الفصل 10 | من 29 فصل

رواية ذلك هو قدري الفصل العاشر 10 - بقلم موني عادل

المشاهدات
24
كلمة
2,122
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

كان يكبح غضبه بشق الأنفس، يتذكر جرأتها معه منذ قليل. يريد أن يطلق العنان لجنونه ويكيل لمعتز بكل ما أوتي من قوة، اللكم والسب. فكيف يتزوج بفتاة مثل غادة ويسمح لها بالتلاعب به كيفما تشاء؟ لقد تبدل بشخص آخر لا يعرفه ولم يعهده قبلاً.

ظل يدور بغرفته ذهاباً وإياباً، ثم رحل سريعاً من المنزل يشعر بالغضب من الجميع، والشرار يتطاير من عينيه. وقف بالخارج أمام المنزل ينظر إليه، يفكر بأن عليه أن يكشفها أمام معتز، فلن يسمح بأن تبقي بينهم أكثر من ذلك. يعلم بأنها لن تستسلم، ستحاول معه مرة ثانية وثالثة، ولكن بأي طريقة ستؤول محاولاتها؟ لا يعلم، لا يعرف ما يدور بعقلها، وأي مكيدة ستكيدها لتوقع به كما أوقعت بملاك.

تنهد وأخذ نفساً قوياً، فرفع أنامله يدسها في شعره الكثيف وهو يدور ببصره في اتجاه غرفة معتز. وجدها واقفة تنظر إليه، وابتسامة خبيثة تعلو وجهها، ثم أرسلت إليه قبلة في الهواء مما جعله يتقزز منها ومن أفعالها المنحرفة وجرأتها معه. ظل متخشباً في وقفته للحظات، ثم تحرك مغادراً، لا يعلم لأين، ولكن ذلك هو الأفضل.

بعدما استدار فارس مغادراً، ظلت تتابعه إلى أن اختفى من أمام ناظريها، ثم أخذت نفساً قوياً تنعش به روحها. نظرت للبيت المجاور بابتسامة

واسعة وهمست لنفسها قائلة: "حسناً، كما تريد". ثم أغلقت النافذة واستدارت ذاهبة باتجاه الفراش. فوقفت أمامه تنظر لمعتز المستلقي فوقه، يغوص في نوم عميق. فتنهدت وهي تنعي حظها الذي أوقعها في شخص مثله. تتمنى لو كان فارس هو زوجها ومن معها الآن، لكانت خادمة بين يديه وتحت إشارة من أنامله. ولكن جار عليها الزمن لتكون زوجة رجل بالاسم فقط.

وجدت هاتفها يهتز وتنير شاشته، فتبدلت ملامحها للاستياء وعقدت حاجبيها بشيء من الحنق. فمسكته وقد عبست ملامحها أكثر، ثم أغلقته وأخذته واتجهت باتجاه المرحاض، فأغلقت الباب خلفها بإحكام. ووقفت تعيد الاتصال على الرقم الذي حاول الاتصال بها منذ قليل. تحدثت بهدوء ونبرة تلاعب قائلة: "لما تتصل الآن؟ أخبرتك أن تنتظر."

هدر بها وأكد عليها مصححاً: "إن لم تقابليني في أسرع وقت فلن تتوقعي ما يمكنني فعله. لقد عرفت عنك كل شيء وأعرف بشأن تلك القضية. فأنا وأنتِ أكثر من يعرف بأن تلك الاتهامات ليست بها شيء من الصحة، فأنا من كتبت ذلك التقرير وأنا من فعلت... وأراد تكملة حديثه فقاطعته وتحدثت قائلة: "حسناً، انتظر قليلاً لبضعة أيام وبعدها سأقابلك." أجابها ببشاشة ملامحه وبريق المنتصرين قائلاً: "أريدك الآن، سأبعث لكِ العنوان في رسالة فلا تتأخري."

خرجت من المرحاض ووقفت حائرة، لا تعرف ما عليها فعله. هل تطاوعه وتذهب أم تبقى وتتركه يفعل ما يفعله؟ فهو لن يضر بنفسه ويخبرهم بأنه ساعدها في خطتها، ولكن عليها إسكاته.

كانت ملاك جالسة على أرضية الزنزانة تنظر للسماء من النافذة المرتفعة الذي يحاوطها أسياخ الحديد، تشعر بالقلق. تعد الدقائق والثواني، تفكر في الغد، هل ستخرج من هنا أم ستعود مرة أخرى إلى سجنها لتبقى بداخله طوال عمرها. بدأ نور الصباح ينتشر معلناً صباحاً جديداً، فتمنت أن يكون اليوم يوم حظها وتعود مع أخيها للبيت لتبقى في نظره ملاكها البريء دائماً.

وجدت باب الزنزانة يفتح والعسكري ينادي عليها، فوقفت من مكانها وذهبت باتجاهه ليضع الأساور الحديدية حول معصمها. وتحركت بجواره ذاهبة باتجاه السيارة التي ستنقلها لمقر النيابة. بينما وقف مالك ينظر إليها من نافذة مكتبه وهي تصعد بداخل السيارة لتنقلها لمقر النيابة العامة.

استيقظ سليم في الصباح ليبدأ روتينه اليومي، فلا جديد في حياته غير ظهورها. فلا ينفك عن التفكير فيها منذ أن رآها، وهي تشغل باله وخياله. فلا يعلم متى بدأ يشعر بأنه واقع في حبها. فمنذ أن رآها طرد تلك الفتاة من العمل وتخلى عن سهراته وجميع الفتيات التي عرفهن يوماً، محاهم من حياته في ليلة وضحاها. فيبقى عليه إقناعها بأنها هي من ملكت قلبه وأنها منذ أن عادت لحياته نسي كل شيء لتبقى هي فقط في ذاكرته.

تذكر ما حدث معه منذ خمسة سنوات ولما اختفى من حياتها بدون سابق إنذار، فارتسم الألم على محياه وهو يتذكر بأنه دائماً ما كان يشعر بالصداع. وعندما قرر الذهاب للطبيب أخبره بذلك المرض اللعين الذي يتمركز بداخل رأسه. فأخبره الطبيب قائلاً: "هناك خطر على حياتك إن لم تخضع لعملية جراحية." تحدث بغير وعي قائلاً: "وما هي نسبة نجاح العملية؟

أجابه الطبيب بنبرة حزن واضحة، هو يتلاعب بقلمه بين أنامله قائلاً: "لن أكذب عليك، ولكن نجاح العملية ضئيل جداً، وإذا نجحت فسيكون لها تأثير عليك وهو أنك من الممكن أن تفقد الذاكرة."

فما إن أخبره الطبيب بذلك وأنه من الممكن أن يموت وهو يجري تلك العملية، وإذا خرج منه حياً وكان في عمره بقية فسيعيشها ناسياً لكل من حوله، فلن يتذكر أحداً من أحبته ولا عائلته. فذلك ما جعله يتخلى عنها ويسافر ليرى ما سيحدث معه. فالأمرين أصعب من بعض، فإذا مات ستتألم، وإذا فقد ذاكرته ولم يتذكرها ستتألم أكثر. فكان الحل الوحيد أمامه هو سفره ليتعالج في الخارج دون إخبارها بشيء، ليخيل لها بأنه لن يحبها يوماً وتركها وسافر، تخلى عنها ليصبح هو شخص خائن في نظرها، استغل فتاة صغيرة في فترة مراهقة وعندما مل منها تركها وكأنها لم تكن في حياته يوماً.

استيقظت في الصباح، فاغتسلت وبدلت ملابسها وجلست في غرفتها يتأكلها القلق. لا تعلم ما حدث ليخرج فارس باركاً دون إخبار أحد. لم ينتظرها لتذهب معه وتكون بجوار ملاك. هل حدث شيء لملاك جعله يخرج دون إخبارهم؟ فقررت بأنها ستذهب حيث ستكون لتطمئن عليها وترى ما سيحدث معها. سيغضب فارس منها لأنها عصت أوامره، ولكنه سيسامحها فيما بعد. فأمسكت هاتفها وضغطت عليه تنتظر أن يجيب الطرف الآخر على المكالمة.

فتحدثت مي بتلعثم قائلة: "مرحباً سيدي، هل استطيع أخذ إجازة؟ عبس وجه مديرها وتحدث بغضب قائلاً: "تأخذين إجازة إذا كنتِ لا تستطيعين الالتزام بوظيفتك، فلتبقي في المنزل وتتركي مكانك لأحد آخر." أجابته بقهر وصوت أنين مكتوم بدأ يخرج منها قائلة: "سيدي أنا آسفة، لن أستطيع الحضور للعمل اليوم، فلا أستطيع ترك العمل، فأنا أحتاج إليه."

تنهد وأخذ يهدئ من أعصابه ثم تحدث قائلاً: "أخبرتك من قبل ألا تكرريها، ولو حصل وتغيبتِ عن العمل سأطردك، وما زلت عند كلمتي. إن لم تأتي للعمل الآن، فلا تأتي غداً لأنك ستكونين مطرودة."

ثم أغلق المكالمة دون أن يسمع منها كلمة واحدة. فأزاحت الهاتف عن أذنها تنظر إليه لتجده أغلق المكالمة. ظلت تنظر للهاتف بتصديق وحدقين متسعتين، ثم رمته على الفراش ووقفت تفكر فيما عليها فعله. هل تذهب للعمل أم تنتظر فارس لحين عودته أم تذهب لترى ملاك؟

فأمسكت بالهاتف من جديد وضغطت على اسم فارس تنتظر منه أن يجيب. فانتهاء الاتصال ولم يجيب عليها، فأعادت الاتصال مرة أخرى فلم يجيب أيضاً. فوقفت وقد حسمت أمرها وتوجهت لتخبر والدتها بأنها ستخرج.

بعد قليل كانت تقف أمام مكتب المدير، لا تعرف ما عليها قوله، تنتظر أن يتحدث هو. ولكنها نظرت إليه ثم انكب بكل تركيزه يراجع الملفات الموضوعة أعلى مكتبه. تململت مي في وقفتها وقد ألمتها قدماها من الوقوف. فبينما هو بعد مرور بعض الوقت قائلاً: "اسمعيني جيداً، لن أسمح لكِ مجدداً بالتغيب عن العمل متى أردتِ. وإن حصل وحدث ذلك، فلا تأتي مرة أخرى. فأنتِ فتاة مستهترة، ولم أكن لأوافق أن تعمل لدي فتاة مثلك إلا عندما أخبرتني ابنة أخي بأنكِ جدية في ذلك الأمر وتحتاجين إليه وبشدة. فإن لم تكوني قد الثقة، فلن أفكر للحظة قبل طردك."

شعرت بالإهانة والذل، وقد شعرت بغصة في حلقها، ولكنها أومأت برأسها تؤيد حديثه، فهي تحتاج للعمل. فأكمل حديثه قائلاً: "لدينا عشاء عمل الليلة وعليكي الحضور معي، فكوني جاهزة ومستعدة. سأخبر السكرتيرة أن تخبرك بالمكان والموعد المحدد."

ثم أشار إليها بكفيه لتخرج. بينما هي عندما سمعته يتحدث عن ذلك العشاء صدمت، فبالتأكيد لن تستطيع الذهاب. وإذا أرادت ذلك، ففارس لن يوافق وسيعارض، ووقتها ستطرد من عملها. زفرت أنفاسها بغضب ثم استدارت تضرب الأرض بقدميها وهي تتمتم قائلة: "كل شيء يمر في حياتي عكس رغبتي، فحتى الآن لا يوجد شيء أريده وتحقق."

في داخل مقر النيابة كانت ملاك واقفة أمام غرفة وكيل النيابة تشعر بالذعر. فمن يشعرها بالأمان لم يأتِ. فلم ترَ إياه قبل أن تسمع حكماً قد يدمي قلبها للأبد. ظلت مثبتة حدقتيها على الممر المؤدي إليها، تراقبه لعله يأتي وتراه ليطمئن قلبها ولو قليلاً. زرفت الدموع بغزارة وأخذ صوت شهقاتها يرتفع تدريجياً. وعقلها يهيئ لها آلاف السيناريوهات بأن فارس قد صدق ما نسب إليها من تهم، أو أنه فقد الأمل في إخراجها فلم يأتِ وترك الأمر للقانون. رفعت أناملها تمحي دموعها التي ملأت وجنتيها وأخذت نفساً قوياً لعله يريح آلام صدرها. ثم تنهدت

وهي تنظر للأعلى وقالت: "يارب أظهر الحق." وجدت العسكري يسحبها من معصمها ويتجه للداخل. فما أن تحركت سمعت صوته ينادي بعزم ما فيه باسمها. وقفت غير مصدقة تمحي بقايا دموعها، بينما هو أطلق العنان لقدميه يركض باتجاهها لتستقر بداخل أحضانه. تبكي وتشهق بصوت مرتفع، فأحتضن رأسها وقد نزلت دموعه أيضاً لرؤيته انهيارها وبكاءها بتلك الطريقة. فتحدثت من بين دموعها وهي تسدد إليه اللكمات في صدره بوهن، بينما تعاتبه قائلة: "أين كنت؟

لقد انتظرتك كثيراً." أجابها وهو يحتضنها من جديد يشل حركة ذراعيها لتهدأ قليلاً قائلاً: "آسف حبيبتي، كان علي الذهاب للعمل أولاً لأنهي شيئاً قبل مجيئي، وذلك ما جعلني أتأخر." ثم أكمل حديثه وهو يحدق في عينيها يسألها قائلاً: "ألم يأتِ المحامي بعد؟ أجابته وقد لانت ملامحها قليلاً وظلت تمعن النظر في وجهه تلاحظ نحالته فقالت: "أت منذ قليل وذهب للداخل ليرى إذا ما كان هناك شيء جديد." تحدث العسكري قائلاً: "هيا تحركي."

دارت ببصرها بين فارس وبين العسكري وهو يسحبها لتدخل للغرفة وينغلق الباب عليها. كانت واقفة أمام وكيل النيابة تدعو وتنتحب تنتظر حكمه. فليس هناك شيء جديد، كل شيء يظهر بأنها هي الجانية، وأن ما حدث كان مقصوداً. فتحدث قائلاً: "سيتم التجديد خمسة عشر يوماً."

وجد من يطرق على الباب يستأذن للدخول، فأذن له وكيل النيابة، ففتحه ودخل ليقف أمامه. فوقف وكيل النيابة يمد كفه يسلم عليه. فجحظت عيناها وهي تنظر إليه غير مصدقة بأنه هنا ويقف أمامها ينظر إليها بنظرات لم تفهم مغزاها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...