تحميل رواية «ذنب بعد الخمسين» PDF
بقلم محمد مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا اعتدال الشربيني، عمري ٥١ سنة. بنت علي ولدين، وأنا الكبيرة. اتخطبت وأنا صغيرة جداً، كان عمري وقتها ١٤ سنة. كنت لسة عيلة صغيرة بضفيرتين في شعري، وكنت لسة في إعدادي. بابا كان عنده ورشة ميكانيكا سيارات. كان جنب الورشة دي ورشة تانية لسمكرة العربيات، صاحبها راجل عجوز مزواج. اتجوز ست مرات بحجة الخلفة! راجل جاهل، ما يعرفش إن الخلفة دي رزق من عند ربنا، واللي مكتوب له هيخلف هيخلف بإذن الله. أنا لما كنت برجع من المدرسة، كانت ماما بتقولي: "روحي ودي الغدا لأبوكي في الورشة." كنت كل يوم لازم أوديله الغدا....
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم محمد مالك
نهي هتتجنن. بحثت عن أمها في كل مكان فلم تجدها. تجلس الآن هي وخطيبها عصام داخل الكوفي شوب والشمس قد غربت والدنيا اظلمت وحل المساء.
عصام: انتي متأكدة اني ملكمش قرايب هنا ولا هنا؟ افتكري كويس.
نهي: احنا ملناش غير خالوا حسن وخالوا حسين. أما عيلة بابا أنا معرفش منهم حد أصلاً.
عصام: يعني هتكون انشقت الأرض وبلعتها؟
نهي: مش عارفة راحت فين بس. حتى ملهاش صحبات. مفيش غير طنط نوال.
عصام: طب ما تتصلي بطنط نوال. ما جايز تكون عندها؟
نهي: هتكون عندها إزاي بس وهما متخانقين مع بعض؟
عصام: أها. عندك حق. عدت عليا دي. طب هي أصلاً سابت البيت ليه؟ انتي زعلتيها في حاجة طيب؟
نهي: لا مزعلتهاش في حاجة. وحتى لما كانت بتزعل مني لما بضايقها مثلاً عمرها ما فكرت تسيب البيت.
عصام: مش عارف. عندي إحساس كدا بيقول إن في لغز جامد في الموضوع دا.
نهي: لغز إزاي يعني؟
عصام: أكيد الخناقة اللي بين أمك وبين طنطك نوال هي السبب اللي خلى أمك تسيب البيت. انتي معرفتيش إيه سبب الخناقة اللي بينهم؟
نهي ترتبك: لا. وأنا هعرف منين؟
عصام: أها. طب ما تتصلي بـ حمادة ابن طنط نوال. ما يمكن يعرف مكانه.
نهي مصدومة وترتبك بشدة: وحمادة إيه علاقته بالموضوع ده؟ وهيعرف مكانها بصفته إيه يعني؟
عصام: مش عارف. مجرد تخمين خطر على بالي. لما انتي قلتيلي قبل كدا إن طنطك نوال اتصلت بيكي وقعدت تلمح بكلام انتي مفهمتيهوش وجابت سيرة حمادة في النص.
نهي بعصبية شديدة: لا. حمادة بعيد عن الموضوع دا خالص. شيل الفكرة دي من دماغك يا عصام.
عصام: طيب يا حبيبتي. مالك اتعصبتي ليه كدا؟ إحنا بنفكر مع بعض بصوت عالي مش أكتر. على العموم مفيش حل غير إنك تعرفي خيلانك باللي حصل عشان يتصرفوا ويدوروا عليها. أكيد هيعرفوا يفكروا ويتصرفوا أحسن مننا أنا وإنتي.
نهي: واضح إن مفيش حل غير كدا.
ونذهب إلى اعتدال التي أخذت شاور ساخن وارتدت الروب الأحمر ووقفت أمام المرآة تسرح شعرها بعد أن صبغته باللون الأسود. بدأت تنظر إلى نفسها وتتذكر كلمات حمادة لها والذي نصحها بأن تفكر في حالها وتعيش لنفسها ولو مرة واحدة. اعتدال تعيش الآن لحظات جميلة لم تعيشها من قبل وتسللت إلى قلبها أحاسيس جميلة لم تشعر بها أبداً من قبل. وضعت كفها الأيمن على قلبها تستشعر دقاته التي لم تَحُس بها أبداً طيلة حياتها إلا في حالة الخوف والفزع من المجهول. ولكن يا ترى هل ستدوم تلك المشاعر الجميلة؟ أم أن هناك عاصفة جارفة سوف تأخذ معها الأخضر واليابس؟
رن جرس الباب. ذهبت لتفتح الباب فوجدت حمادة واقفاً أمامها وقد أحضر لها طعاماً شهياً. نظر إليها وتعجب بشدة. ابتسم قائلاً:
حمادة: واااااو. تصدقي ما عرفتكيش!
ابتسمت له هي أيضاً وقالت له:
اعتدال: إيه عجبتك؟
حمادة: انتي في أي صورة وأي شكل هتعجبيني. أيوا كدا اكسري حاجز الخوف اللي جواكي. اقلعي لباس الحزن والبؤس اللي بقى جزء من كيانك. اتحرري من ذل الجهل والتخلف تحت مسمى العادات والتقاليد. انتي ست يا اعتدال. فاهمة يعني إيه ست؟
اعتدال: ست! أنا كنت نسيت إني ست.
حمادة: وكويس إنك افتكرتي قبل فوات الأوان.
اعتدال: على فين موديني يا حمادة؟
حمادة: على المأذون طبعاً. تصدقي الشيخ عثمان والشهود واقفين بره. لما أروح أفتح له.
اعتدال: استني هنا. مأذون مين يا مجنون؟
حمادة: ما أنا جبت المأذون عشان نتجنن سوا أنا وإنتي.
اعتدال بعصبية شديدة: لا. مشي المأذون دا بسرعة.
حمادة: أهدي مالك؟
اعتدال: بقلك مشي المأذون دا يا حمادة حالاً.
حمادة: حاضر. حاضر. متضايقيش نفسك. واضح إني لسه فاهم غلط؟
وتسمع اعتدال صوت الباب يُغلق. تعتقد أن حمادة ما زال بالداخل، مع العلم أنه خرج أيضاً من الشقة. تخرج إلى الصالة بحثاً عنه فلم تجده.
اعتدال: حمادة! انت رحت فين؟ يووووه بقي!
ونذهب إلى نهي التي تجلس في بيتها حائرة لا تدري ماذا تفعل. يدور حديث بينها وبين نفسها.
نهي: بقي كدا يا ماما! قافلة تليفونك المدة دي كلها؟ هانت عليكي بنتك الوحيدة تسيبيها بالشكل ده؟ بس لو أعرف رحتي فين؟ أعمل إيه بس ياربي؟ أتصرف إزاي؟ أكلم خيلاني وأقولهم إن ماما سابت البيت ومشيت؟ طب ما هيسألوني سابت البيت ليه! ليه بس يا ماما الفضايح دي حرام عليكي؟
وفجأة يرن تليفون نهي والمتصل اعتدال، أمه.
نهي: دي ماما! الو. انتي فين يا ماما؟
اعتدال: إزيك يا نهي عاملة إيه؟
نهي: مش كويسة طبعاً يا ماما! ليه يا ماما سيبتي البيت؟ دا انتي عمرك ما عملتيها! ليه تسيبيني فجأة كدا وتخليني هتجنن عليكي! للدرجة دي أنا مش فارقة معاكي خالص؟
اعتدال: إزاي مش فارقة معايا يا نهي! دا انتي الإنسانة الوحيدة اللي تهمني في الدنيا دي كلها.
نهي: ما هو عشان كدا سيبتيني ومشيتي!
اعتدال: اسمعيني يا نهي. أنا أول مرة أتحط في موقف زي دا. أنا مكسوفة منك بجد عشان كدا قررت أسيب البيت.
نهي: ويعني كدا اتحلت المشكلة؟ انتي عقدتيها أكتر.
اعتدال: امال كنتي عاوزاني أرفع عيني في عينك إزاي بعد الفضيحة اللي عملتها نوال ليا؟
نهي: الأول يا ماما قبل كل شيء. كلام طنط نوال صح ولا غلط؟
اعتدال: دا اللي كنت عاملة حسابه وخايفة منه. إني أقف قدامك زي العيلة الصغيرة اللي عاملة عاملة وبيقرروها.
نهي: من فضلك يا ماما جاوبيني لو سمحتي أنا عقلي هيشت.
اعتدال: فيه منه الصح وفيه منه الغلط.
نهي: إيه هو الصح وإيه هو الغلط؟
اعتدال: أنا مفيش بيني وبين حمادة أي علاقة زي ما هي بتقول. وإذا كان هو بيحبني دا مش ذنبي أنا. أنا مش هحكم على قلبه.
نهي: طب ولما شافتكم مع بعض وانتوا...
اعتدال تقاطعها: اسكتي. متكمليش من فضلك!
نهي: حصل ولا لا؟
اعتدال: حصل يا نهي. حصل. بس صدقيني أنا نفسي مش قادرة أصدق لحد دلوقتي إزاي دا حصل.
نهي: أنا اللي مش قادرة أصدق إن أمي الست العاقلة بنت الأصول تعمل كدا. انتي عارفة لو عصام عرف حاجة زي دي هيفسخ خطوبته مني علطول وبدون تردد. ولو خيلاني عرفوا مش عارفة ممكن يعملوا إيه ساعتها ويتصرفوا معاكي إزاي؟
اعتدال: أنا محدش ليه حاجة عندي. أنا معملتش حاجة غلط. أنا لحد الآن عاملة خاطر ليكي وليهم مع إنكم أنا آخر واحدة تفكروا فيها وفي خاطري.
نهي: أنا يا ماما؟ أنا آخر واحدة أفكر فيها هي انتي؟ وإزاي وأنا عقلي هيطير مني ساعة ما سيبتي البيت؟
اعتدال: انتي كل اللي يهمك إن عصام ميسبكيش.
نهي: أنا! ماشي يا ماما ولا يهمك. انتي فين بقي؟
اعتدال: أنا في مكان مرتاحة فيه جداً. مكان حسسني إني ست زي كل الستات بعيد عن الجهل والتخلف بتاعكم.
نهي: انتي مع حمادة صح؟
اعتدال: وانتي مالك. أنا بس حبيت أطمنك عليكي.
نهي: يا ماما اللي بتعمليه دا غلط؟
اعتدال: وانتي بقي على آخر الزمن هتعرفيني الغلط من الصح؟
نهي: ماما من فضلك ارجعي البيت وكفاية فضايح لحد كدا. عشان ما أضطرش أقول لخيلانك.
اعتدال: تصدقي أنا خفت بجد. طظ فيكي وفيهم. أنا محدش ليه عندي حاجة. أنا خلاص قررت أعيش حياتي زي ما أنا عايزة مش زي ما أنتم عايزين. وأنا غلطانة إني كلمتك أصلاً.
ثم تغلق الخط. ورد فعل على وجه نهي. ترى ماذا حدث بعد ذلك؟
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم محمد مالك
نهي .. وبعدين معاها الست دي ؟!!
باين عليها مش ناوية تجيبها لبر ومش هتسكت غير لما تهد المعبد على اللي فيه !!
طب والحل ؟!!
تقرر نهي التوجه الي منزل حماده لأنها لديها اعتقاد يصل الي حد اليقين بأنه يعلم مكان امها.
نهي تطرق الباب وتفتح نوال.
نوال .. نهي !!
نهي .. مساء الخير يا طنط.
نوال .. مساء النور .. خير يا نهي ؟!!
نهي .. بعد ازنك كنت عاوزة حمادة في كلمتين.
نوال .. ايه هما الكلمتين دول ؟!!
نهي .. معلش كلمتين بيني وبينه اصل برن علي تليفونه مقفول !!
نوال .. حمادة غير نمرته خالص .. وبعدين انا عاوزة اعرف ايه هما الكلمتين دول اللي عاوزه تقوليهم لأبني بعيد عني ؟!! تكونش امك باعته معاكي رسالة ليه ؟!!
نهي .. عيب يا طنط الكلام دا ميصحش!!
نوال .. امال ايه هو اللي يصح يا بنت اعتدال ؟!! عمايل امك !!
رد فعل علي وجه ثم يأتي حمادة يسند علي عكاز وما زال في الجبس.
حمادة .. مين يا ماما ؟؟ نهي !!
نهي .. كنت عاوزاك في كلمتين يا حمادة.
حمادة .. خير يا نهي ؟!
نهي .. ممكن لوحدنا ؟
حمادة .. اه ممكن.
نوال .. لا .. قولي الكلمتين المحشورين في ظورك قدامي هنا يا اما وريني عرض كتافك من غير مطرود.
نهي .. ماشي يا طنط .. ماما فين يا حمادة ؟!
حمادة يرتبك .. ماما !! وانا اشعرفني !!
نهي .. لا انت تعرف كويس ماما فين .. قلي ماما فين يا حماده عشان ارحلها من فضلكمحمد خلف صالح.
حمادة .. بقلك معرفش هي فين .. انا حتي غيرت نمرتي من كام يوم ومحدش يعرفها خالص.
نهي .. يعني متعرفش ماما فين ؟!
نوال .. ما قالك ميعرفش راحت فين !! هو انتي مبتفهميش ؟!! روحي شوفي امك راحت فين يا حبيبتي .. تلاقيها ملقتش فايدة من ابني قامت شافتلها شوفه تانيه !! ما هي خلاص عيارها فلت وعايشة مراهقة متأخره!!
نهي .. انا ما اسمحلكيش تتكلمي عن امي بالطريقة دي !!
نوال .. نعم يا ختي !! متسمحليش !! ههههههههه .. اذا كانت امك سمحت لنفسها تلف علي عيل من دور عيالها وتشغله بيها !! .. روحي يا ضنايا دوري علي امك وشفيها فين .. ولميها ياختي ولا كلمي خيلانك يلموها بدال ما فضايحكم تبقي علي الفضائيات والمحليات كمان.
حمادة .. خلاص يا ماما كفاية كدا .. مالوش لزوم الكلام دا !!
نهي تنظر اليهم في غضب واستياء شديد وتنصرف بسرعة.
ونوال تغلق الباب خلفها بكل قوة.
نهي تسير في الشارع حزينة مكسورة تحادث نفسها.
نهي .. بقي كدا يا ماما !! تبهدليني وتبهدلي نفسك بالطريقة دي !! ليه تعملي كدا ؟؟! ليه ؟؟! ليه تدمري نفسك وتدمريني معاكي ؟؟!! طب والعمل دلوقتي ؟!! اتصل بخيلاني واقلهم ؟!! بس خيلاني مش هيسكتوا !! وبكدا ابقي عملت فضيحة وخلاص ودي امي !! يارب قلي اتصرف ازاي ؟!! يارب اهدي ماما ورجعها لصوابها يارب احنا مش حمل فضايح.
ثم يتصل بها حمادة من رقم مجهول.
نهي .. الو.
حمادة .. ايوا يا نهي انا حمادة.
نهي .. نعم يا حمادة.
حمادة .. انا بعتذر اولا عن الاسلوب اللي كلمتك بيه ماما.
نهي .. عادي ما احنا خلاص بقينا ملطشة !!.
حمادة .. ممكن نتقابل عشان نتكلم مع بعض شوية.
نهي .. هنتكلم في ايه بالظبط ؟!! انا سألتك ماما فين قلتلي معرفش مع اني متأكدة انك تعرف مكانها كويس.
حمادة .. طب نتقابل وهفهمك كل حاجة.
محمد خلف صالح..وانت بتقرا سيبك من اللي جنبك 🙂
نهي .. هتفهمني ايه بالظبط ؟!! انا مش عايزة افهم منك اي شئ .. انا عاوزة اعرف حاجة واحدة بس .. امي فين ؟!!
حمادة .. لما نقعد مع بعض ونتكلم هقلك مامتك فين.
نهي .. اوك .. تعالالي الكوفي شوب بتاعي انت عرفه.
حمادة .. اه عارفة .. نص ساعة واكون هنا.
نهي .. هتلاقيني في انتظارك.
حمادة .. تمام .. سلام.
نهي تغلق الخط ورد فعل علي وجهها.
ونذهب الي اعتدال التي تقف امام المرأة شعرها مكوي ومفرود ومصبوغ باللون الاحمر تتفقد مجموعة من الفساتين الملونه والمزخرفها.
اعتدال تحادث نفسها .. ياه يا اعتدال .. من كتر لبسك للأسود نسيتي ان في الوان تانيه !! ليه بس يا ابويا جوزتني عيلة بنت ١٤ سنه لراجل قد عمري ٣ مرات !! واترملت وانا عندي ٢٥ سنة !! يلا متجوزش عليك غير الرحمه .. بس حلو اوي الفستان دا .. والله زوقك حلو اوي يا واد حماده !! لما اقيسه بقي.
ثم يرن المحمول الخاص بها والمتصل سيد والد حماده ....
اعتدال .. ودا عايز ايه مني تاني ؟!! ثم ترد علي الموبيل.
سيد .. مساء الفل علي ست الكل.
اعتدال .. اهلا يا استاذ سيد ازيك ؟
سيد .. بخير طول ما انا بسمع صوتك يا ست الكل .. تحت امرك اتفضل.
سيد .. انا اللي تحت امرك ورهن اشارتك بس انتي ارضي عني وقولي اه !!
اعتدال .. بس انا مش تعبانه عشان اقول اه ؟!!
سيد .. الف بعد الشر عليكي .. انا قصدي اه التانية اللي هي الموافقة علي طلبي اللي طلبته منك.
اعتدال .. وانا قصدي علي دي برضوا !!
سيد .. مش فاهم ؟
صفحة محمد خلف..تقرا القصة وكانك انت بطلها
اعتدال .. عشان اقول اه علي طلبك اللي انت طلبته مني هبقي فعلا تعبانه في تفكيري وشخصيتي وكل حاجة !!
سيد .. مش فاهم تقصدي ايه ؟!
اعتدال .. استاذ سيد .. اظن احنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا وانا اديتك رأيي .. ايه لزمته بقي تفتح الموضوع معايا تاني ؟!!
سيد .. عشان بصراحة عاوز اعرف انا فيا ايه مش عاجبك ؟!
اعتدال .. يا استاذ سيد هو انا عشان رفضت طلبك يبقي دا معناه ان فيك عيب لا سمح الله ؟!!
سيد .. طب قليلي سبب مقنع للرفض ؟!!
اعتدال .. بحب احتفظ بالاسباب لنفسي.
سيد .. يبقي اللي سمعته صح ؟!!
اعتدال .. سمعت ايه ؟!!
سيد .. نوال قالتلي كلام كدا بصراحة مش كويس.
اعتدال .. اها .. نوال !! كنت متوقعة حاجة زي دي !!
سيد .. يعني ايه ؟!! .. الكلام اللي قالته صح ؟!!
اعتدال .. يعني لو قلتلك مش صح هتصدقني ؟!!
سيد .. ياريت يكون مش صح .. حكم انا هتجنن بصراحة !! معقول الست العاقلة الكاملة تعمل حاجة زي دي ؟!!
اعتدال .. هي قالتلك ايه بالظبط ؟!!
سيد .. قالتلي ان قلبك مشغول بحد تاني .. والحد دا عدم لا مؤاخذه عيل من سن بنتك !!
اعتدال .. وقالتلك مين الحد دا ؟!!
سيد .. لا مرضيتش تقلي !!
اعتدال .. ولو قلتلك ان دا كلام مش سليم وان نوال بتفتري عليا .. هتصدقني ؟!!
سيد .. هقلك مصدقك طبعا لأني عارف ان نوال طول عمرها ست مفترية وتموت في النميمة واذي مخاليق الله زي عنيها !! لا مكنتش طلقتها عدم لا مؤاخذه .. دي ست ياباي منها !!
اعتدال .. ربنا يهديها.
سيد .. يا سلام علي حنية قلبك ورزانة عقلك يا ست الكل .. شوف انا بقلك هي بتقول عليكي ايه وشوفي انتي ردك عليا كان ايه ؟!! ست كاملة بصحيح !! .. عشان كدا بترجاكي تعيدي النظر في طلبي تاني .. انا قدمت استئناف علي حكمك الاولاني واملي يتقبل ان شاء الله.
اعتدال .. يا استاذ سيد افهمني .....
سيد يقاطعها .. والنبي ما تقولي ولا كلمة دلوقتي فكري علي اقل من مهلك وادرسي اوراق قضية العبد اللي اضناه الهوا براحتك خالص بس خلي في بالك دايما الرأفة والرحمه بيا قبل ما تنطقي حكمك وع العموم لو الاستئناف كمان اترفض انا هنقض الحكم وان شاء الله هكسب في اخر جولة انا ولهان وربنا مش هيسيبني ابدا .. تصبحي علي خير يا ست الكل.
اعتدال تغلق الخط وتعلق قائلة.
اعتدال .. الراجل اتهبل علي كبر يا جدعان !!
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم محمد مالك
ويتقابل حماده ب نهي داخل الكوفي شوب كما اتفق
نهي
اها .. قلي بقي ماما فين ؟!!
حماده
هقلك مامتك فين .. بس الاول كنت عاوز اتكلم معاكي في موضوع
نهي
قول وخلصني يا حمادة
حماده
نهي احنا من سن بعض ونعتبر مرتبين مع بعض كمان .. يعني اكيد هتفهميني وهتقدري كلامي اللي انا هقلهولك دا ؟
نهي
ادخل في الموضوع يا حمادة من فضلك
حماده
نهي .. انا من الاخر كدا .. بحب مامتك
نهي
نعم !! قول تاني كدا ؟!!
حماده
ايه يا نهي هو انتي هتعملي فيها نانسي عجرم ؟!!
نهي
انا مش بهرج يا حماده دلوقتي !! قول كدا الكلام اللي انت قلته حالا
حماده
انا بحب مامتك .. اقول تاني ؟!!
نهي
لا .. كفاية .. انا كدا اتأكدت اني سمعت كويس !! بتحبها ازاي يعني ؟!! زي مامتك وكدا ؟!
حماده
لا .. الحب التاني اللي هو بين راجل وست زي انتي وعصام كدا
نهي
اها .. وياتري هي عرفة الكلام دا ؟!!
حماده
ايوا انا صارحتها بكل حاجة
نهي
اها .. وكان رد فعلها ايه بقي ؟!! شتمتك وكدا وقالتلك اخرص يا مراهق دا انا قد مامتك ولا كان رد فعلها ايه بالظبط ؟!!
حماده
نهي انا مش بهرج ؟!!
نهي
لا انت فعلا بتهرج !! ايه الكلام الاهبل اللي انا بسمعه دا ؟!! يعني ايه بتحب ماما وصارحتها بحبك والكلام العبيط دا اللي مالوش معني ؟!!
حمادة
حبي لمامتك مالوش معني ؟!!
نهي
ايوا مالوش معني طبعا .. يعني ايه تحب واحدة اد امك وانت عارف كويس ان دا عيب وميصحش ومرفوض
حماده
وايه بقي اللي خلاه عيب وميصحش ومرفوض ؟!!
نهي
المفروض انك انسان متعلم يعني وفاهم كويس انا قصدي ايه ؟!! انت عارف ان اي حب في الدنيا عشان يستمر ويعيش لازم يكون في تكافئ بين الاتنين اللي بيحبوا بعض في المستوي العلمي والاجتماعي والعمر كمان .. غير كدا يعتبر الحب دا مجرد نزوه مسيرها للزوال .. القاعدة بتقول كدا !!
حماده
هههه .. ولكل قاعدة شواذ
نهي
الا في الحب يا استاذ .. حماده حبك دا بيرفضة المجتمع والناس والعادات والتقاليد
حماده
طظ في المجتمع والناس .. المجتمع بدال ما يحاسب واحد عشان حب واحدة اكبر منه في السن ودي علاقة طبيعية واحساس متوقع بين اي راجل وست بغض النظر عن التكافئ بتاعك .. يروح يشوف زواج القاصرات اللي في الصعيد من رجاله اد عمرهم ٣ مرات والمجتمع والناس بيئدوا دا وبيحتفلوا بيه كمان !! احنا اللي عملنا العادات واحنا اللي اخترعنا التقاليد وخليناها سيستم لحياتنا .. بس سهل جدا تتغير عشان لا هي شرع ولا قرآن يا دكتوره !!
نهي
وماما ايه رأيها في الكلام دا ؟!!
حماده
مامتك محتاره .. ساعات احس ان قلبها معايا .. بس عقلها دايما ضدي وواقف قصادنا وزيك كدا بتقلي العادات والتقاليد .. نهي انا بحكيلك الكلام دا عشان عارف انك الوحيدة اللي هتفهمني وتحس بيا وتساعدني كمان
نهي
اساعدك علي ايه بقي ان شاء الله ؟!!
حماده
تساعديني اتجوز مامتك
نهي
انت اتجننت اكيد ؟!! دي امي لو عملت حاجة زي دي انا هتبري منها واهلي كمان هيتبروا منها
حماده
انتي انانية علي فكرة !! عايزة انتي بس اللي تحبي وتتحبي لكن غيرك لا !! وعلي فكرة مامتك عندي في شقتي وادي العنوان .. بس لو بتحبيها بجد بلاش تكسري قلبها او تجرحيها وافتكري انها ضحت عشانك كتير ومن حقها تعيش زي ما هي عاوزة ما دام مش هتعمل حاجة حرام .. سلام يا دكتورة
حمادة ينصرف ورد فعل علي وجه نهي
اعتدال تجلس في الصالة في شقة حماده تشاهد فيلم قديم ابيض واسود ويبدوا انه ل ماجدة وذكي رستم تسمعها وهي تقول له عمو عزيز !! .. تركز مع احداثه بكل احاسيسها .. يبدوا انها رأت نفسها في هذا الفيلم وانها ضحية مثل البطلة تماما .. الدموع تتساقط من عينيها حزنا وتأثراً وفجأة يدق جرس الباب وتذهب اعتدال لتفتح الباب لتجد نهي ابنتها امامها
اعتدال
نهي !! انتي عرفتي مكاني هنا ازاي ؟!!
نهي
هعرف منين يعني غيره ؟!!
اعتدال
حماده !!
نهي
ايوا حماده هو اللي داني العنوان
اعتدال
ازاي يعمل حاجة زي دي ؟!!
نهي
انتي اللي ازاي تقعدي في شقة راجل غريب متعرفهوش ؟!! وكمان سايبة شعرك ع الاخر .. ايه دا دانتي صابغاه كمان !! ولابسة روب كمان ولا كأنك قاعدة في بيتك !!
أعتدال
انتي جاية عايزة ايه ؟!!
نهي
عايزاكي تعقلي وتروحي معايا بيتك
اعتدال
انا مش مجنونة قدامك يا بنت عشان تقوليلي تعقلي ؟!!
نهي
امال اللي انتي بتعمليه دا تسميه ايه ؟!! ما هو يا اما انتي مجنونه فعلا !! يا اما عايشة مراهقة متأخرة !!
اعتدال بغضب
اخرصي
ثم تصفعها علي وجهه
نهي
انتي بتضربيني يا ماما بالقلم علي وشي ؟!!
اعتدال
وكلمة تانيه هضربك بالجزمه
نهي
كمان بالجزمة !! وليه دا كله يعني ؟!! عشان خايفة عليكي من الفضايح اللي هتجري لك وهتجرالنا بسببك
اعتدال
انتي مش خايفة غير علي نفسك وبس .. كلكم بتفكروا في نفسكم ومصلحتكم بس!!
نهي
واخرة اللي بتعمليه دا ايه بالظبط ؟!! تكونيش ناوية تتجوزي حمادة بجد ؟! ولا انتوا خلاص اتجوزتوا ومش عاوزين تقولوا ؟!!
اعتدال
لا متخافيش لسة متجوزناش !!
نهي
لسة متجوزتوش !! طريقة كلامك بتقول ان في دماغك موضوع الجواز من حماده ؟!!
اعتدال
وليه لا !! ايه المانع يعني ؟!!
نهي
المانع !! دا فيه مليون حاجة وحاجة تمنعك تعملي مصيبة زي دي ؟!!
اعتدال
مصيبة !! جوازي من شخص بيحبني و......
نهي
وايه ؟!! كملي !! وبتحبيه صح ؟!!
اعتدال
روحي امشي يلا يا نهي لو سمحتي
نهي
متهربيش من سؤالي يا ماما وجاوبيني من فضلك ؟!!
اعتدال مرتبكة وتنظر الي ابنتها وعيناها تدمع حزنا .. عاوزة ايه يا نهي ؟!!
نهي
عايزاكي تجاوبيني علي سؤالي .. هو انتي فعلا بتحبي حماده ؟!!
اعتدال
ايوا بحبه يا نهي .. ارتحتي ؟!!
نهي
مش معقول اللي بسمعه دا ؟!!
اعتدال
مش معقول ليه يعني ؟!! هو انتي بس اللي من حقك تحبي وتتحبي ؟! انا ليا حق زيك بالظبط
نهي
وملقتيش غير حماده عشان تحبيه ويحبك ؟!!
اعتدال
وماله حماده ؟!! الوحيد اللي حس بيا من دونكم كلكم وعندوا استعداد يعمل المستحيل عشان
نهي
بس دا من سن بنتك ؟!!
اعتدال
راجل يعني ولا مش راجل ؟!!
نهي
لا مش راجل يا ماما !! اللي يقبل علي نفسه يعمل حاجة زي دي ميبقاش راجل !! يبقي مراهق واللي تطاوعه تبقي كمان مراهقة زي
اعتدال
كلمه زياده هضربك يا نهي تاني !! امشي اطلعي بره
نهي
حاضر يا ماما انا ماشية .. بس انا كدا عملت اللي عليا ولازم اقول لخيلاني علي كل حاجة
نهي تنصرف ورد فعل علي وجه اعتدال تضرب الباب خلفها بكل قوة تقع عيناها علي مشهد في الفيلم الذي تشاهده وتري كيف تمرددت ماجده علي كل شئ طلبت حماده علي المحمول
اعتدال
ايوا يا حماده .. اسمع .. هات المأذون حالا وتعالي .. ايوا بتكلم جد ويلا بسرعه قبل ما اغير رأيي ...
ولكن حين ياتي حمادة معه المأذون تحدث مفأجاة
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم محمد مالك
نهي تجلس في شقتها أمام خالها حسين وخالها حسن. يبدو عليها التوتر والارتباك.
حسين: فيه إيه يا بنتي؟ جمعتينا أنا وخالك حسن ليه؟
نهي: في موضوع مهم لازم تعرفوه. أنا مش هقدر أخبي عنكم أكتر من كده. وكمان عشان خاطر تشوفوا حل في المصيبة اللي هتحصل.
حسن: مصيبة؟ مصيبة إيه؟ كف الله الشر.
حسين: ما تتكلمي على طول يا نهي شغلتيني معاكي. وبعدين أمك فين؟ ببرن عليها بقالي أسبوع مبتردش عليا خالص.
نهي: ما هو الموضوع بخصوص ماما يا خال.
حسين: مالها أمك؟ جري لها حاجة كف الله الشر وإنتي مخبية علينا؟
حسن: ما تنطقي يا نهي أمّال.
نهي: بصراحة ماما سابت البيت.
حسين: سابت البيت؟ سابت البيت وراحت فين؟
نهي: ماما ناوية تتجوز يا خال.
حسين ينظر إلى حسن في دهشة، وحسن يبادله نفس النظرة.
حسن: تتجوز! هتتجوز مين إن شاء الله؟
نهي: هتتجوز حمادة ابن طنط نوال جارتنا اللي في العمارة اللي قصادنا.
حسين: مش حمادة ده ابن سيد أبو الريش بتاع مصلحة الضرائب؟
نهي: أيوه هو.
حسين: ده عيل من سنك! هي أمك اتجننت ولا إيه؟
حسن: معقول اعتدال تعمل حاجة زي دي؟
حسين: وهي فين دلوقتي؟
نهي: قاعدة عنده في شقته.
حسين: وكمان قاعدة في شقته؟
حسن: يبقى اتجوزوا فعلاً.
نهي: مش عارفة، بس حمادة اداني العنوان ورحت شفتها فعلاً هناك موجودة.
حسين: لا دي وقعتها سودة إن شاء الله هي والواد اللي اتلمت عليه ده. بينا يا حسن.
حسن: لا حول ولا قوة إلا بالله. تعالي معانا يا بنتي ورينا العنوان.
***
نذهب إلى اعتدال حيث حضر حمادة ومعه المأذون والشهود.
حمادة: اعتدال، أنا جبت معايا المأذون والشهود زي ما قلتيلي.
اعتدال: إنت جبت المأذون بجد؟
حمادة: أيوه. إنتي مش كلمتيني وقلتيلي أعمل كده؟ في إيه يا اعتدال؟ هو إنتي رجعتي تاني في كلامك ولا إيه؟
اعتدال: لا. بس أنا خايفة أوي يا حمادة وجسمي كله بيتنفض.
حمادة: متخافيش يا اعتدال، طول ما أنا جنبك مش عايزك تخافي من أي حاجة أبداً.
اعتدال: مش عارفة اللي إحنا بنعمله ده صح ولا غلط؟
حمادة: صح صدقيني. حتى لو الناس شايفاه غلط من وجهة نظرهم، بس إحنا صح. إحنا مش بنعمل حاجة حرام ولا تغضب ربنا. يبقى إحنا أكيد صح وهما اللي غلط.
اعتدال: بس إحنا باللي هنعمله ده هنفتح على نفسنا نار جهنم ومحدش هيرحمنا من أهلي ولا من أهلك، وحتى الناس مش هيسيبونا في حالنا أبداً. وجايز بنتي خطيبها يسيبها بعد ما يعرف إن أمها اتجوزت عيل من سن بنتها.
حمادة: طول عمرك عاملة خاطر للناس. مع إن ولا واحد من اللي إنتي قلتي عليهم دول حاسس بيكي ولا يهمه خاطرك. أما أنا بالنسبة لي أنا مستعد أتحدى العالم كله عشان قلبي يعيش مع الإنسانة اللي بيحبها.
اعتدال: إنت مجنون والله وهتغرقني معايا.
حمادة: إذا كنت هغرقك، فأنا هغرقك في بحر من الحب والحنان مالهوش آخر يا اعتدال.
اعتدال: بجد يا حمادة؟ هتعيشيني أيام أنا ما عيشتهاش قبل كده ونفسي بجد أعيشها.
حمادة: صدقيني هخليكي تعيشي معايا كل قصص الحب، سواء اللي شفتيها في أفلام أو قريتيها في كتب. لأ، وايه كمان، أوعدك إن قصتنا أنا وإنتي هيخلدها التاريخ والناس هتتحاكي بيها طول الزمن زي عنتر وعبله وقيس وليلي وشمشون ودليلة.
اعتدال تنظر لحمادة في حنين وشوق، ويبدو أن كلامه الجذاب اخترق جدران قلبها فجعله يدق بالحب دقات سريعة.
اعتدال: أنا قلبي بيدق بسرعة.
حمادة: من الفرح. صح؟
اعتدال تومئ برأسها بمعنى نعم وتقول: بحبك.
حمادة مندهش: يااااه. أخيراً قلتيها؟ تصدقي أحلى كلمة سمعتها في حياتي. وإنتي كمان بحبك يا ست الكل.
يمسك بكلتا يديها ويقبلهما بكل حب.
حمادة: يلا بقى عشان المأذون والشهود مستنيين من بدري. يلا يا حبيبتي.
أثناء قيام المأذون بعقد القران، يُسمع طرقات قوية على باب الشقة. يندهش الجميع بالداخل ويتوقف المأذون عن عقد القران. يذهب حمادة ليفتح الباب وقلب اعتدال يرتجف من الخوف.
***
يفتح حمادة باب الشقة ليفاجأ بحسن وحسين شقيقي اعتدال، ومعهم نهي ابنتها. الغضب يرسم ملامح وجوههم.
حسين: فين اعتدال يا ابني إنت؟
حمادة مرتبك: أصل...
حسين يدفعه بقوة ويدخل إلى الشقة.
حسين: أوعى من وشي.
حسين وحسن ونهي داخل شقة حمادة، ويشاهدون المأذون والشهود واعتدال تجلس أمامهم.
حسين: الله الله الله. مأذون وشهود. يبقى كلام بنتك صح.
حسن: إنتي بتعملي إيه هنا يا اعتدال؟ إنتي فعلاً هتتجوزي العيل ده؟
حمادة يعترض: متقولش عيل.
حسين بعصبية شديدة: عيل وستين عيل كمان! هو إنت يا ابني مش عارف اللي هتتجوزها دي أكبر منك بكام سنة؟ وإنتي يا ست يا عاقلة يا اللي بنتك بقت عروسة وعلى وش جواز! إيه اللي بتهببيه ده؟ إنتي عديتي الخمسين وخرفتي ولا إيه؟
اعتدال: احترم نفسك واتكلم بأدب. وقلتلك مليون مرة متنساش إن إني أختك الكبيرة.
حسين: أختي الكبيرة اللي عايزة تفضحنا قدام الناس بعملها بنات مراهقين! إنتي أكيد اتجننتي؟
حسن: اتفضل امشي يا عم الشيخ، مفيش جواز هيتم خلاص. وانتوا اتفضلوا امشوا يا حضرات.
حمادة: استنوا هنا. إنت بأي حق تتهجموا على شقتي وتمشوا المأذون والشهود؟ امشوا اطلعوا بره.
حسين: اسكت يا ابني إنت خالص وأنا حسابي مع أبوك اللي معرفش يربيك. وإنت لسه واقف يا عم الشيخ؟ مش قالك مفيش جواز خلاص؟ ما تمشي يلا.
المأذون والشهود ينصرفون.
حسن: وإنتي يا اعتدال تعالي معانا.
اعتدال: لا آسفة. أنا مش هتحرك من هنا.
حسن: وإنتي هتقعدي هنا بصفتك إيه؟
اعتدال: أنا حرة أقعد في مطرح اللي يعجبني ومحدش فيكم ليه عليا كلمة. أنا مش عيلة صغيرة. أنا أختكم الكبيرة يا أستاذ إنت وهو.
حسين: اكسري الشر وتعالي معانا يا اعتدال، لأحسن وديني هتصرف تصرف مش هيعجبك.
اعتدال: هتعمل إيه يعني؟
حسين: هاجرك من شعرك بالعافية.
اعتدال: نعم! طب اعملها يا حسين لو تقدر.
حسين: أقدر ونص كمان.
ثم يتوجه نحوها ويحاول أن يمسكها من شعرها فيمنعه حمادة من فعل ذلك.
حمادة: ابعد إيدك عنها لأحسن أكسرهالك.
حسين: إنت تكسر إيدي أنا يا حتة عيل بشخة!
حمادة: العيل أبو شخة ده أرجَل منك وعمره ما يفكر يمد إيده على واحدة ست أبداً. امشي اطلع بره.
حسين: لا إنت زودتها أوي. إنت فعلاً عايز تتربى وأنا هربيك.
ثم يضربه لكمة على وجهه فيردها له حمادة. فتنشب مشاجرة عنيفة بين حمادة وأخوة اعتدال. نهي تعاتب أمها بغلظة.
نهي: عاجبك اللي بيحصل ده يا أمي؟
اعتدال: خلاص كفاية. هروح معاكم. سيبوه.
أثناء ما حمادة وحسين يتشاجران، يلمح حسن العكاز الحديدي الذي يتكأ عليه حمادة أثناء المشي، فيهرب نحوها مسرعاً ويمسك بها ويضرب حمادة فوق رأسه ضربة قوية تجعل حمادة يسقط على الأرض مغشياً عليه، غارقاً في دمائه وسط ذهول اعتدال ونهي.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم محمد مالك
ويتم نقل حماده علي الفور حيث يمكث بغرفة العناية المركزة نتيجة تعرضه لنزيف حاد بالمخ وكسر بالجمجمة بعد اعتداء حسن عليه.
والدة تنظر إلى ابنها من خلف زجاج الغرفة بكل أسى وحزن.
ثم تأتي اعتدال تريد أن تطمئن على حماده فتقابلها نوال أم حماده.
اعتدال: طمنيني عامل إيه دلوقتي؟
نوال: لا بصراحة أنا مشفتش برود وبجاحة بالشكل ده! وليكي عين تيجي لحد هنا كمان؟
اعتدال: جاية أطمن على حماده.. من حقي أطمن عليه لأني أنا السبب في اللي حصل.
نوال: يا شيخة كسر حُئك! أما إنتي بجحة بجاحة ما حصلتش!
اعتدال: احترمي نفسك وكفاية غلط فيا!
نوال: وإنتي امشي من هنا وكفايانا مصايب من تحت راسك! وديني وما أعبد يا اعتدال لو ابني حصله حاجة مش هتكفيني روحك يا وليه يا خرفانة انتي؟ يا شيخة احترمي نفسك وبصي لسنك رايحة تتجوزي عيل من سن بنتك؟
اعتدال: وبعدين معاكي؟ كفاية بقى!
نوال: بقي إخواتك الميكانيكية بيتشطروا على عيل ويضربوه؟ طب كانوا يلموا اختهم أحسن بدل ما جايبالهم الفضايح!
اعتدال: مش هرد عليكي يا نوال وربنا يشفي حماده إن شاء الله.
نوال: منك لله إنتي وإخواتك يا اعتدال عشان اللي عملتوه في ابني اللي ماليش غيره. وإن ما وديتكم في ستين داهية مبقاش أنا. وامشي غوري من هنا يلا يا وش المصايب.
اعتدال تنظر لها في غضب وتنصرف دون أن تعلق بكلمة واحدة.
وتعود اعتدال حزينة إلى منزلها تجلس في غرفتها وحيدة.
وتدخل عليها نهي.
نهي: إيه مش جعانة؟
اعتدال تتنهد ويبدو أنها غاضبة من نهي ولذلك لا ترد عليها أو حتى تنظر إليها.
نهي: بسألك مش بتجاوبي ليه؟
اعتدال: لا مش جعانة.. وامشي اخرجي بره.
نهي: بس إنتي ما أكلتيش حاجة من امبارح؟
اعتدال: وإنتي مالك.. أمري يهمك أوي؟
نهي: أكيد أمرك يهمني طبعًا؟ مش أمي؟
اعتدال بسخرية: إنتي مش هامك غير نفسك وبس!
نهي: إنتي ليه مُصرة على الجملة دي؟ إيه اللي أنا عملته عشان توصفيني بالأنانيّة وإني أنا مش هاممني غير نفسي وبس؟
اعتدال: عايزة تعملي إيه تاني في أمك يا نهي؟
نهي: إنتي اللي اضطرتيني أقول لخيلاني.. وأنا عرفتك إني هقولهم ومكنش هامك!
اعتدال: واديكي قلتيلهم.. عملوا إيه يعني غير إنهم ضربوا شاب ملوش أي ذنب وخلوه نايم في العناية بين الحياة والموت وبقوا مهددين بالسجن! إنتي كدا حليتي المشكلة يا دكتورة؟
نهي: طب أنا كنت هعمل إيه بس؟ كان لازم أقولهم عشان يمنعوكي تعملي جريمة زي دي!
اعتدال: جريمة! الجواز في نظرك بقى جريمة؟
نهي: أنا بتكلم على وضعك إنتي بالتحديد!
اعتدال: وضعي أنا؟ هو أنا مش إنسانة زيك من حقي أحب وأتحب؟
نهي: تحبي إيه وتتحبي إيه يا أمي؟ إنتي عديتي الخمسين سنة! وكمان رايحة تحبي شاب في سني؟
اعتدال: خلاص يبقى عشان عديت الخمسين سنة يبقى لا من حقي أحب ولا أتجوز ولا أعيش من الأساسه! المفروض أنضرب بالنار عشان ترتاحوا!
نهي: أنا مقلتش كدا؟
اعتدال: عارفة لو حماده جريتله حاجة.. أنا مس هسامحك أبداً ولا هسامح إخواتي ولا هسامح نفسي.
نهي: يا ماما أنا.....
اعتدال تقاطعها: الكلام بينا خلص خلاص.. ومن فضلك سيبيني لوحدي.
نهي: حاضر يا ماما.
ويتصل عصام بـ نهي.
عصام: أيوا يا نهي إزيك؟
نهي: إزيك إنت يا عصام عامل إيه؟
عصام: صحيح الكلام اللي أنا سمعته ده يا نهي؟
نهي: كلام إيه؟
عصام: إن خيلانك ضربوا حماده عشان اكتشفوا إنه على علاقة بأمك؟
نهي تغضب: إيه الكلام اللي إنت بتقوله ده؟
عصام: مش أنا اللي بقول! دي مصر كلها بتقول! إنتي مدخلتيش على الفيسبوك وشفتي المهرجان اللي حاصل ولا إيه؟
نهي: لا.. إيه اللي حصل؟
عصام: والدة حماده مشيرة بوست على صفحتها إن ابنها بين الحياة والموت وإن خيلانك ضربوه عشان اكتشفوا إنه على علاقة بأمك وكان ناوي يتجوزها! وإن أمك ضحكت على ابنها ولفّت عليه وهي عارفة إنه نص عمرها ومش مناسب ليها على الإطلاق وإن إخواتها بدل ما يحاسبوها هي ضربوا ابنها الوحيد بطريقة بشعة وللأسف ناس كتير متعاطفة معاها وعاملة نسبة مشاركة كبيرة أوي.
نهي: إزاي طنط نوال تعمل كدا؟
عصام: الكلام ده حقيقي يا نهي؟
نهي: أنا مش عارفة أقولك إيه يا عصام؟
عصام: يعني حقيقي؟
نهي: بص أنا هفهمك كل حاجة.
عصام: أنا مش عايز أفهم حاجة خلاص! أنا مصدوم بجد! للأسف يا نهي بابا وماما وصلهم الخبر وعايزيني أفسخ خطوبتي منك.
نهي: إيه؟ وبفرض إن ده حصل.. أنا إيه ذنبي؟
عصام: ذنبك إن دي أمك وإن اللي عملته ده هي وخيلانك عيب جدًا وميصحش! أنا آسف يا نهي.. أنا مضطر إني أسيبك مش هقدر أكمل بعد اللي حصل ده.. ربنا يوفقك مع حد غيري.. مع السلامة.
ثم يغلق الخط في وجه نهي.
نوال وسيد والد حماده في المستشفى وحالة من الهرج والمرج داخل غرفة العناية المركزة التي يرقد بها حماده.
سيد: أنا عايز أفهم إزاي ابنك يعمل حاجة زي دي؟ هو اتجنن ولا إيه؟ إزاي يبص لواحدة في مقام أمه وهي اللي مربياه كمان؟ ده اتولد على إيديها!
نوال: لفت عليه الحرباية ونصبت شباكها حواليه!
سيد: لا يا ست هانم دي آخرة دلعك فيه!
نوال: دلع إيه ونيلة إيه بس؟ ده الولد يا عيني زي اليتيم بعد ما إنت طلقتني وسيبت البيت وبقى محتار ما بيني وبينك. ليه ما تقولش إن غيابك عن البيت هو اللي خلاه يفكر بالطريقة دي؟ الولد ملقيش الأب القدوة اللي يوجهه صح.
سيد: وأنا طلقتك ليه غير لأنك ست قوية وسليطة لسان!
نوال: لا وانت الصادق.. طلقتني عشان عينك فارغة وبتاع نسوان! وأنا مبقتش مالية عينك! مش دي اعتدال اللي إنت هتموت عشان تتجوزها إنت كمان؟ فعلاً هذا الشبل من ذاك الأسد ومن شابه أباه فما ظلم!
سيد: نقطينا بسكاتك بس.
ثم يخرج الطبيب من غرفة العناية المركزة.
سيد: في إيه يا دكتور؟ أنا حاسس إن في حاجة بتحصل مش طبيعية؟ حماده ماله؟
الطبيب: مخبيش عليك الحالة مش مستقرة خالص.. والقلب كل شوية يقف ويرجع يشتغل تاني.. ربنا يلطف بيه.. ادعوله.
نوال منهارة: يا حرقة قلبي عليك يا ضنايا.. منك لله يا اعتدال.. أشوف فيكي يوم قادر يا كريم.. الطف بيه يارب عشان خاطري.. ده أنا ماليش غيره في الدنيا.
ونذهب إلى اعتدال التي ما زالت تمكث داخل غرفتها ونهي تجلس في الصالة منهارة من البكاء.
ثم تمسح دموعها وتنهض متوجهة نحو غرفة أمها تريد معاتبتها بما حدث وإلقاء اللوم عليها.
تقف أمام الباب قليلاً ثم تفتح الباب لتجد أمها نائمة على السرير فتقترب نحوها.
نهي: عاجبك اللي حصل ده؟ عصام فسخ خطوبته مني عشان ترتاحي! حرام عليكي بجد.. حرام اللي عملتيه في نفسك وفينا.. فضحتنا بقت على الملأ.. ليه تعملي كدا؟ ليه؟ ردي عليا ساكتة ليه؟
ثم تقترب منها أكثر وتحركها بيدها.
نهي: مكسوفة تواجهيني طبعًا؟ قومي وواجهيني ومتعمليش نفسك نايمة!
نهي تمسك يد أمها فتشعر بحرارتها باردة.
نهي: إيدك متلجة!
تتحسس نبض أمها فتجده ضعيف جداً.
نهي: النبض ضعيف جداً! ماما.. ماما.. فوقي.
ثم تلمح بجوارها علبة برشام فارغة فتمسكها وتنظر إليها.
نهي: إيه ده؟ لا مش معقول!
ثم تجري مسرعة خارج الغرفة لطلب النجدة.
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السادس عشر 16 - بقلم محمد مالك
تطلب نهى الإسعاف ليتم نقل اعتدال إلى المستشفى على الفور.
يتم عمل غسيل معدة لها، وينتظر في الخارج حسن وحسين، أخواها، وابنتها نهى.
يخرج الطبيب من غرفة العمليات.
نهى: خير يا دكتور؟ طمني على ماما.
الطبيب: ماما بخير، ما تقلقيش. عملنالها غسيل معدة وحالتها استقرت الحمد لله. بس بلاش زيارة النهارده لو سمحتم، سيبوها ترتاح.
تتنفس نهى الصعداء.
نهى: الحمد لله، ألف حمد وألف شكر ليك يا رب.
حسين: ما هي ما فيهاش حاجة أهه، أمال بس متصلت بينا وجايبانا على ملا وشنا والحقوني ماما بتموت؟
نهى: وده اللي حصل فعلاً، ماما كان جسمها متلج جداً والنبض مفيش.
حسن: يا أخي قول حمد الله على سلامتها أحسن، دي مهما كان أختنا برضه اللي ملهاش غيرنا ولا لينا غيرها.
حسين: قصدك تقول أختنا الكبيرة اللي حطت راسنا كلنا في الطين وخلتنا لبّانة في حنك اللي يسوى واللي ما يسواش.
حسن: يلا اللي حصل حصل بقى، مع إننا مهددين بالسجن في أي وقت، لكن الحمد لله على كل حال. ألف حمد الله على سلامة أمك يا نهى، ولو عزتي حاجة يا بنتي كلميني على طول عشان أنا لازم أمشي دلوقتي عشان سايب الورشة لوحدها بقالها فترة.
نهى: روح يا خالي، كتر خيرك.
حسن: جاي معايا يا حسين ولا هتستنى هنا مع نهى؟
حسين: لا خدني معاك، مش طايق أقعد هنا بصراحة.
ينصرف حسن وحسين.
نهى، رغم حزنها الشديد، تبدو عليها الفرحة لأنها اطمأنت على أمها.
نهى: الحمد لله.
نذهب إلى المستشفى التي يرقد بها حمادة، حيث استعاد وعيه وأمامه وكيل النيابة يأخذ أقواله فيما حدث له.
وكيل النيابة: أنت متأكد يا أستاذ حمادة إن اللي اعتدوا عليك بالضرب مش أستاذ حسن ولا أستاذ حسين، أخوات مدام اعتدال جارتكم؟
حمادة: أنا قلت لسيادتك إن اللي اعتدوا عليا اتنين حرامية، صحيت لقيتهم في قلب الشقة، فلما شافوني واعترضتهم قاموا ضاربيني زي ما سيادتك شايف.
نوال: أنت بتقول إيه يا ولد؟ لا يا سعادة الباشا، اللي ضربوا ابني هما حسن وحسين أخوات اعتدال.
حمادة: ماما من فضلك اسكتي خالص، أنتِ مكنتشِ موجودة معايا ساعة اللي حصل.
وكيل النيابة: بس جيرانك قالوا إنهم فعلاً اللي كانوا عندك في الشقة وقتها وهما اللي ضربوك؟
حمادة: لا، الكلام ده مش مظبوط خالص. أنا زي ما قلت لسيادتك دول كانوا اتنين حرامية وكانوا جايين بغرض السرقة.
وكيل النيابة: طب تقدر توصف الاتنين دول شكلهم إيه؟
حمادة: للأسف، كانوا ملثمين.
وكيل النيابة: أستاذ حمادة، أنت لو بتقول كلام غير الحقيقة، أنت كده بتخلي المجرم الحقيقي ينفد من العقاب.
حمادة: اللي قلت له لسيادتك هي دي الحقيقة وماليش دعوة بأي كلام تاني اتقال. وأظن إني أنا المجني عليه وأدرى واحد باللي حصلي بالظبط.
وكيل النيابة: تمام، أنت حر. وقع هنا على أقوالك.
حمادة: حاضر.
يوقع حمادة على أقواله، ويرتسم رد فعل على وجه نوال.
نذهب إلى اعتدال، التي ترقد هي الأخرى في المستشفى بعد محاولتها الانتحار. تدخل عليها نهى وهي نادمة حزينة، وتراها اعتدال ثم تتوجه نحوها وتنام على صدرها وهي تبكي.
نهى: أنا آسفة يا ماما، سامحيني أرجوكي.
ثم تمسك بيدها وتقبلها.
نعود إلى نوال، التي أصابتها الصدمة بسبب ما فعله حمادة.
نوال: أنت إيه اللي قلته لوكيل النيابة ده؟
حمادة ينظر لأمه ولا يجيب.
نوال: ما ترد عليا زي ما بكلمك! إزاي تقول مش هما اللي ضربوك؟
حمادة: ولو قلت إنهم هما اللي ضربوني هستفاد إيه يعني؟ اللي حصل حصل يا أمي.
نوال: هتستفاد إن هما ياخدوا جزاتهم البلطجية دول! ده أنت يا ابني كنت بين الحياة والموت وسبحان اللي ردلك عافيتك!
حمادة: الحمد لله على كل حال.
نوال: بس أنت باللي عملته ضيعت حقك، وأنا كده ناري مبردتِش من اعتدال وأخواتها.
حمادة: والفضيحة اللي انتي عملتيها لها على الفيسبوك مبردتِش نارك؟
نوال: لا مبردتِش ناري، وناري مش هتبرد غير لما أشوف أخوات اعتدال الاتنين في السجن يا حمادة.
حمادة: انسي الموضوع ده من فضلك يا أمي.
نوال: وأنت ناوي تعمل إيه؟
حمادة: أعمل إيه في إيه؟
نوال: هتنسى أنت كمان وتشيل من دماغك الست دي، ولا هتفضل وراها لحد ما تجيب خبرك؟
حمادة ينظر إلى أمه ويبدو أنه يفكر في كلامها، ولكن لا يعلق عليها.
نذهب إلى حسن وحسين، أخوي اعتدال، حيث يتصل حسن بحسين ليخبره بأن القضية قد حفظت.
حسن: يا حسين زي ما بقولك كده، الولد قال لوكيل النيابة مش إحنا اللي ضربناه، ووكيل النيابة حفظ القضية وقيدها ضد مجهول. لسه المحامي قايل لي الكلام ده حالاً.
حسين: معقول! طب وإيه اللي بخليه يعمل كده؟
حسن: مش عارف! بس المهم إننا طلعنا براءة، وإلا كان زمانا لابسين في خازوق كبير أوي.
حسين: بس برضه الولد ده نزل من نظري هو واختك اعتدال.
حسن: انسي بقى يا حسين، نزوة وعدت، واختك دفعت التمن غالي، وأكيد حاسة بالندم دلوقتي.
حسين: بس بعد إيه؟ بعد ما فضيحتنا بقت على كل لسان ومفيش بيت في مصر ما يعرفش اللي حصل.
حسن: طب هنعمل إيه بقى؟ خلاص لازم ننسى ونشوف حياتنا، وأكيد الناس مع الأيام برضه هتنسى. وأحمد ربنا إن الولد ده مماتش في إيدينا، إلا وكان زمانا دلوقتي في حتة تانية خالص.
حسين: عموماً أتمنى فعلاً إن أختك تكون اتعلمت الدرس كويس ورجعت لعقلها.
نذهب إلى اعتدال، حيث عادت إلى منزلها بعدما استردت عافيتها. هي الآن على السرير داخل غرفتها، وفجأة يرن المحمول الخاص بها، والمتصل حمادة. بعد تردد، ترد عليها.
اعتدال: الو.
حمادة: إزيك يا اعتدال؟ عاملة إيه دلوقتي؟
اعتدال: أنا كويسة، أنت اللي عامل إيه دلوقتي؟
حمادة: وأنا كمان كويس، وبعد ما سمعت صوتك بقيت أحسن وأحسن.
اعتدال: يارب دايماً.
حمادة: بصراحة كنت خايف لا مترديش عليا.
اعتدال: أنا فعلاً مكنتش ناوية أرد عليك تاني أبداً.
حمادة: بس أنا مزعلتكيش في حاجة، واللي حصل ده شيء مفاجئ ومنتشِ متوقعه.
اعتدال: بالعكس، كان شيء متوقع على الأقل من ناحيتي أنا. أنا آسفة بجد على اللي حصل.
حمادة: بالعكس، اللي حصل ده أثبت لي إني فعلاً بحبك ومش إحساس مراهقين زي ما بيقولوا.
اعتدال: مالوش لازوم بقى الكلام ده تاني يا حمادة، كفاية اللي حصل.
حمادة: لا يا اعتدال، أنا مش هبطل أحبك مهما يحصل، وإذا كنت برّأت أخواتك من تهمة الاعتداء عليا ده عشان خاطرك أنتِ بس.
اعتدال: أنت إنسان جميل أوي، وكل يوم بتثبت لي إنك جدع فعلاً وعقلك أكبر بكتير من سنك.
حمادة: وصدقيني مهما يحصل شعوري ناحيتك مش هيتغير أبداً.
اعتدال: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس إحنا بجد مش هننفع لبعض، الكل بقى ضدنا ومش هيسيبونا في حالنا أبداً. وصدقني أنا خايفة عليك أنت يا حمادة، وكويس إنها جت على كده.
حمادة: لا متخافيش عليا، وميهمكيش من حد أبداً، وأنا على استعداد إني أتحدى أي حد يقف في طريقنا أنا وأنتِ.
اعتدال: حمادة، أرجوك انساني وشوف مستقبلك، أنت لسه العمر قدامك والبنات اللي في سنك كتير.
حمادة: أنتِ مستقبلي، ومن غيرك أنا ماليش مستقبل، فاهماني؟
اعتدال: وبعدين معاك؟
ثم تدخل عليها نهى وقد أعدت لها طعاماً.
نهى: عملت لك شوية شوربة لسان عصفور، إنما إيه يستاهلوا بقك. أنتِ كنتِ بتكلمي مين؟
اعتدال ترتبك: لا، ده أنا كنت بشوف الساعة كام. أنا عايزة أروح الحمام.
نهى: اتفضلي يا ماما، تحبي أساعدك؟
اعتدال: لا يا حبيبتي، كتر خيرك.
وبعد أن تذهب الأم إلى الحمام، تقوم نهى بتفتيش المحمول الخاص بأمها وتراجع سجل المكالمات، فتتفاجأ بأنها كانت تحادث حمادة.
نهى تحادث نفسها: تاني يا ماما؟
رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السابع عشر 17 - بقلم محمد مالك
وتقرر نهى زيارة حمادة في المستشفى لوضع حد لتلك القصة.
تراها نوال فتتعجب من زيارتها وتقابلها مقابلة سيئة جداً.
نوال: انتي إيه اللي جابك هنا؟
نهى: عايزة أقابل حمادة وأتكلم معاه ضروري.
نوال: مفيش بينك وبين ابني كلام، وكفاية اللي حصل من تحت راس أمك! سيبونا في حالنا بقى الله يخرب بيوتكم!
نهى: الله يسامحك... بس أنا مش همشي من هنا غير لما أقابل ابنك وأشوفه هو عايز إيه بالظبط!
نوال: ابني مش عايز منكم حاجة! وسيبوه في حاله لأحسن وديني وما أعبد لأخلي فضيحتكم بجلاجل واللي ما يشتري يتفرج عليكم.
نهى: أكتر من اللي انتي عملتيه يا طنط؟
نوال: هو انتوا لسة شوفتوا مني حاجة يا عيلة بلطجية يا أوباش!
نهى: أصل أنا مش همشي من هنا غير لما أحط نهاية للقصة دي.
فجأة نسمع حمادة ينادي على نهى من داخل غرفته ويقول:
حمادة: تعالي يا نهى.
تدخل نهى وخلفها نوال، مندهشة وفي قمة الغضب.
حمادة: من فضلك يا أمي سيبينا لوحدنا شوية.
نوال: وآخرتها معاك يا واد بطني؟
حمادة: أرجوكي يا أمي سيبينا لوحدنا من فضلك.
نوال: حاضر يا حمادة، أنا قاعدة بره.
ثم تنصرف، ونهى تغلق باب الغرفة.
نهى: انت عايز إيه من ماما يا حمادة؟ مش كفاية اللي حصل؟
حمادة: اقعدي يا نهى من فضلك.
نهى: اديني قعدت، جاوب بقى.
حمادة: أنا منكرش إن جت عليا لحظات وقعدت أفكر في كلامك وكلام ماما وكلام مامتك كمان إن حبي لأمك ممكن يكون مجرد نزوة ومشاعر متلخبطة رايحة في مكان غلط، بس صدقيني بعد اللي حصل واعتداء خيلانك عليا، أنا اتأكدت فعلاً إني بحب أمك حب حقيقي وإن مشاعري ناحيتها مشاعر حقيقية. ومش شايف أي شيء يمنع ارتباطي بيها.
نهى: يعني كل اللي حصلك وحصلنا معاك ولسة بتفكر بالطريقة دي؟ يا حمادة اللي حصل أكبر دليل على إن العلاقة اللي بينك وبين أمي أكبر غلط ومرفوضة من الجميع!
حمادة: وليه مرفوضة؟ هو أنا مش راجل وهي ست؟ دا حتى ربنا بيقول في قرآنه العظيم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".
نهى: صدق الله العظيم. بس سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتكافؤ في كل شيء عشان الحياة تستمر وتمشي، لأنه بدون تكافؤ الحياة هتكون مهددة بين أي زوجين وكلها مشاكل وأغلبها نهايتها بيكون الفشل.
حمادة: قصدك السن؟ طب ما سيدنا النبي اتجوز السيدة خديجة وهي أكبر منه بعشرين سنة وعاش معاها لحد ما اتوفت وكان حزين جداً على فراقها وبيعتبرها من أعز زوجاته كمان.
نهى: الوضع مختلف والظروف والبيئة المحيطة مختلفة تماماً، ومتنساش إن دا نبي يعني معصوم من الخطأ وربنا اختصه بصفات وتشريعات خاصة بيه لوحده ما أدهاش لحد من البشر. وبعدين إزاي تقبل إنك تتجوز من واحدة شالتك على دراعها وانت بيبي صغير واتربيت كمان مع بنتها؟ هو انت يابني نسيت إن أمي وأمك كانوا أكتر من إخوات؟
حمادة: لا منستش.
نهى: أرجوك يا حمادة كفاية اللي حصل وطلع ماما من دماغك. بجد أنا عايشة في كابوس فظيع ونفسي أخلص منه بقى. أرجوك متدمرش نفسك وتدمرنا معاك أكتر من كده.
وفجأة تدخل نوال:
نوال: إيه مخلصتوش كلام؟
ونذهب إلى اعتدال التي تجلس في غرفتها تفكر في أمر ما، ثم تمسك المحمول الخاص بها وتتصل على سيد والد حمادة.
اعتدال: الو، ازيك يا أستاذ سيد.
سيد: ازيك يا مدام اعتدال، صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
اعتدال: أنا كويسة الحمد لله. أنا أولاً بعتذر عن اللي حصل لحمادة ابنك بسبب أخواتي.
سيد: على إيه الاعتذار بقى، مالوش لزوم يا أم نهى! اللي حصل حصل خلاص.
اعتدال: ثانياً... أنا موافقة على جوازي منك.
سيد: إيه؟
سيد: انتي بتقولي يا مدام اعتدال؟
اعتدال: بقول اللي انت سمعته يا أستاذ سيد، ولا انت خلاص صرفت نظر عن الموضوع ده؟
سيد: بالعكس دي كانت أمنية حياتي ولا زالت، بس عدم لا مؤاخذة أنا وصلني كلام كدا ضايقني ومكسوف أواجهك بيه بصراحة وفي نفس الوقت مش قادر أصدقه!
اعتدال: إنسي كل الكلام اللي وصلك وخليك في اللحظة دي. انت طلبت مني إنك تتجوزني وأنا بقلك أهو إني موافقة. إيه رأيك؟
سيد: رأيي إن أخيراً أمنية حياتي هتتحقق، انتي متعرفيش أنا حاسس بإيه دلوقتي؟ أنا هطير من الفرحة وحياة ربنا!
اعتدال: خلاص اتفقنا، كلم بقى حسن وحسين في الموضوع وقلي عملت إيه.
سيد: هكلمهم حالا وهرجعلك علطول يا ست الكل، مع السلامة.
اعتدال: مع السلامة.
ثم تطرق نهى باب الغرفة واعتدال تسمح لها بالدخول.
نهى: انتي صاحية يا ماما؟
اعتدال: أيوا صاحية يا نهى.
نهى يبدو عليها الحيرة والارتباك واعتدال تلاحظ ذلك.
اعتدال: مالك؟ شكلك عايز تقول حاجة؟
نهى: كنت عايزة أقولك هو انتي لسة بتكلمي حمادة؟
اعتدال: ليه؟
نهى: يعني... كنت عايزة أعرف علاقتكم ببعض وصلت لفين!
اعتدال: لا اطمني، مفيش بيني وبينه حاجة خلاص، نزوة وراحت لحالها.
نهى: أكيد؟
اعتدال: أكيد يا نهى. وعلى فكرة أنا وافقت على طلب أستاذ سيد أبو حمادة.
نهى: مش دا كان عايز يتجوزك هو كمان؟
اعتدال: أيوا.
نهى: وانتي وافقتي؟
اعتدال: أيوا. عندك اعتراض على دا كمان؟
نهى: هو مكنش الواد يبقى أبوه! إيه هي الحكاية يا ماما؟
اعتدال: انتي اللي إيه حكايتك معايا بالظبط؟ حمادة وقلنا مينفعش عشان فرق السن اللي بيني وبينه! طب وأبوه؟ مينفعش هو كمان ليه؟
نهى: وانتي عايزة تتجوزي ليه أساساً؟
اعتدال: وأنا مش من حقي أتجاوز يعني ولا إيه؟ ما انتي مسيرك هتتجوزي وهتسبيني لوحدي! من حقي يبقى لي شريك يواسيني في وحدتي في اللي باقي من عمري. وأستاذ سيد إنسان محترم وبيحبني ومناسب جداً لي.
نهى: خلاص يا ماما براحتك، بس خلي بالك انتي ممكن بكدا تعملي مشكلة بين حمادة وأبوه! يعني بدل ما تحلي المشكلة عقدتيها أكتر. بعد إذنك. تصبحي على خير.
ثم تتركها وتنصرف ورد فعل على وجه اعتدال.
ويتصل حسن بأخيه حسين يخبره بأن سيد قد اتصل به وطلب الزواج من أخته اعتدال وحسين مندهش بشدة.
حسين: إيه الكلام اللي انت بتقوله دا يا حسن؟
حسن: هو دا اللي حصل صدقني!
حسين: وانت رأيك إيه في الكلام دا؟
حسن: أنا رأيي نوافق أحسن.
حسين: انت بتقول إيه؟ انت موافق إن اختك اعتدال تتجوز تاني بعد المرحوم جوزها؟
حسن: لا عيب ولا حرام، وتتجوز سيد اللي من سنها وبرضانا أحسن ما تتجوز حتة العيل ابنه زمن غير رضانا، وفي كلا الحالتين مش هنقدر نعمل حاجة. واديك شفت كنا هنروح في ثانية في شربة ميه! وعلى الأقل سيد أحسن من أي حد تاني منعرفوش وواضح أوي إنه شاريها لأقصى درجة.
حسين: يعني انت رأيك كدا؟
حسن: أنا رأيي نلم الدور وكفايانا فضايح بقى! اختك خلاص عيارها فلت ومحدش قادر عليها والعند بيورث الكفر يا أخويا!
حسين: تمام، ماشي اللي تشوفه يا حسن.
حسن: خلاص، يبقى خير البر عاجله وكتب الكتاب الخميس الجاي.
ونذهب إلى حمادة الذي بمجرد أن علم أن أباه سيتزوج من اعتدال ذهب إليها مسرعاً، وبعد أن طرق باب الشقة وفتحت اعتدال أصيبت بالصدمة.
اعتدال: حمادة!!!
حمادة: صحيح اللي سمعته دا يا اعتدال؟
اعتدال: ألف حمد الله على السلامة، انت خرجت إمتى من المستشفى؟
حمادة: جاوبيني من فضلك، الكلام دا صحيح؟
اعتدال: أيوا صحيح.
حمادة: طب وأنا؟
اعتدال: انت ابني يا حمادة.
حمادة: قلتلك مليون مرة إني أنا مش ابنك، أنا أمي اسمها نوال!
اعتدال: انت فعلاً أمك اللي ولدتك اسمها نوال، لكن أنا كمان أمك من الرضاعة.
حمادة: يعني إيه؟
اعتدال: أنا امبارح افتكرت حاجة مهمة أوي وأنا بتفرج على التليفزيون. زمان وانت طفل رضيع نوال كانت بتسيبك معايا كتير وزي ما انت عارف انت من سن نهى بنتي وساعات كنت بتبقى جعان جداً وبتعيط من الجوع فكنت بضطر أرضعك من صدري وسمعتهم امبارح في التليفزيون بيقولوا إن الطفل لو رضع خمس رضعات مشبعات بيبقى ابن من الرضاعة للست اللي رضعته!
حمادة: يا سلام! ولسة فاكرة تقولي الكلام دا دلوقتي؟ ولا دي قصة مخترعاها عشان تبعديني عنك وتبرري بيها عملتك السخيفة!
اعتدال: أقسم بالله دا اللي حصل فعلاً، بس أنا غابت عن بالي حكاية زي دي! بس الحمد لله افتكرت في الوقت المناسب. للأسف احنا متحرمين على بعض يا حمادة!
حمادة: على العموم مبروك عليكي أبويا، يا أمي!
ثم يتركها وينصرف ورد فعل على وجه اعتدال.
ونذهب إلى عصام الذي طلب مقابلة نهى في الكوفي شوب الذي كانوا يتقابلون فيه سابقاً.
نهى: نعم يا عصام، إيه الموضوع المهم اللي انت عايزني فيه ومينفعش تقوله في التليفون؟
عصام: نهى أناااا... أنا بعتذر عن تسرعي في فسخ خطوبتنا وكلي أمل إننا نرجع لبعض تاني.
نهى: نرجع لبعض تاني!! وإيه اللي خلاك تغير رأيك يا دكتور؟ انت مش قلت إننا منفهمش بعض بعد اللي حصل؟
عصام: أنا فكرت كويس ولقيت إنك ملكيش ذنب في اللي حصل، ومهما كان مش المفروض إن تدفعي تمن حاجة ملكيش ذنب فيها، وزي ما ربنا قال: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
نهى: صدق الله العظيم.
عصام: قلت إيه يا نهى؟ موافقة ترجعيلي تاني؟
نهى: أكيد موافقة طبعاً، ودا لأني بحبك يا عصام.
عصام: كنت متأكد إنك مش هتكسفيني. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ثم يمسك كلتا يديها بكل حب وحنان.
ونذهب إلى حمادة الذي عاد إلى شقته ويجلس في غرفته وحيداً وحزيناً وتدخل عليه أمه.
نوال: إيه يابني، هتفضل قاعد حابس نفسك في أوضتك كدا؟
حمادة: عايزاني أعمل إيه يا ماما؟
نوال: قوم عيش حياتك، انت لسة شاب صغير والدنيا كلها قدامك.
حمادة: انتي ليه مقلتليش قبل كدا إن إني رضعت مع نهى بنت اعتدال؟
نوال: والله يا بني الكلام دا مر عليه سنين طويلة والواحدة فينا بتنسى مع الوقت.
حمادة: يعني أنا رضعت فعلاً معاها؟
نوال: أكيد. أنا كنت بسيبك عندها فترات طويلة وكانت بتقولي أنا رضعتلك الولد عشان كان جعان. أهي جت من عند ربنا الحمد لله.
حمادة: مبسوطة انتي دلوقتي؟
نوال: أكيد مبسوطة طبعاً. يا بني يا حبيبي انت كنت ماشي في سكة غلط وربنا رجعك عنها في الوقت المناسب. اعقل بقى وبص لمستقبلك عشان خاطري، أنا معنديش استعداد أخسرك يا حبيبي.
ونذهب إلى اعتدال ونهى.
نهى: انتي بتتكلمي جد؟ انتي فعلاً صرفتي نظر عن الجواز من أونكل سيد؟
اعتدال: أيوا.
نهى: طب ليه؟
اعتدال: من غير ليه.
نهى: ماما أوعي تكوني لسة بتفكري في حمادة؟
اعتدال: ولا حمادة ولا سيد ولا بفكر في حد خالص! أنا كل اللي بفكر فيه دلوقتي إن ربنا يتمملك بخير وأشوفك في بيت جوزك يا نهى وأفرح بخلفتك بعد كدا. وصدقيني أنا فرحت جداً إنك رجعتي لعصام.
نهى: غريبة!! إيه اللي غير تفكيرك فجأة كدا؟
اعتدال: اعتبريها كانت نزوة وعدت على خير ومفيش حد مبيغلطش يا بنتي. والحمد لله إنها جت لحد كدا.
نهى: يا حبيبتي يا ماما.
ثم تحضنها بكل حب.
بعدها تتصل نوال بأعتدال.
اعتدال: الو.
نوال: أيوا يا اعتدال، أنا بصراحة بتصل عشان أشكرك على موقفك اللي انتي عملتيه دا.
اعتدال: أنا معملتش غير الصح يا نوال، ابنك كان ماشي في سكة غلط وأنا ساعدته. ما أنكرش إني ضعفت قصاد نزواتي وكان لازم نرجع عن السكة دي بأي تمن.
نوال: بس كويس حكاية إنه رضع مع بنتك دي، فكرة كويسة أوي.
اعتدال: هي أنسب حاجة تخليه يبعد وينسى.
نوال: بس الولد تعبان جداً يا اعتدال.
اعتدال: معلش فترة وهتعدي وبكرة يلاقي بنت الحلال اللي تنسيه كل حاجة.
نوال: طب رفضتي جوازك من سيد ليه؟
اعتدال: أنا أصلاً مكنتش مقتنعة بيه ووافقت عليه بس عشان حمادة يبعد عني، لكن لما قعدت مع نفسي لقيت إني هحل المشكلة بمشكلة أكبر وإن الولد وأبوه أكيد هيقعوا في بعض بسببي. عشان كدا صرفت نظر عن جوازي منه وبصراحة أنا صرفت نظر عن الجواز خالص وكفاية عليا إني أفرح ببنتي وأشوف عوضها إن شاء الله. أنا آسفة بجد عن اللي حصل يا نوال، سامحيني أرجوك.
نوال: مهما حصل يا اعتدال إحنا بينا عشرة طويلة ومن حقك عليا إني أسامحك زي ما برضوا من حقي عليكي إنك تسامحيني. أنا كمان بتأسفلك عن اللي عملته معاكي.
اعتدال: وأنا كمان مسامحاكي يا نوال.
وتعود اعتدال إلى رشدها بعدما رجعت عن سكة خطأ سارت فيها بعض من الخطوات ولكنها سرعان ما أدركت أن هذا الطريق سيؤدي بها إلى الهاوية بكل تأكيد وأن العاقبة ستكون وخيمة.