الفصل 21 | من 22 فصل

رواية ظننته حبا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر

المشاهدات
19
كلمة
2,514
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بعد الزواج مر أسبوعان. جواد وجودي كانا في أسعد أيامهما. كانا بين العمل والمنزل، حياة هادئة وتفاهم إلى أبعد الحدود. كان جواد أسعد من جودي ويعشق التراب الذي تمشي عليه. جعلها تشعر أنها مثل حورية في الجنة. ذات يوم اختلف جواد مع جودي في العمل. "ممكن أفهم، سحبت مني المريض اللي كنت بعمله تمرينات علاجية ليه؟ "عشان راجل حولته على مدرب راجل زيه. وبعد كده الحالات هتبقى الرجالة مع بعض والسيدات مع بعض."

"ده اسمه رجعية. المريض كان طالبني بالاسم وأنا ما كنتش برقص معاه، أنا بعالجه زيي زي أي دكتور بيعالج مريض. أنت مش بيدخل لك ستات بتكشف عليهم؟ "سميه رجعية، سميه غيرة. هو ده اللي عندي." "وأنا مش هسمح لك تسحب مني أي مريض تاني. طلبني بالاسم." "أنت بتبقي مبسوطة وأنت بتشتغلي مع الرجالة؟ "أنت بتتكلم كده إزاي؟ ما اسمحلكش لا أنت ولا أي حد يقول عليا الكلام الفارغ ده." ضمها إليه وحاول امتصاص غضبها.

"آسف، بس أنا بحبك وما استحملتش أشوف نظراته الوقحة ليكي." "أنا ما شفتش منه حاجة وحشة. ولو كان عمل حاجة كنت اديته بالجز -مة. وبعدين ده راجل كبير في السن." "أنت مش بتفهمي في النظرات دي، لكن أنا بفهمها كويس قوي." "جواد، أرجوك ما تدخلش تاني في شغلي عشان ما نزعلش مع بعض. أنا هعدي لك كلامك الوحش ده." "حقك عليا." وقبلها قبلة سريعة على شفتيها كاعتذار. "هصالحك في البيت. خلاص خلصي بسرعة."

"بس أنا زعلانة قوي." قالتها بدلع وهي تمسك بياقة البالطو الخاص بالعمل. "يبقى ناخد باقي اليوم إجازة ونطلع أصالـحك." "لأ طبعًا، عقـبا لك. هنكمل وبعد كده تبذل مجهود ونشوف." "هتـندمي. أنت وشطارتك." مر أسبوعان آخران، وكان هذا آخر ما حدث بينهم. صعدت إلى شقتهم وهي في قمة غضـبها من جواد وتحدثت بصوت عالٍ. "أنت إزاي تعمل كده؟ "عملت إيه؟ "نقلتني لقسم تافه ما فيش فيه شغل وأنت عارف إني بحب الشغل والحركة."

"المرضى الرجالة كتير بيطلبـوكي وما فيش رد مناسب أقوله غير إنك بقيتي مسؤولة عن قسم مختلف." "يا سلام! الناس بتترقى تقوم أنت تنزلني لتحت؟ أنت فاكر عشان أنت المدير هقبل بكده؟ "وطـي صوتك. وآه تقبلي واللي تعرفي تعمليه اعمليه." "هعمل يا جواد، هعمل كتير. لو وصلت إني أسيب الشغل وأشوف مكان تاني مش هسيب أي حد يتحكم فيا أو في مستقبلي حتى لو كان أنت. مش كفاية منعتني عن فرقة الفنون الشعبية؟ "عايزاني أشوفك بترقصي قدام الناس وأسكت؟

"ده مش رقص شرقي، ده رقص تعبيري محترم وكل الناس اللي بتتفرج عليه بتكون ناس مثقفة." "أنا بـغـير عليك ومش قادر أشوف حد بيبص لك. نفسي أخبيك جوة حضني." "دي مش غيـرة، ده تملك. وأنا زي الهبلة وافقتك، بس مش هيحصل في الشغل إلا شغلي." "أنت هتسمعي الكلام بمزاجك أو غـصـب عنك."

"مش هسمع يا جواد، وهوصل الموضوع لرئيس مجلس الإدارة. أنا ليا اسمي ومكانتي في المركز دلوقتي ومش هيرضى يسيبني أمشي. وأبقى شوف شكلك قدامه وأنت دكتور كبير ومحترم ونظرتك متخـلـفة وهتخـسر المركز." "مش هتقدري تعملي حاجة." "ومين هيمـنعني؟ "أنا اللي همـنعك. إيه مش مالي عينك؟ "لأ، لما تعمل حركات عيال وأحس إنك متغاظ من نجاحي. يبقى لأ مش هعمل اعتبار لأي حد قدام مستقبلي." جذبها من معصمها ونظر في عينيها بنظرة غـضـب عـارم.

"بلاش تشوفي الوش التاني واسمعي كلامي وأنت ساكتة أحسن لك." نظرت له بحـدة وتحدي. "لأ مش هسمع الكلام ووريني هتعمل إيه." بصوت عـالٍ وعصـبية. "جودي بلاش تخليني أعمل تصرف مش هيعجبك." بعند وصوت أعـلى. "وريني هتعمل إيه إذا كنت تقدر تعمل حاجة وريني لو كنت راجل." جذب -ها من يدها بعـنف وألقى بها فوق السرير وخلع حـزامه وربط يديها. "إيه أنت هتعمل إيه يا جواد؟ "مش عايزة تشوفي وشي التاني؟

وأثبت لك إني راجل. هكـسرك عشان تسمعي كلامي وما تعترضييش عليه بعد كده." "لأ يا جواد هكـرهك. مش هعيش معاك بعد كده. عمري ما هسامحك لو عملت كده." "إيه هتطلقي بعد شهر جواز للمرة التانية؟ "لو حتى بعد يوم واحد، عمري ما هكمل مع واحد حيـوان زيك." "أنا هوريك الـحيـوان ده هيعمل إيه فيك دلوقتي، هتبقي زي الكـلـبة تسمعي الكلام من غير ما تناقشي."

بكت وقاومت بكل ما فيها من قـوة، ولكن كان هو أقـوى منها بمراحل، وخاصة والغـضب يعمي قلبه وعقله. "سيبني يا جواد نتفاهم بالعقل، بلاش تعمل كده هتنهي كل اللي بينا." "لأ هعرف أحكمك وأمشي كلمتي عليك." "مش أنا اللي هستسلم بالشكل ده، أنت وعدتني." لم يكن يسمع أي شيء مما تقوله وأكمل بكل عـنـف ووحشـية وكأنه كـلـب مـسـعـور، وهي تبكي وتصـرخ ولا رحمة منه.

فقدت الوعي من صدمتها في حب عمرها، كيف يكون معها بمثل هذه الوحشـية وقد كان من أحن الناس عليها. الهذا الحد لا تجيد الحكم على الأشخاص، أم أن ليس لها حظ في الزواج ومكتوب عليها أن تظل دائمًا وحيدة بلا قلب يرافقها أو رجل يسندها. أفكار كثيرة تزاحمت داخل عقلها وهي فاقدة الوعي. حاول جواد إفاقتها حتى لا يلجأ إلى طبيب آخر، لكن لم تستجيب، فاضطر إلى الباسها أسدال وحملها ونقلها إلى المستشفى بعيدًا عن مكان عمله.

خرج الطبيب من الغرفة. "هو في حد زعلها؟ "آه، شدينا مع بعض في الكلام شوية." "واضح إنه مش شوية." تحدث بعصـبية. "مالها؟ إيه اللي جرى لها؟ "دكتور جواد، يؤسفني أقول لك جالها شلل نصفي في الوجه. يا ريت تراجع المشكلة اللي حصلت، هو مش خطـير وهيروح خلال كام أسبوع، بس واضح إنها اتعرضت لصـدمة قوية." ارتمى جسد جواد على الكرسي ووضع رأسه بين كفيه يستوعب حجم المصـيبة التي فعلها وأن جودي لن تسامحه أبدًا.

دخل الغرفة عندما علم أنها فاقت من إغمائها وقال بكل حزن وأسف. "جودي أنا آسف." تحدثت بصعـوبة. "وأنا كمان آسفة. طلقني." "جودي، دي غلطة واحدة، عمري ما هكررها. بس بلاش تقتـلـيني بالكلمة دي." "بس أنت قتلـتـني باللي عملته. عادي وأنا بترجاك وبتوسل إليك وأنت أصرت." "الشيطان أعمـاني، اغفري لي الغلطة دي." "أنت أصرت تغلط... وأنا مصرة أصلح الغلطة اللي غلطتها لما اتجوزتك. طلقني." "مش هطلق يا جودي."

"يبقى هخلعك وده هيأثر على شكلك كدكتور كبير. طلقني بهدوء أحسن ليا وليك." نزلت بعض العبرات من عينه ندماً على ما فعل. "جودي، أرجوكي بلاش تهدمي حياتنا." "أنت اللي هدمتها، مش أنا." بعد مدة من المناقشة معها وإصرارها على الطلاق وقد علم أنها لن تتراجع، فنفذ لها طلبها على أمل أنه سوف يستطيع إرجاعها مرة أخرى عندما تهدأ. لكن جودي لم تعطيه الفرصة واختفت عن العمل وعن حياته نهائيًا.

كان جواد كالـثـور الجريح، لم يجد لحياته طعمًا بعدها. بحث عنها في كل مكان لم يجدها. سأل فريد وباسل عنها، لكنهم لم يعلموا إلى أين ذهبت. كانت جودي جيدة في الاختفاء. تتصل على أسرتها من وقت لآخر كي يطمئنوا عليها، لكن لا أحد يعلم أين تقيم. بعد عام ونصف من طلاق جودي، تمت دعوة جواد إلى حفل خطوبة فريد، فتيقن أن جودي لن تترك أخاها دون أن تقف بجواره في مثل ذلك اليوم. قدم جواد على إجازة لحضور الحفل وعزم على ألا يعود من دونها.

ذهب جواد إلى الحفل بكامل أناقته وسلم على أهله وأهل فريد. وجد نظرة عتاب من عين مها إليه. فطلب منها أن يتحدث معها بمفرده. "أنت شايف إن ده وقت كلام؟ "حضرتك عرفتي إني اتجوزت جودي؟ "آه، وطلقتها قبل ما حد يعرف. ما فرقتش كتير عن أخوك، شهر بالظبط. زي ما يكون مكتوب عليها ما تقعدش مع حد من العيلة دي أكتر من شهر." "أنا آسف. أنا عمري ما كنت هطلقها لولا هي أصرت." "غلطانة. واحد كـسـر لها إيديها والتاني جاب لها شلل نصفي."

"أنا آسف وندمان." "أنا اللي ندمانة إني فرحت لما عرفت إنك اتجوزتها. فكرتك راجل هتحافظ عليها وتعوضها عن الظـلم اللي شافته. ما كنتش أعرف إنها مسابقة بينكم مين يظلمها أكتر." "أرجوك تسامحيني وتساعديني أرجع لها." "آسفة، ما أقدرش. وعن إذنك دي خطوبة ابني ولازم أستقبل الناس." ذهب جواد ليتحدث مع عمه كي يساعده، فهو يعلم كم تحبه جودي. "جواد، أنت مختار وقت صعب قوي تكلمني فيه. خليها بعد الحفلة ونشوف هببت إيه." "هو أنت ما تعرفش؟

"لأ، مها بس هي اللي تعرف كل حاجة." "أمال جودي فين؟ مش هتحضر؟ "لأ جاية بس هتتأخر شوية." كانت عينيه لا تفارق باب القاعة، كلما لمح سيدة تدخل دقق في ملامحها علها تكون جودي، ولكن مر عليه الوقت ثقيلاً ولم تحضر إلى أن يئس من حضورها. دخلت جودي بصحبة سلوى صديقتها، وكانت ترتدي فستانًا في غاية الرقة والجمال. تماسك جواد حتى لا يسرع باحتضانها. دخلت جودي وسلمت على الموجودين واحتضنت فريد وعروسه. وبعدها سيلا التي بكت في حضن جودي.

"إيه يا سيلا، شدي حيلك. وادعي لها بالرحمة. أنا زعلت عليها قوي وكنت بحبها." "هي كمان كانت بتحبك." "آسفة ما قدرتش أنزل، كنت لسه ماسكة شغل جديد وما قدرتش آخد إجازة." "ولا يهمك، بس محتاجة أقعد معاكي بكرة لوحدنا. ماما موصياني أتكلم معاكي ضروري." "حاضر، أنا قاعدة مدة كويسة." نظرت لجواد نظرة عابرة، ليس بها حب أو اشتياق، كأنه شخص عادي مر على حياتها. اقترب ليسلم عليها. سلمت بجفاء. "أهلاً يا دكتور، عقبالك."

"مش هتجوز حد غيرك يا جودي." "أنت حر." "هستناك لو العمر كله." "بلاش تدي لنفسك أمل، هتفضل مستني على طول. أنا خلاص بصمت بالعشرة إني لا أصلح للزواج." "ليه كده يا جودي؟ "البركة فيك أنت وأخوك." "عايز أتكلم معاك." "أنا شبعت كلام زمان. أنا راجعة انبسط بالإجازة بقالي أكتر من سنتين ما نزلتش ومش عايزة حاجة تعكر عليا الإجازة. عن إذنك، دي خطوبة أخويا ولازم أوجب معاه."

رقصت جودي مع سيلا وفريد وعروسه كي تزيد من نيران جواد، لأنها تعلم أنه ما زال يغار عليها. ولكي تزيده اشتعالاً، قدمت عرضًا مع فرقتها الشعبية القديمة. ما زاد الطين بلة عندما تقدم ضابط منها، صديق فريد، وظل يتحدث معها فترة طويلة وهي تضحك معه وتراقب نظرات جواد جيدًا وتشعر بسعادة أنه ما زال يحبها ويغار عليها. تعجب جواد عندما وجد مربية تحمل فتاة صغيرة وتعطيها لجودي وهي تحتضنها وتقبلها. لم يتحمل وذهب بكل غضب وعصبية.

"جودي، أنت اتجوزتي؟ "هو في حاجة تمنع جوازي مرة تانية؟ قصدي تالتة. العدة خلصت، ربنا عوضني. عندك مشكلة؟ كاد جواد أن يجن وهم بترك الحفل لولا يد الصغيرة أمسكت ببدلته وجذبته إليها. "بس يا جوري، سيبي عمو كخ كده." لكنها تعلقت برقبته فحملها وكان سعيدًا بها لأنها جميلة مثل جودي أولاً، ولأنها ابنته ثانيًا. "سميتيها جوري؟ "آه، ولو كانت ولد كنت سميته فريد أو فهمي. ممكن تجيبيها عشان المربية تنيمها؟ "ممكن تسيبيها معايا شوية."

"10 دقائق مش أكتر." تجول بها جواد في الحفل وكان يضحك ويلعب معها إلى أن أوقفته والدته. "مين دي يا جواد؟ "بنت جودي يا ماما." "سبحان الله، من بعيد حسيت إنها بنتك، فيها شبه كبير منك وأنت صغير." شك جواد في كلام والدته، فشعر أن الحب الذي يكنه لهذه الطفلة ربما لأنها ابنته، فذهب يسأل المربية. "كم عمر الطفلة؟ "10 شهور يا فندم، ليه في حاجة؟ "أبداً، كنت عايزة أجيب لها حاجة حلوة، بس لسه ما بتاكلش دلوقتي."

"لأ، مدام جودي عاملة لها نظام غذائي معين." "طب اتفضلي عشان تنام." قام جواد بحساب عمر الطفلة مع شهور الحمل وشهور العدة، فلم تكن النتيجة إلا أنها ابنته. فمع عمرها، لن تستطيع جودي إنجابها من رجل آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...