خرج نوح من الشرفة بعد أن أنهى مكالمته، ليجد مليكة مستلقية فوق الأرض غارقة بنوم عميق. زمجر باسمها غاضباً: =ملييييكه.....
لم تجيبه، واستمرت بغلق عينيها بقوة متصنعة النوم بعمق، بينما ضربات قلبها أخذت تزداد بعنف، مترقبة لما هو آت. وقف نوح عدة لحظات بمكانه يراقبها بتردد، حائراً ما بين حملها إلى الفراش معه أو تركها مكانها. قرر الانتظار قليلاً حتى يتأكد من نومها، ومن ثم سوف يقوم بنقلها إلى الفراش، فلن يتركها بوضعها تعاني طوال الليل فوق تلك الأرض الصلبة. ارتمى فوق الفراش، وعقله لا يزال شارداً بتلك الأفكار، لكنه انتفض سريعاً من فوق الفراش
فازعاً، يلعن بغضب عندما شعر بالماء يتسلل إلى ملابسه. فقد أدرك متأخراً أن الفراش بأكمله كان مليئاً بالمياه، مما جعل ملابسه بأكملها تبتل. مرر يده بعصبية فوق الفراش حتى يتأكد منه، هتف لاعناً بشراسة فور أن وجده غارقاً بالكامل بالمياه، لتتأكد شكوكه بأن تلك الحمقاء هي من قامت بذلك. صاح
بغضب اهتز له أرجاء المكان: =ملييييكه....... انتفضت مليكة سريعاً، تنهض من فوق الأرض عند سماعها صياحه هذا، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة منتصرة، لكن تلاشت ابتسامتها تلك فور أن وقعت عينيها على ذاك الواقف بوجه قاتم محتقن بالغضب وملابس مبللة. اتخذت عدة خطوات للخلف وهي تراقبه بعيون متسعة، بينما يقترب منها ببطء مزمجراً من بين أسنانه بشراسة: =انتى غرقتى السرير بالمياااا... هزت مليكة كتفيها تجيبه ببرود يخالف
الخوف الذي ينهش بداخلها: =لو... لو هنام على الأرض... لتكمل بينما تشير إلى أرضية الغرفة بإصبعها: =فانت كمان هتنام على الأرض............ ابتلعت باقي جملتها عندما سمعته يلعن بحدة، بينما يندفع نحوها وقد أصبح وجهه أكثر صلابة وقسوة، لكنها أسرعت تركض نحو الحمام صارخة بفزع، تغلق بابه خلفها بالمفتاح من الداخل بيد مرتعشة. تراجعت للخلف بفزع فور أن بدأ يضرب فوق الباب بغضب صائحاً: =افتحى يا مليكه... افتحى و خلى ليلتك دى تعدى...
هتفت بحدة متصنعة الشجاعة برغم قلبها الذي كان ينتفض فازعاً داخل صدرها، وهي ترى الباب الذي أخذ يهتز بقوة من قوة ضرباته المتلاحقة عليه: =مش... مش هفتح... و روح نام فى اى اوضه لو انت فرفور اوى و مش هتقدر تنام على الأرض..........
قطعت جملتها عندما توقفت الطرقات فوق الباب فجأة، وحل صمت غريب بالمكان. اقتربت ببطء من الباب تضع أذنها فوقه، محاولة التنصت إلى أي صوت يصدر من الخارج ويدل على وجوده، لكنها لم تسمع أي شيء، فقد هناك الصمت فقط. مرت أكثر من ساعة ومليكة لا زالت مختبئة داخل الحمام، منتظرة لحين تأكدها من نومه قبل خروجها. كانت جالسة تحيط جسدها بذراعيها محاولة استمادة بعض الدفء، فقد كان الطقس بارداً للغاية. نهضت أخيراً عندما لم تعد تستطيع تحمل
برودة المكان أكثر من ذلك. فتحت باب الحمام قليلاً حتى أصبح شق بسيط تستطيع إخراج رأسها منه لكي ترى الغرفة. أخذت تمرر عينيها بالغرفة بحثاً عن نوح، لكن الغرفة كانت خالية، يبدو أنه ذهب للنوم في غرفة أخرى. فتحت الباب ودخلت إلى الغرفة، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة منتصرة. أرجعت رأسها للخلف مطلقة ضحكة صاخبة سعيدة، تضرب يدها ببعضها البعض بمرح، عندما رأت ملابسه المبللة التي كان يرتديها متكومة فوق الأرض بإهمال، فيبدو أنه قد قام
بتبديلها قبل ذهابه. تحولت ضحكتها تلك إلى صرخة فزعة فور أن شعرت بذراعين صلبيتين تحيطان خصرها من الخلف، ترفع جسدها عن الأرض مما جعل ظهرها يستند إلى صدر صلب قاسٍ عرفته مليكة على الفور. هتفت بذعر عندما رأت نوح يحملها متجهاً بها نحو الحمام بخطوات خفيفة واثقة، كأن وزنها الذي يحمله لا يزن شيئاً بالنسبة إليه. أخذت تقاومه محاولة الإفلات منه عندما رأته يتجه نحو حوض الاستحمام، وعلى وجهه ترتسم نظرة قد علمتها جيداً. هتفت بعصبية
بينما تضرب بقبضتها ذراعيه التي تحيط
خصرها وترفع جسدها إليه: =نوح... لا... علشان خاطرى الجو برد و الله انا .... انا بردانه و مش هتحمل و ممكن اتعب..... غمغم نوح بحدة وعلى وجهه يرتسم التصميم: =ولما هو الجو برد غرقتى السرير بالميا ليه و خالتينى انام عليه.... قاطعته مليكة وهي تضرب قدميها في الهواء محاولة الإفلات منه: =انا.. انا غلطانه بس بلاش علشان خاطرى الجو برد.....
اتجه نحو حوض الاستحمام بتصميم متجاهلاً رجاءها هذا وصارختها المعترضة، فاتحاً صنبور المياه، لكنه تراجع على الفور عما كان ينوي فعله عندما شعر بجسدها يرتجف بقوة بين ذراعيه. زفرت مليكة براحة عندما رأته يغلق صنبور المياه مرة أخرى، لكنها شهقت بقوة عندما اندفع بها نحو الجدار راطماً ظهرها به حتى أصبح جسدها محاصراً بينه وبين جسده الصلب الذي أصبح ملاصقاً بها. أحاط يده خصرها بينما أحاطت يده الأخرى وجهها، ممرراً إبهامه فوق خدها برفق، هامساً بصوت أجش أرسل رجفة داخل جسدها بينما عينيه مسلطة فوق شفتيها
بشغف قد أظلمت عينيه: =بقى انا فرفور و مش هستحمل نوم الارض.... هزت مليكة رأسها بصمت، تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها، تراقب بعيون متسعة رأسه وهو ينخفض نحوها. حبست أنفاسها فور أن لامس خدها بلمسة كالريشة، بينما يهمس بصوت منخفض أجش: =مش هغرقك بالميا زى ما عملتى... بس برضو لازم تتعاقبى. همست مليكة بصوت مرتجف بينما نظراتهم مسلطة ببعضها البعض: =نوح...
لكنه لم يدعها تكمل جملتها، متناولاً شفتيها في قبلة حارة، أحاط جسدها بذراعيه جاذباً إياها نحو جسده يحتضنها بقوة، معمقاً قبلته أكثر، مما جعلها
تدفعه بصدره هامسة بارتجاف: =نوح.. لا.. لاخرج نوح من فقاعة رغبته فور سماعه كلماتها تلك. لا يعلم ما الذي يحدث له عندما تصبح بين يديه بهذا الشكل. أزاح بحنان خصلات شعرها الحريري المتناثرة فوق عينيها لخلف أذنها، قبل أن يبتعد عنها ببطء بأنفاس منقطعة لاهثة. فرت مليكة فور أن حررها من بين يديه، هاربة بارتباك من أمامه مغادرة الحمام. استلقت فوق أرضية الغرفة تغمض عينيها بقوة محاولة السيطرة على الرجفة التي لا زالت تضرب جسدها
بقوة. خرج نوح من الحمام ليجد مليكة غارقة بالنوم فوق الأرض، تضم ساقيها إلى صدرها بحماية. تفحص بأسف الفراش المبلل، فلن يستطيعوا النوم به. جذب الغطاء من فوقه لكنه أطلق زفرة حانقة فور أن وجده هو الآخر مبللاً، مما جعله يتجه نحو الخزانة مخرجاً غطاء ثقيل آخر، ثم تناول وسادة من فوق الأريكة واضعاً إياها بجانب وسادتها. استلقى بجانب مليكة التي كانت لا زالت مستغرقة بنوم عميق، جاذباً الغطاء فوق جسدهما معاً، ثم جذبها نحوه لتصبح
مستلقية بين ذراعيه، أحاطها بجسده محاولاً بث الدفء في جسدها. مرر يده بحنان فوق ظهرها متأملاً وجهها الخلاب الناعم الذي كان لا يبعد عن رأسه سوى بوصات قليلة، فقد كانوا يستلقيان فوق وسادة واحدة. شعر بشعور غريب من التملك، قربها منه أكثر شاعراً بنعيم جسدها الدافئ بين ذراعيه. أطلق زفرة يتخللها اليأس والإحباط، فلم يعد يعلم ما الذي يريده بعد الآن. فهو بلحظة يريد أن يمحيها من حياته غير راغب برؤيتها مرة أخرى، وبلحظة أخرى لا
يريدها أن تغيب عن عينيه ولو لثانية واحدة. يشعر بالعديد من المشاعر المتناقضة مع بعضها البعض في ذات الوقت. أحياناً ينسى من هي وما فعلته، فلا يهمه سوى براءتها الخلابة في كل تصرفاتها والتي تجذب أنفاسه. لكن يأتي الواقع الذي يضربه بقوة ويجعله يدرك حقيقتها التي تجعله يرغب بخنقها بيديه. نفض تلك الأفكار بعيداً. أطلق زفرة خفيفة متأملاً إياها عدة لحظات بعينين تلتمع بالشغف، مبعداً بيده خصلات شعرها المتناثرة فوق وجهها بعشوائية
رائعة، طبع قبلة خفيفة فوق جبينها قبل أن يدفن رأسه في شعرها متنفساً بعمق رائحتها الخلابة مغمضاً عينيه، شاعراً براحة لم يشعر بها من قبل. في الصباح...
فتحت مليكة عينيها مصدرعة أنيناً منخفضاً شاعرة بألم حاد بكامل جسدها بسبب صلابة الأرضية التي نامت عليها طوال الليل. جذب انتباهها الغطاء الذي يلتف حول جسدها، فهي لا تتذكر بأنه كان موجوداً عندما سقطت بالنوم ليلة أمس. جذب انتباهها أيضاً الوسادة التي بجانب وسادتها والأثر الذي عليها. جلست ببطء تفرك عينيها عندما رأت نوح يخرج من الحمام بهدوء بجسد عاري ليس إلا من منشفة حول خصره. قى عليها نظرة عابرة قبل أن يبدأ بارتداء ملابسه بكل راحة أمامها كما لو كانت غير موجودة. أدارت عينيها بعيداً
تمتم بحدة: =انت كنت نايم جنبى... أجابها بهدوء مغلقاً أزرار قميصه بأصابع ثابتة: =انتى شايفه ايه... هتفت مليكة بحدة وهي تنتفض واقفة بعد أن تأكدت بأنه قد ارتدى ملابسه: =يعنى خلاص من قلة الامكان جاى تنام جنبى.... قاطعها نوح ببرود: =الارض كلها كانت غرقانه ميا... ليكمل مشيراً نحو الغطاء الملقى فوق الأرض مكان نومهما: =ده غير انه مكنش فيه غير بطانيه واحده اللى ناشفه.... همست مليكة بارتباك: =انت.....
انت.. وقف نوح يراقبها باستمتاع وهي على حالتها تلك، فقد كانت واقفة تعتصر يديها بارتباك بينما شعرها الحريري مشعث حول وجهها المتورد من أثر النوم بشكل محبب. شعر بقلبه يتضخم بداخله عندما رأها تضغط أسنانها فوق شفتيها. ابتلعت مليكة بصعوبة باقي جملتها تراقبه بعيون متسعة وهو يقترب منها ببطء. شهقت بخفة عندما أحاط خصرها بيده جاذباً إياها نحوه ليصطدم جسدها به. حاولت مليكة الابتعاد عنه تتمتم بلهاث شاعرة بالضعف ينتابها بسبب نظرات عينيه
القاتمة المسلطة فوقها: =ننـ... نوح... لكنه لم يستمع إليها مخفضاً رأسه نحوها. قاومت مليكة ذلك الضعف الذي يصيبها كلما اقترب منها، دافعه إياه بقوة في صدره، هاتفت بحدة بينما تتراجع إلى الخلف بقوة نازعة نفسها من بين ذراعيه حتى كادت أن تسقط: =لا.... لتكمل بلهاث حاد بينما تراقب التعبير الحائر الذي اعتلى وجهه: =اللى حصل امبارح مش هيتكرر تانى... اقترب منها ببطء قائلاً بحدة: =ومين بقى اللى قرر ده...
أجابته بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها في محاولة منها لإخفاء ارتجاف يدها: =انا... انا اللى قررت ده... لتكمل بحدة بينما تحاول تفادي نظراته التي كانت تعصف بالغضب: =تقدر تقولى يا نوح بيه... اديت الحق لنفسك انك تلمسنى بصفتك ايه ..؟! أجابها بنفاذ صبر ضاغطاً على كل حرف من كلماته بقسوة بينما يقبض على يديه بجانبه: =بصفتى انى جوزك و انك مراتي... قاطعته مليكة بينما تشدد من ذراعيها حول جسدها
محاولة استمداد القوة منهم: =و ياترى بقى انت من جواك حاسس انى مراتك بجد.. ولا مجرد لعبه هتتسلى بها شويه لحد ما ال٥ شهور تخلص بعد كده ترميها..؟!
وقف نوح صامتاً شاعراً بالارتباك بداخله من ضغطها عليه بتلك الطريقة كما لو كانت تحاصره، لا يجد إجابة على سؤالها هذا، فهو نفسه لا يعلم لما يفعل هذا، لما هذا الضعف الغريب ينتابه عندما تكون بالقرب منه متناسياً كل شيء يتعلق بأخطائها، لما هي دون غيرها من النساء. تابع ارتداء ملابسه بصمت متجاهلاً تلك الواقفة أمامه تنظر إليه بتحدي منتظرة رده الذي لن يستطيع إعطاءه لها. هتفت بحدة
بينما تطلع نحوه بقسوة: =اجابتك وصلتنى علشان كده ياريت تحتفظ بايدك لنفسك و متلمسنيش تاني... شعر نوح بالضيق فور سماعه كلماتها تلك، لكنه تابع ما يفعله بصمت محاولاً إظهار عدم مبالاته على كلماتها تلك، تمتم بهدوء وهو يتناول ساعته يرتديها: =متتعبيش نفسك و تلبسى انتى مش هاتيجى معايا الشركه... عقدت حاجبيها قائلة بدهشة: =ليه بقى... أجابها بهدوء وهو يتناول
محفظته يضعها بجيب سترته: =النهارده فى حفله هيبقى فيها كل قرايبنا و معارفنا علشان اعرفهم عليكى بصفتك مراتى.. ليكمل وهو يعدل من مظهره قبل أن يلتفت إليها: =انا عرفتهم اننا مقدرناش نعمل فرح بسبب وفاة باباكى اللى كان من ٣ شهور. هتفت مليكة بحدة وهي تفرج عن ذراعيها التي كانت لا زالت منعقدة أسفل صدرها: =بس انا بابا ميت من سنتين مش من...
قاطعها نوح بهدوء يهز رأسه: =عارف بس محدش منهم يعرف ده لازم يكون فى مبرر و الا هيفضلوا يسألوا معملناش فرح ليه... ليكمل متجهاً نحو الباب يستعد للمغادرة متجاهلاً وجهها المحتقن بالغضب: =تكونى جاهز الساعه ٧ و السواق هيوصلك على مكان الحفله انا هخلص شغل و هحصلك على هناك...
راقبت مغادرته بعيون متسعة محتقنة بشدة قبل أن تضع قبضتها في فمها تضغط عليها بقوة، صارخة بغيظ وحده. كان نوح يجلس بغرفة الاستقبال بينما تجلس أمامه زوجة والده التي أوقفته فور رؤيتها له يستعد للمغادرة لعمله: =بصراحه بقي يا نوح كلامك معايا امبارح انا مصدقتهوش ازاى.. ازاى حبيتها واتجوزتها فى اقل من شهرين مش دى اللى نصبت عليا فى الارض وانت شغلتها عندك بس علشان تاخد منها الارض و كانت... قاطعها نوح بلهجة تحذيرية
وقد اشتد فكه صلابة: =راقيه هانم.... وضعت راقية يدها فوق فمها قائلة بسخط: =تمام... تمام مش هجيب سيرة الموضوع ده تانى زى ما اتفقنا امبارح ولا هقوله لحد... لتكمل بإحباط: =بس فهمنى ... متخلنيش اقلق عليك.. نهض نوح متناولاً يدها بين يديه يضغط عليها بحزم: =متقلقيش عليا انا عارف انا بعمل ايه كويس... ربتت راقية فوق يده التي تحيط بيدها: =مش عارفه اقولك ايه يا نوح... بس انا عارفه دماغك وعارفه ان مش من السهل ان حد يضحك عليك...
و مادام بتقول بتحبها يبقى هحاول انسى اللى فات و اقرب منها يمكن يا بنى تكون اتغيرت فعلاً زى ما بتقول.. ابتسم لها نوح بهدوء قبل أن ينهض على قدميه يستعد للمغادرة: =متنسيش حفله النهارده... أومأت له راقية وابتسامة مشعة ترتسم فوق وجهها: =متقلقش هتبقى اكبر وافخم حفله اتعملت... تناول يدها مقبلاً إياها بحنان: =ربنا يخاليكى ليا... ربتت راقية بحنان فوق رأسه: =و يخاليك لنا يا حبيبى...
ودعها نوح ثم غادر إلى عمله، بينما ظلت هي بمكانها والقلق لا يزال ينبش مخلابه بداخلها. كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً بقليل، ومليكة ما زالت واقفة أمام خزانة ملابسها التي عليها القليل، فلم يكن هناك فستان يمكنها ارتداءه لحضور الحفل. استسلمت أخيراً واتصلت برضوى متجاهلة تحذير نوح لها بالابتعاد عنها، هتفت فور أن أجابتها صديقتها تخبرها بالمأزق الواقع به: =طيب ما تشوفى فى لبس ملاك يا مليكه ما انتى بتلبسى منه...
أجابتها مليكة وهي تتفحص بوجه متغضن الفستان المعلق بالخزانة: =مفيش غير فستان سهره واحد اللى لقيته فى شنطتها بس عريان اوى يا رضوى.. قاطعتها رضوى بحدة: =عريان.. عريان يا مليكه اومال هتروحى الحفله ازاى انتى عارفه الحفله دى بيلبسوا فيها ايه... وَ اخْتِكْ لَبْسْهَا كُلُّهُ كَانْ مَارْكَاتْ يَعْنِي أَكِيدْ الْفِسْتَانْ دَهْ مَارْكَةْ بَرْضُو...
هَمَسَتْ مَلِيكَةْ بَيْنَمَا تَشْعَثْ شَعْرْهَا بِيَدْهَا بِحَرَكَاتْ مُنْفَعِلَةْ. «مَقْدَمِيشْ غِيرْهُ.. مُضْطَرَةْ أَلْبَسْهُ أَعْمَلْ إِيهْ... تَمْتَمَتْ رَضْوَى بِرِضَا. «جَدْعَةْ قُومِي يَلَّا الْبِسِي مَفْضَلْشْ غِيرْ سَاعَةْ وَ نِصْ خَلْصِي وَ اتَّصَوَّرِي وَ أَبْعَتِيلِي صُورَةْ أَشُوفَكْ... هَمَهَمَتْ مَلِيكَةْ بِالْمُوَافَقَةْ وَ هِيَّ تَنْهَضْ نَحْوَ الْخِزَانَةْ بِخُطُوَاتْ ثَقِيلَةْ مُتَرَدِّدَةْ.
نَزَعَتْ الْفِسْتَانْ الْخَاصْ بِشَقِيقَتْهَا تُتْفَحْصْهُ بِعَيْنَيْنِ مُرْتَعِبْتَيْنِ. لَا يُمْكِنْهَا أَنْ تُصَدِّقْ بِأَنَّهَا سَوْفَ تَرْتَدِي مِثْلْ هَذَا الْفِسْتَانْ الَّذِي يُظْهِرْ أَكْثَرْ مَا يُخْفِي لَكِنْ لَيْسَ أَمَامْهَا حَلًّا آخَرْ... وَقَفَتْ أَمَامَ الْمِرْآَةْ تُتْفَحْصْ مَظْهَرْهَا الْنِهَائِيّْ شَاعِرَةْ بِالْحَرَجْ مِنَ الْخُرُوجْ بِمَنْظَرْهَا الْفَاضِحْ هَذَا.
اتَّجَهَتْ مَرَّةْ أُخْرَى نَحْوَ خِزَانَتْهَا تَبْحَثْ بِعَيْنَيْهَا عَنْ شَيْءْ يُمْكِنْ ارْتِدَاؤُهُ بَدَلًا مِنْ هَذَا الْفِسْتَانْ رَغْمْ مَعْرِفَتْهَا بِأَنَّهُ لَا يُوجَدْ. انْتَفَضَتْ بِمَكَانْهَا عِنْدَمَا صَدَحْ صَوْتْ رِنِينْ هَاتِفْهَا. زَفَرَتْ بِضِيقْ عِنْدَمَا رَأَتْ اسْمْ نُوحْ يَسْطَعْ عَلَى شَاشَةْ هَاتِفْهَا. «الْوُ... وَصَلَ إِلَيْهَا صَوْتُهُ الْحَازِمْ مِنَ الطَّرَفْ الْآخَرْ.
«كَمَانْ نِصْ سَاعَةْ وَ السَّوَّاقْ هَيْأْخُدْكْ وَ يُوْصِلْكْ لِلْفِنْدَقْ الِّي فِيهْ الْحَفْلَةْ أَنَا هَتْأَخَّرْ مُمْكِنْ سَاعَةْ..» تَمْتَمَتْ مَلِيكَةْ بِصَوْتْ مُرْتَجِفْ. «طَيِّبْ أَنَا هَعْمَلْ إِيهْ هِنَاكْ لَوْحْدِي ... أَنَا مَعْرِفْشْ حَدْ خَالِصْ هِنَاكْ... هَسْتَنَّاكْ وَ أَبْقَى أَرُوحْ.....
قَاطَعْهَا بِهُدُوءْ مُحَاوِلًا بَثَّ الْأَطْمَئْنَانْ بِدَاخْلْهَا عِنْدَمَا شَعَرْ بِالْخَوْفْ فِي صَوْتْهَا. «لَوْ رَضْوَى تُقْدِرْ تِجْهَزْ بِسُرْعَةْ وَ تَبْقَى مَعَاكِي.... هَتَفَتْ مَلِيكَةْ بِفَرْحْ. «بِجَدْ يَا نُوحْ... تَنَحْنَحْ قَائِلًا بِارْتِبَاكْ قَبْلَ أَنْ يُغْلِقْ سَرِيعًا. «أَيْوَهْ كَلْمِيهَا وَ خَلِّيهَا تِجْهَزْ... أَنَا لَازِمْ أَقْفِلْ الِاجْتِمَاعْ هَيْبْدَأْ.»
أَغْلَقَتْ مَلِيكَةْ مَعَهْ وَ عَلَى وَجْهْهَا تَرْتَسِمْ ابْتِسَامَةْ وَاسِعَةْ قَبْلَ أَنْ تَتَّصِلْ بِصَدِيقَتْهَا وَ تُخْبِرْهَا بِالْأَمْرْ. فِي الْحَفْلْ... وَقَفَتْ مَلِيكَةْ تَتْمَسَّكْ بِذِرَاعْ رَضْوَى كَمَا لَوْ كَانْ طَوْقْ نَجَاةْهَا شَاعِرَةْ بِالْارْتِبَاكْ مِنْ أَعْيُنْ الْجَمِيعْ الْمُسَلَّطَةْ عَلَيْهَا. هَمَسَتْ رَضْوَى بَيْنَمَا تَمْلِسْ بِيَدْهَا فَوْقَ فِسْتَانْهَا الْأَسْوَدْ الْبَسِيطْ.
«مَلِيكَةْ أَنَا حَاسَّةْ الْفِسْتَانْ بِتَاعْ الْبِنْتْ نَهَى أَخْتِي دَهْ عُرْي أَوْي.... لِتُكْمِلْ وَ هِيَّ تَتْلَفْتْ حَوْلْهَا تَتْطَلَّعْ إِلَى النِّسَاءْ الْمُرْتَدِيَاتْ فِسَاتِينْ ذَاتْ مَارْكَاتْ مَشْهُورَةْ وَ الْمُجَوْهَرَاتْ الَّتِي يُرْتَدِينْهَا حَوْلَ أَعْنَاقْهُنَّ وَ أَيْدِيهِنَّ وَ الَّتِي تَدُلْ عَلَى مَدَى ثَرَائِهِنَّ.
مَرْبَتَتْ مَلِيكَةْ عَلَى يَدْهَا قَائِلَةْ بِهُدُوءْ يُعَاكِسْ مَا يَثُورْ بِدَاخْلْهَا. «طَالِعَةْ وَاللَّهْ زِي الْقَمَرْ... نَكَزَتْهَا رَضْوَى فِي ذِرَاعْهَا بِخِفَّةْ قَائِلَةْ بِصَوْتْ مُنْخَفِضْ بَيْنَمَا تُشِيرْ بِرَأْسْهَا خَلْفْ مَلِيكَةْ. «مِينْ الْعَقْرَبَةْ الِّي جَايَةْ عَلَيْنَا دِي.... دِي مَنْزِلْتْشْ عَيْنِيهَا مِنْ عَلَيْكِي مِنْ وَقْتْ مَا دَخَلْنَا...
الْتَفَتَتْ مَلِيكَةْ تَنْظُرْ إِلَى مَا تُشِيرْ إِلَيْهِ صَدِيقَتْهَا لِتَجِدْ نَسْرِينْ تَقْتَرِبْ مِنْهُمْ وَ عَلَى وَجْهْهَا تَعْبِيرْ مُتْغَطْرِسْ وَ بِجَانِبْهَا إِيْتِنْ. «دِي نَسْرِينْ أُخْتْ نُوحْ ..وَ الِّي مَعْهَا دِي تَبْقَى إِيْتِنْ بِنْتْ رَاقِيَةْ هَانِمْ وَ مَرَاةْ مُنْتَصَرْ أَمِينْ.» هَمَسَتْ رَضْوَى بِصَدْمَةْ.
«يَا لَهْوِي يَا مَلِيكَةْ شَايْفَةْ الْفِسَاتِينْ الِّي لَبْسُوهَا عَامِلَةْ إِزَايْ.... ابْتَلَعَتْ بَاقِي جُمْلَتْهَا عِنْدَمَا أَصْبَحَتْ كُلًّا مِنْ نَسْرِينْ وَ إِيْتِنْ يَقْفَانْ أَمَامَهُمْ. أَخَذَتْ نَسْرِينْ تُتْفَحْصْهُمْ بِنَظَرَاتْ تَمْتَلِئْ بِالْإِزْدِرَاءْ قَبْلَ أَنْ تَمْتَمْ بِسَخْطْ بَيْنَمَا تُشِيرْ نَحْوَ مَلِيكَةْ.
«إِيهْ الْقُرْفْ الِّي أَنْتِي لَابْسَاهْ دَهْ ..نُوحْ يَعْرِفْ إِنْ أَنْتِي خَرَجْتِي مِنَ الْبَيْتْ بِمَنْظَرْكْ دَهْ... أَجَابَتْهَا مَلِيكَةْ بِحِدَّةْ بِرَغْمْ الْ. «قُرْفْ..؟! وَاللَّهْ مِيْخَصْكِيشْ يَعْرِفْ أَوْ مِيْعْرِفْشْ دَهْ حَاجَةْ بَيْنِي وَ بَيْنْ جُوزِي..» هَتَفَتْ نَسْرِينْ بِحِدَّةْ لَاذِعَةْ ضَاغِطَةْ عَلَى أَسْنَانْهَا بِغَضَبْ بَيْنَمَا الْغَيْرَةْ عَلَى شَقِيقْهَا تَثُورْ بِدَاخْلْهَا.
«جُوزْكْ الِّي بِتَقُولِي عَلَيْهِ دَهْ يَبْقَى أَخْوِيَا فَاهِمَةْ... لِتُكْمِلْ بِإِزْدِرَاءْ وَ هِيَّ تَرْمُقْهَا مِنْ أَعْلَى جَسْدْهَا لِأَسْفَلْهُ بِاسْتِئْلَاءْ. «بَعْدِينْ فَرْحَانَةْ بِنَفْسْكْ عَلَى إِيهْ... دَهْ الْفِسْتَانْ الِّي أَنْتِي لَابْسَاهْ دَهْ مُوْضَتُهْ انْتَهَتْ أَكْثَرْ مِنْ سَنْتَيْنْ.» ضَغَطَتْ إِيْتِنْ عَلَى ذِرَاعْ نَسْرِينْ قَائِلَةْ بِتَحْذِيرْ.
«نَسْرِينْ أَهْدِي النَّاسْ بَقَتْ بِتْبَصْ عَلَيْنَا... نَزَعَتْ نَسْرِينْ ذِرَاعْهَا مِنْ قَبْضَتْهَا قَائِلَةْ بِغَضَبْ. «أَنَا مَعْرِفْشْ اتْجَوْزْكْ عَلَى إِيهْ... لِتُكْمِلْ بِكَرَاهِيَةْ وَ هِيَّ تَلْتَفِتْ نَحْوَ رَضْوَى تَرْمُقْ فِسْتَانْهَا بِاحْتِقَارْ. «وَ مَشْ عَارْفَةْ إِزَايْ سَمَحْ لِلرِّعَاعْ يِدْخُلُوا وَسْطْنَا لَا وَ كَمَانْ يِحْضُرُوا حَفْلَاتْنَا...
زَمْجَرَتْ مَلِيكَةْ بِغَضَبْ بَيْنَمَا تَقْتَرِبْ مِنْ نَسْرِينْ قَائِلَةْ بِحِدَّةْ. «أَنْتِي إِنْسَانَةْ قَلِيلَةْ الْأَدَبْ... وَالْحَفْلَةْ الِّي بِتْتَكَلَّمِي عَلَيْهَا تَبْقَى حَفْلَتِي أَنَا.... وَ أَنْتِي هِنَا مَشْ أَكْثَرْ مِنْ ضَيْفَةْ.»
هَمَتْ نَسْرِينْ بِالرَّدْ عَلَيْهَا لَكِنَّهَا أَغْلَقَتْ فَمْهَا فَوْرَ أَنْ رَأَتْ مُنْتَصَرْ وَ مُؤْنِسْ زَوْجْهَا يِدْخُلَانْ الْقَاعَةْ مَمَّا يَدُلْ عَلَى أَنْ نُوحْ سَوْفَ يَكُونْ هِنَا بِأَيْ لَحْظَةْ... رَفَعَتْ إِصْبَعْهَا تُشِيرْ بِهِ أَمَامَ وَجْهْ مَلِيكَةْ. «هَدْفَعْكْ تْمَنْ الِّي قُلْتِيهْ دَهْ غَالِي أَوْي.... ثُمَّ انْصَرَفَتْ تَلْحَقْهَا إِيْتِنْ الَّتِي كَانْ وَجْهْهَا مُتْغَضَّنْ.
هَمَسَتْ مَلِيكَةْ بَيْنَمَا كَامِلْ جَسْدْهَا يَنْتَفِضْ بِقُوَّةْ. «الْحَيْوَانَةْ.... الْحَيْوَانَةْ... تَنَاوَلَتْ رَضْوَى يَدْهَا بَيْنَ يَدَيْهَا قَائِلَةْ بِصَوْتْ مُرْتَجِفْ. «أَهْدِي يَا مَلِيكَةْ دِي مَرِيضَةْ.... الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا مَلِيكَةْ هَامِسَةْ بِصَوْتْ مُتَحَشْرِجْ مَلِيْءْ بِالدُّمُوعْ. «مَتْزَعْلِيشْ عَلْشَانْ خَاطِرِي... هَتَفَتْ رَضْوَى بِمَرْحْ مُحَاوِلَةْ التَّخْفِيفْ عَنْ صَدِيقَتْهَا.
«أَزْعَلْ مِنْ إِيهْ... مِنْ صِغْرْهَا دِي بِصِغْرْهَا.» ابْتَسَمَتْ مَلِيكَةْ بِرَغْمْ الْغَضَبْ الْمُشْتَعِلْ بِدَاخْلْهَا تَضُمْ صَدِيقَتْهَا إِلَيْهَا بِحَنَانْ.
فَوْرَ دُخُولْ نُوحْ لِلْحَفْلْ بَدَأَ الْأَصْدِقَاءْ وَ الْأَقَارِبْ يَتْوَافَدُونْ نَحْوَهْ لِتَهْنِئَتُهْ لَكِنَّهُ فِي نِهَايَةْ الْأَمْرْ شَعَرْ بِالِاخْتِنَاقْ مَمَّا جَعَلَهْ يَعْتَذِرْ مِنْهُمْ مُتَحَجِّجًا بِالْبَحْثْ عَنْ زَوْجَتِهْ لِكَيْ يُقَدِّمْهَا إِلَيْهِمْ.
ابْتَعَدْ عَنْهُمْ بَيْنَمَا يَتَعَمَّقْ فِي الْقَاعَةْ الْفَاخِرَةْ بَحْثًا عَنْ مَلِيكَةْ لَكِنَّهُ تَجَمَّدْ مَكَانَهْ فَوْرَ أَنْ وَقَعَتْ عَيْنَاهْ عَلَيْهَا تَقْفْ مَعْ رَضْوَى صَدِيقَتْهَا. شَعَرْ بِنِيرَانْ الْغَضَبْ تَشْتَعِلْ فِي صَدْرِهْ فَوْرَ أَنْ انْتَبَهْ لِلْفِسْتَانْ الَّذِي كَانَتْ تَرْتَدِيهْ. فَقَدْ كَانَ الْفِسْتَانْ يُظْهِرْ أَكْثَرْ مَا يُخْفِي قَصِيرًا لِلْغَايَةْ مُلْتَصِقًا بِجَسْدْهَا.
زَمْجَرَ بِشِدَّةْ بَيْنَمَا بُرْكَانْ مِنْ الْغَضَبْ يَثُورْ بِدَاخْلِهْ فَوْرَ تَذَكُّرْهُ كَمْ الرِّجَالْ الْمُتَوَاجِدِينْ فِي الْحَفْلْ الَّذِينْ رَأَوْهَا بِمَنْظَرْهَا هَذَا. أَخَذْ يَتْلَتْفِتْ حَوْلَهْ كَالْأَسْدْ الْمَحْبُوسْ فِي قَفْصِهْ لِيَجِدْ مَعْظَمْ الرِّجَالْ أَعْيُنْهُمْ مُسَلَّطَةْ عَلَيْهَا بِانْبِهَارْ وَ فَتْنَةْ.
اتَّجَهْ نَحْوَهَا عَلَى الْفَوْرْ مُحِيطًا خَصْرْهَا بِذِرَاعِهْ جَاذِبًا إِيَّاهَا نَحْوَهْ بِشِدَّةْ كَمَا لَوْ يُرْسِلْ رِسَالَةْ لِلْجَمِيعْ أَنَّهَا مُلْكُهْ وَحْدَهْ. تَمْتَمَ بِحِدَّةْ لَاذِعَةْ بَيْنَمَا عَيْنَاهْ تَلْتَمِعْ بِشِدَّةْ. «إِيهْ الْمَسْخْرَةْ الِّي أَنْتِي لَابْسَاهَا دِي...
تَلَمْلَمَتْ مَلِيكَةْ شَاعِرَةْ بِوَجْهْهَا يَحْتَقِنْ بِالْخَجْلْ فَقَدْ كَانَتْ تَعْلَمْ بِأَنَّ مَا تَرْتَدِيهْ غَيْرْ لَائِقْ بِالْمَرَّةْ لَكِنَّهَا رَغْمْ ذَلِكْ هَتَفَتْ بِحِدَّةْ. «مَسْخْرَةْ إِيهْ مَالْهَا... مَالْهَا فِسْتَانِي..»
هَمَّ بِالرَّدْ عَلَيْهَا لَكِنَّهْ أَغْلَقَ فَمْهُ بِحِدَّةْ عِنْدَمَا رَأَى أَحَدْ مُنَافِسِيهْ فِي السُّوقْ يَقْتَرِبْ مِنْهُمْ مَادِيًّا يَدَهْ إِلَيْهِ قَائِلًا بِرَسْمِيَّةْ. «مَبْرُوكْ يَا نُوحْ بِيهْ..أَلْفْ مَبْرُوكْ.» لِيُكْمِلْ مُلْتَفِيًّا نَحْوَ مَلِيكَةْ. «مَبْرُوكْ يَا مَلِيكَةْ هَانِمْ..... أَجَابَتْهُ مَلِيكَةْ بِهَزَّةْ مِنْ رَأْسْهَا بَيْنَمَا تَرْسُمْ ابْتِسَامَةْ مُرْتَعِشَةْ فَوْقَ شَفَتَيْهَا.
تَمْتَمَ رَامِي الْمَلَّاحْ بَيْنَمَا عَيْنَاهْ مُسَلَّطَةْ فَوْقَ مَلِيكَةْ بِإِعْجَابْ وَاضِحْ. «طُولْ عُمْرَكْ مَحْظُوظْ يَا نُوحْ بِيهْ كِنْ......... لَكِنَّهْ ابْتَلَعَ بَاقِي جُمْلَتَهْ عِنْدَمَا رَأَى النَّظْرَةْ الشَّرِسَةْ الَّتِي الْتَمَعَتْ بِعَيْنْ نُوحْ الَّذِي تَصَلَّبْ وَجْهُهْ بِقَسْوَةْ مَمَّا جَعَلَهْ يَبْتَلِعْ الْغَصَّةْ الَّتِي تَشَكَّلَتْ بِحَلْقِهْ بِخَوْفْ.
هَمَسَ بِارْتِبَاكْ وَ هُوَ يَتَرَاجَعْ لِلْخَلْفْ. «هَرْ... هَرُوحْ أَشُوفْ زَاهِرْ بَاشَا وَ أُبَارِكْلُهْ عَنْ إِذْنْكُمْ.» ثُمَّ اسْتَدَارَ مُغَادِرًا كَمَا لَوْ كَانَتِ الشَّيَاطِينْ تَلْحَقْهُ... هَمَسَتْ مَلِيكَةْ عِنْدَمَا رَأَتْ رَضْوَى تَقْفْ مَعْ إِحْدَى النِّسَاءْ تَتَحَدَّثْ مَعْهَا. «نَنْ..نُوحْ..أَنَا عَايْزَةْ أَرُوحْ لِرَضْوَى أَ.....
زَمْجَرَ نُوحْ الَّذِي كَانَ لَا يَزَالْ وَاقِفًا بِوَجْهْ مُتَصَلِّبْ حَادْ مُحَاوِلًا الْتَّحَكُّمْ فِي أَعْصَابِهْ حَتَّى لَا يَرْتَكِبْ جَرِيمَةْ. «اخْرُسِي... وَ مَشْ عَايِزْ أَسْمَعْلَكْ صَوْتْ.. وَ مَشْ هَتْتَحَرَّكِي مِنْ جَانِبِي هِنَا... فَاهْمَةْ.» هَتَفَتْ مَلِيكَةْ بِحِدَّةْ غَيْرْ وَاعِيَةْ لِغَضَبِهْ الَّذِي يَكَادْ يُوْصِلْهُ إِلَى الْحَافَّةْ. «أَنْتْ..أَنْتْ بِتْتَكَلَّمْ مَعَايَا كِدَهْ لِيهْ...
ابْتَلَعَتْ بَاقِي جُمْلَتْهَا بِخَوْفْ عِنْدَمَا قَاطَعْهَا بِقَسْوَةْ مِنْ بَيْنْ أَسْنَانِهْ. «عَارْفَةْ لَوْ مَقْفَلْتِيشْ بُوقْكْ هَجِيبْكْ مِنْ شَعْرْكْ الِّي فَرْحَانَةْ بِهْ دَهْ وَ بِتْتَمْتَعِي بِيهْ قُدَّامْ النَّاسْ....... فَتَحَتْ مَلِيكَةْ فَمْهَا وَ أَغْلَقَتْهُ عِدَّةْ مَرَّاتْ مُحَاوِلَةْ الرَّدْ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا أَغْلَقَتْهُ بِالْنِّهَايَةْ عَالِمَةْ بِأَنَّهُ يَسْتَطِيعْ تَنْفِيذْ تَهْدِيدِهْ.
حَاوَلْ نُوحْ ضَبْطْ الْغَضَبْ الْمُشْتَعِلْ فِي صَدْرِهْ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَدْ كَانَتْ جَمِيعْ عُيُونْ الرِّجَالْ مُسَلَّطَةْ عَلَى زَوْجَتِهْ كَمَا لَوْ أَنَّهُمْ يَرَوْنْ نِسَاءْ فِي حَيَاتْهُمْ مِنْ قَبْلْ... يَرْغَبْ بِنَزْعْ أَعْيُنْهُمْ تِلْكَ وَ دَهْسْهَا أَسْفَلْ حِذَائِهْ....
انْغَرَزَتْ أَصَابِعُهْ فِي يَدِهْ الْمُحِيطَةْ بِخَصْرْ مَلِيكَةْ بِقَسْوَةْ عِنْدَ تِلْكَ الْفِكْرَةْ مَمَّا جَعَلَهَا تُصْدِرْ أَنِينًا مُنْخَفِضًا مِنَ الْأَلَمْ.
خَفَّفْ يَدَهْ مِنْ حَوْلْهَا فَوْرَ سَمَاعِهِ أَنِينْهَا مُحَاوِلًا السَّيْطَرَةْ عَلَى غَضَبِهْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَجِرْ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ فَهُوَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَفْلْ لِأَكْثَرْ مِنْ رُبْعْ سَاعَةْ وَ هَا هُوَ يَشْعَرْ بِدِمَائِهْ تَغْلِي وَ يُوشِكْ عَلَى ارْتِكَابْ جَرِيمَةْ مَا.. اقْتَرَبْ مِنْهُمْ مُنْتَصَرْ مُحَيِّيًّا مَلِيكَةْ بِابْتِسَامَةْ بَشُوشَةْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَفِتْ لِنُوحْ قَائِلًا.
«نُوحْ.. عَايْزَكْ فِي كَلِمَتَيْنْ بَرَّا... أَوْمَأْ لَهْ نُوحْ بِرَأْسِهْ بِصَمْتْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَفِتْ يَنْظُرْ إِلَى مَلِيكَةْ بِتَرَدُّدْ غَيْرْ رَاغِبْ بِتَرْكْهَا بِمُفْرَدْهَا. «خَلِّيكِي هِنَا وَ مَتْتَحَرَّكِيشْ مِنْ مَكَانْكْ..فَاهْمَةْ.» زَفَرَتْ مَلِيكَةْ بِضِيقْ تُدِيرْ رَأْسْهَا بِحِدَّةْ بَعِيدًا عَنْهُ دُونَ أَنْ تُجِيبْهْ.
ابْتَعَدَ نُوحْ مَعَ مُنْتَصَرْ لَكِنَّهْ تَوَقَّفْ بِمَسَافَةْ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةْ عَنْ مَلِيكَةْ حَتَّى لَا تَغِيبْ عَنْ عَيْنِهْ. «وَقَفْتْ لِيهْ... مش هنعرف نتكلم هنا... قاطعه نوح بحدة. = هنا كويس، أنجز يا منتصر، عايز إيه؟ أجابَهُ منتصر باستسلام. = حسن الشرقاوي كلمني دلوقتي وعايز يبيع المصنع بس عايز... كان نوح يستمع إليه باهتمام،
لكنه فقد اهتمامه هنا عندما سمع أحد الرجال الواقفين أمامه يتحدثون بوقاحة عن إحدى النساء. = شايف يا عم... الصاروخ أرض جو اللي واقف لوحده.. دي تتاكل أكل كده... أجابَهُ صديقه بموافقة. = عندك حق، بس يا عم اسكت، بلاش تتكلم كده لحد يسمع ويبلغ مراتاتنا. أجابَهُ الرجل الآخر بحدة. = مراتاتنا إيه... ده احنا متجوزين قرف، شايف شعرها اللي زي الدهب ولا رجليها ولا فستانها اللي هياكل من جسمها حَتَّة وأموت وأقضي لو ليلة واحدة معها...
التفت نوح محاولاً معرفته عن من يتحدثون، محاولاً تكذيب ذاك الحدس الذي بداخله. اهتز جسده بعنف كمن ضربته صاعقة عندما رأى أعينهم مسلطة فوق مليكة. قبض على يدَهِ بقوة بجانبَهِ محاولاً منع نفسه من الهجوم عليه وخنقه بيديه. انتفض مبتعداً دون سابق إنذار عن منتصر الذي كان لا يزال يتحدث بحماس غافلاً عما يحدث من حوله. اتجه نوح إلى أحد رجال حراسته المنتشرين بالقاعة، أشار نحو الرجل الذي كان يتحدث عن مليكة.
= شايف الراجل اللي هناكَ ده... أومأ له الحارس. = أيوه يا نوح باشا... = هاتْهُولِي على جناحِ الفندق... ثم اتجه إلى خارج القاعة بخطوات مشتعلة، وعلى وجهه تعبير قاسٍ يجعل من يراه يفر هارباً. بعد نصف ساعة... دخل نوح القاعة وهو يرتب من ملابسه، بينما ينفض يدَهُ بقوة، فقد أمضَى النصف ساعة الماضية بتعليم ذاك الحقير درساً لن ينساه طوال حياته. تمتم بحدة بينما يمر من جانب سراج رئيس حراسته.
= الكلب اللي مرمي في الجناح خُذُوهُ على أقرب مستشفى... أومأ له سراج بصمت، بينما يتحدث بعدها كلمات بالهاتف آمراً رجاله بتنفيذ الأمر. اتجه نوح بخطوات غاضبة نحو مليكة التي لا زالت واقفةً مكانَها، ودون أن يتفوه بكلمةٍ واحدة سحبها من ذراعِها بحدة معَهُ نحو بابِ القاعة. يخطو بخطوات سريعة غاضبة، وعلى وجهه يرتسم تعبيرٌ حادٌ قاتم. حاولت مليكة ملاحقة خطواتَهِ تلك، هَاتِفَتْهُ بغضب. = إنت واخدني ورايح على فين...
لم يجيبها واستمر في طريقِهِ نحو المخرج بوجهٍ صلبٍ حادٍ قاتم من شدة الغضب. لكنه توقف جَاوِزًا على أسنانه بغضب عندما أوْقَفَتْهُ زوجة والدِهِ التي ظهرت أمامَهُمْ فجأة. = نوح رايح... فين؟! أجابَهَا نوح بجمود. = هنروح.. افتكرت اجتماع مهم ولازم أحضرَهُ. تمتمت راقية بدهشة. = اجتماع إيه يا نوح في وقت زي ده... أجابَهَا نوح سريعاً. = اجتماع على الإنترنت... قاطعَتْهُ راقية بصرامة.
= نوح مينفعش تمشوا، الحفلة دي معمولة علشانكوا... لتكمل تلتفت نحو مليكة ترمقها ببرود. = ولا إيه رأيك يا مليكة؟! تجاهلت مليكة الرد عليها عالِمَةً بأنَّها تسخر منها، لذا صَمَتْ تارِكَةً إيَّاهُمْ يَحْلُونَ الأَمْرَ سَوَاءً، فبقاؤها أو مغادرتُها للحفل لا يفرق معَها كثيراً. أكْمَلَتْ زوجة والدِهِ سريعاً. = نوح إنت لازم تفضل في الحفلة... وقف نوح يستمع إلى زوجة والدِهِ شاعِرًا بصبرِهِ وتَحَكُّمِهِ بنفْسِهِ يكاد ينفذ،
فهو لن يعود إلى تلك الحفلة مهما حدث، فلن يتحمَّلَ نَظَرَاتِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا بِسَبَبِ فَسْتَانِهَا الْفَاضِحِ ذَلِكَ. تناول كوبَيْنِ مِنَ الْعَصِيرِ مِنَ النَّادِلِ الَّذِي مَرَّ بِقُرْبِهِمْ، أَعْطَى وَاحِدَهُمَا إِلَى زَوْجَةِ وَالِدِهِ الَّتِي كَانَتْ لَا زَالَتْ تُشَرِحُ لَهُ لِمَاذَا لَا يُمْكِنُهُ تَرْكُ الْحَفْلَةِ وَالْمُغَادَرَةِ،
لَكِنَّهُ تَجَاهَلَهَا مُنَاوِلًا الْكُوبَ الْآخَرَ لِمَلِيكَةٍ قَائِلًا بِصَوْتٍ جَعَلَهُ هَادِئًا قَدْرَ امْكَانِيَاتِهِ، فَقَدْ كَانَ يَرْغَبُ بِخَنْقِهَا بِيَدَيْهِ لِمَا تَسَبَّبَتْ بِهِ لَهُ بِفَسْتَانِهَا هَذَا. = امْسِكِي يَا حَبِيبْتِي اشْرَبِي... لَكِنَّهُ تَصَنَّعَ أَنَّ يَدَهُ أَخْطَأَتْ وَسَكَبَ مُحْتَوَيَاتِ الْكُوبِ عَلَى فَسْتَانِهَا.
شَهِقَتْ مَلِيكَةٌ بِفَزَعٍ عِنْدَمَا شَعَرَتْ بِمُحْتَوَيَاتِ الْعَصِيرِ تَغْرَقُ فَسْتَانَهَا، هَتَفَتْ بِهِ بِغَضَبٍ. = إِيهَ الَّلي إِنْتَ عَمَلْتَهُ دِهْ..؟! قَبَّلَ نُوحُ جَبِينَهَا مُتَصَنِّعًا الْأَسَفَ أَمَامَ زَوْجَةِ وَالِدِهِ الَّتِي كَانَتْ تُرَاقِبُ الْمَشْهَدَ بِفَمْ فَاغِرٍ بِصَدْمَةٍ. = آسِفْ... يَا حَبِيبْتِي مَا خَدِتشْ بَالِي.
ثُمَّ نَزَعَ سَتْرَتَهُ وَاضِعًا إِيَّاهَا فَوْقَ كَتِفَيْهَا مِمَّا اسْتَرَ جِسْمَهَا عَنِ الْأَنْظَارِ، لِيُكْمِلْ مُلْتَفِيًا إِلَى زَوْجَةِ وَالِدِهِ مُشِيرًا إِلَى فَسْتَانِ مَلِيكَةٍ الْغَارِقِ بِالْعَصِيرِ وَفَوْقَ وَجْهِهِ يَرْتَسِمُ التَّحَدِّي. = وَدَلْوَقْتِي زَيْ مَا إِنْتِي شَايْفَةْ لَازِمْ نِمْشِي... لَمْ يَدَعْهَا نُوحُ تُجِيبَ،
لَفَّ يَدَهُ حَوْلَ يَدِ مَلِيكَةٍ الَّتِي كَانَتْ تَمْتَمُّ بِكَلِمَاتٍ حَادَّةٍ غَاضِبَةٍ، مُتَّجِهًا بِهَا نَحْوَ بَابِ الْقَاعَةِ تَارِكًا خَلْفَهُ زَوْجَةَ وَالِدِهِ وَاقِفَةً بِوَجْهٍ مُرْتَبِكٍ تَحَاوَلُ اسْتِيعَابَ مَا فَعَلَهُ. دَخَلَ نُوحُ إِلَى جَنَاحِهِمِ الْخَاصِّ بِالْقَصْرِ يَجُرُّ مَلِيكَةَ خَلْفَهُ وَقَدْ وَصَلَ غَضَبُهُ إِلَى أَقْصَى حَدٍّ.
هَتَفَتْ بِغَضَبٍ فَوْرَ دُخُولِهِمَا الْغُرْفَةَ مُحَاوِلَةً تَحْرِيرَ ذِرَاعِهَا مِنْ قَبْضَتِهِ الْقَاسِيَةِ. = سِيْبْ إِيدِّي إِنْتَ مَسْكِينْ... لَكِنَّهُ لَمْ يَدَعْهَا تُكْمِلْ جُمْلَتَهَا، حَيْثُ دَفَعَهَا بِحِدَّةٍ فَوْقَ الْفِرَاشِ ثُمَّ اسْتَلْقَى فَوْقَهَا مُحَاصِرًا جِسْمَهَا أَسْفَلَ جِسْمِهِ، بَيْنَمَا بَدَأَ يَمْزِقُ فَسْتَانَهَا وَقَدْ أَعْمَاهُ غَضَبُهُ عَنْ صَرْخَاتِهَا الْمُعْتَرِضَةِ،
هَتَفَ بِحِدَّةٍ قَابِضًا عَلَى عُنُقِ فَسْتَانِهَا مُمْزِقًا إِيَّاهُ بِقُسْوَةٍ. = بَدَلْ مَا بِتْعَرِّي جِسْمَكْ وَتَأْجِيجِي نَارْ كُلْ الرِّجَّالَةْ الْلِّي فِي الْحَفْلَةْ... جَوْزَكْ أَوْلَى وَلَّا إِيهْ... ثُمَّ انْحَنَى فَوْقَهَا مُقْبِلًا عُنُقَهَا بِقُسْوَةٍ جَعَلَتْهَا تَصْرُخْ مُتَأَلْمَةً، لَكِنَّهُ كَانَ غَارِقًا فِي نِيرَانْ غَضَبِهِ الْتِي كَانَتْ تَتَأْكَلُهُ مِنَ الدَّاخِلْ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!