بعدما ابتعد عنها سليم، وقفت تفكر. قد شردت قليلاً، كيف سمحت له بالإقتراب منها؟ لما لم تجيبه بصفعة على وجهه؟ ولكنها صدمت من جراته، والصدمة قد شلت أطرافها، فلم يخرج منها رد فعل على ما فعله غير تلك الكلمة التي نطقت بها، تعترف بأنها تتذكره.
فصدمتها كانت أكبر من أن تجيبه بأي شيء مما أرادته. تعلم بأنها مخطئة، ولكنها خائفة أيضاً. فلم يعد سليم الذي عرفته منذ خمسة سنوات، لقد تغير كثيراً، كل شيء فيه قد تغير. تأملت جسده الرياضي وعضلات صدره البارزة وعضلات ذراعيه الرجولية التي تظهر من أسفل قميصه. فتنحنحت لترفع بصرها تنظر بداخل عينيه، حتى نظرة عينيه تغيرت، أصبحت أكثر ظلمة. لطالما أخافتها نظراته، ولكنها كانت تعتقد بأنه يحبها، ومن يحب لا يؤذي. ولكن الآن، بعد خروجه من حياتها بدون كلمة وداع، لا تستطيع الوثوق فيه من جديد. فأمتقع وجهها وحاولت أن لا تظهر الخوف على محياها.
فتحدثت وقد أمتقع وجهها وهي تقول: "منذ أن رأيتك لاول مرة تذكرتك. أعترف بأنك تغيرت كثيراً، ولكني لا أعرف أين ذهب الحب والهيام الذي كنت تظهره لي، لأجدك اختفيت من حياتي في ليلة وضحاها." هز سليم رأسه وهو يقول: "معك حق، لقد اختفيت فجأة، ولكن لو عرفت السبب لعذرتني." تحدثت مي باستياء قائلة: "لست مهتمة أن أعرف شيئاً عن حياتك." أمسك بكفها بين كفيه يتحسسه، فنفضت ذراعها. ثم سرعان ما اتسعت عيناها وهي تهتف بردع قائلة:
"سليم، ابتعد عن حياتي. في السابق كنت ما زلت فتاة صغيرة، فكان من السهل لشخص مثلك أن يتلاعب بمشاعرها. أما الآن، فقد نضجت ولن أسمح لك بالتجاوز معي أو التلاعب بمشاعري من جديد." وقفت تتنظر إليه بشجاعة زائفة، بينما وقف هو يضع كفيه في جيبه يبادلها نظراتها بأخرى. فتنهدت بيأس منه وتحدثت باستياء قائلة: "أعد تشغيل المصعد." أجابها ببرود قائلاً: "لا أريد." تحدثت بتوسل قائلة:
"أرجوك، لقد تأخر الوقت وانتهى موعد عملي على العودة للبيت." أذعن سليم، الذي ما زال ينظر إليها لأمر قلبه. فمنذ أن رآها للوهلة الأولى لم يصدق بأنها هي، ولكنه حاول تجاهلها ليتأكد أولاً. ولكنها أشعلت نيران قلبه، فكاد أن يخرج من بين أضلعه. فاستدار يضغط على زر تشغيل المصعد، ووقف يراقبها ويتأمل كل تقاسيم وجهها. فتحدث بصوت أجش قائلاً: "لقد تغيرتي، تبدين أجمل."
التفتت تنظر إليه بنظرات مضطربة، بينما هو يتابع بتوجس حركة عنقها الأبيض كلما ابتلعت ريقها توتراً. توقف المصعد يعلن عن وصوله للطابق الأرضي، فخرجت واتبعها سليم. فوقف أمام سيارته يطلب منها الصعود ليوصلها، ولكنها رفضت عرضه. فكرر طلبه من جديد، فأبت. وقفت تناظره وهي تكتف ذراعيها، ثم أشارت لأول سيارة أجرة مرت من أمامها وصعدت بداخلها تخبر السائق عن وجهتها. فما إن بدأت السيارة بالتحرك، أطلقت العنان لدموعها وهي تتابعه من زجاج السيارة الشفاف، واقفا بجانب سيارته ينظر في أثرها.
أنتهى من عمله وعاد لبيته. فجلس على أول مقعد قابله والظلام من حوله. فأمسك هاتفه يجري مكالمة. أجابه الطرف الآخر سريعاً بعد إلقاء التحية والاطمئنان على حال بعضهما البعض. تحدث مالك بحرج قائلاً: "أريد منك خدمة." تحدث صديقه باستغراب يلفه الفضول قائلاً: "أخبرني، ولو أستطيع خدمتك لن أتأخر عليك." أخبر صديقه بما يريده، وجلس يفكر في ملاك، فهمس لنفسه قائلاً: "لكل واحد منا حكاية ورواية."
وجد والده يجلس على مقربة منه، يعقد حاجبيه بقهر على ولده الذي يرفض الزواج ويفضل العيش راهباً على أن يتزوج فتاة من اختيار والدته أو والده. فكل ما يريده هو أن يفرح بزواجه ويرى أطفاله. تحدث والده بنبرة حانية وهو يربت على كتف مالك قائلاً: "لما تجلس هنا في الظلام؟ أجاب والده بهدوء وقد خرج صوته مرهقاً قائلاً:
"أمضيت وقتاً طويلاً ومجهداً اليوم في السجن. فلم أصدق بأنني أخيراً وصلت للمنزل، ففضلت الجلوس هنا قليلاً ثم الصعود لغرفتي." "هل ما زلت غاضباً مني يا مالك؟ كل ما نفعله أنا ووالدتك من أجلك، فكل ما نريده من الحياة هو رؤيتك سعيداً." تمتم بخفوت قائلاً:
"لست غاضباً، ولكني غضبت في وقتها عندما أتيت ووجدت تلك الفتاة ابنة صديقك تعرفني عليها وتذكر مواصفاتها، ثم تنسحب أنت ووالدها لتتركنا بمفردنا. غضبت وتأكدت شكوكي. أرجوك يا أبي لا تكررها، فلا أريد إحراجك." اخفض والده وجهه يأساً منه، ثم تحدث قائلاً: "حسناً، اختر أنت فتاة وسأزوجها لك، فأنت لم تعد صغيراً، لقد أتممت الثالثة والثلاثين." زم شفتيه مفكراً، ثم تحدث قائلاً: "قريباً سأخبرك برغبتي في الزواج."
نظر إليه والده غير مصدق ما نطق به. بينما هو تجاهل نظرات والده المتسائلة، يعلم بأنه يريد أن يعرف أكثر، ولكنه لا يستطيع أن يخبره أي شيء الآن. عليه الانتظار ومتابعة ما سيحدث غداً. بعدما وصلت للبيت، اختلت بنفسها بداخل غرفتها تبكي بكاءً مريراً لم تبكيه من خمس سنوات. جلست تتذكر أول مقابلة بينهما، كانت في رحلة للساحل الشمالي تابعة لمدرستها الثانوية. كانت واقفة هي وصديقتها تتابع موجات البحر المتتالية، فتحدثت صديقتها
وهي تجرها من معصمها قائلة: "تعالي نستمتع بالماء ونقف قليلاً على الشاطئ، لم نأتي لنتفرج فقط."
أذعنت لغربتها ووقفت تتلاعب بقدميها في الماء وموج البحر يضرب قدميها بقوة، فاختل توازنها وسقطت جالسة. ضحكت عليها صديقتها بملء فاها، فحدقتها مي بنظرة غاضبة. مدت يدها تساعدها على الوقوف، فأتت موجة قوية سحبتها للداخل أكثر. شعرت بالذعر وقد بدأت تغرق والموجات تتوالى عليها، بينما صديقتها تقف مصدومة، وكل خلية في جسدها ترتجف بشدة، لا تستطيع التحرك ولا إخراج صوتها لطلب المساعدة. بينما الأخرى تختنق تحت الماء وتشعر بأنفاسها تتلاشى. وجدت من يساعدها ويسحبها للخارج. تلاشت الرؤية أمامها، ففقدت وعيها.
كان فارس عائداً من عمله متعباً ومرهقاً، فالعمل كثير ويحتاج لجهد، ولكن إصراره على العمل هو ما يجعله يتحمل تعبه. ولكن عليه المتابعة والتمسك به. وقف أمام مكتب المحامي، ثم صعد ليرى إذا ما كان توصل لشيء جديد أم لا، فلا يستطيع أن يرى ملاك تجدد حبسها من جديد.
طلب من السكرتيرة مقابلة المحامي، فسألته عن اسمه، ثم تركته ودخلت تخبر المحامي. فوقف هو ينتظر على أحر من الجمر. خرجت بعد قليل تقف بجوار الباب تشير له بيدها ليدخل. دخل وجلس أمامه، فظلوا يتناقشون في قضية ملاك، يخبره بما سيحدث. تحدث المحامي بعملية قائلاً: "غادة قدمت تقرير طبي موقع من الطبيب المباشر وعليه ختم المستشفى يثبت بأنها وصلت المستشفى في حالة إجهاض، مما جعلها تنزف بشدة."
فتحدث فارس بغضب يرفع حاجبه يسأله بتشكيك قائلاً: "ماذا؟ لا تقول بأن ملاك ستتجدد حبسها؟ أومأ له المحامي، فغلف الحزن ملامحه وأخفض وجهه وهو يشعر بألم شديد في صدره وغصة مريرة في حلقه. ثم وقف مغادراً وقد تساقطت دموعه، بينما يلعن معتز بأشد اللعنات.
وقفت السيارة أمام المنزل، فترجلت منها ووقفت تأخذ نفساً قوياً. وجدته يلف ذراعه حول كتفيها يدعمها ويحثها على المتابعة. استدارت برأسها تنظر إليه وقد رسمت الحزن على وجهها وانزلقت دموع التماسيح على وجنتيها. فقترب منها ومال يطبع قبلة أعلى رأسها وهو يبثها حبه ومشاعره، ثم تحرك بها للداخل. اقترب منها ومال يطبع قبلة أعلى رأسها وهو يبثها حبه ومشاعره، ثم تحرك بها للداخل.
دخل للبيت ممسكاً بكفها ينظر إليها بنظرات محبة يحثها على المتابعة. كانت والدته قد استمعت لصوت المفتاح بالباب، فعتقدت بأنه فارس. جلست بترقب تنتظره لتطمئن منه على ملاك. كانت تتمنى لو طاوعها وأخذها معه لترى فلذة كبدها. ترقرقت عيناها بالدموع، ولكنها تماسكت حتى لا تحزن فارس أكثر مما هو حزين، يكفيه ما يمر به ويشعره بأنه مكتفٍ لا يستطيع فعل شيء. وجدته يقف أمامها ممسكاً بكفها ويلقي السلام. صدمة وأي صدمة قد تقع على قلبها؟
ابنها البكر فعل فعلته ورجع للبيت وكأنه لم يفعل شيئاً. كأن من تبيت بالسجن منذ الخمسة أيام مع المجرمين وأصحاب السوابق ليست أخته ومن دمه، بل هو السبب في سجنها، ويأتي الآن يقف أمامها بدم بارد ممسكاً بكف زوجته ويلقي السلام، وكأنها ستجيبه وتتعامل معه وكأن شيئاً لم يكن.
أقتربت منه ووقفت أمامه تنظر إليه بخيبة أمل، ثم رفعت كفها لتنزل بصفعة على وجنتيه. نظر إليها بغضب يكور كفيه بجواره حتى لا يفقد أعصابه. فرفعت كفها تريد صفعه من جديد، ولكنه سبقها وأمسك بكفها قبل أن تنزل على وجنتيه. نظر إليها بغضب يضغط على أسنانه، ثم تحدث من بينهما قائلاً: "لن أسمح لكِ بتكرارها." تحدثت بخيبة أمل قائلة:
"يا خايبتي على ولدي، على من خان الدم وخان العشرة، يا ليتني لم أنجبك، فليسامحك الله ولكني لن أسامحك ما دمت حية."
رمقها بنظرة مستهزئة لا يعير حديثها أية اعتبار، بينما غادة سعيدة بما تراه أمامها. وجدوا من يقتحم المكان ويندفع باتجاه معتز، يتهجم عليه ويمسكه من مقدمة قميصه، ثم اخذ يوجه له اللكمات، بينما يحاول معتز الدفاع عن نفسه والرد على تلك اللكمات بأخرى. حاولت والدتهم أن تحول بينهم، ولكنها لم تستطع، فأجتمع أخواته على أصواتهم. فوقفت غادة تتابع ما يحدث، تنظر إليه بنظرات عاشقة وحالمة، سعيدة بما يتلقاه معتز من فارس. لو لم يكن عيباً لشجعت فارس وطلبت منه أن يلقنه درساً ويعلمه كيف يكون رجلاً.
حاولت مي الوقوف أمامهم ليبتعدوا عن بعضهم، ولكنهم لم يستمعوا لها. وجدت معتز مستلقياً فوق فارس يوجه له اللكمات في وجهه بقوة، فتجهت ناحيته تبعده عن فارس وهي تدفعه ليقف ويبتعد عنه. فدفعها معتز بقوة ليرتطم جبينها بطرف الطاولة، فتنزلق الدماء تغطي وجنتيها. أطلقت أختيها التوأم العديد من الصرخات وهم يتجهون ناحية مي، بينما والدتهم لم تعد تستطيع الوقوف على قدميها أكثر ومشاهدتهم يتقاتلون، فارخت قدميها ولم تشعر بهما، فجلست على الأرض تضع يدها على صدرها وتبكي بحرقة على ما يطول أبناءها.
انتبهوا لوالدتهم، دفع فارس معتز في صدره عدة مرات يحاول إبعاده عنه واتجه نحو والدته يطمئن عليها. جاهدت والدته لتأخذ أنفاسها، ولكنها لم تستطع، تشعر بالاختناق. فطلب فارس من مي الاتصال بالطبيب وإبلاغه أن يحضر في أسرع وقت، بينما حاول فارس مساعدة والدته على الوقوف والذهاب لغرفتها لتبقى بداخلها حتى وصول الطبيب. ساعد والدته لتتسطح على الفراش، ودار ببصره يبحث عن مي، وجدها تقف تنظر إلى والدتها بقلق وخوف، وخيوط من الدماء تنزل
من ذلك الجرح الذي تسبب فيه معتز. فاقترب منه وأخذ ينظر إلى جرحها، ثم طلب من نور إحضار علبة الإسعافات الأولية. ساعد مي وطهر جرحها وضمده. فوجد صوت جرس المنزل يتصاعد، فخرج يفتح الباب، وجده الطبيب. رحب به وأدخله، ثم أوصله لغرفة والدته. بعدما كشف الطبيب على والدته، أخبره بأن السكر مرتفع والضغط كذلك، ثم أخبره بما يتوجب عليه فعله وكتب لها أدوية عليها تناولها في مواعيد معينة، ثم غادر. بينما معتز انسحب هو وزوجته لداخل غرفتهم.
كان مستلقياً على الفراش يتذكر أول مقابلة جمعته بها عندما أنقذها من الغرق وأخرجها من الماء. كانت فاقدة للوعي، وضعها على الرمال وحاول إفاقتها. ضغط على صدرها ليخرج الماء من رئتيها وتستعيد وعيها، بينما ينظر لوجهها بين الحين والآخر. فعندما رآها لا تستجيب لمحاولاته، قرر أن يعطيها نفساً صناعياً، فمال يلصق فمه بفمها يعطيها من أنفاسه حتى تستفيق. اخذ يكررها عدة مرات إلى أن بدأت تفتح عينيها ببطء شديد. رأته يميل عليها من على وشفاه ملتصقة بها. رفعت كفها لتصفعه على وجهه، فابتعد عنها ينظر إليها بغضب، ثم انسحب مغادراً.
رآها مرة أخرى، فوقفت أمامه تتحاشى النظر إليه، تعتذر عما بدر منها ذلك اليوم وتشكره على إنقاذه حياتها. فتحدث ببرود مستفز قائلاً: "حسناً، تقبلت اعتذارك." استاءت ملامحها وتحدثت قائلة: "ولكنك أخطأت، لم يكن يتوجب عليك فعل ما فعلته." أجابها بنفس البرود واقترب منها يضع كفيه في جيب بنطاله قائلاً: "اغربي حالاً عن وجهي، وإياكي أن ألمحك مجدداً، فأنتِ تشعرينني بأنني كنت متحرشاً." نظرت إليه بغير فهم قائلة: "ماذا؟
تحدث سليم بخشونة قائلاً: "يا لكِ من فتاة غبية وساذجة." تدلى فكها بصدمة حتى كادت أن ترتمي أرضاً مما تسمعه. فتحدثت قائلة: "من أعطاك الحق لتتحدث معي بتلك الطريقة؟ نفض تلك الذكريات عن عقله وهمس قائلاً: "ستكونين لي، شئت أم أبيت، ستكونين زوجتي ولن تنتمي لأحد غيري."
بعدما اطمئن على والدته وقد غطت في نوم عميق، تركها وانسحب لغرفته لينعم بحمام دافئ ينعش جسده ويفك من تشنج عضلاته. وقف تحت الماء البارد يتنهد بتعب، لا يعرف ما يفعله مع معتز وما سيحدث مع ملاك غداً. يريد الذهاب لمعتز والاعتذار منه والتوسل إليه لتخرج ملاك من تلك الأزمة. فبعد قليل خرج من المرحاض يرتدي بنطال قطني من اللون الرمادي، بينما جزعه عارٍ. ما إن فتح باب المرحاض صدم عندما رآها واقفة في داخل غرفته تنظر إليه بوقاحة، فكيف تجرأت ودخلت لغرفته دون إذن لها؟
ولماذا؟ تنفخ في وجهها بصوت غاضب وقد استشرت ملامحه، فقال: "لما أنتِ هنا؟ عم الصمت حولهما، وتيرة أنفاس كليهما في تزايد، فتحدثت بكل وقاحة قائلاً: "أنت." قصف صوته الرجولي الغرفة ليخترق أذنيها وعقد حاجبيه وهو يقول مهدداً، بينما ينظر إليها بنظرات مخيفة: "إياكي أن تظني ولو مجرد ظن بأنني لا أعرف نواياكِ، لا أريد أن أراكِ، أشعر بالاشمئزاز منكِ، هيا اخرجي."
استمرت غادة بالنظر إليه بتلك الابتسامة الهادئة، كانت خائفة منه ومن نظراته، ولكن لا فائدة، فقد تأخر الوقت كثيراً على التراجع، لذا فعلت ما فكرت به دون تردد. اندفعت إليه وارتمت عليه، فقامت بوضع شفتيها على شفتيه لتقبله. انتفض مبتعداً عنها ورفع يديه ليصفعها وغضبه منها يقتله. بينما وقفت هي تنظر إليه وكأنها لم تفعل شيئاً. فصفعها مرة أخرى وأستدار يلكم الجدار بجانبه عدة مرات، فغضبه كان جنونياً. ثم أستدار باتجاهها يدفعها بذراعيه لتخرج من غرفته. استمرت تراقبه بهدوء وهي واقفة خارج حدود غرفته، فأغلق الباب في وجهها وأستدار مستنداً عليه واضعاً كفه على وجهه مشمئزاً منها. فما فعلته خطيئة، يعترف بأن معتز أناني وحقير، ولكنه لا يستحق أن يكون عقابه زوجة خائنة.
كانت ملاك جالسة على أرضية الزنزانة تنظر للسماء من النافذة المرتفعة الذي يحاوطها أسياخ الحديد، تشعر بالقلق، تعد الدقائق والثواني، تفكر في الغد، هل ستخرج من هنا أم ستعود مرة أخرى إلى سجنها لتبقى بداخله طوال عمرها؟ بدأ نور الصباح ينتشر معلناً صباحاً جديداً، فتمنت أن يكون اليوم يوم حظها وتعود مع أخيها للبيت لتبقى في نظره ملاكها البريء دائماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!