الفصل 13 | من 34 فصل

رواية ظلمها عشقا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فرح صالح

المشاهدات
26
كلمة
4,669
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

جلست معه على طاولة الطعام تتلاعب بطعامها بشرود وعقل فى دوامة من التفكير، غير واعية لنظراته المهتمة والمنصبة عليها. لا تسمع من حديثه معها شيئاً حتى نداها بصوت رقيق قائلاً: "فرح.. أنا بكلمك.. روحتي فين؟! رفعت نظراتها الشاردة له هامسة باعتذار: "معلش مسمعتش.. كنت عاوز حاجة؟! صالح ومازالت ابتسامته الرقيقة على حالها: "كنت بقولك تعملي حسابك بعد الأكل هنقوم أنا وانتي علشان نفضي دولاب أوضة النوم سوا." توترت في جلستها

تنظر إليه تسأله بحذر: "ليه.. إيه السبب؟! نهض صالح من مقعده قائلاً بهدوء: "حسن والعمال طالعين كمان شوية علشان يفكوا الأوضة خالص.. علشان الأوضة الجديدة على وصول." كان في طريقه للغرفة لكنه توقف يلتفت إليها مرة أخرى قائلاً بطريقة عرضية: "آه وبعد ما نخلص عاوزك تنزلي عند أمي تحت متطلعيش غير لما أبعتلك."

أغلقت عينيها تتنفس بعمق وهي تحاول بث الفرحة بداخلها لما أخبرها به، لكنها لم تجد تأثير يذكر بإخباره تلك. لذا حين تحدثت إليه كان صوتها مضطرب مرتجف: "ملهاش لازمة تغيري حاجة يا صالح.. الأوضة كويسة وعجباني." تسمر مكانه بعد كلماتها تلك يلتفت إليها ببطء وبجسد متحفز مشدود قائلاً ببرود وصوت جليدي: "ولما هي كويسة وعجباكي.. بقالك ليلتين ليه بتنامي في أوضة تانية..؟

ساد الصمت بعد سؤاله هذا، لا تجد إجابة تستطيع بها شرح ما يحدث معها ولا هذا الجمود الذي أصبح يلازمها منذ هذا اليوم المشؤوم. لكنه ظل مكانه منتظراً منها إجابة لسؤاله، وحين طال صمتها عليه تحدث بصوت حاد أمر: "خلصي أكلك.. وانزلي على طول ومتطلعيش إلا لما أبعتلك تاني."

غادر فوراً يدخل غرفة النوم يغلق بابها خلفه بقوة تدل على شدة غضبه، لكنها لم تهتز لها، بل وقفت ببطء تلملم بقايا طعامهم والصحون تتجه بها للمطبخ، فما فائدة الشرح أو التوضيح إذا كانت لا تستطيع البوح بما يؤلمها له؟ وسؤاله هذا السؤال والذي يحترق لسانها لنطق به: هل تحبها؟ أما زلت راغباً بها؟ لكنها فأرة جبانة مرتعشة معه تفضل الاختباء عن المواجهة والمصارحة.

وقفت أمام الحوض تجلي الأطباق بحركات رتيبة بطيئة، لكن سرعان ما ألقت بهم داخل الحوض بعنف، ثم تستند بكفيها فوقه، تحاول التنفس بعمق في محاولة إبعاد غصات البكاء والتي كادت أن تخنقها. غافلة تماماً عن دخوله ووقوفه أمام الباب يتابعها لبرهة قبل أن يتقدم ناحيتها، واضعاً ذراعه حول خصرها يجذبها إليه وهو يقبل عنقها هامساً بأسف:

"أنا عارف إنك عندك حق في كل اللي بتعمليه.. وإنك مش قادرة تنسي اللي حصل.. بس بحلفلك تاني إنها غلطة مني مش أكتر." أدارها بين ذراعيه حتى تواجهه عينيه، لكنه صدم لمرأى عينيها المغلقة بشدة ودموعها المنهمرة بصمت تغرق وجهها، ليزفر بحدة قائلاً بعدم تصديق ذاهل: "ليه كل ده يا بنت الحلال بتعملي في نفسك كده ليه.. دي كانت ذلة لسان مني مش أكتر.. أعمل إيه علشان تصدقيني.. ولا أنتِ غاوية تنكدي على نفسك وعليا..!

فتحت عينيها تتطلع إليه بألم هامسة وقد طفح بها الكيل ولم تعد تحتمل الصمت طويلاً بعد الآن، ولا لومه لها كأنها تحب أن تفتعل المشاكل بينهم: "لا مش ذلة لسان يا صالح.. أنا وأنت عارفين كده كويس." ضربته فوق صدره بقبضتيها بغضب وعنف تبكي بشهقات عالية تفرغ كل إحباطها وألمها عليه صارخة: "أنت لسه بتحبها.. ولسه عاوزها.. أنا عارفة ده كويس."

أمسك بقبضتيها يوقفها عن ضربه، ثم يلف ذراعيها حول خصرها يجذبها نحوه حتى التصقت به تماماً، بينما أصابعه ما زالت تحتجز قبضتيها بينهم خلف ظهره يضغط عليهما وهو ينحني برأسه عليها وعينيه تقسو نظراتهم قائلاً ببطء حاد ونبرة قاسية: "مش شايفة إنك زودتيها.. وإن الموضوع أخد أكبر من حجمه؟ رفعت عيونها الباكية إليه تهتف بقسوة هي الأخرى:

"لا مش شايفة كده.. وبعدين نروح بعيد ليه.. إحنا نخلي الأدوار معكوسة وجيت أنا في يوم وناديت عليك باسم واحد تاني كنت هتعمل إيه سا... لم يدعها تكمل، يقاطعها بشراسة ويديه تزيد من ضغطهما فوق يديها حتى كاد أن يحطمها بينهم: "كنت قتلتك في ساعتها... اتسعت عينيها تتسارع خفقات قلبها بقوة وهي ترى كل هذه الوحشية والشراسة في رده لمجرد سؤالها.

لكن ما جعلها ترتجف بخوف وهي تتراجع عنه إلى الخلف تتسع عينيها برهبة عندما انحنى عليها أكثر وهو يكمل ضاغطاً على كل حرف ينطق به كأنه أراد أن يصلها معنى كلماته جيداً وتحفر عميقاً داخل عقلها قائلاً: "أنتِ بتاعتي.. مراتي.. يوم ما لسانك ينطق باسم راجل غيري أقطعهولك." فتحت شفتيها تهم بالرد عليه لمعارضته رغم الاضطراب والخوف بداخلها، لكنها تراجعت حين اتسعت عينيه بتحذير يفح من بين أنفاسه بحدة:

"مش عاوز تاني كلام في الموضوع ده.. وشوفي بقى علشان نقفل الكلام فيه خالص... ترك يديها من بين قبضته ببطء مبتعداً عنها يتراجع للخلف يستند إلى الحوض عاقداً ذراعيه فوق صدره، يقف يراقبها للحظات وهي تقوم بفرك كفيها بألم من أثر اعتصاره لهما وعينيها تتطلع إليه برهبة وقلق تخشى ما هو آتٍ.

تتمنى الفرار هاربة من أمامه لكنها أجبرت نفسها على الوقوف بثبات أمامه في انتظار حديثه حتى ولو كان سيحمل لها الحزن وتعاستها الأبدية. ترتجف بشدة حين زفر بقوة قائلاً بعدها ببطء وتأكيد: "شوفي من الآخر كده.. أماني وحكايتها صفحة واتقفلت.. ويمكن كمان قطعتها ورمتها ورا ضهري.. ومن يوم ما دخلتي أنتِ بيتي وأنا مفيش في تفكيري ولا في... صمت زافراً مرة أخرى يظهر التردد والحيرة على وجهه، لكنها أسرعت تسأله بلهفة وإلحاح

ودون خجل تحركها مشاعرها: "وإيه يا صالح.. وإيه كمل..! وقف يتطلع إليها وجهه يحمل تردده وخوفه، فإن نطقها الآن لا رجعة للوراء مرة أخرى، يخيفه لو أخبرها بأنه الذائب عشقاً بها ويعطيها السطوة على قلبه وروحه، أن تقوم بالعبث به وبمشاعره بعد علمها الحقيقة مثلما حدث له من قبل. لكن مع فارق كبير هذه المرة وهو أن الأخرى لم يكن لها سلطان على قلبه مثلما تملك هي.

لذا احتدت نظراته عليها ينظر إليها بثبات رغم ألمه لنظرة الرجاء في عينيها له، يتجاهل ما كاد أن يعترف به لها قائلاً بحزم: "من الآخر يا فرح.. زي ما أنا رميت كل حاجة ورا ضهري من يوم جوازنا.. أنتِ كمان يا بنت الناس اعملي كده علشان نقدر أنا وأنت نكمل حياتنا سوا.. وانسى يا فرح زي ما أنا نسيت."

أنهى حديثه يغادر فوراً المكان، بينما وقفت هي يتردد صدى كلماته بقلبها قبل عقلها تحاول استيعاب ما حاول إيصاله لها لعلها تهدأ من تلك النار التي تكويها دون رحمة. "فهمتي يا سماح الشغل ماشي إزاي هنا؟ هزت رأسها له بالإيجاب بالايجاب فوراً وابتسامة فرح تنير وجهها قائلة: "طبعاً يا أستاذ عادل.. أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع سهل كده." تراجع عادل في مقعده يبتسم لها برفق ونظرة إعجاب تظلل عينيه قائلاً:

"لأ هو مش سهل.. إنتي اللي ذكية وعاوزة تعرفي كل حاجة وبتتعلميها بسرعة.. الخوف بقى بعد ما تتعلمي تغطي علينا ويبقاش لينا جنبك مكان بعد كده." ضحكت سماح بسعادة قائلة تمازحه هي الأخرى قائلة بثقة: "لأ متخافش هبقى أشوفلك شغلانة معايا وما هو المكتب باسمك برضه." ضحك عادل هو الآخر يتردد صدى ضحكاتهم في المكان حتى دوى صوت حاد قاسي يقاطعهم وقد وقفت ياسمين أمام الباب، تتطلع إليهم بغل وغيره قاتلة:

"ما شاء الله.. الهانم واقفة هنا تضحك وتهزر وسايبة المكتب بره لوحده." تقدمت إلى الداخل ترمق سماح بتعالي من أسفلها إلى أعلاها قائلة بتكبر: "اطلعي يلا يا شاطرة اقعدي مكانك.. المكتب عليه ورق وملفات وممكن حد ياخد حاجة منهم من غير ما تحسي." ارتبكت سماح تشعر بالحرج والإهانة من طريقة حديثها معها تسرع بالاستئذان تخرج من المكتب فوراً معتذرة ثم تغلق خلفها الباب، لينهض عادل واقفاً يهتف بحدة:

"إيه اللي عملتيه ده.. بتكلميها بالطريقة دي إزاي كده قدامي! اقتربت ياسمين تضع كفيها فوق مكتبه تستند عليه تميل لأمام هاتفة بغضب وغيظ: "وعاوزني أكلمها إزاي يا سي عادل، وانت وهي شغالين ضحك وهزار ولا كأنه مكان شغل." زفر عادل بنفاذ صبر يجلس مكانه ولم يعد لديه طاقة لمجادلة أخرى معها يسألها بحدة: "جاية ليه يا ياسمين.. إيه اللي جابك على الصبح كده!! ضربت ياسمين بكفيها فوق المكتب صارخة بغضب: "أنت بتكلمني كده ليه؟

إيه مكنتش عاوزني أجي وأشوف المسخرة اللي بتحصل هنا ولا إيه يا عادل بيه.! نهض عادل صارخاً هو الآخر بحدة وغضب أعمى وقد طفح به الكيل: "إنتي اتجننتي ولا إيه حكايتك على الصبح.. في إيه اتعدلي في كلامك معايا.." انكمشت ياسمين على نفسها وقد علمت أنها أوصلته للحافة تتراجع خوفاً من عواقب تجربة أخرى قريبة قائلة باعتذار وصوت أسف:

"آسفة يا عادل والله.. أنا كنت جاية أشوفك علشان وحشتني.. ومقدرتش أسكت وأنا شايفة البت دي بتتمايص عليك بالشكل ده.. إنت عارف أنا بغير عليك قد إيه.." صرخ عادل بها محذراً بغضب وحدة لتهتف سريعاً: "خلاص آسفة والله متزعلش مني.. مش هتكلم كده تاني." ضغط عادل فوق شفتيه زافراً بعمق قائلاً بنفاذ صبر: "خلصنا يا ياسمين ومرة تانية متجيش المكتب غير لما تعرفيني ده مكان شغل مش سينما ولا كافيه تتسلي فيه كل ما تحسي بزهق."

هزت له رأسها بالموافقة رغم نيران غضبها المشتعلة التي تفور وتغلي بداخلها، لكنها حين تحدثت جاء صوتها هادئ مستكين: "حاضر يا حبيبي اللي تقول عليه هعمله بس المهم إنت متزعلش مني." هز عادل لها رأسه قائلاً باقتضاب: "خلاص يا ياسمين حصل خير.. ويا ريت وإنتي خارجة تعتذري لسماح على اللي حصل من شوية وعلى أسلوبك معاها." احتقن وجهها بشدة لكنها أومأت له مؤكدة بابتسامة صفراء على شفتيها:

"حاضر اللي تشوفه يا حبيبي.. المهم إنت تكون مبسوط مني.. أنا همشي دلوقتي.. وهستناك بليل علشان نخرج." أومأ لها برأسه دون حماس لتتسع ابتسامتها له قبل أن تلتفت مغادرة تختفي فوراً تلك الابتسامة عن وجهها وعينيها تلتمع بالغل والشراسة. تخرج من الباب تغلقه خلفها ثم تسير باتجاه سماح وتتوقف على بعد خطوتين منها.

تتابعها لبرهة بتفكير واهتمام وهي تراها تقوم بترتيب عدة أوراق أمامها بشرود وأيدي مرتعشة ووجه شديد الشحوب، لتسرع ياسمين برسم ابتسامة فوق شفتيها مقتربة منها هاتفة: "أوعي يا سماح تكوني زعلتي مني.. إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه وخايفة عليكي وعلى وشغل المكتب." تركت سماح ما بيدها تنهض عن مقعدها قائلة بهدوء ورسمية: "لأ أبداً يا آنسة ياسمين أنا مش زعلانة خالص." ياسمين وهي تجلس أمامها فوق حافة المكتب قائلة بعتب:

"إيه آنسة دي.. دا أنا لسه بقولك إحنا أخوات.. ولا إنتي بقى لسه زعلانة مني؟! هزت سماح رأسها بالنفي وما زالت تلك الابتسامة المغتصبة فوق شفتيها، لتكمل ياسمين وهي تنهض واقفة مرة أخرى: "طيب يا حبيبتي أسيبك لشغلك بقى وأروح أنا.. بس لو ممكن كوباية ميه قبل ما أمشي.. معلش هتعبك معايا."

رسمت الحرج والاعتذار على وجهها وهي تراقب سماح والتي أسرعت لتلبية طلبها حتى اختفت عن أنظارها، لتسرع بالبحث سريعاً فوق الأوراق الموضوعة فوق المكتب تلتمع عينيها بالانتصار. حين وجدت مبتغاها في ورقة منهم أسرعت بطيها وإخفائها داخل حقيبتها قبل عودة سماح والتي عادت بعد لحظات تحمل كوب المياه تناولها إياه فأرتشفت منه سريعاً. قائلة بعدها بتعجل وهي تغادر فوراً: "شكراً يا حبيبتي... أشوفك بعدين بقى." راقبت سماح مغادرتها السريعة

هذه تهز كتفها بحيرة قائلة: "إيه البت المروشة دي.. الله يكون في عونه بيتعامل معاها إزاي دي.. وهي كل ساعة بالحال." جلست مكانها تلوى شفتيها قائلة بلا مبالاة: "وأنا مالي.. كفاية عليا الهم اللي أنا فيه مش ناقصة التفكير في هم غيري."

وقفت أمام باب الغرفة مترددة ودقات قلبها راجفة بخوف، لكنها تنفست بعمق تدفع عنها شعورها هذا بعيداً، فبعد حديثه الأخير لها، لكن تترك بعد الآن الفرصة لهواجسها أو تلك الكلمات التي صبت في أذانها أن تخرب عليها حلم صباها. فكما قال منذ قليل هي الآن زوجته الوحيدة.. هي فقط ولا أحد غيرها طالما هو أراد رمي الماضي ورائهم والمضي قدماً معها في حياتهم.

فلما لا تفعل هي الأخرى ذلك وكفاها تصرفات طفولية حمقاء معه، لذا وبخطوات شجاعة تقدمت إلى الداخل تراه وقد شرع في إنزال الحقائب ويقوم بوضع الملابس الخاصة به داخلها، ليتوقف قلبها هلعاً ظناً منها أنه سيغادر تاركاً لها المكان. لكنها عاودت التنفس براحة حين رأته يقوم برفع حقيبة أخرى ويقوم بوضع ملابسها هي الأخرى به، تتذكر حديثه عن تغيير الغرفة لتهب متحركة من مكانها باتجاهه قائلة بلهفة: "سبيها يا صالح أنا هوضّبها.. وارتاح أنت."

توقفت حركته حين أمسكت من يده قطعة الملابس يتطلع إليها بتفكير. بينما وقفت هي مبتسمة برقة له حتى تركها أخيراً تتولى هي الأمر. يجلس فوق الفراش ثم يقوم بإشعال إحدى سجائره يسود الصمت المكان حتى قطعته بصوتها المتردد اللاهث قائلة له وهي منخفضة الوجه تولي اهتمامها لقطعة الملابس بين يديها المرتعشة: "صالح.. كنت عاوزة أقولك إن بجد الأوضة حلوة وأنا مش مضايقة منها كل الحكاية إني بس... قاطعها صالح بصوت حازم قوي لا يقبل بالمناقشة:

"وأنا قولت هتتغير.. العفش كله هغيره.. بس لما أقدر أنزل.. إنما دلوقتي أوضة النوم دي لازم تتغير أول حاجة.. والنهاردة." وقف يطفئ سيجارته بعصبية ثم يتجه ناحية الباب يكمل قائلاً بتعجل: "خلصي يلا علشان تنزلي قبل العمال ما تطلع هنا.. وأنا هنزل أشوف الحاجة وصلت ولا لسه." تركت ما بيدها تسرع في اتجاهه تسد عنه الطريق قائلة بلهفة وقلق: "تنزل فين.. ورجلك وجرحك؟!

تأملها وعيونه تمر بنعومة فوق ملامحها القلقة قبل أن يبتسم لها برقة قائلاً: "متخافيش.. دقايق وهطلع تاني." هزت رأسها له بالرفض قائلة وهي تقترب منه تلصق نفسها به تلف خصره بذراعيها بحركة عفوية منها قائلة برجاء: "بلاش علشان خاطري يا صالح.. خليك معايا هنا متنزليش.. وبعدين مين هيساعدني علشان أخلص بسرعة.. لو إنت نزلت مش هعرف أخلص حاجة لوحدي." اللمعت عينه تتسع بسمته وهو يحني رأسه عليها يهمس بخبث مرح يلف ذراعيه هو الآخر

حولها يزيد من لصقها به: "ماهو أنا نزلت منزلتش.. كده كده مش هتخلصي حاجة.. ها قولتي إيه؟! ارتجف جسدها ينتفض بشدة برفض رغماً عنها وقد أدركت ما يخيرها به بكلماته، لكنها أسرعت بتمالك نفسها، تلعن نفسها على تراجعها المخزي هذا برغم كل ما حدثت نفسها به منذ قليل، تهم بالرد عليه بمزاح آخر، لكن الأوان قد فات. فقد شعر بارتعاشة جسدها الرافضة قبل أن يبتعد عنها وهو يحل ذراعيها من حوله مبتعداً عنها قائلاً بابتسامة باهتة:

"أنا هنزل ولما تخلصي رني عليا عرفيني." بالفعل تركها مغادراً تقف مكانها متجمدة، لكن يأتي صوت قلبها المتوسل كصفعة منبهة لها وهو يناديها ألا تدعه يغادر وإلا حينها ستسوء الأمور بينهم إلى الأبد ولن ينفع بعدها الندم أبداً. لتجد نفسها ودون أن تمهل نفسها لحظة للتفكير أو التردد تناديه قبل لحظة من خروجه من باب الغرفة ليلتفت لها بتساؤل، فتخفض عينيها أرضاً وقد اشتعلت وجنتيها خجلاً مما هي مقدمة عليه هامسة:

"كنت عاوزاك قبل ما تنزل.. تشيلني ترفعني... هربت من عينيه ونظراته المشتعلة فوقها تلتفت ناحية الخزانة تشير إليها وهي تكمل بتلعثم وارتباك: "علشان بس أطول الرف اللي هناك ده بس لو مستعجل أنا ممكن... شهقت بصدمة حين وجدت نفسها ترفع في الهواء قبل أن تحط بين ذراعيه صارخة باسمه توقفه، ليهتف بها: "لأأ.. مانتِ ترسي على رأي أشيل.. ولا أنزل.. اخلصي مش هنفضل في الحيرة دي كتير الرجالة زمانها على وصول."

لفت ذراعيها حول عنقه تتعلق به تدس وجهها به خجلاً قائلة بصوت مكتوم: "اللي تشوفه إنت بقى.. أنا مش هتكلم تاني." صالح وهو يتجه بها ناحية الفراش تتألق عينيه بالشغف قائلاً ببطء وصوته يرتجف شوقاً لها: "أحسن حتى علشان أعرف أركز.. أصل موضوع الشيل ده محتاج تركيز أوووي."

ضحكت ضحكة صاخبة سرعان ما اختفت حين شعرت بجسدها يحط فوق الفراش وجسدها يتوتر فوراً يتلاشى استرخاؤها في الحال، ولكنها أسرعت تتصنع الابتسام حين رأت توقف صالح وتحديقه بها قبل أن ينحني على وجنتها يلثمها برقة هامساً: "لو مضايقة من هنا إحنا ممكن نروح....

هزت رأسها بالرفض القاطع تلف عنقه بذراعها تجذبه لها وعينيها تشتعل بتحدي كان لها قبل أن يكون لأحد آخر، تبادر لأول مرة بالقيام بالخطوة الأولى تقـ. بله بشفاه مرتعشة وبمبادرة خجلة أشعلت اللهيب به ينسى معها وبها العالم وكل ما يحيط به إلا إحساسه وشوقه لها. وتغلي دماءه وضربات قلبه تتعالى بصخب استجابة لها هامسة بعد ابتعادها البطيء عنه وسرقتها لأنفاسه: "لأأ... هنا أو هناك ده بيتنا.. لينا لوحدنا.. أنا وانت وبس.. مش كده يا صالح؟

ارتعش جسده بأكمله وجاءت إجابته عليها بهدير قوي وهو يرفعها إليه حتى تلتقي شفا. هما في لقاء سرق منهم الأنفس يذهبا معاً إلى جنة حقيقية اشتاقا لها طويلاً. بعد حين جلست داخل المطبخ الخاص بوالدة زوجها عينيها شاردة للبعيد وابتسامة حالمة مرحة على وجهها وهي تتذكر تفاصيل لقائهم وتلهفهم لبعضهم البعض حتى سرقهم الوقت يعودا إلى أرض الواقع من جنتهم على صوت رنين هاتف صالح ليهب جالسا قائلاً بارتباك:

"ده حسن اللي بيتصل.. أنا نسيته خالص." نهض عن الفراش يلملم ملابسهم المتناثرة أرضاً بتعجل وارتباك لكنه توقف حين صدر عنها ضحكة مرحة متدللة ليرفع عينيه هاتفا وهو يبتسم باستهجان مصطنع: "لأ وحياة أبوك.. مش وقته خالص.. قومي كده بسرعة و خدي دش وانزلي عند أمي حالا.. الرجالة زمانها طالعة." نهضت عن الفراش ببطء وهي تلملم حول جسدها شرشف الفراش ترفع حاجبها بخبث وابتسامة متحدية تسأله: "طب وباقي الحاجة اللي لسه في الدولاب؟!

صالح بتعجل وعينيه تدور حوله في أرجاء الغرفة: "ملكيش دعوة.. أنا هخلص كل حاجة.. بس يلا بقى يا فرح." هزت رأسها لها بالموافقة تسير أمام عينيه المحدقة بها ناحية خزانتها تلتقط من داخلها بعض الملابس لها وهي تضغط فوق شفتيها بقوة تمنع نفسها من الانفجار بالضحك وهي تسمعه يتمتم بحنق لنفسه: "يعني كان خلاص حكمت النهاردة الشيل والحط هنا وهناك... هركز أنا بس إزاي دلوقتي." ليهتف بها بعدها يكمل برجاء:

"يلا يا فرح انجزي الا والله أتصل أرجعهم من مطرح ما جم ويحصل زي ما يحصل." سارت ببطء بعد انتهائها حتى وقفت أمامه تهز كتفها بلا مبالاة قائلة له بدلع ونظرات تدلل: "طيب ما تتصل.. هو أنا هقولك لأ.. ولا حتى أقدر أمنعك." ألقت بكلماتها تسير بهدوء تحت أنظاره الذاهلة ليهتف صالح بذهول لها وعينيه متسعة بانبهار: "بت يا فرح حصلك إيه... معقولة كل ده تأثير تغيير الأوضة.. لأ لو كان كده كنت يارتني عملتها من زمان."

اشتعلت وجنتيها تعود إلى حاضرها حين تحدثت انصاف قائلة براحة: "إحنا خلصنا الأكل كله اهو.. على الله هما كمان يخلصوا علشان نغدي العمال." قضمت سمر قطعة الجزر بأسنانها قائلة بضيق: "مش فاهمة كانت لازمتها إيه الهدة دي.. مالها أوضة النوم بتاعت صالح علشان عاوز يغيرها.. ولا هي مصاريف على الفاضي وخلاص..! نظرت انصاف إلى فرح الصامتة لكن كان وجهها يعبر عن ضيقها من حديث سمر الخالي من الذوق مبتسمة لها ثم التفتت

إلى سمر قائلة بحدة وحزم: "براحتهم يا سمر فلوسهم وشقتهم وهما أحرار فيها.. زي ما أنتِ ليكي شقتك تعملي فيها اللي يريحك ومحدش هيقولك بتعملي إيه! اعتدلت سمر جالسة فوراً تعدل من طريقة حديثها قائلة: "طبعاً يا خالتي.. أنا بس خايفة على صالح ده لسه جرحه ملمش وده إرهاق عليه برضه." ": متشكر أوووي على خوفك ده يا مرات أخويا.. بس يا ريت توفريه لحسن أحسن.. أنا عندي اللي يخاف عليا."

قالها صالح بهدوء وهو يدلف إلى داخل المطبخ بجسده الفارع وحضوره المهيب يلتفت إلى فرح يغمزها بعينيه بشقاوة وهو يكمل بخبث: "مش كده ولا إيه يا اللي عندي؟ اخفضت وجهها بخجل بعيداً عنه لكنه لم يستسلم اقترب منها يمسك بكفها يشدها حتى تقف ثم ينحني عليها هامساً: "تصدقي معرفتكيش أنا كده.. أومال راح فين البطل اللي كان فوق من شوية؟

ضربت كتفه بقوة تنهره بارتباك لتضحك انصاف تهتف بسعادة، تدعي لهم بالسعادة والهناء والابتسامة تنير وجهها. أما سمر فقد جلست تقضم حبة الجزر بيدها بغيظ وغل تتابع ما يحدث أمامها بوجه محتقن وهي ترى صالح يجذب فرح خلفه مستأذناً منهم حتى يريها غرفتهم الحديثة. لكن يأتي هتاف انصاف وهي تهرع خلفه قائلة بلهفة: "طيب والغدا.. مش هتتغدى إنت ومراتك قبل ما تطلعوا؟ انحنى عليها يهمس بشيء جعل ضحكة انصاف تدوي عالياً بصخب وهي تدفعه

في كتفه قائلة بتعب مصطنع: "ياواد اتلم عيب.. إنت عيارك فلت خلاص." قبـ. لها صالح برقة يشير إلى فرح مرتبكة والمشتعلة خجلاً مغيظاً إياها قائلاً: "البت دي هي المسؤولة عن اللي بيحصل في ابنك يا ماما خديلى حقي منها." أسرعت فرح تهتف بجزع وعيونها متسعة بذهول: "والله أبداً يا ماما ده هو... هو... مال صالح نحوها متقرباً منها سائلاً إياها بخبث جعلها تضغط فوق شفتيها خجلاً:

"أيوة هو إيه بقى بالظبط.. ولا أقولك تعالي فوق نشوف الموضوع ده." جذبها معه يغادر فوراً بعد أن ألقى بتحية سريعة إلى والدته والتي ظلت تتابعهم مبتسمة بفرحة وسعادة تشع من عينيها، ثم التفتت إلى سمر قائلة: "يلا بينا إحنا يا سمر.. نحط الغدا للعمال.. اتصلي بحسن خليه يطلعهم." نهضت سمر تقضم جذرة أخرى قائلة: "من عينيا حاضر يا خالتي." ثم تكمل هامسة بغل وجهها يحتقن بدماء الغيظ والحقد: "ماهي الأمور شغالة كده في البيت ده...

ناس تطبخ وتجهز.. وناس تيجي تاكل الطبخة على الجاهز.. بس هقول إيه الصبر حلو برضه وكل حاجة وليها آخر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...