يدفي. وقت ضعفك أبقى أبوكي... وأبقى ابنك وقت ضعفي. نفسي أكونلك كل حاجة وكل حلم بتناديه. كل كلمة بتقوليها كل إحساس حاسه بيه. نفسي أكونلك كل حاجة وكل حلم بتناديه. كل كلمة بتقوليها كل إحساس حاسه بيه. أترسم جوه في ملامحك.. على الزمن والدنيا أ صالحك. وأبقى دمعة فرحة نازلة من عينيكي الحلوة دي.
كانت تستمع إليه حابسة أنفاسها، لا تصدق بأن تلك الكلمات تخرج من فمه لها... لها هي فقط. أخذت ضربات قلبها تزداد بعنف أكبر حتى ظنت أن قلبها سوف يقفز من داخل صدرها في أي لحظة. أنهى نوح ترديده لكلمات الأغنية التي اختارها خصيصًا لها، مقبلًا جبينها بحنان وشغف، لكن تصلب جسده شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه عندما سمعها تشهق بصوت منخفض بينما تنحدر دمعة من عينيها. انحنى ملتقطًا دمعتها تلك بشفتيه ملثمًا خدها بحنان ثم قبل عينيها.
همست بصوت مرتجف: نوح... أنا بحبك أوي....
ارتسمت فوق وجهه عاطفة غريبة لأول مرة تراها لكنه أخفى وجهه عنها على الفور دافنًا إياه بعنقها متنافسًا بعمق رائحتها التي أصبح مدمنًا عليها. فقد شعر برجفة حادة تجتاح جسده فور سماعه لها تنطق بتلك الكلمات بينما أخذت ضربات قلبه تزداد بقوة. أخذ يلثم عنقها بحنان مشددًا من احتضانه لها كما لو كان يود بدفنها داخل أضلاعه متجاهلًا نظرات الحضور التي كانت منصبه عليهم بذهول غير قادرين على تصديق بأن هذا هو نوح الجنزوري الذي يرتعب كبار رجال الدولة من ذكر اسمه فقط أمامهم.
*** بعد وصول مليكه ونوح إلى جناحهم الخاص بالفندق الذي سيقيمون به حتى الغد، ومن ثم سيسافرون إلى إيطاليا لقضاء أسبوعين هناك... من ثم سيذهبون بعد ذلك إلى جزيرته الخاصة لقضاء أسبوعين آخرين بها.
كانت مليكه واقفة بمنتصف الغرفة بين ذراعي نوح الذي كان يحتضنها إليه بقوة منشغلًا بتقبيلها ليرتجف جسدها خوفًا مما سيحدث بينهم. بدأ نوح بفتح سحاب فستانها الضخم مساعدًا إياها من الخروج منه. صرخت مليكة بصوت منخفض عندما حملها فجأة بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش و فوق وجهه يرتسم تعبير أرعبها.
أخفضها فوق الفراش ووجهه متشدد من عنف مشاعره، تراقبه هي بأعين متسعة مليئة بالخوف وأكثر ما أرعبها تلك المشاعر الظاهرة فوق ملامحه. تراجعت فوق الفراش بخوف فور رؤيتها له يتقدم نحوها. جذبها من يدها جاعلًا إياها تستلقي بينما أصبح يُشرف فوقها. دفن رأسه بين حنايا عنقها بينما يغمغم بصوت أجش: أخيرًا... هتبقي ليا... 7 شهور... 7 شهور من العذاب... بس أخيرًا بقيتي بين إيديا... كان يردد هذا وصوته يزداد خشونة مع كل كلمة ينطقها.
همست مليكه بخوف: نوح..... لكنه كان بعالم آخر لم يصل صوتها إلى عقله الغائب، لكنه خرج من غمامة رغبته تلك عندما صرخت بقوة أكبر عندما أصبحت تصرفاته أكثر قسوة وحدة فضربته فوق صدره بقبضتيها: نوح... أنت بتعمل إيه....
تجمد جسده فور أن رفع رأسه عن عنقها ورأى الألم المرتسم فوق وجهها. ابتعد عنها على الفور بجسد يهتز بقوة لاعنًا نفسه وغباءه فقد كاد أن يهلكها أسفله لو لم يستمع إلى صرخة ألمها تلك، كان سوف يدمر ليلة زفافهم محولًا إياها لكابوس، فكل هذا بالنسبة إليها جديد، كيف أمكنه أن ينسى مخاوفها فبدلًا من أن يطمئنها قام بإرعابها أكثر.
شعر بها تجلس خلفه واضعة يدها بتردد فوق ظهره ممررة إياها بحنان هامسة باسمه. التف نحوها جاذبًا إياها من ذراعها برفق مجلسًا إياها فوق ساقه عاقدًا ذراعيه حولها محتضنًا إياها إلى صدره بقوة: آسف يا حبيبتي.... مرر يده فوق عنقها بلطف قائلًا بتردد: خوفتي... عقدت ذراعيها حول عنقه دافنة وجهها به بينما تجيبه كاذبة. فهي لا ترغب أن تجعله يشعر بالذنب فقد كان ندمه على اندفاعه واضحًا على وجهه: لا....
زفر ببطء بينما يحتضنها إليه بحنان قبل أن يجعلها تستلقي فوق الفراش مرة أخرى يعاود بثها مشاعره ولكن برفق هذه المرة حتى سقطوا أخيرًا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به. *** كانت مليكه مستلقية بين ذراعي نوح الذي كان يحتضنها بقوة بين ذراعيه يمرر يده بحنان فوق ظهرها محاولًا تهدئتها. مرر عينيه القلقة عليها هامسًا من بين أنفاسه اللاهثة: كويسة يا حبيبتي...
أومأت له برأسها بينما تدفن وجهها بعنقه. رفع يدها إليه مقبلًا إياها برقة بالغة. انحنى مقبلًا رأسها المدفون بعنقه عدة قبلات متتالية بينما يشدد احتضانه لها. كان في بادئ الأمر يعتقد أن كل ما يجذبه لها هو رغبته بها... لكن الأمر لم تكن رغبته فقط... فقد وقع بحبها رأسًا على عقب... أصبحت أهم وأغلى شيء بحياته فقد كانت كالهواء الذي يتنفسه لا يمكنه تخيل حياته من غيرها. فقد سلبت عقله وقلبه برقتها وبرائتها وطيبة قلبها...
حتى إنه يعشق غضبها... ولسانها الحاد في بعض الأحيان أيضًا... مليكته... لا يصدق بأنها نطقت بحبها له، يرغب كثيرًا أن يسألها هل حقًا عنت تلك الكلمات أم أنها خرجت منها بسبب العاطفة التي كانت تحيط بهم في تلك اللحظة... شعر بجسدها يستكين بين ذراعيه وأنفاسها تتثاقل ليدرك بأنها غرقت بالنوم من شدة التعب فقد كان يومهم طويلًا... جذب الغطاء فوق جسدهم بينما يشدد من احتضانه لها أكثر وأكثر دافنًا رأسه بعنقها مغمغمًا بصوت أجش دافئ:
بحبك... يا ملاكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!