ظلت رنين تنظر له بهدوء وصمت. أما والدتها، فشهقت بفزع: سرطان! إزاي ده؟ عقد والدها حاجبيه بعدم استيعاب: بس إزاي من حمل لسرطان يا دكتور؟
قال الطبيب: هحاول أشرح لكم الموضوع بشكل مبسط شوية. أثناء الحمل بيحصل زيادة في هرمونات معينة، ولأجل كده بتظهر أعراض الحمل. الورم أحيانًا لما بيتكون، بيكون فيه زيادة في خلايا المكان اللي طلع فيه، يعني لو طلع في المبيض، ففيه زيادة في الخلايا اللي بتفرز الاستروجين والبروجستيرون. والهرمونين دول بيزيدوا في الحمل، فكان واضح كأنه حمل، بس هو في الحقيقة سرطان. ومدام رنين طلع عندها سرطان المبيض.
قالت والدتها بحزن كبير: يعني بنتي إيه علاجها دلوقتي يا دكتور؟ عدل الطبيب نظاراته: في الأول هنكمل فحوصات، نشوف المرض وصل لفين، بعدين نشوف مدام رنين هتتعالج إزاي، وساعتها ممكن نبدأ علاج كيماوي. قالت رنين بنبرة هادئة للغاية: طب لو منفعلش الكيماوي يا دكتور؟ الطبيب: للأسف هنضطر نستأصل المبيض اللي فيه السرطان، وده بيقلل فرصة الإنجاب بشكل كبير. شهقت والدتها بقوة،
بينما والدها قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها. ظلت هادئة حتى غادروا وعادوا إلى البيت، مما أقلق والديها بشكل كبير. كانت على وشك الدخول في غرفتها حينما ناداها والدها. رنين: نعم يا بابا؟ والدها بحذر: مالك يا بنتي؟ من ساعة ما كنا عند الدكتور متكلمتيش ولا كان ليكي رد فعل. ابتسمت له: وهقول إيه يا بابا؟ الحمد لله على كل حال.
أقترب منها وعانقها بقوة: يا بنتي أنا عارف اللي جواكي دلوقتي، بس أنا مش عايزك كده. عايزك تظهري اللي جواكي، وصدقيني ربنا بيحبك أوي وإحنا كمان. تقدري تقولي أو تعملي أي حاجة عايزاها. قالت والدتها بلهفة: أيوا يا بنتي عيطي، اعملي أي حاجة، بس أنتِ كده بتقلقينا عليكي. رنين: متقلقوش عليا، أنا بخير الحمد لله. ثم تركتهم ودلفت إلى غرفتها. بدون شعور بدلت ملابسها، ثم توضأت وفرشت سجادة الصلاة.
عندما سجدت بدأت تتحرر من قناع القوة المزيف، وبدأت تبكي وهي تصلي. "يارب أنا عارفة إنه ده اختبار، بس أنا تعبت ومش قادرة أستحمل. يارب قويني، أنا عارفة أنه كل اللي يجي من عندك خير، بس أنا بقيت محتارة ومشوشة. كل حاجة حصلت يااارب ارشدني للخير وقويني يارب." أنهت صلاتها وقد أحست أن شيئًا من السكون والراحة تسلل داخلها، ومع دعم والديها ستتمكن من تجاوز جميع هذه الأزمات وهي قوية. صعدت شروق إلى شقة حاتم وطرقت الباب. فتحت
لها الفتاة التي جاءت معه: عايزة حاجة؟ شروق بضيق: حاتم هنا؟ الفتاة ببرود: لا مش هنا. شروق بنفاذ صبر: أمال هو فين؟ ردت الفتاة بعدم اهتمام: وأنا ايش يعرفني يعني. شروق بغضب: بت ردي عليا كويس. نظرت له الفتاة بإستفزاز: والله لما نشوف مين محتاج يتأدب الأول يا عنيا، وبعدين أنا مش فاضية للي زيك. ثم أغلقت الباب في وجهها. فوقفت شروق مكانها بصدمة، ثم قالت بغيظ: أنا هوريها إزاي تعمل معايا كده.
ثم همست لنفسها: شكل اللعبة اللي بدأتها هتتقلب عليا ولا إيه! في المساء عاد حاتم ليجد البيت هادئ على غير العادة. بسرعة وجد مروة زوجة أخيه في وجهه وهي تصرخ، وكان شعرها مبعثر ومنظرها غير مهندم: الحق يا حاتم البت اللي أنت جايبها جابت رجلين دخلوا البيت ضربوني وسرقوا الدهب وكل حاجة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!