تحميل رواية «ذنب بعد الخمسين» PDF
بقلم محمد مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا اعتدال الشربيني، عمري ٥١ سنة. بنت علي ولدين، وأنا الكبيرة. اتخطبت وأنا صغيرة جداً، كان عمري وقتها ١٤ سنة. كنت لسة عيلة صغيرة بضفيرتين في شعري، وكنت لسة في إعدادي. بابا كان عنده ورشة ميكانيكا سيارات. كان جنب الورشة دي ورشة تانية لسمكرة العربيات، صاحبها راجل عجوز مزواج. اتجوز ست مرات بحجة الخلفة! راجل جاهل، ما يعرفش إن الخلفة دي رزق من عند ربنا، واللي مكتوب له هيخلف هيخلف بإذن الله. أنا لما كنت برجع من المدرسة، كانت ماما بتقولي: "روحي ودي الغدا لأبوكي في الورشة." كنت كل يوم لازم أوديله الغدا....
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الأول 1 - بقلم محمد مالك
أنا اعتدال الشربيني، عمري ٥١ سنة. بنت علي ولدين، وأنا الكبيرة.
اتخطبت وأنا صغيرة جداً، كان عمري وقتها ١٤ سنة. كنت لسة عيلة صغيرة بضفيرتين في شعري، وكنت لسة في إعدادي.
بابا كان عنده ورشة ميكانيكا سيارات. كان جنب الورشة دي ورشة تانية لسمكرة العربيات، صاحبها راجل عجوز مزواج. اتجوز ست مرات بحجة الخلفة! راجل جاهل، ما يعرفش إن الخلفة دي رزق من عند ربنا، واللي مكتوب له هيخلف هيخلف بإذن الله.
أنا لما كنت برجع من المدرسة، كانت ماما بتقولي: "روحي ودي الغدا لأبوكي في الورشة."
كنت كل يوم لازم أوديله الغدا.
وفي مرة شافني الحاج حسين، صاحب ورشة السمكرة. أعجب بيا جداً، وقالي: "والله كبرتي يا اعتدال وبقيتي عروسة؟!"
مكنتش أعرف إنه كان بيلمح على إنه عاوز يتجوزني!
أيوه، راجل عجوز عمره خمسين سنة، عاوز يتجوز بنت سنها ١٤ سنة!
لأ، ومتجوز قبلها ست مرات!
المهم، مرة ورا مرة لقيته نادي على بابا، وأخده على جنب، وفضلوا يتكلموا مع بعض.
أنا مكنتش سامعاهم بيقولوا إيه، بس كنت شايفه الحاج حسين وبابا كانوا بيبصولي وكأنهم كانوا بيتكلموا عليا أنا.
بعدها بابا لما رجع البيت بالليل، لقيتهم بيقولوا لماما: "الحاج حسين طلب إيد اعتدال للجواز، وأنا وافقت. والفرح كمان أسبوعين!"
طبعاً عشان بابا كان زي سي السيد في البيت، بس طبعاً! وماما كانت قصاده ضعيفة جداً وملهاش رأي. مقدرتش تتناقش معاه وتقوله "اللي انت ناوي تعمله ده اسمه جنان!".
بس دا برضه ممانعهاش إن دموع الحزن والآسي تنزل من عينها، لأنها بجد كانت حزينة عليا.
المهم اتجوزت الحاج حسين وقعدت معاه ١٠ سنين بدون حمل. وفجأة ربنا أراد وحملت، وفي اليوم اللي اتولدت فيه نهى بنتي، هو اليوم اللي مات فيه حسين بسكتة قلبية مفاجأة.
كان عمري وقتها ٢٤ سنة. بقيت أرملة، وأنا اللي في سني لسة بيقولوا يا جواز!
الحمد لله على كل حال، دا نصيبي وأنا رضيت بيه.
قررت إني أعيش حياتي لبنتي وأربيها أحسن تربية، لحد ما كبرت واتخرجت من كلية الطب وبقت دكتورة قد الدنيا.
ونهارده خطوبتها على زميل ليها، معيد في الكلية اسمه عصام.
وقفت قدام المرايا.
يااااه، أول مرة أقف قدام المرايا من ٢٥ سنة!
شيلت الإيشارب من على راسي وفردت شعري.
ياااه، دا بقى فيه شعر أبيض كتير.
بس لسة زي ما هو طويل وناعم.
فضلت أبص لنفسي وأقول: "بقي دي البنت اللي كانت بضفيرتين زمان، وكانت ضحكتها أجمل حاجة فيها؟!"
جربت أرسم على وشي نفس الضحكة بتاعة زمان، معرفتش.
فضلت أسأل نفسي: "يا ترى أنا عايشة ولا ميتة؟!"
بنتي دايماً كانت تحكيلي وتقولي: "أنا بحب عصام يا ماما، بموت فيه."
بس مكنتش فاهمة كلامها، ولا واصلني إحساسها. لأني معرفش يعني إيه حب.
فضلت أدور في الميكاب بتاع بنتي على حاجة أخفي بيها التجاعيد اللي في وشي، والله ما عرفت!
عمري ما حطيت ميكاب على وشي.
٢٥ سنة وأنا لابسة الأسود وحزينة بالاجبار على واحد اتحسب عليا إنه كان في يوم من الأيام جوزي.
الله يسامحك يابابا ويرحمك، إنت السبب!
فجأة لقيت تليفوني بيرن.
وكان اللي بيتصل هو حمادة جارنا في العمارة اللي قصادي.
فتحت وقلت:
"اعتدال."
"صباح الفل يا ست الكل."
"صباح النور يا حمادة."
"عامل إيه؟ ومامتك عاملة إيه؟"
"أنا كويس طول ما بسمع صوتك."
"احم.. احم.. إيه؟ عاوز حاجة؟"
"لأ، بس عاوز أقولك إن شعرك جميل أوي."
"إيه ده! وإنت شفت شعري إزاي؟!"
"من الشباك اللي قصادك يا جميل. إنتي نسيتي إنك فاتحة الشباك بتاعك؟!"
اعتدال تنظر فتجد حمادة يبتسم ويشاور لها من الشباك المقابل.
اعتدال تشعر بالخجل، فتسرع ناحية الشباك وتغلقه.
"قفلتي ليه الشباك؟!"
"مش عيب تتجسس عليا وأنا واقفة قدام المرايا؟!"
"أنا ما اتجسستش عليكي ولا حاجة، أنا كنت واقف في الشباك بالصدفة وبصيت لقيتك قدام المرايا. عجبني شعرك الطويل الناعم. وبعدين إيه المانع إني أبدي إعجابي بيكي؟!"
"طيب قول لماما إني مستنياها إنارده. خطوبة نهى، أوعي تنسي. أنا عرفاها."
"وأنا أجي ولا لأ؟"
"براحتك."
"يعني عاوزاني أقول لماما عشان متنساش تيجي، وأنا براحتي أجي أو لأ مش فارقة يعني؟"
"وبعدين معاك.. يلا أنا مش فاضية."
"طب هتلبسي فستان لونه إيه النهارده؟"
"هلبس فستان لونه إيه؟ إنت ناسى إني أرملة، يعني اللون المسموح بيه هو الأسود فقط!!"
"هو إنتي اتجننتي؟!"
"ولد!!"
"آسف.. بس حاجة تغيظ بجد. هتلبسي يوم خطوبة بنتك الأسود برضه!! دا أنا فكرت إنك جايبة فستان سواريه أحمر لليلة دي؟!"
"فستان سواريه وأحمر كمان!! إنت قلبك أبيض."
"طب إيه رأيك؟ هبعتلك دلوقتي حالا فستان سواريه ولازم تلبسيه."
"إنت اتجننت يابني؟!"
"أيوه اتجننت، ويا ريت تتجنني زيي ولو مرة واحدة في حياتك. اخلعي بقى توب الحزن دا، لأنه بجد مبقاش لايق عليكي."
"اعقل يا حمادة."
"ما أنا قلتلك اتجنني زيي وشوفي الفرق بنفسك. هبعتلك الفستان، ووالله لو ما لبستيه لأزعل منك ومش هقول لماما تيجي الخطوبة. سلام."
قفلت الخط، وزي ما يكون قلبي دق مرة واحدة. كلام حمادة رفع معنوياتي جامد وحسسني بحاجات أنا فكرت إنها خلاص عمري ما هحس بيها أبدا.
وقفت قدام المرايا وفردت شعري ومسكت المشط وقعدت أسرح فيه وأنا فرحانة أوي.
وفي المساء حدثت كارثة.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الثاني 2 - بقلم محمد مالك
وفي المساء خطوبة نهي داخل شقتها.
زينة وأغاني صاخبة تعلن الفرحة وعائلة العريس والعروسة مجتمعين تغمرهم الفرحة العارمة إلى جانب الحضور من الأصدقاء والجيران والمعارف.
أخوة اعتدال وهم حسن وحسين يقومان بالترحاب بالضيوف وفي انتظار خروج أختهم أم العروس من غرفتها.
حسن: إيه أختك فين؟
حسين: بتغير هدومها وحالا تخرج.
حسن: كل دا بتغير هدومها؟ هي العروسة ولا إيه؟
وفجأة تخرج اعتدال في أبهى زينتها ترتدي فستان سواريه أحمر.
حسن: أهي خرجت أهه.
حسين ينظر إلى اعتدال فلا يعرفها فيتعجب.
حسين: معقول دي أختك اعتدال؟
حسن: والله أنا أخدتها بالشبه.. بس هي أكيد اعتدال.
حسين: وإيه اللي عملاه في نفسها دا؟
ثم يتوجه نحوها ويقول.
حسين: اعتدال ثواني عاوزك.
ثم يدخلان إلى غرفة النوم.
اعتدال: نعم يا حسين.
حسين: إيه اللي انتي عملاه في نفسك دا؟
اعتدال: عاملة إيه؟
حسين: المسخرة اللي انتي عملاها دي!
اعتدال: مسخرة إيه؟ احترم نفسك وانت بتكلمني ومتنساش إني أختك الكبيرة!
حسين: طب كويس إنك لسه فاكرة إنك أختي الكبيرة! طب يا أختي الكبيرة من إذنك تقلعي الأسود؟ وتلخبطي وشك بويا بالشكل دا؟
اعتدال: وأنا مكتوب عليا إني أعيش طول عمري لابسة أسود ولا إيه؟
حسين: أيوا.. زي ما أمك لحد الآن ما قلعتش الأسود على أبوكي ولا خالتك ليلي لابسة الأسود لحد الآن واسم جوزها مات من خمسين سنة.. انتي عارفة عاداتنا وتقاليدنا كويس!
اعتدال: أيوا بس أنا انهاردة خطوبة بنتي الوحيدة ومن حقي أحس بالفرحة اللي طول عمري ما حستش بيها.. إيه كمان عاوزين تحرموني أفرح ببنتي؟ وبعدين أنا محجبة أهوه قدامك!
حسين: هو انتي كمان كنتي عاوزة تقلعي طرحتك؟ ما هو دا اللي ناقص يا ست اعتدال.
اعتدال: صدقني فكرت أعملها بس للأسف ملحقتش أصبغ شعري.
حسين: لا انتي كبرتي وخرفتي بقي ما تلبسي بدلة رقص أحسن واطلعي هزيلك هزتين بالمرة!
اعتدال: قلتلك احترم نفسك يا حسين.
حسين: تغيري لبسك دا حالا.
اعتدال: مش هغير حاجة وبدال ما بتحكم عليا.. روح احكم على مراتك أحسن بلبسها المحزق والملزق ولا انت مش شاطر غير على أختك الكبيرة بس؟ أوعي من وشي.
ثم تفتح باب الغرفة وتخرج إلى الصالة.
حمادة يلمح اعتدال فيعجب بها بشدة ويتوجه نحوها.
حمادة: إيه يا عم الجمال دا! هتخليني كدا أتلوح مين فيكم العروسة انتي ولا بنتك!
اعتدال: يابني بطل بكش بقي.
حمادة: بس والله قمر.. عارفة لو مكنتيش لبستي الفستان كنت هزعل أوي.
اعتدال: أدينى لبسته يا عم.
حمادة: كدا أنا عرفت أنا غالي عندك قد إيه.
اعتدال: طبعًا يابني انت بتقول إيه؟ معزتك من معزة بنتي نهي بالظبط.
حمادة: لا ارجوكي بلاش تجمعيني أنا ونهي في كفة واحدة.. أنا عاوز يبقي ليا معاملة خاصة.
اعتدال: إزاي مش فاهمة؟
حمادة: يعني سيبك من حكاية إني زي ابنك وكدا.
اعتدال: ما انت فعلاً زي ابني!
حمادة: يا ستي أنا مش ابنك ولا عايز أكون زي ابنك.
اعتدال: امال عايز إيه؟
حمادة: عايز أكون حبيبك.
اعتدال ترتبك ووجهها يحمر فجأة.
اعتدال: احم.. أنا هروح أشوف المعازيم بعد إذنك.
حمادة مندهش من معاملة اعتدال له وتتم الخطوبة وتنصرف المعازيم.
وتذهب نهي وخطيبها إلى أحد المطاعم احتفالاً بالخطوبة.
وتبقى اعتدال لوحدها في المنزل.
وفجأة يرن التليفون المحمول والمتصل حمادة.
واعتدال تتردد في أن تجيب ثم تقرر أن ترد على التليفون.
اعتدال بحدة: نعم.
حمادة: إيه مكنتيش عاوزة تردي عليا ولا إيه؟
اعتدال: لا.. أصل التليفون بعيد عني.
حمادة: اها.. طيب مردتيش عليا يعني؟
اعتدال: ارد عليك في إيه؟
حمادة: في طلبي اللي أنا قولتهولك.
اعتدال: اللي هو؟
حمادة: إني أبقى حبيبك.
اعتدال: انت يابني واعي للي بتقوله دا؟ انت عارف معنى الكلمة دي إيه؟
حمادة: أيوا عارف طبعًا.. إنك تحبيني وكدا.
اعتدال: وانت عاوزني أحبك إزاي يعني؟
حمادة: زي ما بنتك بتحب خطيبها.
اعتدال: يابني انت مجنون؟ انت مش عارف إني أرملة وعندي بنت في سنك دا غير فرق العمر اللي بيني وبينك.
حمادة: كل دا ميهمنيش.
اعتدال: بس بهمني أنا.. روح حب بنت في سنك.
حمادة: أنا بحبك انتي.
اعتدال: مينفعش.
حمادة: وإيه قلة نفعه يا اعتدال.
اعتدال: اعتدال! من غير طنط؟
حمادة: انتي مش كبيرة أوي كدا عشان أقولك يا طنط.
اعتدال: مش كبيرة! أنا قد عمرك مرتين!
حمادة: ميهمنيش برضوا.
اعتدال: ولا.. اطلع من دماغي أنا مش فاضية للمراهقة بتاعتك دي.
حمادة: أنا مش مراهق يا اعتدال!
اعتدال: تاني اعتدال؟ وبعدين كفاية اللي حصلي من تحت راسك عملت مشكلة مع اخواتي بسبب الفستان اللي جيبتهولي.
حمادة: ليه يعني؟
اعتدال: مش عايزني أغير الأسود ولا أحط ميك آب.
حمادة: يبقي عاوزينك تفضلي طول عمرك حزينة على جوازة غلط من البداية.
اعتدال: حمادة أنا ما اسمحلكش تتكلم في أموري الخاصة.. يلا بقي سلام.
ثم تغلق الخط.
وحمادة يحاول الاتصال أكثر من مرة ولكن اعتدال لا تجيب مما يضطره إلى الذهاب إلى شقتها.
وهناك حدث كارثة.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الثالث 3 - بقلم محمد مالك
يذهب حمادة إلى شقة اعتدال والساعة أصبحت الواحدة بعد منتصف الليل، ويضرب جرس الباب. تذهب اعتدال لتفتح منزعجة.
اعتدال: حمادة! إنت اللي جابك دلوقتي؟
حمادة: إنتي قفلتي ليه السكة في وشي؟ ورنيت عليكي بعدها كتير ومش عايزة تردي؟
اعتدال: إنت عايز إيه يا حمادة؟
حمادة: هنتكلم على الباب كدا؟
اعتدال: إنت عارف الساعة دلوقتي؟ الساعة واحدة بعد نص الليل!
حمادة: وماله، الدنيا صيف والناس سهرانة.
اعتدال: إنت أكيد مش طبيعي! أو إوعى تكون بتبلبع حاجة من اللي بيشربوها الشباب دي؟
حمادة: أيوا ببلبع.. ببللع مهدئات عشان أبطل أفكر فيكي ومش نافعة.. بالعكس بتخليني أفكر فيكي زيادة! أنا بحبك يا اعتدال.. بحبك.
اعتدال: وطي صوتك الجيران يسمعوك!
حمادة: طب هتدخليني ولا لا؟
اعتدال: تدخل إزاي؟ بقولك الساعة بقت واحدة بعد نص الليل وبنتي أصلاً مش هنا.
حمادة: عارف مع خطيبها بره ولسة مجاتش.. هتدخليني ولا أبيتلك هنا قدام الباب.
اعتدال: ادخل وخلصني.. قلي بقى حكايتك إيه؟ شكلك مش عايز تجيبها لبر!
حمادة: إنتي البر وإنتي الشط وإنتي المرسى.
اعتدال: يابني إنت دماغك دي إيه؟ اللي بتعمله دا غلط صدقني.
حمادة: طب قليلي إنتي إيه هو الصح وأنا أعمله؟ نتجوز؟ أنا موافق.. يلا بينا على المأذون.
اعتدال: مأذون إيه يابني إنت فوق!! أنا نفسي أعرف إنت إزاي سمحت لنفسك تفكر فيا من أصلة؟ أنا في مقام أمك.
حمادة: من شوية تقولي إنت زي بنتي ودلوقتي تقولي أنا في مقام أمك! ياستي إنتي مش أمي وأنا مش ابنك!
اعتدال: طب اهدي كدا وقلي.. إنت ليه فكرت فيا بالطريقة دي؟ إيه اللي شدك ليا؟ ما هو أصل أنا مش البنت الفرفورة المايعة اللي لابسة ضيق وحاطة ميكاب أوفر وماشية تتمختر يمين وشمال!
حمادة: وإنتي مين قالك الصنف دا يعجبني؟ أنا يعجبني الصنف الرزين الحكيم الهادي المحترم.
اعتدال: ما هو في بنات في سنك وهتلاقيها في نفس المواصفات اللي إنت عايزها.
حمادة: طب أنا قلبي عاوزك إنتي.. وأنا قلبي ماليش حكم عليه واللي عاوزه بيعمله.
اعتدال: غلط.. غلط.. غلط.
حمادة: إيه هو بس اللي غلط؟
ثم يقترب منها ويمسك كلتا يديها.
حمادة: والعذاب اللي أنا فيه دا مش غلط برضوا.
اعتدال: إنت اللي معذب نفسك على الفاضي.
حمادة: إنتي ليه مش عاوزة تفهمي إن الحب دا محدش فينا يقدر يتحكم فيه.. ضيف رزل بيدخل القلب من غير استئذان وفي أي وقت ويلخبط كيانه ويبدل حاله تماماً.
اعتدال: صدقني عمري ما حبيت عشان أعرف الحب بيعمل إيه في صاحبه؟
حمادة: لأنك اتجوزتي صغيرة جداً وواحد قد أبوكي ومن غير حب.. يبقى هتعرفي الحب منين؟
اعتدال: واخرتها إيه يا حمادة؟
حمادة: أخرتها إنك تحبيني زي ما بحبك.. قلبك يدق زي قلبي بالظبط.. حتى حطي إيدك كدا وشوفي بيدق إزاي.
حمادة يضع كف اعتدال على قلبه.
حمادة: شفتي بيدق بسرعة إزاي.. وكل دقة فيه بتقول بحبك يا اعتدال.. بحبك يا اعتدال.
حمادة يقترب جداً من اعتدال ويحاول تقبيلها، ولكن اعتدال تبتعد عنه في آخر لحظة.
حمادة: إنتي ليه بعدتي عني؟
اعتدال: اللي إنت كنت هتعمله حالا غلط وأنا لا يمكن أطاوعك على كدا.
حمادة: يعني إيه؟
اعتدال: يعني اعقل يا حمادة.. أنا لا أنفعك ولا إنت تنفعني.. فيه بينا مسافات وحواجز كتير أوي.
حمادة: أنا عشان خاطرك أطوي المسافات وأهد كل الحواجز.. وقولي إنتي عايزة إيه وأنا تحت أمرك.
اعتدال: عايزة إني تمشي من هنا حالا لأن نهى لو جت وشافتك هنا في ساعة زي دي منظري مش هيبقى كويس.
حمادة: دا آخر كلام عندك؟
اعتدال: أيوا.
حمادة يغضب ويتوجه نحو باب الشقة لكي ينصرف، وعندما يفتح الباب يجد نهى خلفه.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الرابع 4 - بقلم محمد مالك
نهي متعجبة من وجود حمادة في هذه الساعة المتأخرة من الليل في منزله.
نهي: حمادة!!
اعتدال مرتبكة: دا دا .. دا جاي يقلي إن ماما تعبانة أوي وعاوزة تكلمك .. أصل أنا موبايلي كان فاصل شحن.
نهي: ألف سلامة .. مالها مامتك يا حمادة؟
حمادة ينظر إلى اعتدال في غيظ وغضب ولا يرد، ثم ينصرف.
نهي: ماله مبيردش ليه؟
حمادة: أصلة مضايق على مامته شوية .. أنا شحنت التليفون وكلمتها .. حاجة بسيطة شكلها واخدة برد في معدتها من التكييف وكده .. قليلي بس انتي عملتي إيه؟ اتفسحتي مع خطيبك؟
نهي: أه اتفسحت!! أنا النهارده مبسوطة بطريقة متتوصفش .. شوفي الدبلة حلوة إزاي في إيدي يا ماما!
اعتدال: عقبال ما تروح في إيدك الشمال يا حبيبتي .. ربنا يسعدكم ويهنيكم يا بنتي.
نهي: يارب يا ماما.
وفي الصباح تستيقظ اعتدال لتنظر في المحمول لتعرف الوقت، فتتعجب عندما تجد 100 مكالمة لم يتم الرد عليها، وذلك لأن التليفون كان على الوضع الصامت.
اعتدال: 100 مكالمة لم يرد عليها؟
تفتح سجل المكالمات، فتفاجأ بأن المتصل كان حمادة.
اعتدال: حمادة رانن عليا 100 مرة!! لا ده أكيد مجنون .. ده في رسايل كمان!!
اعتدال تجد 2 رسالة في صندوق البريد الوارد، تفتح الرسائل وتقرأها بصوت مسموع.
اعتدال: رسالتين!! ردي عليا من فضلك .. والرسالة التانية .. لو انتحرت ذنبي في رقبتك .. وبعدين بقى مع المجنون ده؟
فجأة يرن حمادة واعتدال تجيب.
اعتدال: وبعدين يابني معاك؟ الليل كله شغال رن عليا وباعتلي مسجات كمان .. هو أنت نمت امتى مع الرن ده كله؟
حمادة: أنا منمتش خالص .. طول الليل وأنا سهران عمال أرن عليكي.
اعتدال: وبترن عليا ليه تاني؟
حمادة: عاوز أتكلم معاكي .. نفسي أسمع صوتك.
اعتدال: على فكرة دي تصرفات مش طبيعية أبداً!! أنت لا مراعي زمان ولا مكان ولا أي حاجة خالص.
حمادة: أعمل إيه عقلي مبقاش فيا وقلبي مش معايا.
اعتدال: وأنا مالي بده كله؟
حمادة: مالك إزاي؟ مش أنتِ السبب؟
اعتدال: وأنا السبب في إيه إن شاء الله؟
حمادة: إني اتعلق بيكي.
اعتدال: وأنا كنت قلتلك اتعلق بيا؟ ولا كانت تصرفاتي معاك شاذة فجذبتك ناحيتي؟ طول عمري بتعامل معاك بطريقة طبيعية جداً وفي حدود.
حمادة: أهو اتعلقت بيكي وخلاص .. وبعدين أنا قلتلك امبارح إن الحب ده ضيف رزل بيدخل القلب من غير استئذان ويلخبط كيانه وحالته .. وأنا حالي بقى يصعب على الكافر!
اعتدال: مش ذنبي .. مشكلتك وحلها مع نفسك.
وفجأة تدخل نهي.
نهي: صباح الخير يا ماما .. بتكلمي مين على الصبح كدا؟
اعتدال ترتبك: صباح النور يا حبيبتي .. دي .. دي طنطك رجاء أم حمادة قلت أتصل أطمن عليها.
نهي: بجد .. طب اديني أكلمها وأسلم عليها.
اعتدال: لا ما هي قفلت معايا خلاص .. وبعدين بقت زي الفل خلاص.
نهي: طيب الحمد لله .. أنا رايحة الكلية عاوزة حاجة؟
اعتدال: طب أقوم أحضرلك الفطار.
نهي: لا هفطر مع عصام .. يلا باي.
اعتدال: باي يا حبيبتي.
وبعد انصراف نهي اعتدال تحادث نفسها قائلة:
اعتدال: وبعدين في الواد المجنون ده؟ هيوديني في داهية والله!
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الخامس 5 - بقلم محمد مالك
وبعد مرور يومين تتصل نوال والدة حمادة ب اعتدال لتطمئن عليه.
نوال: أيوا يا اعتدال، وحشاني. أخبارك إيه؟
اعتدال: أنا كويسة الحمد لله. انتي عاملة إيه؟
نوال: الحمد لله على كل حال. بنتك وخطيبها عاملين إيه؟
اعتدال: كويسين الحمد لله.
نوال: ربنا يتمم لهم على خير إن شاء الله. إيه مالك؟ بقالك يومين لا بتتصلي ولا حتى بتعدي عليا؟
اعتدال: مشغولة صدقيني.
نوال: الله يكون في عونك. معرفتيش اللي حصل لحمادة؟
اعتدال: ماله حمادة؟
نوال: عمل حادثة بالموتوسيكل امبارح ورجليه اتكسرت.
اعتدال: يا ساتر يا رب. طب وهو كويس دلوقتي؟
نوال: أهوه الدكتور قال هيقعد شهرين في الجبس.
اعتدال: لا، ألف سلامة عليه. مش يخلي باله طيب؟
نوال: لا، الواد اليومين دول حاله مشقلب. على طول سرحان وربي دقنه زي ما يكون بيحب.
اعتدال (ترتبك): احم.. شاب بقى وأنت عارف شباب اليومين دول طايشين على الآخر.
نوال: المشكلة إن امتحانات الكلية بتاعته هتبدأ بكرة، ودي آخر سنة ليه في كلية التجارة.
اعتدال: متهيأ لي بيكتب طلب في الكلية وبيقوموا لجنة بتروح تمتحنه في البيت.
نوال: ده مش لما يكون مذاكر ومستعد. السنة دي راحت عليه خلاص. لا، الواد اتلخبط جامد ولما أسأله في إيه مبيردش عليا، ولو ألحيت عليه في السؤال بيتعصب عليا خالص.
اعتدال: ربنا يهديه. إن شاء الله النهاردة أعدي عليكم أزوره أنا ونهى.
نوال: تشرفي يا أختي. يلا أسيبك أنا وأروح أعمل له لقمة ياكلها.
اعتدال: روحي يا نوال. مع السلامة.
اعتدال تغلق الخط ورد فعل على وجهها.
وتأتي نهى من الكلية.
اعتدال: أحضر لك الغدا يا حبيبتي؟
نهى: لا يا ماما، اتغديت مع عصام.
اعتدال: يعني فطرتي مع عصام واتغديتي كمان مع عصام؟ وماما إن شاء الله ما أكلت؟
نهى: برضه ده كلام يا ست الكل؟ أما أنتي الخير والبركة.
اعتدال: صدقيني مفطرتش من الصبح ومستنياكي نتغدى سوا.
نهى: وماله ولا تزعلي يا ست الكل. نتغدى سوا. بس كده.
ثم تقبلها في رأسها.
اعتدال: ربنا يهنيكي ويفرحك يا حبيبتي. اعملي حسابك هتيجي معايا بالليل عشان نزور طنط نوال عشان نسلم على ابنها حمادة.
نهى: ماله حمادة؟
اعتدال: بتقول عمل حادثة بالموتوسيكل ورجليه اتكسرت.
نهى (متأثرة): مسكين يا حرام. ربنا يشفيه.
وفي المساء تذهب اعتدال ونهى لزيارة نوال، وهناك تحدث مفاجأة.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السادس 6 - بقلم محمد مالك
وفي المساء تذهب اعتدال ونهي لزيارة نوال والاطمئنان على حمادة.
نوال: والله ليكي وحشة يا اعتدال! ازيك يا نهي يا بنتي؟
نهي: الحمد لله يا طنط.
نوال: مبسوطة مع خطيبك؟
نهي: أوي أوي.
نوال: ربنا يسعدكم ببعض يا حبيبتي.
نهي: يارب يا طنط، ادعيلنا والنبي ربنا يتمملنا على خير.
نوال: إن شاء الله يتمملك على خير يا قمر انتي.
نهي: هو فين سي حمادة عشان نسلم عليه؟
نوال: أهو في أوضته، تعالوا اتفضلوا.
وتتبع اعتدال ونهي نوال إلى غرفة حمادة.
نوال: يا حمادة، طنطك اعتدال ونهي جايين يسلموا عليك.
حمادة يبدو عليه الحزن العميق، شعر ذقنه طويل وساقه اليسرى في الجبس حتى ركبته.
نهي: لا مش معقول! حمادة في الجبس يا جدعان! إيه يابني مالك؟ إزاي دا حصل؟
حمادة: ازيك يا نهي.
ثم ينظر إلى اعتدال التي تحاول ألا تنظر في عينيه فتنظر إلى أسفل. حمادة يلاحظ ذلك.
حمادة: ازيك يا طنط؟
اعتدال: ازيك انت يا حمادة، ألف سلامة عليك.
حمادة: الله يسلمك.
نهي: قلي بقى إزاي دا حصل؟
حمادة: كنت ماشي بالموتوسيكل فجأة لقيتني مش قادر أتحكم فيه، فروحت لابس في عربية نقل، بعدها محسيتش غير وأنا في المستشفى.
نهي: أكيد كنت ماشي بسرعة! ما انت مجنون سواقة أنا عارفاك.
حمادة: والله ما فاكر إذا كنت ماشي بسرعة ولا أنا ازحلقت ولا إيه اللي حصل بالظبط.
نهي: احمد ربنا إنها جت على قد كدا، ما يقع إلا الشاطر يا حمادة.
حمادة بسخرية: شاطر! ومين قالك إني أنا شاطر؟ أنا إنسان فاشل، فاشل جدا كمان.
نهي: ليه بتقول كدا؟
حمادة: أهو بقول كدا وخلاص.
نوال: أهو على الحال ده بقاله كام يوم زي ما يكون واحد خسر اللي وراه واللي قدامه.
نهي: انت في حاجة مضايقاك؟
حمادة ينظر إلى اعتدال التي تحاول أن تتجنب النظر إلى عينيه بكل وسيلة.
حمادة: لا، مفيش حاجة مضايقاني.
وفجأة يرن جرس الباب، حيث حضر سيد والد حمادة وطلق نوال للاطمئنان على ابنه، وتذهب نوال لتفتح الباب. سيد يدخل إلى غرفة حمادة ملهوفاً على ابنه.
سيد: حمادة حبيبي، بعد الشر عليك مالك يابني، حصلك إيه؟
ثم يضم حمادة إلى صدره.
حمادة: مفيش يا بابا، جت سليمة الحمد لله.
سيد: رجليك جرى لها إيه؟
حمادة: كسر مضاعف.
سيد: طيب تعالي أوديك عند أحسن دكتور عظام في البلد.
حمادة: مش مستاهلة يابابا، المستشفى اللي كنت فيها عملت اللازم وزيادة.
سيد: طب وهتقعد في الجبس ده قد إيه؟
حمادة: الدكتور قال شهرين ونعمل أشعة ونشوف.
سيد: ياه شهرين متجبس في الحرارة دي! ألف لا بأس عليك يا بني.
ثم يلمح اعتدال وابنتها.
سيد: مدام اعتدال! هو حضرتك هنا؟ معلش لهفتي على ابني ما خلتنيش آخد بالي منكم.
اعتدال: لا ولا يهمك.
سيد يقف ويسلم على اعتدال باليد.
سيد: ازيك يا مدام اعتدال؟
اعتدال: ازيك يا أستاذ سيد.
سيد: ازيك يا دكتورة؟
نهي: ازيك يا عمو.
سيد: والله زمان يا جماعة، فاكرين لما كنا عيلة واحدة ومفيش مناسبة إلا لما كنا فيها متجمعين مع بعض؟ فاكرة يا نهي لما كنتي تتشعلقي على كتفي وانتي صغيرة وتخليني ألف بيكي الشارع اللي قدام العمارة رايح جاي؟ هههه، ياما عملتيها عليا وانتي صغيرة!
نهي مكسوفة: عمو، يوه بقى!
سيد: ههههه، فاكرة يا مدام اعتدال لما نوال جت تولد حمادة وساعتها أنا كنت في سفر وملحقتش أوصل المستشفى، قمتي انتي ولدتيها في البيت؟
اعتدال: أيام بقى.
سيد: وأهو حمادة كبر ونهي كبرت وأنا كبرت ونوال كمان كبرت أهه، بس انتي زي ما انتي يا مدام اعتدال لسة محتفظة بشبابك وحيويتك! سبحان الله.
اعتدال: الله يخليك، وشكراً على المجاملة الرقيقة دي.
سيد: دي مش مجاملة على فكرة، دي حقيقة.
اعتدال: طيب إحنا نستأذن بقى.
نوال: ليه خليكي يا اعتدال لسة بدري.
اعتدال: معلش، هنبقى نيجي تاني، وألف سلامة عليك يا حمادة.
نوال: طب ما كنتي قلتي لسيد على المشكلة اللي عندك يمكن يحلها.
سيد: مشكلة إيه؟
نوال: جايبين على الورشة بتاعة جوزها ضرائب جامدة أوي مع إن الورشة مقفولة ومش شغالة.
سيد: بسيطة جداً، تعاليلي بكرة المصلحة ونشوف إيه الموضوع.
اعتدال: أنا مش عايزة أتعبك معايا.
سيد: تعبك راحة يا ست الكل، في انتظارك بكرة إن شاء الله.
اعتدال: إن شاء الله، سلاموا عليكم.
نوال: وعليكم السلام، أنستي وشرفتي يا أختي.
وبعد انصراف اعتدال ونهي تعود نوال إلى غرفة حمادة ويبدو عليها الغضب الشديد.
نوال: إيه يا عم سيد، عمال تتغزل في الست واحنا واقفين؟
سيد: إيه اتغزل فيها دي؟
نوال: أمال إيه، أصل انتي محتفظة بشبابك وحيويتك، واصل أنا كبرت ونوال كبرت! انت ناسي إن أنا واعتدال من سن بعض؟
سيد: انتي من سنها أه، بس فيه فرق بينك وبينها، دي ست زي حتة البسكوت.
نوال: وأنا زي إيه إن شاء الله؟ ما تفوق لنفسك يا راجل انت!
سيد: والله ما بحب آجي هنا عشان لسانك ده! وبعدين انتي مالك اتغزل فيها ولا ما اتغزلش فيها! انتي مين عشان تحاسبيني؟ انتي ناسية إنك طلقتيني.
نوال: لا مش ناسية يا خوي، وأهي عندك اشبع بيها. طول عمرك عينيك فارغة وزي القرع تمد لبره.
سيد: تصدقي يا شيخة، الحسنة الوحيدة اللي عملتها في حياتي إني طلقتك. أنا ماشي يا حمادة ولو عزّت حاجة ابقي كلمني في التليفون. اوعي من وشي يا ست انتي.
نوال: شفت أبوك بيعمل إيه؟
وفي المساء تخلو اعتدال مع نفسها في غرفتها تتذكر كلام سيد لها أنها ما زالت محتفظة بشبابها وحيويتها. تمسك بمرآة موجودة على الكومودينو بجوارها، تنظر إلى وجهها ثم تبتسم. وفجأة يرن التليفون المحمول والرقم مجهول واعتدال تتعجب.
اعتدال: مين ده يا ترى؟
وتكتشف أن المتصل سيد والد حمادة.
سيد: الو، سلاموا عليكم يا مدام اعتدال، أنا سيد الصعيدي أبو حمادة.
اعتدال: أهلاً يا أستاذ سيد.
سيد: طب كويس إنك مغيرتيش النمرة! كنت خايف تكوني غيرتيها.
اعتدال: ليه في حاجة؟
سيد: لا متقلقيش. أنا بس كنت عاوز أعرف هي الضرائب المقدرة على ورشة المرحوم جوزك كام؟
اعتدال: حوالي 18 ألف جنيه.
سيد: لا مبلغ كبير فعلاً وحضرتك بتقولي الورشة مقفولة.
اعتدال: أه مقفولة من سنة وأكتر.
سيد: طب ليه مش فاتحاها؟ خسارة دي أحسن ورشة سمكرة ودوكو في البلد!
اعتدال: كانت زمان، لكن كل الصنايعية القدام اللي كانوا فيها سابوها وفتحوا ورش مع نفسهم، ومبقاش فيها غير الصنايعية الجداد ودول طبعاً لا خبرة ولا مهارة.
سيد: طب ليه مأجرتهاش أو حتى بعيها واستفادي بتمنها في أي مشروع تاني؟ افتحي أتيليه مثلاً.
اعتدال: أنا بفكر أبيعها فعلاً.
سيد: بصي أنا معاكي ومش هسيبك، بس نخلص الأول الضرائب اللي عليها وشوفي بعد ناويّة على إيه.
اعتدال: إن شاء الله، هتعبك معايا.
سيد: أبداً، انتي تعبك راحة. أنا سعيد جداً النهارده إني قابلتك وسمعت صوتك في التليفون كمان، النهاردة يوم تاريخي بالنسبة ليا.
اعتدال: أنا متشكره جداً.
سيد: يعلم ربنا انتي غالية عندي جداً، وعلى ما أنا حزين على الحادثة اللي عملها حمادة، على ما أنا فرحان إنها كانت سبب عشان أشوفك وأقابلك تاني.
اعتدال: طيب أشوفك بكرة، تصبح على خير.
سيد: في انتظارك، وانتي من أهله.
وفي الصباح وعندما تذهب اعتدال إلى سيد تفاجأ بطلب صادم؟
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السابع 7 - بقلم محمد مالك
في الصباح تذهب اعتدال إلى سيد، والذي يعمل مديرًا لمصلحة الضرائب.
سيد: أهلًا أهلًا أهلًا ست الكل. اتفضلي اقعدي. تشربي إيه؟
اعتدال: لا ملوش لزوم.
سيد: إزاي؟ دا إحنا هنجيب فطار كمان.
ثم يضغط على الجرس فيدخل الفراش.
الفراش: أوامرك يا ريس.
سيد: تشربي إيه حضرتك؟
اعتدال: شاي لو ممكن.
سيد: ممكن أوي طبعًا. هات اتنين شاي مظبوط وكيك يا محمد.
محمد: حاضر يا ريس.
سيد: إحنا زارنا النبي إنهارده.
اعتدال: الله يعزك.
سيد: فين الورق اللي جالك من عندنا؟
اعتدال: أهوه.
سيد يقرأ الورق ويقول:
سيد: لا دا كتير أوي وسيادتك بتقولي الورشة مقفولة.
ثم يمسك القلم ويؤشر على الخطاب وهو يقرأ.
سيد: يتم تخفيض المبلغ إلى ألف جنيه فقط لا غير.
ويوقع على الخطاب.
سيد: أي خدمة يا ست الكل.
ثم يدخل محمد بالشاي والكيك.
سيد: خد يا محمد، ادي الورق لأستاذ محسن وقل له أستاذ بيقلك يخلص حالًا.
محمد: حاضر يا ريس.
اعتدال: أنا متشكرة جدًا يا أستاذ سيد.
سيد: عيب يا أم حمادة، إنتي متعرفيش معزتك عندي قد إيه.
اعتدال: عرفة.
سيد: طب ما دام عرفة بقي، كنت عاوز أفاتح حضرتك في موضوع كدا.
اعتدال: اتفضل.
سيد: بصراحة أنا معجب بيكي من زمان. من أيام ما كنتي ساكنة مع نوال في نفس الشقة، من قبل ما أطلقها. وأكيد حضرتك عارفة إني أنا طلقتها بسبب طولة لسانها وقلة أدبها باستمرار. المهم، من أول يوم دخلتي فيه شقتنا وأنا عنيا هتطلع عليكي. ومشيت وعدت السنين وبرضو لسه مفتون بيكي.
اعتدال: أنا مش فاهمة حضرتك عاوز إيه؟
سيد: بصراحة يا مدام اعتدال، أنا عاوز أتزوجك على سنة الله ورسوله. ومستعد لكل طلباتك.
اعتدال: إنت بتقول إيه؟ لا طبعًا.
سيد: لا طبعًا ليه؟ هو أنا طلبت منك تعملي حاجة حرام لا سمح الله؟ أنا عايز أتزوجك على سنة الله ورسوله ومستعد أعملك فرح كمان لو حبيتي.
اعتدال: إيه الكلام دا يا أستاذ سيد؟ إحنا خلاص كبرنا على الأمور دي.
سيد: تقصدي الجواز ولا الفرح؟
اعتدال: الاتنين.
سيد: بالعكس، هو دا الوقت المناسب إننا نشوف حياتنا ونفكر في نفسنا شوية بعد ما العيال خلاص كبرت. إحنا من حقنا نعيش ونعمل اللي نفسنا فيه ما دمنا مش بنغضب ربنا.
اعتدال: لكن...
سيد يقاطعها: مش عاوز أسمع رد دلوقتي خالص. خدي وقتك وفكري براحتك. وإن كان على نهى وإخواتك الرجالة، سيبيهم عليا أنا أكلمهم وهقدر أقنعهم بأمر الله. بس أهم شيء عندي موافقتك إنتي.
اعتدال في غاية الدهشة.
وتعود اعتدال إلى المنزل، حيث نهى تقوم بإعداد طعام الغداء في المطبخ.
نهى: إنتي جيتي يا ماما؟
اعتدال: أيوا يا نهى.
نهى: عملتي إيه؟
اعتدال: خفض لي المبلغ وخلّاه ألف جنيه.
نهى: يا ااه. بجد؟ يشكر والله. مالك يا ماما؟ حاسة إني مش مبسوطة؟
اعتدال: أصلُه طلب مني طلب غريب.
نهى: طلب إيه منك؟
اعتدال: طلب مني الجواز.
نهى: إيه اللي بتقوليه دا يا ماما؟ إيه عم سيد عاوز يتجوزك إنتي؟
اعتدال: أيوا، فاجئني بالطلب دا انهاردة وأنا عنده.
نهى: وإزاي يطلب منك حاجة زي دي أصلًا؟ دا باين عليه كبر وخرف.
اعتدال: يا بنتي ما يطلب زي ما هو عايز. إنتي شفتيني وافقت أصلًا؟
نهى: ولو إنتي وافقتي، أنا مش هوافق أبدًا.
اعتدال: وأنا لو حبيت أفكر في عرضه، موافقتك من عدم موافقتك مش هتكون في حسباني.
نهى: يعني إيه يا ماما؟
اعتدال: يعني إنتي مش وليّة أمري عشان أنتظر موافقتك يا نهى. وأول مرة أحس إنك بتفكري في نفسك وبس.
نهى: وإنتي عاوزة تتجوزي وإنتي في سنك دا؟
اعتدال: الموضوع أصلًا مش في دماغي. بس لو فعلًا وحصل وفكرت في حاجة زي دي، واتقدملي عريس مناسب، إيه اللي يمنع؟ هو أنا هعمل حاجة عيب ولا حرام؟
نهى: لا مش هتعملي حاجة حرام. بس إنتي عارفة إن دا ضد مبادئ المجتمع اللي إحنا عايشين فيه. والناس ما بتصدق تمسك سيرة حد.
اعتدال: طظ في المبادئ والعادات والتقاليد اللي دمرت حياتي وخلتني مش عارفة إذا كنت عايشة ولا ميتة. إذا كان اللي بين ضلوعي دا قلب عايش ولا قلب ميت. اسكتي إنتي مش حاسة باللي جوايا. إنتي لقيتي اللي يحبك وتحبيه ومحدش فرض عليكي رأيه. لكن أنا اتجوزت من أبوكي وأنا عندي 14 سنة وأبوكي وقتها كان ضعف عمري. إنتي لما بتتكلمي معايا وبتقولي لي بحب عصام وعصام بيحبني، مببقاش فاهمة إنتي تقصدي إيه. لأني إحساسك عمري ما حسيته أبدًا. فاهمة؟
نهى: إيه الحكاية يا ماما؟ كل دا عشان اعترضت على طلب أونكل سيد؟ على العموم إنتي حرة. تتجوزي أو متتجبوزيش. بس على ما أظن إنك لو فكرتي تعملي حاجة زي دي في يوم من الأيام، أونكل حسن وأونكل حسين مش هيوافقوا. بعد إذنك.
ثم تتركها وتنصرف. ورد فعل على وجه اعتدال.
وفي المساء يتصل بها حمادة، حيث تجلس اعتدال في غرفتها حزينة مهمومة تفكر فيما يحدث حولها.
اعتدال: الو. إزيك يا حمادة؟
حمادة: إزيك إنتي عاملة إيه؟
اعتدال: الحمد لله.
حمادة: اللي سمعته دا صحيح؟
اعتدال: سمعت إيه؟
حمادة: سمعت إن بابا طلبك للجواز.
اعتدال: أيوا، هو لحق يقول لك؟
حمادة: أيوا، كلمني من شوية عشان يطمن عليا وقالي إنه طلب إيدك للجواز وإنك هتفكري.
اعتدال: أنا مقلتلوش هفكر. أنا مجاوبتوش أصلًا.
حمادة: مجاوبتيش يعني العرض محل تفكير؟
اعتدال: لا. أنا مجاوبتش عشان هو ما ادانيش فرصة أجاوب.
حمادة: طب ورأيك إيه؟
اعتدال: رأيي إني أنا مش بفكر في الجواز أصلًا. يعني لا هو ولا غيره. وبعدين، بفرض إني بفكر في موضوع الجواز، ودا من رابع المستحيلات، عمري ما هأوافق على أبوك أبدًا. لأنه في يوم من الأيام كان جوز صحبتي.
حمادة: طيب، طمنتيني. مش هتيجي تسلمي عليا؟
اعتدال: ما أنا كنت عندكم امبارح.
حمادة: بس مقعدناش مع بعض. ممكن تيجي دلوقتي؟
اعتدال: مش هينفع.
حمادة: ليه؟
اعتدال: تعبانة وعايزة أنام.
حمادة: ولو قلت لك عشان خاطري تيجي تقعدي معايا شوية؟
اعتدال: آسفة.
حمادة: طب إيه رأيك لو ما جيتيش، هجيلك أنا وأنا بحالتي دي، وإنتي عارفة إني مجنون وأعملها.
اعتدال: يا وقعتك السودا يا اعتدال. الواد وأبوه عليا. جاية يا حمادة. لما أشوف آخرتها.
حمادة بفرح شديد: مستنيكي يا قمر. سلام.
اعتدال تذهب إلى شقة حمادة ليحدث شيء صادم.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الثامن 8 - بقلم محمد مالك
وتذهب اعتدال إلى شقة نوال بناءً على رغبة حمادة. ويبدو أن نوال في قمة الغضب من اعتدال.
اعتدال: إيه يا نوال، مفيش اتفضلي؟
نوال: اتفضلي يا أختي، بيتك ومطرحك.
اعتدال: مالك في إيه؟
نوال: مفيش، بس اتاريني على نياتي وأنا مش حاسة!
اعتدال: قصدك إيه يا وليه؟
نوال: قصدي انتي عارفاه يا اعتدال!
اعتدال: أها، حمادة حكالك؟ بس الموضوع مش زي ما انتي فاكرة.
نوال: طب قوليلي إيه هي الفكرة الصح؟
اعتدال: سيد عرض عليا الجواز فعلاً، بس أنا مقلتش آه.
نوال: ومقلتيش لأ!
اعتدال: هو ما ادانيش فرصة أصلاً أنطق وأقول رأيي. كل اللي قاله: خدي وقتك براحتك وفكري في الموضوع.
نوال: ويا ترى فكرتي ولا لسة؟
اعتدال: وانتي مين قالك إني هفكر من أصله! أساساً الفكرة مرفوضة بالنسبة لي. وبعدين تعالي هنا، انتي زعلانة ليه؟ انتوا مش مطلقين بقالكم فترة؟
نوال: أنا مش زعلانة منه هو، هو براحته لأنه معادش يفرق معايا. أنا اللي بيفرق معايا انتي يا اعتدال، متجيش من صاحبتي عشرة عمري!
اعتدال: واديني يا ستي وضحتلك الصورة عشان ترتاحي. أه، أتفضل ولا أمشي؟
نوال: طبعاً تتفضلي ونص، وهنزل كمان أجيبلك حاجة ساقعة من تحت.
اعتدال: لا، مالوش لزوم.
نوال: لا والله، ادخلي سلمي على حمادة وأنا دقيقتين وطالعة على طول.
اعتدال: أيوا بس...
نوال: يا ولية ادخلي، هو انتي غريبة!
وتذهب نوال لتحضير زجاجة مياه غازية لاعتدال، واعتدال تدخل إلى غرفة حمادة رغم ترددها في فعل ذلك.
حمادة: إيه مالك مكسوفة تدخلي عندي؟
اعتدال: وأنا هتكسف من إيه!
حمادة: طب تعالي اقعدي.
اعتدال: حاضر، انت ايه أخبارك؟
حمادة: زفت!
اعتدال: ليه بس؟
حمادة: انتي عارفة ليه يا اعتدال.
اعتدال: يابني اسمي طنط اعتدال!
حمادة: مش لما تبقي بالنسبة لي طنط! أنا شايفك بطريقة تانية خالص. شايفك بنت صغيرة بضفاير كلها حيوية ونشاط وحب للحياة.
اعتدال: بس أنا في الحقيقة مش كده. أنا ست كبيرة وشعري أبيض حتى.
ثم تكشف عن شعرها.
حمادة: وماله ياما شباب صغيرين وشعرهم أبيض! وبعدين الشعر الأبيض ده عنوان الوقار، والشباب شباب القلب. على فكرة شعرك طويل وناعم.
ثم يمسح يده على شعرها.
اعتدال: وبعدين معاك يابني انت، اطلع من دماغي أرجوك.
حمادة: طب اطلعي انتي من قلبي الأول! أنا بحبك يا اعتدال، افهمي بقى.
اعتدال: طب ابعد عني.
حمادة: لا، أنا مش هسيبك تهربي مني زي المرة اللي فاتت.
اعتدال: يابني اعقل.
حمادة: طب ما تتجنني انتي زيي؟
ثم يقترب منها أكثر حتى يقترب من عينها. وتدخل نوال.
نوال: معقول اللي أنا شايفاه بعيني دا؟ اعتدال وابني! يا لهوي يا ولاد!
اعتدال ترتبك: لا يا نوال، انتي فاهمة غلط. دا دا...
نوال: دا إيه بس! اخص عليكي وليه مش تمام. اكمنك سيد مش فارق معاكي ولا في بالك حتى! عشان الهانم جارتنا المحترمة معلقة ابنه!
حمادة: كفاية بقى يا ماما. انتي فعلاً فاهمة غلط. دي كانت عينيها مطروفة وأنا كنت بنفخالها فيه.
نوال: عينيها يا واد المطروفة برضه ولا شفايفها؟ اخص عليكي نزلتِ من نظري. ملقتيش غير ابني وتلفي عليه؟ دا حتى اختشي على دمك دا من دور بنتك!
اعتدال لا تتحمل تلك الإهانات، تكتفي بالدموع وتنصرف من المنزل.
حمادة: انتي إيه اللي عملتيه دا؟ كدا تجرحيها بالكلام؟
نوال: خايفة على مشاعرها أوي يا روح أمك؟ دي تستاهل ضرب النار. اخص عليها وليه واطية.
حمادة: كلمة تاني زيادة مش هقعد لك ثانية في البيت.
نوال: عايز تسيب البيت وتحرق قلبي عليك يا حمادة عشان خاطر واحدة ملهاش أمان خانت العيش والملح وعشرة السنين؟ حاضر يا حمادة أنا خرصت أهو.
نوال تنصرف من الغرفة وحمادة في قمة الغضب من تصرف أمه.
وفي مساء اليوم التالي، اعتدال في غرفتها تغلق على نفسها الباب حائرة متوترة في قمة الخجل مما حدث، قلقة مما سيحدث بعد ذلك. ونهي تطرق باب الغرفة على أمه.
نهي: ماما، افتحي من فضلك.
اعتدال: عايزة إيه يا نهي؟
نهي: افتحي الباب عايزة أتكلم معاكي من فضلك.
اعتدال تذهب لتفتح الباب.
نهي: إيه الحكاية يا ماما؟ أول مرة تقعدي في أوضتك اليوم كله وتقفلي على نفسك كمان بالمفتاح!
اعتدال: عايزة إيه يا نهي، خلصيني؟
نهي: انتي زعلانة من الطريقة اللي اتكلمت معاكي بيها، صح؟ يا ستي أنا آسفة، حقك عليا. متزعليش. تعالي بقى عشان نتعشى مع بعض.
اعتدال: مش عايزة آكل، روحي اتعشي انتي.
نهي: يا ماما انتي ما اتغديتيش خالص النهارده وكمان مش عايزة تتعشي؟ هو انتي زعلانة مني أوي كدا؟
اعتدال: يا بنتي أنا لا زعلانة منك ولا حاجة. سيبيني في حالي بقى.
نهي: طب أعرف مالك؟ فيه إيه؟
اعتدال: مفيش حاجة.
هاتف اعتدال يرن عدة مرات والهاتف على وضع الهزاز، ونهي تلاحظ أن الهاتف الخاص بأمها يرن وأمها لا تجيب.
نهي: تليفونك بيرن!
اعتدال: سيبيه يرن.
نهي: طب شوفي مين، لا يكون حد من خلاني عايزك في حاجة!
اعتدال: يا ستي تليفوني وأنا حرة فيه، مش هرد على حد. انتي مالك؟
نهي: خلاص، أرد أنا.
اعتدال: أوعي، سيبي التليفون بتاعي، مالكيش دعوة بيه.
نهي تلاحظ أن المتصل حمادة فتتعجب.
نهي: دا حمادة ابن طنط نوال!
اعتدال ترتبك: حمادة! ... ماشي، خلاص.
نهي: إيه، مش هتردي عليه؟
اعتدال: هاتي التليفون ده.
ثم ترميه على الأرض بقوة.
اعتدال: ارتحتي بقى؟
نهي: لا، انتي مش طبيعية النهارده!
ثم تتركها وتنصرف. واعتدال في قمة القلق والحيرة والغضب الشديد تنزل على الأرض وتجمع محتويات التليفون التي تفرقت على الأرض بعد إلقائه. وتمر دقيقتين وتدخل نهي إلى غرفة أمها مرة أخرى، ويبدو على وجهها الدهشة والغضب، وتنظر لأمها في صمت.
اعتدال: مالك في إيه؟ بتبصيلي كدا ليه؟
نهي: طنط نوال لسه قافلة معايا حالا.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل التاسع 9 - بقلم محمد مالك
اعتدال مرتبكة.
"وكانت عايزة منك إيه؟"
نهي: "بتقول إنها بترن عليكي وتليفونك مقفول، وبتقول إن حمادة ساب البيت عشان ترتاحي."
اعتدال: "حمادة ساب البيت؟"
نهي: "أيوه. وتقصد إيه طنط نوال بكلمة عشان ترتاحي؟"
اعتدال: "معرفش، أهي بقت تخرف بالكلام."
نهي: "في إيه يا ماما؟ هو إنتي وطنط زعلانين مع بعض؟"
اعتدال: "ولا زعلانين ولا حاجة. قالتلك حاجة تانية غير الكلمتين دول؟"
نهي: "لأ، مقالتش حاجة تانية غير اللي قلتهولك. طب وحمادة ليه يسيب البيت وهو في الحالة دي؟ دا حتى لسه الكسر بتاعه ملمش!"
اعتدال: "أكيد حصلت حاجة ضايقته وخلته يسيب البيت."
نهي: "وحضرتك مش عارفة إيه هي الحاجة دي؟"
اعتدال: "وأنا أعرف منين!"
نهي: "بس كلام طنط نوال كان فيه تلميح إنك عارفة السبب."
اعتدال: "ما أنا قلتلك إن نوال بقت تخرف بالكلام، وسيبيني بقى يا نهى."
نهي: "حاضر يا ماما."
نهى تترك الغرفة وتنصرف، واعتدال تفتح هاتفها المحمول وتتصل على حمادة.
اعتدال: "إيه؟ رحت فين؟"
حمادة: "سيبت البيت ومشيت."
اعتدال: "أيوه رحت فين يعني؟"
حمادة: "أنا عند واحد صاحبي."
اعتدال: "أمك اتصلت على نهى وفضلت تلقح بالكلام وتقولها: قولي لأمك حمادة ساب البيت عشان ترتاحي! ارجع البيت يا حمادة، أنا مش ناقصة فضايح. أرجوك، أمك لسانها طويل وممكن تفضحني في كل حتة."
حمادة: "لأ، مش هرجع. أنا مش مستحمل منها ولا كلمة."
اعتدال: "وبعدين طيب؟"
حمادة: "ولا حاجة، سيبك منها."
اعتدال: "أسيبني منها إزاي؟ بقلك دي ممكن تهلفط بالكلام وتفضحني مع طوب الأرض، دي أمك وأنت عارفها أكتر مني."
حمادة: "ولا يهمك. لو جدعة تثبت."
اعتدال: "يا مصيبتي السودا! وأنا لسة هقول تثبت ولا متثبتش؟ دا العيار اللي ميصيبش يدوش! منك لله، أنت السبب."
حمادة: "أنا بحبك يا اعتدال."
اعتدال: "إنت لسة هتقول الكلمة دي تاني؟ طب أنا بكرهك يا حمادة ومش طايقة أشوفك ولا أسمع صوتك حتى. ويلا اقفل السكة."
ثم تغلق الخط وتحادث نفسها قائلة:
اعتدال: "وبعدين ياربي؟ استر يارب."
***
نعود إلى نهى، حيث اتصلت بها نوال مرة أخرى.
نهى: "أيوه يا طنط، إزيك؟"
نوال: "قلتي لأمك يا نهى على اللي قلتهولك؟"
نهى: "قلتلها يا طنط."
نوال: "وعملت إيه؟"
نهى: "معرفش، أنا سبتها ومشيت."
نوال: "قولي لأمك تكلم حمادة وتخليه يرجع البيت، أنا عارفة إنه هيرد عليها."
نهى: "طب ما تكلميه حضرتك على طول."
نوال: "برن عليه ومش عايز يرد عليا! لكن أنا متأكده إنه هيرد على أمك."
نهى: "اشمعنى ماما يعني؟"
نوال: "اسألي أمك لو تقدر تجاوبك يا حبيبتي!"
نهى: "هو في إيه يا طنط؟ وإيه علاقة ماما بإن حمادة ساب البيت؟"
نوال: "اسأليها برضوا وهي اللي تجاوبك. وديني وما أعبد، يا نهى ابني لو مرجعش ينام في حضني تاني لأجيب عاليها واطيها وهتصل بخيلانك. وهي حرة. سلام."
نوال تغلق الخط، ورد فعل على وجه نهى.
نهى تحادث نفسها وهي في غاية الدهشة:
نهى: "هي إيه الحكاية بالظبط؟ مالهم بيتكلموا بالألغاز كدا ليه؟"
***
اعتدال في حيرة شديدة وخوف دائم من المجهول، ونهى تجلس مع عصام خطيبها داخل كافيتريا كلية.
عصام: "مالك يا نهى؟ في إيه؟"
نهى: "مش عارفة يا عصام. حاسة إن فيه مشكلة مع ماما ومش عايزة تقول."
عصام: "ليه؟ خير. مالها ماما؟"
نهى: "مش عارفة، حالها ملخبط اليومين دول وقلقانة باستمرار ومش بتخرج من أوضتها خالص."
عصام: "مسألتهاش مالها؟"
نهى: "سألتها كتير ومش بتجاوب."
عصام: "يمكن يكون فيه حاجة معاها ومش عايزة تشغلك بيها."
نهى: "مش عارفة. بس أنا حاسة إن المشكلة بينها وبين طنط نوال."
عصام: "طنط نوال دي جارتكم اللي في العمارة اللي قصادكم؟"
نهى: "أيوه."
عصام: "طب وإيه اللي وصلك الإحساس دا؟"
نهى: "طنط نوال كلمتني في التليفون من يومين وقالتلي: خلي أمك تكلم حمادة عشان يرجع البيت تاني، لأحسن هتجيب عاليها واطيها وتقول لخيلاني على كل حاجة!"
عصام: "وهتقول لخيلانك على إيه بالظبط؟"
نهى: "سألتها وقالتلي: اسألي أمك وهي تجاوبك، دا إذا كان عندها الجرأة إنها تجاوبك."
عصام: "إيه الألغاز دي؟ واضح فعلاً إن فيه مشكلة بين مامتك وطنط نوال."
نهى: "أيوه، أنا متأكدة إنهم زعلانين مع بعض عشان طنط نوال قبل ما تكلمني كانت بترن على ماما وماما مش عايزة ترد عليها. بس إيه هي المشكلة اللي بينهم؟ وإيه علاقة مشيان حمادة من البيت بماما؟ هو دا السؤال اللي بدورله على إجابة دلوقتي."
عصام: "متشغليش بالك بيهم. مهما كان بينهم، دول عشرة عمر طويلة، وأكيد في يوم هيتصالحوا."
نهى: "دول عمرهم ما زعلوا من بعض أبداً!"
عصام: "سيبك بقى من الموضوع دا، وقليلي هنحدد فرحنا إمتى؟"
نهى: "إيه؟ مستعجل أوي؟"
عصام: "أيوه مستعجل أوي! نفسي طبعاً يجمعني بيكي سقف واحد. وإذا كان على الدراسة، كملي واحنا مع بعض. ولا إنتي مش نفسك نبقى مع بعض على طول؟"
نهى: "أكيد نفسي يا عصام، وبحلم باليوم دا كمان."
عصام: "خلاص. خير البر عاجله. خلينا نفرح بقى يا حبيبتي."
***
يذهب إلى اعتدال، حيث يتصل بها سيد والد حمادة.
اعتدال: "ألو."
سيد: "إزييك يا ست الكل؟ أخبارك إيه؟"
اعتدال: "كويسة الحمد لله."
سيد: "إيه مردتيش عليا في الموضوع اللي كلمتك فيه؟"
اعتدال: "موضوع إيه؟"
سيد: "موضوع إيه؟ لأ، كدا أنا أزعل بجد. وأنا اللي كنت مفكر إن الوقت دا كله عشان بتفكري في الموضوع، فقلت سيبها براحتها؟"
اعتدال: "آها. قصدك موضوع الجواز؟"
سيد: "أيوه."
اعتدال: "لأ، ما أنا مفكرتش أصلاً في الموضوع."
سيد: "مفكرتيش ليه؟"
اعتدال: "لأن بصراحة مش في دماغي دلوقتي خالص قصة الجواز وكده."
سيد: "وأنا فيا حاجة تتعيب لا سمح الله؟"
اعتدال: "أنا مقلتش كدا يا أستاذ سيد. أنا بقول لحضرتك إن فكرة الجواز أصلاً مش في دماغي. لكن إنت إنسان محترم، وأي ست تتمناك."
سيد: "بس أنا قتلك إني مستعد لكل طلباتك اللي تطلبيها."
اعتدال: "برضوا مش فاهمني."
سيد: "لأ، فاهمك كويس يا مدام اعتدال. على العموم شكراً، وأنا خدامك في أي وقت. سلام عليكم."
ثم يغلق الخط، واعتدال تقول لنفسها:
اعتدال: "ناقصاك إنت كمان!"
ثم يرن جرس الباب، واعتدال تفتح الباب فتتفاجأ بحمادة.
اعتدال: "حمادة!"
حمادة: "وحشتيني. ليه مش عاوزة تردي عليا؟"
***
اعتدال: "إنت إيه اللي جابك هنا؟"
حمادة: "أعمل إيه؟ مش راضية تردي على تليفوناتي؟"
اعتدال: "ومش هرد عليك أبداً بعد كدا. امشي بقى."
حمادة: "برضوا دي مقابلة تقابليني بيها؟ دا أنا حتى جايلك بعرج على رجلي المكسور."
اعتدال: "محدش قالك تيجي يا أخي. كفاية اللي حصل من تحت راسك! إنت إيه؟ مش هتهدي غير لما تطربقها على دماغي خالص؟"
حمادة: "طب ممكن أدخل ونتفاهم؟"
اعتدال: "مفيش بينا حاجة أصلاً عشان نتفاهم فيها."
حمادة: "ما هو مش هينفع أتكلم على الباب كدا، الناس طالعة ونازلة. وبعدين لازم نتكلم مع بعض. ارجوك."
اعتدال: "ادخل وخلصني."
حمادة: "إيه؟ مالك بتعامليني ليه كدا؟"
اعتدال: "مش عارف بعاملك ليه كدا؟ مش إنت السبب في اللي حصل دا؟ خليت أمك تتصل ببنتي وتفضل تلقح بالكلام تخلي عقل البنت عمال يودي ويجيب وتسألني كل شوية إيه الحكاية بالظبط؟ لأ، وكمان الست هانم عايزة تتصل بأخواتي وتحكيلهم اللي حصل؟"
حمادة: "ما قلتلك سيبك منها."
اعتدال: "أسيبني منها إزاي؟ وهي عايزة تشوهني قدام بنتي وإخواتي. دي عريس بنتي ممكن يسيبها لو عرف بحاجة زي دي!"
حمادة: "طب ما تيجي نتجوز ونخرص الألسنة دي كلها."
اعتدال: "لأ! إنت فعلاً عايز تطربقها على دماغي! نتجوز إزاي؟ إنت اتجننت؟"
حمادة: "يا اعتدال، أنا بحبك وعاوزك في الحلال. افهمي بقى. طب أقولك تعالي نتجوز ونسيب الدنيا كلها ونهرب. أنا معايا فلوس كتير أوي نبدأ حياة جديدة في أي مكان لا حد يعرفنا ولا نعرف حدا."
اعتدال: "يابني بطل مراهقة أرجوك."
حمادة: "أنا مش مراهق من فضلك. وإذا كان فيه حد مراهق فعلاً يبقى سيد أبويا، اللي عايز يحب ويتجوز وهو عدى ٦٠ سنة!"
اعتدال: "على الأقل أبوك مناسب ليا أكتر منك."
حمادة: "أها. قولي كدا بقى. إنتِ بتصديني عشان بتفكري في أبويا؟ شكلك ناوية تتجوزيه بقى؟"
اعتدال: "أنا لا بفكر فيك ولا في أبوك، ولا هتجوز أبداً. إنت وأبوك كرهتوني في الجواز أكتر ما أنا كراهه."
حمادة: "يا اعتدال قدري مشاعري من فضلك."
اعتدال: "مشاعرك دي متوجهة غلط. رايحة لمكان مش صح! والمفروض عليك تصلح الغلط ده وتوجه مشاعرك في الطريق السليم لواحدة من جيلك ومناسبة لسنك."
حمادة: "يا ستي، أنا عاجبني حالي كدا. هو أنا مش راجل في نظرك زي أي راجل؟"
اعتدال: "راجل يا حمادة، بس أنا أكبر منك وفي مقام أمك."
حمادة: "وأنا قلتلك إنتِ مش أمي! أمي هناك في البيت."
وفجأة تطرق نوال باب شقة اعتدال بطريقة همجية وهي تقول:
نوال: "افتحي الباب يا اعتدال. افتحي الباب بقولك."
حمادة: "ياريتك ما جبتي سيرتها! أهي جاتلك."
اعتدال: "أعمل إيه بس دلوقتي يا أخواتي؟ منك لله يا حمادة."
حمادة: "افتحي الباب بسرعة لا تعملك فضيحة."
اعتدال تفتح الباب، ونوال تدخل إلى قلب الشقة وترى حمادة.
نوال: "أنا شايفاك وانت داخل هنا!! ليك أسبوع سايب البيت، وأول ما تفكر تيجي، تيجي عندها بدل ما تيجي لأمك اللي هتموت نفسها عليك؟ لأ، وجايلها كمان وانت في حالتك دي!! إيه؟ عاملالك سحر؟"
اعتدال: "وطي صوتك يا نوال من فضلك."
نوال: "إيه؟ خايفة من الفضايح يا ختي؟ طب ما انتي عارفة اللي بتعمليه دا عيب وميصحش، ولو اتعرف هيعملك جرس وفضايح. بتعمليه ليه يا اعتدال؟"
اعتدال: "أنا معملتش حاجة. ابنك قدامك أهو ومطلبتش منه يجي هنا. أنا أصلاً مش برد حتى على تليفونات."
نوال: "الخبث واللؤم باينين في عنيكي!! بتتقلي على الواد عشان تعلقيه بيكي أكتر؟ لفيتي على الواد وأبوه يا اعتدال؟ ضربتي عصفورين بحجر!! دا إيه الفُجر دا؟"
اعتدال: "اخرصي! قطع لسانك! أنا لا أعرف ألف ولا أدور، وإنتي عارفة أخلاقي كويس!! وابنك عندك أهو، وطليقك كمان عندك. اخرجوا من حياتي بقى حرام عليكم."
نوال: "اتمسكني أكتر يا ولية! اتمسكني!!"
ثم تدخل نهى وقد سمعت صوت شجارهم العالي من آخر الشارع.
نهى في دهشة شديدة: "إيه يا جماعة؟ صوتكم جايب آخر الشارع؟"
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل العاشر 10 - بقلم محمد مالك
نوال: أنا ما كنتش عايزة أتكلم، بس الموضوع زاد عنده ولازم وقفة!
نهى: في إيه يا طنط؟ اتكلمي من فضلك.
نوال: حوشي أمك عن ابني يا نهى!
حمادة: ماما، انتي بتقولي إيه؟
نهى: مش فاهمة يا طنط؟ تقصدي إيه حضرتك؟
نوال: أقصد ابعدي أمك عن ابني، مالهاش دعوة بيه خالص.
نهى: طب ماما مالها ومال حمادة؟
نوال: أمك بتلف على الواد وقوته عليا وخلته ساب البيت.
حمادة: بقولك اسكتي يا ماما، كفاية كده!
نهى: بتلف عليه إزاي يا طنط؟
نوال: يعني خلت بال الواد مشغول بيها. أمك عينها من ابني اللي ودورك يا نهى!
اعتدال: اخرصي يا ست انتي!
نوال: انتي اللي لمي نفسك عن ابني.
اعتدال: انتي كدابة، متصدقهاش يا نهى.
نوال: أنا مش كدابة، أنا شفتكم بعنيا دول وانتوا شفايفكم لازقة في بعض!
نهى: إيه! معقول الكلام اللي بسمعه ده؟
حمادة: ارتحتي دلوقتي لما خربتيها يا ماما؟
نوال: أحسن، خلي كل واحد يلزم حدوده.
نهى: مش معقول، مش معقول.
ثم تنصرف نهى خارج المنزل.
اعتدال: نهى.. نهى!
نهى تركت المنزل واعتدال في قمة الحزن والصدمة تنظر إلى نوال وابنها بكل أسى.
اعتدال: منكم لله، ربنا ينتقم منكم. امشوا اطلعوا بره، بره!
نوال تنظر إلى اعتدال بسخرية وقد شفت غليلها ثم تنصرف.
حمادة مصدوم من هذا الموقف وحزين جداً، يريد أن يتحدث إلى اعتدال واعتدال تنهر.
حمادة: اعتدال أنا...
اعتدال: امشي اطلع بره، كفاية بقى أبوس إيدك.
ثم تبكي بشدة.
حمادة ينصرف مخزياً وحزيناً.
نهى تجلس في كوفي شوب تبكي وتفكر في أمر ما. تمسح عينيها وتمسك المحمول وتتصل بخالها حسين.
نهى: أيوا يا خالي، انت فين؟
حسين: في الشركة يا نهى، خير مالك صوتك مش طبيعي؟
نهى: أنا عايزة أقابلك دلوقتي حالا، في موضوع مهم عايزة أتكلم معاك فيه.
حسين: خير يا نهى؟
نهى: مش هينفع التليفون يا خالو، لازم أشوفك دلوقتي حالا.
حسين: طيب تيجيلي الشركة؟
نهى: لا الموضوع حساس جداً، نتكلم بره أحسن. ممكن تجيلي الكوفي شوب اللي أنا بقعد فيه دايماً؟
حسين: انتي فين دلوقتي؟
نهى: أنا قاعدة هناك دلوقتي.
حسين: خلاص، مسافة السكة وهكون عندك.
نهى: مستنياك، سلام.
نهى تغلق الخط ورد فعل على وجه نهى.
***
حسين: في إيه يا نهى؟ جايباني ليه على ملي وشي؟
نهى: عايزك في موضوع مهم جداً.
حسين: قولي يا نهى، مستنية إيه؟ قلقتيني.
نهى: أصل بصراحة... أصل الحكاية...
حسين: يابنتي اتكلمي بدون مقدمات!
نهى: أصل أنا وعصام اتفقنا إننا نعمل فرحنا بعد ما أخلص امتحانات على طول.
حسين: هو ده الموضوع المستعجل اللي مينفعش تقوليه في التليفون ولا حتى في الشركة؟
نهى: وفي أهم من موضوع جوازي يا خالو؟
حسين: أيوا يا حبيبتي بس ميستدعيش إنك تقلقيني بالشكل ده! على العموم وماله، مفيش مانع. إيه المشكلة بقى؟
نهى: ما هو أصل ماما احتمال متوافقش.
حسين: وماما مش هتوافق ليه؟
نهى: ماما عايزاني أخلص الكلية خالص وبعدين أتجوز.
حسين: وإيه المشكلة إنك تتجوزي وتكملي الكلية بتاعتك وانتي في بيت جوزك؟
نهى: يعني مفيهاش حاجة يا خالو؟
حسين: عادي يا بنتي، ياما بنات عملت كده.
نهى: أهم شيء انت موافق يا خالو؟
حسين: موافق جداً كمان، على الأقل لما تتجوزي تعرفي تركزي في دراستك عشان اللي شاغل بالك خلاص بقى وياكي. وبعدين عصام معيد في الكلية كمان، يعني هيبقي في مساحة إنه يساعدك أكتر.
نهى: طمنت قلبي، الله يطمن قلبك. خلاص مادام حضرتك موافق يبقى ماما أكيد هتوافق، انت عارف إنها بتسمع كلامك جداً.
حسين: متقلقيش، أنا هكلمها.
نهى: لا مش دلوقتي يا خالو، لما أكلمها أنا الأول ولو عصلجت معايا هخليك تكلمها.
حسين: وهو كذلك يا نهى.
***
نهى تعود إلى المنزل تنادي على أمها فلا تجيب.
نهى: ماما.. ماما.. انتي فين؟
نهى تبحث عن أمها في كل مكان فلا تجدها في المطبخ، في غرفة النوم، وأخيراً في الحمام ونهى تتعجب.
نهى: غريبة! أمال راحت فين؟
نهى تلمح بطرف عينيها ضلفة الدولاب مفتوحة، تتوجه مسرعة نحو الدولاب فلا تجد ملابس أمها.
نهى مصدومة: دي أخدت هدومها ومشيت؟
***
نهى تحاول الاتصال بأمها على المحمول ولكن التليفون مغلق.
نهى: تليفونها مقفول! وبعدين.. هتكون راحت فين يعني؟
***
ونذهب إلى اعتدال حيث ذهبت مع حمادة ابن نوال إلى شقته لتقيم فيها بعض الوقت. وحمادة يفتح الباب ونراه يحمل الشنطة ثم يضيء نور الشقة.
حمادة: اتفضلي يا ست الكل، ادخلي.
اعتدال متعجبة: دي شقتك؟
حمادة: أيوا شقتي طبعاً. إيه رأيك فيها؟
حمادة يضع الشنطة على الأرض ويجلس على الكرسي قائلاً:
حمادة: آه، رجلي وجعاني أوي!
اعتدال: عشان مشيت عليها فترة طويلة وكمان شايل شنطة مليانة.
حمادة: وماله، مبسوط وراضي. ده أنا عشانك أمشي بلاد وأنا بزحف على إيديا ورجليا كمان.
اعتدال: احم.. بس شقتك حلوة أوي، أنا هقعد هنا طبعاً؟
حمادة: أكيد، أمال هتقعدي فين؟ غلطتي ولازم أقف جنبك، مع إني شايف إنها الغلطة الوحيدة الصح في حياتي.
اعتدال: وانت هتقعد فين؟
حمادة: معاكي هنا.
اعتدال: إيه؟
حمادة: متتخضيش أوي كدا، أنا هرجع البيت خلاص.
اعتدال: أنا مش عارفة اللي أنا عملته ده صح ولا غلط؟ زمان نهى محتارة عليا!
حمادة: ابقي طمنيها عليكي في التليفون.
اعتدال: أكلمها بأنهي وش بس! أنا عنيا منها في الأرض، زمانها مصدومة فيا دلوقتي!
حمادة: اعتدال، عايزك وانتي قاعدة لوحدك هنا فكري كويس في كل اللي حصل هتلاقي نفسك إنك معملتيش حاجة غلط. أو إوعي تفكريني أهبل ومقرتش في عنيكي الإحساس اللي انتي بتحاولي تخبيه عني؟
اعتدال ترتبك: إحساس إيه؟
حمادة: متوديش وشك بعيد، كلميني وانتي عينك في عينيا من فضلك.
اعتدال: عايز تقول إيه يا حمادة؟
حمادة: عايز أقول إني شايف في عنيكي الحب.
اعتدال: إيه؟ انت بتقول إيه؟
حمادة: قُلتلك متوديش وشك بعيد، عايز أشوف عينيكي وانتي بتكلميني. أيوا، انتي بتحبيني يا اعتدال! صح؟ وبلاش تنكري لأن عينيكي فضحتك!
اعتدال: مش هتصدقني لو قلتلك إني معرفش يعني إيه حب! إحساس عمري ما حسيته أبداً قبل كده!
حمادة: الحب إن مشاعرك وإحساسك تبقي متوجهة ناحية شخص معين، بيبقي دايماً فارق معاكي غيابه وحضوره. يعني بتبقي مبسوطة جداً لما بيكون معاكي وبتحسي بالوحدة واللهفة لما بيغيب عنك، ودائماً بتفكري فيه لا إرادياً، حتى أحلامك بيبقي دايماً موجود فيها! هو ده الحب، ومهما قلت من كلام مش هقدر أوصفهولك!
اعتدال: ووديتني في داهية معاك يا حمادة! ويا عالم إيه اللي هيحصل بعد كده؟
حمادة: متهربيش من سؤالي وجاوبيني من فضلك. هو ده اللي بتحسي بيه من ناحيتي؟
اعتدال: لو قلتلك لا مش هتصدقني لأن فعلاً عينيا وأفعالي فضحتيني قدامك! ولو قلتلك آه أبقى فتحت على نفسي باب مش هيجيلي منه غير الخزي والعار!
حمادة: قولي آه وميهمكيش من أي حد في الدنيا مادمتي مش بتعملي حاجة غلط ضد أخلاقك ودينك. سيدنا النبي اتجوز ستنا خديجة وكان عمره ٢٥ سنة وهي عمرها ٤٠ سنة وكانت متجوزة قبله كمان وكانت هي أول بخته وكان بيحبها حب ميتوصفش حتى بعد ما ماتت، كان دايماً بيحن ليها.
اعتدال: أنا معاك بس انت عارف إن مجتمعنا دلوقتي مبيرحمش أي واحدة تعمل حاجة ضد عاداته وتقاليده حتى لو مش ضد الشرع والدين. والجواز عامة لازم يكون فيه تكافؤ عشان الحياة تستمر بين أي زوجين. وبعدين لازم نحسب كويس عواقب اللي إحنا ناويين نعمله عشان منرجعش نندم ونقول ياريت اللي جرى ما كان.
حمادة: أنا من ناحيتي حاسبها كويس أوي وميهمنيش أي حد في الدنيا، سعادتي وراحة بالي وقلبي أهم عندي من أي شيء. ياريت انتي كمان تعيشي لنفسك ولو مرة واحدة طول ما اللي حواليكي مش همهم غير نفسهم وبس!