كانت تجلس على الفراش وهي تنظر أمامها بشرود. لتستيقظ من شرودها على اقتحام والدها الغرفة، لتتراجع للخلف وهي تنظر إليه بذعر. اقترب رضا لينظر إليها بغضب دفين مردداً: "أستاذ عمران طلب إيدك مني وأنا وافقت، وكتب الكتاب هيبقى بعد يومين. في اليوم الأسود اللي جيتي فيه الدنيا عشان تكوني كملتي الـ 18، ومن هنا لليوم ده هتقعدي في أوضتك. ملمحكيش بره الأوضة، سامعة؟ نظرت إليه بخوف ونظرت إلى والدتها لتردف بتلعثم:
"بس أنا مش عاوزة أتجوز عمران، أنا... أصمتتها صفعة والدها القوية، لتضع يديها على وجنتها مكان الصفعة ناظرة إليه بعينان تملاؤها الدموع، ليردف بغضب وحده: "أنا مش سامع صوتك خالص. مش كفاية عملتك السودة، وكمان الراجل اللي هينقذ اسمي بعد ما حطيتيه في الطين، مش موافقة؟ انتي فاكرة إني باخد رأيك ولا إيه؟ أنا بقولك هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك يا أبرار."
هزت رأسها بالرفض الشديد ودموعها تتساقط بغزارة. ليصل رضا إلى قمة الغضب وهمّ لينال عليها بالضرب، ليقف أمامه ذلك الجسم القوي. عمران بهدوء: "لو سمحت يا عم رضا، ممكن أتكلم معاها أنا شوية بعد إذنك." هدأ رضا قليلاً ليردف قائلاً: "مينفعش... قاطعه عمران مردداً: "ست سما هتكون موجودة. أنا عارف إني محللهاش دلوقتي، فعشان كده ست سما هتبقى موجودة." نظر رضا لسما ليعود بنظره نحو عمران، ومن ثم أردف قائلاً:
"ماشي يا ابني. يلا يا عامر تعال معايا." خرج عامر ورضا إلى الخارج، ليبقي عمران وسما برفقة أبرار. جلس عمران على إحدى المقاعد بجوار سما وهو ينظر لأبرار. حمحم ليجلي صوته وأردف بهدوء: "ابرار." نظرت إليه بعينان مليئة بالدموع وضياع، ليتابع هو حديثه وهو ينظر إلى الأرض مردداً:
"أنا عارف إنك مبتضحينيش، وعارف كمان اللي حصل. مش بإيدك، فاللو سمحتي ادي لنفسك فرصة واديني أنا كمان فرصة أحاول أنقذ الباقي، وصدقيني اللي عمل كده هجيبه راكع تحت رجلك. عم رضا مش هيسيبك ولا هيسكت لو رفضتيني." مش بعيد يقاطعه حديثه مرددة بصوت مبحوح: "يقتلني. عارفة إن مش بعيد عنه إنه يقتلني، مع إن كل اللي أنا فيه ده بسببه هو. هو عمره ما حبني أصلاً. دايماً شايفني عار عليه وشايف إنّي مستاهلش أي حاجة."
أنهت كلماتها وانفجرت في بكاء شديد، مما جعل عمران يرفع بصره ويوجهها نحوها ليردف قائلاً: "مفيش أب بيكره ولاده يا أبرار. اهدي وكل حاجة هتبقى كويسة. يمكن ربنا مديكي فرصة تانية لسه." ابتسمت بحسرة من بين دموعها. أردفت سما قائلة: "مقدمكيش حل تاني. عمران زينة الشباب وأكتر واحد تأمنّي وانتي معاه." ابرار بحزن: "موافقة." ابتسم عمران ابتسامة صغيرة على موافقتها، ليستأذن منهم ويخرج، ومن ثم أخبر رضا بأنها وافقت وكل شيء سيكون بخير.
بعد مرور يومين على تلك الأحداث، بجانب عودة أبرار إلى المنزل وجلوسها بغرفتها لمفردها وتجنب الاحتكاك مع أحد. في يوم كتب الكتاب، حضر المعارف والأقارب. واختار عمران قاعة لتلك المناسبة لحضور أصدقائه من البزنس مان وحضور جميع معارف وأقارب أبرار. كانت تجلس بجانب المأذون وهي تنظر أمامها بشرود. ليبدأ عقد القرآن وبعد بضعة دقائق انتهى المأذون مردداً بجملته الشهيرة: "بارك الله لكم وعليكما وجمعا بينكم في الخير."
انطلقت الزغاريط معلنة عن فرحة الأقارب، بالإضافة إلى التهاني التي تلقاها عمران من أصدقائه. وقعت عيناها على ذلك الدالف من باب القاعة وبجواره شقيقته تمشي بغرور. كان عمران يقف بجوارها ليلاحظ قبضتها الملفوفة حول ذراعه والتي تضغط عليه بقوة، لينظر إليها. لم يفهم لما تلك الملامح المذعورة المرتسمة على وجهها، لينظر بالاتجاه الذي تنظر إليه ليجد شاباً وفتاة مقتربين نحوهم. وقف الشاب أمامهم وهو ينظر إليها بخبث ليردف قائلاً:
"مبروك يا أبرار." سارة بغرور: "مبروك، مع إنك متستحقيش واحد زي عمران العامري، بس هنقول إيه بقى؟ يا أما حية من تحت تبن." ترقرق الدموع في عينيها. ليسارع عمران مردفاً بهدوء: "والله أنا مش شايف حية هنا غيرك بصراحة. من ساعة ما دخلتي والجو بقى كئيب، فأتفضلي من غير مطرود، انتي والـ... لم يعطه عمران الفرصة ليكمل حديثه ليضربه بقوة. سقط أسر أثرها أمام قدم أبرار و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!