أحمد بصدمة: إيه؟ سحر ببكاء: حامل. وأكملت بشهقة: الاختبار خطين. أمسك الاختبار وهو ينطق بتلعثم: أنا مش فاهم حاجة. أنتي جبتيه إمتى؟ سحر بدموع: بقاله سنة. كنت كل فترة بجيبه على أمل، بس بيطلع سلبي. أحمد بدموع: ليه مقولتيش لي؟ سحر: خفت. خفت أوي. من بعد حبيبة وإحنا عملنا المستحيل، بس مكنش في نصيب. خفت أديك أمل وأرجع أسحبه من قدام عينك. أحمد بحنان وهو يضمها: كنتي بتعيطي؟ سحر بتأكيد حزين: كتير، كتير أوي.
ضمها أحمد بقوة، غير قادر على إيجاد حتى الكلمات. فشعوره بالسعادة يفوق الوصف. زوجته حامل. تسللت يده تلامس بطنها بذهول، وهو يهمس بداخله: حلم طال انتظاره وتحقق. أخيراً.
في منزل هبة، وضعت الصغيرة على ساقها، تهددها بهدوء. تفكر ماذا يجب أن تفعل. فكرت في إخبار أمها، لكن تراجعت فوراً عن الفكرة. الله أعلم ماذا سيكون رد فعلها. أمها أصبحت غريبة، لا تهتم إلا بنفسها، تكاد تكون أخرجتها من حياتها. لا تهتم إلا بالناس، ولم يأتيها من الناس سوى قيل وقال. بداخلها صراع لن ينتهي أبداً بتلك الطريقة. خوف من الماضي والحاضر والمستقبل. أصبحت حذرة بعد ما نالته من هذه الحياة.
تنهدت بقوة وهي تفكر: يجب أن تذهب للطبيبة. هي حتى لا تعلم بأي شهر هي، وأيضاً لم تطمئن على الصغير إلى الآن. يجب أن تتابع حملها، شاءت أم أبت. سيصبح لها طفل آخر. وضعت يدها على بطنها وهي تفكر: طفل آخر. جملة صغيرة لكن ثقيلة.
فتحت عينيها بتعب وانزعاج بفعل أشعة الشمس. حاولت التحرك لكن لم تستطع، فقد كانت كما هي منذ ليلة أمس، يضمها إلى صدره، يخشى أن تفلت فيتضح أن هذه المعجزة كانت مجرد حلم. تنهدت بفرحة غريبة. بعد كل السنوات، بعد كل تلك النظرات لها ولأحمد، وتلك الكلمات المؤلمة عن عدم إنجابها. كل تلك الذكريات السيئة مرت أمامها كشريط عرض لفيلم حزين بنهاية سعيدة. حلم السنين تحقق ليلة أمس. نعم، كانت قد حمدت الله على حبيبة، ولم تقنط يوم من عدم
حملها، لكنها كانت تشتاق أن تضم صغير آخر من حبيبها وزوجها. أن تملأ المنزل صغار يركضون هنا وهناك. لكن كان النصيب أقوى، وليلة أمس علمت أن الدعاء كان أقوى وأقوى. تتذكر حينما استمعت يوماً منذ عشر سنوات عن معجزات سورة البقرة والاستغفار. وحدث فعلاً. عشر سنوات لم تغفل يوم عن قراءة سورة البقرة يومياً. عشر سنوات تردد الاستغفار من بين شفتيها بكل وقت. عشر سنوات من الدعاء والبكاء. عشر سنوات وهي تبكي طالبة من الله أن يقر عينها
بطفل آخر. عشر سنوات لم تمل يوماً أو تشك في عطاء الله. عشر سنوات. وكان فضل الله عظيماً. كانت رحمته وعطاؤه فوق كل شيء. بعد عشر سنوات استجاب. سقطت دمعة لم تستطع التمسك بها، وهي تضع يدها على بطنها وتردد
بفرحة لم تشعر بها من قبل: الحمد لله. الحمد لله. في منزل عبد الرحمن، كان يرتدي ملابسه استعداداً للذهاب للعمل. انتهى أخيراً وتوجه للخارج حيث تضع أمه طعام الفطور. قبل يدها ليجلس بعدها يتناول الطعام في هدوء على غير العادة. نظرت له أمه باستغراب وهي تقول: مالك ساكت ليه، وأكل سد الحنك؟ عبد الرحمن بابتسامة: هو لا كده عاجب ولا كده عاجب. وأكمل: تسلم إيدك يا ست الكل، كان وحشني فطارك. أمه بضحك: فطاري بس؟
ضحك عبد الرحمن وهو يرد: الحقيقة كل حاجة. الغربة وحشة أوي. ردت أمه بحنان: ربنا ما يعودها أيام. عبد الرحمن بهدوء: الحمد لله. أنا هقوم بقي عشان متأخرش. ابتسمت له وهي تقول: خلي بالك من نفسك، وأوعي تتأخر. هتيجي تلاقيني جاهزة. عبد الرحمن باستغراب: جاهزة؟ أنتي رايحة فين؟ نظرت له بغيظ وهي تقول: رايحين أنا وأنت. عبد الرحمن: فين؟ ردت عليه ببساطة: أنت ناسي؟ عند خالتك أم فريدة. عبد الرحمن بتذكر: أه تمام. يلا سلام عليكم.
ودعته بابتسامة: وعليكم السلام. في رعاية الله يا حبيبي. ربنا يحفظك. أغلق الباب، لتختفي ابتسامتها وهي تقول: كنت فاكر إني هوافق على جوازك من فيروزة. على جثتي تتجوزها. بس أنا عارفة إنك عنيد. مستحيل تيجي بالعند. كنت عايزني بعد كل السنين دي أرضى بالأمر الواقع؟ بقي أنا أصوم أصوم وفي الآخر ابني يتجوز مطلقة؟ ليه عاجز ولا ناقص؟ مستحيل الجوازة دي تتم. قالتها بتصميم.
في المستشفى، كانت زينب مسطحة على الفراش، غير قادرة على الحركة. أفاقت منذ قليل ولا تشعر بشيء سوى الألم. لكن ليس فقط الألم الجسدي، بل قلبها المتألم. استيقظت ولم تجد أحداً بجانبها. ابنتاها رحلتا وتركاها وحدها، ولم يأت أحد إلى الآن. تـأوهت بألم عندما حاولت التحرك. لتردف الممرضة: كل ما هتتحركي هتتألمي أكتر. زمّت زينب شفتيها بألم وهي تقول: هو مفيش حد من بناتي هنا؟ الممرضة: لأ، هم بعد ما اطمنوا عليكي مشيوا. زينب: ولاد...
دول حتى مطمرش فيهم تربيتي وتعبى عليهم. نظرت لها الممرضة بضجر وخرجت هي الأخرى من الغرفة، لتظل هي بمكانها، وحيدة كما ستكون دائماً.
في منزل أحمد، كانت سحر تصلي بخشوع وتبكي بسعادة، تشكر وتحمد الله على هذه الهبة، وتدعو لصغيرتها حبيبة، قطعة من روحها، تراها تتألم ولا تستطيع أن تفعل شيئاً. أنهت صلاتها وتوجهت ببطء نحو المطبخ تستغفر ربها. بدأت في إعداد الفطور، وكادت أن تبدأ بعمل البيض، لتشعر بالغثيان يجتاحها بقوة. ركضت إلى الحمام تستفرغ ما في جوفها، لتجد تلك اليد تربت على ظهرها وتدعمها لكي لا تسقط،
وصوته يهمس لها: أنا ماسكاك، متخفيش. أسندت ظهرها لصدره إلى أن شعرت أنها بخير. ابتعدت وهي تقول: ريحة البيض قلبت معدتي، مش قادرة. أحمد بتأكيد: مفيش بيض من النهارده. ولو مضطرين أنا هعمله. سحر بابتسامة واهنة: ربنا يخليك ليا. يلا روح، هغسل وشي وأجي وراك. أومأ لها وتركها وذهب مرة أخرى لصغيرته حبيبة، حبيبة أباها.
دلف لغرفتها وهو يراها تجلس على فراشها، تنظر إلى اللا شيء، شاردة، مـتـجـمـدة، تكاد لا تكون تقرب الواقع بشيء. ابنته، حبيبة الروح، حبيبة قلبه، طفلته الصغيرة. يقف عاجزاً، مربوط اليدين. اقترب منها يحاول رسم الابتسامة على وجهه. جلس بجانبها، أمسك يدها وهو يقول: حبيبة. لم ترد. أكمل: حبيبة بابا، كده مش عايزة تردي عليا؟
ظل ينظر لملامحها المـتـجـمـدة وعينيها كأنها تصارع للتحرر. همس باسمها مرة أخرى وهو يرى تلك الدمعة تسقط من عينيها. انتفض وهو يرى دموعها تسقط وحدها، دون حديث أو صوت. ابنته تتألم. أيمكن أن يكون هناك أبشع من هذا الشعور؟ الشعور بالعجز. استمع إلى صوت الباب، تبعه دخول زوجته، التي انهمرت دموعها في نفس لحظة دخولها للغرفة. اقتربت منهم، جلست بجانبهم وهي تمسك وجه حبيبة بين يديها، تنطق بفرحة: حبيبة، ربنا استجاب دعائك. أنا حامل.
وكانت صدمتهم. اتسعت عيناها بقوة، والتجاوب معهم. انتفضت سحر وتلك الابتسامة ترتسم على وجه حبيبة. سحر بارتجاف: حبيبة، أنتي سمعاني؟ نظرت لهم وهي لا تقوى على الحديث. سحر بدموع وهي تأخذها بين أحضانها: أنا هنا. مستحيل حد يأذيكي. وعند تلك النقطة، انـفـجـرت حبيبة. انفـجـرت باكية، متذكرة ما حدث. في منزل هبة، كانت تعد الرضعة للصغار، لتسمع إلى صوت هاتفها. أمسكت لتجد المتصل يحيى. ردت بتوتر: أستاذ يحيى.
يحيى بهدوء: مدام هبة، بعتذر لو اتصلت بدري، بس أول ما جت فرصة اتصلت على طول. هبة بتأكيد: ولا يهمك. يحيى بتوتر: احم، كنت عايز معلش أطلب من حضرتك طلب. هبة باستغراب: اتفضل. يحيى: كنت عايز أتصل فيديو أشوف مليكة. وحشتني أوي. ابتسمت حبيبة وهي تقول: مفيش أي مشكلة. دقيقة واحدة، هقفل مع حضرتك وأرن فيديو. أغلقت معه سريعاً، وهي تضع الصغيرة على الفراش تدغدغها، وتسلط الهاتف عليها وتتصل. ولم يمر الكثير
واستمعت إلى صوته يهتف بحب: حبيبة بابا اللي وحشاني. وحشتني أوي يا روح وقلب بابا. اختفت ابتسامة هبة وهي تفكر هل حدث واهتم محمود بأطفالها، أو حتى أظهر حبه لهم. للأسف لم يحدث، فقد كان من نصيبهم أب لم يعرف معنى الحب يوماً. نفضت تلك الأفكار من رأسها وهي تعطي اهتمامها للصغيرة التي كادت أن تبكي،
لتهتف لها من خلف الهاتف: بس يا روحي أنا، بابا أهو. قالتها وهي تمسد خصلاتها الصغيرة بيديها الأخرى، وظلت تلاعبها بحب. ولم ترَ ملامح يحيى في تلك اللحظة. في منزل أحمد، ظلت حبيبة تبكي بقوة بين أحضان أمها، وسحر تضمها بقوة، بينما أحمد يجلس مكانه يشعر أن قلبه يـمـزّق عليها، ولم يجد حل سوى ضمهما معاً بين أحضانه لتبكيان على صدره، وتسقط دموعه هو الآخر ألماً عليهم.
في غرفة فيروزة، كانت تجلس على فراشها تنظر لأمها وأخواتها النائمين. إلى متى سيظلون ببيت عمها؟ إن تحملهم اليوم لن يقدر غداً. كيف له أصلاً إذا كان أبوهم لم يتحملهم؟ هو سيفعل. لن تنكر محبته، هو زوجها. لكن إلى متى؟ هل سيظلون هكذا؟ يجب أن تعمل. لا حل سوا هذا. قالتها بداخلها، وهي تتوجه للمطبخ لتحضير طعام الفطور.
توقفت حبيبة عن البكاء، ولم يتبق سوى صوت شهقاتها الصغيرة. أخرجهم أحمد من بين أحضانه، وهو يربت على خصلاتهم معاً. لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف، لكنه أردف بهدوء مطمئناً: حبيبة، أنا عارف إنك مش قادرة، بس الهروب من الواقع مكنش حل أبداً. عشان كده، من النهارده مفيش زعل أبداً، هنرمي كل حاجة ورا ضهرنا، وحقك هيرجعلك قريب. أخفضت رأسها سريعاً بألم، ليمنعها بإصرار قائلاً: أوعي، أوعي توطي راسك ولا تخافي أبداً. اضحكي وافرحي بحلم السنين اللي تحقق، وهيبقى عندك أخت أو أخ قريب. مش فرحانة؟
رفعت حبيبة رأسها وابتسمت بصمت. تفهم أحمد حالتها وهو يقول: عندي ليكم مفاجأة. رفعت حبيبة عينيها بفضول لم تستطع التحكم به. لتردف سحر: إيه؟ أحمد بتأكيد: هنسافر القاهرة نجيب حاجة رمضان زي ما كنتم عايزين. في منزل أسماء، كانت تحضر نفسها لكي تذهب للاطمئنان على مليكة. أسماء
بهدوء وهي ترتدي فستانها: مش عارفة يا شريف. من وقت ما إيمان ماتت ويحيى مـتـمـرّد. يعني يدوب رجع الشغل بالعافية. لما كلمته في موضوع جوازه كان رافض، بس لإمتى؟ الحياة مش هتقف ولا بتقف على حد. إيمان قبل ما تكون مراته كانت صحبتي، بس يرضي مين ده؟ مليكة محتاجة أم، ويحيى مهما حاول مستحيل يعوضها عن أمها. شريف بتأكيد: بس متنسيش إن مش أي ست بتحب بنت جوزها زي بنتها. أسماء بخوف: ما ده اللي مخوفني. خايفة أكون سبب في إني أظلم مليكة.
شريف بحنان: أنتي بس عايزة السعادة لأخوكي، وده مستحيل يكون ظلم. أسماء بحزن: ربنا يباركله فيها ويدله على الطريق الصح. شريف: آمين. وأكمل بخبـث: بقولك متيجي... ولم يكمل بسبب طرق باب الغرفة بقوة. ضحكت أسماء بقوة وهي ترى ملامحه المـتـمـتـعـضـة الغـاضـبـة وهو يقول: ابن... أنا مش فاهم العيل الرزل ده طلعلي في البخت. أسماء بضحك: يا حبيبي ابننا هنرميه. شريف بتأكيد: أه، ده ابن... أسماء بنهر: بس قلتلك، أوعى تشتمه. روح افتحله.
شريف بنفي: لأ. وأكمل بصوت عالٍ وهو يستمع إلى الطرق: نعم، عايز إيه؟ يحيى الصغير بصـراخ: افتح يا بابا، افتح دخلني. شريف بغـضب: لأ. أسماء بضحك: بس يا شريف. فتحت الباب لتجد الصغير يحيى يقف أمامها، مزموم الشفتين، مربع يديه بغـضب. يحيى بغـضب: كنتوا بتعملوا إيه؟ قفلتوا الباب ليه؟ شريف من خلفها بغـضب: إنت مالك يلا؟ دي مراتي، إنت مالك؟ يحيى الصغير بغـضب هو الآخر: دي مامتي أنا، أنا.
شريف بـصـراخ: مراتي أنا. أنا أعرفها قبلك يا يلا. يحيى الصغير: لأ، أنا. يا ماما. أسماء بـصـراخ: بس بس. وأشارت ليحيى: اعتذر حالاً. امتعض وجه يحيى وهو يردد: آسف. أسماء بهدوء: أنا هروح أشوف مليكة، وهسيبكم تصفوا الخلاف ده. أرجع ألاقيكم سمنة على عسل. وتركتهم لتكمل ملابسها، وكل منهم ينظر للآخر، يخطط بمكر. في شقة عبد الرحمن، كانت أمه
تتحدث في الهاتف وهي تقول: انتي عارفة، أنا كلمتي واحدة. بإذن الله اللي اتفقنا عليه هيتم. بإذن الله مش هنتأخر. يلا سلام عليكم. وأغلقت تفكر في طريقة لإكمال ما تخطط له. في المستشفى، كانت زينب مسطحة على فراشها تنظر لابنتيها بغـضب وهي تـصـرخ: إيه الـجـحـود والبرود ده؟ سيبني بموت ومروحين. فاطمة بهدوء: كنا هنبات هنا يعني؟ وثم إنت السبب في اللي إنتي فيه ده. وفاء بهمس: فاطمة.
فاطمة بغـضب: بلا فاطمة بلا زفـت. هي السبب، يبقى مينفعش تلومي حد أبداً. ممكن تفهميني كنتي بتعملي إيه في المكان ده؟ لولا ستر ربنا كنتي زمانك ميتة. فاهمة يعني إيه ميتة؟ زينب بغـيظ: آخر سـي... تربية... خسارة تعبي وشقايا عليكم. فاطمة بغضب: لو سمحتي كفاية بقي. الطريقة دي مش في صالحك أبداً. وأكملت بمكر: شدي حيلك عشان الفرح قرب. زينب باستغراب: فرح إيه؟ فاطمة: فرحنا. أنتي لحقتي نسيتي؟ زينب: فرح إيه وأمك راقدة في السرير؟
فرح إيه يا عديمة الـدم والأخلاق؟ هيجيلك قلب تفرحي وأمك مرمية كده؟ فاطمة بتأكيد: أيوه هفرح، عشان ده حقي. زينب بكره: افرحي لوحدك. لا إنتي بنتي ولا أعرفك. بالمرة جهزي نفسك. فاطمة بقوة: لأ. أنتي اللي هتجهزيني. ومش بس كده، لا وهتحضري الفرح كمان. زينب: بتحلمي. فاطمة: ليه لأ؟ الحلم مش عيب. بس ده حقيقي. أنتي حرة، القرار بإيدك. بس متزعليش لما تلاقي عمامي هنا. وخرجت، تاركة إياها تغلي من الغـضب.
في منزل هبة، كانت تشاهد التلفاز هي والصغار، ومليكة على كتفها تحركها بهدوء. استمعت إلى صوت الباب. سارت بالصغيرة وهي تتطلع من العين السحرية ترى من. فتحت الباب وهي تقول بابتسامة: أهلاً يا أسماء. أسماء بابتسامة: حبيبتي يا هبة. وأكملت وهي تحمل الصغيرة: حبيبة عمتو يا ناس اللي وحشاني. قالتها وهي تدلف للداخل. هبة: البيت بيتك. دقيقة وجاية. توجهت سريعاً تجلب العصائر. ولم تمر دقائق وعادت لهم. وجدت أسماء تلاعب الصغيرين.
هبة بهدوء: اتفضلي. أسماء: تسلمي يا حبيبتي. وأكملت بحب: وحشتني يا لوكا. عروسة ابني دي. هبة بابتسامة: عندك ابن؟ أسماء بضحك: عندي عفريت صغير كده مطلع عيني، يحيى الصغير. هبة: ما شاء الله، تبارك الله. ربنا يباركلك فيه. أسماء: اللهم آمين، ويحفظلك الولاد، قادر يا كريم. هبة: آمين يارب العالمين. أسماء بهدوء: أنا عارفة إننا متقلين عليكي، بس لولا شغلي والله هو اللي حكمني.
هبة مقاطعة إياها: مليكة بنتي، يعني خلاص بقت جزء من عيلتي زي حسن وحسين بالظبط. أسماء بارتياح: ربنا يباركلك يا هبة. هبة: آمين. رن هاتف هبة لتستأذن وتذهب لغرفتها، وظلت أسماء تنظر في أثرها بشرود. في منزل محمود، كان يجلس يفكر في طريقة لـقـهـر هبة وتحطيمها. ليفيق على صوت هاتفه والمتصل مجيدة. محمود بملل: الو. مجيدة بحزن مصطنع: الله. دي طريقة تكلم بيها خطيبتك؟ محمود: عايزة إيه يا مجيدة؟ أنا مش طايق نفسي. قصري بقي.
مجيدة باهتمام مصطنع: مالك؟ محمود: انتي مالك؟ خليكي في حالك. مجيدة بغيظ: في إيه؟ أنا ساكتا لك من بدري، بس كده كتير. محمود: مش عاجبك؟ مجيدة: أه. محمود: طظ. وأكمل: اقفلي بقي عشان مش فايق. مجيدة: الحق عليا، كنت جايه أهون عليك. محمود بـجـنون: تهوني عليا ليه؟ شايفاني مجنون؟ مجيدة: خالتي قالتلي إنك هتـطـق وهتـمـوت وتحـرّق قلب هبة. محمود بغيظ: وبعدين؟ مجيدة: واللي يحققلك ده. محمود بمكر: عيوني ليها.
مجيدة: أي أهم حاجة عند هبة؟ محمود بتفكير: إيه؟ مجيدة بتأكيد: عيالها. محمود باستغراب: مالهم؟ مجيدة بـشـر وحـقـد: احـرّق قلبها عليهم. في منزل والد فريدة، كان يجلس ينظر لهم بوجوم، غير قادر على تحمل هذه الجلسة أكثر. كاد أن يخبر أمه بضرورة رحيله، ليسمعها تهتف بما جعله يتصنم محله، غير قادر على الحركة. أمه بهدوء: إحنا جايين النهارده نطلب إيد فريدة لعبد الرحمن ابني.
توقفت حبيبة عن البكاء، ولم يتبق سوى صوت شهقاتها الصغيرة. أخرجهم أحمد من بين أحضانه، وهو يربت على خصلاتهم معاً. لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف، لكنه أردف بهدوء مطمئناً: حبيبة، أنا عارف إنك مش قادرة، بس الهروب من الواقع مكنش حل أبداً. عشان كده، من النهارده مفيش زعل أبداً، هنرمي كل حاجة ورا ضهرنا، وحقك هيرجعلك قريب. أخفضت رأسها سريعاً بألم، ليمنعها بإصرار قائلاً: أوعي، أوعي توطي راسك ولا تخافي أبداً. اضحكي وافرحي بحلم السنين اللي تحقق، وهيبقى عندك أخت أو أخ قريب. مش فرحانة؟
رفعت حبيبة رأسها وابتسمت بصمت. تفهم أحمد حالتها وهو يقول: عندي ليكم مفاجأة. رفعت حبيبة عينيها بفضول لم تستطع التحكم به. لتردف سحر: إيه؟ أحمد بتأكيد: هنسافر القاهرة نجيب حاجة رمضان زي ما كنتم عايزين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!