الفصل 20 | من 34 فصل

رواية ظلمت لكونها انثى الفصل العشرون 20 - بقلم عفاف شريف

المشاهدات
23
كلمة
2,922
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

ألم ينتهي الألم؟ أعتذر حبيبتي، أعتذر. حملها يحيى بصدمة وهلع وهو يراها تنزف بين يديه. أوقف أول سيارة أمامه لينقلها إلى المشفى بسرعة. نظر لها برعب وهو يراها شاحبة كالموتى، ملابسها مغطاة بالدماء، هزيلة فاقدة للحياة. ابتلع ريقه بخوف وهو يتذكر موت زوجته الراحلة يجسد أمامه مرة أخرى. أغمض عينيه وهمس برجاء وألم: يا رب احفظها. في مكان آخر، وضع الصغار وهو يردف بغضب: ما تكتميها بقي، أنا دماغي صدعت.

ردت المرأه بضيق: أعمل إيه، البت مش راضية تسكت كأنها حاسة إننا خدناها من أمها. صرخ بها بقوة: اتلمي يا وليه، أنا مش ناقص. هي عملية باينة من أولها، اكتميها يلا بدل ما اكتمها أنا. نظرت له بخوف وهي تحمل الصغيره تحاول اسكاتها، لكن لا حياة لمن تنادي. ولم يمر الكثير وانضم الصغيران لها يبكيان هم أيضاً. صرخ الرجل بغضب: بس بس. انتفض الصغار برعب وخوف، وبكوا مرة أخرى خوفاً وهلعاً، وربما جوعاً.

نظرت لهم المرأه بشفقة وهي تلعن نفسها وزوجها الذي أجبرها على تلك العملية، بل وخطف أطفال صغار ما زالوا رضع في حاجة لأمهم. دلف بها إلى المستشفى يصرخ بهم أن ينقذوها. هرع إليه الممرضات، وضعوها على النقالة لتدلف غرفة العمليات فوراً. وهو يستمع إلى أحداهن تهتف: المريضة حامل يا دكتور. تصنم في محله أثر تلك الكلمة، ينظر في أثرها بخوف وروح باهتة. هبه حامل! مرت نصف ساعة وما زالت في الداخل. ما زال يقف في الخارج كالعاجز.

استمع إلى صوت هاتفه، رد سريعاً وهو يقول: طمني يا وليد، عملت إيه؟ في أي أخبار؟ وأكمل بعصبية: يعني إيه فص ملح ودابوا. اقفل أنا جاي. مبقاش يحيى لو مرجعتهموش، ودفعت اللي عملت كده الثمن غالي، غالي أوي كمان. سلام. أغلق معه وهو يهاتف أسماء يطلب منها الحضور حالاً للمشفى، فيجب عليه الذهاب سريعاً للبحث عن مليكة، لكن لا يستطيع أن يترك هبه بمفردها وهي بهذا الوضع. في منزل أسماء، انتفضت أسماء من فراشها بنعاس وهي تهرع للحمام.

شريف باستغراب: في إيه؟ أسماء بخضة: معرفش، يحيى بيقولي تعالي على مستشفى.. شريف بقلق هو الآخر: استهدي بالله، ممكن تكون مليكة بس تعبانة شوية. أسماء بخوف: مش عارفة، هو رجع من امتى أصلاً. وأكملت وهي ترتدي ملابسها: أنا هروح أشوف في إيه. شريف وهو يدلف للحمام: استني هاجي معاكي. أسماء برفض: مش هينفع، يحيى نايم، لو صحي لاقنا مش في البيت هيتخض. شريف بهدوء: طيب، بس طمنيني أول ما توصلي. أسماء وهي ترتدي حذائها: تمام، يلا باي.

وخرجت والقلق بداخلها يكاد يخنقها. بعد نصف ساعة، كانت تدخل للمشفى، تركض في أرجائها تبحث عن يحيى. وجدته أخيراً، اندفعت نحوه تتساءل بخوف: حصل إيه يا يحيى؟ كاد أن يرد عليها، لكن قاطعه خروج الطبيبة من الغرفة. اندفع يحيى وهو يسأل بقلق: طمنيني يا دكتور. الطبيبة: حضرتك جوزها؟ يحيى بخفوت: لا، جارها. هي كويسة؟ وأكمل بقلق لا يعلم سببه: والجنين؟

الطبيبة بهدوء: الحمد لله، قدرنا نلحقها ونحافظ على الجنين، بس هنحطها تحت المراقبة كام يوم، وممنوع تتعرض لضغط أو توتر أبداً. أومأ لها يحيى وهو يراها ترحل، يتبعه خروج هبه النائمة على السرير النقال. اقترب منها وهو يردد: قومي بالسلامة، قومي عشان ولادك. ولم يكمل وهو يشير إلى أسماء أن تتبعها، ويخرج من المشفى عازماً على إيجاد الصغار بأي ثمن. في منزل أحمد، استيقظت حبيبة مبكراً اليوم لتقرر أنه مع صباح جديد بداية جديدة.

استحمت وتعطرت وارتدت إحدى منامتها الطفولية. مشطت خصلاتها لضفيرتين، وتوجهت للمطبخ لصنع فطور لذيذ. وقفت أمام الطاولة بحيرة، هي لا تحب صنع البيض لكن تحب تناوله. وجائتها الإجابة بدخول فيروزة للمطبخ. فيروزة باستغراب: صباح الخير. حبيبة بابتسامة: صباح النور، بنت حلال كنت واقفة محتاسة. فيروزة: سمعت صوت كركبة في المطبخ، قلت أشوف في إيه. حبيبة بحماس: صحيت بدري قلت أحضر الفطار.

فيروزة بهدوء: هغسل وشي وأتوضأ وأصلي وأجي أساعدك، علقي على ميه الشاي عقبال ما أجي. أومأت لها حبيبة بحماس وهي تراها تخرج للخارج. في المشفى، بغرفة زينب، كانت تجلس على الفراش تغلي من شدة الغضب، فابنتاها لم تظهرا إلى الآن. بالطبع ألغت خطتها حالياً إلى حين ظهورهما. وفي نفس اللحظة دلفت ابنتاها للغرفة. زينب بغضب: كنتم فين يا هوانم؟ كل ده تأخير؟ من امبارح وأنا مستنياكم، وأكلمكم التليفون مقفول.

فاطمة بقوة: وفاء تعبت شوية، ومعرفناش نيجي. نظرت زينب لوفاء وهي تسأل بلا مبالاة: إيه حصل؟ إيه؟ وفاء بتوتر: مفيش، بس دوخت شوية. زينب: أه تمام. هخرج امتى من المخروبة دي؟ اقتربت منها فاطمة وهي تقول: إحنا لسه جايين من عند الدكتور، وقال تقدري تخرجي. بس هنخلص ورق خروجك. وأكملت وهي تعطيها عدة أوراق: بس عايزين إمضتك عشان نخلص إجراءات الخروج. زينب بسرعة: تمام، هاتي خليني أخلص. أومأت لها وهي تعطيها إياه، تراها توقع عليه.

أعطتها إياه، لتلتفت هي تنظر لشقيقتها بهدوء، عازمة على معاقبة أمها بأقصى عقوبة. في منزل أحمد، وقفت فيروزة بجانب حبيبة تعدان وجبة فطور لذيذة للجميع. حبيبة بحماس وهي ترى هيئة الطاولة: واو، شكلها جميل أوي، فنانة يا فيروزة بجد، تسلم إيدك. ضحكت فيروزة بخجل وهي تقول: بجد عجبتك؟ حبيبة: أيوه جداً، حبيت طريقتك في رص الحاجة، ووردات وحركات.

اختفت ابتسامة فيروزة وهي تتذكر محاولة إنجاح زواجها فيما مضى، لكن لم تستطع، وحمدت الله على ذلك. حبيبة بهدوء: فيروزة، انتي كويسة؟ فيروزة: أه يا حبيبتي، يلا روحي أنتي صحي طنط وعمو، وأنا هصحى ماما وإخواتي. أومأت لها حبيبة وهي تسرع حيث غرفة والدها. وظلت فيروزة تتنهد بتعب. في منزل زينب، ساعدت وفاء أمها على الاستلقاء على الفراش. دثرتها جيداً وتركتها، أغلقت الباب وخرجت تبحث عن شقيقتها. دَلفت لتجدها بالمطبخ.

وفاء بهدوء: فاطمة. فاطمة وهي تقلب الطعام: ها. وفاء: ليه بعد ما قلتي هتكلمي عمامك رجعتي في كلامك؟ تنهدت فاطمة وأغلقت على الطعام وهي تلتفت لها وتقول: عشان ببساطة هي أمنا، سوا حبينا أو لا، مهما عملت فينا، مهما خططت عشان تأذينا، هي هتفضل أمنا. مش قادرة أفضحها بالشكل ده. عمامك مش هيسكتوا، مش بعيد يسجنوها. وفاء: يعني هتعملي إيه؟ فاطمة بتأكيد: هتاخد عقابها، وهنأخذ حقنا. وفاء: إزاي؟ فاطمة: هقولك. في قسم الشرطة،

صرخ يحيى بغضب: يعني إيه مالهمش أثر؟ وليد بهدوء: أهدي يا يحيى. صرخ به يحيى بغضب: بنتي مخطوفة، إزاي عايزني أهدى؟ دي لسه بترضع. ولاد... خطفوا بنت بترضع بس أنا مش فاهم لو أنا المقصود ليه خدوا الولدين وليه محدش اتصل لحد دلوقتي. صمت لدقيقه واكمل بعدم تصديق: مش لو كنت أنا المقصود من الأساس. وليد بإستغراب: اومال مين. يحيى بتأكيد: هبه. المقصود هبه. دلفت فيروزه لغرفه أمها. نظرت علي فراشها لتجدها تجلس مستيقظه.

فيروزه بإبتسامه: صباح الخير يا ماما. نظرت لها أمها وهي تقول بهدوء: صباح النور. وأكملت: كنتي بتعملي إيه. فيروزه بإبتسامه: كنت بحضر الفطار مع حبيبه. قاطعتها أمها بعصبية: وتعملي الفطار ليه. إحنا هنا ضيوف نتخدم مش نخدم. نظرت لها فيروزه بصدمة وهي تقول: انتي بتقولي إيه يا ماما. أنا مش بخدم حد أبدا. أنا بس بساعد. حنان برفض: ولا تساعدي. أنتي تقعدي مكانك متتحركيش سمعاني. فيروزه برفض: مينفعش يا ماما.

أنا بساعد بمزاجي من حبي إني اساعد. وانتي شايفه الوضع. حبيبه كانت تعبانه. وطنط سحر حامل. والدنيا مش متظبطه. اقل حاجه أساعد في شغل البيت. حنان بغضب: انتي بتتحديني يا فيروزه. انتي مش هتبطلي قلة أدب. وعدم سمعان كلام. ما هي طريقتك دي إلي خليتك تتطلقي. قالتها بتاكيد وغضب. نظرت لها فيروزه بصدمة لا تقوى على الحديث. فلم تجد ما تفعله سوا الاستداره ومغادرة الغرفه بقلب متألم. كانت سحر ما زالت نائمه تشعر بارهاق لا تعلم سببه.

استيقظت علي صوت الباب. تجاهلته مكمله نومتها. وبجانبها استيقظ أحمد وهو يقول بنعاس: نعم. حبيبه: دي أنا يا بابا. نظر إلي زوجته وهو يقول: ادخلي يا حبيبه بابا. دلفت حبيبه بهدوء وهي تقترب منه تقبله وتقول: صباح الخير يا بابتي. أحمد بإبتسامه وهو يقبلها هو الاخر: صباحك بيضحك زي وشك القمر. حبيبه بضحك: هي ماما لسه نايمه. أحمد بضحك: اهي من يوم ما عرفت أنها حامل وهي بتنام بس. تقريبا بتخلص تعب الأيام إلي فات. حبيبه بإبتسامه: تمام.

أنا حضرت الفطار يلا تعالوا. أحمد: تمام يا حبيبتي روحي وأنا هصحي ماما. اؤمت له وخرجت من الغرفه. اقترب أحمد من سحر وهو يقول: سحر. سحر بنعاس: امم. أحمد: اصحي يلا حبيبه حضرتلك فطار. سحر برفض: لا مش عايزه. سبني أنام تعبانه. أحمد بحنان: تمام يا حببتي. شويه بس. وهصحيكي. عشان تاكلي. لم تستمتع له واكملت في نومها وأحلامها. خرج أحمد بعد أن ابدل ثيابه. توجه للحمام أولا توضئ. ودلف لغرفته مره اخري ليصلي. وفي الخارج.

انضمت حنان لهم. وجلست تاكل مباشره. نظرت لها فيروزه بحرج. فيجب انتظار رب المنزل أولا لكن لم تعقب. وما أثار ريبتها هو توقف أمها مباشره فور سماع صوت عمها يقترب. أحمد بإبتسامه: صباح الخير. حنان بهدوء: صباح النور. وهمت بوضع له الطعام في طبقه. ابتسم لها بحرج وهو يشكرها. وظلت فيروزه تنظر لأمها بعيون متسعه من الصدمة. في أحد الفنادق. انهي عبد الرحمن ارتداء ملابسه. وهو يفكر في أمه. هل سيسافر للاسكندريه دون أن يراها.

هل من الصحيح ما سيفعله. تنهد بتعب وهو يضع محفظته. مقررا أن يراها. حتي وإن رفضته. ستظل امه. وقف أمام البنايه يقدم قدم ويؤخر أخري. يحارب داخله. لا يريد ويريد. تنهد بقوه. وهو يدلف للبنايه. ويصعد نحو شقه أمه. كاد أن يستخدم مفاتيحه الخاصه. لكن تذكر حديثها. دق الباب. ولم يمر الكثير وفتحت أمه المبتسمه. واختفت ابتسامتها بمجرد رؤيته. نظرت له أمه وهي تقول: افندم. نظر لها بعجز وهو يرد: ماما أنا. ردت بقوه: ماما. مين ماما.

أنا معرفكش. اتسعت عيناه بصدمة وهو يرد: إيه. قالت بهدوء: زي ما سمعت. من يوم ما خرجت من هنا وأنت مش إبني. ومش من حقك تقولي يا ماما. عبد الرحمن بصدمة: أنتي بتقولي إيه يا ماما. ردت بقوه: قلتلك متقوليش يا ماما. ماما علي أي اساس. احترامك ليا ولا كلامي إلي سيف علي رقبتك. أنت مش إبني. انت كسرتني وكسرت كلمتي. وأنا مستحيل اسامحك. وأكملت بدهاء إمرأة تعلم ما تفعل: بس. بس مكن اسامحك. بشرط واحد. في حاله واحده. نظرت

لها وهي تكمل وتفتح الباب: تدخلي البيت. وتنسي فيروزه نهائي. تنسي أنك ممكن تتجوزها. وتدخلها عروسة البيت ده. غير كده متجيش هنا تاني أبدا. تنساني. وتعتبر أمك ماتت يا عبدالرحمن. تحجرت عيناه بصدمة. وهو يراها جادة لا تمزح. ولن تتراجع. شعر أنه سقط من علي حافة الهاوية. وذبح بنصل بارد. انتهي الجميع من تناول الافطار. واسرعت حنان تعد لأحمد قهوته. منعتها فيروزه برفق: أنا هعمل يا ماما. حنان بحزم: لا أنا هعملها.

وقفت فيروزه تنظر لها بجمود. خرجت من المطبخ تساعد حبيبه في ادخال الاطباق. لتجد أحمد يعد أحد الاطباق لسحر. ويضع لها العصير والفواكهه. ابتسمت فيروزه وهي تراه يدلف الغرفه والابتسامه تشرق وجهه. خرجت حنان ممسكه بفنجان القهوه وهي تسأل: اومال فين عمك. فيروزه بقوه: دخل لطنط سحر وهيقعد معاها. اشربي انتي يا ماما القهوه. نظرت لها أمها بغضب واعطتها الفنجان بقوه. حتي تساقطت عليها بضع قطرات. ودلفت لغرفتها.

فيروزه بخوف: احنا لازم نسيب البيت ده. إلي بيحصل ده غلط. غلط اوي. دلف للغرفه حاملا طعام الفطور. وضعه علي الطاوله. والتفت لها يوقظها بهدوء. فتحت عيناها بنعاس مع إصراره علي إيقاظها. سحر بارهاق: مش عايزه يا أحمد عايزه أنام. أحمد بهدوء وهو يساعدها علي الجلوس. كلي وخدي الدوا وبعدين نامي. محدش هيصحيكي. تنهدت وهي تراه يجلب لها الطعام علي الفراش. ويطعمها. ضحكت بخبث. لينظر لها ويقول: افهم إيه من الضحكه دي.

اشارت إلي الفطور وهي تقول: من امتي يعني. أحمد بضحك: انتي لا كده عجبك ولا كده عجبك. يا ست اهو بدلعك. ضحكت هي الأخري وقالت وهي تشير علي بطنها: عشاني ولا عشانه. اختفت ابتسامته ونظر لها بحب وهو يقول: عشانك طبعا. واكمل وهو يقبلها من وجنتها بحنان: بحبك يا سحر. ربنا يخليكي ليا وتقومي بالسلامه. ابتسمت له بحب وهي تدس نفسها بين أحضانه. وهي تردد: بحبك. في الخارج. استمعت إلى صوت ضحكاتهم.

وهي تجلس علي فراشها تكاد تخرج ادخنه من رأسها. وهي تردد بحقد: اشمعنا هي مبسوطه. وأنا لا. هي معاها راجل بيحبها وبيحترمها وشايلها فوق راسه. راجل خايف عليها من الهوا الطاير. حب وبيحبها. إحترام وبيحترمها. خلفه وعندها بنت وحامل في الثاني. حتي اللبس والاكل والشقه. راجل بحق. عندها كل حاجه. وأنا معنديش أي حاجه. ليه. اشمعنا أنا. تنهدت بغضب وهي تفكر أن سحر حصلت السعاده فقط من تلك الحياه. اما هي فلم تاخذ سوا التعاسه والألم فقط.

هبطت دموعها بقهر وهي تردد. اشمعنا هي. دلفت فيروزه للغرفه. لتجد أمها تبكي. أسرعت إليها وهي تقول: ماما. انتي بتعيطي ليه. نظرت بسرعه إلي فيروزه. ابنتها. ابنتها المطلقه. عمل سيئ جديد ابتليت به. إزاحتها حنان بغضب وهي تقول: غوري من وشي. انتي السبب. بسببك أنا أطلقت. كنتي عايزاني ابقي زيك. مطلقه. للمره التانيه تعايرها. تعايرها بطلاقها. كأنها عار. ظلت تنظر لها. الا أن التفتت لتخرج لكن اوقفتها أمها وهي تردف.

قولي لمرات عمك عيب الضحك والكلام الفارغ ده. هي ناسيه اننا عايشين معاهم ولا أيه. التفتت لها فيروزه وهي لا تصدق ما تقول. فيروزه بذهول: انتي بتقولي إيه يا ماما. أنتي متخيله انتي بتقولي إيه. وأكملت بقوه: ده بيتها. بيتها هي. تضحك او متضحكش هي حره. طنط سحر بتعاملنا كويس جدا. إزاي تتكلمي عنها كده. واحده غيرها مكنتش قبلت الوضع ده. حنان برفض: ده بيت عمك. فيروزه برفض هي الاخري: لا بيتها. بيتها ولازم تعرفي أن عمي بيحبها.

ماما أنتي عمرك ما كنتي كده. وأكملت بخفوت منكسر: ماما انتي بتغيري من طنط سحر. اتسعت عينا أمها. ولم تجد رد ينقذها من إتهام فيروزه سوا وهي ترفع يدها. تصفعها بقوه. نظرت لها فيروزه بعجز وهي تضع يدها علي وجنتها وتردد: مفيش فرق بينك وبين بابا. كان بيستخدم الضرب عشان ينهي نقاش هو مش حابه. ودلوقتي إنتي كمان. كأنك نسخه طبق الأصل منه. مفيش بينكم للاسف فرق. توقعت إلي شاف الألم مش هيحب حد يعيشه بس تقريبا كنت غلطانه. راجعي نفسك.

وفكري الست إلي إنتي متضايقه منها. ومش هكمل في النقطه دي بذات عشان وقتها هقول كلام مينفعش يتقال. بس هقولك الست دي مستحملانا في بيتها. وبتصرف علينا بدون استخسار أبدا. بتحبنا زي حبيبه. وبتتمنالنا الخير من كل قلبها. مشفناش عمرنا منها حاجه وحشه. تأكدي إنها متستاهلش منك كده. فوقي يا ماما فوقي. واوعي تمشي في الطريق ده. عشان هتندمي. ووقتها الندم مش هيكون كفايه أبدا. وخرجت. في منزل محمود. انتفض علي صوت الطرقات العنيفه.

اسرع ف فتح الباب. ليجد أمامه ذاك الضابط. نعم هو من كان يحضر طلاق هبه. محمود بغضب: نعم. دفشه يحيى وهو يقول: فتشو البيت. انتشر الجميع يفتش المنزل. لكن لم يجدو أثر. يحيى بغضب: فين الولاد يا محمود. محمود بصدمة: ولاد إيه. أنا مش فاهم حاجه. يحيى بغضب: أنت هتستعبط. بنتي فين يا محمود. محمود بصراخ: بنتك إيه يا راجل انت. أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه اصلا. نظر له بغضب وهو يقول: عيالك وبنتي اتخطفو. خدرو هبه وخطفوهم.

نظر له محمود بصدمة وهو يفكر. مجيده الغبيه نفذت مخططها دون الرجوع له. الغبيه. همس بها بداخله. يحيى بغضب: العيال فين. محمود بغضب: أنا لسه عارف حالا منك. واديك فتشت البيت وملقتش حاجه. المفروض أنا الي اسأل عيالي فين. ده أنا هوديكم في داهيه. يحيى بغضب: لو عرفت أن ليك ايد في إلي حصل ده. هتدفع التمن غالي اوي. وغادر سريعا. في المشفي. كانت أسماء تقف بجانب سرير هبه التي تغط في نوم عميق. وهي تفكر. هبه حامل.

وابنائها وابنه اخيها قد خطفوا. باي دوامة وقعت. افاقت علي صوت تاؤهات هبه. اقتربت منها أسماء بسرعه وهي تقول: هبه. سمعاني. ظلت تحاول فتح عيناها وهي تأن. وتردد بضعف: ولادي. ولادي. أسماء بهدوء: اهدي يا هبه. فتحت عيناها وهي تردد بضعف: ولادي فين يا أسماء. خدوهم من حضني. استكتروهم عليا. واكملت وهي تتحس بطنها: حتى ده خدوه. أسماء بسرعه: البيبي بخير. الحمد لله قدرو يحافظو عليه. اغمضت هبه عيناها بضعف وهي تردد: الحمد لله.

الحمد لله. وأكملت: وولادي. مليكه. بالله عليكي قوليلي ولادي فين. أسماء بشفقة: استهدي بالله. الدكتور قالت القلق والضغط غلط علي الجنين. أهدي عشان نقدر نحافظ عليه. صدقيني يحيى مش هيرجع غير وهم في حضنه. اؤمت لها وهي تبكي برعب. وتردد: يا رب احفظهم يا رب. ظلت تحاول إسكات الصغار. لكن لم يحدث. بالعكس بكائهم يزداد. يرفضو تناول الحليب. والصغيره تكاد لا تصمت أبدا. رددت بخوف: يا لهوي العيال مش راضيين. يسكتوا.

يا لهوي يا خرابي دول ممكن يموتوا. نظرت للصغيره وهي تردد: يعيني يا بنتي. تلاقي أمك هتموت عليكي. أنا كان مالي ومال المواضيع دي بس. منك لله يا جلال. حسبي الله ونعم الوكيل. بسببك العيال دي ممكن يحصلها حاجه. دول مبطلوش عياط ومش راضين يكلو حتي. وأكملت بخوف: طيب اعمل إيه. ظلت تفكر الا أن قالت: لازم اعمل كده. وربنا يستر. في المشفي. ساعدت أسماء هبه أن تجلس لكي تاكل. هبه برفض: مش قادرة. أسماء

باصرار وهي تجلس بجانبها: لازم يا هبه. عشان لما الولاد يرجعوا يشوفوكي كويسه. كلي عشان خاطرهم وعشان خاطر إلي في بطنك. ابتلعت هبه تلك الغصة وهي تبكي بألم. انزلقت دمعه من عيني أسماء وهي تحتضنها بقوه داعية الله أن يحفظ هؤلاء الصغار. في منزل أحمد. خرج أحمد من الحمام بعد أن استحم. دلف لغرفته. ارتدي ملابسه. وخرج حيث يقف. الجميع يرتدي ملابسه استعداد للذهاب في نزهه. تحمس الجميع للذهاب. الا سحر فقد رفضت.

أحمد بهدوء: يا سحر هننبسط. سحر: مش قادرة والله يا أحمد. بس لازم تخرج الولاد. الفتره إلي فاتت كانت صعبه علي الكل. اؤمي لها أحمد بعدم اقتناع. وهو يلتفت إلى الصغار يسأل بإستغراب: اومال فين حنان. فيروزه بسرعه: ماما تعبانه شويه. قالت مش قادرة. أحمد بهدوء: محتاجه تروح للدكتور. فيروزه بنفي: لا أبدا. هي بس عايزه ترتاح. اؤمي لها وهي يلتفت إلي سحر يقبل وجنتاها ويردد: خلي بالك من نفسك. اؤمت له بهدوء.

وهي تراهم جميعا يغادرو للخارج. اغلقت الباب خلفهم. وهي تتجه نحو غرفه حنان. دقت علي الباب. لتسمع إلي صوتها يسمح لها بالدخول. دلفت للغرفه. لتجدها تتسطح علي فراشها. اعتدلت بمجرد أن رائتها. سحر بهدوء: أنتي كويسه يا حبيبتي. حنان بجمود: أيوه. سحر بحنان: تحبي تقعدي معايا نطلب أكل ونتفرج علي فيلم حلو. نظرت لها حنان بجمود. إلي أن قالت: هنام. ابتسمت سحر بحرج وقالت: تمام يا حبيبتي نوم الهنا. تصبحي على خير. وتركتها وخرجت.

وظلت تفكر لماذا تعاملها سحر بحنان. لماذا ؟ لماذا ؟! ظل ينظر لأمه يحاول اخراج الكلمات من حلقه. إلى أن اردف بروح تزف إلي المذبح: موافق. تهللت اساريرها وهي لا تصدق اذنها. لا تصدق موافقته من الأساس. افسحت له المجال بسعاده. وهي تمسك يده تحسه علي الدخول بفرحه. لكنه لم يتحرك. بل ظل محله لعده لحظات. ثم ازاح يدها بكل هدوء وهو يقول: أنا اسف. مش هقدر ادخل. البيت ده مبقاش بيتي. في منزل أحمد. اغلقت سحر أنوار المنزل.

وحضرت ملابسها لتاخذ حمام يريح جسدها قليلا. خطت بقدمها داخل الحمام بهدوء. ولم تري المياه المنسكبه علي الارض. فلم تشعر بنفسها الا وهي تنزلق بقوه. تقع علي الارض. تصرخ بقوه. سحر بألم: آه. ضهري. حنان. حنان الحقيني. ظلت تبكي شاعره بالم شديد. وهي كالعاجزه لا تستطيع التحرك. لا تستطيع انقاذ جنينها. صرخت بألم وقهر. ولم تري تلك الواقفه بعيد تنظر لها. في المشفي. دلف يحيى بتعب. متوجه نحو غرفه هبه للاطمئنان عليها.

لكن وقبل أن يدلف للغرفه. سمع صوت هاتفه. التقطه بلهفه تحولت لخيبه وهو يري أنه الحارس. يحيى: أيوه. الحارس: الحق يا يحيى بيه. في حد حط صندوق كبير أوي قدام باب العمار. وفتحته لقيت فيه. بنت حضرتك وولاد الست هبه. بس مبيتحركوش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...