الفصل 27 | من 34 فصل

رواية ظلمها عشقا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فرح صالح

المشاهدات
24
كلمة
2,870
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

فتح الباب لزوجته والتي هتفت به بقلق فور أن رأته أمامها تسأله: في إيه يا مليجي.. وشقة مين دي! أشار لها بالدخول بوجه شاحب ومرتبك، يغلق الباب بعد دخولها ثم يتقدمها للداخل، وهي تتبعه تعيد سؤاله مرة أخرى: رد عليا يا مليجي.. خلت قلبي يتقطع من ساعة ما كلمتني في التليفون.. في إيه رد عليا. شهقت بمفاجأة بعد أن أدخلها إلى مكان جلوس أنور ظاظا، وقد جلس فوق المقعد المواجه للباب مرحبًا بها بصوت ساخر:

أهلًا وسهلًا.. نورتي شقتي المتواضعة يا ست كريمة. التفت كريمة نحو زوجها تهتف به بغضب وحدة: جايبني هنا ليه يا مليجي.. إيه الحكاية بالظبط! نهض أنور عن مقعده يجيبها هو بعد أن نكس مليجي رأسه هربًا منها قائلًا بحزم: أنا هقولك يا ست كريمة، بس عايزك كده تفتحي مخك معايا وتعرفي إن اللي هطلبه منك ده فيه مصلحتك ومصلحة جوزك قبل ما يكون في مصلحتي أنا. توترت ملامح كريمة، ينهش الخوف صدرها، لكنها تماسكت أمامه تسأله بحدة:

خير يا معلم.. عاوز مني إيه بالظبط؟ أنور وقد احتقن وجهه بالغضب، يفح من بين أنفاسه: بعد ما المحروسة بنت أخت جوزك بوظت كل ترتيب عملته وخططت له، ولسه قاعدة في بيت سبع الرجالة جوزها وعلى ذمته.. مبقاش قدامي غير حل واحد مكنتش أحب أوصل له، بس هعمل إيه؟ مبقاش قدامي غيره.. محدش هيقدر يعمله غيرك. كريمة بخوف وتوجس: واللي هو إيه يا معلم؟

ابتسم أنور ببطء قائلًا وعيناه تنطق بالكره والشراسة، يسرع في الحديث عن كل المطلوب منها القيام به، وقد وقفت كريمة تحت أنظار مليجي المصدومة هادئة تستمع بتركيز، وقد ظن أنها ستقيم الدنيا وتقعدها حين تعرف بمخطط أنور، حتى وصل للجزء الخاص بأجرها، فتبدلت في الحال، تنطق عيناها بالجشع قائلة بحزم: لا يا معلم، لو عاوز كله يمشي مظبوط وزي ما تحب، يبقى آخد قد المبلغ ده مرتين. انفرجت ملامح أنور بالسعادة لنجاحه فيما يريد، هاتفا:

لا يا كريمة، ليكي عندي دي تلات مرات، بس اللي عاوزه يحصل. كريمة وهي تومئ برأسها موافقة: موافقة يا معلم.. شوف أنت عاوز إمتى وأنا تحت أمرك. وقف مليجي يتابع ما يحدث وعيناه فوق زوجته بذهول وصدمة، كأنه يراها لأول مرة، فقد تصور جميع الاحتمالات وأنها ستقوم برفض طلبه، في حين لم يستطع هو النطق به في وجه هذا الطاغية وتزيح عن كاهله هذا العبء، ولم يتخيل أبدًا أنها ستقوم بالموافقة دون لحظة تردد منها.

يتساءل بحزن إن كان هو المسؤول عن ذلك التبديل في حال زوجته بسبب ما عانته بسببه طوال سنين زواجهم من مر الحاجة، حتى أصبحت لا تهتم بشيء سوى نفسها وراحتها فقط، مهما كانت النتائج. دخل عادل وهو يشير لصالح بالنهوض قائلًا بتعجل: أنت لسه عندك بتعمل إيه.. أنا مش قلت تمشي من هنا حالًا! نهض صالح ببطء من مقعده قائلًا بهدوء: يا ابني اهدى كده وفهمني في إيه.. أنا مش فاهم منك حاجة ولا من مكالمتك. زجره عادل بخشونة وقد احتقن وجهه بشدة:

يا ابني ما أنا عرفتك كل حاجة في التليفون.. أنت مش عاوز تسمع الكلام ليه.. ولازم كل حاجة تعاند فيها. اقترب منه حسن يحاول تهدئته، وقد لاحظ احتقان وجه صالح هو الآخر، ليسرع قائلًا: براحة بس يا عادل.. وفهمنا إيه الحكاية. التف إليه عادل صارخًا بحنق: الحكاية إن أخوك في حد مبلغ عنه إنه بيتاجر في الحشيش، وفي قوة من القسم طالعة على هنا علشان تفتش. صاح حسن بصوت مذهول: أنت بتقول إيه.. ومين ده اللي بلغ؟

صرخ عادل مرة أخرى، ولكن هذه المرة بقلق واضطراب وهو يشير لصالح: انتوا لسه هتسألوا.. يا ابني اخلص وقوم.. كلها دقايق ويوصلوا على هنا. جلس صالح فوق مقعده يريح ظهره للخلف قائلًا بهدوء: يا أهلًا بالبوليس ورجالته.. بس أنا مش عامل عاملة علشان أهرب منها. هذه المرة من قام بالصراخ عليه هو حسن، صائحًا: قوم يا صالح واسمع الكلام.. البوليس مش هيتحرك إلا لو متأكد من البلاغ، ومحدش عارف، مش يمكن اللي بلغ ده حط ليك حاجة هنا ولا هنا.

عقد صالح حاجبيه بتفكير للحظة، ظن عادل وحسن فيها اقتناعًا بحديثهم، ولكن أتت كلماته التالية صادمة لهم حين قال بهدوء شديد: برضه مش هتحرك من مكاني.. وزي ما تيجي. صاح عادل بإحباط وهو يشد شعره من عند صديقه، يقف هو وحسن يتطلعان إلى بعضهما بقلة حيلة، حتى صدح صوت السرينة الخاصة بالشرطة، أعقبها دخول ضابط ومعه عدد من الرجال يسألهم بحزم: مين فيكم صالح منصور الرفاعي. أشار صالح إلى نفسه يجيبه بهدوء، ليتبع الضابط حديثه قائلًا:

في أمر من النيابة بتفتيش شقتك والمغلق هنا كمان. اقترب منه عادل متوجهًا بالحديث إليه قائلًا: أنا عادل الحسيني محامي صالح، ممكن أشوف إذن النيابة. مد ضابط الشرطة يده إليه بورقة وهو يبتسم ابتسامة جانبية ساخرة: لا واضح أوي إنكم مستعدين والمحامي حاضر كمان.. اتفضل يا متر الإذن أهو.

لم ينتظر انتهاء عادل من الاطلاع على الورقة التي بيده، يأمر رجاله بالانتشار داخل المكان لتفتيشه، بينما وقفوا هم في انتظار انتهائهم، وقد قلبوه رأسًا على عقب حتى انتهوا أخيرًا، يتجمعون مرة أخرى أمامهم، يهتف أحدهم بصوت خشن غليظ: مفيش حاجة يا باشا.. المكان كله نضيف. عادل موجها حديثه إلى الضابط: يا باشا ده أكيد بلاغ كيدي.. وأكيد التحريات كانت في صالح موكلي. الضابط وهو يرمق صالح الواقف أمامه بهدوء شديد

من أعلاه لأسفله بتقييم: والله يا متر كيدي مش كيدي.. ده شغلنا ولازم نشوفه.. وأظن ده ميضايقش حد لو موكلك زي ما بتقول نضيف. ثم أشار إلى صالح برأسه قائلًا: أدامي يا صالح علشان نشوف الشقة هي كمان. وبالفعل توجه الجميع للمنزل، وفي لحظات كانوا جميعًا بالأعلى، تفتح لهم فرح الباب شاهقة بفزع وعيون مصدومة وهي تتراجع للخلف تسأل صالح بخوف: في إيه يا صالح.. البوليس هنا ليه؟ لم يجيبها بل أشار لها برأسه نحو الخارج قائلًا بحزم:

انزلي انتي يا فرح تحت ومتطلعيش إلا.. قاطعه الضابط قائلًا بحزم هو الآخر: محدش هيتحرك من هنا إلا لما نخلص شغلنا. ثم أشار لرجاله بالانتشار داخل الشقة، بينما وقف صالح أمامها يخفيها بجسده بحماية، وقد تشبثت بظهر قميصه، تراقب دخول هؤلاء الرجال في أنحاء الشقة، تمر الدقائق بطيئة عليها، حتى عاود الرجال التجمع أخيرًا، ويتم إخبار الضابط مجددًا بعدم عثورهم على شيء. ليتجهم وجهه بشدة قبل أن يلتفت إلى صالح قائلًا:

الظاهر إنه فعلًا بلاغ كيدي.. بس إحنا كان لازم نشوف شغلنا ونتأكد. هز له صالح رأسه موافقًا قائلًا بهدوء: طبعًا يا باشا، حقكم ومحدش يقدر يعترض عليه. أومأ له الضابط ثم أشار لرجاله بالانصراف، وفي الحال خلى المكان من وجودهم، يتبعهم الضابط ومعه حسن وعادل، والذي استوقفه صالح مناديًا إياه قائلًا له بحدة وغضب مكبوت: عاوز أعرف مين اللي بلغ عني.. اعمل أي حاجة يا عادل ومترجعش إلا لما تعرف لي مين ابن الـ*** ده.

أومأ له عادل موافقًا ثم غادر المكان فورًا، بينما وقف صالح في وسط شقته بجسد متوتر مشدود، عيناه تطلق شرارات الغضب، تدور داخل عقله دوامة من الأفكار، حتى انتشلته من داخلها حين شعر بها تلقي بجسدها المرتعش بين ذراعيه هامسة بخوف وارتعاب: في إيه يا صالح.. فهمني إيه اللي حصل.. أنا خايفة. شدد من ذراعيه حولها مقبلًا رأسها بحنو قائلًا بصوت حاول جعله هادئًا، غير مبالٍ برغم كل ما يعتمل بداخله في تلك اللحظة:

متخفيش من حاجة طول ما أنا جنبك.. وبعدين كل حاجة خلصت.. كل الحكاية حد من معلمين السوق بس حب يعمل لنا شوية دوشة ودربكة قبل ما ندخل على الشغلانة الجديدة معاه. شددت من احتضانه إليها ترغب بإخفائه بين أضلعها، وقد أثار بحديثه هذا خوفها أكثر.. لا تستطيع أن تصدق أن من الممكن أن تصل منافسة عمل إلى هذا الحد، وقد كانت حقًا كما يعلم هو أيضًا هذا جيدًا. لطمت كريمة خدها وهي تصرخ بلوعة تخاطب زوجها على الطرف الآخر من الهاتف:

وأنت سمعت كلامه.. ليه يا مليجي.. طب كنت عرفني قبل ما تعمل كده. مليجي بصوت مرتعش مختنق: كنت هعمل إيه يا كريمة.. هو قالي إن لازم حد يعمل البلاغ باسمه علشان البوليس يتحرك بسرعة. كريمة وهي تلطم خدها مرة أخرى باكية، وهو يكمل حديثه غير عالم بحالها: وبعدين أنتِ خايفة ليه.. أنتِ مش حطيتي الأمانة زي ما قولتي لظاظا.. يبقى خلاص إحنا في السليم وكله…. صرخت كريمة به توقفه عن الحديث:

أنا محطتش حاجة يا مليجي.. أنا ضحكت على ظاظا وفهمته إني عملت اللي طلبه مني.. بس أنا كنت ناوية من الأول آخد القرشين ومعاهم فلوس الحشيش، وكان في دماغي إن قدامي شوية عما البوليس يتحرك أكون أنا ساعتها شوفت له بايعة.. بس كله اتهد على دماغي ودلوقتي هيتعرف إني أنا اللي ورا الليلة. انهارت قدما مليجي يسألها بصوت مصدوم: إنتِ بتقولي إيه يا بنت الـ*** إنتِ.. طب معرفتنيش ليه إنك ناوية على كده.

صمت لحظة عاقدًا حاجبيه بشدة، قبل أن تتسع بأدرك يصرخ بها موجهًا إليها عدد لا حصر له من السباب، قائلًا بعدها: إنتِ كنتِ ناوية تاخدي الفلوس لوحدك صح.. كنتِ ناوية تسيبيني الحارة كلها وتسبيني صح يا بنت الـ***. صرخت به هي الأخرى تتحدث بحرقة وألم:

آه يا مليجي كنت ناوية على كده.. كنت هاخد عيالي وأسيب الحارة اللي بيتعايروا فيها بأبوهم وعمايله، وكفاية عليا وعليهم شقى وغلب لحد كده.. بس أهو كل حاجة ضاعت وزمان ظاظا عرف إني محطتش الحاجة، وقليل أما يقتلني فيها.. ده غير صالح واللي هيعمله. مليجي بصوت انهزامي يتخلله غصات البكاء: ده كل اللي همك يا كريمة بعد كل العشرة دي.. عاوزة تسيبيني وتاخدي مني عيالي.

فزت كريمة واقفة تصرخ له أوجاع سنين عشرتها له، تفرغ من داخل جوفها كل ما ظلت تعانيه وتكتمه داخل صدرها من ذل المعيشة وإهانات لا حصر لها منه في حقها وحق أبنائها: عشرة إيه اللي بتكلمني عنها.. كانت فين عشرتك دي وأنت كل يوم تصبحني وتمسيني بعلقة ومشغلني في كل بيت شوية بلقمتي ولقمة عيالي.. شوف يا مليجي أنا هاخد العيال وهمشي وكفاية عليا وعليهم لحد كده. لم تجد إجابة من الطرف الآخر، يسود الصمت التام، لتهتف

به برجاء كاد يتحول لصراخ: أوعى يا مليجي تجيب سيرتي.. أوعى تعرف حد ولا تقول للبوليس إني أنا اللي كنت هحط الحشيش لصالح في شقته.

مرة أخرى لم تجد استجابة منه، ولكنها لم تعر هذا الأمر اهتمامًا هذه المرة.. بعد أن وجدت أمامها سماح تقف بالباب وهي شاحبة شحوب الموتى وعيناها جاحظة من شدة صدمتها، يتضح من ملامحها أنها قد استمعت إلى كل ما قالته، لتسقط جالسة فوق الأريكة بعد أن هربت منها أعصابها ترتجف بشدة، وقد أصبح أمر زوجها وما حدث له أقل مخاوفها الآن. في أثناء ذلك كان أنور ظاظا قد دخل المكان يهتف بمليجي الشاحب وعيناه تطلق شرارات الغضب والجنون:

طبعًا بتكلم بنت الـ*** مراتك صح.. ضحكتوا عليا يا مليجي ولبستوني إنت والـ*** مراتك العمة. أخذ مليجي يهز رأسه بالنفى بحركات هستيرية خائفة، وقد سقط الهاتف من يده أرضاً متحطمًا، يتراجع للخلف أمام تقدم أنور الهائج منه، لكنه لم يتمكن من الهرب أكثر، وقد أوقفه الجدار تراجعه، ليندفع نحوه أنور كالوحش الهائج.. ينهال عليه بالضربات والركلات العنيفة حتى أسقطه أرضًا.

لكنه لم يكن قد اكتفى، يكمل فوقه بالضربات حتى أصابه بطرف حذائه في مقدمة رأسه بقوة جعلته ينزف بغزارة، لم توقف أنور بل زادته هيجانًا رؤيته للدم، تزداد ضرباته وحشية وهو يصرخ كمن أصابه الجنون: آه يا عيلة و*** مجاليش من وراها غير المصايب والهم.. ورحمة أمي لدفعكم التمن غالي أوي، وأولكم بنت الـ*** بنت أختك اللي ضعت بسببها.

استمر على ضربه ولكمه لمليجي حتى خارت قواه، لينحني عليه يمسك بشعره بين أصابعه بقسوة، يرفع وجهه الغارق بدمائه نحوه قائلًا بلهث وشراسة: قولي يا ابن الـ*** مراتك عرفت صالح وقالت له كل حاجة مش كده؟ هز مليجي رأسه بصعوبة بالنفى، يهمس بإعياء: لااا وحياتك يا برنس.. دي كانت ناوية تاخد الفلوس وتطفش بيها.. ده حتى كانت خايفة إن صالح يعرف إن ليها يد في الحكاية.

ضيق أنور نظراته فوقه بعدم تصديق للحظات، كان مليجي فيها يتطلع إليه برجاء أن يصدقه، لينفض رأسه بعيدًا بعنف، تأوه له مليجي بألم وأنور ينهض على قدميه قائلًا بتفكير: يعني كده صالح ميعرفش إني ليا دخل في الموضوع. مليجي بلهفة واعياء وهو يحاول النهوض على قدميه: آه وحياتك يا برنس ما يعرف حاجة.. متخافش سرك في بير. التفت إليه أنور وعيناه تلتمع بوحشية قائلًا:

ولا لازم يفضل في بير.. إلا ورحمة أمي أسلمك للبوليس بإيدي.. متنساش يا ابن الـ*** إن البلاغ كان باسمك أنت.. فاهم يا مليجي ولا أوضح أكتر. أحنى مليجي رأسه بخنوع، تتساقط دموعه، يئن جسده من شدة الألم، لكنه لم يكن شيئًا مقارنة بما ينهال فوقه من مصائب لا حصر لها لن تنتهي أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...