الفصل 26 | من 29 فصل

رواية ذلك هو قدري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم موني عادل

المشاهدات
19
كلمة
3,309
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

أوقف مالك سيارته أمام القسم وترجل منها هو وفارس ليتوجه لداخل القسم. وقفوا أمام غرفة الضابط، يطلب مالك من العسكري مقابلة الضابط وهو يخبره باسمه. طرق العسكري على الباب واستأذن لهم، ليسمح لهم الضابط بالدخول. ما إن دخل مالك، رأى الضابط رحب به ودعاه للجلوس. فجلس مالك وهو يشير لفارس أيضًا بالجلوس، ثم وجه حديثه للضابط قائلاً: "أريد أن أعرف بعض المعلومات عن شخص يدعى منير، المتهم بخطف الفتاة مي عبدالله."

عند ذكر مالك لاسم شقيقته، رفع رأسه إليه وتطلع له متسائلاً بقلق عارم. ليعقب الضابط على حديث مالك: "لقد أخبرتك بكل شيء على الهاتف وطلبت منك اصطحاب الفتاة معك لنستمع لأقوالها ونبدأ في اتخاذ الإجراءات." تبادل فارس النظرات بينهما بغير فهم، ثم أشاح بعينيه بعيدًا عن مالك ونظر للضابط بقلق، ثم عقب: "أنا شقيقها الأكبر، فهل يمكنني معرفة ما حدث لها ومن هو منير؟ نظر الضابط لمالك ولم يبدِ أي اهتمام لحديث فارس، ينتظر تدخل مالك.

فأومأ له بعينيه يحثه على إخباره بكل ما حدث. بدأ الضابط يسرد ما يعرفه عن منير وكيف اختطف شقيقته، وأخبره بأنه قال في أقواله بأنه فعل ذلك مذعورًا بعشقها. اتسعت عينا فارس مما يتفوه به الضابط وشعر بتأثر من كلامه نحو شقيقته. فكم كان قاسيًا معها ولم يعطها فرصة واحدة لتدافع عن نفسها وتخبره بحقيقة الأمر. ولكن يبقى السؤال، فإذا كان منير من اختطفها وجعلها تكتب تلك الرسائل مرغمة، فلما تزوجت سليم بتلك الطريقة؟

ذلك ما كان يدور بداخل عقله وقتها. انتهى الضابط من سرد ما حدث وما قاله منير في المحضر، ليخبره بجدية بأنه عليه جلب شقيقته لأخذ أقوالها. فلقد تركها ولم يجلبها معه البارحة لأخذ أقوالها، ومن ثم الذهاب لمنزلها. تركها فقط لأن مالك قد طلب منه ذلك وأخبره بأنها متعبة ومصدومة، وأنها سيجلبها بنفسه غدًا. وقف فارس من مكانه وشعر بقلبه يقرع بعنف. فتحرك للخارج دون التفوه بحرف، بينما شكر مالك الضابط ووقف سريعًا يلحق به.

وجده واقفًا بجوار السيارة يستند عليها بمرفقيه، فما إن شعر بمالك يقف خلفه، فأشار فارس بيده على نفسه يقول بضيق: "لقد كنت قاسيًا معها لدرجة أنني شعرت بأنني أخ عاق. فلما لم تخبرني بما حدث وتجعلني أتفهم الأمر؟ لربما استمعت إليها وفهمت منها لما تزوجت بدون علمنا." "أردت منك أن تستمع بنفسك حتى يكون لديك استعداد كامل للتحدث معها ومعرفة كل شيء." أخذ فارس نفسًا مطولاً يهدي من غضبه وانزعاجه.

فدار مالك حول سيارته يجلس خلف عجلة القيادة، وهو يطلب من فارس أن يصعد للسيارة. فتح فارس بابها وجلس بإنهاك، فأخذ ينظر من النافذة الزجاجية وشرد يتذكر ما حدث ليلة البارحة وكيف كان قاسيًا معها ولم يعطها حق الدفاع عن نفسها. كور قبضته بغضب جلي، وهو يعد اللحظات ليصل للمنزل ويرآها ليفهم منها ويطيب بخاطرها. وصلت نورين للمنزل، فلم تنتبه لمناداة والدتها وأسرعت ناحية غرفتها.

فما إن أغلقت الباب، استندت عليه بظهرها وأجهشت بالبكاء، ثم جلست في مكانها على أرضية الغرفة وهي تتذكر حديثه القاسي معها وكيف طاوعه قلبه ليهددها بتلك الطريقة ويضعها في موضع الاختيار بينه وبين عائلتها. فهو لم يراعي ما تواجهه عائلتها من مشاكل، فأصبح أنانيًا لا يفكر إلا في نفسه. بينما في الخارج، ألقت نور التحية عليهم وجلست بجوارهم تطمئنهم عليها هي ونورين وأنهم توفقوا في امتحانهم.

استغربت نور من انشغال ليال بتقليب شاشة هاتفها باهتمام، فأقتربت منها ومالت برأسها تشاركها النظر. فأدارت ليال التي كانت تتصفح أشياء خاصة بالأطفال ذهولاً، فغمغمت وهي تظلم شاشة هاتفها وتقف من مكانها: "اذهبي واغتسلي ونادي نورين لتتناولوا غدائكم." لوحت لها بيدها وهي تقول بود: "لقد تناولنا الطعام فور خروجنا من الامتحان." أومأت لها ليال بتفهم، فاردفت بهدوء: "حسنًا، سأذهب لأرى مي." هتفت نور بجدية ممزوجة بالامتعاض:

"هل هي حبيسة في غرفتها؟ ألم تخرج منها بعد؟ تدخلت والدتها تقول وقد ضاق ذرعها مما يحدث مع أبنائها: "اذهبي يا نور لغرفتك واغتسلي، وأنتي يا ليال اذهبي لعلها تفتح لكِ الباب فتستطيعين إطعامها ولو بضع لقيمات." تحركت ليال دون التفوه بحرف آخر، وكلها آمال بأنها ستستطيع إقناع مي بفتح الباب والتحدث إليها وتناول الطعام معًا. وقفت أمام باب غرفتها تطرق عليها بخفة، فلم تستجب مي لطرقاتها. فتحدثت تقول برجاء متوسل:

"مي، أرجوكي افتحي الباب ودعيني أدخل. صدقيني لن أتحدث معك في شيء، سأدخل فقط لأجلس معك وسأكتفي بالصمت. مي، إذا كنتِ لا تريدين، فلن أدخل، ولكن افتحي وخدي الطعام." ظلت واقفة ليال تطرق على الباب تحاول معها ريثما تفتح لها، ولكنها لم تفعل. فالتفتت لتغادر لتجد والدتها تنظر إليها بعجز وخوف. فتحركت ليال بصينية الطعام من المطبخ مرة أخرى، وما إن بدأت في التحرك لغرفة المعيشة مجددًا حتى استمعت لصوت مرتفع يأتي من ناحية غرفة معتز.

فتحتك تسرع الخطى وقد أتت ملاك أيضًا على ذلك الصوت. في غرفة معتز، كان لا يزال في غرفته جالسًا يتذكر ما حدث بالأمس، يرفض أن يتحدث مع أي أحد. يخشى أن يروا ضعفه وتنزلق دموعه أمامهم، لذلك ظل في غرفته. فعندما وصلت ملاك، أتت مسرعة إليه تريد التحدث معه والتخفيف عنه حتى لا يمرض. ولكنه صرخ بوجهها وأخبرها أنه لا يريد التحدث معها، فكل ما يريده أن يتركوه بمفرده حتى ينسى نظرات تلك الخائنة.

فلما ما زال يتذكر أشياء كثيرة تجمعهم معًا، فلما لا يستطيع محوها من حياته؟ لقد صنعت ندبة كبيرة بقلبه، فبسببها لن يفكر بالنظر لجنس حواء مرة أخرى، فيكفيه ما أصابه بسبب واحدة منهم، فجميعهم مثل بعضهم البعض. فبعد أن ماتت، لم تتركه ينعم بحياته وتسببت في إصابته بالشلل وفقدانه للنطق لفترة طويلة، والآن تأتي إليه سعيدة بمعاناته وشامتة فيما يحدث معه.

وقف ينظر حوله للغرفة بغضب، ففتح بابها وأخذ يحرك الأثاث بصعوبة ويدفعه لخارج الغرفة. استمعت والدته وملاك للصوت المرتفع الناتج عن صوت احتكاك الأثاث بالأرضية، فذهبت مسرعة حيث غرفة معتز ووقفت تنظر بصدمة لما يفعله. هتفت بغضب غير مسبوق: "توقف أيها المجنون، ستؤذي نفسك." ضاق ذرعه فانفلتت أعصابه وتحدث بعدم احترام: "ليس من شأنك، اتركوني في حالي." اكتسحت الصدمة والدته وطالعته بوجه حزين، فتدخلت ملاك تقول باستياء: "ما بك؟ هل جننت؟

حانت نظرة من معتز عليهم الاثنين ورأى صدمتهم فيه وحزنهم عليه وغضبهم منه. فرفع كفه يمسح على وجهه يهدي من غضبه، فهم ليس لهم ذنب فيما يحدث معه. والنيران المشتعلة بداخله بسبب غادة وتفكيره في الكابوس الذي راوده بالأمس. فأقترب من والدته يلثم كفها مطولاً وتساقطت دموعه من طرف عينه وهو يرفع وجهه إليها يقول بتحشرج:

"أنا أعتذر.. سامحيني، لم أقصد أن أغضب عليكِ، ولكني أشعر بأنني تعب وممزق من داخلي. لقد صرت رجلاً ضعيفًا لا يقوى على فعل شيء، فالماضي يطاردني ولا يتركني في حالي لأنعم بحياة هادئة." بكت والدته من أجله، فلقد أخفى ألمه وجرحه بداخله ولم ينفس عنه حتى الآن. فلو فعل، لربما شعر بالراحة ولو قليلاً. فكم صعب على الرجل أن يشعر بأنه شخص ضعيف مطعون في رجولته. فقالت وهي تنظر في عينيه:

"لست غاضبة منك، فأنا والدتك وأعلم بما تمر به. لو استطعت لأخذت كافة أحزانك وبدلتها بأفراح. اترك كل شيء على الله وتقرب منه، فهو من بإستطاعته شفاء قلبك وروحك." ارتمي معتز بداخل أحضان والدته متشبثًا بها يبكي بضياع كطفل تخلى عنه الجميع. بينما ظلت ملاك متسمرة في مكانها تنظر إليه بحدقتين مترقرقين بالدموع تشعر بالشفقة على حاله. وهي تفكر فيما جعل معتز ينهار هكذا ويتحدث بتلك الطريقة.

هل هو يستحق ما يحدث معه أم يستحق أكثر من ذلك على ما فعله سابقًا؟ أم ما يحدث معه تطهير لروحه وغفران لذنوبه الذي اقترفها في حقهم؟ أخرجها من تفكيرها صوت رنين جرس المنزل، فاسرعت لتفتح الباب. أمسكت بمقبض الباب تفتحه، فوجدت فارس ومالك يقف بجواره. نظر إليها فارس بتوهان وهو يدخل، فلكزته ملاك في كتفه تمازحه وهي تغمغم بغيظ: "لما لم تفتح بمفاتيحك؟ تريد اتباعي، أليس صحيحًا؟

لم يستجب فارس لمزحتها وأطلق أنفاسًا يكتمها وهو يجلس على مقعد في غرفة المعيشة وتسأل بخفوت: "أين والدتي؟ أجابته ملاك: "في غرفة معتز." انتصب واقفا مرة واحدة واستدار يتحرك، فما إن خطى خطوتين حتى قال: "أرأيت مي أو تحدثت معها في شيء؟ هزت رأسها نفيًا وهي تقول بغضب: "لا، فهي تغلق باب غرفتها عليها من الداخل وترفض أن تفتح لي لأدخل إليها." هز رأسه متفهمًا واستدار يتحرك، فوقفت ملاك تريد اللحاق به. ولكن مالك

أمسك بمرفقها يقول باقتضاب: "اتركيه، ربما يريد التحدث معها على انفراد ليفهم منها حقيقة الأمر." تنهدت ملاك ببؤس، ثم جلست بجانبه ليرفع ذراعه يحتضن كتفيها. وسألته عن ما حدث معهم في قسم الشرطة، ليسرد مالك عليها ما حدث وهي تستمع إليه بكل انتباهها. وقف فارس أمام غرفة مي بتردد، يخشى من المواجهة. بل يخشى مما سيسمعه منها إذا ما أخبرها بما حدث معها على مدار الأيام الماضية التي تغيبت فيها عن المنزل.

وما الذي جعلها تتزوج من سليم بتلك الطريقة. أخذ نفسًا قويًا ورفع كفه يطرق على الباب. ليتأجأ بها تفتح له الباب. رفع حاجبيه مستغربًا، فتنحت مي عن الباب لتسمح له بالدخول. ففعل وأغلق الباب خلفه ووجه أنظاره ناحيتها، ثم قال بنبرة سخرية: "لما فتحت الباب الآن دون أن تعرفي من الطارق؟ مع أن ملاك تقول بأنها حاولت معكِ كثيرًا، أما أن تخرجكِ من غرفتكِ أو تجعليها تدخل إليكِ. فلما الآن تكرمتِ وفتحتيه؟ ازدردت ريقها بتوتر، ثم جلست

على طرف فراشها تقول بخفوت: "عرفت بأنك من خلف الباب، فلقد كنت أنتظرك." ادعى فارس البرود وصرخ فيها: "هلا أخبرتني لما فعلت ذلك؟ لما تزوجتِ به إذا كان ليس هو نفس الشخص الذي اختطفك؟ أريد معرفة كل شيء، فلا تخفي عني شيئًا مهما كان صغيرًا." تحشرج صوتها وهي تقول له بوجيعة: "لم تعطني فرصة لأخبرك بما مررت به وعاملتني بمنتهى القسوة." هتف فارس وهو ينظر إليها بملامح معذبة:

"هل كنت تنتظرين مني أن آخذكِ بالأحضان بعدما أخبرتني أنكِ تزوجتِ دون الرجوع إلينا؟ غمرت مي وجهها بيديها بنحيب عال، فنفرت العروق الزرقاء في رقبته ليصيح بعصبية: "لا تجننيني وأخبريني بما حدث، فعقلي لا يكف عن تخيل الكثير مما قد تكوني تعرضتِ له فجعلكِ توافقين على الزواج من سليم." تصلب فك مي وأزالت يديها عن وجهها تنظر إليه بذهول مما يفكر به. صدمت، فلم تكن تتوقع بأنه يفكر بتلك الطريقة.

هل يتوقع بأنها تزوجت من سليم لأنها مست بسوء؟ بصعوبة أخفت صدمتها ونظرت إليه تقول متسائلة: "ما الذي ترمي إليه بحديثك هذا؟ هدوءها الظاهري تسبب بتفجير أعصابه، فواصل صراخه المرتفع وهو يقترب منها: "لا أرمي لشيء، أنتظر أن تخبريني أنتِ بما حدث قبل أن أفقد أعصابي أكثر. أريد أن أتحدث معكِ بهدوء وأستمع إليكِ، ولكنكِ مصرة على أن تفقديني أعصابي." جذبت أنفاسها بصعوبة وانسكبت الإهانة والألم في ملامحها.

فغمغمت بصوت مثقل تسرد عليه ما حدث منذ أن اختفت من حفل زفاف ملاك إلى أن عادت للمنزل. بعدما انتهت من سرد ما حدث معها وأخبرته أنها وافقت على الزواج من سليم في وقت صدمتها بعدما هددها منير بتشويه سمعتها واختلاق الأكاذيب عنها. زفر فارس أنفاسه براحة كبرى وجلس بجوارها على طرف الفراش ممسكًا بكفها بين كفيه يطبطب عليه بهدوء. فمالت على كتفه تبكي بمرارة وقهر، وقد انتعشت ذكريات ما حدث لها بداخلها.

فظل يهدئها وباله مشغول بإيجاد حلاً لتلك المسألة وكيف سيعلن للناس بأنها تزوجت. ظل يفكر ويفكر إلى أن توصل لحل يرضيه. في غرفة معتز، كانت ما زالت والدته معه بالغرفة تجلس في منتصف الفراش ومعتز يتوسد قدميها لتتخلل أصابعها في خصلاته ليشعر بالراحة والطمأنينة. نادت عليه بخفوت فلم يرد عليها وظل يتنفس بهدوء. جعلها تظن بأنه قد غفا، فابتعدت عنه بهدوء دون إصدار أي صوت وأخرجت غطاءً سميكًا ودثرته به جيدًا.

واستدارت تغادر غرفته لتقابلها ليال أثناء خروجها من المطبخ لتسألها والدة زوجها عن ما إذا كان قد عاد فارس من الخارج أم لا. لتخبرها ليال بأنه قد عاد. وفي غرفة مي، همهمت لها والدة فارس بتفهم وتحركت حيث غرفة المعيشة لتجلس بها وتنتظر خروج فارس من غرفة مي. ما إن وصلت لغرفة المعيشة حتى فوجئت بوجود مالك. فألقت التحية ورحبت به ثم جلست على الأريكة.

بينما شعر مالك بالاحراج من رؤية حماته له وهو قريب من ملاك بتلك الطريقة يحتضن كتفيها ويغازلها بكل ما أوتي من كلمات العشق. فوقف يداري حرجه يوجه حديثه لملاك قائلاً: "هيا لأوصلك للمنزل ومن ثم أذهب لعملي." اعترضت حماته وتحدثت تقول باستياء: "ما زال الوقت مبكرًا جدًا، سنتناول الطعام معًا وبعدها سأسمح لكما بالذهاب." هزت ملاك وجهها بالموافقة وقالت لوالدتها:

"مرة أخرى، فمالك لديه عمل وتأخر عليه من أجل أن يحضرني هنا، كنت أريد أن أرى مي وأطمئن عليها قبل أن أذهب، ولكن فارس ما زال في غرفتها." اقترب مالك يرفع يدها لفمه يلثمها وهو يقول: "أعدك في المرة القادمة سنبقى ونتناول الطعام معكم، ولكن اليوم علي الذهاب." أومأت له بتفهم، فاقتربت ملاك تقبلها وتلثم يدها. ثم استدارت ناحية مالك ليمسك بيدها ويخطو لخارج المنزل. بينما تتابعهم والدتها بنظراتها تدعو لهم براحة البال والسعادة.

خرج فارس من غرفة مي وذهب حيث تجلس والدته، فابتسم في وجهها ابتسامة لم تتعد شفتيه. قبل أن يريح رأسه على فوق حجرها، ثم فم يدها لفمه يلثمها مطولاً. فوجدت نفسها تسأله: "تحدثت مع مي، فهمت منها لما فعلت ذلك؟ أخذ نفسًا طويلاً يقول بيأس: "أيمكنني أن أبقى هكذا لبعض الوقت دون التحدث في شيء؟ امتعضت ملامح والدته، فهي تنتظره منذ وقت طويل ليطمئنها ويريح قلبها على مي. ولكن اعتصر الحزن قلبها وهي تتمعن في ملامحه المتعبة.

فتساقطت دموعها رغما عنها. فتملل ورفع وجهه يتوسل إليها وعيناه تغيمان بالألم يقول: "أرجوكي لا تبكي، سيكون كل شيء على ما يرام. سأقول لكِ خبرًا لعله يفرحك، كنت أدخره لأقوله لكِ بعد أن أنتهي من حل مسألة مي." نظرت إليه بتوجس، فنظر بوجهه بعيدًا وقال ببرود: "سأصبح أبًا، فليال تحمل طفلي." من شدة فرحة والدته أطلقت زغروطة ومالت تقبله قبل أن تقول: "لما لا أرى سعادتك؟ ألست سعيدًا لكونك ستكون أبًا؟ رد عليها فارس بتلقائية:

"لا أعلم إذا كنت سعيدًا أم لا، ولكني أخشى مما هو قادم." طالعته والدته بشفقة، ولكنها قالت بقسوة: "لا تفكر في شيء واتركها على الله، وإياك أن تشعر زوجتك بشيء قد يحزنها." غمغم فارس بعذاب وآسٍ عقب تنهيدة عميقة خرجت من أعماقه: "حسنًا.. سأذهب لغرفتي وأغفو، فلم أستطع النوم بشكل طبيعي ليلة البارحة." طبطبت والدته على كتفه وهي تؤمي إليه. فما إن وقف يريد الذهاب لغرفته حتى صدح صوت جرس الباب.

اتجه نحو الباب يفتحه ليفأجأ بسليم هو من يقف أمامه. هتف به فارس بغضب: "نعم.. ماذا تريد؟ تطلع سليم بتجهم نحو فارس وقد نفذ صبره، فهتف فيه بحدة: "أتيت لأخذ زوجتي، فمكانها بجواري، أم ستعترض على ذلك أيضًا؟ عقب فارس موافقًا: "نعم، سأعترض." رمقه سليم بغيظ ظاهر وأطلق زفيرًا ضيقًا شاعرًا بالضيق. فصج صوت فارس وهو يقول: "لن تأخذ مي، واعترف بزواجكم قبل أن توافق على شروطي أولاً." ضيق سليم عينيه ونظر إليه بوجه

عابس ومتجهم يردف بتساؤل: "تعترف بزواجنا أم لا، فلا يهم، لأنها زوجتي شئت أم أبيت. ولكن أريد أن أعرف ما هي شروطك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...