أمام أحد المخازن المهجورة التي تقع بالصحراء أوقف عصام السيارة ثم ترجل منها سريعًا، متجهًا نحو الباب الخلفي ليفتحه، لكنه زمجر بغضب عندما رأى منتصر يهم بحمل مليكة التي كانت غائبة عن الوعي حيث قام بحقنها بمخدر ما أثناء الطريق. = متلمسهاش! ليكمل بقسوة وعينيه تلمع بشرارة الغضب: = أنا اللي هشيلها، ابعد. ابتعد منتصر بصمت متيحًا له المجال لكي يقوم بحملها وعلى وجهه يرتسم تعبير ساخر حاد.
رفع عصام مليكة من فوق المقعد الخلفي حاملًا إياها بين ذراعيه، من ثم اتجه بها إلى داخل المخزن. بينما تبعه منتصر إلى الداخل بهدوء. وضعها فوق إحدى المراتب البالية برفق. ابتعد عنها ببطء مغمغمًا بقلق وعينيه مسلطة عليها يتفحصها بدقة. = هي هتفضل على حالتها دي كتير؟ ربت منتصر فوق كتفه بقوة قائلًا بهدوء: = لا كلها نص ساعة بالكتير وتفوق، مستعجل على إيه؟! نفض عصام يده من فوق كتفه هاتفًا بحدة:
= طبعًا مستعجل، عايز أكلم الزفت اللي اسمه نوح وأخلص من الليلة دي. ليكمل بينما ينكز منتصر في صدره بإصبعه بغلاظة وحدة: = وزي ما اتفقنا أنا هطلب منه يسلم ملاك مقابل إنه ياخد مليكة بس أوعى خليك فاكر وعدك ليا، مليكة ليا، وملاك ليك. يعني بعد ما يوافق إنه يقابلك ويسلمك ملاك هاخد أنا مليكة وههرب بها على ليبيا أنا جهزت كل حاجة. ارتسمت ابتسامة واسعة فوق وجه منتصر: = متقلقش مليكة ليك.
ليكمل بصوت منخفض ساخر متذكرًا وعده بتنفيذ ما طلبته منه معشوقته فعله بشقيقتها: = ده لو اتحملت تبص في وشها بعد اللي هيتعمل فيها. عقد عصام حاجبيه مغمغمًا: = بتقول حاجة؟! هز منتصر رأسه قائلًا سريعًا بينما يبتعد عن عصام ويتجه إلى إحدى المقاعد ويجلس عليها: = كنت بقول إنك تاخد نفسك وتطلع تراقب الجو برا وأنا هفضل هنا أراقب مليكة. وقف عصام يتطلع إليه من ثم يتطلع إلى مليكة بتردد لكنه هز رأسه قائلًا:
= لا اطلع أنت راقب برا، وأنا هفضل هنا مع مليكة. ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق فم منتصر قبل أن ينهض ببطء من فوق المقعد: = ماشي يا عصام بيه اللي تشوفه. ليكمل بينما يتجه نحو باب المخزن: = متنساش تحطها على الكرسي وتربطها به واقفل بوقها كويس، مش ناقصين صريخ وصداع. أومأ له عصام بهدوء قبل أن يتجه نحو مليكة ويحملها واضعًا إياها فوق المقعد وينفذ ما قاله منتصر. في قصر الجنزوري.
كان نوح جالسًا خلف مكتبه يتطلع بقسوة إلى شقيقته الجالسة أمامه بوجه باكٍ. = أنا عارفة إني غلطت كتير في حقك وفي حق مليكة بس والله يا نوح كان غصب عني وكله بسبب غيرتي عليك، واللي قالهولي منتصر خلاني... قاطعها نوح سريعًا قائلًا بحدة: = منتصر؟! أومأت نسرين برأسها قائلة بهدوء: = منتصر كان قالي إنها نصبت على ماما راقية. لتكمل هامسة بخجل:
= وده اللي خلاني أعاملها وحش، كنت فاكرة إنها ضاحكة عليك علشان كده حطتلها العقد بتاعي على أمل إنك لما تشوفه تصدق إنها حرامية وتطردها. أجهشت بالبكاء هامسة بصوت مرتجف: = بس لما عرفت إن لها أخت توأم، وإنها هي اللي عملت كل ده ندمت وكان نفسي أجي وأعتذر منها. تلملم نوح في مقعده بعدم راحة قبل أن ينهض ويتجه نحوها فرؤيته لها تبكي بهذا الشكل ألمت قلبه فلا زالت شقيقته.
اقترب منها جاذبًا إياها من فوق مقعدها من ثم قام بعقد ذراعيه من حولها ضامًا إياها إلى صدره بحنان. همست من بين شهقات بكائها: = علشان خاطري سامحني يا نوح. ورحمة ماما وبابا عندك تسامحني. لتكمل بينما تتشبث بقوة بسترة بدلته: = أنا ماليش غيرك في الدنيا، أنت سندي وظهري أنا عارفة إني غلطت بس بلاش تبعدني عن حياتك بالشكل ده. ربت برفق فوق ظهرها بينما تكمل هي بصوت منخفض متعذب:
= أول ما عرفت إن مليكة حامل كان نفسي أجري عليك وأحضنك أخيرًا هشيل أولادك، بس خوفت تطردني زي ما طردتني آخر مرة خصوصًا وإنك كنت بترفض كل اتصالاتي. همست برجاء من بين شهقات بكائها: = سامحني يا نوح وخليني أرجع أعيش معاكوا تاني في القصر، أنا طول الوقت لوحدي لحد ما قربت أتجنن دي أول مرة في حياتي أبعد فيها عنكوا بالشكل ده.
اهتز قلب نوح داخل صدره عندما رأى التعبير المتعذب فوق وجهها مدركًا بأنها هذه المرة نادمة بحق فهو أكثر من يدرك شقيقته. ربت بحنان فوق ظهرها بينما يضمها إليه بلطف: = خلاص يا نسرين اهدي يا حبيبتي، سامحتك. هتفت نسرين بفرح رافعة وجهها من فوق صدره: = بجد، بجد يا نوح؟ أومأ لها قائلًا بهدوء: = أنا سامحتك في حقي أنا، لكن مليكة لو قررت متسامحكيش دي حاجة ترجعلها أنا مقدرش أغصب عليها. ليكمل مبتسمًا عندما رأى وجه شقيقته يشحب بشدة:
= بس متخفيش مليكة طيبة وهتسامحك. أشرق وجه نسرين بابتسامة واسعة وقد لمع الأمل في عينيها من جديد. ابتعد عنها بهدوء متجهًا نحو الهاتف الذي فوق مكتبه. = أيوه يا زهيرة، اطلعي لمليكة هانم في أوضتها وقوليلها إني عايزها في المكتب. ليكمل سريعًا بلهفة: = بس لو لقتيها نايمة، متصحيهاش لأنها لسه راجعة من برا وزمانها تعبانة من اللف مع أيتن. بعد عشر دقائق. دخلت زهيرة المكتب بوجه شاحب هامسة بتردد:
= نوح بيه مليكة هانم مش موجودة في أوضتها. عقد نوح حاجبيه قائلًا بتوجس: = شوفتيها في الجنينة أو عند أيتن في الأوضة؟! هزت رأسها هامسة بصوت مرتجف: = دورت عليها في كل مكان في القصر مش موجودة. تناول الهاتف سريعًا هاتفًا بقسوة جعلت كلًا من نسرين والخادمة ينتفضان في مكانهما: = رستم، مليكة خرجت من القصر؟! وصل إليه رستم على الفور: = لا أبدًا محدش خرج أو طلع من القصر. انتفض نوح واقفًا يهتف بغضب ضاربًا المكتب أمامه بقوة:
= أومال يعني راحت فين؟ دور في كل مكان في القصر متسيبش مكان إلا ما تدور فيه فاهممم! ثم اندفع خارجًا من الغرفة سريعًا كما لو كان هناك شياطين تلاحقه. كان عصام جالسًا أمام مليكة المقيدة بالمقعد الذي تجلس عليها يتفحصها بينما هي لا زالت غارقة بثبات عميق لكنه عندما بدأت تستفيق انتفض واقفًا مقتربًا منها قائلًا بلهفة: = أخيرًا فوقتي.
أخذت ترفرف بعينيها بقوة محاولة استيعاب ما يحدث من حولها لكن فور رؤيتها لعصام الذي يقف بجانبها وعلى وجهه ترتسم ابتسامة مريضة. صرخت بقوة لكن حجب صرختها تلك الشريط اللاصق الموضوع فوق فمها. مرر عصام يده فوق شعرها هامسًا: = أخيرًا يا حبيبتي هنكون مع بعض. ليكمل بينما ينحني عليها داسًا أنفه بين حنايا عنقها يشتم رائحتها بقوة: = هاخدك وهنهرب على ليبيا بعيد عن جوزك، أنا عارف إنك مش بتحبيه وبتحبيني أنا، مش كده؟
ابتعد عنها عندما رأى جسدها يرتجف بقوة متفحصًا كل جزء من جسدها بطريقة نافرة لكن فور أن وقعت عينيه على بطنها المنتفخة قست تعابير وجهه مزمجرًا من بين أسنانه بقسوة: = بس طبعًا قبل ما نسافر هنروح لدكتور معرفة اتفقت معاه على كل حاجة وهينزل اللي في بطنك دول. أخذت مليكة تصرخ بقوة بينما تحاول فك وثاق قدميها ويديها مما جعله. ينحني عليها مقبلًا وجهها بقبلات متفرقة قائلًا بهوس وعينين تلمع بالجنون: = مش هتخلفي غير ولادي يا مليكة.
أخذت مليكة تتراجع إلى الخلف في مقعدها محاولة الابتعاد عنه حتى سقط المقعد بها إلى الخلف مرتطمًا بالأرض بقوة. دخل منتصر المكان هاتفًا بقسوة عندما رأى وضع مليكة هذا: = أنت بتنيل إيه يا غبي أنت! ابتعد عصام عن مليكة على الفور قائلًا بحدة: = وأنت مالك؟ اتجه منتصر نحو مليكة رافعًا المقعد الذي لا زالت مقيدة به حتى أصبحت تجلس بوضع معتدل مرة أخرى. صاح عصام بغضب بينما يحاول إبعاده عنها: = قولتلك متلمسهاش، متلمسهاش!
ثم اندفع نحوه لاكمًا إياه في وجهه بقوة مما جعل منتصر يتراجع إلى الخلف مترنحًا على قدميه حتى كاد يسقط، لكنه سرعان ما استعاد توازنه على الفور. التف منتصر إلى عصام الذي كان يتجه نحو مليكة مرة أخرى لكنه لسرع نحوه قابضًا على قميصه من الخلف دافعًا إياه حتى ارتطم ظهره بالحائط بقسوة محاصرًا إياه، صاح بغضب ويده تلتف حول عنقه:
= قولتلك يا حيوان مش هتلمس شعرة منها لحد ما نكلم نوح، لأنه أكيد هيطلب يشوفها، بعد كده اعمل اللي أنت عايزه إن شاء الله تولع فيها. ثم دفعه نحو باب المخزن: = غور برا! راقب المكان كويس. خرج عصام من المكان وهو يعدّل من ملابسه، زاجرًا منتصر بنظرات قاتلة حادة، متوعدًا إياه بداخله. جذب منتصر مقعدًا وجلس أمام مليكة التي أخذت تصدر أصواتًا غير مفهومة بسبب اللاصق الذي حول فمها، كأنها ترغب بقول شيء.
ابتسم منتصر ببطء بينما يراقب انفعالاتها وحركاتها تلك. قال: تعرفي إن زمان نوح قالب الدنيا عليكي. استمرت مليكة في إصدار تلك الأصوات المنفعلة من فمها بينما تتحرك بقوة فوق المقعد، مما جعل منتصر يبتسم بسخرية. قال: زمانه دلوقتي عنده استعداد يبيع نص عمره علشان يرجعك. ليكمل بحقد وعينيه تتسلط فوق بطنها البارزة: ويرجع ولاده. أبعد نظره من فوق بطنها لتتسلط فوق وجهها المحتقن المرتسم عليه معالم الألم والخوف.
قال: عارفة أنا عملت كل ده ليه؟ علشان عارف إنه بيحبك، وعنده استعداد يضحي بكل ملياراته وشركاته علشان يرجعك. اقترب منها هامسًا بصوت مرتجف بعض الشيء: بس أنا مش عايز فلوسه ولا شركاته، أنا عايز ملاك. قرّب وجهه من وجهها متأملًا إياها ببطء. قال: أكيد مستغربة إيه علاقتي بملاك مش كده؟ همس بعين محتقنة بشدة وقد بدأ وجهه ينضح بالعرق: ملاك دي حب عمري، حب عمري اللي عشت طول الـ 8 سنين اللي فاتوا أتعذب بسببه.
ليكمل بأعين شاردة: قابلتها في أستراليا، كنت وقتها شغال في شركة محترمة هناك، كانت لسه عيلة صغيرة عندها 17 سنة وأنا كان عندي 25 سنة. ليكمل
وابتسامة مرتسمة فوق وجهه: عارفة برغم صغر سنها ده، إلا إنها قدرت توقعني في حبها. فضلنا سنة بحالها مرتبطين، كانت وقتها بتاخد مني فلوس كتير، تقريبًا كل مرتبي، بس كنت مبسوط وقتها وسعيد حتى بده، كل ده على أمل إنها وقت ما تكمل سن الـ 18 سنة هنتجوز. بس قبل عيد ميلادها بأسبوعين اختفت تمامًا، دورت عليها كتير، تقريبًا مسبتش مكان في أستراليا إلا ودورت عليها فيه، لحد ما يئست إني ألاقيها. في الآخر فضلت اشتغل وأشتغل وأشتغل، مكنتش
بعمل حاجة في حياتي غير إني اشتغل، وكل ده علشان أقدر أنساها، وبرضه مقدرتش. فقررت أنزل مصر وأستقر هناك، وفعلاً نزلت وقابلت آيتن. أول ما شوفتها ارتحتلها وقولت إنها هي اللي هتنسيني ملاك وهتخليني أفوق من اللي أنا فيه، واتخطبنا وفعلاً بدأت أحس إني بحبها، لكن بعد ما اتجوزنا بـ 3 سنين قابلت بالصدفة ملاك هنا في مصر.
قاطعته مليكة التي أخذت تهز رأسها بقوة مصدرة صوتًا مرتفعًا كتمه الشريط اللاصق حول فمها. غمغم منتصر مجيبًا إياها كما لو أنه قد فهم ما تريده قوله: أيوه في المرة اللي نزلت فيها مصر ونصبت على راقية الكحلاوي. أخفض نظره إلى يده المسلطة فوق ساقيه
بينما يكمل بصوت حزين: وقتها بررت هروبها مني إن والدتكوا خدتها ورجعوا من تاني أمريكا لما عرفت بعلاقتها بيا. أنا، أنا عارف إن دي مش الحقيقة بس أنا صدقتها، صدقتها يا مليكة لأني بحبها، بحبها أكتر من نفسي. رفع نظره إليها عندما أصدرت صوتًا قويًا من فمها لكنه
أكمل بشرود كأنه لم يسمعها: وقتها قالت لي إن عليها ديون كتير بسبب والدتها بتلعب قمار ودبّستها في الفلوس، إدت لها حوالي 3 مليون جنيه. بس جت سفرية شغل كان لازم أنا ونوح نروحها بنفسنا.
ضحك بسخرية بينما يكمل: سافرت وسبتها في شقة كنت مأجرها ليها، بس اكتشفت بعد ما رجعت من السفر إنها هربت تاني، لا وكمان مكتفتش بالفلوس اللي خدتها مني، لا، كانت بتستغلني علشان تعرف مني معلومات عن راقية الكحلاوي علشان تقدر تنصب عليها. عدت سنتين وأنتِ ظهرتي في حياة نوح، ونوح افتكرك أنتِ اللي نصبتي على راقية. وقتها مكنتش لسه قابلتك ولا شوفتك، بس اتفاجئت بملاك بتتصل بيا وهي بتعيط وبتطلب مساعدتي وقالت لي إن نوح عرفك وإنك
بتهددّيها إنك هتقوليله على الحقيقة، كانت خايفة إن نوح يصدقك ويسجنها برغم إنها كانت في الوقت ده عايشة في أستراليا، إلا إنها كانت متأكدة إن نوح ممكن يقدر يجيبها من هناك. برغم إن عقلي كان رافض إني أساعدها بعد اللي عملته فيا، إلا إن قلبي مقدرش، مقدرش يرفض طلبها ده وأبعدها عني. وافقت أساعدها وفعلاً كنت بطمنها كل فترة إن نوح مش مصدقك ولا مصدق إن ليكي أخت توأم من الأساس، لكن بعد ما عرفت إن أنتِ ونوح اتجوزتوا نزلت مصر ورجعنا
لبعض تاني وقررت أسيب آيتن وأتجوز ملاك. وقررنا هنعيش في أمريكا علشان كده سبقتها على هناك علشان أشتري شقة محترمة وأمهد لحياتنا هناك، وهي فضلت في مصر لحد ما تخلص حقها منك زي ما بتقول. سبتها تعمل اللي هي عايزاه علشان عارف إنها مش هترتاح إلا لما تنفذ اللي في دماغها. بس اتفاجئت بعصام أخو رضوى بيكلمني وبيقول لي إن ملاك كلمته وبتقول له إن نوح حابسها في القصر ورافض يسيبها. رجعت مصر على طول وأجرت بنتين ميسا وناني وعملت إن ميسا
مراتي علشان أبعد أي شكوك ناحيتي لما أخطفك. كان لازم أخطفك، وأهدد نوح بيكي. أنتِ نقطة ضعفه الوحيدة، لازم يرجعها لي، أنا مقدرش أعيش من غيرها يا مليكة.
أخذت مليكة تحرك قدميها ويديها بقوة في محاولة منها للتحرر، مزمجرة بقسوة، مما جعل منتصر ينهض ويقف بجانبها قائلًا بأسف: عارف إن أنتِ مصدومة فيا، بس غصب عني أنا بحبها أكتر من نفسي ودنيتي كلها، ولو حياتي هتبقى مقابل إنها تبقى مبسوطة هضحي بها علشانها. ليكمل بينما ينحني عليها واضعًا يده فوق كتفها مخرجًا زجاجة صغيرة من جيبه: حتى لو طلبت مني إني أجيب مية نار وأشوه وشك علشان تنتقم منك ومن نوح هنفذ ده.
ليكمل بصوت أجش مرتجف: غصب عني لازم أنفذ، سامحيني يا مليكة أنا عارف إني ضعيف وجبان. قاطعته مليكة التي أخذت تنتفض بقوة فوق المقعد محاولة التحرر بينما صراخها المكتوم يتعالى وقد شحب وجهها والتمع الخوف والرعب بعينيها. دخل عصام المخزن صائحًا بحدة: مش يلا علشان نكلم نوح الجنزوري.
أخفى منتصر سريعًا الزجاجة بجيبه مرة أخرى بينما يلتف نحوه قائلًا بصوت جعله ثابتًا قدر الإمكان، عالمًا بأنه يجب عليه أن يتخلص منه بعد أن يتمم مكالمته مع نوح حتى يستطيع أن ينهي أمر تشويه وجه مليكة. فدور عصام هو أن يتصدر مشهد الخطف أمام نوح ويبقى هو خلف الستار حتى لا يُكشف أمره لنوح. قال: يلا بينا. ثم اتجهوا إلى الخارج. وقف كلا من منتصر وعصام بخارج المخزن، يتحدث عصام بعصبية بالهاتف. قال: لو عايز تشوف مراتك تاني...
يبقى تسلمني ملاك. وصل إليه صوت نوح الغاضب: طيب ولو مسلمتهاش هتعمل إيه؟! أجابه عصام بعصبية: يبقى تنسى إنك تشوف مليكة أو ولادك مرة تانية. وصل إليه صوت نوح الغاضب يزمجر بقسوة: تقدر تقول لي هتعمل إيه بملاك؟! أعاد عصام سؤاله مرة أخرى بينما ينظر إلى منتصر بارتباك لا يدري بماذا يجيبه، همس منتصر بأذنه على الفور بإجابة مقنعة. غمغم عصام بارتباك بينما يهز رأسه: علشان... علشان بحبها. غمغم نوح بهدوء: بتحبها قولت لي...
ليكمل بقسوة وحدة: طيب لو قولت لك إن مش هسّلمك حد والاتنين هيبقوا معايا. صاح عصام بقسوة وغضب: يعني إيه أنت فاكر... لكنه ابتلع باقي جملته بخوف فور رؤيته لعدة سيارات تتوقف أمام المخزن وينزل منها العديد من الرجال المسلحة يحيطون بهم في كل اتجاه، بينما شحب وجه منتصر فور رؤيته لنوح يترجل من إحدى السيارات ويتجه نحوهم وعينيه مسلطة فوقه تنطلق منها شرارات الغضب.
ركض عصام نحو المخزن على الفور موصدًا الباب خلفه من الداخل جيدًا، مانعًا رجال نوح من اللحاق به إلى الداخل. اتجه على الفور نحو مليكة التي كانت لازالت مقيدة بمكانها، مرر يده فوق شعرها قائلًا بلهاث وعينيه تلتمع بالجنون: متخفيش... متخفيش يا حبيبتي محدش هياخدك مني... محدش هياخدك مني. تراجعت مليكة برأسها إلى الخلف محاولة الابتعاد عن لمسته تلك، لكن اتسعت عينيها بالذعر فور رؤيته يخرج مسدسًا من جيبه الخلفي مصوبًا إياه نحوها.
قال: مش هسمح له ياخدك مني تاني... الموت عندي أرحم لي وليكي. أخذت مليكة تنتفض بقوة في مقعدها بينما تصرخ صرخات يحبسها الشريط اللاصق، لكن سرعان ما خرست صرخاتها تلك عندما انطلقت رصاصتان من مسدسه لتستقر إحداهما بصدرها والأخرى ببطنها البارزة التي تحتوي أطفالها. من ثم وجه المسدس نحوه مطلقًا رصاصة لتستقر بجسده ويقع على الأرض كجثة هامدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!