وجد جواد ينتظرها وهو يتكئ على السيارة. عندما رآها، هب واقفًا. "فامسك يدها وقربها من شفتيه وقبلها قبله ناعمة جعلت جسدها يرتعش من الفرحة." لكنها سحبت يدها بسرعة: "جواد بتعمل إيه؟ حد ممكن يشوفنا." "ما يشوفنا، أنا عايز أقول للناس كلها." قاطعته: "ما تقولش حاجة، تعالى نقعد الأول. يمكن أنا عندي رأي تاني." نظر لها بدهشة وصدمة، ولكنه تمالك نفسه. وجد أنه من حقها، فهو ظلمها وكسر قلبها وتزوج من أخرى بعد أن شعروا بتوافق مشاعرهم.
ذهب إلى مكان رومانسي لعله يساعده على إخراج مشاعرها التي لا يستطيع دائمًا التعبير عنها. لكنها أذهلته عندما تحدثت بصرامة: "خير يا دكتور؟ كنت مصر نقعد مع بعض وعايز تتكلم معايا؟ أنا سامعاك، بس ارجوك ادخل في الموضوع على طول." "جودي، أنا بحبك من يوم ما شفتك وأنت لسه صغيرة، بنت عمرها ست سنين كان عندك أحلى ضفيرتين والسنتين اللي قدام واقعين." "وبعدين بعد ما حبيبتني عملت إيه؟
سبتني ليه لباسل يلعب بمشاعري ويستغل إنّي عيلة صغيرة مراهقة... ويضحك عليا؟ "ما قدرتش أعبر لك عن مشاعري، كنت بعبر بالفعل مش بالكلام." "بس أنا كنت في سن محتاجة كلام، محتاجة أعرف وأفهم إنك بتحبني. سبتني ليه؟ "قال لي إنك بتحبيه، فاخترت سعادتك معاه على حساب سعادتي، وخصوصًا إني شفت حبه في عينيك." "ما كانش حب، كان انبهار بيه، بكلامه الحلو، بشكله. وبعد فترة الانبهار ده راح...
بس ما لقيتش حد يمد لي إيده ويسحبني من البير اللي وقعت فيه... حتى قبل ما اتجوزه حاولت أمسك إيدك عشان تشدني، بس تخليت عني." "ما قدرتش، ده كان أخويا وحسيت إنك متوترة قبل الجواز مش أكتر." "كمل، وبعد كده عملت إيه لما اتطلقت؟ "نزلت عشانك." واتحججت بفرحة: "بلاش تفكرني باليوم الجميل ده اللي صدقت كلامه السافل عني وسمعته بنفسي." "جودي، بلاش تصعبيها عليا، انسي اليوم ده." "هات استيكة." "نعم؟ إيه استيكة؟ ليه؟
"عشان أمسه من ذاكرتي. ولا أقول لك هفرقع صوابعي كأني بصرف مارد وأقول له انسى، فهنسى." "جودي، أنا جاي أتكلم وأقول كل اللي جوايا اللي خبيته سنين طويلة، بلاش تشدي عليا قوي كده واعذريني." "خلاص حاضر. نعدي اليوم ده. ندخل في اليوم الأصعب؟ ولا ده كمان مش عايز تجيب سيرته؟ "ممكن؟ "هو إيه اللي ممكن؟ ده أهم يوم لازم نتكلم عنه. أنت عارف أنت عملت فيا إيه؟ لو كنت اتجوزت قدام عيني كان هيبقى عادي، قبل ما تديني أمل، قبل ما أسافر...
قلت لي إيه؟ فاكر ولا أفكرك؟ عشمتني وطيرتني سابع سما ونزلتني على جدور رقبتي زي ما بيقولوا." ثم أكملت بعصبية والدموع تتساقط من عينيها: "ليه؟ ليه عشمتني؟ عيشتني أيام جميلة قوي قبل ما أسافر واتجوزت قبل ما أوصل بيومين. طب كنت استنيت لما أرجع ومهدت لي الموضوع وكنت هفهم." "لو كنت استنيتك ما كنتش اتجوزت، كنت ضعفت." "مش هقول لك اتجوزت ليه، أكيد لك أسبابك. لكن إيه اللي جد عشان في الساحل ظهرت لي مشاعرك اللي هربت منها؟
ما كنتش ممكن أكرر غلطة أمي وآخد واحد من مراته." "إحنا الاتنين ما حبيناش بعض، كنا بنحاول ننسى اللي حبيناهم. جربنا وحاولنا وما قدرناش." "وطبعًا دلوقتي جاي تعترف بحبك ليا ليه؟ "بتقوليها بالطريقة دي؟ أنا عذرك، بس مش كده. أنت بتصديني." "حاولت تنساني ليه مع جينا زي ما قلت؟ إيه اللي خلاك عايز ترتبط بيا دلوقتي؟ إيه الجديد؟ "جودي، طريقتك دي بتحسسني إنك رافضاني." "وإيه المشكلة لما أرفضك؟ مش من حقي؟
"إذا رفضتني يبقى ملهاش لازمة القعدة دي." "ما أنا كنت رافضتها من الأول وأنت أصرت ووقفت لي على باب الشقة. أظن كده نبقى متفقين. أشوفك في الشغل ويا ريت تحاول تقلل تعاملي معايا." همت للمغادرة، لكنه أمسك يدها: "جودي، بسهولة كده بتضيعي حبنا؟ "حبنا؟ أنت متأكد؟ "آه، حبنا. أنا شفت الحب في عينيك في الساحل وهنا أول ما استلمتي." "مش معنى إني بحبك أبقى عايزاك."
قالت والدموع تنهمر: "عارف كسرة القلب. أنا حسيت إن قلبي بيتكسر فتافيت لما لقيتها واقفة بقميص النوم وبعدها قالت إنكم اتجوزتوا... عارف كم سيناريو جه في دماغي تفسير للي عملته، منهم... إنك بتردها لي عشان اتجوزت باسل... أو إنك كنت بتنتقم لباسل عشان الفلوس اللي أخذتها منه... أو... أو... أو... أعد لك لغاية كام؟ وضع
يده على وجهها وجفف دموعها: "اهدي يا حبيبتي، أنا آسف، بس ما كنتش قادر أتعايش إنك كنت مرات أخويا في يوم من الأيام، كنت في حضنه... بعد ما سافرتي تخيلتك في حضني وكنت بشوف باسل كمان لأنك كنت لسه مطلقة." "ما جينا كانت مطلقة؟ "لكن ما شفتش جوزها ولا أعرفه. باسل أخويا، عارف بيبص للبنت إزاي وبيقول إيه." "ما اديتش لنفسك وقت كافي تنسى وتتأقلم، وأنا كنت هستنى ليه؟
"عشان كنت غبي، ضيعتك من إيدي مرتين، لكن مش ناوي أضيعك تالتة. أرجوك سامحيني واديني فرصة وأنا هثبت لك إنّي بحبك." "آسفة يا جواد، مش هقدر. أنا لملمت نفسي بالعافية وأنا لوحدي في الغربة. حتى يومها تمنيت لو كنت عرفت وأنا في مصر، ما كنتش رجعت." "أنت بتحبيني ولا لأ؟ "مش عارفة. هوصف لك شعوري ناحيتك وأنت فسره إذا كان حب ولا لأ...
أول أما بكون زعلانة ومتضايقة بجري عليك أنت من دون الناس كلها وبستريح بمجرد ما تقول لي صباح الخير... عمري ما حسيت بالأمان إلا معاك... لما اتفاجئت إنك معايا في نفس المركز، إحساس الغربة هرب. ما كنتش محتاجة أهلي وناسي قد ما كنت محتاجة لك... مهما أبص لك مش بشبع منك، حتى في أحلامي مش سايبني... تفسر ده بإيه؟ حب؟ "ده مش حب، ده عشق. وعايزة بعد ده كله ترفضيني؟
"جواد، أرجوك، أنا حياتي دلوقتي مستقرة وأنا عايشاها، مش عايزة أغيرها. لا عايزة أتجرح تاني أو أتكسر." "عمري يا حبيبتي ما هجرحك." "وتسمي اللي أنت عملته إيه؟ لو سمحت، أنت قلت اللي عندك وأنا كمان. خلينا كل واحد فينا يعيش حياته زي ما كانت. عن إذنك، محتاجة أروح." "استني يا جودي، أرجوكي." "آسفة يا جواد، أنا أخدت قراري." تركته وذهبت. عندما وصلت إلى شقتها، أغلقت الباب وظلت خلفه تبكي ألماً لأنها تذكرت كل ما مرت به.
بعد عدة دقائق، وجدت الباب يطرق ففتحت. دفعها للداخل وأغلق الباب: "خير يا جواد؟ لو سمحت اطلع بره، ما يصحش كده." "مش هسيبك غير لما توافقي. أنا بحبك يا جودي وعايز أكمل حياتي بيكي ومعاكي. تقبلي تتجوزيني؟ لم يمهلها والتهم شفتيها يقبلهما بشغف وعنف وهو يحتضنها بتملك. كادت أن تستسلم، لكنها دفعته بعيدًا بقوة أكبر: "أنت بتعمل إيه؟
أنت طول عمرك بتحافظ عليا وعمرك ما لمستني ومش عايزة أغلط زي أول مرة لما ارتبطت بباسل من ورا أهلي، واللي حصل ليا كان عقاب من ربنا." "أنا آسف يا جودي، ما صدقت عرفت أعترف لك بحبي." أمسك يدها وسحبها وفتح الباب: "يلا نتجوز دلوقتي حالاً." سحبت يدها: "إزاي يعني؟ هو أنا ماليش أهل؟ "نتصل عليهم نبلغهم أو نعملها مفاجأة لهم لما ننزل الإجازة كمان شهرين. لكن النهارده هتنامي في حضني ومش هقبل رفض." "وإذا قلت لأ؟
"يبقى بتحكمي عليا بالموت. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك." "يعني أنت متأكد إنك تجاوزت إني كنت مرات أخوك؟ ولا هتعذبني معاك بتفكيرك؟ "لو ما كنتش تجاوزت ما كنتش طلقت جينا ولا اعترفت لك. أنا متأكد جدا." "جواد، أنت صبرت سنين وجاي في أهم لحظة تتسرع قوي ومش مديني فرصة أفكر." "ما أنا لو اديتك فرصة هتفتكري اللي فات وترفضي. تعالي وأوعدك هنبقى أسعد زوجين." "أنا خايفة يا جواد." "خايفة مني؟ ما أنت بتقولي إنك مش بتطمني غير وأنت معايا."
"لا، خايفة السعادة تهرب مني زي كل مرة." "أنا كمان خايف يا جودي. تعالي نكسر الخوف اللي جوانا ونكمل حياتنا مع بعض." "توعدني ما تجرحنيش؟ "أوعدك عمري." ذهبت معه مسلوبة الإرادة تهيم بحبه فقط... تشعر بسعادة مفقودة. يمسك بيدها بقوة ويشبك أصابعه مع أصابعها. تكاد تلتحم أيديهم معًا من قوة تماسكهم ببعض. هي تتمسك به كأنها طفلته وترفض تركه، وهو يتمسك بحبه الذي كان متردداً دائماً بأن يمد يده ويخطفها من بين كل الناس.
لم تشعر بالكون من حولها إلا بعد أن قال المأذون جملته المشهورة: "بارك الله لكما." بعدها احتضنها بشدة: "مبروك يا بنت قلبي وحب عمري." "معقول يا جواد؟ ياه، بعد السنين دي كلها بقيت على اسمك وحضنك بقى ليا؟ "مش حضني بس. تعالي نروح عشان أثبت لك إن كلي بقى ملكك." "إحنا هنروح على فين؟ شقتك ولا شقتي؟ "تعالي نقعد كم يوم في أي فندق بدل شهر عسل على ما نقدر ناخد إجازة." "يعني هننزل الشغل بكرة؟
"لا، هناخد بكرة وبعده إجازة مع الجمعة والسبت ونقضي أحلى أربع أيام عسل، وأوعدك هعوضك كل إجازة على ما ناخد إجازتنا السنوية." "مش مهم أي حاجة، المهم إني معاك." "طب اضحكي عشان نتصور وننزلها في الجروب نقول لهم إننا اتجوزنا. مش معقول هندخل السكن وأنا حضنك كده من غير ما يعرفوا." التقط لهما صورة، كانت السعادة تشع من عينيهما. ووصل إلى السكن: "تعالي أفرجك على شقتي." "أكيد شبه شقتي. فيها إيه مختلف؟
وأكيد شقتي أحسن، نظيفة ومرتبة، مش شقة عازب." "لا طبعًا، شقة الدكاترة غير شقة المدربين. وبعدين أنا عازب بس بهتم بشقتي." "ما نطلع عندي؟ "عندي أقرب ومحتاج آخدك في حضني قوي، وحشاني من يوم ما شفتك وأنت طفلة عندها ٦ سنين. عدى بقى كام سنة؟ "طب حضن وننزل على طول." دخلت معه ومرت عدة ساعات وهي بداخل شقته. كانت تجري منه داخل الشقة وتضحك وهي ترتدي تي شيرت خاص به: "لا يا جواد، ابعد بجد، حرام عليك، أنت كذبت عليا."
"تعالي يا جودي بقى، وحشتيني." "أنا تعبت، أنت ما شبعتش." "مش اشتياق 20 سنة." "أنا ما أعرفش إن الجواز كده. 20 سنة هتطلعهم عليا كلهم مرة واحدة؟ خلي شوية لبكرة. لو طلع عليا بكرة." أمسكها وحملها بين يديه: "بعد الشر عنك يا حبيبتي. اعذريني، بحبك من زمان. وبعدين التي شيرت ده بتاعي ويلزمني." "لا يا جواد، بجد كفاية، تعبت." "طب تعالي نامي في حضني." "سمعت الكلام ده قبل كده." "خلاص بجد المرة دي، وعد رجال."
"أمال الوعد اللي كان قبله ده كان وعد بلفور؟ "تعالي جوه نشوف ده وعد إيه بالظبط." صرخت وهي ترفس بقدميها: "لا، لا، خلاص يا حبيبي، أرجوك." "ما تخافيش، هنام بجد المرة دي وهسيب لك التي شيرت." دخلت في حضنه وهو يحتويها بتملك ويقبل رأسها ويقول بكل حنية: "بحبك قوي يا جودي. أسف إني كنت سبب إننا اتحرمنا من بعض طول الفترة دي." "المهم نفضل مع بعض على طول وإننا بقينا في حضن بعض. أدفع عمري اللي جاي وتفضل اللحظة دي للأبد."
كانت تتذكر. كان هذا اليوم الأول لزواجهم وهي تترك جواد وترحل بعيداً عنه بعد شهر من الزواج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!