ويتم نقل حماده علي الفور حيث يمكث بغرفة العناية المركزة نتيجة تعرضه لنزيف حاد بالمخ وكسر بالجمجمة بعد اعتداء حسن عليه. والدة تنظر إلى ابنها من خلف زجاج الغرفة بكل أسى وحزن. ثم تأتي اعتدال تريد أن تطمئن على حماده فتقابلها نوال أم حماده. اعتدال: طمنيني عامل إيه دلوقتي؟ نوال: لا بصراحة أنا مشفتش برود وبجاحة بالشكل ده! وليكي عين تيجي لحد هنا كمان؟ اعتدال: جاية أطمن على حماده.. من حقي أطمن عليه لأني أنا السبب في اللي حصل.
نوال: يا شيخة كسر حُئك! أما إنتي بجحة بجاحة ما حصلتش! اعتدال: احترمي نفسك وكفاية غلط فيا! نوال: وإنتي امشي من هنا وكفايانا مصايب من تحت راسك! وديني وما أعبد يا اعتدال لو ابني حصله حاجة مش هتكفيني روحك يا وليه يا خرفانة انتي؟ يا شيخة احترمي نفسك وبصي لسنك رايحة تتجوزي عيل من سن بنتك؟ اعتدال: وبعدين معاكي؟ كفاية بقى! نوال: بقي إخواتك الميكانيكية بيتشطروا على عيل ويضربوه؟
طب كانوا يلموا اختهم أحسن بدل ما جايبالهم الفضايح! اعتدال: مش هرد عليكي يا نوال وربنا يشفي حماده إن شاء الله. نوال: منك لله إنتي وإخواتك يا اعتدال عشان اللي عملتوه في ابني اللي ماليش غيره. وإن ما وديتكم في ستين داهية مبقاش أنا. وامشي غوري من هنا يلا يا وش المصايب. اعتدال تنظر لها في غضب وتنصرف دون أن تعلق بكلمة واحدة. وتعود اعتدال حزينة إلى منزلها تجلس في غرفتها وحيدة. وتدخل عليها نهي. نهي: إيه مش جعانة؟
اعتدال تتنهد ويبدو أنها غاضبة من نهي ولذلك لا ترد عليها أو حتى تنظر إليها. نهي: بسألك مش بتجاوبي ليه؟ اعتدال: لا مش جعانة.. وامشي اخرجي بره. نهي: بس إنتي ما أكلتيش حاجة من امبارح؟ اعتدال: وإنتي مالك.. أمري يهمك أوي؟ نهي: أكيد أمرك يهمني طبعًا؟ مش أمي؟ اعتدال بسخرية: إنتي مش هامك غير نفسك وبس! نهي: إنتي ليه مُصرة على الجملة دي؟ إيه اللي أنا عملته عشان توصفيني بالأنانيّة وإني أنا مش هاممني غير نفسي وبس؟
اعتدال: عايزة تعملي إيه تاني في أمك يا نهي؟ نهي: إنتي اللي اضطرتيني أقول لخيلاني.. وأنا عرفتك إني هقولهم ومكنش هامك! اعتدال: واديكي قلتيلهم.. عملوا إيه يعني غير إنهم ضربوا شاب ملوش أي ذنب وخلوه نايم في العناية بين الحياة والموت وبقوا مهددين بالسجن! إنتي كدا حليتي المشكلة يا دكتورة؟ نهي: طب أنا كنت هعمل إيه بس؟ كان لازم أقولهم عشان يمنعوكي تعملي جريمة زي دي! اعتدال: جريمة! الجواز في نظرك بقى جريمة؟
نهي: أنا بتكلم على وضعك إنتي بالتحديد! اعتدال: وضعي أنا؟ هو أنا مش إنسانة زيك من حقي أحب وأتحب؟ نهي: تحبي إيه وتتحبي إيه يا أمي؟ إنتي عديتي الخمسين سنة! وكمان رايحة تحبي شاب في سني؟ اعتدال: خلاص يبقى عشان عديت الخمسين سنة يبقى لا من حقي أحب ولا أتجوز ولا أعيش من الأساسه! المفروض أنضرب بالنار عشان ترتاحوا! نهي: أنا مقلتش كدا؟ اعتدال: عارفة لو حماده جريتله حاجة.. أنا مس هسامحك أبداً ولا هسامح إخواتي ولا هسامح نفسي.
نهي: يا ماما أنا..... اعتدال تقاطعها: الكلام بينا خلص خلاص.. ومن فضلك سيبيني لوحدي. نهي: حاضر يا ماما. ويتصل عصام بـ نهي. عصام: أيوا يا نهي إزيك؟ نهي: إزيك إنت يا عصام عامل إيه؟ عصام: صحيح الكلام اللي أنا سمعته ده يا نهي؟ نهي: كلام إيه؟ عصام: إن خيلانك ضربوا حماده عشان اكتشفوا إنه على علاقة بأمك؟ نهي تغضب: إيه الكلام اللي إنت بتقوله ده؟ عصام: مش أنا اللي بقول! دي مصر كلها بتقول!
إنتي مدخلتيش على الفيسبوك وشفتي المهرجان اللي حاصل ولا إيه؟ نهي: لا.. إيه اللي حصل؟ عصام: والدة حماده مشيرة بوست على صفحتها إن ابنها بين الحياة والموت وإن خيلانك ضربوه عشان اكتشفوا إنه على علاقة بأمك وكان ناوي يتجوزها!
وإن أمك ضحكت على ابنها ولفّت عليه وهي عارفة إنه نص عمرها ومش مناسب ليها على الإطلاق وإن إخواتها بدل ما يحاسبوها هي ضربوا ابنها الوحيد بطريقة بشعة وللأسف ناس كتير متعاطفة معاها وعاملة نسبة مشاركة كبيرة أوي. نهي: إزاي طنط نوال تعمل كدا؟ عصام: الكلام ده حقيقي يا نهي؟ نهي: أنا مش عارفة أقولك إيه يا عصام؟ عصام: يعني حقيقي؟ نهي: بص أنا هفهمك كل حاجة. عصام: أنا مش عايز أفهم حاجة خلاص! أنا مصدوم بجد!
للأسف يا نهي بابا وماما وصلهم الخبر وعايزيني أفسخ خطوبتي منك. نهي: إيه؟ وبفرض إن ده حصل.. أنا إيه ذنبي؟ عصام: ذنبك إن دي أمك وإن اللي عملته ده هي وخيلانك عيب جدًا وميصحش! أنا آسف يا نهي.. أنا مضطر إني أسيبك مش هقدر أكمل بعد اللي حصل ده.. ربنا يوفقك مع حد غيري.. مع السلامة. ثم يغلق الخط في وجه نهي. نوال وسيد والد حماده في المستشفى وحالة من الهرج والمرج داخل غرفة العناية المركزة التي يرقد بها حماده.
سيد: أنا عايز أفهم إزاي ابنك يعمل حاجة زي دي؟ هو اتجنن ولا إيه؟ إزاي يبص لواحدة في مقام أمه وهي اللي مربياه كمان؟ ده اتولد على إيديها! نوال: لفت عليه الحرباية ونصبت شباكها حواليه! سيد: لا يا ست هانم دي آخرة دلعك فيه! نوال: دلع إيه ونيلة إيه بس؟ ده الولد يا عيني زي اليتيم بعد ما إنت طلقتني وسيبت البيت وبقى محتار ما بيني وبينك. ليه ما تقولش إن غيابك عن البيت هو اللي خلاه يفكر بالطريقة دي؟
الولد ملقيش الأب القدوة اللي يوجهه صح. سيد: وأنا طلقتك ليه غير لأنك ست قوية وسليطة لسان! نوال: لا وانت الصادق.. طلقتني عشان عينك فارغة وبتاع نسوان! وأنا مبقتش مالية عينك! مش دي اعتدال اللي إنت هتموت عشان تتجوزها إنت كمان؟ فعلاً هذا الشبل من ذاك الأسد ومن شابه أباه فما ظلم! سيد: نقطينا بسكاتك بس. ثم يخرج الطبيب من غرفة العناية المركزة. سيد: في إيه يا دكتور؟ أنا حاسس إن في حاجة بتحصل مش طبيعية؟ حماده ماله؟
الطبيب: مخبيش عليك الحالة مش مستقرة خالص.. والقلب كل شوية يقف ويرجع يشتغل تاني.. ربنا يلطف بيه.. ادعوله. نوال منهارة: يا حرقة قلبي عليك يا ضنايا.. منك لله يا اعتدال.. أشوف فيكي يوم قادر يا كريم.. الطف بيه يارب عشان خاطري.. ده أنا ماليش غيره في الدنيا. ونذهب إلى اعتدال التي ما زالت تمكث داخل غرفتها ونهي تجلس في الصالة منهارة من البكاء. ثم تمسح دموعها وتنهض متوجهة نحو غرفة أمها تريد معاتبتها بما حدث وإلقاء اللوم عليها.
تقف أمام الباب قليلاً ثم تفتح الباب لتجد أمها نائمة على السرير فتقترب نحوها. نهي: عاجبك اللي حصل ده؟ عصام فسخ خطوبته مني عشان ترتاحي! حرام عليكي بجد.. حرام اللي عملتيه في نفسك وفينا.. فضحتنا بقت على الملأ.. ليه تعملي كدا؟ ليه؟ ردي عليا ساكتة ليه؟ ثم تقترب منها أكثر وتحركها بيدها. نهي: مكسوفة تواجهيني طبعًا؟ قومي وواجهيني ومتعمليش نفسك نايمة! نهي تمسك يد أمها فتشعر بحرارتها باردة. نهي: إيدك متلجة!
تتحسس نبض أمها فتجده ضعيف جداً. نهي: النبض ضعيف جداً! ماما.. ماما.. فوقي. ثم تلمح بجوارها علبة برشام فارغة فتمسكها وتنظر إليها. نهي: إيه ده؟ لا مش معقول! ثم تجري مسرعة خارج الغرفة لطلب النجدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!