عاد أرغد من الشركة ليجدها جالسة على الأريكة أمام اللاب توب تشاهد إحدى المسلسلات التي تحبها. دقق بشدة في هدوئها وانفعالاتها مع أحداث المسلسل، ليجذب اللاب توب من يديها فجأة. نظرت له هي وجاءت أن تتحدث، لكن تحدث هو قائلاً لها بنبرة يتخللها الغضب: "هما الآن فيما يسمى هدوء قبل العاصفة. أظن دلوقتي أنت كويسة. أقدر أتكلم في حوار البرشام اللي اتاخد؟ ليكمل بتوعد: "قسماً بالله ما هعدي الموضوع ده بالساهل. عاوزة تنتحري يا أشرقت؟
كنتي بتفكري في إيه وقتها؟ ابتلعت أشرقت ريقها بتوتر. تعلم أنه لم يمرر الأمر بالفعل، لكن حتماً ولا بد ستواجهه الآن. لتقول له بارتجاف محاولة أن تمسك دموعها كي لا تنزل أمامه: "أنا مكنش قصدي. كانت غلطة و ساعة شيطان." لتتابع حديثها بقوة وعناد مزيفان على عكس ما تشعر به من داخلها: "أظن إن دي حاجة متخصكش. حتى لو كان حصلي حاجة أو مت، كان ربنا هو اللي هيعاقبني ويحاسبني مش أنت."
ما إن سمع هو حديثها، خاصة عندما ذُكرت سيرة الموت، حتى شعر بغضب شديد. كان يرمقها نظرات حارقة تخترقها. ليهتف قائلاً لها بصوت ساخر مخالط بالغضب المكتوم: "امم ربنا اللي هيحاسبك. تقدري تفهميني هيحاسبك على إيه ولا إيه؟ أنت بتعملي غلطات متتغفرش، ويا ريتك بتسكتي. لا واقفة قدامي تقوليلي آه عملت، وملكش دعوة. تخيلي كده لو كنت أنا مجيتش في الوقت ده؟ كنتي هتعملي إيه؟
كان زمانك هنا في الأوضة ومحدش طبعاً عارف حاجة. أنت متخيلة ولا لا؟ قال جملته الأخيرة بصوت قوي عالٍ أشبه بالصراخ. أغمضت هي عينيها بشدة وانكمشت ملامح وجهها، وظلت تحرك رأسها بنفي، رافضة أن تفكر في تلك الفكرة. لتُسيل دموعها بغزارة على وجنتيها كالشلال. اقترب هو منها جاذباً إياها إلى صدره. ظل يمرر يديه على ظهرها بحنان محاولاً تهدئتها. لتهتف
هي قائلة له بانهيار وضعف: "على فكرة إنتوا السبب. آه إنت السبب. إنتوا كلكم بتعاملوني وحش، وأنا معملتش لحد حاجة. بابا من بعد اللي حصل وهو بقا بيعاملني كده ليه؟ هو أنا اللي قولتلهم يغتصبوني؟ لتتابع باستنكار وبكاء متواصل: "هو ليه مش قادر يفهم ولا يحس بوجعي؟ إنت عارف أنا من بعد ما بطلت أخاف بقيت بخاف؟ رجعت أخاف تاني. ليه حسستني بالأمان والقوة وبعدين مشيت؟
إنت من أول ما اتجوزتني وأنت بتعاملني وحش. لا من قبل الجواز كمان. طب ليه لما رجعت في الأول عاملتني حلو؟ ليه خليتني أتعلق بيك وأحبك على الفاضي؟ ليه إنتوا كلكم بتحسسوني إني لعبة تعملوا فيها اللي عايزينه؟ ليه خليتني أحبك؟ كلكم عمالين تعاقبوني من غير سبب." صُدِم هو بشدة. هل تعترف له بكل سهولة الآن أنها تحبه؟ كلماتها تلك أثرت فيه بشدة، لكنه سرعان ما تذكر حقيقتها.
ليقوم ويجلب لها الجواب الذي وجده يوم ما قامت بالانتحار، وألقاه في وجهها قائلاً لها بغضب وصوت عالٍ وقد برزت عروقه. مسكت هي ذلك الجواب وبدأت تقرأه بارتجاف. كانت ارتجافها يزداد ما إن تقرأ كلمة في هذا الجواب، فكلمات الجواب جريئة بشدة. لكن هذا لم يكن شيئاً مقارنةً بدهشتها عندما وجدت اسمها أسفل هذا الجواب على أنها هي الكاتبة له. أخذت تنظر له بعدم تصديق وظلت تحرك رأسها يميناً ويساراً بنفي قبل أن تهتف قائلة له بصوت متقطع
محاولة أن تشرح له الأمر: "ارغد… أنا معرفش حاجة عن الجواب ده والله ما أعرف عنه حاجة ولا أنا اللي كتباه حتى. أنا مليش علاقة بماجد أصلاً، ده نادراً لما بكلمه، وتقدر تسأل أي حد في البيت." وقف مزهولاً، تمنى أن تكون ما تقوله هو الحقيقة. هل ستسامحه هي إذا كان ما تقوله هو الحقيقة؟ هل ستمر أفعاله الذي فعلها معها؟ تنهد بضيق وألم واضح في عينيه. مهما جاهد وحاول إخفاءه لن ينكر تراقص قلبه بداخله عندما اعترفت له أنها تحبه.
لكنه حاول أن يوقفه، فمن الممكن أن تكون كاذبة. جاء ليخرج تاركاً إياها، أو بالأحرى يهرب من ذلك الواقع الذي لا يريد أن يفكر فيه، يشعر بالعجز والضعف. جاء ليسير متجهاً إلى الخارج، يجلس مع ذاته بمفرده يفكر في ذلك الحديث ويعقله. ليجدها تتشبث في ملابسه وفي عينيها نظرة أمل ألا يتركها ويذهب. أومأ لها برأسه وهو ينظر لعيونها كأنه يبث بداخلهما الاطمئنان والحنان، فهو لمح فيهما حزن وخوف ودموع محبوسة بأقصى جهد.
جلس على حافة الفراش، لكنه لم يستطع أن يصمد ويظل جالساً. ليخرج مسرعاً من الغرفة هارباً منها ومن نظراتها ومن تفكيره أيضاً. لم تستطع أن تمنع دموعها بعد كل هذا. بدأت دموعها تنزل بصمت على وجنتيها، قامت بقذف الوسادات أرضاً. وضعت يديها على فمها تحاول منع شهقاتها، لأنها الآن تتمنى أن تصرخ بأعلى صوتها لتريح قلبها وتخرج منه جميع الأعباء التي يحملها.
بدأت تضع يديها على فمها بقوة تمنع حدوث ذلك بأقصى ما لديها. تشعر أنها حمقاء الآن، فحتى لو علم أنها صادقة ولم يوجد شيئ بينها وبين ماجد، هل سيقبل بها؟ بسببه هو وبسبب حبها له، نست واقعها، نست أنها فتاة مغتصبة، فهو لن يقبل بها. كانت تنتظر أن يعترف لها أنه يحبها. ظلت على حالتها تلك ما يقارب الساعة. لتنهض من على الفراش ببطء شديد، تدلف إلى المرحاض لتأخذ دشاً لعله يهدئ من الوجع الذي تشعر به. لكنه للأسف كان بلا جدوى.
فالآن ليس مثل كل مرة سابقة، فكل مرة كان الألم الذي تشعر به ألماً جسدياً نتيجة لضرب والدها لها في السنوات الأخيرة. لكنها الآن تشعر بألم داخلي منبعث من قلبها. لم يستطع أحد أن يريحها. لتخرج من المرحاض وتبدأ بترتيب الغرفة كما كانت، شاعرة بالقهر والانكسار. اتجهت جالسة على الفراش. ما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى نامت مسرعة هاربة من ذلك الوجع التي تعيشه. هي تتمنى أن تظل نائمة باقية حياتها.
استيقظت في الصباح. نزلت تتناول فطارها معهم في الأسفل، كما أمر عمها عابد. ما إن نزلت حتى عقد عابد حاجبيه قبل أن يهتف قائلاً لها بتساؤل واستغراب: "إيه ده؟ أنت نازلة لوحدك؟ أمال فين ارغد؟ ده أنا قلت نايم وهينزل معاكي." ارتبكت هي ما إن ذُكِر اسمه. ضغطت على شفتيها بقوة محاولة منع نفسها من أن تبكي، قبل أن تهتف قائلة له بكذب وهي ترسم فوق شفتيها ابتسامة مصطنعة كي تُزين وجهها ولا أحد يرى الحزن والألم
الذي تشعر به هي الآن: "اصل يا عمو ارغد نزل الشغل من الصبح. انت عارف أهمل شغله أوي في الفترة اللي تعبت فيها، وأهه بيعوض اللي أهمله." لتتابع مكملة حديثها بشغف وعينيها تلمعان بالحب والفخر: "انت عارف ارغد طول عمره بيحب شغله ومش بيحب يهمله خالص." لمح عابد نظرة الشغف والحب الظاهرة في عينيها بشدة ما إن مدحت في ارغد وأخلاقه، لكن أيضاً ما زالت عينيها ذابلة حزينة.
بدأ الجميع يتناول طعامهم في صمت، لكن لم تخلو أشرقت من نظرات فايزة الخبيثة الشامتة. فهي قد رأت ارغد أمس وهو يخرج من الغرفة بحالته تلك. لتهتف قائلة لها بتساؤل ونبرة خبيثة ساخرة تتمنى أن تُظهر أشرقت أمام الجميع كاذبة مخادعة، وخاصة أمام عابد، فهي تعلم أنه يحبها مثل ابنته. أسيا دائماً تتدخل في القرارات المصيرية لحياتها عندما ترى أن شريف رافض شيئاً مهماً، فتضطر أن تتدخل وتتدخل بصرامة
شديدة غير قابلة للنقاش: "بس انت متأكدة إن ارغد نزل الشغل من الصبح؟ متأكدة؟ وظلت ترمقها بانتصار، نظرات مغزية وعلى ثغرها ابتسامة واسعة. علمت أشرقت مغزى سؤالها ليظهر على ملامحها التوتر. سرعان ما ابتلعت ريقها قبل أن تجيبها قائلة لها بارتباك مدعية عدم فهم سؤالها: "حضرتك تقصدي إيه بالظبط؟ لوت فايزة فمها بسخرية قائلة لها
بنبرة ساخرة وملامح شامتة: "اصل أنا شفت ارغد وهو ماشي بالليل، وانت بتقولي إنه مشي الصبح. فأنا استحالة أكذب عيوني، ولا إيه رأيك؟ وقف الطعام في حلق أشرقت لتظل تسعل بشدة قبل أن تقول لها بكذب: "ماهو اصل هو خرج بالليل ورجع تاني ونزل بدري الصبح الشغل. في حاجة يا فايزة هانم؟ ردت فايزة عليها بسخرية بعد أن علمت كذبها: "لا، يعني هعوز إيه؟ أنا كنت بسأل." هتف عابد قائلاً لهم بصرامة كي
لا يتوتر الجو أكثر من ذلك: "بس خلاص لو سمحت كل واحد يركز في فطاره." بدأ الجميع يتناول فطاره ما عدا أشرقت التي كانت تنظر إلى الطبق الذي أمامها بشرود، تتذكر ما حدث أمس، محاولة كبت دموعها كي لا يراها أحد. لكنها لم تستطع أن تكتمها أكثر من ذلك. لتنهض سريعا قائلة لهم بنبرة حزينة: "أنا مش جعانة. عن إذنكم."
قالت جملتها تلك وفرت هاربة من أمامهم سريعا، متجهة إلى غرفتها مرة أخرى. أغلقت الباب خلفها بإحكام وظلت تبكي بشدة بانهيار وضعف شديد. هتف عابد قائلاً لابنته بقلق وخوف من أن يصيب أشرقت شيء، وهو يتطلع إلى فايزة بنظرات غاضبة: "اطلعي يا أسيا شوفيها وشوفي مالها، وحاولي تهديها." حركت أسيا رأسها إلى الأمام، لكن قبل أن تنهض هتفت مرام هي مقترحة بقلق: "أطلع أنا أشوفها يا أونكل." رد عليها عابد قائلاً
لها بنفي ونبرة هادئة: "لا يا مرام خليكي، ملوش لزوم. هي أسيا هتطلع تشوفها، ويا ريت لو تعرف تنزلها تكمل فطار. خليكي أنت." ليهتف قائلاً لأسيا مرة أخرى بحزم: "يلا يا أسيا قومي، أنت لسه قاعدة مكانك." نهضت أسيا من على كرسيها وصعدت متجهة إلى غرفة أخاها حيث توجد أشرقت، لتدق الباب عليها دقات خفيفة كي لا تزعجها أو تتعبها. حاولت أشرقت إظهار صوتها كأنه طبيعي متسائلة بجهل: "مين اللي على الباب؟ سرعان ما أتاها رد
أسيا التي قالت لها بمرح: "يعني هيكون مين يا مرات أخويا؟ عفريت مثلاً؟ أنا أسيا طبعاً. افتحي يلا عشان أقعد معاكي شوية قبل ما أنزل أروح الجامعة." لترد هي عليها وهي ما زالت داخل الغرفة قائلة لها بنفي واعتذار بنبرة صوت مبحوح بسبب كثرة بكائها: "لا يا أسيا معلش، أنا حابة أقعد لوحدي. هكون مرتاحة أكتر." حركت أسيا كتفيها معاً إلى أعلى بقلة حيلة، فهي لن تغصب عليها أن تفتح لها الباب. لتنزل مرة أخرى إلى الأسفل.
ما إن رآها والدها حتى هتف قائلاً لها بتساؤل: "أمال فين أشرقت؟ مجبتيهاش ليه؟ مش قايلك اطلعي هاتيها تكمل فطارها." أجابته أسيا بهدوء وتفهم تشرح له الأمر: "ما هو اصل هي قالتلي إنها حابة تقعد لوحدها، وأنا محبتش أضغط عليها. قلت أسيبها براحتها عشان متزهقش أو تتعب." أومأ لها عابد برأسه بتفهم هو الآخر، أما فايزة فلم تهتم بشيء مما يحدث، ظلت مستمرة في تناول فطورها دون اهتمام بأدنى مشاعر لتلك المسكينة.
ما إن انتهى الجميع من تناول الفطار حتى دلف عابد إلى غرفة المكتب ليتحدث مع ابنه. رد أرغد عليه ما إن رأى اسمه على شاشة هاتفه، فهو كان يقود سيارته بغضب شديد منذ أمس حتى الآن يقود بلا هدف كي يفرغ غضبه ويرتب أفكاره. لكنه كلما هدأ تذكر معاملته هو لها، فهو لم يكن غير أحد بالنسبة لها. كان يكره ظلم الجميع لها ويحاول منعه. لكن هو بنفسه من ظلمها. لماذا لم يشعر بها وبوجعها؟ يخشى أن تكون كاذبة أيضاً.
رد على والده خوفاً من أن يكون قد أصابها شيء قائلاً له بتساؤل وقلق ما إن فتح: "الو يا بابا، في حاجة؟ أشرقت فيها حاجة؟ أجابه والده بصوت صارم يملؤه الحدة والحزم قائلاً له بنفي: "لا، محصلهاش حاجة. هي كويسة. أنت اللي فين؟ تعالى البيت حالا بلا شغل بلا بتاع دلوقتي." تنهد أرغد بضيق وصوت مسموع قائلاً لوالده بنفي: "أنا مش في الشركة يا بابا. أنا حالياً في مشوار مهم. أول ما أخلصه هاجي."
حل الليل وسواده على الجميع. كانت أشرقت جالسة على الفراش تبكي. فهو منذ أن ذهب وهي لا تفعل شيئاً سوى أن تبكي. تبكي بقوة شديدة. لتري فجأة يسرية التي اقتحمت غرفتها عندما دقت الباب ولم تجد أحداً يرد. تعلم أن أرغد ما زال خارج المنزل ولن يعود الآن. ما إن رآتها أشرقت حتى لمعت عينيها بالفرحة، لم تكن لمعة عينيها لمعة حقيقية كما تراها يسرية دائماً، لكنها فرحت برؤية يسرية.
نهضت سريعا من فوق فراشها الذي كانت تلتزمه دائماً وخطت خطواتها بسرعة شديدة حتى وصلت إليها. ضمتها بشوق شديد كالطفلة التي رأت والدتها وهي تائهة. كانت أشرقت بالفعل تشعر بنفس الشعور. لتهتف أشرقت متسائلة إياها باشتياق وصوت باكي، تبكي بشدة دموعها تهرول وتنزل على وجنتيها بغزارة، كأنها وجدت الآن سبباً تبكي لأجله: "كنت فين يا دادة؟ مكنتش لاقياكي خالص. وكل ما أدخل المطبخ ملقكيش، وأسأل باقي الخدامين يقولولي معرفش. كنت فين؟
قالت حديثها هذا وانفجرت تبكي للمرة التي لا تعرف عددها. فهي منذ ما حدث لها وهي دائما تبكي. سنوات طويلة عاشتها باكية، لكن الآن ازداد وجعها. وجعها التي قررت دفنه منذ سنوات ازداد. لا، لم يزداد بل تضاعف أضعاف مضاعفة. تركتها يسرية تبكي لكي تفرغ ما في قلبها كي لا يظل حاملاً كل الأعباء. ظلت تمسد على ظهرها بحنان لتهتف قائلة لها بحب وهدوء، فهي تعتبرها ابنتها التي لن تلدها، فقد حرمها الله
من الخلفة وعوضها بأشرقت: "اهدئي يا حبيبتي اهدئي، وتعالي فهميني فيه إيه؟ أنا كنت في البلد بتاعتي مسافرة لأن ولاد أختي الله يرحمها كان عندهم مشكلة، واستأذنت من عابد بيه ربنا يكرمه ووافق. لسه راجعة دلوقتي حالا، قلت أطمن عليكي بعد ما قالوا إن ارغد بيه مش موجود." نظرت لها أشرقت بعيون حزينة قبل أن تهتف قائلة لها بعتاب مخالط بالحزن. ابتسمت يسرية في وجهتها وبدأت تشرح لها الأمر وهي ما زالت
تشعر بالقلق على حالتها: "يا حبيبتي أنا سافرت نفس يوم كتب كتابك بالليل، فمعرفتش أقولك." لتكمل حديثها باهتمام متسائلة إياها: "إنت بقا مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حاصل معاكي مخليكي زعلانة بالشكل ده؟ ده أنا قلت إنك هتكوني مبسوطة بجوازك من ارغد بيه."
ابتلعت أشرقت ريقها وبدأت تقص لها كل شيء. شهقت يسرية بخضة وحزن عندما علمت أنها قامت بالانتحار. لطمت يديها بصدرها بعنف، حركة لا إرادية يفعلها بعضنا، قبل أن تهتف قائلة لها بتوبيخ خفيف فهي تعلن أن ما مرت به ليس بهين، خاصة ما فعله ارغد بها، فهو قد كسرها وحطم قلبها: "خلاص يا أشرقت اهدئي يا حبيبتي. إزاي قدرتي يا بنتي تعملي كده؟ فكرتي في إيه؟ تعالي يا حبيبتي."
قبل أن تستمع إلى إجابة أشرقت، كانت جذبتها داخل حضنها بحنان، فهي لا تهمها إجابتها على عكس ما يهمها احتوائها. لتهتف قائلة لها بتصميم: "أنا هكلم الدكتورة اللي كنت متابعة معاها. شاطرة وكويسة وعارفة حالتك وبتساعدك تتخطي أي حزن أنت فيه. بس محتاجة تخطيط جامد عشان مش هقول لحد إنها هتجيلك طالما بتقولي إن ارغد بيه مقالش لحد حاجة عن انتحارك ولا حكى أي حاجة." كادت أشرقت أن تعترض على الفكرة، لكن قبل أن تعترض أو تقول شيئاً،
كانت هي قالت لها بتفكير: "اصبري، أفكر و فكري معايا." بعد مرور بعض الوقت، هتفت يسرية بصوت عالٍ: "لقيتها." قالت كلمتها وهي تصع إبهامها على إصبعها الوسطى وتمرره ليصدر صوت، وبدأت تشرح لأشرقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!