في إحدى المستشفيات كانت تتسطح على الفراش غائبة عن الوعي. لينظر إليها ذلك الجالس بجوارها. أغمض عينيه ليتذكر كيف أتى بها إلى هنا وماذا أخبره الطبيب، لينعقد لسانه ويقف عقله تمامًا عن التفكير. *** خرج من منزله ليبحث عنها بعد علمه أنها لم تعد حتى الآن. وبعد إجراء بعض الاتصالات علم بمكانها، ليتجه سريعًا إليها داعيًا بأن لا يصيبها مكروه.
ليجدها تسير محتضنة نفسها، وسرعان ما وجدها تقف فوق السور ليعلم عما تنوي. ليسرع بالقبض على معصمها مرددًا بذعر: "ابرار انزلي، انزلي وهعملك اللي عايزاه. عايزة تموتي كافرة يا ابرار! ابرار بصراخ وهستيرية: "سيبني، ابعد إيدك عني، أنا مش عايزة أعيش، سيبني! لتبكي مرددة بتوسل: "سيبني يا عمران، سيبني، أنا مش عايزة أعيش." عمران وهو يجذبها لتقع بين أحضانه، لوقفها ممسكًا بذراعها بقوة وأخذ يعنفها قائلاً: "ليه عايزة تموتي كافرة؟
انتي اتجننتي؟ فوقي! أنا جايبك مهما كان اللي حصل، أنا جنبك. عايزة تحرقي قلب مامتك وقلب اللي بيحبوكي، ليه ها؟ حاولت التخلص من قبضته لتردد بهستيرية: "لا، لا، محدش بيحبني، محدش. حتى هو ضحك عليا، مبيحبنيش. أنا بكرهكم وبكره حياتي، سيبني! اوعى، سيبني، سيبني."
أخذت مقاومتها في الضعف لتسقط مغشيًا عليها بين يديه. حملها سريعًا بين يديه لينتبه على تلك الدماء على ثيابه، ليزحف القلق إلى فؤاده. اتجه بها نحو أقرب مستشفى ليأخذها الأطباء نحو غرفة الكشف سريعًا. وبعد مرور بعض الوقت خرج أحد الأطباء ليقترب منه عمران بلهفة مرددًا: "طمني يا دكتور." الطبيب بجدية: "عندها انهيار عصبي ومحتاجين حضرتك تمضي لنا على الإقرار ده عشان ندخلها عمليات بسرعة." عمران بعدم فهم:
"عمليات ليه وهي عندها انهيار عصبي؟ وإقرار إيه ده؟ الطبيب: "لا يا فندم، البنت اللي حضرتك جايبها دي اتعرضت للاغتصاب ولازم نعملها تنضيف رحم وهنبلغ أكيد، بس محتاجين إمضة حضرتك بسرعة." نظر عمران إليه بصدمة وكأن أحدًا أسقط دلو ماء مُثلج على رأسه، مرددًا: "اغتصاب!! هز الطبيب رأسه بالموافقة ليمد يده بالورقة والقلم ليوقع عمران وهو في حالة ذهول وصدمة. دخل الطبيب ليتابع عمله تاركًا ذلك الشارد. ***
أفاق من شروده على اقتحام رضا الغرفة وخلفه سما وعامر. كانت عينا رضا لا تنذر بالخير مطلقًا. اقترب نحو تلك النائمة ليردف قائلاً: "إيه يا زبالة يا حيوانة؟ جبتيلي العار أنا! وقف عمران أمامه وهو ينظر إليه ليردف قائلاً: "اهدي يا عم رضا ولو سمحت اتفضل معايا نتكلم بره." رضا بعصبية: "مش قبل ما أموت الفاجرة دي." عمران بهدوء: "لو سمحت تعال معايا."
جذبه عمران بقوة ليتجه به إلى الخارج. أما عن سما فاتجهت لتجلس بجوار أبرار وهي تنظر إليها بعينان مليئة بالدموع والحزن، لتردف بصوت مرتجف: "ليه يا أبرار، ليه يا بنتي؟ عملتي في نفسك وعملتي فينا كده؟ ليه يا حبيبتي؟ أثرت معاكي في إيه بس عشان تكسري ضهري كده؟ هبطت دموع سما وهي تنظر لابنتها بحسرة وحزن. في الخارج وقف عمران أمام رضا مرددًا: "ابرار ملهاش ذنب يا عمي." قاطعه رضا بغضب:
"لا ليها ذنب بنت الكلب دي. أنا هموتها وأغسل عاري بإيدي وهقتله هو كمان. أنا معنديش غير عامر هو اللي رافع راسي، لكن هي نزلت راسي في الطين. مش هسيبها عايشة." عمران بضيق: "عم رضا بعد إذنك، أبرار ملهاش ذنب. ذنبها إيه إنها اتعرضت للاغتصاب ده؟ غصب عنها مش بمزاجها. ولو على سمعتك واسمك، أنا مستعد أحميهم، بس أبرار محدش يلمسها. وأنا اللي هجيب حقها بنفسي." رضا: "تقصد إيه؟ زفر عمران مرددًا: "أنا يشرفني أطلب إيد أبرار منك و... ***
كانت تجلس على الفراش وهي تنظر أمامها بشرود. لتستيقظ من شرودها على اقتحام والدها الغرفة، لتتراجع للخلف وهي تنظر إليه بذعر. اقترب رضا لينظر إليها بغضب دفين مرددًا: "الأستاذ عمران طلب إيدك مني وأنا وافقت. وكتب الكتاب هيبقى بعد يومين. في اليوم الأسود اللي جيتي فيه الدنيا عشان تكوني كملتي الـ 18. ومن هنا لليوم ده هتقعدي في أوضتك، ملمحكيش بره الأوضة، سامعة؟ نظرت إليه بخوف ونظرت إلى والدتها لتردف بتلعثم:
"بس أنا مش عايزة أتجوز عمران، أنا... أصمتتها صفعة والدها القوية، لتضع يديها على وجنتها مكان الصفعة، ناظرة إليه بعينان تملؤها الدموع، ليردف بغضب وحدة: "أنا مسمعش صوتك خالص. مش كفاية عملتك السودة، وكمان الراجل اللي هينقذ اسمي بعد ما حطتيه في الطين مش موافقة؟ انتي فاكرة إني باخد رأيك ولا إيه؟ أنا بقولك هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك يا أبرار."
هزت رأسها بالرفض الشديد ودموعها تتساقط بغزارة. ليصل رضا إلى قمة الغضب وهم لينهال عليها بالضرب، ليقف أمامه ذلك الجسم القوي. عمران بهدوء: "لو سمحت يا عم رضا، ممكن أتكلم معاها أنا شوية بعد إذنك." هدأ رضا قليلاً ليردف قائلاً: "مينفعش... قاطعه عمران مرددًا: "ست سما هتكون موجودة. أنا عارف إني محللهاش دلوقتي، فعشان كده ست سما هتبقى موجودة." نظر رضا لسما ليعود بنظره نحو عمران، ومن ثم أردف قائلاً:
"ماشي يا ابني. يلا يا عامر، تعالى معايا." خرج عامر ورضا إلى الخارج، ليبقي عمران وسما برفقة أبرار. جلس عمران على إحدى المقاعد بجوار سما وهو ينظر لأبرار. حمحم ليجلي صوته وأردف بهدوء: "ابرار." نظرت إليه بعينان مليئة بالدموع وضياع، ليتابع هو حديثه وهو ينظر إلى الأرض مرددًا:
"أنا عارف إنك مبتحبنيش وعارف كمان اللي حصل مش بإيدك. فلو سمحتي ادي لنفسك فرصة واديني أنا كمان فرصة أحاول أنقذ الباقي. وصدقيني اللي عمل كده هجيبه راكع تحت رجلك. عم رضا مش هيسيبك ولا هيسكت لو رفضتيني، مش بعيد يقاطع." حديثه مرددة بصوت مبحوح: "يقتلني، عارفة إن مش بعيد عنه إنه يقتلني. مع إن كل اللي أنا فيه ده بسببه هو. هو عمره ما حبني أصلًا، دايماً شايفني عار عليه وشايف إني مستاهلش أي حاجة."
أنهت كلماتها وانفجرت في بكاء شديد، مما جعل عمران يرفع بصره ويوجهها نحوها ليردف قائلاً: "مفيش أب بيكره ولاده يا أبرار. اهدي وكل حاجة هتبقى كويسة. يمكن ربنا مديكي فرصة تانية لسه." ابتسمت بحسرة من بين دموعها. أردفت سما قائلة: "مقدمكيش حل تاني. عمران زينة الشباب وأكتر واحد تأمني وإنتي معاه." ابرار بحزن: "موافقة." ابتسم عمران ابتسامة صغيرة على موافقتها، ليستأذن منهم ويخرج، ومن ثم أخبر رضا بأنها وافقت وكل شيء سيكون بخير.
بعد مرور يومين على تلك الأحداث بجانب عودة أبرار إلى المنزل وجلوسها بغرفتها لمفردها وتجنب الاحتكاك مع أحد. في يوم كتب الكتاب حضر المعارف والأقارب. واختار عمران قاعة لتلك المناسبة لحضور أصدقائه من البزنس مان وحضور جميع معارف وأقارب أبرار. كانت تجلس بجانب المأذون وهي تنظر أمامها بشرود. ليبدأ عقد القرآن وبعد بضعة دقائق انتهى المأذون مرددًا بجملته الشهيرة: "بارك الله لكم وعليكما وجمعا بينكم في الخير."
انطلقت الزغاريط معلنة عن فرحة الأقارب بالإضافة إلى التهاني التي تلقاها عمران من أصدقائه. وقعت عيناها على ذلك الدالف من باب القاعة وبجواره شقيقته تمشي بغرور. كان عمران يقف بجوارها ليلاحظ قبضتها الملفوفة حول ذراعه والتي تضغط عليه بقوة. لينظر إليها. لم يفهم لما تلك الملامح المذعورة المرتسمة على وجهها. لينظر بالاتجاه الذي تنظر إليه ليجد شابًا وفتاة مقتربين نحوهما. وقف الشاب أمامهم وهو ينظر إليها بخبث ليردف قائلاً:
"مبروك يا أبرار." سارة بغرور: "مبروك، مع إنك متستحقيش واحد زي عمران العامري، بس هنقول إيه بقى؟ يا أما حية من تحت تبن." ترقرق الدموع في عينيها. ليسرع عمران مردفًا بهدوء: "والله أنا مش شايف حية هنا غيرك بصراحة. من ساعة مادخلتي والجو بقى كئيب، فـ اتفضلي من غير مطرود، انتي والليف الـ سحباه وراكي ده." نظرت سارة إليه بغيظ. ليقترب أسر من عمران مردفًا بجانب أذنه: "هو أنت متعرفش إنك مش أول واحد ولا إيه؟
هي أبرار مقلتلكش بس الصراحة هي جامدة جداً وو... لم يعطه عمران الفرصة ليكمل حديثه ليضربه بقوة. سقط أسر أثرها أمام قدم أبرار و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!