ظلت تنظر له بعيون متسعة، غير قادرة حتى على الصراخ. وما أن وجدت صوتها حتى صرخت بقوة وهي تغطي عيناها بخوف ورعب. انتفضت بقوة وهي تستمع إلى صوت الباب يحاول أن يفتح بقوة. أطبقت عيناها بقوة أكبر وهي تصرخ بصوت أعلى وأعلى. ليخرجها من صراخها صوت أباها وهو يهتف بفزع: "حبيبة حبيبة! افتحي الباب أنا بابا."
توقفت عن الصراخ وهي تنزع يدها برعب. تري أباها وأمها يقفان يحاولان فتح الباب برعب. ظلت تلتف حولها تبحث عن المفتاح. وجدته أخيراً. وما إن فتحته حتى اندفعت تلقي بنفسها بين أحضان أمها، تهمس بكلمة واحدة: "كأن هنا." *** في منزل أحمد، كانت فيروزه تحضر الطعام. لكن التقطت أنفها رائحة غريبة لم تحبها أبداً. قاومت شعور الغثيان، لكن لم تستطع. فركضت سريعاً للحمام تفرغ ما في جوفها بقوة.
استندت على الحوض تحاول الاتزان. نظفت نفسها. وكادت أن تعود حيث كانت لتجد أمها أمامها. فيروزه: "ماما واقفة كده ليه؟ حنان: "كنتي بترجعي ليه؟ فيروزه: "مش عارفة، شميت ريحة وحشة قلبت معدتي." ظلت حنان تنظر لها بتفحص وصمتت. فيروزه بهدوء: "إنتي كويسة؟ حنان: "أه. أنا هدخل الأوضة." فيروزه: "ليه؟ خليكي معايا شوية، وعمو أحمد وطنط سحر هييجوا." حنان: "عشان كده هدخل أوضتي." فيروزه باستغراب: "مش فاهمه." حنان بلا مبالاة: "مش مهم."
وتركتها وهي تفكر في أمر ما. *** في المشفي، كانت سحر تقف بجانب ابنتها المغشي عليها، تبكي بتعب. أحمد بخوف: "يا سحر كفاية عياط، حرام عليكي هتقعي من طولك. خدي اشربي العصير ده." سحر بنفي: "مش عايزة." أحمد بحزم: "لازم تشربي، أنتي ناسيه أنك حامل ولا إيه؟ الدكتورة أكدت بلاش توتر ولا عصبية." أخذت منه العصير بتعب وهي تستند عليه. سحر ببكاء: "أنا السبب."
أحمد بهدوء: "لا أنتي مش السبب، ده نصيب. الحمد لله إنها كانت قافلة العربية من جوه." سحر بدموع: "الحمد لله، الحمد لله." وظلت تنظر لابنتها النائمة بتعب، وهي تردد: "متي سينتهي هذا الكابوس المرعب؟ *** في المطعم، احتضن عبد الرحمن آدم بفرحة وهو يردد: "وحشتني يا جدع والله." آدم: "وأنت كمان. تعالي اقعد، تشرب إيه؟ عبد الرحمن بتاكيد: "لا أنت في بلدي، أنا اللي أقولك كده. لما أجي عندك إسكندرية، اطلب انت."
قالها بضحك، وأشار للنادل أن ياتي بالطلبات. عبد الرحمن بهدوء: "جيت القاهرة إمتى؟ آدم: "النهاردة الصبح. ورايا كام مصلحة هخلصها وأرجع تاني إسكندرية." عبد الرحمن: "إحنا نشكر المصلحة بقا إنها خلتنا نشوفك." ضحك آدم وهو يقول: "ياه، بقالنا سنين مش عارفين نتقابل." عبد الرحمن بهدوء: "مشاغل بقي، الدنيا تلاهي." آدم: "أه والله، عندك حق." واكمل: "عامل إيه في الشغل هنا، مرتاح ولا؟ عبد الرحمن: "هتصدقني لو قلتلك يا ريتني ما رجعت؟
حاسس إن الدنيا طبقت على نفسي، والكل بيقول نفسي نفسي." آدم باهتمام: "حصل إيه؟ تنهد بتعب وهو يقص له ما حدث. آدم بهدوء: "سيب مامتك تهدى، وهي أكيد هترجع في قرارها. وبالنسبة للبنت، طالما أبوها بيقفل كلام بالطريقة دي، يبقى اطلبها من حد تاني. خال، عم، على الأقل تعرف الرفض منها هي ولا أبوها نفسه." انتفض عبد الرحمن وهو يردد: "إزاي تاهت عني؟ عمها؟ آدم بغرور: "عشان تعرف بس. معاك رقم عمها ده؟
عبد الرحمن باحباط: "كان معايا، بس الموبيل بتاعي اتسرق وأنا مسافر والرقم كان عليه." صمت قليلا ثم هتف بتاكيد: "بس أنا عارف بيته من كذا سنة، كان في ورق مش عارف أخلصه، وعرفت إنه يقدر يساعدني. فكتر خيره، حل الموضوع. وقتها كنت في إسكندرية، رحتله بيته، أخده عشان كان تعبان ومش قادر يجي." آدم بسعادة: "حلو أوي. فين بيته؟ عبد الرحمن بتاكيد: "في إسكندرية." آدم بذهول: "بتهزر؟ واكمل: "فين بالظبط؟ عبد الرحمن: "في....
آدم: "حلو أوي. المنطقة تقريباً بعيدة عني نص ساعة. يبقى تيجي معايا تبات عندي، وبكرا نروحله." عبد الرحمن برفض: "مش هينفع. ورايا شغل لازم يخلص. خليها بعد بكرا." آدم: "تمام جدا." وأكملا حديثهما، لا يدري كل منهم ما في انتظارهم من خبايا جديدة. *** في المستشفي، كانت
تتحدث في الهاتف وهي تردد: "هتنفذي كل اللي قلتلك عليه النهارده. بلا تعبانة بلا زفت. اضرب الحديد وهو سخن. لا. تمام خلاص. بكرا هنيجي لحد عندكم عشان متعملش شوشرة. تمام. سلام." وأغلقت الهاتف بشر. *** في منزل هبه، كانت ترتدي ملابسها مقررة الذهاب للطبيبة. ستطمئن على الصغير اليوم. هاتفت أسماء تطلب منها الإذن لاصطحاب الصغيرة معها وهي ذاهبة للطبيبة. ووافقت أسماء شاكرة.
وضعت الصغار في العربة. وحملت الصغيرة في سريرها النقال، فقط أعطاها إياه يحيى قبل الذهاب. خرجت وبداخلها مشاعر غريبة لرؤية ذاك الصغير. *** في منزل أحمد، نظرت فيروزه للساعة بقلق. تأخر أحمد وسحر. طلبتهم أكثر من مرة لكن لا رد. استمعت إلى صوت الباب. أسرعت تفتحه، لتجد عمها يحمل حبيبة. خلفهم زوجة عمها سحر تنظر لها بتعب. أفسحت لهم سريعاً ليدلف بحبيبة لغرفتها. وضعها على الفراش وهو
يقول قبل أن تسأله فيروزه: "متخافيش، هي بس نايمة. ه تصحى كمان شوية." فيروزه بهدوء: "هفضل جنبها." أومأت لها أحمد. والتفتت ينظر إلى زوجته التي تقف تنظر لهم بإعياء وتعب. أحمد وهو يقترب منها: "لازم نتطمن عليكي." سحر بإنهاك: "مش قادرة، عايزة أنام." أحمد: "لا يلا، لازم نتطمن عليكي وعلي الجنين يا سحر." أومأت صاغرة، ليس لأجلها بل لأجل ذاك الصغير الذي يحارب من أجل النجاة. ***
جلست هبه بغرفة الاستقبال تنتظر دورها للدخول، وهي تلاحظ نظرات الجميع لها بفضول، خاصة أنها تحمل ثلاث أطفال رضع، والأسوأ لا ترتدي خاتم زواج. تاففت من نفسها، توبخها. يجب أن تأخذ حذرها في المرة القادمة. سمعت اسمها، ل تنهض سريعاً، تدلف للطبيبة. استقبلتها الطبيبة بابتسامة هادئة وهي تقول: "أهلاً، اتفضلي." جلست بتوتر، كأنها المرة الأولى لها. الطبيبة بهدوء: "قوليلي بتشتكي من إيه؟ هبه بتوتر: "أنا حامل." الطبيبة بابتسامة
وهي تنظر للأطفال الثلاثة: "مبروك. باين إنهم ورا بعض." هبه: "أه. أنا مش عارفة أنا في أنه شهر، وكنت عايزة أطمئن على الجنين." الطبيبة: "تمام، اتفضلي معايا." وأشارت لها نحو السرير، وأكملت: "متخافيش، حطيها هنا لحد ما نخلص." ترددت قليلاً قبل أن تضع مليكة بحرص، وتتسطح على الفراش، شاعرة بخوف لا تعلم سببه. *** نظرت حيث تشير الطبيبة وهي تسمعها تهمس: "ده الجنين."
ظلت تنظر حيث تشير والدموع تتساقط من عيناها. هل كانت ستتخلى عن هذا الصغير؟ هل كانت ستتركه؟ أبداً لن تفعل. أغمضت عيناها وهي تقول: "هو كويس." الطبيبة بهدوء: "اتفضلي على المكتب نتكلم أكتر." اضطربت ملامحها بخوف وقلق، وهي تقف سريعاً تعدل ملابسها. تجلس وهي تقول: "قلقتيني يا دكتور."
الطبيبة بهدوء: "أولاً ممنوع القلق نهائي من هنا ورايح. عايزة ست شهور راحة تامة بدون ضغط أو عصبية أو تشيلي حاجة تقيلة. طبعاً أنتي عارفة التعليمات دي من حملك قبل كده، بس دلوقتي أكتر. لازم تكوني حريصة." وأكملت بهدوء: "وضع الجنين للأسف مش مستقر. هطلب منك الراحة التامة عشان شهور الحمل تعدي على خير. لازم تنفذي التعليمات زي ما هقولك، وبإذن الله تعدي على خير ونقدر نحافظ على الجنين." نظرت لها بضعف وهي ترى ذاك الأمل يتبخر. ***
خرجت تجر عربة الصغار بضعف، وهي تفكر إلى أين الفرار الآن؟ هي وحدها، بدون أحد. خرجت من العيادة ولم تنتبه إلى تلك العينين المراقبة لها. *** مجيدة باستغراب: "دكتورة نسا وتوليد؟ كانت بتعمل إيه هناك؟ قالتها بقلق. "تمام، ألغى النهارده لحد ما أشوف هعمل إيه." أغلقت الهاتف وهي تفكر. ماذا كانت تفعل هبه هناك؟ هل من الممكن؟ هل من الممكن أن تكون حامل؟ ***
عادت هبه للمنزل مرة أخرى بخوف وقلق. سطحت الصغار. توضأت ووقفت تصلي وتبكي، خائفة بل مرتابة. هل ستفقده بعد أن أحبته؟ بعد أن تشبثت به؟ "يا رب." قالتها بضعف. *** دلفت سحر وأحمد للمنزل بعد أن اطمنت على الجنين. نصحتها الطبيبة بالحذر أكثر، فالقلق يضر بها وبالجنين. دلفت لغرفة ابنتها مباشرة لتجدها كما هي نائمة بوجه شاحب كالموتى. سحر بحزن: "يا رب رحمتك. احفظها واحميها يا رب." ***
تسللت خيوط الشمس بخجل معلنة عن بداية يوم جديد. في منزل أحمد، تحديداً في غرفة حبيبة. قضت سحر الليلة بجانب حبيبة، إلى أن شعرت بها تستيقظ. أفاقت هي الأخرى وهي تقول: "حبيبة، أنتي كويسة؟ أومأت لها وصمتت. سحر بهدوء: "حبيبة، أنتي لازم تقولي لنا مين اللي عمل كده. ارتجفت حبيبة وكادت أن تبكي، لتمنعها سحر قائلة: "ميستاهلش تنزلي دمعة بسببه. هياخد جزاته. أنتي بس اتكلمي. اتكلمي وأوعدك هاخد حقك منه. قوليلي مين الولد ده."
نظرت لها حبيبة بإرهاق، إلا أن نطقت: "هقولك." *** في منزل محمود، كان يجلس يستمع إلى أمه التي قررت فجأة أن يتم الزواج بعد ثلاثة أيام من بداية الشهر الكريم. محمود برفض: "فرح إيه وزفت إيه اللي عايزني أعمله؟ مش كفاية اللي هدفعُه عشان بنت اختك؟ ردت عليه أمه بقوة: "أنت عايز تدخل سكتي؟ ليه بنت اختي معيوبة ولا معيوبة؟ محمود بملل: "أنا قلت اللي عندي."
لوحت أمه برفض وهي تقول: "وأنا كمان اللي عندي قلته. هتعمل الفرح بعد تلات أيام، يعني هتعمل الفرح." وغادرت. وظل هو يجلس مكانه يشعر بالندم، يشعر إنه وقع في رمال متحركة تسحبه حتى أصبح عاجزاً عن الخروج منها. *** في منزل أحمد، انتهت حبيبه من سرد كل ما يخصه عن هذا الشاب، لتردف سحر بحنان: "انسي. انسي كل ده. ارميه ورا ضهرك عشان تقدري تكملي." وضمتها إلى صدرها. ولم تعلم أن أحمد يقف خارج الغرفة يستمع لهم بغضب شديد. ***
في منزل مجيدة، استمعت إلى الزغاريط تعلن عن تحديد موعد زفافها. تحدثت في الهاتف بضيق: "مش هنلحق. لازم أعملها النهارده. ده بعد تلات أيام. تمام، بسرعة بس." وأغلقت بقلق وخوف من القادم. *** غفت حبيبه أخيراً، لتخرج سحر من الغرفة تبحث عن أحمد لكي تحاول إخباره بهدوء، فهي لا تضمن رد فعله أبداً. بحثت في كل مكان، لكن لم تجده. سحر بقلق: "فين عمك يا فيروزه؟ فيروزه بهدوء: "شفته من شوية واقف عند أوضة حبيبه، بعدين خرج بسرعة."
سحر بشهقة: "ياربي. سمعنا ولا إيه؟ بحثت عن هاتفها سريعاً، وأمسكته تتصل به، لكن لا رد. سحر بخوف: "رد يا أحمد. يا رب أستر يا رب." *** في منزل محمد، كان يرتدي ملابسه وهو يدندن. فاليوم سيذهب لرؤية فتاة رشحها له صديقه. سيتزوج ويكمل حياته رغم أنفهم جميعاً. *** بمنزل ولاء، كانت تجلس تفكر إلى متى ستظل تبتعد عن هبه. حتى وإن أخطأت، ستظل ابنتها، وأولادها أحفادها. إن لم تحمها وتقف بجانبها، فمن سيفعل؟
ابنتها الوحيدة. يجب عليها أن تتكلم معها في أقرب وقت. يجب أن تصلح الأمور. *** في أحد المراكز التعليمية، كان يقف مع أصدقائه يلهو كالعادة. باسل بغرور: "مفيش بنت تقدر ترفضني." أحد أصدقائه: "أنت ناسي حبيبة ولا إيه؟ دي أدتك على قفاك." كاد أن يرد عليه بغضب، ليجد من يقتحم المركز يهجم عليه يوسعه ضرباً بشدة. انطلقت صيحات الجميع، محاولين تخليص باسل من يد أحمد، لكن لم يستطيع أحد.
ألقى به أرضاً، يضربه بشدة حتى نزف أنفه وفمه. أمسك أحد المقاعد ليهبط به على بطنه، وآخر على يده. أربع مقاعد، واحد تلو الآخر، يحطمه فوقه، ليغشى عليه من شدة الألم. حتى وقتها لم يبتعد أحمد، بل أكمل، يفرغ به غضبه، يتذكر بكاء ابنته، فزعها. ظل يضربه بقوة. حتى وقتها لم يبتعد أحمد، بل أكمل، يفرغ به غضبه، يتذكر بكاء ابنته، فزعها. ظل يضربه بقوة. حتى وصلت الشرطة. ***
كانت سحر تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً، لا تدري ماذا تفعل. سمعت صوت الهاتف. أمسكته سريعاً، وهي ترد: "إيه؟ قسم. تمام، أنا جاية حالا." وأسرت ترتدي ملابسها هي وفيروزة، متوجهين للقسم. *** خرجت من القسم وهي تري ملامح أحمد المرتاحة. سحر بخوف: "أنا مش فاهمة حاجة." أحمد بهدوء: "إنسي اللي حصل. إنسي أي حاجة. خلاص خد جزاته، فهم. لا هيقرب من بنتنا ولا من أي بنت تانية." قالها بتصميم. ***
عادوا أخيراً للمنزل. دلف لغرفة ابنته، ربت على رأسها، لتستيقظ منتفضة. أحمد بحنان وهو يضمها إلى صدره: "ارتاحي. خدت حقك يا حبيبة بابا. دلوقتي تقدري تطمني." ابتسمت براحة والدموع تسقط من عيناها، شاعرة أنها بخير. *** في منزل زينب، كانت فاطمه ترتدي ملابسها هي وشقيقتها وفاء للذهاب لأمهما، فقد طلبت منهم زينب الحضور فوراً. وفاء بتوتر: "مش ناوية تقولي لي إيه اللي بتهددي ماما بيه؟ صمتت فاطمه قليلاً، لتقول بتوتر: "هقولك."
أغمضت عيناها وهي تقول: "السر إن عادل مش أخونا الشقيق." شهقت وفاء وهي تقول: "إيه؟ يعني إيه؟ فاطمه: "يعني أمك كانت متجوزة واحد تاني وطلقها وهي حامل. وأول ما ولدت اتجوزت أبوكي، ومن كثر ما كانت مسيطرة عليه خلته يكتب عادل باسمه." وفاء بصدمة: "مستحيل! بابا مستحيل يعمل كده! فاطمه: "لا، عمل." وفاء: "طيب ده يضر ماما في إيه؟
فاطمه: "يضرها طبعاً. البيت والأرض اللي خدتهم وهم مش من حقها. لما بابا مات، على حسب الشرع الأملاك اتوزعت للذكر مثل حظ الأنثيين. يعني عادل خد نص الورث وهو مش ابنه أصلاً. البيت والأرض عادل ملهوش فيهم حاجة. عمامك كان المفروض يورثوا بس وجود عادل منع ده. تخيلي لو السر انكشف." وفاء: "عشان كده." فاطمه: "بالظبط." وفاء: "طيب إزاي عمامك مكتشفوش؟
فاطمه: "أبوكي طول عمره عايش هنا. ولما أمك ولدت، كتب عليها وقالهم إنه اتجوزها. بس استني لما تخلف عشان يقبلوها." وفاء: "بس لما عادل مات، المفروض عمامك يورثوا." فاطمه: "فعلاً. بس أمك أول ما عادل اتجوز، خلته يعملها توكيل. كانت خايفة فيروزه تاكل بعقله حلاوة. وأول ما طلقها، نقلت كل حاجة لاسمها." هزت وفاء رأسها بتعب، وهي ترى أنها عاشت عمرها بأكمله في مجرد كذبة. ***
في المشفي، كانت زينب تتحدث مع أحدهم، تخبره ما سيفعله بابنتها. ولم تعلم من يقف في الخارج. *** وقفت وفاء وفاطمه فاغرين أفواههما بصدمة مما يستمعون إليه. أمهما تحاول إيذاءهم. فاطمه بقوة: "شفتي قلتلك، متستاهلش إننا نسامحها. وزي ما هي غدرت، تستاهل الغدر." وفاء بخوف: "هتعملي إيه؟ فاطمه: "هعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان." *** في منزل هبه، كانت تجلس تهدد الصغار وهي تغني. إلى أن استمعت إلى صوت الباب. نظرت إلى
الساعة باستغراب وهي تقول: "مين اللي هيجي دلوقتي؟ وضعت الصغيرة على الأريكة بحرص، ارتدت أسدالها، وهي تنظر من العين السحرية. وجدت أمامها شابة صغيرة تبكي. فتحت الباب بتوتر، وكادت أن تسألها عن هويتها، لكن لم تمهلها وهي تنثر على وجهها رذاذ ذا رائحة غريبة. تحركت بضعف تقاوم هذا الدوار وهي تحاول الوصول إلى الصغار، إلا أنها سقطت فاقدة الوعي. أشارت الأخرى إلى رجل متخفي، وهي تقول: "بسرعة، قبل ما الحارس يفوق."
أومأ لها وهو يدلف للمنزل، ينظر إلى الصغار ويقول: "هي مش قالت اتنين؟ دول تلاتة. هنعمل إيه؟ أجابته مؤكدة: "مفيش حل غير ناخدهم التلاتة." حمل الصغيرين، وحملت هي مليكة الصغيرة، وخرجو سريعاً قبل أن يستيقظ الحارس أو أن يراهم أحد. *** ترجل يحيى من السيارة أخيراً بعد عدة ساعات من السفر. ابتسم بهدوء وهو يتذكر كيف أنهى العمل سريعاً ليعود لصغيرته. دلف للبناية وهو يعقد حاجبيه باستغراب: "أين الحارس؟
هز رأسه وهو يدلف للبناية. كاد أن يدلف لشِقته، لكن شوقه للصغيرة جعله يجاذف ويدق باب. "هبه." دق على الباب. ليجده يفتح. انقبض قلبه بخوف وهو يفتح الباب ليري هبه ترقد أرضاً. أسرع إليها يرفعها من على الأرض، يحاول إفاقتها. يحيى بخوف: "هبه، هبه." لم تفق. أسرع يبحث عن صغيرته لكن لم يجدها. شعر بقلبه يهوي بين قدميه. أتى بزجاجة العطر سريعاً ينثر منها لعلها تستفيق، وحدث. بدأت تفتح عيناها وتئوه بضعف.
أمسكت رأسها وهي تقول: "دماغي بتلف." أجلسها وهو يهتف برعب: "الولاد فين يا هبه؟ نظرت له تحاول أن تستوعب ما حدث، وهي تنطق بارتجاف: "كان في ست. جت. وأنا فتحت، فهي رشت عليا حاجة. الولاد هنا. ولادي. مليكة." قالتها وهي تقف تترنح وتصرخ: "ولادي فين؟ ولادي؟ صرخت بوجهه: "ولادي فين يا يحيى؟ مليكة؟ أنا عايزة ولادي."
ظلت تصرخ وتبكي بقوة، وهو غير قادر على إيقافها. إلا أن شعر بحركتها تهدأ وتترنح. أما هي، شعرت بسائل لزج يتدفق من بين أرجلها. نظرت للأسفل بخضة ورعب، لتجد أنها تنزف. نظرت له بخواء وضعف وقالت وهي تضع يدها على بطنها: "ابني." وسقطت مغشي عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!