جحظت عيناها برعب أكبر وهي تتعرف على صاحب الصوت القبيح كصاحبه. تلوت بين يديه بقوة محاولة الصراخ وهي تبكي بقوة. تريد الصراخ بكل قوتها لعل أحدهم ينجدها من بين يدي هذا الحقير. شعرت بشفتيه تقترب من أذنها بخسة وهو يهمس: "أنتي بتاعتي." "بتاعتي أنا وبس." قالها ويديه تسير على جسدها بفجر. انتفضت بين يديه باشمئزاز وقرف. تكاد تسقط مغشي عليها هاربة من تلك اللمسات. تكرهها. تبغضها. "يا رب." هتفت بها بداخلها بألم كبير.
كادت أن تستسلم للظلام. لتستمع إلى صوت أحدهم ينادي اسمها. ظلت تتلوى بقوة. ولم تجد ما تفعله سوى قضم يده بقوة. جعلته يصرخ ويفك يده. لتنطلق راكضة تصرخ بأقوى ما لديها. لتجد أمامها والدها. ركضت بسرعة حيث يقف. وانطلقت تلقي نفسها بين أحضانه برعب لم تر مثله قط. أحمد بقلق ورعب: "حبيبة." "حبيبة." "ردي عليا." اختلع قلبه وهو يشعر بجسدها يهمد بين يديه. حركها قليلاً ليجدها تسقط بين يديه مغشية عليها. مستسلمة لذاك الظلام.
ولـ تلك النظرات خلفها. بمنزل أحمد. كانت سحر تنظف المطبخ بشرود وخوف يزداد بقلبها. التفتت لوضع الأكواب على الطاولة. ولم تدري بشيء سوى سقوطها جميعاً متحطمة لأشلاء. سحر بخضة: "بسم الله الرحمن الرحيم." دلف فيروزة بخوف وهي تقول: "في إيه يا طنط؟ سحر بوجه شاحب: "مفيش، أنا هلم، ابعدي أنتي بس." فيروزة برفض: "لا لا، اقعدي أنتي، وشك أصفر خالص." سحر بتعب: "اتصليلي بحبيبة يا فيروزة." "أنا قلبي واجعني."
فيروزة بقلق هي الأخرى: "حاضر، دقيقة." أمسكت الهاتف بسرعة. محاولة الاتصال بحبيبة. لكن لا رد. فيروزة بتوتر: "مفيش رد." "ممكن تكون مش سامعة." "دقيقة هرن على عمو." سحر بقلق يزداد: "بسرعة بالله عليكي." فيروزة: "مش بيرد هو كمان." سحر وهي تترنح: "بنتي يا رب احفظها." "استرها يا رب." قالتها وهي تستمع إلى صوت الباب. ركضت بسرعة تفتح الباب. شهقت بقوة وهي ترى زوجها يحمل ابنتها الفاقدة للوعي. سحر برعب: "يا لهوي." "حبيبة."
"حصلها إيه؟ أحمد محاولاً الهدوء: "دخليني بس يا سحر." أفسحت له المجال. وهو يدلف للغرفة. يضع ابنته بقلق. ويقول: "اتصلي بدكتور أدم يا سحر." سحر ببكاء: "آه صح، أدم." "الموبيل فين؟ قالتها بتشوش. فيروزة بارتجاف: "أهو." أخذته منها بتعب. وهي تنظر برعب لحبيبة. وبداخلها ألف قصة، كل واحدة أسوأ من الأخرى. في منزل محمود. كان يجلس ينظر لأمه وهي تجهز لزيارة شقيقتها. وتختار كل شيء بعناية.
نظرت له بتفكير وهي تقول: "بص، أنا جبت خمسة موز وخمسة تفاح." "وعلبة حلويات شرقي." "وعلبة شوكولاتة." "كفاية كده ولا أشتري كمان خمسة برتقال؟ محمود بجنون: "إيه كل ده؟ "إحنا رايحين نخطب الأميرة ديانة." "دي مجيدة." ردت أمه بقوة: "ومالها مجيدة؟ "متشبهش دبابة دي ولا إيه؟ محمود بنفاذ صبر وهو يمسح وجهه: "دبابة." "اتقي الله فيا، هتموتيني ناقص عمر." ردت عليه بقرف: "بس يا ولا." "يلا بقي عشان نلحق."
محمود وهو يقف: "يلا، يكش نخلص من أم الجوازة دي." في منزل مجيدة. كانت ترتدي ملابسها بغنج وهي تغني. لتسمع صوت هاتفها. التقطته بلهفة. وهي تقول: "أنا كويسة." "أهو بلبس." "كله تحت السيطرة." "وإلى أنا خططت له بيتحقق حاجة ورا حاجة." "ليه هو أنا أي حد؟ "ده أنا مجيدة." "بكرة يبقي زي الخاتم في صباعي." "وأعمل كل اللي نفسي فيه." انتفضت وهي تستمع إلى صوت الباب. لتقول: "هقفل بقي، عريس الغفلة جه."
وأغلقت وهي تهندم نفسها وتنثر خصلاتها. وتخرج بدلال. جلس محمود بعبوس. وهو يستمع إلى صوت الزغاريد. وخروج مجيدة تتمختر بدلال. أطلقت أمه زغرودة وهي تحتضنها وتقبلها بقوة: "الله أكبر، اللهم بارك." "عروسة ابني القمر." "شوف يا محمود، قمر يا ناس." ابتسمت مجيدة بخجل مصطنع. محمود بجمود: "آه." إلهام أم مجيدة: "خلونا نتكلم جد بقي." ردت أمه: "طبعاً يا أختي." "إحنا جايين نطلب إيد مجيدة لابني محمود." إلهام بهدوء: "طبعاً يا حبيبتي."
"لينا الشرف." "بس أنتي طبعاً عارفة أن مجيدة بنتي الوحيدة." "ولينا شوية طلبات." نظر لها محمود بتوجس. وهو يقول: "طلبات إيه؟ إلهام بهدوء: "شبكة بـ 100 ألف." "ومهر ومؤخر قدهم." "والعفش كله عليك." وقف محمود بغضب وهو يقول: "إيه؟ "مش حابة أسفرها ألمانيا كمان؟ إلهام: "وماله." "مش هتبقى مراتك وأم عيالك." "ثم إنت ما شاء الله تبارك الله مقتدر." "خسارة في بنتي ولا إيه؟ ردت أمه بقوة: "لا طبعاً." "دي الغالية بنت الغالية."
"طلباتك كلها هتتنفذ." صرخ محمود بغضب: "أنا مش موافق." أمسكت أمه يده وهي تقول بهمس: "يا غبي." "بعدين ابقي خديهم منها." "هتبقى مراتك تحت طوعك." "ثم يا خايب عشان تقهري هبة." "وتعرفيها إنك كملت ولا همك." نظر لها بعدم اقتناع وهو يقول: "بردو مش موافق." أمه بتأكيد: "مشيت مرة بدماغك وخدت على قفاك." "امشي بدماغي." نظر لها بعدم اقتناع. لتطلق هي زغرودة. وردد هو: "شكلي فعلاً هاخد على قفايا." في بناية محمد.
صعد الدرج بتعب بعد يوم عمل شاق ومرهق. ليقابل عبد الرحمن أمامه كالعادة. محمد بضجر: "نعم، اتفضل." كاد عبد الرحمن أن يتحدث ويخبره عن إصراره بالزواج من فيروزة. ليقاطعه بفظاظة: "بص بقي يا بني عشان أنا مش ناقص ومش فضيلك." "جواز ومش هيحصل، ريح نفسك وريحني." "فيروزة مش هتتجوزك." عبد الرحمن بغضب: "ليه؟ "أظن من حقي أعرف سبب الرفض." محمد بقذارة: "لا مش من حقك." "وإلى عندي قلته." "ولو مش عاجبك."
"عندك أربع حيطان، اختار أكبر واحدة واخبط راسك فيها." وتركه. ينظر في أثره بغضب شديد. وغادر هو الآخر مقرراً عدم الاستسلام. دلف للمنزل الذي صار مهجوراً بعد رحيل حنان والأطفال. نظر للمنزل المبعثر. كبيت مهجور لم تطله شمس أبداً. أين صوت الصغار؟ رائحة الطعام. والمنزل على أكمل وجه. محمد: "ولاد... سابوني لوحدي." "هي فاكرة إنها هتلوي دراعي." "لاعاش ولا كان." "أنا هندمهم." قالها بإصرار قذر. في منزل أحمد.
كانت تجلس بجانب ابنتها النائمة في فراشها كجثة هامدة. وجه شاحب كالموتى. وملامح مرعبة لا تعلم سببها. سمعت صوت الباب. لتقول فيروزة بتوتر: "أنا هفتح." وركضت للباب. وكان هذا الشاب. نعم، تعرفت عليه. أدم: "أستاذ أحمد طلبني." فيروزة: "دكتور أدم." أدم: "أيوه." فيروزة: "اتفضل، أول أوضة على الشمال." دلف أدم. وبدأ في فحص حبيبة. تلك العلامات على يدها أثارت اهتمامه. أدم وهو يملأ أحد الحقن: "أنا هديها الحقنة دي وهتفوق بإذن الله."
سحر بتعب: "عندها إيه؟ أدم بهدوء: "شاكك في صدمة نفسية." سحر ببهوت: "إيه؟ "من إيه؟ وأكملت وهي تشير لأحمد: "حد يفهمني." "أنا هتجنن." أشار لها أحمد أن تهدأ. لم يمر كثير. وبدأت حبيبة بفتح عينيها بضعف. تنظر أمامها دون حراك. كأنها لا تراهم. لا تشعر بوجودهم أصلاً. سحر بخوف: "حبيبة." لا رد. سحر بخوف: "أحمد." أحمد بقلق ينهش قلبه: "أدم." فحصها أدم. ثم نطق بأسف: "للأسف، حبيبة فقدت النطق." غادر أدم تحت صدمة الجميع. صدمة نفسية.
حبيبة الصغيرة. صغيرتها وقرة عينها. بهجة بيتها. السبب الأساسي في ضحكتها كل يوم. لماذا؟ ماذا حدث؟ سحر بارتجاف: "إيه اللي حصل؟ "حبيبة حصلها إيه؟ أحمد: "معرفش." "كل حاجة حصلت فجأة." "روحت السنتر." "لقيت مروة بس." "ولما سألتها عن حبيبة قالت بتجيب حاجة." "لسه هدخل الشارع." "فجأة سمعت صوتها بتصرخ." "وبتجري عليا." "واغمي عليها بين إيديا." "ملحقتش أفهم." "شلتها وجيت على طول." جلست سحر بروح باهتة. وهي تفكر. أيمكن أن يكون هو؟
هل وصلت به الجرأة؟ أن يكون قد آذى طفلتها؟ هل أخطأت عندما لم تخبر أحمد؟ عندما أرسلتها لذاك الدرس من الأساس؟ أفاقت على صوت أحمد القلق: "سحر مالك؟ رفعت عينيها الدامعة تنظر له بألم وهي تقول: "أنا آسفة يا أحمد." "أنا السبب." في منزل هبة. كانت تجلس على فراشها تهدهد الصغير حسين لكي ينام مثل شقيقه. وهي تقول: "يلا بقي نام." أطلق الصغير ضحكة صغيرة وهو يشد خصلة من خصلاتها. تأوهت وهي تدغدغ بطنه بحب وحنان.
وتهتف: "يختي على حلاوتك، هاكلك في مرة من جمالك." ظلت تضحك مع الصغير إلى أن غلبه النعاس. وظلت هي تنظر له بحب وهي تفكر. إلى متى ستخبئ أنها حامل؟ سيظهر عليها الحمل عاجلاً أم آجلاً. ماذا ستفعل حينها؟ ماذا سيقال؟ تلك الألسنة لم ولن ترحمها. هل يجب أن تخبر أمها؟ محمود. لا، محمود لا. إن علم سيردها إلى عصمته. لكن عدتها لن تنتهي إلا بالولادة. ماذا ستفعل؟ هل ستتكتم على الخبر إلى حين الولادة؟ ستخبره فقط لتسجل الصغير؟
وقعت منها دمعة خائنة. وهي لا تعلم ماذا تفعل. تشعر أنها في دوامة لا بداية لها ولا نهاية. تشعر أنها دخلت متاهة لا يوجد لها مخرج. سوى سوى الموت. مسحت دموعها بقوة وهي تستمع إلى صوت الباب. وضعت الصغير في فراشه وهي تتوجه للباب. وتهتف بصدمة واستغراب: "مجيدة." في منزل يحيى. كان يرتدي ملابسه بسرعة. فقد تم استدعاؤه في التو واللحظة. والصغيرة مليكة لا تكف عن البكاء أبداً. مطالبة برضعها اليومي.
والغريب إنها لم تعد تريد الحليب الصناعي. حملها برفق وحزم حقيبتها وهو يتوجه حيث شقة هبة. فتح الباب. وتحرك باتجاهها. لكن توقف وهو يراها تقف مع سيدة ما. تتحدث بعصبية. هبة بنفاذ صبر: "يا فتاح يا عليم." "نعم." مجيدة بتكبر: "زي ما إنتي متغيرتيش." "متكبرة وقليلة الذوق." هبة ببرود: "بعض مما عندكم." "اتفضلي، نعم." مجيدة بغيظ: "هم كلمتين ورد غطاهم." "ابعدي عن محمود أحسن لك." هبة بهمس: "حسبي الله ونعم الوكيل."
"محمود، أنا كنت عارفة." "هو هيجي من وراه خير أبداً." هبة محاولة تمالك أعصابها: "الكلام ده تقوليه لابن خالتك مش ليا أنا." "أنا اللي خليته يطلقني، يا رب نفهم." "واتفضلي من غير مطرود." مجيدة بغضب: "اسمعي يا هبة." "محمود بقى خطيبي وقريب أوي هيبقى جوزي." "يعني تنسيه، وإياكي تقربي مني." هبة: "مناطق الاستيعاب بايظة، أنا عارفة والله." "بس قدامك خمس ثواني."
"لـ والله العظيم هتمشي، بس بعد ما أمسح بيكي بلاط العمارة بلاطة بلاطة." "ومتنسيش وأنتي مروحة تعدي على خطيبك." "تقوليله الكلمتين دول." مجيدة بغضب: "إنتي." نظرت هبة خلفها وهي ترى يحيى. لتقول: "اتفضلي من غير مطرود." نظرت لها مجيدة بكره وانسحبت سريعاً. اقترب منها يحيى وهو يقول: "كله تمام؟ أومأت له وهي تأخذ الصغيرة. "مالها؟ يحيى بتأكيد: "جعانة." هبة بحنان: "يا روحي أنا." "طيب ليه مخدتش الرضعة؟ يحيى: "مش راضية خالص."
هبة بتفهم: "تمام، أنا هتصرف." يحيى بتوتر: "إني عارف إني بتقل عليكي." "بس للأسف جالي شغل." "ولازم أمشي." "وللأسف كمان هسافر كذا يوم ومش عارف هرجع إمتى." "أسماء الصبح هتيجي تاخد مليكة." هبة بحب وهي تحتضن مليكة: "تقدر تسافر وأنت مطمن." "مليكة معايا." "وهتفضل لحد ما ترجع." "وأسماء تقدر تيجي في أي وقت تطمن عليها." يحيى بامتنان: "مش عارف أقولك إيه." هبة بعفوية: "ترجع بالسلامة."
ابتسمت بتوتر وهي تراه يأخذ الصغيرة منها مرة أخرى. يقبلها ويهمس لها بكلامات لم تسمعها. ظلت تتطلع لهم بشيء من السعادة الغريبة. أعطاها الصغيرة. وغادر. عادت هي لشقتها. ولم تلاحظ عيني تلك المتربصة. أحمد بصدمة وهو يجلس على الفراش: "ليه مقولتليش؟ سحر ببكاء: "والله العظيم أنا متوقعتش يعملها حاجة." أحمد بغضب: "يا ريتك قولتيلي، يا ريتك." "بسبب تصرفك حبيبة بقت كده." "لو كنتي قولتيلي كنت وقفته عند حده." "مكنش اتجرأ يقرب منها."
"الله أعلم عمل فيها إيه." قالها بغضب وهو يخرج من الغرفة. وظلت هي بمكانها تعض أصابعها ندم وألم. ابنتها. آه. والف آه. تدفقت الدموع من عينيها وهي تفكر. هل حقاً فعل بها شيء؟ عند هذا الحد؟ لم تتمالك نفسها. وهي تركض للحمام تفرغ ما في جوفها بألم وحسرة. فيروزة بخوف: "طنط سحر." وصرخت: "عمو يا عمو." هرول أحمد حيث تصرخ فيروزة. وهو يرى زوجته بتلك الحالة. شاحبة وتكاد تسقط لولا تمسك فيروزة بها.
توجه لها سريعاً وهو ينظف وجهها ويحملها لفراشها يضمها لصدره وهو يقول بألم: "أنا آسف." "بس بنتنا." "حتة من قلبي." "مش قادر أشوفها كده." "سامحيني سامحيني لو جيت عليكي." "أنتي ملكيش ذنب." "مكتوب يحصل كده." "ده ابتلاء واحنا قدّه بإذن الله." سحر وهي تتمسك بقميصه: "أنا اللي آسفة، سامحني." احتضنها بقوة. وبداخله خوف يكاد يقسم أنه سيموت من القلق والرعب. فحبيبة لم تكن ابنته فقط. "احفظها يا الله."
قالها وهو يضمها لصدره أكثر، لعله يعطيها الأمان. أغمضت عينيها بقوة. لعلها. لعلها تشعر بالراحة. في المستشفى. تم نقل زينب بعد أن وجدت غارقة في دمائها. فقدت الكثير من الدماء. ولكن تبرعت لها ابنتها وفاء في التو واللحظة. وها هي ترقد على السرير عاجزة لا حول لها ولا قوة. فاطمة بهدوء للطبيب: "هتبقى كويسة؟ الطبيب: "هي فقدت دم كثير." "ولكن الحمد لله أن فصيلة دمها كانت متوفرة." "الجرح عميق للأسف."
"ولكن لحد دلوقتي كل حاجة مستقرة." "هنحطها تحت المراقبة لمدة 48 ساعة." "ونشوف هيحصل إيه." فاطمة: "تمام." وفاء بتعب: "أنا مش متخيلة اللي حصل." فاطمة: "لا تخيلي." "أنا معرفش إيه اللي وداها هناك." "بسبب تصرفاتها كسرت فرحتنا." "والله أعلم هيحصل إيه." وفاء بتوتر: "هو كده الفرح هيتأجل؟ فاطمة بقوة: "مفيش حاجة هتتأجل." "حتى لو بتموت." في منزل عبد الرحمن. دلف لشقته ليجد أمه تجلس مع فتاة.
لم يدقق النظر لها واخفض رأسه وهو يقول متوجهاً لغرفته: "السلام عليكم." نادته أمه بسرعة: "استني يا عبد الرحمن." "تعالي هنا سلم." "دي مش غريبة." التفت نحو أمه يرمقها بضيق. لا يعلم ماذا تفعل ومن تلك الفتاة. عبد الرحمن وهو ينظر في الأرض: "أهلاً وسهلاً." أمه بسعادة: "عرفتها؟ تنهد بضيق وهو يغمغم: "لا." شهقت أمه باستنكار حرج وهي تقول: "يا واد ركز." نظر لأمه بغضب وهو يردف بداخلها: "أركز." نظر نظرة سريعة للفتاة الجالسة أمامه.
شعر أصفر مموج طويل طويل للغاية. ملامح صافية خالية من مساحيق التجميل. وجميلة حقاً جميلة. يعرف تلك الخصلات وتلك الملامح. لم تتغير. كما هي. عبد الرحمن بهدوء: "أهلاً فريدة." ابتسمت أمه بفخر وهي تقول: "شفتي." ابتسمت فريدة بخجل. لترد أمه بفرحة وهي تربت على ظهرها: "شفت بقت عاملة إزاي." "قمر تبارك الله." "لا وكمان محامية قد الدنيا." "جمال وأخلاق وحلاوة." ظل ينظر لأمه باستغراب: "ماذا تفعل؟ "ماذا تفعل؟
اغتسل ابتسامته وهو يقول: "عن إذنكم." "البيت بيتك يا فريدة." ودلف لغرفته سريعاً. وهو يفكر إلى ماذا تسعى أمه. لما فريدة هنا؟ حتماً هناك أمر يدبر. في سيارة يحيى. كان يقود لمقر عمله. وهو يفكر فيما دار بينه وبين شقيقته. Flash Back. أسماء بسرعة: "أنا عايزك تتجوز." انتفض يحيى كمن لدغته عقرب وهو يقول ببهوت ورفض: "إيه؟ أسماء بهدوء: "اسمعني يا يحيى." يحيى برفض تام: "أسماء اقفلي الموضوع ده خالص." "مش عايز كلام فيه نهائي."
أسماء برفض هي الأخرى: "لا هتكلم." "هتكلم لحد ما تسمع." "اللي بيحصل ده غلط." "بنتك لسه رضيعة محتاجة أم." "جوازك مرة ثانية مش خيانة." "إنت محتاج تتجوز وتكمل." "الحياة مش بتقف." "ولا هتقف." "إحنا كملنا بعد وفاة بابا وماما." "وإنت لازم تكمل بعد وفاة إيمان." "لو كانت عايشة مستحيل كانت ترضي باللي حاصل ده." "إنت فاكر كده إنها مرتاحة؟ "تبقى غلطان." يحيى بغضب وتسرع: "إنتي لو مكاني مستحيل تتجوزي." ارتجفت أسماء بقوة.
وهي تستغفر بألم. ليكمل بأسف: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا والله مكنش قصدي، ربنا يحفظه ويباركلك فيه." أسماء بحنان: "عارفة يا حبيبي." "بس عشان خاطري فكر." "فكر كويس." "ف بنتك وفي نفسك." "بص قدامك كويس." "مش يمكن العوض قدامك بس إنت مش واخد بالك." قالتها وهي تغادر. تاركة إياه يتخبط. Back. تنهد بتعب وهو يحرك خاتم زواجه. مردداً بحسرة: "وحشتيني يا إيمان." بمنزل عبد الرحمن. ظل يجلس مكانه ينتظر أن تغادر الضيفة.
استمع صوت الباب يغلق. يتبعه دخول أمه الغاضبة. عبد الرحمن: "ممكن أفهم فريدة بتعمل إيه هنا؟ ردت عليه أمه بقوة: "ممكن أعرف أنا إيه التصرف قليل الذوق ده؟ "البنت جايه تبارك رجوعك بالسلامة." "تدخل وتسيبها كده." عبد الرحمن: "من إمتى وفريدة بتيجي هنا؟ "محصلتش ولا مرة." "اشمعنى دلوقتي؟ "ماما إيه اللي بيحصل؟ أمه مغيره مجرى الحديث: "إنت كلمت أبو فيروزة؟ بهت وجه عبد الرحمن وهو يرد بقوة: "لسه." أمه: "ليه؟ "غريبة يعني."
"كنت مستعجل أوي." عبد الرحمن بتعب: "عندي مشاكل في الشغل." "ومش حابب آخد خطوة غير وأنا مظبط أموري." نظرت له بتفحص وهي تقول: "تمام، اعمل حسابك بكرة هنروح عزومة خالتك أم فريدة." "وبعدها بيومين بالظبط نرد العزومة." وخرجت. عبد الرحمن بتأكيد: "أنا مش مستريح أبداً." قالها بتعب وقلق من القادم. وتسطح على فراشه. يفكر في فيروزة حبيبة القلب. وسكن الروح. في منزل أحمد. بعد منتصف الليل. كانت سحر نائمة بجوار زوجها.
تتقلب كثيراً محاولة الخروج من هذا الكابوس البشع. وهي تردد: "حبيبة." "بنتي." "متمشيش." انتفضت من نومها. تمسح حبات العرق من على جبينها. والدموع تغرق وجهها. وهي تردد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." "يا رب احفظها يا رب." أنزلت قدميها وهي تشعر بالدوار يكاد يسقطها أرضاً. ترنحت قليلاً وهي تقف تحاول الخروج من الغرفة لكي تطمئن على صغيرها. لكن ما أن خطت قدماها خارج الغرفة.
إلا وسقطت مغشية عليها. انتفض أحمد وهو يستمع إلى هذا الصوت. نظر بجانبه لم يجد سحر. ركض للخارج ليجدها ممدة أرضاً. حملها بين يديه بسرعة. ودلف لغرفته. يجلب العطر يحاول إفاقتها. أحمد برعب: "سحر." "سحر فوقي." "متخونيش قلبي أنتي كمان." ظل يربت على وجنتها وينثر العطر. إلا أن بدأت في فتح عينيها. أحمد بتعب: "كده تخضيني عليكي." أسندها وهو يقول: "هجيب ميه بسكر وأجي." أومأت له بضعف.
وهي تفتح أحد الأدراج تخرج تلك العلبة بيد مرتعشة. وتتوجه ببطء وتعب نحو الحمام. عاد أحمد للغرفة بيده كوب الماء بسكر. لكن لم يجد سحر. بحث عنها بغرفة حبيبة لكنه لم يجدها أيضاً. توجه للحمام. وجد الباب مغلق. ليعلم أنها بالداخل. عاد مرة أخرى للغرفة. لم يمر كثير. ووجدها تدخل للغرفة. تبكي وتشهق بقوة. أسرع إليها بقلق وهو يقول بخوف: "في إيه؟ لم تستطع الرد وهي تشهق وتبكي. أجلسها على الفراش. وهو يقول: "أنا هروح أجيب الدكتور."
أمسكت بيده تمنعه وهي تقول والدموع تغرق وجهها: "أحمد." نظر لها بتشتت. وهو يراها تفتح يدها. ليظهر ذاك المستطيل به خطان باللون الأحمر. وصوتها يهمس بغير تصديق: "أنا." "أنا حامل." ظلمت _لكونها _أنثى عفاف _شريف
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!