طوال الطريق إلى المنزل ظل نوح قابضًا على فكيه بقسوة صامتًا، الغضب يندلع من عينيه بينما انزوت مليكة بإحدى أركان السيارة تتطلع نحوه بخوف عالمة بأنه صامتًا فقط حتى لا ينفجر أمام السائق... لكن فور دخولهم إلى جناحهم الخاص بالقصر انفجر كالإعصار بوجهها. «قصدك إيه بالقرف اللي عملتيه ده... تراجعت للخلف بخوف من التعبير المرتسم فوق وجهه. «عملت إيه... قبض على ذراعها بقوة جاذبًا إياها إليه صائحًا بقسوة جعلت عروق عنقه تنتفض.
«هتستعبطي إنتي عارفة كويس إنتي عملتي إيه... ليكمل مشددًا من قبضته حول ذراعها. «فكرك إنك بكده بترديلي اللي حصل مع ناني... و زي ما أنا قعدت أتكلم معها إنتي كمان تعقدي وتتكلمي مع راجل غريب... نفضت يده عنها هاتفة بعينين متسعتين من الصدمة. «إنت أكيد اتجننت... وقف يتطلع إليها عدة لحظات بعينين تلتمع بالغضب قبل أن يلتف ويتجه نحو الباب ينوي المغادرة قبل أن يفعل شيئًا قد يندم عليه.
فعند رؤيته لذاك الحقير جالسًا بجانبها يتحدث معها شعر بغضب عارم يجتاحه لم يشعر به من قبل، وعندما حاول لمس شعرها لم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض عليه، فبرغم أنها نهضت وابتعدت عنه إلا أنها تأخرت في ردة فعلها تلك، فكان يجب عليها فور أن جلس بجانبها أن تنهض وتتركه، لكنه يعلم جيدًا أنها أرادت إيلامَه... ولكن قبل أن يفتح الباب اندفعت مليكة لتقف حائلًا بينه وبين الباب دافعة إياه بصدره بقوة. «مش هتمشي... مش هتمشي يا نوح.»
همس من بين أسنانه بقسوة بينما يضغط يديه بجانبه. «ابعدي... هتفت بصوت مرتجف رافضة الابتعاد عن الباب والسماح له بالمغادرة. «مش هبعد... و مش هسيبك تمشي يا نوح... زمجر بغضب بينما يقرب وجهه منها وتعبير شرس مرتسم فوق وجهه. «أنا ماسك نفسي بالعافية... من ثم قبض على ذراعها يحاول تنحيتها جانبًا بلطف يسوده الحزم في ذات الوقت، إلا أنها التصقت بالباب رافضة التحرك من مكانها.
صاح بغضب وقد اشتعلت النيران بعروقه فلم يشعر بنفسه إلا وهو يضرب قبضته بالباب بجانب رأسها بقسوة عدة ضربات متتالية بينما يصيح بغضب. «قولتلك ابعدي ابعدي.. إنتي إيه مبتفهميش... لكنه أفاق من فورة غضبه تلك عندما أسندت فجأة رأسها فوق كتفه بضعف. زفر بحنق ظانًا منه أنها أحد ألاعيبها لكي تجعله يلين، لكنه تجمد في مكانه عندما تشبثت يدها بتعثر بسترة بدلته هامسة بصوت ضعيف للغاية مرتجف. «نـ.. نوح... الحقني..»
شعر بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه كلماتها تلك، قبض على كتفيها محاولًا رفع وجهها إليه هاتفًا اسمها بصوت مرتجف.. لكن سقط قلبه داخل صدره عندما لم يتلقَ إجابة منها شاعرًا بجسدها يتراخى فوق جسده، حملها سريعًا بين ذراعيه واضعًا إياها فوق الفراش. من ثم اتجه نحو المنضدة متناولًا دواءها الخاص بيد مرتعشة شاعرًا بخوف لم يشعر به من قبل، فقد ظن بأن تلك الحالة التي كانت تنتابها كثيرًا خلال الشهر المنصرم قد انتهت..
استلقت مليكة شاعرة بدوران رهيب ينتابها بينما ضربات قلبها أخذت تضرب سريعًا بعنف وقوة داخل صدرها، فقد عادت إليها نوبات إعيائها من جديد... رأت نوح ينحني فوقها بوجه شاحب والخوف والقلق يملأ عينيه، رفعها واضعًا حبة من دوائها داخل فمها من ثم ساعدها بشرب عدة رشفات من الكوب الذي كان بيده المرتجفة... ثم ساعدها مرة أخرى على الاستلقاء مرة أخرى، دفنت وجهها بالوسادة محاولة تنظيم أنفاسها التي أصبحت ثقيلة للغاية.
غمغم نوح بصوت غير مستقر بينما يبحث في هاتفه بتعثر. «هــ.. هكلم الدكتور يجي.... لكنها رفعت رأسها ببطء ممسكة بيده تمنعه هامسة بصوت ضعيف. «لا.... أنا خلاص بقيت كويسة.» قاطعها بصرامة ولا يزال وجهه شاحب يتفحص أنفاسها المتسارعة بقلق. «لا.... هكلمه يجي.... همت بالرفض مرة أخرى لكنها صمتت مستسلمة عندما رأته بدأ يتحدث مع الطبيب بالفعل طالبًا منه الحضور بأسرع وقت... بعد مرور ساعة...
بعد ذهاب الطبيب الذي أكد له أنها بخير وكل ما حدث انخفاض طفيف بضغط دمها أثر انفعال ما تعرضت له، جلس نوح بجانبها يراقبها بينما كانت مستغرقة بالنوم بعد أن تناولت الدواء الذي وصفه لها الطبيب... استلقى بجانبها محتضنًا إياها بين ذراعيه، دفن وجهه بشعرها يستنشقه بعمق محاولًا تهدئة ذاته، فقد تسببت غيرته بانهايَارها.
فبعد أن أنهى محادثته بالهاتف خارج المطعم.. وفور دخوله رأى ذلك الأحمق جالسًا بجانبها يتحدث معها شعر بالنيران تشتعل بعروقه واتجه نحوهم على الفور بخطوات مشتعلة يتوعد لذاك الأحمق، لكن فور أن وصل إليهم ورآه يلمس شعرها اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة فلم يرَ أمامه من شدة غضبه الذي أعمى عينيه وقد اندفع نحوه ولم يترك بجسده عظمة سليمة... مرر يده بحنان فوق شعرها...
فهو يعلم بأن غيرته قد أعمته وانفعل عليها، فعندما رآها تتحدث معه ظن أنها ترد له ما حدث مع ناني، وبرغم أنها انتفضت ناهضة بغضب عندما حاول ذلك الأحمق لمسها إلا أنها كان يجب عليها فعل ذلك منذ أن جلس بجانبها. فإذا كانت تريد أن تجعله يجرب ما شعرته من غيرتها عليه فقد نجحت، لكنه شعر بأضعاف مضاعفة مما شعرته. فرؤية لغيره يلمسها جعلته يشعر كما لو هناك نصل حاد انغرز بقلبه، رغب وقتها بهدم وتدمير كل ما هو حوله...
رفع وجهه الذي كان مندسًا بشعرها ليُصدم عندما وجدها مستيقظة تنظر إليه بعينين متسعتين تلتمع بدموع جامدة، شعر بضعف غريب يستولي عليه... ظلوا يتطلعون إلى بعضهم البعض بصمت حتى خرج نوح من صمته هذا هامسًا اسمها بتردد، لكن فور أن خرج اسمها من فمه تساقطت تلك الدموع الحبيسة من عينيها كشلال فوق وجنتيها... قبضة حادة اعتصرت قلبه عندما رأى حالتها تلك...
ظل عدة لحظات يتطلع بصدمة إلى دموعها تلك والضغط الذي قبض على صدره يهدد بسحق قلبه، انحنى عليها محيطًا وجهها بيده. لكن فور ما شعرت بلمسته تلك انتفضت مبتعدة عنه دافعة يده بعيدًا هامسة بصوت مرتجف ضعيف. «إنت... إنت مبقتش عايزني... لتكمل من بين شهقات بكائها الذي أخذت تزداد بقوة ضاغطة بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يُطاق. «إنت بتدور على حجة تبعد بها عني مش كده.......
اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة فور سماعه كلماتها تلك. «مليكة إنتي بتقولي إيه... هزت رأسها هامسة بألم. «دي الحقيقة... اللي كنت دايمًا بهرب منها إنت مبقتش بتقرب مني... و كل ما لمستك بتبعد عني كأنك مش طايق لمستي.. و دلوقتي بتقولي إني قاعدة مع واحد علشان أردلك اللي عملته مع ناني.»
اقترب منها ببطء محيطًا إياها بذراعيه لكنها أخذت تقاومه محاولة الابتعاد عنه، لكن في النهاية خارت قواها وأسندت رأسها فوق صدره تنتحب بصمت، فقد ألمَها ابتعاده عنها برغم محاولتها إلى تجاهل الأمر إلا أن بكل مرة حاولت لمسه كان ينتفض مبتعدًا كما لو كانت لدغته... لا تنكر بأنها كان يجب عليها الابتعاد عن ذاك المجنون بالمطعم عندما جلس بجانبها لكنها كانت تحاول فهم ما يريده كما أن الأمر ببرامجه لم يتجاوز أكثر من دقيقة واحدة...
ظل نوح يربت فوق ظهرها بحنان محاولًا تهدئتها عالمًا بأنه قد تجاوز الحد بانفعاله عليها، لعن نفسه ولعن أيضًا غيرته عليها التي سوف تتسبب في مقتله يومًا ما.. رفع وجهها إليها ممررًا يده فوق خديها مزيلًا دموعها برقة هامسًا بلوم. «بقي بعد ده كله... و لسه بتشكي في حبي ليكي... ليكمل مقربًا وجهه منها هامسًا. «مش حقيقي... كل اللي بتفكري فيه د... أنا لو ببعد عنك فده علشان مضعفش....
ثم ضغط ببطء شفتيه فوق شفتيها برقة واضعًا يدها فوق صدره موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف أسفل يدَيْها، يهمس وأنفاسه تمتزج بأنفاسها بصوت أجش مرتجف. «ده تأثيرك عليا.... مرر يده فوق وجهها مبعدًا شعرها إلى خلف ظهرها... «أول ما تقربي ليا.. مبقدرش أتمالك نفسي... همست بذهول من كلماته تلك بينما يدها لا زالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون أسفل يدها. «ليه... ليه عايز تسيطر على نفسك؟
أجابها مشددًا من احتضانه لها بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها. «علشان خايف..... همس بيأس بينما يمرر عينيه فوق وجهها... «من يوم ما عرفت إنك حامل وأنا بقيت على طول خايف.... وضعت يدها فوق وجهه محيطة إياه بحنان وقد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه. «خايف من إيه يا حبيبي.. الحمد لله حملي كويس.. و ولادنا كويسين... هز رأسه مبتلعًا الغصة التي تشكلت بحلقه. «خايف عليكي.. خايف من أخسرك... خايف ألمسك بطريقة غلط.»
مررت يدها من أسفل ذراعه محيطة ظهره بحنان تضمه إليها وقد فهمت أخيرًا ما يمر به. «نوح أنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل بتوأم... و لو على التعب اللي تعبتَه فده طبيعي أي واحدة حامل لازم تتعب كام أول شهر... قاطعها بصوت متوتر. «و اللي حصل النهارده.... أجابته بهدوء بينما تمرر يدها بشعره الكث الناعم.... لكنها صمتت عندما انتفضت مليكة ناهضة فجأة بينما تصيح بسعادة وفرح جاذبة إياها من ذراعها حتى نهضت هي الأخرى احتضنتها بقوة.
هتفت بفرح وقد شعرت بثقل كبير ينزاح من فوق صدرها فقد كانت خائفة عليها عندما تعلمت بعودة منتصر وزواجه. «ده أحلى خبر سمعته في حياتي.... لتكمل بينما تبعدَها عن ذراعيها جالسة فوق الأريكة مرة أخرى جاذبة إياها معها. «احكيلي بقى كل حاجة.... امتى وإزاي.» أومأت إيتن برأسها وعينيها تلتمع بالفرح والسعادة من ودّ فعل مليكة المفاجئ تلك فقد كانت خائفة من أن لا تتفهمها. «بعد ما أطلقت من منتصر رستم جه وفاجأني بأنه بيحبني...
قالي إنه بيحبني من أول يوم اشتغل فيه مع نوح يعني من قبل حتى ما أعرف منتصر وأتجوزه، وإنه رفض يجي ويعترفلي بحبه ده إلا لما يبدأ بشركة الأمن اللي كان بيخطط ينشئها، لكن لما بدأ فعلاً في إنشاء الشركة كنت أنا اتعرفت على منتصر واتجوزته..... لتكمل بخجل ووجنتين محتقنتين. «و طول السنين دي فضل يحبني.. أنا... أنا بصراحة رفضت في الأول لأني كنت لسه خارجة من صدمة منتصر وسافرت علشان أبعد عنه وعن الحاحَة المستمر...
بس هو مسبنيش وفضل يرايا لحد ما وقعني على بوزي في حبي... قبضت مليكة على يدها هامسة بتردد حتى يطمئن قلبها. «متأكدة إنك بتحبيه... وإنه مش مجرد رد فعل على اللي عمله منتصر؟! ضحكت إيتن بينما تهز رأسها بقوة. «أنا مع رستم بقالي سنة... عارفة كل يوم في السنة دي بحبه أكتر من اليوم اللي قبله ومنتصر عمره ما جه في بالي ولو ثانية.... لتكمل وابتسامة واسعة فوق وجهها. «مش بيقولوا عوض ربنا دايمًا جميل...
هزت مليكة رأسها وقد امتلأت عينيها بدموع الفرح فهي أكثر من جرب عوض الله... فقد عوضها عما مرت به في حياتها بنوح... احتضنتها إيتن هاتفة بمرح. «بتعيطي ليه.... إنتي كل ما تفرحي تعيطي تضيقي تعيطي.» ضربتها مليكة فوق ظهرها بخفة هاتفة بامتعاض مصطنع. «الحمل منه لله بوظلي هرموناتي.... هتفت إيتن بمرح بينما تبتعد عنها بينما تمسح وجهها الغارق الدموع بيدها. «الله يكون في عونك يا نوح... هزت مليكة رأسها قائلة باستسلام يتخلله المرح.
«أها والله شايف المرار معايا... لتكمل غامزة بعينيها لإيتن. «و الاستاذ رستم هيجي يتقدم امتى بقى... أجابتها إيتن على الفور وعينيها تلتمع بالحماس. «نفسه يتقدم النهارده قبل بكرة بس هو قلقان إن نوح يرفض... لتكمل بحزن وقد ظهر القلق والخوف بعينيها. «بصراحة يا مليكة وأنا كمان خايفة نوح يرفضه بسبب إنه بيشتغل معاه وكده... بس رستم له شركة أمن كبيرة وعنده فيلا خاصة به.
قاطعتها مليكة بينما تختطف من جانبها كيس الشيبس الذي كانت تأكله منه إيتن بوقت سابق. تناولت منه إحدى الحبات متناولة إياه قائلة بثقة: =متخفيش سيبي نوح عليا... هتفت إيتن بفرح وحماس: =بجد يا مليكة... أومأت مليكة رأسها بينما تتناول واحدة أخرى من الشيبس مما جعل إيتن ترتمي بين ذراعيها تحتضنها بقوة هاتفة بسعادة: =ربنا يخاليكي ليا يا موكا.... ابتعدت عنها ببطء بينما تراقبها تتناول من كيس الشيبس مرة أخرى:
=انتي مش قولتي مش هتاكلي علشان نوح..... ألقت مليكة الكيس بفزع من يدها فور تذكرها نوح وتحذيره لها نفضت يدها سريعاً من بقاياه بينما ترفع يدها باستسلام وبراءة كأنها لم تفعل شيء. دخل نوح الجناح الخاص بهم ليجد مليكة جالسة فوق الفراش تتلاعب بهاتفها بصمت. جلس بجانبها بهدوء مما جعلها تستدير نحوه فزعة لكن فور رؤيتها له اختفى فزعها هذا وأشرق وجهها بابتسامة واسعة.
ألقت هاتفها جانباً بينما تتراجع إلى الخلف فوق الفراش مرتمية بين ذراعيه تحتضنه بقوة وشغف كما لو كان غائباً عنها منذ سنوات وليست بضعة ساعات قليلة. أحاطها بذراعيه بينما يدفن وجهه بعنقها ملثماً إياه بشغف. ظلوا على وضعهم هذا عدة لحظات قبل أن يبتعد عنها واضعاً صندوق متوسط الحجم فوق ساقيها. هزت رأسها باستفهام. أشار برأسه إلى الصندوق قائلاً: =افتحيه...
أومأت بينما تمد يدها لفتحه وابتسامة مشرقة فوق وجهها لكنها شهقت بقوة فور أن رأت العديد والعديد من قطع الشيكولاتة المغلفة بطريقة فاخرة تملئ الصندوق. همست بينما تنظر إليه بعيون متسعة: =ايه ده.... انحني ملثماً بشفتيه خدها بحنان: =دي شيكولاتة... مفيش فيها مواد حافظة زي التانية.... صرخت بفرح بينما تنهض وتجلس فوق ساقيه تعقد ذراعيها حول عنقه تضمه إليها بقوة مما جعله يبتسم. أخذت تقبل وجهه طابعة قبلات متتالية متفرقة
فوق وجهه هاتفة بسعادة: =ربنا يخاليك ليا يا حبيبي... ضحك نوح بخفة على فرحتها تلك أحاط كتفيها بذراعيه بينما يرفع إصبعه بوجهها قائلاً بتحذير: =بس اعملي حسابك هي قطعة واحدة بس اللي هتاكليها في اليوم علشان تعرفي تاكلي كويس..... أومأت له بالموافقة من ثم نهضت من فوق ساقيه جالسة فوق الفراش تتناول إحدى الشيكولاتات وتتناولها بلهفة وتلذذ بينما نهض هو ليبدل ملابسه متفحصاً إياها بعيون تلتمع بالحنان والشغف. في وقت لاحق...
كان نوح جالساً يستند إلى ظهر الفراش يعمل على الآيباد الخاص به بينما كانت مليكة تجلس بين ساقيه مستندة بظهرها إلى صدره تتصنع اللعب بهاتفها لكنها في الحقيقة كانت تحاول إيجاد طريقة تخبره به عن إيتن. همست بتردد: =نوحي... تجمدت يده التي كان يمسد بحنان بطنها المنتفخة بأطفالهم بشرود أثناء عمله أبعد عينيه عن شاشة الآيباد مركزاً أنظاره عليها مغمغماً بمرح بينما يده تعود لحركتها فوق بطنها مرة أخرى: =نوحك..؟!
يبقى في مصيبة أستر يارب. التفتت إليه حتى تستطيع النظر إلى وجهه قائلة بلوم: =بقى كده أخص على كتلكمل بتردد غارزة أسنانها بشفتيها: =هقولك حاجة... بس تحلف بحياة أغلى حاجة متتعصبش. اعتدل في جلسته جاذباً إياها نحوه لتصبح مواجهة له قائلاً بجدية: =في إيه يا مليكة... ... هزت رأسها قائلة بتصميم: =احلف الأول... زفر نوح بحنق قبل أن يغمغم يراعياً: =و حياة مليكة عندي مش هتعصب. ابتسمت عندما سمعته يحلف بها هي كأغلى شيء لديه.
تنحنحت بينما تمسك يده قائلة سريعاً قبل أن تخونها شجاعتها: =إيتن ورستم بيحبوا بعض.... و عايزين يتجوزوا... ظل ينظر إليها عدة لحظات بوجه جامد قبل أن يغمغم باقتضاب: =و مين بقى اللي قالك كده..... أجابته بينما تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف من التعبير الذي ارتسم فوق وجهه: =إيتن... إيتن قالتلي... وكانت عايزة تاخد موافقتك بما إنها بتعتبرك أخوها والمسؤـ... قاطعها نوح قائلاً على الفور بدون تردد: =طبعاً موافق....
ظلت مليكة تتطلع إليه بصدمة عدة لحظات ظناً منها أنها أخطأت سماعه همست بارتباك: =مـو .... مـوافق ؟! أومأ رأسه قائلاً بجدية: =مالك مستغربة ليه... طبعاً موافق بعد اللي حصل من منتصر في حقها واللي شوفته منه إمبارح أي حاجة هتسعدها أنا موافق عليها.... ليكمل بحزم وإصرار: =مادام بتحبه وعايزاه يبقى خلاص... ده غير إن رستم من الشخصيات اللي أنا بحترمها وبقدرها واعتمد على نفسه لحد ما بنى نفسه بنفسه... احتضنته مليكة هاتفة بفرح:
=إيتن لما تعرف هتطير من الفرح... لتكمل هامسة بشغف في أذنه: =بحبك.. يا أحن وأحلى بني آدم في الدنيا... ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهه قبل أن يدفنها بعنقها ملثماً إياها بحنان هامساً بأذنها بتلاعب: =طيب أحن وأحلى بني آدم ده... مالوش مكافأة.... قربت شفتيها من شفتيه ببطء هامسة بإغواء فوق شفتيه حتى لامستها أنفاسها الدافئة: =طبعاً.. له.... من ثم ابتسمت بمكر وحولت قبلتها إلى خده بآخر لحظة. اسودت عينيه قائلاً بنبرة ذات معنى:
=لا كده عقاب..... المكافأة بتبقى كده... ضغط شفتيه فوق شفتيها متناهياً إياها في قبلة حارة حارقة. بعد مرور أسبوع... كانت كلاً من إيتن ومليكة جالستان بغرفة المكتب الخاصة بنوح بالشركة تتحدثان بينما كان نوح يحضر اجتماعاً بغرفة الاجتماعات.
فقد أصرت مليكة أن تمر عليه بالشركة بعد انتهائهم من التسوق من أجل زفاف إيتن الذي بعد أسبوعين حيث تم الاتفاق على هذا الميعاد فبرغم أنهم قاموا بكتب الكتاب بالأمس في حفل عائلي بسيط إلا أن رستم أصر أن يقيم لها حفل فخم يليق بها حتى يعيش معها كل شيء من جديد. غمغمت إيتن بضيق وحزن: =مش موافق يا مليكة..... بيقولي مش هقدر أرقص قدام الناس.. و لما نروح ببيتنا نرقص زي ما احنا عايزين...
هتفت مليكة التي كانت تأكل ساندويتش من هرم الساندويتشات التي أمامها والتي أمر نوح بها لها قبل أن يختفي داخل اجتماعه مصراً عليها أن تأكل إياها كلها وتنتهي منها قبل عودته: =يا سلام يعني إيه مترقصوش في فرحكوا... طيب وأنا كواحدة فضولية وهموت وأشوفكوا بترقصوا أعمل إيه أجي معاكوا البيت بعد الفرح أتفرج عليكوا مثلاً.... لتكمل بإصرار: =والله ما يحصل لازم ترقصوا في الفرح.... ضحكت إيتن فور سماعها كلماتها تلك
نكزتها في ذراعها قائلة: =بمناسبة الرقص أنا من يوم فرحك وهموت وأعرف نوح كان بيقولك إيه في ودنك وأنتوا بترقصوا خالاكي تعيطي.... ارتسمت ابتسامة حالمة فوق وجه مليكة فور تذكرها لرقصها مع نوح بحفل زفافهما: =كان بيردد لي كلمات الأغنية اللي كنا بنرقص عليها..... هتفت إيتن بصدمة بينما تعتدل في جلستها: =إيه.... لا لا ده نوح باشا طلع رومانسي كبير وأحنا منعرفش... أجابتها مليكة بفخر بينما تشير بالساندويتش الذي بيدها:
=طبعاً يا بنتي.... نوح عنده إمكانيات محدش يعرفها غيري... لتكمل هامسة بمرح في أذن إيتن: =وريني شطارتك بقى مع رستم.... غمزت لها إيتن قائلة: =متقلقيش ده أنا هجننه... لتكمل ناهضة بينما تضحك بصخب جاذبة مليكة على قدميها قائلة بينما تفتح هاتفها على إحدى الأغاني: =تعالي ما أدرب معاكي على الرقص... هتفت مليكة بمرح بينما تضع يدها فوق بطنها المستديرة: =و هو في عريس بكرش كده..
ضحكت إيتن ممسكة بيدها وقد بدأوا بالرقص وهم يمرحون ويضحكون فلم يستمعوا إلى الطرق الذي كان فوق الباب. دلف رستم إلى الغرفة لترتسم ابتسامة واسعة فوق وجهه عند رؤيته لمرحهم هذا. انتبهت إليه إيتن على الفور لتركض نحوه محتضنة إياه مرحبة بينما وقفت مليكة تراقبهم والسعادة تملئ عينيها فرؤيتها لإيتن سعيدة بهذا الشكل مع شخص يستحقها حقاً أمراً تحمد الله عليه كثيراً.
اتجهت مليكة إلى رستم جاذبة إياه من ذراعه إلى منتصف الغرفة قائلة بحزم بينما تشير بإصبعها في وجهه: =بص بقى يا سي رستم أنتوا هترقصوا في الفرح بتاعكوا... يعني هترقصوا... قاطعها رستم على الفور قائلاً بارتباك: =لا... يا مليكة مش هقدر..... قامت مليكة بجذب إيتن من ذراعها إلى جانبها قائلة بخبث بينما تصطنع الحزن: =خلاص يا إيتن متزعليش.. أنا عارفة إنه كان نفسك ترقصي معاه في الفرح بس خلاص مادام رستم مصر ومحرج يرقص قدام الناس....
أومأت إيتن برأسها مخفضة إياه بينما ترسم الحزن فوق وجهها تجاري صديقتها بلعبتها تلك. اقترب منها رستم متفحصاً وجهها الحزين هذا بتردد عدة لحظات قبل أن يغمغم باستسلام أخيراً: =خلاص يا حبيبتي هنرقص... في الحفلة.... صفقت إيتن يدها بفرح قبل أن تقفز بين ذراعيه تحتضنه بقوة غافلين عن ذاك الذي دخل إلى الغرفة واشتعلت النيران بقلبه فور رؤيته لهذا المشهد.
هتف منتصر بقسوة بينما يدلف إلى الغرفة وعينيه المشتعلة منصبة فوق إيتن التي بين ذراعي رستم الذي شدد من ذراعيه حولها بحماية فور رؤيته له: =ايه المسخرة دي.... انتي ازاي تسمحي لنفسك تحضنيه بالشكل ده..... هتفت إيتن مقاطعة إياه بحدة مرمقة إياه باشمئزاز: =و انت مالك..؟! تجاهلها ملتفاً نحو مليكة التي كانت تراقبه بعيون متسعة هاتفاً بغضب: =و انتي يا ست مليكة واقفة تتفرجي على المسخرة دي وب تضحكي وفرحانة أوي....
قاطعته مليكة على الفور بينما تهز كتفيها ببرود: =مسخرة إيه يا منتصر.. لتكمل قائلة بعيون تلتمع بالسخرية والشماتة به: =عايزني أدخل بين واحد ومراته وأقولهم إيه عيب متحضنوش بعض.... هتف منتصر بغضب أعمى بينما يلتفت إلى إيتن التي كانت تتطلع إليه ببرود: =مرات مين... انتي اتجوزتي... ليكمل بينما يتجه نحو إيتن ممسكاً بذراعها جاذباً إياها بعيداً لكن أسرع رستم بالقبض على معصمه معتصراً إياه بقسوة مزمجراً من بين أسنانه بغضب أعمى:
=ابعد إيدك عنها... بدل ما أكسرها لك... هتف منتصر بينما ينظر إليه بتحدي: =و لو مبعدتش هتعمل إيه... اندفع نحوه رستم على الفور مسدداً له لكمة أطاحت به على الأرض نهض منتصر بتعثر ينوي الهجوم على رستم. تدخلت مليكة بينهم جاذبة منتصر إلى الخلف قائلة بحزم: =منتصر مالوش لازمة اللي بتعمله ده أنت اتجوزت وشوفت حياتك... وهي كمان اتجوزت... لتكمل بصوت منخفض حتى لا يصل إلى سمع كلاً من رستم وإيتن: =بلاش تبقى أناني...
و سيبها تعيش حياتها مع الإنسان اللي بتحبه... همس منتصر بانكسار: =بتحبه... أجابته مليكة قائلة بإصرار: =أيوه بتحبه وبيحبها... زي ما إنت بتحب مراتك بالظبط. أومأ برأسه بينما يلتفت ينظر إلى إيتن التي كانت واقفة تمسك بيد رستم محاولة تهدئته ناظرة إليه نظرة كان يعرفها هو جيداً بالسابق فقد كانت تنظر إلى رستم كما لو كان عالمها بأكمله يدور من حوله. استدار على الفور منصرفاً مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
في اليوم التالي..... كانت مليكة تتسوق مع إيتن عندما صدح رنين هاتفها. أجابت مليكة ليصل إليها صوت غريب: =مليكة أنا منتصر.... ليكمل سريعاً: =منقليش اسمي مش عايز حد يعرف إن أنا اللي بكلمك.... نظرت مليكة إلى إيتن التي كانت تبحث بين الملابس عن شيء يناسبها ابتعدت عنها قليلاً حتى لا تستمع إلى محادثتها: =خير في إيه... أجابها منتصر بصوت مهتز: =عايز أقابلك.... وأتكلم معاكي أنا ماليش حد غيرك أفضفض معاه...
وبلاش نوح يعرف لأنه بعد ما عرف اللي عملته إمبارح مع إيتن اتخانق معايا وهددني إني لو مبعدتش عنهم هــ...... تهدج صوته في آخر جملة كما لو كان سوف يبكي مما جعل مليكة تتمتم بصوت منخفض متعاطف: =حاضر هقابلك.. لتكمل بهدوء: =أنا قدامي ساعة وهروح لأني مع.... مع.... ترددت قبل أن تذكر اسم إيتن حتى لا يفهم بأنهم يتسوقون من أجل زفافه. لكنه غمغم بتفهم بصوت منخفض: =تمام يا مليكة.... تنحنحت مليكة بارتباك: =هقـ...
هقابلك بعد ساعة ورا القصر. غمغم موافقاً: =هكون مستنيكي في عربيتي..... ثم أغلقت معه عائدة إلى إيتن مرة أخرى. بعد مرور ساعة... خرجت مليكة من الباب الخلفي للقصر بجسد متشدد متصلب وجدت سيارة منتصر مركونة بجانب سور القصر الخلفي. صعدت إليها لتجلس بجانب منتصر بالمقعد الخلفي الذي أمر بصوت حاد السائق: =اطلع...
التفت إليها السائق ينظر إليها بابتسامة واسعة والذي ما كان إلا عصام شقيق رضوى وقبل أن تنطق بحرف واحد شعرت بمنتصر يضع لاصق فوق فمها وقيد من الحديد حول يدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!