تحميل رواية ظننته حبا بقلم سحر pdf
بقلم سحر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت وكلها فرحه وسعاده بعودتها لانها ستقابل زوجها حبيبها بعد اشتياق عده ايام. "أنا جيت يا حبيبي وحش." "ايه ده انت بتعملي ايه هنا." "استني يا جودي أنا هفهمك." علا صوتها غير مصدقه لما تراه. "تفهمني إيه طب إزاي إنتي اختي في سرير واحد مع جوزي إنت عايز تجنني." كان والدها يجلس في الصاله بانتظارها فقد حضر معها فاسرع الى غرفه النوم بعد استماعه لصوتها العالي. كاد أن يلكم زوجها لكن في آخر لحظه مد يده لينقذها من السقوط بعد ان فقدت وعيها من بشاعه المنظر. ووجد ابنته الأخرى تبكي وهي ممزقه الملابس و تستنجد به....
رواية ظننته حبا الفصل الأول 1 - بقلم سحر
دخلت وكلها فرحه وسعاده بعودتها لانها ستقابل زوجها حبيبها بعد اشتياق عده ايام.
"أنا جيت يا حبيبي وحش."
"ايه ده انت بتعملي ايه هنا."
"استني يا جودي أنا هفهمك."
علا صوتها غير مصدقه لما تراه.
"تفهمني إيه طب إزاي إنتي اختي في سرير واحد مع جوزي إنت عايز تجنني."
كان والدها يجلس في الصاله بانتظارها فقد حضر معها فاسرع الى غرفه النوم بعد استماعه لصوتها العالي.
كاد أن يلكم زوجها لكن في آخر لحظه مد يده لينقذها من السقوط بعد ان فقدت وعيها من بشاعه المنظر.
ووجد ابنته الأخرى تبكي وهي ممزقه الملابس و تستنجد به.
"الحقني يا بابا."
"الحقك إيه يا سافلة."
"حرام عليك يا بابا باسل اعتدى عليا."
جحظت عينه من هول الصدمه افاق على رنين هاتف ابنته يرن وهي ترد.
"الحقيني يا ماما باسل اعت-دى عليا تعالي بسرعه."
بدا فهمي في التقاط انفاسه واستيعاب ما حدث فابنته سيلا قد تم الاعتداء عليها وابنته الأخرى فاقده الوعي لمشاهده زوجها مع اختها.
جودي ليست ابنته فعليا لكنها ابنه زوجته الثانيه ويعتبرها ابنته فقد قام بتربيتها منذ كانت صغيره.
اما سيلا فهي ابنته من زوجته الاولى ناهد.
مرت 10 دقائق والجميع في حاله صدمه.
دقت ناهد الباب بقوه وعصبيه.
ذهب فهمي ليفتح لها الباب وقبل ان تصرخ وضع يده على فمها.
"ادخلي خلينا نحل المصيبة دي جوه من غير ما حد يعرف عشان الفضايح."
"حاضر هسمع كلامك لكن لو فكرت تضيع حق بنتي أنا هعمل فضايح وأروح القسم وأبلغ عن ابن أخوك."
"مش ممكن هضيع حق بنتي."
"لا ممكن عشان بنت مراتك وابن أخوك."
"اسكتي وخلينا نفكر بهدوء ونشوف حل من غير حق البنت ما يضيع."
"اتفضل قول لي هتعمل إيه."
بدات جودي في استعاده وعيها و ادركت ما قد حدث واستمعت لحديث زوج والدتها وطليقته.
"بابا الحل الوحيد إنه يطلقني ويصلح غلطته ويتجوزها."
"يطلقك إزاي إنت عروسة بقالك شهر واحد."
"لو حتى يوم واحد لا يمكن أعيش مع الحيوان ده أرجوك خلصني منه."
"يعني إنتي تخلصي منه وإحنا نلبس."
"في جميع الأحوال لازم يتجوزها مش هنقدر نفضحها لكن إن جودي تطلق بعد شهر هو ده اللي صعب لازم نفكر في حل."
"هو الندل فين اللي ذبح بنتي."
"جوه شكله بيستوعب المصيبة اللي عملها ادخلي لبنتك جوه مقطعة نفسها من العياط."
دخلت ناهد لابنتها و اخذتها داخل حضنها.
"ما تزعليش يا قلب ماما حقك هنرجعه."
اغلقت الباب ونظرت بخبث لابنتها.
"بنت أمك نفذت الخطة زي ما رسمناها المهم هو صدق إنه بيعتدي عليكي."
"عيب عليك أنا كنت بضرب فيه وخربشته كمان زي ما فهمتيني عشان لو بلغنا وخليه ضربني كمان."
"جدعة البسي بقى خلينا نكمل ونعمل إننا هنروح نعمل محضر فيه."
خرجت سيلا بعد ان ارتدت ملابسها مسرعة.
"لا يا ماما مش ممكن أتزوج الإنسان ده أنا هروح أعمل محضر إنتوا عايزين تضيعوا حقي ليه هو أنا مش بنتكم."
"اهدي بس يا سيلا ده الحل الوحيد عشان الفضيحة."
"يعني هو يذبحني وكمان يحرمني من فرحة كل بنت إنها تفرح ويتعمل لها فرح وشبكة وكل حاجة حلوة وعايزاني أتجوزه في السر ليه هو أنا عرضت نفسي عليه."
"طب اهدي وهنعمل كل اللي إنتي عايزاه احكي بس إيه اللي حصل خلينا نفهم ده حصل إزاي."
"أنا طلبت من جودي فستان سهرة عشان أحضر خطوبة واحدة صاحبتي وهي كانت هتفك الجبس قالت لي روحي وهخلي باسل يديلك اللي إنتي عايزاه فعلاً قلت ده ابن عمي ومش عيب دخلني غرفتها قفلت الباب وقلت أشوفه عليا يمكن يطلع مش مظبوط وأنا بقيسه دخل عليا وعمل اللي عمله."
كانت تبكي ببراعة مطلقة.
"ده حيوان مش بني آدم قعدت أصرخ وأبعده بس زي ما يكون مفت-رس ولقى صيده."
قامت ناهد وامسكت باسل من رقبته.
"حرام عليك ده إنت تعتبر أخوها وابن عمها ومتربيين سوا أمال لو كنت غريب كنت عملت إيه."
بكت هي ايضا ببراعة مذهلة.
"فهمي خلاص يا ناهد كل اللي أنتم عايزينه هينفذه."
"أنا هقنعها توافق تتجوزه رغم إنه ما يستاهلش واحدة زي بنتي."
"بس لازم يعمل لها فرح حقها زيها زي أي بنت خلال شهر عشان طبعاً لو حصل حمل من عملته المهببة دي نقدر نلم الموضوع."
"بس أنا ما أقدرش أجهز بيت تاني خلال شهر وما أقدرش أفتح بيتين أصلاً."
كانت جودي تستمع و تتساقط دموعها فردت بحده.
"ومين قال لك إنك هتفتح بيتين أنا هتطلق دلوقتي وحالاً وإلا هعمل لك فضيحة العمر كله."
"اهدي يا جودي إحنا موافقين يا حبيبتي إنك تفضلي مراته بس سيلا زي أختك ما ترضيش لها الفضيحة."
"اسفة يا طنط بعيداً عن إنها هتتجوزوا أو لا أنا لا يمكن أكمل معاه وده قرار نهائي ارجوك يا بابا اتصل على المأذون يجي دلوقتي يخلصني."
"أنا لا يمكن أطلقك."
"إنت لك عين تتكلم ما تزعقليش صوتك العالي ده كان زمان وكنت بستحمل لكن دلوقتي كلمة زيادة لا."
وجدها تتحدث بكل ألم وغضب كاد أن يسحقوا فاختار تجنبها والسكوت.
"اهدي يا جودي وادخلي جوه شوية خلينا نتفاهم."
"لو سمحت فهمه إني مش هكمل اليوم ده وأنا على ذمته وإلا هأتصل على ماما وأخويا وهما هيجوا يتصرفوا معاه."
"طب ادخلي دلوقتي وفكري كويس إنك تطلقي بعد شهر هتبقى فضيحة ليكي وناهد وسيلا موافقين إنك تفضلي مراته."
"هما يوافقوا في اللي يخصهم لكن اللي يخصني لا."
دخلت الغرفة وداخل عيون فهمي غضب يحرق باسل وكل الموجودين.
"بقى يا أستاذ باسل إنت عملت في سيلا كده ليه وإنت طول عمرك أخوها."
"اسف يا عمي وزه شيطان مش عارف إزاي ما قدرتش أتحكم في نفسي أنا سمعت صوت حاجة بتتكسر في الأوضة وهي صرخت دخلت لقيتها من غير هدوم الشيطان اتحكم بعقلي وعماني وحصل اللي حصل."
"افندم حصل اللي حصل بتقولها كأنها حاجة سهلة كده إزاي ما قدرتش تتحكم في نفسك وإنت عريس جديد ومتجوز بنت زي القمر."
"مش عارف يا عمي مش قادر أفهم أو أفكر في حاجة."
"إنت لك عين تزعق ذنبها إيه جودي تطلق بعد شهر جواز وذنبها إيه سيلا تتجوزك وإنت جوز أختها."
"أنا لا يمكن أطلق جودي."
"لو هي أصرت مش هغصب عليها إنت غلطت تتحمل نتيجة غلطك كفاية هغصب على سيلا إنها تتجوزك أنا لولا الفضيحة كنت سجنتك حتى لو إنت ابن أخويا المتضرر في كل ده جودي."
"دلوقتي اتفضل اسمع طلباتنا الفرح خلال شهر."
"إزاي قلت مش هقدر أشتري عفش تاني."
"مفيش مانع تدخل على نفس العفش ده جودي كانت زي أختها بس أكيد هتعوضها."
"إزاي العفش هيبقى حق جودي."
"هي كانت دفعت فيه جنيه هي أو أمها مش إنت اللي اتطوعت تجهزها وأبوها عايش على وش الدنيا."
"ما هو كان رافض جوازها من ابن أخويا."
"مش مشكلتي أهم حاجة دلوقتي بنتي مش كفاية هترضى تتجوزوا مغصوبة تقبل بباسل."
"حاضر يا طنط ده خطاي ولازم أتحمله فيه حاجة كمان."
"آه مؤخر مليون جنيه."
"نعم كام ليه إن شاء الله."
"هو إحنا مأمنين لك بعد اللي عملته ممكن بعد شهر هي كمان تطلقها وأديك ما غرمتش حاجة في جوازتك منها وهتدخل على عفش قديم."
"قديم إيه ده بقاله شهر."
"ما كانش بتاعها ولا باسمها غير إنك هتمضي على وصل أمانة."
"كمان ليه بقى."
"بدل شبكة معاك تشتري لها دلوقتي شبكة."
"لا."
"خلاص لازم أضمن حق بنتي وتعمل لها فرح كبير."
"مش هينفع كده الناس هتعرف إن جودي أطلقت."
"إنت كل همك بنت مراتك إنما بنتك لو حامل دلوقتي تبقى فضيحتها أكبر ذنبها إيه ما تبقاش زي بقية البنات تفرح وتتبسط."
"بس أنا مش معايا فلوس أعمل فرح جوازي من جودي خلص على كل حاجة."
"عمك يسلفك اتصرف يا إما نبلغ وناخذ حقنا بالقانون أنا عمري ما هفرط في حق بنتي أبداً أنا أقنعتها توافق عليك بالعافية لو مفكر نفسك عريس لقطة."
"نعم ومش لقطة ليه هي كانت تطول ما أنا اتجوزت جودي."
"واحدة زي جودي توافق عليك إنما أنا بنتي لا وأظن المفروض تحط لسانك جوه بقك وتخرس خالص بعد اللي عملته كسرت فرحتنا وقتلت جوانا حق الاختيار."
كاد أن ينطق لكنها نظرت له نظرة حادة اخرسته وألجمعت لسانه.
بعد ساعة كانت جودي ما زالت في حالة صدمه وهي تجلس امام حب عمرها والدموع تتساقط من عينها والماذون يطلقها بعد شهر واحد من الزواج.
كانت تحدث نفسها ليس مهما إن كان الطلاق بعد شهر ولكنها لم تقصر معه بعد فما هو عذره في الخيانة ومع من مع من اعتبرتها أختها.
لم يكن أمام زوج والدتها الذي تعتبره أب لها بعد أن طلق والدها والدتها ولم يتولى أبسط مسؤوليتهم غير أن يقوم بالكتمان على فضيحة ابنته ففضيحة ابنه زوجته في الطلاق بعد شهر أهون من فضيحة ابنته التي لن يصدق أحد أنها اغتصبت رغما عنها ومن زوج أخته.
حاول باسل التحدث مع جودي ولكنها كانت ترفض الإصغاء له فليس له عذر عما بدر منه.
"معلش يا جودي دى ظروف كلنا اتحطينا فيها تعالي يا حبيبتي أساعدك توضبي شنطة هدومك."
"لا يا طنط ما تتعبيش نفسك أنا هقوم."
"لو سيلا تقدر كانت ساعدتك بس زي ما إنتي شايفة منهارة من اللي حصل."
"ربنا يعينا كلنا اللي حصل ما لناش يد فيه."
"أنا مستنيك علشان أوصلك ولو سمحت بلاش حد يعرف اللي حصل مع سيلا."
"حاضر يا بابا ما تقلقش."
انتهت من إعداد حقيبتها وركبت السيارة مع فهمي وناهد وسيلا.
كانت شارده الذهن تتذكر مراحل حبها لباسل وكل ما مرت به ولكن قبل ذلك دعونا نعود للخلف إلى ما قبل زواج والدتها بفهمي لنفهم لماذا تزوج على زوجته ولماذا دبرت ناهد هذه الخطة.
هل يستحق ما حدث زمان هذه الخطة القذرة المدبرة.
رواية ظننته حبا الفصل الثاني 2 - بقلم سحر
كانت بداية قصة فهمي ومها، والدة جودي، ككل القصص المعتادة. شاب يحب زميلته في الجامعة، يتقدم لخطبتها، لكن يرفض والدها ليزوجها من ابن عمها.
لم يستطع فهمي نسيانها ورفض الارتباط عدة سنوات بعد زواجها.
تزوجت مها من ابن عمها رغماً عنها. كان دمث الخلق، أنجبت منه جودي، أول فرحتها. لم يفرح صلاح، زوجها، بابنته، فقد كان يريد صبياً وتشجعه والدته على ذلك، فعاشت مها أتعب أيام حياتها.
وبعد سنتين، أنجبت الابنة الثانية، جوري. كان صلاح كارهاً كلا من ابنتيه وأصر على مها أن تحمل قبل أن تستريح من ولادة جوري لتنجب له الولد.
ذهبت مها للطبيب وهي في الشهر الخامس وعلمت أنها تحمل توأم فتاتين. عادت للمنزل وكلها خوف ورعب من صلاح. تساءلت كيف سيتصرف معها عندما يعلم.
"نعم يا روح أمك، بتقولي إيه؟"
"اللي سمعته دي إرادة ربنا ومالناش يد فيها."
"يعني بدل ما يبقى عندي بلوتين هيبقى عندي أربعة غيرك."
"هنعمل إيه، نحمد ربنا، كله خير."
"ده كلام نسوان، ما أعترفش بيه. اتصرفي."
"أتصرف، أعمل إيه؟ أبادلهم يعني؟"
"لا يا جميلة، عصرك تنزليهم، أنتِ فاهمة؟"
"لا طبعاً، ده خطر على صحتي دلوقتي وحرام أقتل روح بإيديا."
"يبقى هيكون بإيدي أنا."
"قصدك..."
قبل أن تنتهي من جملتها، أمسكها من شعرها وظل يضربها في بطنها بقوة وقسوة. لو كان عدواً لها ما ضربها بتلك البشاعة. أحياناً يكون أقرب الناس هم أقسى البشر علينا.
صرخت وصرخت، لكن حماتها لم تنجدها، فهي كانت تسكن في بيت العائلة، ولم يقم أحد بنجدتها. لم ينجدها من يده سوى أن أتاه مكالمة من العمل، فتسحبت وحملت جوري على يدها وأمسكت بجودي وخرجت من باب الشقة.
شعر صلاح بها وهي تنزل، فقذفها بقدمه من فوق السلم، فسقطت. لم تستطع حماية بناتها التي بالداخل، أو اللاتي بالخارج.
أسرع الجيران إلى نجدتها ونقلت إلى المستشفى. ونزلت الأخبار عليها الصاعقة. فقد سقطت الصغيرة جوري على رأسها ونزفت وماتت. أما ما حملت أيضاً، فقد ماتوا من الضرب والسقوط.
لكن الله كان لطيفاً بجودي، فقد كسرت يدها فقط.
لم تقف هذه المرة مها مكتوفة الأيدي واتخذت قرارها بالطلاق، رغم رفض والدها.
"أنا آسفة يا بابا، أنت غصبتني أتزوجوا وقلت إنه ابن عمي وهيحافظ عليا، وكنت شايف مصلحتي معاه، وفعلاً كان عندك حق، هو حافظ علي قوي زي ما أنت شفت."
"إنت بتتهمني إني رميتك؟"
"مش قصدي، بس أنا اتغصبت مرة أتزوجه، مش هتغصب تاني أكمل معاه."
"يعني هتعصي أوامري؟"
"للأسف آه، وهطلق."
"وهو رافض يطلقك؟"
"مش بمزاجه، أنا معايا تقرير، لو بلغت هيتسجن مدة كويسة."
"يعني هتسجني أبو بنتك، ترضيها؟"
"آه، زي ما هو رضي يقتل بناتي، ومش بس كده، كمان هيوافق على كل شروطي."
"ومين هيساعدك تنفذي اللي في دماغك؟"
"مش محتاجة حد يساعدني، أنا لو كملت معاه هبقى بقتل نفسي وبنتي اللي ربنا نجاها من إيده."
"وأنا مش موافق، وهتعملي اللي بقول لك عليه."
تدخل أخوها في ذلك الوقت.
"أنا آسف يا بابا، بس مش هسيب أختي. لو أنت أبوها اللي كان المفروض يقتله ويقف جنبها بعد ما كان هيموتها، وفعلاً قتل بناتها، ويا ريتها عملت حاجة تستحق عليها كل ده. أنا معاها وفي ضهرها... مها، شوفي طلباتك وأنا هروح وأتكلم معاه."
"إنت هتكسر كلامي؟"
"أنا وافقت أجوزها صلاح لأنه ابن عمي، قلت أكيد هيحافظ عليها، لكن لو أعرف إنه هيعمل فيها كده، كنت رفضت أشارك في الجريمة دي."
"جريمة إيه؟ إنت بتقول إيه؟"
"آه، بقول الحقيقة. لما جوزها ابن عمها يعمل كده، يبقى إحنا اللي رميناها وغصبناها تتجوزوا، يبقى شاركنا في الجريمة، وعايز تكمل كمان بأنها ترجع وكأنه ما عملش حاجة؟ أنا لولا إني خايف تزعل، كنت سجنته بإيدي ومنعت نفسي بالعافية إني أقتله."
"دي بنت جوزها حر يعمل اللي يعمله."
"إنت إزاي بتقول كده؟ معقول ما صعبتش عليك؟ ده أنا قلبي اتكسر على أختي... وهتصعب عليك ليه؟ ما أمي ماتت من ضربك وقسوتك عليها... لكن لا، كفاية، أنا فرطت في وصية أمي لما قالت لي أخلي بالي منها وسبتها تتجوز بالغصب."
"وهتقعد فين لما تطلق؟"
"يعني إيه هتقعد فين؟ في بيت أبوها طبعاً."
"وأنا مش موافق."
"أنا لو أمن عليها تقعد في شقتها اللي اتجوزت فيها، بس خايف يؤذوها، كنت غصبته يكتبها باسمها، لكن هتقعد هنا، يا إما هسجن لك ابن أخوك بالتقرير اللي معانا، وأنا محامي وهعرف أجيب حقها كويس، وممكن كمان أرفع عليه قضية نفقة ليه."
"إنت بتهددني؟"
"لا، بحاول أفوقك. هو كان أعمى وارتكب جريمة قتل بناته ورمى بنته، وأنت عايز تقلده؟ إحنا مش في عصر الجاهلية لسه... البنت مش عار، وأختي ياما رفعت راسك بتفوقها، ويوم ما حبت ترتبط بزميلها وأنت رفضت، سمعت كلامك. أتمنى تفوق."
كانت دموع مها تنساب، لا تدري من الحزن لأن والدها رفض الوقوف بجانبها، أم فرحة بأخيها لأنه أصبح سنداً وعوناً لها.
احتضن هشام أخته مها.
"ما تخافيش، أنا معاكي وواقف في ضهرك."
"يا ريت كل الأهل زيك يسندوا بناتهم ويحسسوهم إنهم مهما يحصل لهم، هيلاقوا اللي يقف في وش الظالم."
"تعالي شوفي طلباتك إيه وأنا هعمل كل حاجة وزيادة."
"أهم حاجة يبعد عن جودي، وتاخذ عليه كل الضمانات إن عمره ما هياخدها مني."
"حاضر، ومصاريفها كمان."
"لا، مش عايزة منه حاجة، أنا هشتغل وأصرف عليها."
"لا، حقها لازم تاخده، بلاش تحسسيه إنه من غير مسؤولية."
"مش عايزة أشوف وشه تاني."
"كل تعامله هيبقى معايا أنا بس."
خرجت جودي من غرفة النوم، وجدت جدها حزيناً، فارتمت في حضنه.
"مالك يا جدو زعلان ليه؟"
"مفيش يا حبيبتي، بس ماما عايزة تسيب بابا، يرضيكي؟"
"هي زعلانة منه وأنا كمان. هو ضربها قدامي وأنا اتحايلت عليه يسيبها، زقني في الحيطة وكمان واحنا نازلين على السلم رمانا... غير كل ما أسأل ماما على جوري أختي تقول لي راحت عند ربنا، وأقول لها بابا السبب، تقول لي لا، بس أنا عارفة إنه السبب."
"يعني أنت رأيك كده تسيبه؟"
"هو مش بيحبني ومش عايز أقعد مع حد مش بيحبني. أنا هقعد معاك، أنت بتحبني وبتجيب لي شيكولاتة."
"مين قال لك إنه مش بيحبك؟"
"ماما. لا، كل ما يدخل من الباب أجري عليه عشان أحضنه، يزقني ويقول لي: جاتك البلا، ادخلي أوضتك، مش عايز أشوف وشك."
نظرت له مها بحزن.
"إنت مفكر إني أنا اللي قلت لها إنه بيكرهك؟ عايز تسمع كمان ولا كفاية كده؟"
"اضحك بقى يا جدو، ومش بحب أشوفك زعلان."
وشدت شعره من شنبه، فضحك واحتضنها.
"يا شقيه، مش قلت لك بلاش كده."
"وأنا قلت لك اضحك، هات بقى الشيكولاتة."
"اتفضلي."
"افتحها عشان إيدي مكسورة."
نظر بحزن لها فقط، كان طفلة بريئة جميلة تملأ بيته سعادة وحب، فالتفت لهشام.
"لو تحب أروح معاك عند صلاح، حدد الميعاد."
"إيه اللي غير رأيك بسرعة كده؟"
"جودي وهي بتتكلم بكسرة قلب وهي لسه طفلة كده، يدوب مكملة خمس سنين."
بالفعل تم طلاق مها، ورفض صلاح رؤية جودي.
في الجانب الآخر، كان فهمي تزوج بعد زواج مها بعده سنوات. وبعد حادثة مها، كانت لديه ابنة تمت عامها الثاني.
علم فهمي بطلاق مها، فقرر أنه هذه المرة لن يفقد حبه.
تقدم فهمي لوالدها كي يتزوجها، فوافق. لكن مها رفضت طلب فهمي أن يجلس معها ويعرف سبب الرفض.
"أنا آسفة، بيتي اتخرب، ما أقدرش أخرب بيت واحدة ملهاش ذنب."
"إنت بطلتي تحبني؟"
"أكيد بطلت، لأني اتجوزت، مش معقول أبقى متجوزة وأفكر في راجل تاني."
"بس أنا لسه بحبك."
"وأنت لسه لك معزة في قلبي، وعشان كده ما أقدرش أهدّم بيتك... واحدة غيري كانت ما هتصدق، خصوصاً إن معايا بنت وقليل قوي اللي يقبل يتجوزني."
"مها، أرجوك، أنا بحلم كل يوم إنك مراتي."
"ومراتك ذنبها إيه؟"
"مش بحبها، حاولت أقابلها وقررت أحاول أعيش حياتي بعدك، لكن فشلت."
"مش قادرة يا فهمي، ارتكب الذنب ده، أرجوك لو سمحت."
"فكري في مصلحتك ومصلحة بنتك."
"مصلحة بنتي اللي هي إيه؟"
"بنتك محتاجة أب يعوضها عن اللي حصل، وأكيد ما فيش أحسن مني يقوم بالدور ده، لأني بحبك وهحب أي قطعة منك وعمري ما أؤذيها أو أؤذيكي. أنتم تعبتم وتعذبتوا كتير، وأنا مش بعمل حاجة غلط، الشرع محلل لي الجواز."
"محلله في حالات معينة."
بعد عدة مرات ومناقشات فهمي مع مها، وكان والدها يتفق معه، حتى أخوها، وافقت.
ذهب فهمي إلى ناهد، زوجته، حتى يخبرها.
"ناهد، كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، وأرجوك تفهميني وتسامحيني."
"خير يا فهمي؟"
"بصراحة، من غير لف ودوران، أنا كنت بحب واحدة زميلتي في الجامعة، وحابب أتزوجها. وصدقيني، عمري ما هظلمك أو أظلم سيلا بنتنا."
"ولما أنت بتحبها قوي كده، كنت بتتجوز بنات الناس وتبهذلهم معاك ليه؟"
"اتقدمت لها زمان وأهلها رفضوا."
"وإيه اللي جد عشان يوافقوا دلوقتي؟"
"جوزها طلقها."
"آه، ما صدقوا عريس لقطة زيك يلم بنتهم الفاشلة اللي ما عرفتش تحافظ على بيتها."
"ناهد، احترمي نفسك."
"لا، مش موافقة. إذا كنت جاي تاخذ موافقتي ومش هسمح لك تتجوز عليا، ولا هخرب بيتي."
"أنا مش جاي آخذ إذنك أو موافقتك، أنا جاي أبلغك."
"يعني إيه تبلغني؟ بتحطني أمام أمر واقع وأنا أرفض."
"اللي أنت عايزاه هنفذه."
"تمام، مش عايزة تتجوزها."
"ده مش ضمن الاختيارات، لأن مهما حصل، مش هضيع مها من إيدي."
"أمال إيه الخيارات اللي قدامي في نظرك؟"
"عايزة تكملي على الوضع الجديد وتأكدي إني هكون منصف معاكي جداً، حابة تنفصلي في هدوء، برضه كل حقوقك هتاخديها وزيادة."
ماذا ستفعل ناهد؟ وهل فهمي صادق في أن معاملته مع جودي ستكون أبوية؟
رواية ظننته حبا الفصل الثالث 3 - بقلم سحر
حضـرتك مفكر إني هخرب بيتي وأنولها غرضها، أبقى مطلقة زيها؟ طبعًا مفكرة إن زي ما أهلها لقوا واحد أهبل برياله يقبل ببنتهم، ما فيش مانع إني كمان ألاقي واحد زيك.
امسكها فهمي من ذراعها بعصبية:
ناهد، أنا ما اتعودتش أمد إيدي على واحدة ست، ما تخلينيش أعملها معاكي. إحنا بنتكلم وبنتناقش، بلاش حد فينا يغلط ويطول لسانه على الثاني، خلينا نحترم بعض والتعامل يكون متحضر، سواء كملنا أو انفصلنا.
ناهد:
واضح إنك مخطط للموضوع صح وعاوزني أقول لك طلقني، بس عمري ما هنفذ اللي في بالك.
فهمي:
أنتِ وهي، أما أشوف العدل اللي هتنفذه بينا هيبقى شكله إيه، وطبعًا ليا شروط.
ناهد:
أنت عارف إن ما حدش يتشرط عليّ.
فهمي:
أنتِ مش من حقك تتكلمي. هتوافقي على كل شروطي، يا إما هعمل لكم فضيحة، أنتِ والست هانم خطافة الرجالة، وأقول إنكم كنتم ماشيين مع بعض حتى وهي متجوزة. وطبعًا ألف مين هيصدق وهو مغمض، وأكيد طليقها منهم.
ناهد:
إزاي بقيتي كده؟ أنا حاولت نتفاهم بهدوء، ده حقي مش بشحت منك.
فهمي:
ربنا ما يوريك الست لما بتتدبح بسكينـة واحدة ثانية، وخصوصًا إن ما لحقناش نعيش مع بعض وبنتك لسه سنتين. جاي دلوقتي تتجوز؟ قصرت معاك في إيه فهمني؟
ناهد:
ما قصرتش، بس قلبي مش بإيدي. دي أول حب ليا.
فهمي:
ولما هي أول حب اتجوزتني ليه وعايز تظلمني؟
ناهد:
قلت أكمل حياتي وأعيش بما إني خسرتها، بس أول ما عرفت إنها اتطلقت ما قدرتش.
كانت ناهد تحترق من الداخل، لكنها ترتسم القوة أمامه. فها هو زوجها الذي عشقته من اللحظة الأولى التي رأته فيها وهو يتقدم لخطبتها، يذبحها بسكين بارد ولا يهتم سوى بنفسه، كطبع باقي الرجال الأنانية المطلقة. ولكنها قررت أن تصبح امرأة قوية لها ولابنتها.
أكملت ناهد:
خلاص، يبقى آخد حقي وتسمع شروطي.
فهمي:
اتفضلي، بس يكون بالمعقول.
ناهد:
لو الوضع ما عجبنيش، هتطلق وآخد كل حقوقي وزيادة شوية زي ما أنت قلت.
فهمي:
حقك إيه كمان؟
ناهد:
لو اتطلقنا، أكيد من حقي أتجوّز زي البرنسيس بتاعتك.
فهمي:
ناهد، لو سمحت من غير ما تغلطي فيها.
ناهد:
أنا ما غلطتش. موافق على الشرط ده؟
فهمي:
إزاي عايزة تتجوزي وبنتي يربيها راجل غريب؟
ناهد:
ضحكت ضحكة ساخرة:
أمال أنت هتعمل إيه مع بنت المدام؟ عمومًا، هو مين قال لك إن فيه حد غريب هيربيها؟
فهمي:
مش فاهم.
ناهد:
لو اتطلقنا، أكيد مش هخليها تعيش مع زوج أم، وما افتكرش هـلاقي واحد لقطة زيك يرضى يربي عيال غيره.
فهمي:
أنت بتقول إيه؟ عايزة ترمي بنتك عشان تتجوزي؟
ناهد:
هو أنت عايز تتجوز وتتبسط، وعايزني أترهبن على بنتك؟ هو لما أقول لك هديها لك تقول لي بترميها؟ هو ده اللي عندي في حالة طلاقنا، وما تخافش، هحاول أستحمل الوضع قبل ما أفكر في الطلاق.
فهمي:
موافق.
ناهد:
أظن عشان أضمن حقي وما ترجعش في كلامك، تكتب لي وصل أمانة بحقوقي إذا اتطلقنا أقدر آخده.
فهمي:
نعم؟ أنت عارف إنّي راجل ملتزم بكلمتي.
ناهد:
وأضمن منين إنك لما تتجوزها ما تلعبش في دماغك؟ حقي الأول قبل ما تتجوز، ولا أنت ناوي على الغدر بما إنك رافض؟
فهمي:
هي وصلت لكده؟ عمري رجعت في كلمة معاكي.
ناهد:
هههههه، هو أنا لحقت أجربك أو أعيش معاك؟ وصل الأمانة يتكتب قبل ما تكتب كتابك عليها.
فهمي:
إزاي؟ أنا كنت مخدوع فيكِ.
ناهد:
كل ست جواها جبروت مش بيظهر إلا لو حد ضغط عليه، وأنت فجرته. بس أحب أنبهك أنت وهي، أكيد هتشربوا من نفس الكاس. هفضل حياتي كلها مستنية اللحظة دي.
فهمي:
مش فاهم، يعني ناوية تعملي إيه؟
ناهد:
بكرة الأيام تفهمك وتدور عليكم.
تزوج فهمي من مها في منزل العائلة، فهو أيضًا يسكن مع إخوته، فاشترى شقة من أحد إخويه، وأصبحت مها وناهد في نفس العقار مع إخوة فهمي ووالديه.
لم يقصر فهمي مع مها في كل طلباتها هي أو ابنتها، فقد كان سعيدًا جدًا معها، وخاصة أنه بدأ يتلمس النجاح في عمله.
بعد زواجه من مها، لم يستطع العدل بين ناهد ومها، فقد كان قلبه يميل كل الوقت لمها ويكن لها كل الحب. كذب على نفسه حين ظن أن باستطاعته أن يعدل بين امرأة ملكت قلبه وأخرى لا يشعر بوجودها.
استمر الحال سنتين حتى أنجبت مها ابنها فريد. لم تحتمل ناهد إهمال فهمي لها وفرحة كل العائلة بولده منها، فطلبت الطلاق.
فهمي:
وإشمعنى دلوقتي؟ ما أنتِ مستحملة الوضع ده بقالك سنتين، إيه اللي اتغير؟
ناهد:
خلاص، ما بقتش قادرة أستحمل إهمالك ليا.
فهمي:
ما أنا بعدل بينكم، أنتِ يوم وهي يوم.
ناهد:
أنت بتعدل في نومك جوه البيت بس... لكن مفيش عدل في حبك، في ضحكتك، حتى فرحتك بأولادك منها غير فرحتك بأول بنت جات لك.
فهمي:
دي أوهام في دماغك، أنتِ كل شوية معيشاني في نكد. أنا زي ما بجيب هنا بجيب هنا.
ناهد:
ورفضك إنّي أخلف تاني؟
فهمي:
قلت كفاية، الحمد لله عندي بنت وولد.
ناهد:
آه الولد اللي أنت طاير بيه هو وبنتها وسايب بنتك؟ أنت مش عايزني أخلف تاني عشان ما يبقاش فيه حاجة تربطك بيا أكتر من كده. أنا همشي ورقتي توصلني عند بابا.
فهمي:
ناهد، اهدي، أنا متمسك بيكي أنتِ وسيلا بنتي.
ناهد:
وأنا خلاص أخذت القرار. من حقي أعيش وأتجوّز واحد بيحبني ويهتم بيا زي جناب الهانم اللي لقت حظها معاك.
فهمي:
أنتِ بتقولي إيه؟
ناهد:
بقول الحقيقة. تنكر إنك بتدلعها وكل كلام الغزل والحب لها، لكن أنا كل اللي بسمعه: شكرًا... كثر خيرك... وبس. ما فيش وحشتيني. كم مرة أسمعك بتقول لها: يا حبيبتي. عمرك ما قلتها لي حتى قبل ما تتجوزها. أنت ظالم ومش مسامحاك. أنا إيه اللي يجبرني أستحمل عيشة زي دي؟ طلقني.
فهمي:
مش هسيب سيلا تعيش مع زوج أم.
ناهد:
مش يمكن يطلع أحسن منك عليها؟ زي ما بتعمل مع جودي.
فهمي:
مش هسيبها مهما حصل.
ناهد:
هو ده كل اللي فارق معاك؟ حتى ما حاولت تتحايل عليّ شوية. عمومًا، هي معايا. لما أبقى أتجوّز هرجعها لك زي ما قلت. ورقتي توصلني مع كل حقوقي.
فهمي:
ده آخر كلام عندك؟
ناهد:
آه. كفاية السنين اللي ضاعت من عمري وأنا بحاول أحافظ على البيت، وأنت عمرك ما حاولت. زي ما تكون محاولاتك إنك تطفشني، وأديك نجحت.
فهمي:
أنتِ بتقولي لي الكلام ده؟
ناهد:
آه، بواجهك بالحقيقة، وافتكر إن الدنيا دوارة، وحقي هاخده مهما طال الزمن.
فهمي:
خلاص، اللي تشوفيه. جهزي شنطتك عشان أوصلك.
ناهد:
سؤال وعارفة إجابته: هي لو مها هي اللي طلبت تطلق هتوافق بسهولة كده؟
نظر لها بخجل ولم يستطع الإجابة.
ناهد:
شفت؟ أنت حتى ما حاولت تسيبني أهدى يومين أو تكلم حد يتوسط لك عندي عشان أغير رأيي؟ أنت كل دقيقة بتثبت لي إني أخذت القرار المناسب.
ناهد كانت مجروحة، ليس لأنه كان يهينها بالكلام، لكن الإهانة كانت بالإهمال. كانت بحبه لمها، فقررت الابتعاد عن هذه الحياة المسمومة التي تسبب لها الألم في كل لحظة.
لم تكن ناهد سيئة الخلق أو تتمتع بالحقد، لكن جرحها ما جعلها فيما بعد تعد ابنتها للانتقام من فهمي وزوجته لما تسببه لها.
الحقيقة، لم تعامل ناهد كلا من جودي أو فريد معاملة سيئة، بل كانت تحبهم، فهم أطفال لا ذنب لهم. أيضًا، مها كانت تحب سيلا وتتعامل معها بكل حنان، فهي ابنة فهمي زوجها وحبيبها، ومن يتكفل بتربية ابنتها بكل عطف وحنان، ولولا الظروف، لما كان فهمي ليتزوج غيرها.
ذهبت مها لمنزل والد ناهد لتتحدث معها في عودتها.
ناهد:
آسفة يا مها، أنا فعلًا ما شفتش منك حاجة وحشة، لا أنا ولا بنتي، بس بجد معاملة فهمي غير منصفة وجارحة لكرامتي. حاولت أتحمل، بس للأسف، لكل إنسان طاقة، وأنا طاقتي خلصت.
مها:
أنا آسفة، عارفة إني كنت السبب، بس صدقيني، أنا رفضت الجواز منه، بس بابا وأخويا اللي غصبوني على الجواز.
ناهد:
هو لسه فيه حد بيغصب حد دلوقتي على الجواز؟
مها:
آه، بابا صعب جدًا.
ناهد:
عايزة تفهميني إنك كنتي رافضة تتجوزي فهمي وأنتِ بتحبيه؟
مها:
عارفة إنك مش مصدقاني، بس مش محتاجة أقول لك الكلام دلوقتي، وأنتِ رافضة ترجعي مش هيفيد بحاجة، بس أنا بعتذر لأن بسببي بيتك اتخرب، وهو ده كان سبب رفضي لفهمي، لكن هو أصر. ارجوكِ ارجعي، واللي مزعلك هنصلحه.
ناهد:
اللي مزعلني إنه مش بيحبني. تقدري تزرعي حبي في قلبه؟
مها:
للأسف، الحب مش بأيدينا. أنا كمان عايزة ما تزعليش مني، لأن في يوم من الأيام هاخد حقي.
لم تنتبه مها لهذه الكلمات، فقد اعتبرتها كلمات امرأة مجروحة لا تعي ماذا تقول.
انتهت المقابلة بينهم على إصرار ناهد على الطلاق، فعادت مها لفهمي تبلغه.
شعر فهمي براحة كبيرة من هذا القرار، وأقنع ضميره أنه حاول معها وكذلك زوجته. وكان أكثر اقتناعًا أنه لم يقصر معها، فقد اعتقد أنه عندما يوفر لها الطعام والشراب وكل مستلزمات الحياة، فهو قد أدى كل واجباته.
مرت الأيام، كانت سيلا تذهب لمنزل والدها في الإجازة الأسبوعية. كانت ناهد تملأ أفكار سيلا بما تريده ضد أبيها وزوجته، فقد انتظرت حتى تصبح سيلا في سن تستوعب كلامها وتنفذ ما تمليه عليها.
كان والد فهمي، ويدعى فريد، الذي سمى فهمي اسم ولده حبًا واحترامًا له، يمتلك شقة كبيرة في الدور الأرضي يجتمع فيها كل الأحفاد للعب سويًا.
كان لدى فهمي أخ يدعى سعد، وكان لديه ولدان وفتاة: جواد يكبر جودي بثمان سنوات، وباسل يكبرها بخمس سنوات، وفتنة تكبرها بعشر سنوات.
كانت جودي عندما تلعب مع الأولاد، تفتعل سيلا الشجار وتضربها، لكن جواد كان دائم الدفاع عنها لأنها أضعفهم، ولأن عمه أوصاه بها لأنها تعتبر غريبة وسطهم.
كان جواد دائم الاهتمام بجودي، فاعتبرته أخيها الأكبر.
مرت الأيام، أصبحت جودي في عامها الـ 12، وطلب والدها رؤيتها.
مها:
لا يا هشام، إشمعنى افتكر دلوقتي؟ بقى له سبع سنين رافض يصرف عليها أو يشوفها، رغم إنها كان نفسها تشوفه.
هشام:
ربنا انتقم منه، اتجوز ومراته بتخلف بنات وتموت أول ما يتولدوا.
مها:
اللهم لا شماتة، بس هو اللي ظلم نفسه.
هشام:
المهم، هتخلي جودي تروح له؟
مها:
معاك تروح وترجع، وأوعى تسيبها يا هشام، لو سمحت.
ارتدت جودي أجمل فستان وذهبت وهي فرحة لمقابلة والدها، لكنها عندما دخلت المنزل تراجعت للخلف خائفة.
هل سيتغير حالها وترى والدها أم ستعود لأمها من الخوف؟
رواية ظننته حبا الفصل الرابع 4 - بقلم سحر
تذكرت عندما دفعها والدها بكل قسوة من فوق السلم فاختبأت خلف خالها فشعر بخوفها:
"تحبي نرجع لماما؟"
"لا يا خالو انا نفسي اشوف بابا قوي وحشني."
كان يقف والدها على السلم واستمع ما قالته فشعر بالذنب لما فعله وابتعاده عن ابنته الوحيدة التي رغم فعلته ما زالت تكن له الحب وأن والدتها لم تملأ قلبها بالكراهية له.
رات جودي والدها فاسرعت وصعدت درجات السلم وكادت أن تسقط لكنه احتضنها بحب واشتياق وهي أيضاً، فلام نفسه أكثر على هذا الغباء.
فحضن ابنته أجمل من إنجابه للولد الذي لا يعلم أيضاً إن كان سيصبح في حنانها أم لا.
"وحشتني يا بابا."
"وانت كمان يا قلب بابا."
"أنا كنت نايمة امبارح فرحانة اني هشوفك جوري جات لي في الحلم بتسلم عليك وبتقول لك هي مش زعلانة منك."
كانت هذه الكلمات سيوف تمزق قلبه هو وخالها الذي استمع لبراءة هذه الطفلة التي ظُلمت من أقرب إنسان لها.
قال صلاح بكل حزن وحسرة:
"طب انت زعلانة مني؟"
"لا طبعاً أنا أكبر من جوري أكيد سامحتك قبلها… بس لو بطلت تشوفني هزعل منك ومش هسامحك أبداً."
"لا يا حبيبة قلب بابا أنا هاخدك تعيشي معايا على طول."
"لا ما أقدرش أسيب ماما وفريد أخويا لسه صغير وأنا اللي بخلي بالي منه عشان الكبيرة وأختي سيلا من بابا فهمي. بابا فهمي أنا بس اللي باباه."
"صلاح لو سمحت بلاش تشد على البنت أو تلوم عليها، أنت راميها بقى لك كام سنة وفهمي عوضها عن جحودك وأقل حاجة تحترموا بيها تنادي له بابا."
"بس أنا أبوها مش هو."
"يبقى تأدي دورك اللي أهملته سنين وسيبها تحدد مين فيكم يستحق تنادي له، وأحمد ربنا إنها جاية بقلبها الأبيض مش شايلة منك ومن اللي حصل، وأظن مش سهل تشوف اختها بتموت قدام عينيها والسبب معروف."
"هشام أنت ابن عمي بلاش تقسى عليا، أنت عارف إنها عاداتنا وما قدرتش أتمرد عليها."
"اشمعنى أنا؟ أنا اتمردت ولما رضيت ربنا كرمني بعد الثلاث بنات بولد."
"أنت عشت بعيد عن أبوك، إنما أمي وأخواتي كانوا زن فوق دماغي."
"وأنت متعلم إزاي ومعاك شهادة، ده أنت مهندس حتى خليت إيه للجهلة."
"أنا اتعلمت درس عمري وربنا عاقبني واختك ربنا عوضها بالراجل والولد."
"اختي ما كانتش بتتمنى الولد كانت راضية بقدر ربنا."
"أنا عايز أعوض جودي عن كل اللي عملته."
"أظن مفكر إنها تسيب أمها وتيجي تعيش معاك."
"ده حقي. هي اتجوزت راجل تاني."
"صلاح نبرتك دي مش مستريح لها، ما تنساش إنك ماضي تنازل عن حضانة جودي."
"قصدك تحرمني منها؟"
"هو أنا حرمتك منها دلوقتي؟ مين جابها أول ما طلبت رغم إنها 100 مرة تطلب تشوفك وأنت اللي كنت بترفض، نسيت ولا أفكرك؟"
"لا ما نسيتش وندمان وعايز أعوضها، ارجوك شوف لي حل."
"الحل الوحيد إنها تجيلك في الإجازة تقضيها معاك، غير كده هيبقى ظلم لأمها."
"وأنا راضي، تفتكر مها هتوافق؟"
"طول ما أنت كويس مع جودي عمرها ما هترفض، هي بتتمنى إنك تعاملها كويس."
"معقولة بجد؟"
"أنت فاكر إيه؟ هي كان ممكن ترفض وحقها، بس هي بنت أصول."
"اشكرها واعتذر لها على اللي عملته فيها، وروح أنت وأنا هوصل جودي بنفسي وهبقى أروح أستلمها وأرجعها أيام الإجازة، كفاية تعبك لحد كده."
"ما فيش تعب. بكفر عن ذنبي إني غصبت أختي تتجوزك."
مرت سنة بعد لقاء جودي مع والدها، كان يهتم بها هو وزوجته وتغيرت العلاقة بينهم كثيراً للأفضل، وأحياناً كانت توافق مها أن تنام جودي عند والدها.
وذات يوم كانت جودي نائمة فوق ساق والدها:
"بابا جوري بتقول لك هتجيب توأم بنت وولد، سمي البنت جوري."
"نعم بتقولي إيه؟"
"اللي سمعته."
"أنت عارفة هجيب لك إيه لو فعلاً الخبر ده صحيح."
"أنا مش عايزة حاجة المهم تبقى مبسوط."
دخلت زوجته وعيونها ممتلئة بالسعادة:
"أنت مبسوطة كده ليه؟"
"لسه راجعة من عند الدكتور وبشرني إني حامل في توأم، بس لازم أنام على ظهري عشان يكمل."
"بابا بص لي والفرحة مالية عينيه وقال: عارفة لو بنتين مش هزعل وهسمي واحدة منهم جوري."
تحققت رؤية جودي وأنجبت زوجته فتاة وصبي، وكان صلاح عند وعده فقد أسماها جوري والولد فارس.
لكن دوام الحال من المحال، فقد أهمل جودي ولم يعد مهتماً برؤيتها.
كانت جودي قد تمت عامها الـ 15 وفي مرحلة احتياج إلى والدها أو والدتها، لكن كلاهما مشغول بحياته.
بدأت جودي سن البلوغ وبدأت علامات الأنوثة تظهر عليها وأصبحت جميلة، لكن شخصيتها كانت ضعيفة. استغل باسل ذلك وبدأ في التقرب منها.
ذات يوم كانت جودي تلعب مع باقي الأولاد في شقة الجد كالمعتاد، فهمس باسل في أذنها:
"جودي اطلعي الروف عايزك في كلمتين."
"ما تقولهم هنا أنا قربت أكسبهم في الكوتشينة."
"لا حاجة سر بيني وبينك ومش عايز حد يعرف."
"ماشي اطلع دقيقتين أخلص وأحصلك."
"بس ما تقوليش لحد."
بعد عدة دقائق تسحبت جودي وصعدت، لكن لاحظها جواد الذي كان مهتماً بها ويحافظ عليها حتى من نفسه:
"نعم يا باسل عايز إيه بس بسرعة أحسن هيبدأوا دور جديد."
"لا اقعدي عشان الموضوع مهم."
أمسك يدها وقربها من فمه وقبلها قبلة رومانسية أذابت مشاعرها وألهبتها:
"إيه ده أنت بتعمل إيه؟"
"أنا بحبك يا جودي وعايز ارتبط بيكي."
"بس أنا لسه صغيرة على الجواز ولسه في ثانوية."
"من جاب سيرة الجواز، إحنا هنرتبط ولما تخلصي نبقى نتجوز، بس بلاش حد يعرف أحسن يبعدونا عن بعض ويفرقونا وأنا ما بقتش أقدر أستغنى عنك."
"ها أنت بتقول إيه؟"
"فكري وردي عليا."
شعرت بسعادة غريبة وذهبت وهي وجهها أحمر من الخجل وأسرعت واتصلت على سلوى صديقتها المقربة:
"الحقيني يا سلوى باسل قال لي إنه بيحبني وباس إيدي."
"وأنت مبسوطة قوي كده ليه؟ هو أنت بتحبيه؟ مش كنتي بتقولي إن كلهم عادي إلا جواد."
"جواد زي أخويا الكبير وبصراحة باسل أمور وبحس إن البنات هتموت عليه."
"أنت ما رضيتيش عليا، أنت بتحبيه؟"
"مش عارفة بس أنا أول مرة حد يقول لي كده وحاسة إني طايرة."
"طب خلي بالك من نفسك لأني مش مستريحة للي اسمه باسل ده."
"ليه كده؟"
"من اللي كنتي بتحكيه."
"أنت فاهمة واحد زيه قرب يتخرج من هندسة يسيب كل البنات ويختارني أنا معناه إيه؟"
"هو خطبك؟"
"لا هنرتبط على ما أخلص."
"طلبك من أهلك وقراءة فاتحة على الأقل؟"
"لا ده عايز ارتباطنا في السر عشان ما يفرقوناش."
"شفتي لو طلبك وأجل الجواز لبعد ما تخلصي يبقى جد ومحترم، إنما كده هو بيحاول يلعب بيكي."
"بس أنا حبيته."
"إمتى؟"
"هو إيه اللي إمتى؟"
"حبيتيه إمتى؟ وأنت كان كل كلامك عن جواد ومعاملته الكويسة وإنك بتتمني راجل زيه."
"سلوى بقول لك إيه اقفلي دلوقتي قلبتي مزاجي وأنا كنت مبسوطة."
"الكلام عشان مش على هواكي، عايزة تقفلي براحتك. أنا خايفة عليك، غوري ما تبقيش تحكي لي حاجة تاني."
"استني بس يا سوسو أنت زعلتي."
"لا بس عايزة أخده بالي، هو بيضحك عليكي عشان لسه صغيرة."
"أنا ثانوية عامة مش صغيرة."
"يبقى تركزي بقى خلينا نخلص من الهم ده."
أغلقت الخط معها وجدت رسالة من باسل:
"وحشتيني فكري ارجوك ما تكسريش قلبي."
أرسلت له رسالة هي الأخرى دون وعي، فهي ما زالت مراهقة:
"وانت كمان وحشتني."
"أفهم من كده إنك موافقة."
"آه موافقة."
"اعملي حسابك نتقابل على الروف بكرة عندي كلام كتير عايز أقوله لك."
"لا عندي دروس بكرة كتير مش هقدر."
"في نفسها: أيوه كده يا جودي اتقلي شوية. ما ليش دعوة اتصرفي لازم أشوفك. الغي درس منهم."
"ما أقدرش ماما لو عرفت هتبقى مشكلة ويفرقونا قبل ما نبدأ. خليها بعد بكرة."
"خلاص يا قلبي هفضل سهران يومين على ما أشوفك."
ظلت طوال الليل لم يغمض لها جفن تفكر في باسل وكلامه، وظنت أنها تحبه.
دخل جواد على باسل غرفته:
"ممكن أفهم جودي كانت بتعمل معاك إيه على الروف؟"
"كان في حاجة بشرحها لها عندك مانع؟"
"باسل ابعد عن جودي مش عايزين مشاكل مع عمك، وبعدين هي لسه صغيرة حرام عليك بلاش تضحك عليها."
"بصراحة البنت احلوت قوي."
"باسل أنا بحذرك ابعد عنها."
"هبعد عنها في حالة واحدة."
"إيه هي؟"
"لو أنت بتحبها. مش معقول هقرب من حبيبة أخويا، أنا عندي أخلاق برضو."
"يا ابني دي أختي الصغيرة وبخاف عليها."
"يبقى خلاص ما تقرفنيش وخليك في حالك، لو حصل مشكلة أنا مسؤول أشيلها."
"مش هسيبك تضحك عليها."
"أنا مش بضحك عليها وهي كمان اعترفت إنها بتحبني."
"إيه؟ بتحبك."
"آه هتفرق حبيبين."
خرج جواد من غرفة باسل مصدوم من حب جودي لباسل ورفض الاعتراف أنه يحبها بل يعشقها بجنون منذ كانت صغيرة.
بعد يومين في الموعد المحدد صعدت جودي لمقابلته، فقام باحتضانها:
"وحشتيني قوي."
"عيب كده يا باسل ابعد أحسن هنزل."
"بقى لي يومين ما شفتكيش إيه مش من حقي أصبر نفسي على ما تبقي في بيتي."
"لا مش من حقك تلمسني."
ودفعته بكلتا يديها وأسرت بالنزول.
كانت مشاعرها متضاربة، لا تعرف ماذا تفعل في مثل ذلك الموقف، هل هي سعيدة أم غاضبة مما فعل؟ هل يجب أن توبخه أم تسامحه؟
لم تجد سوى صديقتها سلوى تلجأ إليها:
"يعني حضنك بدايتها مش صح."
"ما أنا زقيته وسبته ومشيت، دلوقتي هو بعت رسالة بيقول إنه زعلان مني، أعمل إيه؟"
"تروحي تبوسيه وتاخديه في حضنك."
"نعم بتهزري."
رواية ظننته حبا الفصل الخامس 5 - بقلم سحر
أكيد بهزر، خلي بالك ده بيستهبل، غلطان وعامل نفسه زعلان كمان. بعد الحضن هيجي بوسة على خدك، ثم شفايفك، ثم بقيتي حامل.
"لا يا سلوى، باسل مش كده."
"طب، إيه رأيك إني هثبت لك إنه كده؟"
"إزاي هتعمليها؟"
"مش كمان ساعة هاجي لك عشان جواد يشرح لنا أحياء. هخليه يقول لك بنفسه."
"إزاي يعني؟"
"لما أجي هتعرفي، بس ما ترديش على باسل."
ذهبت سلوى لبيت جودي كي يشرح لهم جواد، فهو طبيب متخصص في العظام ولديه قدرة على شرح المادة.
"شكراً يا دكتور إن حضرتك بتشرح لنا ومعطل نفسك."
"إنتوا أخواتي وأنا مش متعطل ولا حاجة، ده يوم إجازتي وبحب أعمل حاجة مفيدة."
"ممكن أسألك في حاجة خارج المنهج بما إنك أخونا الكبير؟"
"اتفضلي، أكون سعيد إنكم تستشيروني."
"أصل واحدة صاحبتنا ارتبطت بواحد، وطبعاً قلنا لها ده غلط، بس للأسف في ظروف تمنعهم دلوقتي يتجوزوا، بس حصل بينهم حاجة كده."
"حاجة إيه؟"
"أصله حضنها بس، هي طبعاً أخدت موقف منه وزعلت، وهو عايز يعتذر لها."
"عايزة نصيحتي؟"
"أكيد، أمال بسأل حضرتك ليه؟"
"ده إنسان بيلعب بيها، لإن لو حتى في ظروف بتمنعه يتجوزها، المفروض يحافظ عليها وما يلمسهاش إلا لو في شيء شرعي بينهم. المفروض يكون راجل في تصرفاته معاها، ودي مش تصرفات رجالة."
كانت تتحدث وهي تنظر لجودي التي كان وجهها شديد الحمرة من الخجل، فقد فهم جواد أنها المقصودة.
"يعني يا دكتور، لو كان بيستهبل وعامل نفسه زعلان لإنها أخدت موقف، يبقى كده بيلعب بيها؟"
"طبعاً، ولو سمحتي له بحضن، بكرة الموضوع هيتطور وده حرام. وربنا مش هيجمعهم أبداً طول ما هما بيعملوا حاجة حرام. فلو عايزة تتجوزه وعايزاه يحترمها بعد كده، يبقى تحافظ على نفسها."
"شكراً يا دكتور، أكيد هبلغها."
"وبلغيها لو بتتكلم معاه ولسه مصرة عليه، بلاش تتواجد في مكان لوحدها عشان الشيطان ما يوزهاش يعمل حاجة غلط زي ما حضنها."
"وإنت عرفت منين إنهم كانوا لوحدهم؟"
"هي محتاجة ذكاء، يعني هيحضنها في وسط الناس."
"آه صحيح، معلش المذاكرة أثرت على مخي."
"هو موجود أصلاً؟"
"هههههه، على رأيك، هو لو كان موجود كنا اتسحلنا السحلة دي."
بعد انتهاء جواد وانصرافه.
"أظن سمعت بنفسك."
"آه، بس يا ريت ما يكونش أخد باله إنها أنا."
"هتعملي إيه دلوقتي؟"
"أنا بسالك يا ناصحة، مش بقترح عليك."
"مش عارفة."
"عايزة تكملي معاه؟"
"آه."
"خلاص، تربية، لإن لو سكتي له هيتمادى، واديكي سمعتي إنه حرام، وكده يبقى بيلعب بيك."
"حاضر، مش هكلمه ولا أرد عليه كام يوم، بس تفتكري هقدر؟"
"إنت هتعيشي دور شادية وعبد الحليم؟ إنت لسه لحقتي. واسمعي كلام جواد وبلاش تطلعي الروف."
"أمال هشوفه إزاي؟"
"تحت في شقة جدك، وكلميه على التليفون، سامعة؟ وإنتي حرة، وما ترجعيش تقولي الحقيني."
"هحاول."
"جودي، الكلام ده ما فيهوش هحاول. إنت أصلاً اللي بتعمليه غلط، وعشان ما تقعيش في غلط أكبر، اسمعي الكلام. الحاجات دي آخرتها وحشة، ولو سمحتي له يلمسك هيقول عليكِ سهلة، والرجالة يا حبيبتي بيحبوا ياكلوا من كذا طبق، لكن يوم لما بيتجوزوا بياخدوا طبق متغلف، فاهمة؟"
"وإنت عرفتي الكلام ده منين؟"
"ماما قعدت معايا وشرحت لي عشان ما أغلطش."
"يا ريت ماما هي كمان تقعد معايا."
"معلش، الظروف اللي إنتوا مريتوا بيها مش سهلة، اعذريها، يمكن راح عن بالها."
"حتى بابا ما بقاش بيحب يشوفني، رجع زي الأول وأكتر."
"مش ربنا معوضك بعمو فهمي؟"
"آه، بس ساعات بيجي عليا عشان سيلا وفريد، بس مش بتكلم عشان ماما ما تزعلش."
"معلش، بس هو في العموم طيب ومش بيحرمك من حاجة. أروح بقى عشان أحاول أذاكر كلمتين."
استمعت جودي لكلام صديقتها، وظل باسل في إرسال الرسائل لها إلى أن تقابلا على السلم، فتركته جودي أيضاً ودخلت إلى شقتها.
فأرسل لها أغنية محمد نور:
$حياتي في بعدي عنك مش حياة ده $
$أنا بعد منك قلت آه مشتاق لحضنك وأعمل إيه $
ثم أرسل لها جزء بصوته:
$هو أنا ما باجيش على بالك ولا عذابي بيحلالك، طمني بكلمة حبيبي، ريح قلبي اللي نادى لك $
$أسف مش هعمل كده تاني $
لم تستطع جودي المقاومة، فقد كانت مشاعرها رقيقة كالزهرة الضعيفة، فاستسلمت وأرسلت له أنها سامحته.
"بس لو كررتها، اعمل حسابك، كل شيء انتهى. وبطل أسلوب تبقى غلطان وتطلع نفسك زعلان."
"يعني خلاص هتطلعي تقابليني؟"
"لا، عايز تشوفني بعد كده تحت عند جدو يا خفيف، عشان شيطانك لو وزك."
"طب هكلمك إزاي؟"
"على التليفون."
"لا كده ما ينفعش."
"هو ده اللي عندي، يا إما تشوف لك واحدة تانية، فاتحاها على البحري."
"ماشي يا جودي، ما وحشتكيش؟"
"لا، وإنت غلطان."
استمر باسل في أسر جودي بكلمات الحب والغزل حتى باتت كالمسحورة، وبدأ يتحكم فيها كما يريد، وهي مسلوبة الإرادة تنفذ دون تفكير.
ذات يوم كانت تجلس ترفه عن نفسها وتلعب مع البقية، أرسل لها رسالة تصعد له على السلم، فهو يريدها في شيء مهم.
صعدت جودي ووجدته يصفعها على وجهها.
"أنا مش قلت لك تبطلي تلعبي معاهم، إنت مش صغيرة، واللبس اللي إنت لابساه ده، قلت بلاش."
"إنت بتضربني يا باسل؟"
"وهكسر رقبتك كمان، اعتبري نفسك في حكم مراتي، وما أقبلش على مراتي تلبس كده أو تقعد تلعب كأنها عيلة صغيرة."
حاولت الصعود لبيتها، لكنه أمسك ذراعها بقوة وأثناه خلف ظهرها.
"كلامي مش عايز أعيده تاني، ولما أرن عليكِ تردي، هتزعلي وتتقمصي، هنهي كل حاجة، ومش محتاج واحدة بتكسر كلامي، فاهمة؟"
نظرت له بعيون دامعة حزينة، فصرخ في وجهها:
"ردي، مش بكلم صنم، فاهمة؟"
"فاهمة، حاضر."
تركته وصعدت.
"جودي، خدك أحمر كده ليه؟"
"ما فيش يا ماما، كنا بنلعب، صلح فريد ضربني على وشي بالغلط."
"معقول فريد يعمل كده؟"
"ما كانش يقصد يا ماما، وبلاش تقولي لبابا، هو اعتذر وصالحني خلاص."
"وهو ده وقت لعب؟ اقعدي ذاكري."
"حاضر."
أخفت جودي ما حدث عن سلوى صديقتها حتى لا تقوم بتأنيبها.
زادت تحكمات باسل في جودي، حتى أنه منعها من حضور بعض الدروس وحاول منعها من جعل جواد يدرس لها المادة.
"ما أقدرش يا باسل، عشان أنا وسلوى بندرس معاه، وما عنديش عذر، وفعلاً محتاجة يشرح لي المادة، كفاية غيبتي عن كام درس، أديني واقفة فيهم مش عارفة أفهمهم، وإنت مش عايز تساعدني، وبقول لماما إني تعبانة مش قادرة أروح."
"اتصرفي يا جودي، إنتِ عارفة لما بزعل بعمل فيكِ إيه."
"حاضر، هتصرف."
استشارت جودي صديقتها سلوى.
"عايزة نصيحتي وتعملي بيها؟"
"آه."
"ابعدي عنه الفترة الجاية دي، لإن ده بيعطلك وإنتِ محتاجة مجموع. أحسن باباك ياخدها حجة على مامتك إنك فشلتي وهي مسؤولة عنك."
"أبعد عنه إزاي؟"
"قولي له إن طنط خدت منك التليفون عشان تذاكري ومنعتك تنزلي تحت كمان."
"مش هقدر أبعد عنه المدة دي كله."
"جودي، إنتِ غبتي بسببه عن كذا حصة وإنتِ واقعة في المادة دي، وهو كده مش بيشدك لقدام، ده بيرجعك لورا."
"ما هو بيغير عليا."
"بيغير عليكِ من المدرسين؟ جودي، بصي لمصلحتك، هو بقى مهندس وهيخرج السنة دي، مستقبلك أهم من الكلام الفارغ ده."
استمعت جودي لنصيحة سلوى، وامتنعت عن مراسلة باسل أو رؤيته، وركزت في دراستها.
قام جواد بمساعدتها في المادة التي غابت عنها.
انتهت الامتحانات ونجحت جودي بتفوق هي وسلوى.
قررت سلوى التقديم في كلية العلاج الطبيعي، وجودي أرادت أن تقدم مثلها، لكن باسل أجبرها أن تختار كلية بنات فقط.
"يعني إيه؟ أنا جايبة مجموع كبير وعايزة أدخل مع سلوى، وبعدين ما فيش غير كليتين بس بنات."
"هو ده اللي عندي، أنا بغير عليكِ، وطبعاً في الكلية مش هتقدري تمنعي زميلك ده يقعد جنبك وده يسألك على المحاضرة، وأولع أنا."
"بس ده ظلم، إنت كده بتحرمني أدخل كلية عايزها وكويسة."
"خلاص، براحتك يا جودي، أنا مش بجبرك على حاجة، بس بخيرك."
"بتخيرني بإيه؟"
"يا أنا يا الكلية."
وتركها وذهب. ولضعف شخصيتها وسيطرته الكاملة عليها، اختارت دخول كلية التربية الرياضية، فهي للبنات فقط.
كانت جودي في مشاكل دائمة مع والدتها لاختيارها هذه الكلية دوناً عن كلية القمة.
"يا ماما، ده اختياري أنا، جبت لك مجموع كبير زي ما كنت عايزة، سيبيني أدخل الكلية اللي بحبها."
"وإنت من إمتى بتحبي الرياضة أصلاً؟ إنت كنتِ بتطلعي السلم تنهجي."
"وبعدين بقى يا ماما، سمعت عنها وحبيتها."
وجدت جودي صعوبة في التأقلم في عامها الأول، لو أن جواد قام بمساعدتها، فقد كان له بعض العلاقات داخل الجامعة.
مرت أول سنة، وفي السنة التالية كان باسل ما زال يتحكم بها ويمنعها عن حضور بعض المحاضرات.
"بقول لك روحي دلوقتي، محاضرة إيه اللي متأخر كده؟"
"الدكتورة بتمرنا على عروض هنقدمها في الامتحان."
"بقول لك روحي."
"يعني الدكتورة تسيب بيتها وتقعد معانا، وأقول لها حبيبي مش راضي، يا ريتني حتى هقول لها خطيبي."
"ما أنا بشتغل وبحوش ثمن الشبكة، اتفضلي نص ساعة تبقي وصلتي."
استمعت له ونفذت ما أمر به.
اتصلت على سلوى وهي تبكي.
"شلت ثلاث مواد وهعيد السنة كله بسبب باسل."
"هو إنت خلاص بقيتي مستسلمة له على طول كده؟ دايماً بيضرك ويلعب في مستقبلك، وأنا عارفة ومتاكدة إنك دخلت الكلية دي عشان خاطره، بعد ما اتفقتي معايا هتدخلي زيي."
"أعمل إيه وأتصرف إزاي؟"
"ما فيش غيره، جواد كلميه، يمكن يقدر يتصرف لك في المصيبة دي، أحسن طنط مستحلفة لك، وآخر مرة قالت هتروحي عند باباك."
"لا بابا، لا، كده مش هقدر أشوف باسل."
"هو ده اللي همك؟ مش همك حسرة أمك وشكلها قدام باباك وإنتِ فاشلة؟"
"ما تقوليش فاشلة بس."
"أمال تسميه إيه؟ لولا إني قلت لك ابعدي عنه في الثانوية قبل الامتحانات، كنتِ ضيعتي نفسك، وكنتي ليه ما إنتِ جبتي مجموع ودخلتي على مزاجه زي الناس اللي ما جابتش مجموع."
"أنا حبيت الكلية بتاعتي وحاسة إني هقدر أبقى حاجة فيها."
"اللي هتقدري تبقي فيه إنك شايلة مواد باستمرار وبكحكة."
"أخص عليك يا سلوتي."
"سلوتي، روحي يا أختي شوفي هتعملي إيه في مشكلتك قبل طنط مها ما تعرف وتطربقها على دماغك."
ذهبت لجواد وهي تبكي، كاد أن ينفطر قلبه عندما رأى دموعها.
"خير يا جودي، مالك؟"
"شلت ثلاث مواد، وبكده هعيد السنة."
"وأنا أقدر أساعدك إزاي؟"
"ممكن تكلم حد من معارفك، يمكن يقدر يرفع لي مادة منهم، كده أقدر أدخل سنة تالتة ومعايا مادتين."
"بس مش هيبقى صعب عليكِ مادتين مع باقي مواد السنة؟"
"مش أحسن ما أعيد السنة."
"يعني إنتِ فلحتِ في تانية بمودها، لما هتفلحي في تالتة ومعاكِ مادتين؟"
"أنا قصرت فعلاً، بس مش ناوية أعيد الموضوع، أرجوك ساعدني لو تقدر."
"إنتِ عارفة إنتِ بالذات ما أقدرش على زعلك."
هل سيستطيع جواد مساعدة جودي وكيف ستكون علاقتها مع باسل بعد ذلك.
رواية ظننته حبا الفصل السادس 6 - بقلم سحر
توسط جواد لرفع مادة عن جودي، ولكنه طلب منها عمل بحث بالاتفاق مع دكتور المادة حتى لا تشعر أن الموضوع كان سهلاً وتتخاذل في استذكار دروسها ومحاضراتها.
"الحمد لله جواد أنقذك، أظن بقى تفوقي لنفسك وبلاش تنفذي كلام باسل."
"لا، عامية يا جودي، حطي مصلحتك الأول قبل كل شيء."
"المشكلة إن لازم دلوقتي أختار التخصص، وهو عايزني أختار تدريس وأنا مش بحبه، أنا عايزة تدريب."
"ثاني يا جودي، هتجننيني، أنتِ بتستهبلي؟ أولاً تخصص التدريس مش هتقدري تشتغلي في مجال ثاني غيره، إنما تخصص تدريب تقدري تشتغلي تدريس كمان، أوعي تسمعي كلامه."
"طب أعمل إيه؟ أقول له إني اخترت تدريس وأكذب؟"
"هو أنتِ كل شوية هتكذبي عشان تاخدي حقك؟ مش معقول، واجهي ولو زعل يتفلق ويشرب من البحر."
"أيوه بس أنا بحبه."
"تصدقي أنا حاسة إنك مش بتحبيه ولا حاجة، إنها مسألة تعود وهو مسيطر عليكِ بشكل مستفز."
"بقول لك إيه، بدل ما تقعدي تحللي شخصيتي، قولي لي على حل."
"ما فيش غير حل واحد."
"دليني عليه، أفكارك بتنقذني."
"مامتك تقفشك."
"نعم؟"
"أه، مامتك تعرف بموضوعكم وهيبقى قدامه حل واحد يتقدم لك. وتقولي له إنها أصرت تختاري القسم ده."
"طب ما هي لو عرفت هتمنعني أشوفه."
"لا، ما أنا هقول لك نعمل إيه عشان نجبره يتقدم وتشوفي هو فعلاً عايزك ولا بيضحك عليك."
شرحت سلوى الخطة وبدأت في تنفيذها.
"طنط مها، عايزة أتكلم معاكي قبل جودي ما ترجع من الكلية."
"خير يا سلوى، محتاجة حاجة يا حبيبتي؟"
"لا، عايزة أحكيلك على حاجة بس توعديني ما تتعصبيش وتتصرفي معاها بهدوء."
"خير، قلقتيني، هو الموضوع يخص جودي؟"
"آه، أنتِ عارفة إنها لسه صغيرة والحب مش بإيدينا."
"حب إيه؟ هي جودي بتحب؟"
"آه يا طنط، بتحب باسل ابن عمها وبيتكلموا في التليفون."
"يعني علاقتهم وصلت لفين؟"
"ما فيش يا طنط، صدقيني، كله بس في التليفون، فقلت أبلغك تتكلمي معاها تنصحيها زي أي أم، وكمان تكلمي عمو فهمي يشوف ابن أخوه ناوي على إيه بدل ما تتعلق بيه وقلبها يتكسر، بس بلاش تعرف إنّي قلت لك."
"أمال هقول لها إني عرفت إزاي؟"
"شوفي، هي بتكلموا كل يوم بالليل، فحاضرتك تدخلي عليها وبعدين..."
شرحت سلوى الخطة. في المساء، كانت جودي تتحدث مع باسل.
"يا حبيبي، أعمل إيه؟ أنا مش بحب تخصص التدريس، بس بحب التدريب، ما أقدرش أتعامل مع الأطفال، أنا بستحملهم في التربية العملي بالعافية."
دخلت مها فجأة.
"بتكلمي مين يا جودي؟ وأوعي تقفلي الخط."
"ده... ده..."
"هاتي أما أشوف مين. ومين معايا؟"
قفل الخط الجبان، خاف يواجهني.
"يا ماما، هو مش جبان، هو خاف عليا."
"هو مين ده؟ احكي لي وما تخافيش."
تعاملت مها مع جودي كما طلبت منها سلوى، وروت لها جودي كما خططت سلوى.
"خلاص يا جودي، ادخلي قسم التدريب، ولما يرجع فهمي هتكلم معاه ونشوف حل مع ابن أخوه إذا ناوي على جد يتقدم ويقرأ الفاتحة."
"بجد يا ماما؟ يعني أنتِ مش زعلانة مني؟"
"أكيد زعلانة، كان المفروض جيتي وحكيت لي بدل ما أكتشف من نفسي، وأنا كمان غلطانة إني ما اتكلمتش معاكي ونصحتك. وعموماً، اعملي حسابك لو ما أخدش خطوة جدية يبقى تنهي الموضوع خالص."
"حاضر يا ماما، بس بلاش مبالغة في طلباتك، أصل لسه بيكون نفسه."
"ولما هو لسه بيكون نفسه، بيعلق بنات الناس معاه ليه؟"
"أصله بيحبني وخايف لحد يسبقني ويخطبني."
"ده الكلام اللي كل شاب بيضحك بيه على البنت، إحنا هنخيره ونشوف هو جد ولا بيلعب."
عاد فهمي من العمل فتحدثت معه مها وأخبرته بما حدث.
"يعني أنت عايزني أروح لابن أخويا أقول له ييجي يخطب بنتك؟"
"أمال نسيبه يلعب بيها ويعلقها بيه؟ بنتك اللي غلطانة، لو كانت بنتي كنت قطعت رقبته."
"نعم؟ الغلط على ابن أخوك الكبير العاقل؟ هي في الأول كانت بتعتبره زي أخوها وهو اللي شاغلها، وبلاش تتهم بنتي وتجيب عليها الذنب لأنها لسه صغيرة، وإحنا كنا مأمنينه عليها هي وكل ولاد عمها."
"أنا آسف، عايزني أعمل إيه بالظبط؟"
"يا إما ياخد خطوة جادة معاها، يا إما يسيبها في حالها."
"حاضر."
اتصلت جودي على باسل لتخبره أن والدتها علمت بكل شيء.
"وأنت طبعاً قلت كل حاجة؟"
"بقول لك سمعتني وأنا بكلمك، ما قدرتش أكذب."
"هنعمل إيه؟"
"مع ماما كده هتفرقنا عن بعض، المفروض إنك تاخد خطوة."
"منين وأنا لسه بكون نفسي؟"
"أنت بقالك سنتين بتشتغل وبتقول بتحوش حق الشبكة، السنتين دول يجيبوا شبكة وشقة كمان."
"أنتِ هتقري علي؟ كان عندي عجز في كام عهدة اضطريت أدفع فيهم مبلغ كبير."
"عجز في عهدة ولا خروجك كل يوم مع أصحابك والجري ورا البنات؟"
"بنات مين؟"
"أنا بسمع وباطنش، بس لحد هنا وكفاية، يا تاخد خطوة يا إما كل واحد يروح لحاله، أنا مش حمل بهدلة ماما ليا، غير إنها بتهددني توديني عند بابا وأنت ما تعرفش بابا ممكن يعمل فيا إيه."
"جودي، أنا مش بتهدد."
"أنا مش بهددك، أنا بخيرك. سلام."
أغلقت معه، وبدأت الشكوك تساورها.
"إيه اللي أنا سمعته ده؟ أنت عايز جودي ولا مش عايزها؟"
"عايزها، بس مش دلوقتي، عايز أعيش حياتي وبعدين أفكر أتزوج، مش تربطني على طول كده."
"أمال ارتبطت بيها ليه؟"
"بصراحة، قلت أربيها على إيدي وتعرف طبعي، ومُتأكد إنها لسه خام ومحدش كلمها أو لمسها، وأنت عارف الواحد بيحب يتجوز واحدة لسه بالسوليفان."
"يعني مش بتحبها؟"
"الحب ده هييجي مع العشرة، ما تشغلش بالك."
"ولما أنت مش بتحبها، لما سألتك قلت بحبها ليه؟"
"كنت فاكر إني بحبها، بس لما صدتني قلت كويسة أخلاق وتحافظ على البيت، وبعدين وأنت مالك محموق لها قوي كده؟ مش سألتك لو عايزها أسيبها لك."
"احترم نفسك وأنت بتتكلم عليها، طريقتك مقززة، وقلت لك إنها زي أختي وبس."
"أنت متأكد؟"
"أكيد متأكد، مش زيك شوية بحبها وشوية تنفع للبيت."
ذهب فهمي للتحدث مع باسل أمام والديه حتى يخجل من تصرفاته، وإذا حاول التهرب من الارتباط من جودي يتدخل والده.
"يا عمي، أنا نفسي النهارده قبل بكرة، بس للأسف مش معايا."
"ولما أنت مش معاك بتربطها ليه؟ هي مش أمانة في رقبتنا كلنا، عموماً لو عايزها أنا هساعدك."
"إزاي يعني؟"
"الشبكة هدية مني، هي زي بنتي برده."
"هو الجواز شبكة بس يا عمي؟"
"ما هي على ما تتخرج تبقى أنت حوشت فلوس الشقة، ولا هتستهبل في دي كمان؟"
"لا، بس هعمل إيه في العفش؟"
"مقدور عليه، اللي تقدر تجيبه واللي والدها هيجيبه وأنا هكمل الناقص."
"خلاص، اللي تشوفه يا عمي."
"يبقى على نص السنة تروح مع خالها عند والدها وتطلبها منه."
"نعم؟ مش كفاية منك؟"
"لا، الأصول من أبوها طول ما هو عايش."
" افرض رفض؟"
"خالها هيتصرف."
سعدت جودي بهذه الخطوة وحزن جواد كثيراً لأنه بذلك قد فقد حب عمره، فحاول الابتعاد بالسفر إلى الخارج.
ذهب باسل مع هشام خال جودي إلى والدها، لكنه عندما علم أنه يقرب لفهمي زوج والدتها رفض.
"ليه يا صلاح؟ رافض، ده باسل مهندس، مستقبله كويس."
"بنتي وأنا حر."
"بنتك اللي رميتها تاني، إحنا عملنا الأصول، لكن بما إنك رفضت والبنت موافقة، فإحنا هنكمل الجواز."
"هتكملوه وأنا مش موافق، يبقى ما حدش يطلب مني أجهزها."
"حتى دي يا صلاح... ده حق بنتك عليك، مش كفاية مقصر معاها السنين اللي فاتت وما حدش اتكلم، وفهمي طلع راجل وصرف عليها، أظن كمان مش مطلوب منه يجهزها."
"طول ما هي هتتجوز واحد مش على هوايا، يبقى يشيل هو."
"لما السنين تدور عليك تاني، بلاش تكلمني وتقول إنك عايز تشوفها."
"أنت هتمنعني أشوف بنتي؟"
"على أساس إنك مقطع زيارات معاها، أنت من ساعة ما خلفت وانت ما شفتهاش، زي ما يكون كانت بتملأ فراغ على ما ربنا يرزقك بغيرها."
"هشام، مش عايز كلام كتير، وخد عريس الغفلة اللي أنت جايبه ده وامشي."
خرج هشام وهو متأثر من هذا الكلام الجارح وحق جودي المهدور من قبل والدها أمام عريسها.
أبلغ مها بما حدث، فابلغت بدورها فهمي لأنه سيعلم منها أو من باسل.
"لو سمحت يا فهمي، أنا عايزة أنزل أشتغل."
"ليه يا مها؟ أنا قصرت في حاجة؟"
"لا، بس مش معقول هتجهز جودي، كثر خيرك، متكفل بمصاريفها كلها من يوم ما اتجوزنا وعمرك ما قصرت، هشتغل لغاية لما تخلص، أكون كونت مبلغ كويس عشان جوازها."
"هو أنتِ قصرتي مع سيلا لما بتيجي هنا وتلغص عليكي أنتِ وهي؟"
"لا، أنت عارف إنها زي بنتي، ومهما عملت مش بزعل منها، كفاية إنها حتة منك."
"جودي بنتي، ومن يوم ما اتجوزنا قلت لك إنها مسؤولة مني، وربنا رزقني من وسع من يوم ما اتجوزتك، وده رزقها، ولسه مسؤولة مني لغاية لما تتجوز."
"ربنا يخليك يا حبيبي، أنت فعلاً العوض."
"أنا مش عايز أقول لك، أنا مش بضحك عليك لما بقول إني فعلاً ما حسيتش إني متجوز غير لما اتجوزتك، وربنا كرمنا بفريد، وما فيش زوج في الدنيا دي أسعد مني."
"بجد يا فهمي؟ سعيد معايا؟"
"ده سؤال يا مها؟"
نترك عصافير الحب ونعود لجودي التي بكت عندما علمت موقف والدها.
"معلش يا حبيبتي."
"دي سنة واحدة اللي حسسني إنه أب، وبعد مراته ما حملت رماني تاني."
"بصي للجانب الإيجابي."
"اللي هو إيه يا عبقرية زمانك؟"
"إنك هتتخطبي لباسل."
"آه، بس الكلام اللي بابا قاله قدامه صغرني، أكيد في عينه وممكن يعايرني بيه."
"لا، باسل متربي وعمره ما يقول حاجة زي كده، خليه إيه لأولاد الشوارع."
"معظم الرجالة فيهم طبع المعايرة."
"افرحي دلوقتي وبعد كده نشوف لها حل."
تمت خطوبة باسل على جودي، لكن مها كانت تتعامل بصرامة معه، وعند إحساسها أنه يتحكم بجودي كانت توقفه عند حده.
وذات يوم، بعد مدة من الخطوبة، طلب باسل من جودي أن تصعد لوالدته وتساعدها في أعمال المنزل.
"إزاي يا باسل؟ عايزني أطلع أساعد مامتك؟"
"هو أنتِ مش هتبقي مراتي والمفروض تساعديها؟"
"أيوه، بس الكلام ده مش دلوقتي، إلا لما أبقى مراتك."
"حبيبتي، ما فرقتش دلوقتي عن بعدين، لو سمحتي اطلعي ساعدي ماما لأنها تعبانة."
"حاضر يا باسل."
رآها جواد تقوم بغسل الأطباق.
"أنتِ بتعملي إيه يا جودي؟"
"بساعد طنط عشان تعبانة."
"لو سمحت يا جودي، انزلي تحت عند مامتك، ماما لو عايزة مساعدة تجيب أي حد من بره يساعدها، لكن أنتِ ما يصحش إنك تطلعي هنا، ده بيت خطيبك، أنتِ لسه مش مراته."
"أيوه، بس باسل كده ممكن يزعل."
"يزعل ولا يتفلق، يوم ما يتكلم، قولي له جواد هو اللي نزلني."
شعرت جودي بسعادة لأن جواد يقوم بالدفاع عنها ومساعدتها فيما عجزت عن فعله.
في مرة من المرات، كانت تتحدث مع باسل.
"يعني إيه يا هانم؟ دخلتي فرقة الفنون الشعبية وهترقصي قدام الناس؟"
"مش أنا اللي دخلت، الدفعة كلها مطلوب منها عروض تقدمها عشان تاخد درجة الامتحان."
"في داهية، مش لازم."
"لا طبعاً، أنا مش هشيل مواد تاني، وبعدين هي مفروضة عليا السنة دي، وحتى لو شلتها ماما متابعاني بعد ما سقطت في المادتين، وساعات بتجيلي الجامعة تسأل على حضور المحاضرات."
"يعني إيه بتسأل عليك؟"
"لما عرفت إني سقطت راحت الجامعة وسألت وعرفت إنه بسبب الغياب، وسألتني، قلت لها كنت ببقى تعبانة وبروح، طبعاً ما جبتش سيرة جنابك إنك اللي كنت بتجبرني أروح."
"من ساعة ما اتخطبنا و مامتك واقفة لي على الواحدة... يعني باختصار حضرتك هترقصي قدام الناس؟"
"مش رقص، دي حركات تعبيرية زي فرقة رضا، والدكاترة بس اللي هيقيمونا عشان الدرجات."
"طب يا جودي، أما أشوف آخرتها معاكي."
"طب خلصت تجهيز الشقة؟"
"أنا هجهزها على قد ما أقدر، وبلاش طلباتك المبالغ فيها."
"أنا طلباتي مبالغ فيها؟ أنا بطلب زيي زي أي واحدة عروسة، كلها في حدود المعقول."
"آهو المعقول ده خففيه شوية."
"أكتر من كده؟"
"آه، لاحظي إن عمي هيكمل اللي ناقص مني، يعني هيجهزك ويكمل معايا، كثر خيره، كان المفروض باباك اللي يجهزك... كان عمي هيكمل الناقص، بس فلازم نحس على دمنا شوية وما نزودش على الراجل."
رواية ظننته حبا الفصل السابع 7 - بقلم سحر
شعرت جودي بغصة في قلبها على ذكر موقف والدها، فارادت ان تمنعه من ذكر هذا الكلام مرة اخرى.
"بابا، كان هيجيب كل حاجة في حالك لو ما كنتش العريس."
ضحك: "انت مصدقة نفسك؟ ده كان بيتلكك. ما انا كنت هناك وسمعت بنفسي، ده ما صدق خلص منك."
تماسكت وتحكمت في دموعها، فهو صادق فيما قال، ولكن لم يكن عليه أن يقسو بكلماته عليها. كيف سيعوضها ما افتقدته؟ شعرت أنها تسرعت في الموافقة على الزواج منه، ولكن ليس بيدها حيلة، فقد بدأوا في تجهيزات الزواج الفعلية، وعند انتهاء امتحانات آخر العام ستتزوج.
ظلت في حيرة بعد هذا الموقف مع باسل. ليس من حقها طلب شيء كبقية البنات، سواء من زوج والدتها أو من خطيبها. فذهبت لفهمي:
"بابا، لو سمحت، كنت عايزة أطلب نأجل الجواز سنة."
"ليه يا جودي يا حبيبتي؟ حصل حاجة؟"
"أبدا، محتاجة أشتغل الأول وأقف على رجلي."
"احنا مستنيين نفرح بيكي، ابقي اشتغلي بعد الجواز، اهو باسل هيبقى مسؤول. يوافق ولا لا هو حر."
"يا بابا، أرجوك افهمني، أنا محتاجة أثبت ذاتي قبل الجواز، لأن ممكن أتعطل."
"بلاش كلام فارغ. ولو مصرة، اتكلمي مع خطيبك، هو مستعجل قبل مني."
"أنا كنت عايزة التأجيل يجي من ناحيتك انت، بما إنك عمو، فلك كلمة عليه."
"لا، أنا أصلاً مش موافق. اتفقّي معاه وبلغيني."
خافت جودي من محادثة باسل في هذا الموضوع، فقد بدأت عصبيته تظهر كثيراً، وبررت أنه مضغوط من إعدادات الزواج. وقد بدأت أيضاً يده تمتد عليها من وقت لآخر.
فقررت الذهاب إلى والدها، فهو مسؤول عنها.
"ازيك يا بابا؟ وحشتني."
"انت لسه فاكر إنك لك أب؟ أكيد عايزة حاجة."
"أنا كل ما أقول لك عايزة أجي تقول مش فاضي."
"آه، ببقى مش فاضي. جاية ليه؟ مش عملتي اللي في دماغك واتخطبتي لقريب جوز أمك؟ وكأنك من غير أب."
"انت رفضته من غير ما تقعد معاه وتعرف هو كويس أو وحش."
"يعني لو كنت قعدت معاه ولقيته وحش، كنت وافقت على كلامي؟"
"وليه لأ؟ مش انت بابا وبتخاف على مصلحتي؟ ولو أقنعتني بعيبه، أكيد كنت سمعت كلامك."
"قصرة، عايزة إيه؟"
"محتاجة حاجات للجواز، وأكيد مش هروح أطلبها من جوز ماما."
"دلوقتي بقى جوز ماما؟ ما كان بابا."
"انت اللي أجبرتني أقول له بابا. ولا ناسي رميتك ليا سنين؟ غير رميتك ليا من على السلم."
"انت جاية تحاسبيني يا بنت مها؟"
"لأ، مش بحاسبك، بس انت أبويا وحقي عليك إنك تجهزني زي أي بنت."
"ما عنديش، طول ما انت هتتجوزي العريس ده."
بكت وهي تترجاه: "بابا، لو سمحت، بلاش تكسر بخاطري. ما عنديش حد أطلب منه. بلاش أبقى في نظر خطيبي قليلة وأبويا رماني. أرجوك."
"هي مها زقاك عليا؟"
"لأ، ما حدش يعرف إني جايلك. بابا، أرجوك كمان مرة، بلاش تعمل معايا كده. أنا كنت صغيرة وسامحت، بس وأنا كبيرة مش هقدر أسامح."
"وانا مش محتاج السماح بتاعك ده في حاجة."
"يعني مش هتديني فلوس؟"
"ولا جنيه."
"طب مش عايزة؟ ممكن تبقى وكيلي في الجواز؟ أظن ده مش هيكلفك حاجة."
"برضه لأ، طول ما انت بتعصي كلامي."
بكت بحرقة من قسوته وظلمه.
"افتكر كويس قوي اللحظة دي. أنا جيت لك وانت كسرتني، مش قدام نفسي بس، لا وكمان قدام الإنسان اللي هتجوزه. لو جوري جات لي في المنام مش هبلغك. دي آخر مرة هنقل لك منها رسالة."
"عايزة إيه ست جوري تاني؟"
"بتقول لك اكشف على فارس وخلي بالك منه. سلام."
"تعالي هنا، معناه إيه كلامك ده؟"
"معناه إنه تعبان وهي عايزاك تلحقه من الأول."
"عنده إيه؟"
"ما أعرفش، هي قالت كده وبس."
"لأ، فارس إزاي؟ أنا هصرف عليه من جنيه لمليون."
"ربنا يقدرك تصرف عليه وتسيب بنتك."
وتركته وذهبت مكسورة الخاطر.
دون وعي، وجدت نفسها تتصل على جواد.
"خير يا جودي؟"
"لو سمحت، ممكن أقابلك؟"
"ليه؟ في حاجة؟"
"آه، لما أشوفك. أنا واقفة على النيل قريب من البيت."
وصفت له العنوان وذهب إليها مسرعاً، فقد كان صوتها متألماً.
"مالك يا جودي؟ قلقتيني."
"متضايقة وزعلانة، وانت أول واحد خطر على بالي."
"طب احكي لي، في إيه؟"
"ينفع ما أحكيش؟ أنا بستريح وأنا بتكلم معاك."
"طب مش عايزة تفضفضي معايا ليه؟"
"أقول لك إني مكسورة ومقهورة من الراجل اللي حاملة اسمه، ولا من الراجل اللي هبقى على اسمه؟ أقول لك إني مضطرة أكمل في جوازه؟ حسيت إنها غلط لمجرد إن جوز والدتي هو اللي بيجهزني."
"يعني انت مش عايزة تكملي ليه؟ هو باسل عمل لك حاجة؟ وبابا مالُه هو كمان؟"
انهمرت دموعها كثيراً.
"اهدي بس وفهميني."
"مش قادرة أحكي يا جواد. الموضوع صعب."
"طب لو الجزء بتاع باسل، أنا ممكن أدخل وأكلمه."
"تفتكر هيرضى يفسخ الخطوبة؟ ده ما صدق حد يساعده في تجهيز الشقة وواخد عروسة فوق البيعة."
"هي وصلت إنك عايزة تفسخي؟ انت مش بتحبيه؟"
"هتصدقني لو قلت لك مش عارفة."
لم يرد جواد الاصطياد في المياه العكرة.
"أكيد كل ده توترات قبل الجواز، ودائماً بيحصل مشاكل من النوع ده. بس انت بتحبيه بقالك كام سنة؟"
"صح، انت عندك حق. انت كمان أكيد هتدافع عن أخوك. أنا همشي."
"استني بس، حصل إيه وأنا هساعدك."
"زي ما انت قلت، توتر قبل الجواز."
"طب وحصل إيه من باباك؟"
أخافت عليه أنه رفض أعطائها بعض المال، لأنها تعرف جواد جيداً، كان سيعطيها ويصر عليها لأنه كان دائماً يعطيها بحجة أنها تنجح بالإجابة على أسئلته أثناء الشرح.
"بابا رفض يكون وكيلي في الجواز."
"وانت زعلانة ليه؟ ما أنت عارفة إنه رافض جوازك من باسل."
"انت شايف إنها حاجة ما تزعلش وتخلي صورتي قدام خطيبي وحشة؟"
"لأ، باسل مقدر كويس قوي إنك اتمسكتي بيه."
قالت بنبرة منكسرة: "آه، مقدر قوي."
"تعالي، أنا عارف إيه اللي هيخرجك من زعلك ده."
أخذها وذهب بها إلى محل آيس كريم المفضل لديها.
"تصدق إن باسل عمره ما خرجني ولا عزمني على حاجة زي أي اثنين مخطوبين."
"تلاقيه بس مشغول في تحضيرات الفرح."
"آه، مشغول قوي. أرجوك بلاش توجد له مبررات، لأني بشوف صوره مع أصحابه وهما خارجين."
"جودي، الفترة الجاية لو محتاجة حاجة ما تتكسفيش تطلبيها."
"شكراً يا جواد. بابا فهمي مش مقصر."
"أظن فاضل على الفرح شهر ونص."
"آه، ليه؟"
"أصل مسافر بعد ما أطمن عليكي."
"مسافر فين؟"
"جالي عقد عمل بره ووافقت."
أدمعت عينيها.
"ليه كده يا جواد؟ أنا كنت ببقى مطمئنة وانت هنا."
كانت الدموع تتصارع في عينيه هو أيضاً.
"مش هقدر أقعد في مصر."
"ليه يا جواد؟ مش هتقدر؟"
"أقصد إن المستقبل بره أحسن."
"ربنا يوفقك، انت تستاهل كل خير."
عادت إلى المنزل وهي تبكي واتصلت على سلوى. روت لها ما حدث.
"أنا شايفه إنك عايزة تتراجعي عن الجواز."
"آه يا سلوى، مش عارفة. لما دخلنا في الجد والموضوع بيقرب، قلبي بيتقبض."
"خلاص، اعملي كده."
"أنا كنت فاكرة هتقولي لي زي جواد إن توتر بس."
"امشي وراء إحساسك. ومن الأول كنت بقول لك إني مش مستريحة لباسل، والكلمتين اللي قالهم عن باباك ده معناه إنه مش راجل. ما تزعليش مني، احنا بنصارح بعض بكل حاجة."
"أنا خايفة بابا يزعل إني هلغي الجواز بعد المصاريف اللي دفعها."
"هي مشكلة طبعاً، بس أي حاجة أفضل من إنك تدبسي معاه العمر كله أو شوية وتطلقي. انت دلوقتي على البر."
"طب هحاول وأشوف."
كانت سيلا تستمع إلى حوارهم من خلف الباب، فقد دفعتها ناهد بعد خطوبة جودي أن تبدأ في مصادقتها وتتعامل مع مها بكل حب حتى يحين وقت تنفيذ الخطة، حتى لا يشك أحد بهم.
ذهبت سيلا سريعاً للاتصال على ناهد:
"أعمل إيه يا ماما؟ دي ناويّة تفسخ الخطوبة."
"ادخلي كلميها وسانديها، وهقول لك تعملي إيه معاها ومع باسل."
ذهبت إلى غرفة جودي.
"مالك يا جوجو؟ شكلك زعلان."
"ما فيش يا سيلا."
"إحنا مش أخوات؟ هتخبي عليا؟ أكيد بتعتبريني مش أختك ولا عشان أصغر منك بسنتين."
"أبدا يا حبيبتي، بس مشكلة كده وبفكر أسيب باسل."
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"شوية تراكمات مع بعضها."
"أكيد ده توتر قبل الجواز، كله بيعدي بالمرحلة دي. تصدقي بنت خالتي كانت كده يوم الفرح، كانت مش هتكمل وهديناها، ودلوقتي معاها ولدين. طب ما كلمتيش حد تاخدي رأيه؟"
"كلمت سلوى صاحبتي وقالت لي امشي وراء إحساسي."
"اسمحي لي يا جودي، صاحبتك دي مش بتحبك وغيرانة منك. أكيد لسه ما اتخطبتش؟"
"لأ، سلوى عمرها ما تعمل كده. وبعدين دي لسه قدامها سنة على ما تخلص وتفكر تتجوز."
"المفروض لو صاحبتك كانت تهديكي، انت خلاص قربت تتجوزي وداخلة على امتحانات، لازم تهدي."
"انت رأيك كده؟"
"طبعاً، انت بتحبي باسل من زمان، وأكيد انت متوترة عشان داخلة على مرحلة جديدة في علاقتك. اهدي كده وفكري مع نفسك."
"حاضر، هفكر. شكراً يا سيلا."
"على إيه؟ إحنا أخوات."
صعدت سيلا إلى باسل.
"باسل، ممكن أتكلم معاك شوية؟"
"اتفضلي، تعالي نقعد في البلكونة."
"انت عارف إنك ابن عمي وجودي أختي."
"لازمته إيه الكلام ده؟"
"أصل جودي متوترة من الامتحانات والجواز، فحبيت أنصحك وأنبّهك إنها خايفة من الجواز وكانت بتفكر تفسخ الخطوبة."
"نعم؟ هي تقدر؟"
"آه، وإيه اللي هيمنعها؟"
"طب والحل؟ ده هتبقى مشكلة، أكيد عمي هيسحب كل حاجة جابها."
"هو ده اللي همك؟ المهم الحل إنك تكلمها وتبقى حنين معاها وتحاول تهديها عشان ترجع عن رأيها."
"انت شايف كده؟"
"أكيد، انت طول عمرك كلامك حلو وبيدوخ البنات. أمال انت وقعتها إزاي؟ وبعدين جوازكم هيربط جودي بينا أكتر، هتبقى أختي رسمي لما تتجوز ابن عمي."
"شكراً يا سيلا. أي جديد بلغيني عشان أقدر أتصرف."
"أوكي، انزل أنا وانت بقى كلمها على طول."
استمع باسل لنصيحة سيلا واتصل على جودي، وغير طريقة تعامله الجافة وعاد إلى كلام الحب والغزل مرة أخرى.
فعدلت جودي عن رأيها، فقد كانت ضعيفة الشخصية وليس لديها قدرة على مواجهة غضب زوج والدتها حين يعرف أنها تريد إنهاء ارتباطها بابن أخيه.
مرت الأيام، كان باسل يدعي الحنية لجودي حتى لا تفسخ الخطوبة، فقد استفاد من مساعدة عمه له، ويراها فتاة جميلة ونقية لم ترتبط بأحد غيره، لكن الحب ليس له مكان في قلبه.
كان جواد يعد أوراقه للسفر بعد فرح جودي، فلن يستطيع رؤيتها وهي زوجة أخيه، فاختار الهرب والابتعاد عن نار حبها الحارقة.
حاولت سيلا التفريق بين جودي وسلوى صديقتها، لكن فشلت فعلاً، علاقتهم أقوى من أي شيء. ولم تصدق جودي كلام سيلا عن سلوى أنها غيرانة منها وتحقد عليها لمجرد أنها سوف تتزوج قبلها، فهي تعلم أن سلوى دائماً تنصحها لمصلحتها.
وكم مرة وقفت بجانبها عندما كان باسل يقسو عليها ويجبرها على أن تتصرف ضد مصلحة دراستها.
عندما علمت سلوى بعدول جودي عن فكرة فسخ الخطوبة، فضلت دعمها على أن تقف ضدها.
"خلاص يا حبيبتي، انت مش بتقولي باسل اتغير ورجع زي الأول؟"
"آه، بقى حنين قوي."
"خلاص افرحي بقى، كل الشكوك اللي كانت عندك طلعت غلط. ربنا يسعدك يا حبيبتي."
ذهبت سيلا قبل الفرح لباسل وأعطته علبة دواء.
ماذا يوجد في علبة الدواء وهل سيمر الفرح بسلام؟
رواية ظننته حبا الفصل الثامن 8 - بقلم سحر
إيه ده يا سيلا؟
خالو صيدلي ولما عرف إنك هتتجوزي، قال لي: اديلك العلبة دي، وبيقول لك تبدأ تاخدها من النهارده.
مش فاهم بتاعة إيه.
ما أعرفش، خد رقمه واسأله، أو دور على اسمها على النت هتعرف بتاعة إيه. هو قال لي لو قلت لك مش هتفهمي، لأنها مصطلحات طبية.
اتصل على خالها وعلم منه إنها مقويات هتفيده عند الزواج، عبارة عن فيتامينات، وعليه كل يوم تناول حبة ليلاً. نفذ باسل كلام خال سيلا.
يوم الزفاف، جلست جودي شارده، هل ما تفعله فعلاً ما تريده؟ لكن سيلا لم تعطيها فرصة للتراجع. فقط علمت مغزى هذا الشرود وهذه النظرة.
مبروك يا أحلى عروسة، انتي واخده أحلى شاب في العيلة و رجولة، كل البنات بيحسدوكي عليه، ويقولوا يا بختك.
أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سيلا، انتي وقفتي معايا أحسن من أخت.
إنتي عبيطة، إنتي أختي حتى لو مش نفس الأب والأم.
ده العشم، إنتي وسلوى فعلاً أكتر من أخوات.
الله، صحيح فين سلوى؟ مش عايزة تيجي زعلانة إنك هتتجوزي قبلها؟
هزعل ليه يا أستاذة سيلا؟ كنت بعمل لها أحلى بوكيه ورد، ولعلمك خطوبتي قربت.
أنا ما أقصدش حاجة وحشة، قصدي إنها هتبعد بحكم إن هيبقى وراها مسؤوليات زوج وبيت، إنتي فاهمة بقى الحاجات دي.
أكيد فاهماكي كويس، بس ما فيش حاجة تفرقني عن أختي وصاحبتي.
ما تيلا بقى عاملوني معاملة العرايس قبل العريس ما يجي ويخطفني منكم إنتوا الاتنين.
تحدثت سيلا بخبث: يعني يا سـ... باسل ما كنتش قادر تجيب لنا أوضة جنب القاعة؟ ولا عشان القاعة صغيرة ما فيهاش إمكانيات؟ صعب قوي نلبس في البيوتي سنتر.
جودي راضية وفرحانة، ودي إمكانيات عريسها، والفرحة في القلب والناس اللي بيحبوها ويكونوا حواليها.
كان ميل على بابا، ساعده زي كل حاجة ما ساعده كتير.
كثر خيره وعمل الواجب بزيادة، وإن شاء الله هرده لما تتجوزي يا حبيبتي، واقف معاكي زي ما وقفت معايا في فرحك.
وعد، ما تقوليش باسل رافض أو تعبانة في نونو.
وعد، بس شدي حيلك، قريب هتسمعي أخبار حلوة.
اوبا، ومخبية علينا! احكي.
هو ده وقته، وبعدين ده مجرد نظرات إعجاب مع واحد زميلي.
ارادت سيلا أن تخفي الموضوع عنهم، ولا يعرفون ماذا تقصد. فقد رسمت والدتها الخطة بإحكام، وخرجت حتى لا ينكشف أمرها.
لاحظت سلوى شرود جودي.
ما تزعليش، الفرح مش بيكبر القاعة، وعارفة إنك زعلانة كمان عشان ما عملتيش حفلة حنة.
مش زعلانة، كل الحاجات دي البنت بتحلم بيها، بس ما قدرتش أطلبها من جوز ماما، الراجل ما قصرش خالص معايا. بس شفتي كانت بتلمح بإيه؟
صغيرة وطايشة، ما إنتِ عارفاها. احمدي ربنا إنها اتغيرت معاكي بقى لها فترة، مش كنتِ بتشتكي منها.
وبابا اللي اتحايلت عليه ييجي ويبقى وكيلي.
إنتي عايزة تنكدي على نفسك وخلاص، ده طبعه وإنتي عارفاه. بس حاسة إن في حاجة تانية.
لا ثانية ولا تالتة.
عليا برضه، فضفضي قبل ما تيجي سيلا.
مش عارفة يا سلوى، اللي بعمله صح ولا غلط.
لا، إنتي وصلتي لمرحلة ما ينفعش تسألي السؤال ده. إنتي متوترة بس عشان حياة جديدة.
بس ده ما كانش رأيك قبل كده.
قبل كده كان فيه وقت ترجعي في كلامك، وإنتي اللي تراجعتي. لكن دلوقتي هتتسببي في مشاكل كتير قوي، والسبب اللي كان خلاكي تفكري تتراجعي، باسل ضيعه باهتمام وحبه.
عندك حق، لازم أفرح، دي مرة في العمر.
طب تعالي أما ألحق أقرصك في ركبتك قبل سيلا ما ترجع، وتقول: بحقد عليكي.
هههههه، أوعي، إيدك بتوجع.
أيوه كده، لو ما حصلتكيش في جمعتك، هعرف إن أتْقَرْصِتِك بالراحة. وأجي أعضـ... ـك أحسن.
هههههه، يا مجنونة.
دخلت سيلا: العريس وصل.
ذهل باسل من جمال جودي، وقبل يدها وأخذها ليركبا السيارة.
كان جواد هو من يقودها، عندما التقت عيناها بعينيه، ارتسمت ملامح الحزن على كل منهم. هي لا تدري لما هذا الشعور، لكنه متأكد من شعوره.
مبروك يا أجمل عروسة، مبروك يا باسل.
عقبالك يا حبيب أخويا، وأكون جبت عربية أحلى من بتاعتك وأزفك فيها.
أنا هقعد جنب جواد، سلوى اركبي إنتِ جنب جودي وباسل.
صعد الجميع، وهمست سلوى في أذن جودي: هو فيه إيه بالظبط؟ مالك زعلتي لما شفتي جواد؟ أوعي تكوني...
لا، كل الحكاية إن باسل كان بيقلل اختلاطي معاه، ودلوقتي أكيد هيمنع أي كلام لأنه بيغير، وأنا بستريح وأنا بتكلم ويا.
جودي، إنتي بتحاولي بأي طريقة تنكدي على نفسك.
حاضر يا سلوى.
وصلا إلى القاعة، وبدأ المأذون في عقد القران. عندما انتهى، بكت جودي.
أكيد دموع الفرح.
لا، دي دموع الحزن.
صـ...دم الجميع من ردها. فنغـ...ـزتها سلوى في كتفها، فشرحت قبل أن يفهموها خطأ: كان نفسي بابا يبقى وكيلي.
أخذها خالها في حضنه: معلش يا حبيبتي، ربنا عوضك بفهمي، وهو أصر يبقى وكيلك.
طبعاً، ربنا يحفظه ليا. ما تزعلش يا بابا، بس كان نفسي يعمل معايا أي حاجة صح، بما إني مكتوبة على اسمه.
فهمك يا حبيبتي، ولولا الظروف كنتِ بقيتي بنتي أنا. يلا بقى نبدأ.
بدأت الموسيقى ورقص الجميع.
كان باسل سعيداً جداً، أما جودي فقد تظاهرت بسعادة مصطنعة. لم تفهمها سوى سلوى، فهمست: جودي، إنتي بقيتي مراته دلوقتي، وهو بيحبك من سنين، وإنتي كمان حرام تفكري في غيره.
إنتي بتقولي إيه؟ طبعاً ما فيش حاجة من دي. أنا بس خايفة بعد الجواز تحكماته تزيد، وإنتي كنتِ شايفاها عاملة إزاي.
بلاش تستسلمي زي ما كنتِ بتعملي، وافتكري إن عمو هيقف معاكي، وخالك. الموضوع بقى في النور، زمان كنتِ بتبقي خايفة حد يعرف عن علاقتكم. فهمتي؟
آه، تعالي نرقص.
تفاجأت جودي بزميلتها في الكلية بتنظيم عرض راقص من تلك العروض التي كانوا يتمرنون عليها أيام الجامعة للامتحانات. قاموا بالرقص، وأمسكوا بيد جودي لكي تشاركهم في هذه الرقصة. كانت على أغنية: لا عتاب ولا حيرة لمحمد حماقي.
لا عتاب ولا حيرة ولا لوم ولا غيرة ولا أي خصام ولا خوف
ولا شوق يرميـ...ـنا ولا نـ...ـار تكـ...ـوينا ولا قلبي يبات ملهوف
طول ما إنت معايا يا أغلى حبايبي وقلبي ملك إيديك
ولا يوم ولا ليلة راح نبعد ليلة دي الدنيا جميلة و حنبعد ليه
ولا يوم ولا ليلة راح نبعد ليلة دي الدنيا جميلة و حنبعد ليه
قرب لي تعالى يا شاغلني تعالى البعد أنا لا، لا مقدرش عليه.
كانت جودي ترقص مع زميلتها بخفة ورشاقة، وكان الجميع سعيد بهذه الرقصة وسعيد بهذا الزواج.
غير أن باسل كان يشتعل من الغيـ...ـرة بسبب أن الجميع ينظر لجودي بنظرة إعجاب.
فهم جواد نظرة باسل، فهمس له: ما فيهاش حاجة يا باسل، لما جودي تفرح وتنبط شوية مع صاحبتها، بلاش تعملها مشكلة معاها.
أنا متضايق إن هي عمالة بترقص مع أصحابها.
دي عروسة يا باسل، وأي عروسة بترقص مع أصحابها عادي، ما فيهاش حاجة، عديها وبلاش تنكدي عليها في يوم زي ده.
حاضر يا جواد، لما أبقى أشوف آخرتها مع الست جودي.
انتهى الفرح بين سعادة وحزن وقلق.
فتح باسل باب الشقة لجودي، فدخلت واحتضنها: أخيراً بقيتي في بيتي.
كانت جودي خائفة وترتعش.
مالك يا حبيبتي؟ ما تخافيش، أنا هبقى حنين معاكي، مش هخليكي تنسي الليلة دي.
لقد كان صادقاً فعلاً. دخل غرفه النوم ليبدلا ملابسهما، وبعد الصلاة بدأ باسل يقبلها وهي تزداد توتراً.
لو قلقانة، ممكن ننام النهارده.
لا، بس متأخذة شوية.
طب تعالي ناكل عشان نهدى.
تناولا العشاء، وهي أكلت قليلاً، وذهب إلى غرفة النوم.
بعد نصف ساعة، كان يصفـ...ـعها بقـ...ـوة ويجذبـ...ـها من شعرها ويسـ...ـبها.
بس يا باسل، كفاية، إيه؟ حرام عليك.
مش عارفة إيه.
استمر في ضـ...ـربها حتى كادت أن تفقد وعيها.
هل اكتشف باسل مشاعر جودي الحقيقية؟ لهذا كان يضـ...ـربها؟
رواية ظننته حبا الفصل التاسع 9 - بقلم سحر
أنا تعبت يا باسل، في إيه؟ كفاية حرام. هم-وت تحت إيدك، أنا مش فاهمة بتعمل كده ليه.
أنت بارد وما فيش فيك أي حاجة مثيرة تحركني ناحيتك.
أدركت جودي لما يفعله بها هذا:
طب اقعد واهدى يا حبيبي، أنت بقالك فترة تعبان، بتتابع الشقة والعمال وتجري من هنا لهنا، حتى النوم ما كنتش بتنام كويس.
استمع لكلامها، فهدأت نفسيته قليلاً:
آه فعلاً، أنا بقالي شهر مش بنام.
شفت، قلة النوم بتعمل إرهاق للجسم، فأنت محتاج راحة كام يوم وبعدين الدنيا هتبقى زي الفل.
أنت عندك حق، أنا فعلاً مجهد ومرهق.
شفت، يلا ننام أنا كمان، مرهقة من الامتحانات وتجهيز الشقة، وكمان الفرح كان مجهد، رقصنا كتير.
أنا كنت فرحان ورقصت طول الليل.
بس كان رقصك جميل قوي، أحلى عريس شفته بيرقص.
بجد يا جودي؟
طبعًا يا حبيبي، ده كل البنات في الفرح كانوا بيحسدوني عليك، تفتكر إن ده حسد؟
آه فعلاً حسد، طب أنت زعلانة مني؟
لا يا حبيبي، هأزعل منك ليه؟ عشان اتعصبت شوية؟ لازم كل واحد فينا يقدر تعب التاني، مش كده؟
أنا آسف، ما تزعليش.
مش زعلانة، افرد جسمك على السرير ونام يلا.
أم-سك يدها وقبّلها:
وأنت رايحة فين؟
هروح الحمام آخد دش دافي، أصل جسمي بيوجعني من الض-رب، ما تشغلش بالك، هبقى كويسة.
طب اطفي النور وما تعمليش صوت وأنت داخلة.
دخلت جودي غرفة أخرى وبدأت تبكي من ألم جسدها وروحها. كيف تبدأ حياتها الزوجية بكل هذه القس-وة؟ لقد ظنت أن باسل سيحتويها ويعوضها عن قس-وة والدها، ولكنه لم يختلف كثيرًا عنه، فهو نفس التخ-لف والهم-جية.
هو نوع من الرجال يسقط ما به من عيب على المرأة الضعيفة، لا يستطيع التفكير سوى بيده.
قامت لتغتسل وتأخذ دوشًا دافئًا، لعله يخفف ألم جسدها قليلاً، فماذا عن ألم روحها؟ ستتركه لربها، فهو جابر القلوب والروح.
عادت ونامت بنفس الغرفة، لم تشأ أن تراه أو يلامس جسدها جسده.
استيقظ باسل، وجد جودي ليست بجانبه، بحث عنها، وجدها في الغرفة الأخرى. اقترب ليطمئن عليها بعد أن تذكر ما فعله بالأمس، فوجد علامات الض-رب على وجهها وجسدها. استمع لصوت أنين الألم وهي نائمة، فأيقظها:
جودي حبيبتي، صباح الخير. نمتي هنا ليه؟ ما جيتيش جنبي.
نظرت له بدهشة من طريقة تحدثه معها، وكأنه لم يفعل شيئًا. عجباً لذلك، فردت بفتور:
صباح الخير. أبدًا، خفت أزعجك وأنت كنت تعبان ومرهق جدًا.
صحيح، مش قادر أقول لك، نمت كأني بقى لي سنة ما نمتش. بس وشك مليان زرقان من إمبارح، هنعمل إيه والناس جاية تبارك.
تفتكر هنعمل إيه؟
نقول وقعتي.
هأقع على الجنبين.
بدأ يتعصب ويزعق:
أمال هنعمل إيه؟ أظن ما أنت عايزة تقولي لهم إني ض-ربتك عشان ما عرفتش أكون راجل.
خافت جودي من غضبه، فطبطبت عليه لتمتص غضبه:
اهدأ يا حبيبي، أولاً اللي حصل كله امبارح بنا إحنا بس، ومش هيطلع لأي حد، لأن دي حياتنا وأسرار بيتنا. وبعدين أنا لسه صاحية من النوم، سيبني أفكر ونشوف هنعمل إيه، لسه كم ساعة على ما حد يفكر يجي.
يعني أنت مش هتقولي لمامتك أي حاجة؟
هأقول إيه؟ باسل جوزي مرهق بقى له شهر ما داقش النوم عشان يجهز عشنا السعيد، واتعصب شوية عليا، أكيد لأ. ماما اتكلمت معايا قبل الجواز وقالت: "أسرار البيت ما حدش يعرفها أبدًا، حتى هي".
عندها حق، أمال كانت جافة في التعامل معايا ليه وقت الخطوبة؟
عشان تشد عليّ، أنجح من غير ما أشيل مادة زي ما حصل قبل كده، لكن لو كانت رافضك، كان عمرنا ما اتجوزنا. يلا بقى روح وضب الفطار.
نعم؟ أعمل إيه؟
اعتذار عما بدر منك بالأمس.
أنا اتأسفت خلاص امبارح وكنت عصبي ومرهق، مش شايف قدامي. قومي أنت اعملي الفطار.
ولو قلت لك عشان خاطري، لأن جسمي مك-سر ومش قادرة أقف؟
ده أنت بتمثلي، أنا ما ض-ربتكيش قوي كده.
كشفت له عن ذراعيها وساقيها:
صح، ما ضربتنيش قوي، أمال القوي بتاعك ده شكله إيه؟
هأوريكي شكله لو ما قمتيش تعملي الفطار.
ردت بحده:
باسم، أنا بجد مش قادرة، وكنت محتاجة كريم للكدمات، وما رضيتش أصحيك. اتفضل بقى، سيبني أنام شوية وصبر نفسك بأي حاجة، وابقى اتصل على الصيدلية هات الكريم.
نعم؟ أقول لهم إيه؟
قول إنك اتخبط-ت ورجلك فيها كدمة زرقاء، أظن ما فيش فيها مشكلة.
خرج وتركها وهو ينفخ، وهي تتمتم:
أبسط أنواع الاعتذار مش عايز يعمله. طيب يا باسل، لو فضلت ساكتة هتبقى عيشتي مرار.
استيقظت جودي بعد ساعتين:
لسه فاكرة تصحي؟ ما لسه بدري.
إيه يا باسل، الساعة لسه 10:00.
والعرسان بتنام للعصر.
قصدك إيه؟
مش اللي في بالك، قصدي إننا كنا سهرانين في الفرح وبنرقص، تعبانين يا أخي. إيه؟ أنت مش متعود تصحى بدري؟
المفروض أنت كمان، لأنك رياضية.
إن لبدنك يا باسل، وبدني زي ما أنت شايف، إيه الراحة؟ حرام.
لا، ريحتي، روحي حضري الفطار.
أنت ما أكلتش؟
لا، مستنيكي.
تحدثت من بين أسنانها:
جبت الكريم؟
لا، لسه.
طب أنا هدخل أحضر حاجة خفيفة ناكلها، وعلى ما أخلص لو الكريم ما كانش وصل، هتنزل تجيبه من غير ما تاكل ولا لقمة.
إيه ده؟ أنت بتكلميني كده ليه؟
علت نبرة صوتها:
لأن جسمي بيوجعني بسببك، واستحملتك وسامحتك، أقل حاجة تعملها عشان خاطري رفضت تعملها.
وهي إيه دي بقى؟
الفطار و تطلب الكريم بالتليفون، يبقى ما ترجعش تشتكي من أسلوبي.
أنا حاسس إنك بتذليني.
أنا مش باذلّك، أنا بوضح لك الصورة الغايبة عنك، وأظن هتفضل ماسك لي إحساسك بالذل لفترة، لغاية لما تبقى كويس وتطلعه على جسمي. اسمع، لما أقول لك أنا مستعدة أستحمل وأشيل، بس أنت كمان لازم يكون عندك تقدير.
مش فاهم كلامك.
يعني أنت ض-ربتني ووجع-تني، أقل حاجة كنت هتطلع شوية جبن من التلاجة وناكلهم، أنت رفضت. أمال لو تعبت ولا حملت ولازم تخدمني هتعمل فيا إيه؟ حرام عليك يا أخي، ده أنت أدّيتني علقة موت وسامحتك على طول.
وبكت لكي يرق قلبه ويشعر إذا كان عنده بعض الإحساس، ولكن هيهات.
أمسكها من ذراعها بق-وة:
اسمعي، أنا مش بحب الطريقة دي، وأوعي تفكري إنك كاسرة عيني، ده أنا أك-سرك أنت شخصياً.
نزل إيدك يا باسل، وما تفكرش تمدها عليا تاني في يوم من الأيام. أنا إنسانة مش عبدة عشان كل شوية تض-ربني. هو ده الحب اللي وعدتني بيه؟ لا، فعلاً عيشتني أسعد أيام حياتي، شكراً.
وتركته وهي تبكي وتتحسر على حظها.
شعر باسل أنه قد زاد قس-وة عليها قليلاً، فدخل المطبخ وقام بتحضير الفطار، واتصل على الصيدلية وطلب الكريم.
دخل الغرفة، وجدها تبكي، فاحتضنها وقبّلها على خدها:
ما تزعليش، أنا حضرت الفطار، أنا أصل ما ليش في المطبخ، والكريم كمان وصل وهدهنه بنفسي.
لا، شكراً، هدهنه أنا.
خلاص بقى، ما يبقاش زعلك وحش قوي كده.
بعد أن قام بدهن الكريم:
بأقول لك إيه يا جوجو.
جوجو. نعم، خير.
ما تيجي أقول لك كلمة في الأوضة التانية.
باسم يا حبيبي، أنت هتريح يومين وأنا كمان جسمي يريح يومين، بعدين نقول كل حاجة. ويلا قوم البس عشان الناس زمانها جاية تبارك.
طب يا جودي، ماشي.
قالت باستخفاف:
جودي، ما كانت جوجو من شوية.
خرج وعاد بعصبية:
ما قلتليش هتعملي إيه في وشك ده؟
هحاول أداريه بشوية مكياج، ما تقلقش نفسك عليا.
همهم:
على أساس إنك خايف وحاسس بيا. صبرني يا رب.
بعد قليل، حضر أهلها وأهله لمباركتهم، وسلوى صديقتها.
دخلت سلوى لمساعدتها، دون أن تنتبه جودي، رفعت يدها لإحضار الأكواب، فظهرت علامات على يدها.
سلوى بحدة:
إيه ده يا جودي؟
جودي بارتباك:
إيه يا سلوى، ده هزار عرايس، ما تشغليش بالك، أنت لسه آنسة.
وضحكت لعل سلوى تغلق الموضوع:
أنا مش صغيرة، دي علامات ض-رب، حتى وشك عليه ميك آب كتير، ودي مش عوايدك، وشكله وحش عليك، في حاجة بتداريها؟ تعالي نطلع للناس العصير الأول، وبعدين تحكي لي.
حاضر، هنقدمه وندخل.
قدمت العصير ودخلت معها إلى الغرفة دون أن ينتبه أحد:
إيه اللي حصل؟ احكي لي.
بكت جودي بشدة، وارتمت في حضن سلوى، وروت لها أنه تعصب من رقصها في الفرح وقام بض-ربها.
وسكتي ليه من أول يوم؟ يعمل فيك كده وتسكتي؟
بس يا سلوى، هوني عليا، ما تحسرنيش على نفسي. هشتكي لمين؟ جوز أمي اللي هو عمه؟ ولا أبويا اللي ما بيسألش فيا؟ ولا خالي عشان يسجنه ولا يطلقني من أول يوم؟
وأنت المفروض تستحملي ده لغاية إمتى؟
مسألة وقت بس، وهحاول أتصرف.
تتصرفي إزاي؟ هو كل ما تحصل حاجة هيمد إيده؟
مش هيخليه يوصل للمرحلة دي، على ما أرتب أموري هعمل إيه.
طب لو عملها تاني، أوعي تسكتي، وأنا معاكي وهقف له وأوريه، سامعة؟
حاضر، ادعي لي ما تتكررش.
بعد يومين:
جودي تعالي بقى، هقول لك على حاجة.
ما تستنى شوية يا باسل.
أمسكها من يدها:
لا تعالي، أنا بقالي يومين مستريح.
دخلت وهي متخوفة، وتدعي من قلبها، ولكن للقدر كلمة أخرى.
بدأ في ض-ربها مثل أول يوم، لكن الفرق أنها استطاعت الهرب للغرفة الأخرى، وأغلقت عليها الباب بالمفتاح، وبدأت بالبكاء.
طرق الباب بعصبية:
افتحي يا جودي، بدل ما أكس-ر الباب.
لا، اكس-ره، وهأصوت وألم الناس. مش ذنبي، قلت لك ريح، وأنت مستعجل.
أنت اللي مش واحدة ست.
بدل ما تعتذر عن اللي عملته، عايز تجيب الغلط عليا؟ المفروض أعمل إيه؟ أعمل زي العاه-رات مثلاً؟ واحدة أول مرة تتجوز، وأول مرة راجل يلمسها، المفروض تكون إزاي؟ حرام عليك بقى.
طب ما تزعليش، افتحي الباب، مش هعمل لك حاجة.
هفتح، بس لو مديت إيدك، صدقني مش هسكت.
خلاص، افتحي.
فتحت الباب، وجد عينيها حمراوتين من البكاء، فاخذها داخل حضنه:
هو إيه اللي حصل عشان تعيطي بالشكل ده؟
أبدا، ما حصلش حاجة. واضح إنك أخذت على كده. باسم، أرجوك كده الحياة هتبقى مستحيلة بينا، مش هقدر أستحمل كل يوم ض-رب وإهانة.
هو أنا ض-ربتك كل يوم؟
يا سلام، أنت بتهزر.
يعني لو أنت حبيبتي، ما استحملتنيش، مين هيستحملني؟
أنا أتحملك العمر كله، لكن ض-رب وإهانة، لا. جسمي كله بيوج-عني.
أنا مش عارف إيه اللي جرى لي فجأة، مش بحس بنفسي، بلاقيك بتصرخي وأنا بض-ربك.
طب تيجي نسافر نغير جو ونشم هوا البحر؟
منين بس يا باسل، كل فلوسي صرفتها على تجهيزات الفرح.
أتصرف يا باسل، نروح أي مكان رخيص، مش لازم غالي، وممكن ناخد شقة أرخص من الفندق.
تفتكري لو غيرنا جو هيبقى كويس؟
ده مجرد اقتراح بس، تعمل حسابك، هنسافر نتفسح وبس، لما نرجع تكون ريحت، تبقى تجرب.
ماشي، نشوف أسبوع في أي مكان. تفتكري نروح فين؟
بيقولوا بورسعيد والسويس والإسماعيلية مناطق حلوة ومش غالية، إيه رأيك؟
حلو، نروح بورسعيد.
ذهبا لقضاء أسبوع، مر عليهما سعيدًا، لكن كانت جودي خائفة من العودة.
عادت جودي مع باسل، ولكنه قبل أن يعيد التجربة:
ممكن نتكلم مع بعض كلمتين الأول، بس أرجوك تفهمني.
عايزة إيه؟ مش هض-ربك تاني.
لا، قصدي إن لو حصل حاجة، أنت محتاج تكشف، لأن المرض مش عيب، وممكن يكون حاجة بسيطة، وفي جميع الأحوال أنا جنبك وهستحمل.
تفهم باسل حوار جودي، ولكن طبعًا هي هي العل-قة اللي فاتت، لكن هذه المرة كان هناك اختلاف.
ما هو هذا الاختلاف، وهل ستستمر الحياة هكذا؟
رواية ظننته حبا الفصل العاشر 10 - بقلم سحر
تظاهرت جودي بانك. سار يدها وبدأت في الصراخ:
"الحقني يا باسل! ايدي اتكسرت!"
فزع من صراخها:
"ايه؟ بتقولي إيه؟ أنا ما عملتش حاجة!"
"انت مش بتحس بنفسك؟ حرام عليك! الحقني!"
"اعمل إيه دلوقتي؟"
"هات تليفوني أكلم سلوى."
"وهي سلوى هتعمل إيه؟"
"هي دكتورة علاج طبيعي، أكيد تعرف دكتور عظام كويس. نروح عنده. لو كان جواد هنا كان اتصرف."
"يا ريته ما سافر. حاضر، خذي التليفون. ومش هوصيكي، إنتِ وقعتي."
نظرت له بغيظ وغضب:
"أكيد طبعًا. أو ممكن داس عليا قطر. فيكي حيل تهزري؟"
"أوعى تحط إيدك عليّ، والله ما هسكت. جسمي ما فيهوش حتة سليمة. كفاية إيدي اللي كسرتها."
"أنا مش هحاسبك عشان إيدك المكسورة."
"كثر خيرك."
"حاسس إنك بتتريقي؟"
"أنا أقدر. روح هات لي تلج أحطه على إيدي على ما أكلم سلوى."
ذهب واتصلت على سلوى:
"إيه يا عروسة؟ وحشتك."
"اسمعيني بسرعة، الله يخليك. الحقيني ونفذي زي ما هقول لك."
ذهبت للطبيب الذي رشحته لها سلوى وقابلتها بدورها عنده:
"خليك يا باسل. استريح. أنا هدخل معاها وأطمنك. شكلك قلقان قوي."
"آه يا سلوى، أنا مش هستحمل ألمها."
"واضح. وكنت فين لما وقعت؟"
"كنت نايم وهي كانت بتجيب حاجة من فوق دولاب المطبخ."
"غريبة دي. قالت وقعت من على السلم."
"مش مركز من الخضة عليها."
دخل الطبيب:
"أهلاً وسهلاً. خير؟ بتشتكي من إيه؟"
"أنا آسفة يا دكتور، بس أنا فعلاً محتاجة تركب لي جبس. بس أنا سليمة."
"ليه كده؟"
"ارجوك من غير أسئلة. وجوزي لازم يفهم إنه كسر مضاعف. ويا ريت استريح من أي حركة عشان الكسر يلم وما يحصلش تشوه لليد."
"محتاج أفهم، لأن اللي هعمله غلط."
"وأنت بتجبسني هتلاقي علامات ضرب على إيدي. ولو كان ينفع كنت وريت لك بقية جسمي."
"انت هتفضلي ساكتة لغاية إمتى؟"
"اديني بس فترة الجبس وأنا هتصرف."
"إزاي؟ مش هترجعي غير لما تموتي في إيده؟"
تحدثت بدموع وحسرة:
"ارجوك يا سلوى ساعديني. بس أشتكي لمين وأنا ما كملتش 10 أيام جواز."
صعق الدكتور من سماعه لكلماتها:
"أنا هساعدك. بس ممكن أعرف ناويه تعملي إيه؟"
"هكمل دورة الدفاع عن النفس اللي بدأتها وأنا في الجبس. وهقعد عند ماما عشان أعرف أنزل النادي. ومش هرجع غير لما أقدر أدافع عن نفسي. أنا مش هسكت بعد كده."
"انت شايفه إن ده الحل؟"
"بيلس من النوع الجبان. ولو لقاني رديت عليه هيحترم نفسه. واهي تجربة مش هخسر حاجة أكتر من اللي أنا خسرته."
"طب ما تدخلي أهلك عشان يقف عند حده."
نظرت لأسفل بخجل. ردت سلوى:
"هو للأسف يا دكتور ظروفها العائلية تمنع."
"طب أنا هعمل لك جبس تقدري تفكيه وأعرفك تخلعيه وتركبيه إزاي عشان تقدري تتمرني. وابقي طمنيني عليك."
"متشكرة قوي يا دكتور."
"دكتورة سلوى تؤمر بس وأنا أنفذ."
نظرت له وجدته ينظر لسلوى بحب وإعجاب:
"وأنا زيادة شكر. كل ما أجلك هجيبها معايا."
ضحك:
"لا مش محتاجة تتعبيها. إحنا خلاص كلها كم يوم وهنعلن خطوبتنا."
"ألف مبروك يا حبيبتي. اقعدوا هنا بقى شوية وأنا هطلع لجوزك نستنى الأشعة وأقول له من الإصابة وأقترح عليه يخليك تباتي عند مامتك. وما تنسيش تتألمي شوية."
بعد أن خرج، حضنت سلوى:
"مبروك يا سولي. إيه الدكتور العسل ده؟ يا رب تفرحي."
نظرت لها بحزن:
"مالك يا سلوى؟ مش فرحانة."
"لا زعلانة عليك. أنا خايفة من اللي ناويه تعمليه. المفروض تبلغي أهلك أحسن يضربك يموتك."
"أنا كده كده ميتة بس ناقص الدفنة. يا ريت مت مع جوري زمان كنت هريح وأستريح."
"ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟ يعني أشتكي لمين؟ ما انتي عارفة الظروف. أنا هقعد عند ماما وباسل خلاص بعد بكرة راجع الشغل وهروح النادي أتدرب. لما أشوف آخرتها معاه."
خرج الدكتور فعلاً بدأ في شرح الإصابة كم هي قوية ومؤلمة لا يستطيع إنسان أن يتحملها. وقد علم من جودي أنها كانت مكسورة وهي صغيرة في نفس الذراع فاستغل ذلك أيضاً:
"يفضل يا أستاذ باسل لو والدتها موجودة تقعد معاها لأنها ممنوعة عنها الحركة ومش هتقدر تخدمك. ولو انت تقدر تخدمها خلاص تمام."
"لا أخدمها إيه؟ هي تقعد عند مامتها وأنا عند ماما. هيبقى الوضع أحسن لينا. وعموماً هما الاتنين في نفس العمارة مش هبعد عنها."
نظر له بدهشة من هذا الزوج الجاحد، فهو من تسبب في إصابة زوجته ويرفض أن يكفر عن خطئه بخدمتها. فاستراح ضميره لما سيقوم به.
أوصل باسل جودي على منزل والدتها وعلامات الحزن المصطنعة على وجهها:
"خير يا جودي؟ إيه اللي حصل؟"
"وقعت من على السلم يا طنط. معلش بقى مضطرة تقعد معاكي. الدكتور قال ترتاح. وأنا هنزل الشغل بعد بكرة ومش هقدر أخدمها. وانت عارفه بتأخر في الشغل. لو كانت إجازة كنت حطيتها في عيني."
"طبعًا يا حبيبي. أنت هتقول لي."
كان قد أخبرها الطبيب بحواره معه وأنه رفض خدمتها:
"مع السلامة إنت بقى يا باسل عشان تلحق تطلع لـ طنط قبل ما تنامها."
"معقول؟ قبل ما ياكل؟"
"لا ما هو ما أكلني كويس كفاية أكل كده."
نظر لها بحدة فهو يعلم مغزى ما تقول:
"تعالى أوصلك غرفتك وأطمن عليك."
همست له:
"لا حنين قوي."
دخلت وتحدث بعصبية:
"معناه إيه كلام اللي كنت بتلقحي عليا بيه بره ده؟"
"زي ما فهمت. أنت حتى ما اعتذرتش. اسمع يا باسل، آخر كلام عندي. ممكن تروح تكشف عند دكتور متخصص لأن بجد تعبت ومش هسكت."
"هتعملي إيه يعني؟"
"مش هرجع البيت. وما تخافش مش هقول لحد حاجة. بس ممكن أقول إن حصل خلاف بينا وأنت اللي كسرت إيدي."
حاول استعطافها بكلمات الحب والغزل كما كان يفعل:
"ما بقتش باكل من الكلام ده."
"يعني يرضيك؟ هروح أقول للدكتور إيه؟"
"المرض مش عيب. مش يمكن تكون حاجة بسيطة محتاج مقويات مثلاً. إيه المانع ترحم نفسك من العذاب ده وترحمني من إيدك المرزبة دي."
"حاضر يا جودي، بس عشان منظري ما تقوليش لحد."
"قلت لك مرة وهقول تاني. دي أسرار بيت ما ينفعش حد يعرفها."
"طب يا حبيبتي عايزة حاجة؟"
"منك لا شكرًا."
"أنت لسه زعلانة؟ مش عايزة تعذريني ولا تقدري موقفي وتقفي جنبي؟"
"كل ده ومش واقفة جنبك. عايز تكسر رجلي كمان ولا إيه؟"
"يا باي! انت زعلك وحش. دي مش عيشة."
"فعلاً دي مش عيشة. روح عند مامتك. مع السلامة."
نظر لها بسخرية منها وكأنه لم يفعل أي خطأ.
أغلقت باب الغرفة وبكت إلى أن جفت الدموع. طرق الباب ودخل فريد:
"إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟"
"كويسة يا حبيبي. أنت عامل إيه؟"
"كويس. انت كنت بتعيطي؟"
"آه الكسر وجع إيدي والمسكن مش عامل حاجة."
"معلش يا حبيبتي هتبقي كويسة. لو محتاجة حاجة أنا جنبك."
"ليه بتقول كده؟"
"شكلك باين عليه. وغيري البيجامة دي عشان الكدمات باينة."
"دي كدمات من الوقعة على السلم."
"جودي، أنا صحيح أصغر منك بس بفهم. والعباية اللي كنتي لابساها يوم ما جينا نبارك لك في الصباحية وانت بتقعدي بين رجلك وشفت برده كدمات زيها بس ما رضيتش أتكلم. هو آه ابن عمي بس مش هسكت لما أعرف إنه بيضرب أختي."
"ده مش ضرب دي غشومية. هناخد وقت على ما نتعود على بعض وطباع بعض."
"أنا جنبك وسندك يا جودي."
"كبرت يا حبيبي."
بكت وهي تقول:
"يعني لو حصل حاجة أقدر أعتمد عليك؟"
"ما تبكيش. تحبي تشوفي دلوقتي يوضع سره في أصغر خلقه؟"
"لا مش عايزة أشوف. أنا فعلاً وقعت."
"عيني في عينك."
ضحكت:
"أنا وقعت على بوزي هههههه."
ضحك معها وضمها وطبطب عليها وكأنه أكبر منها بـ 10 سنوات وليست هي الأكبر:
"أنا فعلاً كنت محتاجة الحضن ده."
"عارف يا حبيبتي. أسيبك تستريحي."
تعجبت لهذا القدر. فها هو أخوها الصغير الآن أحن من أي شخص.
بدأت جودي في تنفيذ خطتها بتعلم الدفاع عن النفس. بعد مرور أسبوع دخل باسل غرفة جودي وهو سعيد:
"خير يا باسل؟ مبسوط قوي كده ليه؟"
"أنا لسه راجع من عند الدكتور وقال لي إني سليم وما فيش أي مرض. هو مجرد توتر وإرهاق بس هيروح مع الوقت."
"الحمد لله كويس. شفت لما سمعت كلامي طلع الموضوع بسيط."
"طب يلا بينا."
"على فين إن شاء الله؟"
"نروح. عايزك في كام كلمة."
"لا مش هعمل أي حاجة قبل ما أفك الجبس. أنت ناسي إنه كسر مضاعف وعايز راحة. وأنت لو اتعصبت وضربتني ممكن دراعي يبوظ خالص."
"ما تخافيش مش همد إيدي عليك. ما أنا عرفت إن هو توتر."
"لا أخاف. وكذا مرة قلت مش همد إيدي وعملتها ثلاث مرات خلال 10 أيام، منهم مرة الكسر."
"جودي بقول لك إيه."
"نعم."
"بتحدي. أنا قلت اللي عندي. اصبر لما علاقتك السوداء تخف. وأديني طلعت مش السبب. لا أنا باردة ولا جبله زي ما أنت قلت. وطلع توتر."
"يعني مش هتيجي؟"
"آسفة. سوابقك معايا كتير وبطلت أسامح وأعدي. ما فيش قدامك إلا الصبر."
"انت اتغيرتي قوي."
"البركة في حضرتك. وبعدين بقالك أسبوع لا جيت ولا اتصلت. أنت ليك عين كمان تتكلم؟"
"هو المفروض مين اللي يتصل على مين؟"
تحدثت بحدة وغضب لأنها تحتمي في أهلها:
"والله اللي أعرفه إن اللي غلطان اللي زي جنابك. وأنا أصلاً مريضة. حتى لو أنت مش غلطان المفروض أنت اللي تسأل."
"هو أنت هتذليني؟"
دخل فريد على صوتهم العالي. فقد كان شاب في الصف الثاني الثانوي ولكنه كان طويل مفتول العضلات. نظر لباسل نظرة حادة:
"صوتك عالي ليه يا باسل؟"
تخوف باسل منه:
"إيه؟ باسل دي من غير أبيه؟"
"ما أنت بقيت أبو نسب، ما فيش داعي بقى للألقاب."
نظرت له جودي بإعجاب وفخر وكانت تريد أن تذهب وتحتضنه وتقول له: "ادي له على دماغه."
تخوف باسل من ردة ونظرته:
"إيه يا عم؟ مراتي وبتكلم معاها. وشدينا شوية."
"مراتك آه. بس خد بالك إنها أختي. واللي يفكر بس يفكر يزعلها ما يلومش غير نفسه."
باسل حب يعمل فيها جامد. دفعه هو يمزح معه:
"يا عم وسع. أنت هتخوفني؟ دي أختك دي في عيني."
"طب خلي بالك لو نزلت من عينك هقلعها لك."
"هي إيه دي؟"
"عينك."
"هههههه هزارك تقيل يا فريد."
بكل جدية:
"مش بهزر."
ونظر لجودي:
"مزعلك ولا حاجة؟"
"ده أنا أصلي وحشته و عايزني أروح. بقول له مش هتقدر تخدمني."
بنفس الجدية:
"عندك حق. مش هتمشي من هنا إلا لما تخفي. واللي يقول لك روحي قولي له خد الإذن من فريد."
كانت جودي طائرة من السعادة ولكنها أخفتها خوفاً من بطش باسل:
"أصل هفهمك يا أستاذ فريد. إحنا لسه عرسان جداد وهي وحشتني. وانت شاب بقى نفسي أحضنها."
"ما تحضنها. حد كلمك هنا. وبعدين واحدة ومريضة. أيديها مكسورة استحملها. يعني أنت لو كنت وقعت ورقبتك اتكسرت كانت هي هتقصر معاك؟"
تحسس باسل رقبته:
"بعد الشر يا أخي. دي فال. تقوله."
"بعرفك إن أختي أصيلة. بس يلا روح عشان معاد الدواء بتاعها وهي بتاخده من هنا وبتنام من هنا. ما تقطعش الجوابات."
"طب يا جودي يا حبيبتي عايزة حاجة؟"
"لا يا باسل. شكرًا."
خرج باسل وأسرع من خطواته خوفاً من فريد.
قامت جودي واحتضنت فريد بقوة وهي تبكي:
"أنا مش عارفة من غيرك كان ممكن أعمل إيه معاه."
"هتيجي لأخوك حبيبك طبعًا. ياما دفعتي عني وأنا صغير لما كنا بنلعب تحت عند جدو."
"أنا بحبك قوي يا فريد. أنت مش عارف سندك ليا فرح قلبي إزاي."
"أنا معاك يا قلبي. بس بلاش تبكي بالشكل ده بتقطعي قلبي."
"انت مش عارف أنا كنت مفتقدة الإحساس ده إزاي. أنا أبيع عمري كله وأشتري لحظة واحدة من دي."
"بعد الشر عنك يا حبيبتي. طول ما أنا موجود ما تشيليش هم."
"ربنا يحفظك ويبارك لنا في عضلاتك دي. هههههه ما شاء الله. ده أنا خريجة تربية رياضية ما عملتش ربعهم."
"أصلي راسم أبقى ظابط جيش أو شرطة. مش فارقة."
"آه يا واد يا فيري. واتصور وأنا معاك وهضرب لك تعظيم سلام وانت رايح وانت جاي."
"واد وفيري خلاص. هعملها وأشوف أحلى تعظيم سلام."
"تمام يا فندم."
وهي تؤدي التحية بكل جدية وضحك:
"بس جوزك مشي من هنا وقفا بيأمر عيش."
"تصدق كان نفسي تضربه."
"هيحصل بس يغلط غلطة عمره ويزعلك. هشلفطه."
"فيري يا جامد."
مرت الأيام وكانت تنتظر جودي الذهاب للطبيب لتفك الجبس المزعوم. علمت ناهد باليوم فاتفقت مع سيلا على تنفيذ الخطة.