بعد مرور يومين، كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تقرأ إحدى رواياتها، محاولة إضاعة الوقت لحين عودة نوح من عمله. فقد أصبح منذ عودتهم من السفر يذهب للعمل في السابعة صباحًا، ولا يعود إلا بعد منتصف الليل بسبب العمل الذي تراكم عليه خلال فترة شهر عسلهم، فلم تكن تعلم بأن أخذه إجازة لمدة شهر سيسبب له كل هذا العناء والتعب.
زفرت بحنق عندما رفعت عينيها نحو الساعة المعلقة بالحائط ووجدت أن الوقت قد تجاوز الثانية صباحًا، ولم يعد حتى الآن.
لكنها انتفضت واقفة فور رؤيتها له يدخل من باب الغرفة بخطوات متثاقلة. اتجهت نحوه على الفور، لكنها توقفت عندما رأت التعب المرتسم على معالم وجهه. اقتربت منه ببطء ضامة إياه إليها بحنان. ألقى بثقل رأسه على كتفها بصمت، دافنًا رأسه بعنقها متنهدًا رائحتها بعمق، بينما أخذت هي تمرر يدها بحنان فوق ظهره محاولة التخفيف عنه. ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق.
حتى ابتعدت عنه ببطء جاذبة إياه معها لداخل الغرفة. تناولت من فوق الطاولة ملابس نومه النظيفة التي أخرجتها له بوقت سابق من الخزانة. راقبته وهو ينزع بتثاقل وبطء سترة بدلته، مما جعلها تساعده على الفور. قامت بنزع سترته، ثم بدأت بحل أزرار قميصه ببطء ناسعة إياه عنه، من ثم ساعدته في ارتداء ملابس نومه. ثم ساعدته بالنوم فوق الفراش، ثم استلقت بجانبه مقتربة منه تضمه إليها بحنان. ضمت رأسه إلى صدرها بحنان هامسة
بينما تمرر أصابعها بشعره: = أعملك تتعشى يا حبيبي؟! أجابها بصوت أجش من أثر الإرهاق والتعب: = لا يا حبيبتي، اتعشيت مع منتصر في المكتب. مررت يدها بحنان فوق خده قائلة بلوم: = نوح، اللي بتعمل في نفسك ده حرام. بتشتغل أكثر من 18 ساعة في اليوم، ما بتلحقش حتى تنام. غمغم بصوت منخفض بينما يمرغ أنفه بعنقها: = هانت، كلها يومين أخلص كل الشغل اللي اتراكم ده وأرتاح براحتي. ابتعدت عنه ببطء مما جعله يزمجر معترضًا وقبض على ذراعها:
= رايحة فين؟! أجابته بينما تضع يدها بحنان فوق ظهره العاري: = هعملك مساج لظهرك. ابتسم بلطف تاركًا ذراعها بينما يلتف وينام على بطنه دافنًا وجهه بالوسادة تاركًا لها الأمر. جلست مليكة من ثم بدأت تدلك بلطف وحزم في ذات الوقت عضلاته المتشنجة. ابتسمت فور سماعها همهماته التي تدل على استرخائه. بدأت تصعد بيدها إلى عنقه المتشنج مدلكة إياه بحنان. انحنت هامسة: = أحسن؟!
همهم بصوت مختنق أجش بالإيجاب، بينما يستدير نصف استدارة جاذبًا إياها من و يجعلها تستلقي بجانبه. رفع يدها إلى فمه يقبلها بحنان قبل أن يدفن وجهه بعنقها ملثمًا إياه بشغف، متناولًا شفتيها في قبلة حارة لطيفة يبث بها شغفه وعشقه لها. لكنه انتفض مبتعدًا عنها عند سماعه صوت صراخ حاد بالخارج. جذب قميصه يرتديه سريعًا بينما نهضت مليكة هي الأخرى تسحب مئزرها الثقيل وترتديه فوق قميص نومها هاتفة بذعر بينما تلحق بنوح للخارج:
= يا ستار يا رب في إيه! فور خروجهم للبهو وجدوا الجميع واقفين أمام غرفة مؤنس ونسرين، وكانت تلك الأخيرة واقفة أمام غرفتها تنتحب بشدة، مما جعل نوح يسرع نحوها هاتفًا بهلع: = في إيه يا نسرين، بتعيطي ليه؟! أجابته راقية التي كانت واقفة بوجه ناعس مما يدل على استيقاظها هي الأخرى من النوم على صوت صراخ نسرين: = والله ما أنا عارفة يا بني، مش راضية تنطق وكل اللي عليها بتعيط. التفت إلى مؤنس قائلًا بحده بينما يضمها إليه بحماية:
= في إيه يا مؤنس، نسرين مالها؟ أجابه مؤنس بارتباك وخوف: = أصل، أصل... صاح نوح بنفاذ صبر: = أصل، أصل إيه؟! ما تنطق في إيه! أجابه مؤنس سريعًا بوجه مرتبك: = أصل عقد آسيا هانم نسرين مش لاقياه. تصلب جسد نوح بقسوة فور سماعه ذلك، فذاك العقد قد كان هدية والده إلى والدته وكانت ترتديه دائمًا بعنقها حتى يوم وفاتها. أبعد نسرين المنتحبة عن صدره قائلًا: = متأكدة إنه مش موجود؟ مش يمكن في حاجتك ومشفتيهوش؟ أجابته نسرين من
بين شهقات بكائها الحادة: = لا أنا متأكدة، زي ما أنت عارف إني دائمًا كل خميس في السهرة بطلع كل مجوهراتي وأنضفها ولما طلعت الصندوق ما لقيتش العقد ودورت عليه في كل حتة مش موجود. همست راقية بحيرة: = هيكون راح فين يعني؟ هتف مؤنس بينما يمرر عينيه بينهم بقلق: = مش ممكن حد من الخدم طمع فيه وخده؟ زمجر زاهر بقسوة الذي كان واقفًا يتابع المشهد مستندًا إلى عكازه:
= الخدم اللي بتتكلم عنهم دول معايا من سنين وعمر ما حد فيهم مد إيده على حاجة في القصر ولا قشاية حتى نقصت. ليكمل بينما يرمق مليكة بقسوة بثت الرعب بداخلها مما جعلها تقترب تلقائيًا من نوح تقبض بيدها على قميصه من الخلف: = شوفوا بقى مين اللي غريب علينا هنا وممكن يكون عملها. هتفت نسرين بهستيرية بينما تقبض على يد نوح:
= جده عنده حق، وأنا مش عايزة أتكلم علشان ما تزعلش بس أنت عارف العقد ده بالنسبالي إيه. علشان خاطري يا نوح رجعهولي. شعرت مليكة بالتوتر فور أن رأت نوح يسلط عينيه عليها بنظرات قاسية جعلت الخوف يدب بأوصالها، فقد كانت نظراته مليئة بالاتهام والشك. لكنها عنفت نفسها على الفور فنوح لن يشك بها ليس بعد كل ما عاشوه سويًا. ربت نوح فوق ظهر نسرين بلطف: = ما تقلقيش هيرجعلك. ادخلي نامي وأوعدك بكرة الصبح هيكون عندك.
ارتمت نسرين بين ذراعيه تحتضنه بشدة بينما تتراقص في داخلها من شدة الفرح فما ترغب به قد وصلت إليه جزئيًا. بعد انصراف الجميع إلى غرفهم، دلف نوح ومليكة إلى جناحهم. وقفت تلك الأخيرة بمنتصف الغرفة تفرك يديها بتوتر بينما تولي ظهرها إليه. همست بينما تلتف إليه: = نوح أنا... لكن تجمدت الكلمات على طرف شفتيها عندما رأته يتجه نحو خزانتها ويبدأ العبث بها كأنه يبحث عن شيء ما. اقتربت منه هامسة بارتباك: = أنت، أنت بتعمل إيه؟
لتكمل بغضب عندما رأته يبحث بين ملابسها وبحقائبها: = أنت بتفتش في حاجتي يا نوح؟ بتشك فيا؟ صاحت بانفعال أكبر عندما لم يجبها واستمر فيما يفعله متجاهلًا إياها كأنها غير موجودة من الأساس: = تمام، هدم الأوضة دور فيها براحتك، بس أنا بقى مش هقعدلك فيها.
جذبت إحدى الفساتين من الخزانة لكي تبدل قميص نومها حتى تستطيع الذهاب، لكن تجمدت يدها فوق الفستان وقد اهتز جسدها بعنف كمن ضربته الصاعقة عندما رأته يخرج عقد ضخم من الماس من إحدى حقائبها. شحب وجهها كشحوب الأموات هامسة بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف: = نوح، والله العظيم ما أخدته، والله العظيم دي أول مرة أشوفه.
لكنها ابتلعت باقي جملتها متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما وجدته يقترب منها وعلى وجهه يرتسم تعبير موحش من يراه يفر هاربًا من أمامه. بعد مرور ساعة، كانت مليكة جالسة فوق الأريكة برأس منحني ووجه وعينين محتقنتين من شدة البكاء بينما كان نوح جالسًا بالمقعد المقابل لها وعينيه مسلطة عليها بنظرات ثاقبة حادة.
طرق فوق الباب جذب انتباهه ثم دلفت بعدها نسرين للغرفة ترتدي ملابس نومها. غمغمت بنعاس مصطنع فقد كانت تعلم جيدًا لما شقيقها استدعاها بهذا الوقت المتأخر. ارتمت في المقعد المقابل لنوح: = خير يا نوح في إيه؟ لتكمل ببراءة وعينيها منصبة بشماتة على مليكة الجالسة برأس منخفض: = مالها مليكة؟ هي معيطة ولا إيه؟ رفع نوح يده الممسكة بالعقد مظهرًا إياه لها هتفت بفرح: = إيه ده لقيته!
لتكمل بتردد بينما تغضن وجهها قائلة بخبث بينما تلتف إلى مليكة مرة أخرى متصنعة فحصها: = هو اللي أنا فهمته صح؟ زمجر نوح بقسوة بينما ينتفض واقفًا: = أيوه اللي فهمتيه صح. ليكمل بينما يجذب مليكة من ذراعها بحده من فوق الأريكة: = حرمي المصون، حرامية. همست مليكة بصوت مرتجف: = نوح والله... انتفضت نسرين هاتفة بحده مقاطعة إياها حتى لا تعطيها فرصة الدفاع عن نفسها: = أنا، أنا بصراحة كنت شاكة فيها. لتكمل كاذبة حتى
تثبت التهمة عليها أكثر: = خصوصًا لما شافت العقد من يومين وأنا لابساه كانت منبهرة به بطريقة غريبة. قاطعتها مليكة هاتفة بغضب وقد احتقن وجهها بشدة: = كدابة، والله العظيم ما حصل. دي أول مرة أشوفه فيها. صرخت بضعف عندما شعرت بقبضة نوح تشتد فوق ذراعها بقسوة أكبر. = لمي هدومك... ومشّوفش وشك في القصر هنا تاني.
كانت نسرين ترمق مليكة بنظرات ممتلئة بالتشفي، بينما ارتسمت ابتسامة شامته فوق وجهها فور سماعها تلك الكلمات تخرج من شقيقها، لكن تلاشت تلك الابتسامة فور أن التفت نحو نوح لتجد أن نظراته الممتلئة بالغضب كانت مسلطة عليها هي بدلًا من مليكة. همست بصوت مرتجف: = أنت... أنت تقصد مين؟! ابتعد نوح عن مليكة ببطء مقتربًا من نسرين التي انتفضت واقفة بارتباك من فوق مقعدها بخوف عندما هتف بغضب: = أقصدك أنتِ... طبعًا...
فاكرني هصدق لعبتك الوسخة دي؟ ليكمل بقسوة و حدة: = كنت عايزة توصلي إيه باللي عملتيه ده؟ إني أطردها... وأطلقها... مش كده؟ هتفت نسرين بارتباك بينما تمرر عينيها بينهم: = عملت إيه؟ ... هو أنا اللي قلت لها تسرق؟ قاطعها مقربًا وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر: = أنتِ اللي حطيتي العقد ده هنا. همست بتلعثم وهي لا زالت مخفضة العينين: = محـ... صلش.
لتكمل بغل بينما ترفع عينيها نحو مليكة التي كانت جالسة تتابع ما يحدث بصمت: = أكيد... هي اللي ضحكت عليك وفهمتك كده. صاحت بهستيريا و غل: = ما أنت خلاص... بقيت مبتسمعش أو تشوف غير اللي هي بتقول لك عليه. نوح الجنزوري بجلالة قدره بقى زي الجزمة في رجل واحدة زبالة زي... لم يشعر نوح بنفسه إلا وهو يصفعها بقوة، مما جعل رأسها يتراجع للخلف من قوة الصافعة. صاحت بهستيريا بينما تمسك خدها: = بتضربني... بتضربني يا نوح علشانها؟
ده أنت عمرك ما عملتها. زمجر نوح بقسوة بينما عينيه تلتمع بوحشية مرعبة: = وأديكِ بالجزمة كمان لما توصل بيكِ قلة أدبك إنك تشتمني وتشتمني مراتي، لا وكمان عايزة تلبسيها مصيبة، يبقى لازم أربيكِ من أول وجديد. هتفت نسرين بحدة بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها بتحدي: = ومين قال لك بقى إني أنا اللي حطيت العقد مش هي اللي سرقته؟ لوى نوح فمه بسخرية رامقًا إياها بازدراء:
= شفتك وأنتِ طالعة من الجناح بتاعنا من يومين وبتتلفتي حواليكِ زي الحرامية بالضبط... وقتها عرفت إن وراكِ مصيبة بس ما كنتش عارف إن الوساخة هتوصل بيكِ لكده. شحب وجه نسرين بشدة فور سماعها كلماته تلك. همست بصوت مرتجف: = نوح... أنت فاهم غلط... أنا... أنا... قاطعها نوح مزمجرًا بقسوة: = أنتِ معتش ليكِ قعدة هنا. هتفت نسرين بذعر بينما تقترب منه بوجه منتحب: = بتطردني من بيتك يا نوح؟ أكمل نوح متجاهلًا انتحابها هذا الذي
كان يزلزل كيانه بوقت سابق: = منتصر هيجيب لك مفتاح فيلا الشروق تقعدي فيها أنتِ ومؤنس. بدأ انتحاب نسرين يتعالى، مما جعل مليكة تنهض قائلة بصوت منخفض بينما تضع يدها فوق ذراعه هامسة: = نوح مينفعش. قاطعها نوح بحدة: = ما تدخليش نفسك في الموضوع ده يا مليكة. ليكمل بينما يلتف إلى نسرين التي كانت تبكي بشهقات مرتفعة: = دلعي... وحبي ليكِ هو اللي وصلك للقرف اللي أنتِ فيه ده...
خلاص مش شايفة في حياتك غير نفسك، حتى بنتك وجوزك مبتديهمش ربع اهتمامك بإنك تخربي حياة غيرك. أخفضت نسرين رأسها قائلة بخفوت و ضعف: = أنا... أنا غلطت بس علشان خاطري يا نوح بلاش تبعدني عنك. قاطعها بقسوة متجاهلًا إياها: = منتصر هيجي بكرة يوصلكوا للفيلا.
وقفت نسرين تتطلع إليه بحسرة وألم عدة لحظات، لكن عندما تأكدت من أنه لا يوجد شيء قد يغير رأيه، اتجهت بخطوات متثاقلة نحو الطاولة تتناول من فوقها عقد والدتها الذي ألقاه نوح فوقها في وقت سابق... لكن سبقتها يد نوح الذي خطف العقد من فوق الطاولة. هتفت بغضب بينما تتطلع إليه بدهشة: = بتعمل إيه؟ العقد... ده بتاعي. قاطعها بصرامة بينما يتجه نحو مليكة: = كان بتاعك قبل ما تقرري تستعمليه في لعبتك الوسخة، ما تستاهليهوش...
العقد ده بقى بتاع مليكة. هتفت نسرين بهستيريا بينما بدأت تنتحب بقوة: = ده عقد ماما... أنت بتقول إيه؟ هز كتفيه بلامبالاة مجيبًا عليها ببرود بينما يغلق قفله حول عنق مليكة التي كانت تحاول الابتعاد رافضة ارتداءه، لكنه حاصر خصرها بذراعه بقوة مثبتًا إياها حتى أغلقه: = كنت فكري في ده قبل ما تعملي الوساخة اللي عملتيها. ليكمل عندما رآها تلتف وتنوي المغادرة: = حاجة كمان...
عايز الصبح أصحى ألاقي كل اللي في البيت عرف اللي أنتِ عملتيه، خصوصًا جدك المحترم اللي اتهم مراتي... ده لو مش عايزاني طبعًا أقول لهم بنفسي. احتقن وجه نسرين بشدة، قبضت على يديها صارخة بقوة رامقة مليكة بنظرات ممتلئة بالغل والحقد قبل أن تلتف وتغادر الغرفة مغلقة الباب خلفها بقوة اهتزت لها أرجاء المكان. اقتربت مليكة من نوح هامسة بصوت مرتجف: = كنت قاسي أوي معاها. زفر بحنق بينما يلتف إليها مغمغمًا بصوت مختنق: = كان لازم...
أبقى كده... لازم أخليها تفوق... وتبطل الأنانية اللي بقت فيها. جوزها كل يوم بيشتكي لي من عمايلها معاه ومع بنتهم، وأنا زهقت من الكلام معاها، ده غير طريقتها الزبالة مع الناس اللي شغالين هنا. مررت يدها فوق ذراعه بحنان بينما تنزع العقد وتضعه بيده: = أنا عارفة إنك كنت بتقول كده بس علشان تضايقها... لكن أنا وأنت عارفين كويس إن العقد ده بتاع نسرين ومن حقها هي بس صح؟
أومأ برأسه بصمت بينما يقبض على العقد الذي بين يده بقوة قبل أن يضعه برفق فوق الطاولة، ثم التف إليها محيطًا رأسها بيديه مقبلًا أعلى جبينها: = عارف إنك أكيد اضايقتي من كلامي ليكِ قدامها... بس زي ما أنتِ عارفة كان لازم زي ما اتفقنا نمثل قدامها إني مصدقها وإني هطردك علشان أتأكد وأشوف رد فعلها بعيني. ((فلاش باك) = نوح... والله العظيم ما خدته... والله دي أول مرة أشوفه.
لكنها ابتلعت باقي جملتها متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما وجدته يقترب منها وعلى وجهه يرتسم تعبير موحش من يراه يفر هاربًا. أخذت تتراجع للخلف بخوف حتى اصطدم ظهرها بقسوة بالحائط خلفها، انفجرت باكية بقوة عندما أصبح واقفًا أمامها لا يفصل بينهم سوى بضعة بوصات قليلة لتصبح محاصرة بين جسده والحائط من خلفها. همست من بين شهقات بكائها عالمة بأنه لن يصدقها فدليل إدانتها بيده: = والله... والله العظيم... ما سرقته.
قفز قلبها بداخل صدرها بعنف عندما قاطعها بينما يتطلع إليها بحنان محيطًا وجهها بيديه برقة: = عارف... ومش محتاجة تحلفي لي. ليكمل بينما يقبل وجنتيها بحنان عندما بدأت تنتحب بقوة أكبر: = اهدأي... اهدأي يا حبيبتي. بدأ جسدها بالارتجاف مما جعله يجذبها نحوه محتضنًا إياها بقوة بين ذراعيه. دفنت وجهها بعنقه، ظل يربت فوق ظهرها بحنان هامسًا لها ببضعة كلمات مهدئة حتى هدأت تمامًا. همست بصوت ضعيف مختنق: = العقد...
العقد ده إيه جابه دولابي؟ أجابها بهدوء بينما لا يزال يمرر يديه بحنان فوق ظهرها: = نسرين... نسرين اللي ورا كل ده هي اللي حطته في دولابك. انتفضت رافعة وجهها من فوق صدره هاتفة بصدمة وعينيها متسعة من الدهشة: = نسرين؟! عرفت إزاي إنها هي؟! زفر بضيق قائلًا وهو يمرر يديه على خديها يزيل دموعها برقة مجيبًا على سؤالها: = فاكرة اليوم... اللي هي اعتذرت فيها منك وقالت هتطلع تلبس علشان تجهز؟
وقتها أنتِ نسيتي تاخدي العلاج بتاعك قبل الأكل وأنا طلعت أجيبه لك ولما طلعت لقيتها بتخرج من جناحنا وعمالة تتلفت حواليها زي اللي عاملة مصيبة. ما حبتش وقتها أواجهها علشان ما تكدبش وأقدر أوصل للي هي بتخطط له، سبتها تفتكر إن كل حاجة تمام وفضلت مستني، كنت عارف إنها ناوية على حاجة... وهتكشف نفسها. همست بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف: = طيب هي بتعمل كده ليه؟ عايزة توصل لإيه من كل ده؟
أجابها نوح بهدوء بينما يشدد من احتضانه لها: = عايزاني أطردك بإيدي من هنا... هي عارفة قد إيه العقد ده غالي بالنسبة لي بسبب إنه ما كانش بيفارق ماما الله يرحمها وعارفة إني مش هرحم اللي خده. انحنى نحوها ممررًا يده برقة فوق وجهها يرسم ملامحها بإصبعه ببطء: = عايزك تجاريني في اللي هعمله قدامها... وتستحملي كلامي معلش. أومأت برأسها بالموافقة بصمت بينما قربها منه هو حاضنًا إياها إليه بحنان. (نهاية الفلاش باك)
غرزت مليكة أسنانها في شفتيها قائلة بتردد: = نوح... هو أنت لو ما كنتش شفتها وهي خارجة من أوضتنا... ولقيت العقد في شنطتي كنت هتصدق إني أنا سرقته؟! أجابها مقبلًا جبينها بحنان: = أبدًا... عمري ما كنت هشك فيكِ ولو للحظة واحدة. ليكمل بينما يدفن رأسه بعنقها يلثمه بشغف: = اللي ترفض مرتب أكتر من 100 ألف جنيه... وكاريدت مفتوحة ولحد دلوقتي ما صرفتيش منها جنيه... واللي كل ما أجيب لها هدية تعذبني عقبال ما تقبلها.
ابتسمت بسعادة دافنة أصابعها بشعره مستمتعة بملمسه الحريري، أخذ يقبل عنقها حملها بين ذراعيه متجهًا نحو الفراش ليغرقا على الفور في عالمهما الخاص. بعد مرور أسبوع.. كانت مليكة واقفة فوق اليخت الخاص بنوح تتأمل المكان الذي أصبح قطعة من الجنة، فقد زين بشكل يخطف الأنفاس. شعرت بذراعي نوح تلتف حول خصرها من الخلف جاذبًا إياها منه بلطف حتى أصبحت تستند إلى صدره. دفن وجهه بعنقها ملثمًا إياه بحنان هامسًا بأذنها:
= كل سنة وأنتِ طيبة يا مليكتي. استدارت بين ذراعيه حتى أصبحت تواجهه، همست بصوت مرتعش وعينين تلتمع بالفرح لا تصدق بأنه قد علم بتاريخ ميلادها الذي كان يصادف اليوم: = أنت... أنت عرفت منين؟! أجابها بينما يمرر يده فوق وجنتيها يرسم حدودها بلطف: = ناسيه إن ملفك اللي كان في الشركة معايا. شحب وجهها فور تذكرها السبب الذي جعل ملفها المهني معه. همست بينما تخفض عينيها عنه: = بمناسبة الملف بتاعي.. وعيد ميلادي... أنا...
أنا بكرة هروح للمحامي وهخليه يعمل العقود وهنقلك ملكية الأرض. هتف نوح بحدة بينما يرفع وجهها إليه: إيه اللي بتقوليه ده؟ بقى بعد كل اللي بنا ده وجاية تتكلمي في الأرض؟ غمغمت بارتباك فقد كانت تعلم حتى وإن لم تكن هي من سرقت زوجة والده فشقيقتها هي من فعلت وألحقت الضرر بهم: نوح... أنا... قاطعها بحدة بينما تلتمع عينيه بشراسة مرعبة: الموضوع ده انتهى من أول ما قررت أنا وأنتِ نكمل حياتنا سوا... الأرض دي بتاعتك...
ومش عايز أسمع كلام تاني في الموضوع ده فاهمة؟ أومأت رأسها بصمت. اقتربت منه ببطء عندما وجدته لا يزال متجهم الوجه: خلاص يا حبيبي ما تزعلش. لتكمل بينما تعقد ذراعيها حول عنقه رافعة نفسها على أطراف أصابعها، أخذت تقبل وجهه قائلة بدلال أطاح بعقله: خلاص بقى علشان خاطري... يعني يوم عيد ميلادي وتبقى زعلان مني... والله ما كنتش أقصد. ضمها إليه بحنان مقبلًا وجنتيها مغمغمًا: مليكة، دي آخر مرة تحسسيني إن جوازنا لسه مربوط باتفاقية.
ليكمل بينما يشدد ذراعيه من حولها: أنا مش عايز حاجة غيرك... عايزك تفهمي ده كويس. أشرق وجهها بابتسامة رائعة بينما أخذت السعادة تتراقص بداخلها عند سماعها كلماته تلك، همست بينما تقبل أذنه بحنان: وأنا مش عايزة من الدنيا دي كلها غيرك. أدخلت يدها في الفراغ بين سترته وقميصه تحتضنه بقوة. أبعدها عنه بلطف مغمغمًا بأنفاس متثاقلة: مليكة... لسه اليوم طويل.
ليكمل بينما يمرر عينيه بشغف فوق الفستان الرائع الذي كانت ترتديه فقد كان رائعًا مظهرًا جمالها، فقد اشتراه لها خصيصًا من أجل هذه الليلة. شعرت وقتها مليكة بالصدمة، ولكن عند خروجهم من غرفتهم قام بجذب معطف طويل من معاطفه وجعلها ترتديه. كان المعطف يغطيها من أول عنقها حتى ما بعد ركبتيها بكثير. هتفت وقتها بصدمة ما الذي يفعله لكنه لم يجبها وجذبها معه للخارج، لكنها فهمت الأمر الآن فقد كان العشاء على اليخت الخاص به الذي لم يكن به سواهم.
اتجه بها نحو طاولة موضوع عليها كعكة عملاقة رائعة لم ترَ مثلها بحياتها. قام نوح بإشعال إحدى الشمعات ثم جذبها وجعلها تقف أمامها، همس بأذنها بينما يقف خلفها: كل سنة وأنتِ معايا ومنورة حياتي. ليكمل بينما يمرر يده بحنان فوق بطنها المسطحة: والسنة الجاية... ابننا يبقى معانا. وضعت يدها فوق يده التي فوق بطنها تضغط عليها بقوة بينما التمعت دموع الفرح بعينيها فور تخيلها لهم وهم واقفين مع ابنهم بهذا الشكل. قبل خدها هامسًا بحنان:
اتمني أمنية يا حبيبتي يلا. أغمضت عينيها عدة ثوان ثم فتحتها، نفخت في الشمعة التي انطفأت على الفور ثم استدارت بين ذراعيه تضمه إليه بقوة هامسة بأذنه: عارفة اتمنيت إيه؟ لتكمل دافنة وجهها بعنقه تقبله بشغف وحب: اتمنيت إنك تفضل على طول في حياتي سندي في الدنيا وعوضي من ربنا. ضمها إليه بشدة بينما أخذت ضربات قلبه تزداد بقوة. أخفض رأسه نحوها متناولًا شفتيها في قبلة عميقة حارة.
جاذبًا إياها نحو جسده الصلب أكثر حتى أصبحت ملاصقة به معمقًا قبلته أكثر. في اليوم التالي. دلف نوح ومليكة القصر بعد قضائهم ليلتهم باليخت متنعمين بوجودهم معًا بمفردهم على متنه.
كانت مليكة تضحك بقوة على شيء قد قاله نوح عن ملابسها التي ترتديها، فقد كانت ترتدي بنطال وقميص يخصانه من ملابسه التي على متن يخته، فعندما رفض أن تعود القصر بفستانها ذاك خاصة وأن معطفه قد سقط بالبحر أثناء مشاغبتها إياه عند رفضها ارتداءه مرة أخرى، مما جعلها تضطر لترتدي ملابسه. تلاشت ضحكتها تلك فور أن وقعت عينيها على المرأة الجالسة بجانب راقية ببهو القصر. همست مليكة بصوت مختنق: ماما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!