صاح محمد: يلا شلوهم وجروا حالا. جري جميع من بالمكان خوفًا من أن يقفل عليهم. حتى صاح حسين وهو كان بالمقدمة: اجروا بسرعة، الباب قرب يتقفل. نظر محمد وراءه إلى العساكر الذين يحملون أباه والدجال وهو يقول بصوت عالٍ: سبوهم هنا وجروا، المهم نخرج إحنا. فرح العساكر بهذه الخبر، فكان حملهم كالجبل في ثقله، وكان المكان لا يريد أن يرحلوا عنه. نظر لبعضهم ثم قاموا برميهم على الأرض بقول حتى لا يستطيعوا الخروج وراءهم.
أخيرًا خرج الرجال بسلام قبل أن يقفل المكان ويتحرق بكل ما فيه. نظر محمد إلى رهف التي لا حول لها ولا قوة، وهو يحضنها بتملك ويقول: كل الأمر مشي على خير، اهدي، أنا معاكي، انتي بخير. حاول بكلاماته يجعلها تهدأ، ولكن زاد هذا الأمر سوءًا، حتى نظرت له رهف بخوف وهي تبتعد عن أحضانه وكأنها لدغت بحية. كل ما تقول: متموتنيش أرجوك، هعمل أي حاجة. متموتنيش. صرخت بأعلى صوتها وهي ترى القصر يحترق، ومن ثم سقطت بين يديه فاقدة الوعي.
حملها محمد ثانية وهو ينظر إلى القصر بحزن شديد: فضلت أجمع كل دي وفي الآخر راح زي الريشة في الهوا، من غير أهل أو حد يترحم عليك. ربنا يحاسبك على كل الوجع اللي سببته ليا ولأخواتي. ثم نظر إلى ما على يده وهو يقول: وعلى المسكينة اللي هي وأهلها كانوا هيروحوا بسبب أعمالك. أمسكها جيدًا وسار بها حتى سمع صوت أخته وهي تصرخ: محمد، تعالي، حسين عايز يموتني، تعالي الحقني.
نظر لأخته في أسف كبير، لا يدري ما عليه فعله، فمراته فاقدة الوعي وأخته تصرخ باسمه. سمع صوت الإسعاف تأتي من على بعد. ذهب إلى أخته ورهف ما زالت على يديه وهو يقول: تعالي ننقذ رهف، صحبتك ممكن تموت. نظرت له بحزن وهي تقول: محمد، أنا عايزها معايا، مش تخلي ربنا ياخدها مني. أمسك يدي أخته وهو يحاول أن يرضي الطرفين، حتى وصل إلى عربة الإسعاف وهو يضع رهف بهدوء على السرير ويسري معها، وهو منه. حتى ركب هو وأخته عربة الإسعاف.
وأخيرًا تذكر أخاه الذي ما زال يجلس في صدمة. صاح وهو يقول: حسين، تركب حالا وتيجي ورايه، أنا مصدقك ومنه كمان هتصدقك، يلا تعالي بسرعة. وقف حسين بفرح وهو ينفض ثيابه من أثر التراب: هاجي وراك بالعربية حالا. حين انتهى من جملته سارت السيارة بسرعة عليه خوفًا على هذه الفتاة التي تنازع الموت داخل السيارة. وأخيرًا بعد خمسة وعشرون دقيقة. وقفت السيارة أمام المستشفى.
نزل محمد وهو ممسك بيدي منه واليد الأخرى ممسكة بالسرير، يخاف فقدها. وصل أخيرًا إلى غرفة العمليات وهو يترك السرير وينازع حتى يدخل معها. حتى صاح الدكتور به: أستاذ، إحنا مش عارفين نشتغل، سيبنا عشان نشوف المدام، هي مخبوطة جامد على دماغها من ورا، ودي للأسف احتمال يسبب نزيف داخلي، ممكن تسيبنا بقي نشوف شغلنا دي، قول اللي أقدر أقوله. تركه يده من صدمة ما سمعه.
كل ما يعرفه أنه هو من وضعها في الخطر بيده، فلولا الخطة لكانت بخير وسالمة حتى الآن. فاق على أخيه وهو يحاول أن يحمل أخته الفاقدة الوعي أمامه. ذهب بسرعة إلى أخته وحملها نيابة عنه وجرى بها إلى أقرب غرفة فارغة حتى خبط في دكتور. محمد بسرعة: وقعت ومش عارفة أعمل أي، أتصرف. الطبيب بهدوء: دخّلها هنا وأنا هكشف عليها. نظر محمد إلى علامة تشير عن هذا الدكتور، ثم دخل بها سريعًا وهو يضعها على السرير برفق شديد. بعد وقت خلع الدكتور
سماعته الطبية وهو يقول: انهيار عصبي، دي غير أنها من الواضح أنها مش أكلت من مدة، ودي مخلي جسمها في حالة عدم اتزان. محمد بهدوء: والعمل إيه؟ الدكتور: أنا علقت لها محاليل، وأول ما تخلصها إن شاء الله تفوق أخت حضرتك. يعلم أنه سأل متهور. ومحمد بهدوء: نعم، ودي سؤال يهمك في حاجة؟ واه، أختي. الدكتور وهو يحاول إصلاح الأمر: عشان بياناتها وكده، أنا اسمي عمر. نظر إلى يده الممدودة وهو يقول: الرائد محمد.
عمر باستعجال: اتشرفت يا أستاذ محمد، هشوف شغلي وهبعت ممرضة تخلي بالها من الآنسة عقبال ما المحلول يخلص. سب محمد عمر ذاهبًا، هو لا يحتمل أي أسئلة غير مفيدة، هو علم من نظره وأسلوبه وتسرعه في الكلام أنه أعجب بأخته، ولكن لا وقت، فعقله مع حبيبته الآن. نظر إلى حسين الواقف منذ دقائق لا يتحرك، ينظر إليه وإلى أخته. حتى أشار محمد أمام عينه: مالك، في إيه؟ حسين: عرفت إزاي أني بريء وإمتى أصلاً؟ محمد
وهو يربت على كتف أخيه: بعدين هحكي لك كل حاجة، المهم رهف ومنه دلوقتي. حسين: تمام، روح لرهف وأنا هقف هنا جنب منه لحد ما تفوق. محمد: أول ما تفوق تعرفني، تمام، أنا ماشي. خرج محمد من غرفة أخته وهو يدعو الله أن تخرج سالمة، فهو لا يتحمل فقدانها، وماذا عن وعده لأبيها أنه سيرجعها سالمة دون أن يصيبها شيء. خبط الكرسي الذي أمامه بغضب.
هي قامت بالجري إلى الخارج دون أن تفكر ولو ثانية واحدة في الطلوع إلى بيتها، فهناك حراسة شديدة تحمي شقتها. ولكن صاح وهو يقول لنفسه: مجوز غبية يا ربي، أعمل فيها إيه بس، بس أنت مش هتحرمني منها، أنا واثق فيك. بعد خمس وثلاثين دقيقة فتح باب الغرفة، خرج بعض الأطباء واحد تلو الآخر، حتى وقف دكتور عمر وهو يقول: أستاذ محمد، إنت بتعمل إيه هنا تاني؟ مش واقف عند أختك لي؟ نظر له محمد برجاء: اللي جوه تبقي مراتي، هي كويسة صح؟
دكتور عمر بحزن: مش هخبي عليك، المدام قلبها وقف مرتين، بس إحنا عملنا كل اللي علينا، هي واضح إنها قوية، اللي تستنى كل الوقت ده بفتح كبير زي ده وتستحمل إن حد يخيطه من غير بنج، تستاهل التقدير والاحترام. ربت على كتفه وهو يقول: مش تقلق عليها، مفيش نزيف ولا حاجة، ودي حاجة مبشرة كدا، بس للأسف. باقي الجزء الحادي عشر "والأخير".
دكتور عمر بحزن: مش هخبي عليك، المدام قلبها وقف مرتين، بس إحنا عملنا كل اللي علينا، هي واضح إنها قوية، اللي تستنى كل الوقت ده بفتح كبير زي ده وتستحمل إن حد يخيطه من غير بنج، تستاهل التقدير والاحترام. ربت على كتفه وهو يقول: مش تقلق عليها، مفيش نزيف ودي حاجة كويسة، بس إحنا هنستنى الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين يعدوا على خير. محمد بحزن: هتكون كويسة صح؟
ابتسم له عمر بهدوء: هتكون كويسة وبخير. أنا آسف، لازم أمشي حالا، هيجيلك تاني، تمام؟ محمد بهدوء: تمام. انتظر حتى الصباح، هو فقد وافق نفس الوقفة من ساعات، لا يتحرك حتى خرج من المستشفى وهو في أمس الحاجة للتحدث مع أحد يسمعه دون أن يعاتبه. لا يريد معاتبة، فهو عاتب نفسه طول الليل حتى كاد أن يجن. دق على باب الغرفة ثلاث دقات، سمع إذن بالدخول، فدخله وهو ينظر إلى الأرض، لا يدري ما رد فعله، ولاكن أين كان وهو راضي به.
فاق على صوت أحمد بتعب: رهف فين يا سيادة الرائد؟ رفع بصره من الأرض وهو يقول: في المستشفى. نظر الأب له بصدمة: إنت كداب، قلت لي إنها هتبقى كويسة، إنت وعدتني إنك هترجعها سليمة. خارت كل قوته بعد سماع كلام حماه. جلس على الأرض وهو يقول: مقدرتش أحميها والله، عملت كل حاجة، كل الخطة كانت ماشية كويس، معرفش لي خرجت على بره ومش طلعت الشقة، والله عملت كل حاجة عشان أحميها.
أحمد بحزن: قوم من مكانك وتعال هنا جنبي وفهمني خطة إيه دي واحدة واحدة. محمد: أنا وعدتها، مش هقول حاجة غير لما تفوق. ضحك أحمد: والله اللي يشوفك يقول عيل يا سيادة الرائد. محمد بهدوء: عايزك تروح معايا عندها، إنت الوحيد اللي هتقدر تفوقها وتخليها أحسن. أحمد بهدوء: روح شوف ينفع أخرج ولا لأ. ثم أمسك يدي محمد وهو يقول: متخافش، رهف قوية، أنا واثقة إنها هتبقى كويسة، روح بقي نادي حماتك من غير ما تقولها حاجة. محمد: حاضر.
بعد وقت نظر إلى حماه الجالس في الخلف وعلامات التعب ظاهرة ظهور واضح عليه. أنه يتذكر كل كلمة قالها حماه للدكتور: مثل "بنتي وواجب عليا أروح ليها، مش مهم صحتي أكتر ما مهم عندي صحتها، مقدرش لازم أروح أشوف، لو شفتها هبقى كويس، أنا تعبان أصلاً لما خوفت عليها، مش هسيب بنتي هناك لوحدها، أنا هامضي على إقرار إني أنا اللي مشيت، ممكن بقي تسيبني أمشي، بنتي محتاجة لي دلوقتي". كل ما كان في عقله: لماذا أباه لم يفعل هكذا؟
لماذا حارب الكل حتى أبناءه من أجل الفلوس وحب الذات؟ كيف يقول عليه أباه وهو حاول أن يقتل أخته وفرقه عن أخيه سنتين؟ سنتين وهو يتعذب بين أخته التي أصبحت تتعالج نفسيًا بسبب أباها وأخاها، أو أخاه الذي كان يلقي عليه تهمة قتل أمه، وفي الآخر أباه من قتلها. أخيرًا فاق من كل هذه الذكريات المؤلمة على صوت حماه: يا ابني خلي بالك، هنعمل حادثة. حرك رأسه بهدوء: حاضر، هاخد بالي أكتر. وصل أخيرًا إلى المستشفى التي تمكث فيها رهف وأخته.
أمسك يدي حماه واليد الأخرى أمسكتها حماته، يمشي ببطء شديد خوفًا على حماه. لو كان عليه لأسرع راقدًا إليها، فا هي حبه الأول، هو يحبها من أكثر من سنة ونصف، ولكن لا يريد أن يعترف لها في هذه الأجواء. أشار إلى الغرفة وهو يقول: هيا كانت هنا. وقف أحد الممرضين المارين: المريضة، إلى هنا راحت فين؟ الممرض: فاقت حضرتك، ونقلناها غرفة رقم... ابتسم برضى وهو ينظر إلى حماه بضحك: فاقت يا عمي، فاقت.
ابتسم أحمد بهدوء: مش قلتلك بنتي وأنا عارفها. أمسك يده وهو يسير بسرعة حتى صاح أحمد فيه: يا واد تعبت، امشي براحة، كلها دقيقة وهنوصل ليها، أهدي، تقول عليك إيه بس. ضحك محمد: تقول أي حاجة، المهم أشوفها. وصل أخيرًا إلى باب الغرفة، ترك يد حماه ودفع الباب ودخل. نظر إليها في صدمة وهو يقول: دي كل اللي سبتك فيهم أربع ساعات، أجي ألاقيكم بتاكلوا حواوشي. نظرات له بغضب وهو يقول: إنت منك لله، مش عارف إيه اللي بلاني بيك وبزفتك أختك.
أشارت على نفسها باستنكار: أنا أضرب ومن شوية رجالة نص كوم، بس إزاي تقولي اجري وتخلي الرجال كلها تجري ورايا وأنت واقف قدامي أهو، مش متخربش حتى. نظر إليها بصدمة: متتخربش والرجالة تجري وراكي؟ ثم صاح: وإنت يا أنصح أخواتك فين عقلك؟ وأنا بقولك اجري، مش طلعتي شقتك لي؟ ولا حابة تعملي أكشن وخلاص. رهف بغضب: أكشن إيه وهبل إيه اللي يخليني أطلع عندنا الشقة؟ ما هما ممكن يطلعوا ورايه ويعملوا حاجة لأهلي. صاح بغضب: يا ريتك ما فكرتي.
وأخيرًا تكلم أحد الواقفين، ولو تكن اللي منه: بااااس، بطلو خناق، أنا تعبت. أمسكت هذه اللحاف وهي تقول: ابعدي شوية كدا، عايزة أريح شوية، أنا واحدة تعبانة. تكلمت رهف: وأنا يا عجلة تعبانة برضو. ضحكت منه وهي تقول: في حد تعبان وطالع من عملية ياكل حواوشي؟ عملتيها إزاي دي؟ طول عمري أعرف إنك هبلة، دلوقتي اتأكدت. ضحكت رهف متناسية وجود الجميع: اسمعي اسمعي، عملت إيه؟
أول ما فقت قلت للممرضة إني عايزة أكل، قلت لي ساعة كمان وتجيب الأكل وإني المفروض مش آكل دلوقتي عشان العملية، رحت أنا قلت لها: أنا جوزي ضابط قد الدنيا، لو مش رحتي حالا جبتي لي حواوشي، هخلي يحبسك. وهي عمالة تقول: مينفعش يا مدام، وبتاع، لحد ما زعقت فيها وقلت لها: والله لأكلم جوزي وأقول له.
راحت هي قلت لي: لا خلاص، أنا هتصرف وأجبلك اللي بتتصرف. قعدت تلات ساعات لحد ما جابته، وكنت باكل لقيت أخوكي داخل عليا زي القاضي المستعجل. أنهت كلامها أخيرًا وانفجر الجميع ضاحكين عليها، حتى قال الأب: رهف كويسة أهي، يلا قولي خطة إيه بقي. نظر محمد إلى وجه أخته وأخيه، فلا يريد أن يتكلم فيفسد ضحكتهم التي تملأ وجوههم. أخذ نفس عميق وهو يقول: بلاش حد يقطعني وأنا هحكيلكم كل حاجة.
قبل خطف منه بأيام شفت حسين أكتر من مرة وهددته إنه يبعد عن هنا وإني مش عايزة أبلغ عليه، وساعتها هيجيبوه في ثواني. مع الوقت لقيت بقي يطلع الشقة اللي فوقينا دي، غير إني أخدت بالي إنه بيتعمد إني أشوفه. في يوم لقيت عطاني بطاقة، اتصدمت في الأول لما عرفت إنها بطاقة رهف، وزعقت فيه، والمرة دي حلفت إني لو شفته هاخده أنا السجن. بعدها على طول طلعت مأمورية تبع الشغل ومش شغلت بالي بالموضوع.
جيت بعدها بأربع أيام مش لقيت أختي في البيت، ولقيت ورقة مكتوب عليها: أختك في أمان، هي مع أهلها. أول حاجة فكرت فيها إن حسين أخدها، لأنه كان بيعتبر منه بنته من صغرنا. حاولت أوصل له كتير بس معرفتش. بعدين لقيت الشقة كلها اتملت رجالة، مش عارفة جو إزاي فجأة وإزاي أنا مش حسيت بيهم. عرفت أتغلب على شوية منهم، بس زي ما بيقولوا، أخدوني على خوانة وخبطوني على راسي. فقت لقيت نفسي في المديرية. بصيت لكمية
الناس اللي قاعدة دي وقلت: أنا مش فاهم حاجة، ما أنا كنت لسه هنا من ساعة، وبعدين إيه الحركات دي؟ ما كنت أجي بكرمتي أحسن. نظر له أحد الواقفين وهو يقول: معاك المستشار علي، ودي النقيب أحمد ومساعد وزير الداخلية. ركز معانا، الموضوع مش لعب ولا زي أي مهمة عملتها قبل كدا. اقترب علي من محمد وهو يشير على هذه الشاشة الكبيرة. نطق محمد أخيرًا: بابا وحسين.
بالظبط كدا، أخيرًا عرفنا نعرفه مكان عبد العزيز، مجرم دولي، قتل كتير، وأولهم مامتك. نظر بصدمة: أمي. أكمل كلامه وهو يقول: حسين مش هو اللي قتل أمك، دي عبد العزيز بأمر من خدام المكان. بعد ما ودها هناك، كان كأنها بيفرجها على البيت اللي ناوي يشتريه ليكم، وهناك قتلها أمام المقبرة، وبعدين راح بيها البيت عشان محدش يعرف. وقبل ما يسيبها قال لها إن حسين ابنها اغتصب أخته منه، ومنه دلوقتي بين الحياة والموت.
وأول ما إنت جيت وسألتها مين عمل كدا، شاورت على حسين على أساس إنك تنتقم من اللي عمله في أخته، ودي بالظبط اللي إنت عملته. حبسته واتحكم عليه بإعدام لحد ما هرب حسين بمساعدة عبد العزيز، عشان كان عايزه أختك الملمة الجديدة اللي كانت هتبقى الضربة الكبيرة بالنسبة له. قاطعه محمد: مهمة إيه؟ وزي عاش هو مات في حريق المصنع بعد وفاة أمي؟ أكمل كلامه بغضب: سابيت يا سيادة الرائد، متقطعنيش في الكلام. اللي عايز تعرف هقوله، متقلقش.
نظر علي إلى النقيب أحمد ليتولى هو باقي الكلام. النقيب أحمد: هرد أول حاجة على سؤالك، أبوك مش مات في حريق المصنع ولا حاجة، دي كانت خطة مدروسة بعناية، ألفها على الحكومة قبل ما يألفها على أهله. السبب اللي خلاه يعمل كدا هو قصر الوزير السابق محمد الدويشي. جانا معلومات إن القصر ده تحته متحف، ودي يعتبر حاجة كبيرة.
حاول كتير عبد العزيز إنه يشتري القصر، بس الوزير محمد كان بيرفض بشدة، لحد ما جاب ناس خطفوا بنت الوزير وخليه يمضي على العقد، وبكده القصر بقى بتاعه ويعمل فيه اللي عايزه. اللي حصل إن بنت الوزير مش رجعت. عدى أسبوع لحد ما الوزير فقد الأمل وقرر يصرف. قبل ما يكلم حد، لقي عربية كبيرة وقفت قدام بيته اللي اشتراه ورمت حاجة ومشيت. طلع يجري وفتح الكيس الكبير ده براحة، وشاف بنته مقتولة.
قرر إنه يحكي كل حاجة، وخبر وزير الداخلية بنفسه، وكمان معاه أدلة تثبت إن عبد العزيز خطف بنته ومضاه على العقد بالإكراه. كل المعلومات اللي جت لنا إنه مش هيعرف يفتح المتحف هو واللي معاه غير باكتمال القمر، ودي بعد تلات أيام من دلوقتي. وأخيرًا فاق من كم الصدمات التي تتلو واحدة تلو الأخرى، وهو يقول: أنا دوري إيه؟ وأخيرًا قام من على كرسيه بعد كل هذه المدة، فكان حق ذو شخصية شديدة صارمة، ولما لا وهو مساعد وزير الداخلية.
مش دور يا محمد، إنت الأساس اللي هنبني عليه الخطة، إنت ورهف. نظر له بصدمة: وشمعنى رهف؟ تكلم بهدوء: رهف صورت كل حاجة، وصورت رقم العربية وكل الحادثة اللي حصلت دي، غير إن الوزير سلم الورق ليها. اه، هو عطاني ورق، بس الورق الأصلي مع رهف. أخدته منه يوم الحادثة. محمد: تب ما أخد الورق منها وخلاص؟ تكلم علي بغضب: لا، مش المفروض تعمل كدا. الورق باتفاق مع رهف والوزير هيتسلم في المؤتمر. غير دي، رهف هتشفر الفلاشة.
نيجي بقى لحسين، أخوك، اللي حصل إنه استغل الأمر وضرب عقد جواز عرفي مزيف وبهدد بيه رهف. اللي هيحصل بقى إنك هتروح إنت تكلم مع أبوها وتكتب عقد جواز أصلي، دي أول حاجة. ثم نظر إليهم وهو يقول: عايزين نخلي محمد يقابل حسين من غير ما عبد العزيز يعرف، لأنه لو عرف هياذي منه. مشيت من المقر بعد ما قررت هعمل إيه.
كويس، أول حاجة عملتها جبت رقم أبو رهف، يمكن دي أجمل حاجة قالها المستشار، والله حكيت له بعض التفاصيل، بس اللي تدل إن بنته في خطر، وفعلاً راح معايا عند المأذون وعقد على رهف، كنت لازم أظهر في الصور بقي. فتفقت مع حمايا إني أقابل رهف ورحت فعلاً، وأول ما سبني وراح يناديها، حطيت جهاز تنصت في الزهرية وظبطته على موعد يدي إنذار فيه، ودي بالظبط اللي حصل، وكده كل حاجة مشيت تمام.
كنت سارق تليفون حسين عشان كنت عارف إن رهف أكيد هترن عليه، وكلمتها أنا وغيرت في صوتي كتير، وبعدين استخبيت عندهم تحت في المخزن. أول ما مشيت رهف من المخزن، بعت رسالة لحسين نصها: منه أختك معايا، جيب عقد الجواز العرفي وتعال على المخزن اللي تحت البيت. عشان يفكر إن اللي بعت الرسالة دي رهف. وبعدين طلعت عند رهف فوق بحكاية إنها اتاخرت وكدا، عشان لما يجي حسين يعرف يستخبي كويس.
ودي اللي حصل فعلاً، وكده الخطة التانية قربت إنها تكمل. اتكلمت معاه شوية وقلت لرهف تجري عشان تطلع. شفتهم وهناك كنت حاطت رجالة هتحمي الشقة لو حد طلع، واعرف أتكلم مع حسين من غير رقابة من عبد العزيز، ودي اللي حصل فعلاً. بس اللي مكنتش أتوقعه إنها تجري خارج العمارة أصلاً. أول ما عرفت إنها مش موجودة في الشقة، كنت لازم أغير الخطة كلها. كده بقى معاه أخته ومراته، أي غلطة ممكن أخسر حد منهم.
عدى يوم على وجود حمايا في المستشفى، وبرضو فاضل يوم على اكتمال القمر. غيرت طقم الحراسة كله اللي في القصر بالرجالة من عندي، وكده فاضل آخر لقطة في المسلسل البايخ دي، وهو إزاي أقدر أجيب رهف ومنه قبل ما أقبض على عبد العزيز والرجالة اللي معاه. رحت لدجال معرف في المنطقة وقالي لو حضرنا الخدم من غير ما نديهم القربان اللي هيحصل إن هما ممكن
يعملوا حاجة من التلاتة: لا أما يحرقوا المكان، أو المكان هيقفل باللي فيه، والله أعلم إيه اللي هيحصل فيهم، أو يقتلوا اللي حضرهم. وكده أنا عرفت أنا هعمل إيه. استنيت قبل اكتمال القمر بنص ساعة، وبعدين اتحرك أنا والرجالة، دخلت على أساس إني لوحدي وتكلمت معاه شوية لحد ما القمر اكتمل. كان قدامه خيار من الاتنين: لا أخذهم معايا ويتحاكموا، لا يموتوا مع أحب حاجة ليهم.
قررت إني أسيبهم، عشان كدا أمرت العساكر إنهم يسبوهم ونجري إحنا والباقي إنتو عارفين. أنهى كلامه وهو ينظر إلى وجه كل واحد فيهم، فكلهم ينظرون بحزن إلى هذين الاثنين يبكيان، حتى تقدم حسين من منه وهو يفتح يديه ببطء خوفًا من ألا تستجيب. قامت من مكانه تجري في أحضان أخيه، قد عانت كثيرًا من بعده. حتى تكلمت ببكي: قول كلمة السر. ضحك حسين بشدة وهو يقول: أنا اللي قتلت موفاسا. ضحك الجميع عليهم. وأخيرًا تكلم
أحمد بعد كل هذا الوقت: وإنت ناوي تعمل فرحك إمتى يا سيادة الرائد؟ أسرع محمد إليه وهو يقول: هتجوزني بجد؟ أنا، أنا قلت إنك مش هتوافق وهتخليني أطلقها. ابتسم أحمد بهدوء: فرحك بعد أسبوع من النهارده، عايز أفرح بيكم بقي، ولا إيه رأيك يا رهف؟ نظرت إلى أبيها بخجل وهي تقول: اللي حضرتك تقوله يا بابا. وأخيرًا جاء موعد زفافهم بعد كمية خناقات دامت إلى بضع دقائق بينها. ابتسم أيضًا وهو ينظر إليها، فكانت آية من الجمال.
ضحكت وهو تدور خلفه وتقول: شكلي حلو صح؟ ها، شكلي حلو، قول بقي. محمد بحب: فتنة أنتِ فتنة يا فتاة، فتنتيني. رهف بعدم فهم: يعني حلو برضو ولا إيه؟ مش فاهمة. محمد وهو يحاول التماسك: حلوة يا حبيبتي، شكلك يجنن. كان سيترك المكان، فمن المفترض أن يأتي بها أباها، ولاكن هو فعلًا المستحيل لكي يراها أول واحد. حتى رهف بخجل شديد: أنا بحبك. نظر لها بصدمة وهو يقول: عيدي كدا تاني، إنتي قلتي إيه؟
حركت رأسها وهو تضحك: لا يا عم، هي مرة واحدة وبس كدا. ضحك وهو يقول: لا، ما أنا هخليكي تقوليها كل ثانية، استني بس عليا. خرج من الغرفة واقفا على درج السلم، منتظر أن يأتي بها أباها، حتى قاطعه تفكيره صوته بزعج: ما تجوزني أختك يا عم، عيب كدا والله. نظر له محمد وهو يقول: إنت مش هتسكت يا ابني، مش قلتلك روح اطلبها من حسين. صاح بغضب: ما هو قالي إن أخته لسه فاضل لها كمان خمس سنين وإنه مش هيجوزها ليا، يرضيك كدا.
ضحك محمد وهو يقول: اخلص فرحي بس وأنا هجوزها ليك، ماشي. قبله عمر من خده وهو يقول بفرح: حبيبي، ربنا يوفقك يا رب ويسطرها معاك زي. قاطعه محمد بصدمة: إنت هتشحت يا ابني؟ روح بقي من هنا، حمايا قرب ينزل. أمسكت البوم الصور وهي تقلب بهدوء واحدة تلو الأخرى، ومع كل صورة تتذكر جميع أحداثها. ماما، إنت يا ولية. تركت الألبوم من يديها وهي تذهب إلى هذا الولد الذي لم يتعدى السادسة من عمره،
وهي تصرخ فيه: إيه، يلا مش عارفة آخد راحتي في البيت، دي عشر دقائق ولا إيه. تحدث الطفل ببراءة شديدة: عايز آكل يا ماما. وكمان بابا رن وقال إنه مش هيقدر يرجع النهارده وهيجي بكرة. تحدثت بحزن: مش هيجي النهارده. هما بيقولوا كدا، إنت رأيك إيه؟ جريت عليه عند سماع صوت وهو يقول: كنت هزعل لو مجتيش، دي أنا ما بصدق يجي عيد جوازنا ونحتفل بيه مع بعض. ضحك وهو يقول: قولي كلمة السر. سبتت نفسها داخل أحضانه وكأنه يقول له: إنت أماني.
وآخر تكلمت: بحبك. النهاية (فركش 😂)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!