الفصل 28 | من 29 فصل

رواية ذلك هو قدري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم موني عادل

المشاهدات
21
كلمة
3,090
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعدما ذهب سليم وعائلته، اتجه كل من فارس وعائلته لغرفهم. كان فارس واقفًا في غرفته على وشك نزع ملابسه وتبديلها، ليستمع لصوت طرقات على باب غرفته. سمح فارس لمن يطرق بالدخول، قبل أن تصيبه الدهشة عندما اتضح أنها ليست سوى مي، التي كانت تقف بوجه حزين وعينين تفيضان بالكثير من الدمع على وجنتيها. اقترب منها وعيناه تطوفان عليها، ليباشر قائلاً بقلق: ((أأنتِ بخير؟ لما تبكين؟ أخذ الأمر ثواني من مي للتفكير قبل أن تجيب:

((لا أعرف، ولكنني شعرت بأنني أريد البكاء، وأشكرك على كل ما تفعله من أجل سعادتنا.) هز فارس رأسه بغير اقتناع، ثم قال مضيقًا حدقتيه: ((متأكدة بأنه ليس هناك سبب لبكائك؟ هزت رأسها نفياً وهي تقول بابتسامة مصطنعة من بين دموعها: ((لا يوجد.) ((يا لكِ من فتاة عاطفية، هيا اذهبي للنوم. فلدي عمل صباحاً وأريد أن أحظى بالنوم لعدة ساعات قبل الذهاب لعملي.) شبكت مي أصابع يديها ببعضهما متسائلة:

((أريد أن أعرف إذا ما زلت تشكك في صحة ما أخبرتك به، أم تصدق بأن قرار زواجي من سليم كان في لحظة صدمة؟ ظلت عينا فارس بعينيها لثوانٍ أخرى قبل أن يتساءل بغتة: ((هل لديكِ شك بأنني أصدقك؟ أخذ نفساً قوياً ثم أكمل حديثه: ((لو لم أصدقك، ما كنت سامحت لكِ بالتحدث معي بحرف واحد، ولم أكن لأتقبل زوجكِ وأسمح له بالدخول لمنزلي دون أن أؤذيه.) شمخت مي بذقنها بعد أن استمعت لحديثه الذي أنعش قلبها، وقالت:

((أشكر الله على وجودك بحياتي، فلا أعرف من غيرك كيف كنت سأكون. أحبك يا أخي.) أنهت حديثها، ترمي نفسها عليه تحتضنه بقوة. حاول فارس أن يتحكم في ابتسامة تلح على وجهه، لتظهر. نجح بتحرير نفسه من بين ذراعيها المتشبثة بملابسه، وقال بجدية تكتنفه: ((اذهبي يا فتاة واتركيني أستريح.) أخذت مي نفساً عميقاً وأطلقته ببطء، قبل أن تسترسل حديثها بإحراج ممتعض:

((هل سيصدق أهل الحي بأنني أتزوج بتلك السرعة دون أن ينسجوا الكثير من الترهات حولي؟ تنحنح فارس يجلي صوته، قبل أن يقول مدعياً الحزم، فهو يخشى أكثر منها مما هو قادم، فكيف سيعلن بأنه تم عقد قران شقيقته دون أن يدعو جيرانه وأقاربه: ((لا تقلقي، اتركي الأمر لي ولا تفكري في شيء.) مالت تقبل وجنته قبلة سريعة، وهي تتمنى له نوماً هنيئاً. التفتت لتفتح الباب، فوجدت ليال أمامها. لقد كانت هي الأخرى على وشك فتحه، فتمتمت بذهول قائلة:

((لم أكن أعلم بأنكِ هنا.) ابتسمت مي ترفع كتفيها وعقبت: ((أردت أن أتحدث مع فارس قليلاً قبل أن يخلد للنوم. أعتذر بأنني تركتك تنظفين المطبخ بمفردك.) كان فارس يتابع حديثها بصمت، ولكنه مرهق وجسده تعب، فلم يعد يستطيع الوقوف أكثر. فأخرج هاتفه من جيب بنطاله ووضعه على الطاولة بجوار الفراش، وارتمى متسطحاً بملابسه فوق الفراش، وسرعان ما غفى.

لتطالعه كل من زوجته وشقيقته بشفقة. لتهمس مي بصوت خفيض بأنها ستذهب لغرفتها، وهي تتمنى لها ليلة سعيدة. فما إن خرجت مي من الغرفة، أوصدت ليال الباب جيداً وتحركت تخطو ناحية الفراش، تطالع زوجها النائم فوقه مرتدياً ملابسه. نادت اسمه عدة مرات بصوت خفيض، ولكنه لم يجب. فاستندت بركبتيها على الفراش، تميل فوقه تحاول أن تجرده من ملابسه ليستطيع النوم براحة أكبر.

بينما شعر فارس بموضع كفيها على جسده، فظل للحظات بين النوم واليقظة. ومضات مما حدث من قبل مع زينة تمر أمامه، فلم يكن يعلم إذا ما كان حلماً أم حقيقة يعيشها. فأستيقظ مفزوعاً ليجد ليال أمامه تهدي من روعه، وهي تقول بشفقة: ((آسفة، لم أقصد أن أجعلك تستيقظ مفزوعاً. كنت أريد نزع ملابسك عنك لتستطيع النوم براحة، فمن الصعب النوم بملابس كهذه.)

للحظة أراد أن يوبخها، ولكن ما إن رأى حزنها لأنها تسببت في استيقاظه، وافقها وازد رد ريقه قائلاً بصوته الرخيم: ((عندك حق، سأذهب وأبدل ملابسي.) ثم ترجل من الفراش ووقف ينزع ملابسه ويرتدي شيئاً أكثر راحة. وما إن انتهى، حتى ارتمى فوق الفراش نائماً على جانبه، معطياً لها ظهره، دون أن يتفوه بحرف أو حتى متمنياً لها نوماً هنيئاً. لتظل تنظر إليه بنظرات مشفقة ومحبة، ليغفو كلا منهما سريعاً.

في الصباح الباكر، خرج معتز لخارج منزله الذي يمكث فيه منذ أشهر، قاصداً الشركة التي كان يعمل بها من قبل، لعل وعسى يعود لعمله من جديد لديهم. فلقد قرر أن عليه الخروج من تلك القوقعة التي يسجن نفسه بداخلها، وبدأ حياته من جديد. فقرر البدء بالعمل ومساعدة فارس، فكل شيء. فهو يعلم بأن فارس يحمل فوق عاتقه الكثير دون أن يشكو أو يتذمر مما يحدث. كم يحسده على صبره وطولة باله على كل ما عاناه وما زال يعانيه حتى تلك اللحظة.

أوقف أول سيارة أجرة مرت من أمامه، وأخذ يملي عليه عنوان شركته السابقة. شرد يفكر في وضعه الآن، وإذا ما كان مديره سيوافق على عودته. لعله أم سيرفض ويطرده من الشركة. قبض قبضته بقوة وهو يقرر بأنه لن يعود خالي الوفاض، حتى لو تطلب منه الأمر أن يترجاه ليعود للعمل من جديد. تحدث السائق بصوت مرتفع بعض الشئ: ((لقد وصلنا للعنوان الذي أخبرتني عنه.)

تطلع معتز حوله بعد أن خرج من شروده على كلام السائق الموجه له، فأخذ نفساً مطولاً وترجل من السيارة. فوقف يخرج من حافظة نقوده أجرة السائق وأعطاها له، وأخذ يخطو للداخل بثقة متذبذبة وأعصاب مرتخية، خاشياً مما سيلاقيه. فما إن وطأت قدمه أرض الشركة، وما إن رآه زملاؤه في العمل، حتى ذهلوا من رؤيته يقف أمامهم بصحة جيدة، فلقد كانوا على علم بمرضه.

اقترب منه اثنان من زملائه يرحبون به ويطمئنون عليه، بينما اكتفى باقي زملائه في العمل بالاطمئنان عليه من أماكنهم حيث يقبعون خلف مكاتبهم ويتسامرون مع بعضهم البعض وهم يحدقون به بلامبالاة. ليباد لهم النظر وعلامات الحسرة والندم مرتسمة على وجهه، فهو يعلم بأنه لم يكن شخصاً جيداً معهم، وتلك المعاملة التي يلقاها منهم ليس إلا نتيجة ما فعله معهم من قبل.

فكل شخص يحصد ما زرعه، وهو كان شخصاً أنانياً لا يحب غير ذاته ولا يفكر غير في شأنه فقط. فكل تفكيره كان منصب على أنه يريد أن يصل لأعلى المناصب، حتى لو على حساب وتعب غيره. في غرفة المدير، استمع لصوت الجلبة بالخارج، فخرج سريعاً وعلامات الغضب على وجهه وهو يتوعد إليهم بأنه سيخصم من رواتبهم.

فما إن خرج من غرفة مكتبه، حتى صرخ فيهم بجنون عالياً. ولكنه تفاجأ بمعتز واقفاً في منتصف الشركة والجميع ملتف حوله يرحب به، وذلك هو سبب الجلبة. فاقترب منه ورحب به، داعياً إياه لغرفة مكتبه. تحرك مديره في الشركة وتحرك معتز خلفه، وما إن دخلا لغرفة المكتب، حتى تحدث المدير يقول بفضول: ((هل أتيت ل تنهي إجازتك وتعود للعمل؟ حدجه معتز بعبوس لا يفهم ما يقوله، وكأن من يتحدث أمامه شخص آخر لا يفقه لغته في الحديث. فقال باضطراب:

((عن أي إجازة تتحدث؟ أتيت لأترجاك أن تعيدني للعمل لديك، ولو لم يكن في نفس منصبي القديم.) رفع مديره كتفيه وعقب: ((ولما تترجاني لأعيدك وأنت لم تترك عملك في الأساس. لقد قدم لك أخيك إجازة مفتوحة بدون راتب بعد أن اطلعنا على حالتك الطبية وأرفق تقاريرك الطبية لدينا ليتم الموافقة على الإجازة. واليوم حين رأيتك تخيلت بأنك أتيت ل تنهي إجازتك وتواظب على العمل.)

لجمت الصدمة معتز للحظة عن الكلام، وكأنه ابتلع لسانه، ثم قال بخشونة مضطرباً: ((نعم.. نعم. أنا هنا من أجل أن أنهي إجازتي وأعود لعملي، فلقد تحسنت حالتي بل شفيت تماماً.) وافقه مديره بصوته الرخيم: ((بإمكانك العودة منذ الغد واستئناف عملك من جديد.) شكره معتز وتحرك مغادراً للشركة، وهو لا يصدق بأن الأمر قد مر بسهولة هكذا وأنه لم يفقد وظيفته من الأساس.

فكل ما حدث كان عكس ما تخيله، فلقد توقع بأن مديره سيرفض وأنه سيترجاه وربما يزرف الدمع وهو يشرح له ما جعله يتغيب عن عمله كل تلك الفترة دون سابق إنذار. لم يتخيل أبداً أن فارس قد فكر في مستقبله وهو مجثاً على الفراش لا حول له ولا قوة. لا يعرف كيف يشكر فارس، وإذا ما كان سيستطيع تعويضه يوماً عما اقترفه بحقه، وإذا ما كان قد نسي أذيته له أم ما زال يتذكرها.

أخرج هاتفه من جيب بنطاله وضغط على عدة أرقام، ليأتيه صوت فارس بعد عدة لحظات، لتدمع عينا معتز ويقول بنبرة يشوبها الألم: ((أعتذر منك على كل ما اقترفته في حقك يوماً. لو تعلم كم أنا نادم على كل لحظة مرت في حياتي وأنت بعيد عني، لما لم نكن يوماً شقيقين بالمعنى الحقيقي، لما لم تفرض علي صداقتك لنتقرب من بعضنا البعض ونكون أخوة. لماذا؟ هل كنت قاسياً معك لتلك الدرجة التي جعلتك ترتاح في البعد عني؟ سامحني يا أخي.) تحدث فارس بنبرة

مختنقة يحاول أن يخفف عنه: ((ما زال أمامنا الكثير لنعيشه معاً، فلتدع الماضي ولا تفكر به، ولنعش الحاضر والمستقبل ونستمتع بكل لحظة تمر علينا ونحن معاً وأخوة.) تساقطت دمعة حارقة من طرف عينا معتز، وهو يتذكر كم عاش فارس وشقيقاته أياماً صعبة وقاسية مشوبة بالخوف الحذر وعدم الطمأنينة. ليشعر بانكسار قلبه. فكان لابد أن يكون لهم الأمن والأمان والصدر الحنون الذي يستمع إليهم ويتقبل منهم كل شيء.

شعر بالاختناق وأنه لن يستطيع تمالك نفسه أكثر، فقرر إنهاء المكالمة سريعاً ليقول بقهر: ((سأنهي المكالمة الآن، وعندما أعود للمنزل نكمل حديثنا.) ثم أنهى المكالمة سريعاً قبل أن يستمع لجواب فارس، وأنزل الهاتف عن أذنه يضعه في جيب بنطاله. وقرر أن يتمشى بمفرده ويفكر في تعويض عائلته، وأن عليه أن يتحمل المسؤولية كاملة وأن يظهر للجميع تغيره.

كم شعر بالخزي وهو يشرد يفكر بأن فارس لن يستطيع التخرج من الجامعة بسبب ما حدث، وأنه من تسبب في ضياع مستقبله. ففارس لم يستطع أن يحضر محاضراته أو يذاكر دروسه بسببه هو. لقد كان أكبر عدو له. ضغط على أسنانه بغضب وأخذ يتمشى وهو يفكر في حل لذلك الأمر. بعد مرور عدة أيام، وقف فارس يحيط كتفها بذراعه وهو يتأمل صورتها المنعكسة في المرآة. فكم كبرت وصارت عروس. رغم كل الإرهاق الذي يعيشه، كان سعيداً وهو يراها ترتدي فستان الزفاف.

وبعد قليل ستزف لزوجها أمام الحي ككل. فهو أصر أن يقام حفل زفاف شعبي في الحي ليكونوا شهداء على تلك الليلة التي بالنسبة له عمراً كاملاً سيظل يتذكرها طوال عمره ويحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب. تقدم معتز ووقف جانبها يديرها إليه وهو يقبل جبينها، فأمسك بذراعها يضعها في ذراعه، وهو يختبر تلك الأحاسيس لأول مرة. فسفارس قد عاش كل تلك التفاصيل مع ملاك من قبل.

التفت ينظر لفارس ورأى علامات التأثر مرتسمة على وجهه، فغمز بإحدى عينيه بشقاوة، ليبتسم فارس بسعادة جلية. وأخذ يتبعهم للخارج ليجد سليم واقفاً بانتظاره. سلمها له معتز وهو يوصيه عليها ويتمنى لهم حياة سعيدة. وصوت الزغاريد والأغاني يتصاعد في الحي، بينما كانت والدتهم تتلقى التهاني والمباركات من الجميع. وكلا من نور ونورين يجلسون بجوار بعضهما في هدوء وحزن لمفارقة شقيقتهما وتركها لمنزل العائلة.

دارت نورين ببصرها تبحث في وجوه الجميع عن أحد ما، فوقع بصرها على ملاك وزوجها يجلسون بجوار بعضهما. نظرت لمالك الممسك بكفها متشبثاً بها وكأنها ستختفي، فظلت تتأمل نظرات الحب الخفية بينهما وعيناهما التي تحكي الكثير من المشاعر. وهي تتمنى أن تجمعها تلك اللحظات مع من يشغل بالها، وهي تفكر هل سيأتي يوم وتتشبث بيده مثلما تفعل ملاك دون أن تخشى شيئاً أو أحداً. فتنهدت بحب وهي تتذكر من يسكن فؤادها.

شعرت بالخوف وهي تتخيل بأن تلك اللحظات السعيدة لن تعيشها أبداً. وقف شاب ما بجوار فارس وتنحنح يجلي صوته يبارك له. تأمله فارس وهو يرد عليه باختصار، فهذه أول مرة يراه فيها، فلقد ظن بأنه قريب العريس. ليباذر ذلك الشخص بالحديث بلهفة: ((هل يمكنني التحدث معك لدقيقتين.) تجهمت ملامح فارس واجتاحه الفضول متسائلاً: ((بالطبع بإمكانك، تفضل فأنا أسمعك.) شعر بالارتباك ولكنه حث نفسه على التحدث، فقال دفعة واحدة:

((أريد أن آخذ منك موعداً لزيارتك في منزلك من أجل طلب يد شقيقتك نورين للزواج.) بحث فارس بعينيه عن نورين، وما إن وجدها تجلس بزاوية بجوار شقيقتها، ظل يطالعها وهو يرفض بأنها ما زالت صغيرة على الارتباط. وكأنها شعرت بنظراته ووصلها ما يفكر به، فرفعت رأسها تبادله النظر لتصدم من رؤية كريم واقفاً بجواره. ليتمتم فارس بصوت أجش وما زالت عيناه مصوبة على نورين يقرأ معالمها واحمرار وجنتيها أكبر دليل على أنها تعرفه أو ربما تعشقه.

كان يريد أن ينهي الأمر معه في تلك اللحظة، ولكن نظراتها المبهمة التي فهم منها أنها تترجاه وتتوسل إليه ليوافق، فقال باقتضاب: ((يمكنك زيارتنا في وقت لاحق.) عقد كريم حاجبيه لتماطله في أمر زيارته لمنزلهم، فهو لم يعطه موعداً صريحاً وأجل الأمر لوقت لاحق غير معلوم. فالان فقط عرف أن نورين نسخة من شقيقها.

ابتسم لها كريم تلك الابتسامة الخاصة التي تلمس قلبها كانثى، وهو يتذكر تلك المكالمة التي انتظرها طويلاً لتخبره بقرارها بأنها تحبه وتريد أن تكمل حياتها معه. فليطلب منها أي شيء غير أن يطلب منها أن تتركه وتتخلى عنه. لتطلب منه نورين أن يأتي اليوم ويتحدث مع فارس ويطلب منه زيارتهم لطلب يدها رسمياً، وها هو قد أتى كما اتفقت معه.

فلقد كان الفضول يتآكلها لتعرف جواب فارس على ما قاله كريم، ولكن ما يريح قلبها قليلاً ابتسامته التي تنير وجهه وتدغدغ روحها. انتهى حفل الزفاف، فارتسم الحزن على وجه مي وهي تعلم بأنها بعد لحظات قليلة ستذهب مع سليم لمنزلها وتترك عائلتها. امتلت عيناها بالدموع، فأقترب فارس يخاطبها من بين قبلاته على وجهها الحزين: ((كوني سعيدة، فليس هناك مجال للحزن الليلة.) حاولت أن تبتسم ولكنها شعرت بتيبس وجهها.

رفع معتز حاجبيه وهو يطالع هيئتها، ليعقب بمرح وهو يدنو منها: ((ما الأمر؟ هل رجعتِ في كلامك؟ أليس ذلك الشخص هو من تزوجتيه دون إخبارنا؟ فلما أراك حزينة الآن؟ لابد وأن تكوني أسعد امرأة اليوم، فما أردتيه قد حصلت عليه.) ناغشته وهي ترفع يدها كي تلامس ذقنه: ((لا أعرف لماذا أتصرف بسخافة، فالأمر خارج عن إرادتي.) زم شفتيه قليلاً ثم قال بشيء من الجدية التي اكتنفته:

((أتمنى لكِ أن تعيشي حياتك في سعادة وأن تسامحيني على ما اقترفته في حقك. مي أنا أعتذر عما اقترفته في حقك، أنا حقاً نادم وأتمنى أن تغفري لي ما اقترفته من ذنب في حقك وحق الجميع.) تجلى الحنو والسعادة على وجه والدتها، لتقول بصوت متحشرج: ((يكفي يا معتز، فأنت من ستتسبب في بكائها وتلطيخ وجهها بالزينة.) أمسكت مي بكفها تقبله، لتتمتم لها والدتها ببضع كلمات تتمنى لها السعادة.

لينتهي حفل الزفاف، وتستقل مي سيارة سليم لتذهب لعش الزوجية وتبدأ حياتها معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...