الفصل 16 | من 28 فصل

رواية ظلها الخادع الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير نور

المشاهدات
28
كلمة
3,123
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاثة أسابيع... كانت مليكة مستلقية على ظهرها تسبح باسترخاء داخل البحر بجزيرة نوح الخاصة، ترتدي لباس سباحة مكون من قطعتين غير قلقة من أن يراها أحد، فقد كانت هنا ترتدي ما تشاء فلم يكن هناك أحد سواهم بهذه الجزيرة، تأتي الطائرة الخاصة بنوح كل 4 أيام محملة بشتى مختلف أنواع الطعام وما يحتاجون إليه.

تنهدت براحة وابتسامة مشرقة تعتلي وجهها عند تذكرها الأيام الماضية، فقد أمضوا أسبوعين رائعين بإيطاليا، مستقرين بأفخم فنادق روما التي لم يترك نوح مكانًا بها إلا وجعلها تزوره، مغدقًا عليها بالعديد من الهدايا القيمة، فخلال الأسبوعين الذين أمضوهما بروما كان كل ليلة يشتري لها قطعة من المجوهرات القيمة المختلفة، ذلك بخلاف الملابس الفاخرة التي اشتراها لها، ورغم رفض مليكة فعله لهذا إلا أنه كان يتجاهل رفضها هذا فاعلًا ما يريده.

وبعد انتهاء الأسبوعين بروما سافروا من روما إلى جزيرته الخاصة بالمالديف، فقد كانت أشبه بالجنة الخاصة بهم لا يوجد أحد سواهم بها، كان نوح يغدقها بحنانه مددلًا إياها كما لم يدللها أحد من قبل، لكن لم يعد يتبقى سوى أقل من أسبوع ومن ثم سيعودون إلى مصر مرة أخرى. فتحت عينيها صارخة بفزع عندما شعرت بيد تحيط بخصرها من أسفل المياه، لكن تحولت صرختها تلك إلى ضحكة مرحة صاخبة فور تعرفها على زوجها الذي استيقظ للتو.

مرر يده بحنان فوق خصرها بينما يقربها منه قائلًا بلوم: "كده تسبيني نايم وتنزلِي لوحدك؟ أحاطت مليكة عنقه بذراعيها قائلة بدلال: "أعمل إيه ما كنتش لاقية حاجة أعملها." لتكمل بخبث بينما ترفرف بعينيها في وجهه ببراءة: "بعدين ما أنت اللي على طول نايم وسايبني لوحدي." غمغم بينما يدفن أصابعه في شعرها الخلف: "تصدقي يا مليكة أنتِ مفترية، ده أنا نايم إمبارح 5 الفجر يعني مانمتش إلا 4 ساعات من إمبارح."

ليكمل جاذبًا رأسها بيده نحوه ملثمًا شفتيها برقة: "وطبعًا عارفة السبب." احمر وجهها بشدة لكنها قررت مجاراته في جرأته تلك، قربت جسدها منه بينما تشدد من ذراعيها حول عنقه: "لا مش عارفة، كنت بتعمل إيه؟ همس من بين أنفاسه التي تثاقلت بسبب قربها ودلالها عليه بهذه الطريقة، أخفض رأسه مزمجرًا: "هقولك كنت بعمل إيه." ثم أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قبلة حنونة، لكنه ابتعد عنها ببطء ملثمًا عنقها بشغف قائلًا بأنفاس لاهثة بينما

يحيط خصرها العاري بيديه: "يلا نرجع الفيلا." هتفت مليكة ضاحكة بينما تبتعد عن يديه متراجعة للخلف: "لا مش هرجع معاك الفيلا، علشان عارفة أول ما هندخلها هتعمل إيه." لتكمل مغيظة إياه بينما تبتعد أكثر عنه في المياه: "مش أنا يا حرام بسهرك ومش بخليك تنام، روح بقى نام براحتك."

أنهت كلماتها تلك مخرجة لسانها له متجاهلة لعناته الحادة التي أخذ يطلقها، شاهدته يقترب منها ضاربًا المياه بحدة بذراعيه القوية، وفور أن أصبح بقربها غطست للأسفل، التفت من حوله حتى أصبحت خلفه، أخرجت رأسها من أسفل المياه شاهقة بقوة ثم قفزت وهي تضحك بصخب فوق ظهره متعلقة بعنقه من الخلف بينما تعقد ساقيها حول خصره. شعرت بيديه تتمسك بساقيها التي حول خصره بقوة حتى لا تسقط. هتف نوح من بين ضحكاته: "قردة، والله أنا متجوز قردة."

صاحت مليكة بينما تعقد ذراعيها حول عنقه بشدة: "أنا قردة يا نوح؟ لتكمل بمرح بينما تغرز أسنانها في كتفه تعضه بخفة: "طيب أنا هوريك القردة بقى بجد." شعرت بجسده يهتز من شدة الضحك مما جعلها تزيد من حدة عضتها لكتفه، لكنها صرخت فازعة عندما عقد ذراعيه حول خصرها مسقطًا إياها من فوق ظهره حتى أصبحت أمامه، قربها منه مزمجرًا بصوت أجش: "افتكرِي إنك أنتِ اللي بدأتي."

لم تفهم مليكة ما يقصده لكنها فهمت فور أن رفع يدها يعضها بخفة في بادئ الأمر لكنه سرعان ما قضمها بقوة أكبر، صرخت متألمة هاتفًة بدراما بينما ترجع رأسها للخلف: "كده يا نوح، بتعضني؟ أجابها بحدة لكن عينيه كانت تلمع بها المرح في ذات الوقت بينما يشير إلى أثر عضتها الواضحة بكتفه: "مالك مصدومة كده على أساس إنك كنت بتعملي إيه مثلًا؟ اقتربت منه هاتفًة بدلال بينما تعقد ذراعيها حول ظهره العريض تضم جسدها إليه، همست بينما تقبل بحنان

ولطف أثر عضتها فوق كتفه: "كنت بهزر معاك يا نوحي." غمغم من بين أنفاسه المتثاقلة: "نوحك؟ همهمت مليكة بالموافقة بينما عينيها متسعة تراقب بترقب رأسه وهو ينخفض نحوها، تنهدت بلطف عندما شعرت بشفتيه تلامس شفتيها متناولًا إياها بقبلة لطيفة. في وقت لاحق... كان نوح مستلقيًا فوق الأريكة الواسعة بحديقة الفيلا بينما مليكة مستلقية بين ذراعيه تتوسد برأسها ذراعه يستمتعان بمشاهدة غروب الشمس. همست مليكة بشرود بينما ترسم

دوائر عشوائية فوق صدره: "عارف، أنا نفسي في إيه؟ جذبت كلماتها على الفور انتباهه مما جعله يخفض رأسه نحوها يستمع إليها بتركيز واهتمام، لتكمل مليكة بشرود بينما يرتسم فوق وجهها ابتسامة حالمة: "نفسي أنام على الشط بليل تحت النجوم، ويبقى هوا البحر حواليا." عقد نوح ذراعه حول خصرها مديرًا إياها نحوه حتى أصبحت مستلقية فوق جسده، أحاطها بذراعيه هامسًا بصوت أجش دافئ: "لوحدك؟ أجابته سريعًا بينما تلثم ذقنه الغير حليق بخفة:

"لا طبعًا وأنت معايا." غمغم بصرامة بينما يقبل رأسها بحنان يعاكس صرامته تلك: "بحسب." ابتسمت مليكة بينما تشدد من احتضانها له فلم تكن تتوقع أن يكون نوح متملكًا معها إلى هذا الحد حتى في أحلامها يريد أن يشاركها بها. في اليوم التالي...

هتفت مليكة بينما تتمسك بشدة بعنق نوح الذي كان يحملها بين ذراعيه بينما يسير في اتجاه لا تعلمه، فقد حملها بين ذراعيه فور أن نزلت للأسفل بعد أن انتهت من تبديل ملابسها استعدادًا للعشاء آمرًا إياها بغلق عينيها وعدم فتحها حتى يخبرها هو بهذا: "مش هتقولي رايحين فين؟ أجابها بهدوء بينما يكمل طريقه بهدوء: "دلوقتي هتعرفي." ليكمل هاتفًا بمرح بينما يضرب رأسها برأسه بخفة: "وغمضي عينك يا غشاشة، شايفك."

ضحكت مليكة بصخب بينما تغلق عينيها التي كانت تفتحها نصف فتحة في محاولة منها لاستراق النظر: "يا نوح علشان خاطرِي قولِي إيه هي المفاجأة، بعدين أنت شايلني طول الطريق أنا تقيلة وظهرك كده هيوجعك." قبل أنفها بخفة مغمغمًا بكسل: "مين دي اللي تقيلة، ده أنتِ في خف الريشة بعدين خلاص وصلنا." شعرت مليكة به يخفضها فوق شيء ناعم، همس بالقرب من أذنها: "فتحي عينك."

فتحت عينيها ببطء لتصدر منها شاهقة مرتفعة فور أن وقعت عينيها للمحيط الذي حولها، فقد كان السطح الناعم الذي أخفضها عليها ليس إلا سرير أبيض محاط بستائر بيضاء رائعة موضوع فوق رمال الشاطئ أمام البحر مباشرة، نهضت ببطء تتطلع إلى باقي المكان الذي أعد بعناية شديدة ليصبح أشبه بمملكة خاصة بهم. كان هناك أيضًا طاولة منخفضة مصفوف حولها عدة وسائد وثيره يحاط بهم ذات الستائر البيضاء وخيمة فوقهم تظلل عليها.

شعرت بحلقها يختنق بدموع الفرح فقد فعل كل ذلك من أجلها، فعندما أخبرته أنها ترغب بالنوم أمام البحر ومشاهدة النجوم لم تعتقد أنه سوف يأخذ كلامها على محمل الجد ويفعل لها كل هذا. اندفعت نحوه ترتمي بين ذراعيه هاتفًة بفرح: "ده لنا؟ أومأ برأسه مبتسمًا ثم أخفض رأسه ملثمًا عنقها بحنان: "علشاني تنامي براحتك قدام البحر." دفنت رأسها بصدره مقبلة موضع قلبه بحنان: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي."

شدد من احتضانه لها بينما يدفن وجهه بعنقها مقبلًا إياه بحنان، ابتعد عنها متأملًا بشغف مظهرها الذي خطف أنفاسه في فستانها الصيفي: "تعالي." جذبها متجهًا نحو الطاولة الممتلئة بجميع أنواع الطعام الذي تحبه فقد أمر بإحضاره خصيصًا لها بالطائرة مع طاقم العمال الذي أتوا صباحًا لإعداد المكان ليبدو بهذا الشكل الرائع. جلسوا فوق الوسائد الوثيرة، بدأ نوح يطعمها بيديه بينما يتحدثون ويضحكون.

بعد انتهائهم من الطعام، جذبها بين ذراعيه وبدأوا يرقصون بخطوات بطيئة متمهلة على أصوات الموسيقى، أسندت رأسها فوق صدره عاقدة ذراعيها حوله متشبثة بقميصه الأبيض من الخلف مستنشقة بعمق رائحته التي أصبحت مدمنة عليها.

ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى حملها نوح واتجه بها نحو الفراش الذي تحيطه الستائر الحريرية البيضاء، وضعها برفق فوقه ثم استلقى بجانبها على ظهره جاذبًا إياها بين ذراعيه ليتوسد رأسها صدره، أخذت تتأمل النجوم المشعة بسماء الليل، شاعرة بهواء البحر المنعش يحيط بهم، تنفست بعمق تلك الرائحة شاعرة بقلبها يتضخم داخل صدرها، فها هي حلم من أحلامها يتحقق لكن كان الواقع أجمل من الحلم ذاته بكثير، فبجانب استلقائها تحت النجوم فهي ها بين ذراعي نوح حب حياتها الذي كان منذ ما يقل من عام كان مجرد التحدث حتى إليه حلم مستحيل.

ضغطت بشفتيها فوق صدره مكان قلبه بحنان، رفع رأسها بيده بلطف نحوه لتصبح مستلقية فوق وسادته بجانب رأسه، أسند جبهته فوق جبهتها متشربًا أنفاسها الدافئة بشغف، مررت يدها فوق خده متنعمًة بملمس شعر ذقنه الذي نما حديثًا: "نوح، ما تحكيلي وأنت صغير كنت عامل إزاي؟ ابتسم ببطء ملثمًا أنفها بحنان: "عايزة تعرفي إيه؟ أجابته بينما لا زالت تمرر يدها فوق خده: "امممم مثلًا كنت شاطر ولا خايب في المدرسة، كنت شقي ولا هادي؟

ضحك نوح بينما يشدد يده من حولها مجيبًا إياها بهدوء: "كنت شاطر، بس كنت شقي." ليكمل بينما عينيه تلمع بشيء جعلها ترغب بضمه إليها وحمايته: "كنت دايمًا مجنن ماما، وكنت بعمل مصايب كتير ولما كانت تشتكي لبابا كان يضحك ويقولها سيبيه براحته." ليكمل بينما يلوي فمه بسخرية: "أصل كنت بالنسباله هو وجدي الولد اللي هيشيل اسم العيلة، فبراحتي أعمل اللي أنا عايزه." كنت مدلع ومكنش في حاجة بتهمني.

ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه، بينما تعبير كئيب يرتسم فوق وجهه جعل قلبها ينقبض بألم.

=بس كل ده اتغير لما ماما ماتت. وقتها حسيت بضهري انكسر. برغم شدتها معايا إلا إنها كانت أحن وأطيب إنسانة ممكن تقابليها. كنت وقتها عندي 12 سنة، ونسرين كان عندها 8 سنين. من وقتها ونسرين بقت أهم حد في حياتي، وهي كمان بقت متعلقة بيا بطريقة صعبة. كنت مدلعها وأي مكان كنت بأروحُه كنت بأخذها معايا فيه. مهما غلطت كنت بأقف معها، كنت بأخاف تحس بالنقص بسبب وفاة ماما خصوصًا وإن بابا بعد موت ماما بأربع سننين اتجوز ماما راقية، اللي برغم طيبتها وحنيتها معانا، بس مفيش حد هيقدر يملي مكان أمنا.

=كنت بأشوف دايمًا في عينيها نظرة كانت بتخليني ببقى عايز أهدي الدنيا وأبنيها لها من أول وجديد بس النظرة دي تروح من عينيها، خصوصًا لما كانت بتشوف ماما راقية وأيتن سوا، كانت بتصعب عليا. ليكمل بينما يقبل جبينها بحنان: =عارف إنها غلطت فيكي، ودي الغلطة الوحيدة اللي استحالة أسامحها فيها، وعايزك تعرفي إن لا يمكن أقبل إن حد يقلل منك أيًا كان ده مين.

رفرفت عينيها ضاغطة فوق شفتيها بقوة محاولة كبت الدموع الكثيفة التي تجمعت بعينيها، بينما أخذت تمرر يدها من خده إلى شعره الذي خلف رأسه، مغرقة أصابعها به، مدلكة إياها بحنان، بينما قبضة تعتصر قلبها بقوة مدركة مدى الألم الذي تعرض له بسبب وفاة والدته، لكن تجمدت يدها بشعره عند سماعها كلماته التالية:

=جدي. جدي كان دايمًا بيعامل ماما على إنها أقل منهم، على إنها متستحقش تعيش وسطهم. كان شايفها دايمًا ضحكت على بابا واتجوزته علشان فلوسه. ليكمل بوجه متصلب: =كان دايمًا بيتعمد يقلل منها قدام بابا، وبابا مكنش بيقدر يقوله حتى بتعمل إيه بسبب خوفه منه. ليكمل بصرامة ووجه متصلب وتعبير متوحش مرتسم بعينيه: =بس أنا عمري ما هأسمح له يعمل فيكي كده، ولا هأخليكي تعاني زي ما هي عانت على إيده.

ضمته إليها بقوة مدركة مدى الألم الذي يشعر به بسبب فقده لوالدته وما مرت به على يد جده، همست بلطف بينما تلثم وجهه بقبلات متفرقة حنونة: =عارفة. عارفة يا حبيبي ومتأكدة من ده.

شعر نوح براحة غريبة لم يشعر بها من قبل في حياته كلها، لم يخبر أحد عما يشعر به حتى منتصر برغم قربه منه وصداقتهم إلا إنه لم يتحدث عن والدته معه مطلقًا. شدد من احتضانه لها، بينما أخذت هي تلثم وجهه بقبلات صغيرة رقيقة محاولة التخفيف عنه. ابتعدت عنه ببطء مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها هامسة بصوت جعلته مرح قدر الإمكان محاولة إخراجه من حالته تلك: =عايزنا نجيب أولاد قد إيه؟! ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهه على الفور متناسيًا

آلامه السابقة: =ستة. 3 بنات و 3 أولاد. صاحت مليكة بصدمة: =6 ليييه هنعمل فريق كورة؟ هما 2 كفاية. زمجر نوح بينما يلثم شفتيها برقة: =لا 2 إيه أنا عايز أولاد كتير علشان يبقوا حوالين ويملوا علينا بيتنا. طبعت مليكة قبلة فوق شفتيه قائلة بدلال: =علشان خاطرك هأخليهم 3. أعاد قبلتها فوق شفتيها: =لا 5. ابتسمت وقد أعجبتها تلك اللعبة معيدة قبلته فوق شفتيه بينما تبتسم: =4. مرر يده فوق بطنها بحنان: =4. موافق.

ثم رفع رأسه مرة أخرى متناولًا شفتيها في قبلة حارة عميقة ليغرقا بعدها بعالمهم الخاص. ***** بعد مرور أسبوعين. كانت راقية جالسة تستمع إلى نحيب نسرين الذي لم يتوقف منذ عودة نوح ومليكة من شهر عسلهم، أي منذ أكثر من 10 أيام. =شوفتي. شوفتي مبقاش بيكلمني خالص. حتى صباح الخير بيردها بالعافية. لسه زعلان مني. زفرت راقية بحنق بينما تغمغم بنفاذ صبر:

=نسرين أنتي صدعتيني. كل يوم بتعيدي نفس الكلام. وأنا كلمت نوح وبصراحة هو مضايق وعلى آخره منك بسبب اللي عملتيه في مليكة في فرحها. لتكمل مرمقة إياها بلوم: =بصراحة عنده حق. دي قلة أدب اللي عملتيها أنتي وصاحبتك اللي اسمها جيهان. يا بنتي اعقلي. وافرحي لأخوكي ده لأول مرة في حياتي أشوف وشه منور كده وفرحان. مضغت نسرين شفتيها قائلة بخضوع: =يعني تفتكري لو صالحت مليكة واتأسفت لها نوح هيسامحني؟ هزت راقية رأسها قائلة بتأكيد:

=أكيد. أنتي عارفة هو بيحبك قد إيه. أومأت نسرين رأسها قائلة بفرح: =خلاص هأصالحها النهاردة. ربتت راقية فوق ظهرها قائلة: =ربنا يهديكي يا نسرين يا رب، ويهدي الجنونة اللي في دماغك. ***** في ذات الوقت. كان نوح جالسًا خلف مكتبه بغرفة المكتب الخاصة به بالقصر يراجع بعض الأعمال التي تراكمت عليه أثناء الشهر الذي أخذه إجازة. سمع طَرْق فوق الباب، أمر بصوت حاد الطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه عن الملف الذي بيده. =لسه بتشتغل؟

رفع رأسه من فوق الملف ليختفي تجهمه ويحل محله ابتسامة مشرقة فور سماعه صوت مليكة التي أغلقت باب الغرفة مقتربة منه بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام مكتبه، أجابها: =عندي شغل كتير. أومأت مليكة برأسها قائلة: =طيب أنا عايزة أقعد معاك وأنت بتشتغل. ابتسم بحنان بينما يشير إلى الغرفة: =اقعدي في المكان اللي يعجبك.

ثم ركز انتباهه على اللاب توب الذي أمامه عند أصدر صوت تنبيه لوصول رسالة. لكنه تفاجأ بمليكة التي التفّت حول المكتب حتى وقفت أمام مقعده مباشرة، أرجعت مقعده للخلف قليلًا ثم جلست فوق ساقه مستندة بظهرها فوق صدره. ضحك نوح مغمغمًا بمرح: =بتعملي إيه يا مليكة؟ أجابته بهدوء كما لو أن ما فعلته أكثر شيء طبيعي بهذه الحياة: =مش أنت اللي قلت لي اقعدي في المكان اللي يعجبك. لتكمل بدلال أطاح بعقله: =وده بالنسبة لي أكثر مكان عجبني.

أزاح شعرها للجنب بعيدًا عن عنقها مقبلًا إياه بحنان بينما يحيط خصرها بذراعه ساحبًا إياها للخلف معدلًا من جلستها فوق ساقيه. ظل ضامًا إياها بين ذراعيه بينما يدفن وجهه بعنقها يقبله بلطف مسندًا ظهرها إلى صدره الصلب، تجمدت يده فوق خصرها عندما شعر ببلوزتها القصيرة التي تصل إلى حافة بنطالها، زمجر بحدة أرعبتها: =إيه اللي أنتي لابساه ده؟ مش قلت لك بلاش تلبسي بلوزات قصيرة بالشكل ده. قاطعته مليكة على الفور قبل أن يتفاقم غضبه:

=مش قصيرة يا حبيبي. والله طويلة بس أنا علشان قاعدة. لتكمل بينما تسحب طرف البلوزة من أسفل يده التي كانت تستقر فوق بطنها: =وأنت إيدك رفعاها. أشارت بيدها نحو الأريكة التي بالغرفة: =بعدين أنا معايا جاكت طويل بألبسه فوقها، قلعته أول ما دخلت هنا بس أنت شكلك ما أخذتش بالك. غمغم نوح بالموافقة عند تذكّره لرؤيته لها كانت ترتدي ذاك الجاكت المستقر فوق الأريكة عند دخولها للغرفة، أخفض رأسه مقبلًا عنقها مرة أخرى قائلًا:

=عارف إني مقصر معاكي الأيام دي، بس معلش استحمليني هانت قربت أخلص كل الشغل اللي كان متراكم في فترة شهر العسل. تنهدت مليكة قائلة: =ربنا معاك يا حبيبي أنا عارفة إنه غصب عنك بس بصراحة يا نوح أنا زهقت مش بألاقي حاجة أعملها طول اليوم. قاطعها بينما يدير وجهها إليه: =طيب إيه رأيك ترجعي تشتغلي معايا من تاني، بس مش في الشركة هتبقي معايا هنا تساعديني في الشغل. عقدت حاجبيها قائلة: =هأشتغل هنا أعمل إيه؟ أجابها بهدوء بينما

يمرر يده فوق ذراعيها بلطف: =هتفرزي الرسايل، تكتبي ملاحظات. همهمت مليكة بينما تستدير في جلستها فوق ساقيه حتى أصبحت تواجهه: =أممم. طيب ومرتبي بقى هيبقي كام؟ ضحك نوح بخفة مبعدًا بيده شعرها المتناثر فوق عينيها: =اللي عايزاه. إيه رأيك في 100 ألف. عقدت حاجبيها قائلة بدلال بينما تهز كتفيها برفض: =لا قليل. ابتسم بحنان بينما يمرر يده بين خصلات شعرها: =طيب عايزة كام؟ اقتربت منه ممررة إصبعها فوق شفتيه هامسة

بصوت دافئ بالقرب من أذنه: =5 بوسات. انفجر نوح بالضحك فور سماعه كلماتها تلك، غمغم بينما يقبل شفتيها بخفة ولطف: =هتجننيني يا مليكة. ليكمل بينما يقرب شفتيه من شفتيها قائلًا بصوت أجش: =موافق كل يوم ليكي مني 5 بوسات مقابل شغلك. ودي أول دفعة. ثم أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قبلة شغوفة يبث بها عشقه وشغفه، لكنه رفع رأسه لاعنًا بقوة عندما سمع صوت طَرْق فوق الباب، تنحنح بقوة محاولًا إجلاء حلقه: =أيوه. وصل إليه

صوت صفية من خلف الباب: =نوح بيه. راقية هانم بتبلغك أنت ومليكة هانم إن العشا جاهز. أجابها نوح بصوت جعله هادئ قدر الإمكان: =طيب يا صفية. بلغيها إن إحنا جايين حال افهمي إن اللي ليا هو ليكي... مفهوم. أومأت رأسها بصمت، ثم ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة، شاعرة بقلبها يكاد ينفجر في صدرها من شدة حبها له. قبل جبينها بحنان مبعدًا إياها بلطف: "يلا... يلا يا حبيبتي علشان اتأخرنا عليهم."

ثم اتجهوا نحو الباب بأيدٍ متشابكة والابتسامة مشرقة فوق وجوههم. !!!!! ****!!!!! ****!!!!! قبل العشاء، كان الجميع جالسون ما عدا زاهر الجنزوري الذي يمضي عدة أيام بعزبته الخاصة ببلدهم في الفيوم. نهضت نسرين متجهة بتردد نحو مليكة الجالسة بجوار نوح: "مليكة أنا كنت عايزة أعتذر لك عن اللي حصل مني في الفرح.... لتكمل سريعًا عندما رأت نوح يضيق عينيه عليها: "أنا... أنا آسفة... والله وأوعدك إن اللي حصل ده مش هيتكرر تاني."

ظلت مليكة جالسة بمكانها شاعرة بالتردد، لا تعرف ما يجب عليها فعله. التفتت إلى نوح لتجده عينيه مسلطة فوقها منتظرًا ردها، فلم تجد أمامها إلا أن تهز رأسها إليها بصمت بينما ترسم ابتسامة متشنجة فوق وجهها، فمن أجله فقط سوف تقبل اعتذارها هذا، فبعد حديثهم في شهر عسلهم أدركت كم يحب شقيقته وكم هو هام بالنسبة إليه. ابتسمت نسرين بفرح ضامة إياها بين ذراعيها بلطف: "شكرًا... يا مليكة." لتنهض متجهة نحو نوح ترتمي بين

ذراعيه قائلة بلهفة حقيقية: "لسه زعلان مني؟ ضمها نوح إليه بحنان: "ما دام عرفتي غلطك... واعتذرتي لمليكة... يبقى خلاص." ليكمل بحزم وحدة: "وطبعًا اللي عملتيه ما يتكررش تاني... اتسعت ابتسامتها صائحة بفرح: "لا اطمن، خلاص حفظت الدرس كويس." ابتعدت عنه متجهة نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة: "مش هقدر أتعشى معاكوا النهاردة، أصل مؤنس هياخدني علشان نتعشى سوا برا، يا دوب ألحق ألبس."

أومأ لها الجميع بينما اتجهت هي للخارج، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة متسعة، سرعان ما اختفت تلك الابتسامة ليحل محلها تعبير شرس ما إن صعدت الدرج، بينما تقوم بإخراج من جيب بنطالها عقد من المجوهرات الرائعة الذي كان خاصًا بوالدتها وورثته عنها. زمجرت بينما تقبض على العقد بقوة: "بقى على آخر الزمن أعتذر للحثالة دي... بس كله يهون علشان نوح ما يفضلش زعلان مني." لتكمل بغل بينما تتجه نحو الجناح الخاص بنوح ومليكة:

"إن ما خليته يرميكي بإيده في الشارع ما بقاش أنا نسرين الجنزوري." فتحت باب الجناح بعد أن تلفتت حولها لتتأكد بألا يوجد أحد يراها، ثم دلفت لداخل الجناح مغلقة الباب خلفها بهدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...