تذكرت عندما دفعها والدها بكل قسوة من فوق السلم فاختبأت خلف خالها فشعر بخوفها: "تحبي نرجع لماما؟ "لا يا خالو انا نفسي اشوف بابا قوي وحشني." كان يقف والدها على السلم واستمع ما قالته فشعر بالذنب لما فعله وابتعاده عن ابنته الوحيدة التي رغم فعلته ما زالت تكن له الحب وأن والدتها لم تملأ قلبها بالكراهية له.
رات جودي والدها فاسرعت وصعدت درجات السلم وكادت أن تسقط لكنه احتضنها بحب واشتياق وهي أيضاً، فلام نفسه أكثر على هذا الغباء. فحضن ابنته أجمل من إنجابه للولد الذي لا يعلم أيضاً إن كان سيصبح في حنانها أم لا. "وحشتني يا بابا." "وانت كمان يا قلب بابا." "أنا كنت نايمة امبارح فرحانة اني هشوفك جوري جات لي في الحلم بتسلم عليك وبتقول لك هي مش زعلانة منك."
كانت هذه الكلمات سيوف تمزق قلبه هو وخالها الذي استمع لبراءة هذه الطفلة التي ظُلمت من أقرب إنسان لها. قال صلاح بكل حزن وحسرة: "طب انت زعلانة مني؟ "لا طبعاً أنا أكبر من جوري أكيد سامحتك قبلها… بس لو بطلت تشوفني هزعل منك ومش هسامحك أبداً." "لا يا حبيبة قلب بابا أنا هاخدك تعيشي معايا على طول."
"لا ما أقدرش أسيب ماما وفريد أخويا لسه صغير وأنا اللي بخلي بالي منه عشان الكبيرة وأختي سيلا من بابا فهمي. بابا فهمي أنا بس اللي باباه." "صلاح لو سمحت بلاش تشد على البنت أو تلوم عليها، أنت راميها بقى لك كام سنة وفهمي عوضها عن جحودك وأقل حاجة تحترموا بيها تنادي له بابا." "بس أنا أبوها مش هو."
"يبقى تأدي دورك اللي أهملته سنين وسيبها تحدد مين فيكم يستحق تنادي له، وأحمد ربنا إنها جاية بقلبها الأبيض مش شايلة منك ومن اللي حصل، وأظن مش سهل تشوف اختها بتموت قدام عينيها والسبب معروف." "هشام أنت ابن عمي بلاش تقسى عليا، أنت عارف إنها عاداتنا وما قدرتش أتمرد عليها." "اشمعنى أنا؟ أنا اتمردت ولما رضيت ربنا كرمني بعد الثلاث بنات بولد." "أنت عشت بعيد عن أبوك، إنما أمي وأخواتي كانوا زن فوق دماغي."
"وأنت متعلم إزاي ومعاك شهادة، ده أنت مهندس حتى خليت إيه للجهلة." "أنا اتعلمت درس عمري وربنا عاقبني واختك ربنا عوضها بالراجل والولد." "اختي ما كانتش بتتمنى الولد كانت راضية بقدر ربنا." "أنا عايز أعوض جودي عن كل اللي عملته." "أظن مفكر إنها تسيب أمها وتيجي تعيش معاك." "ده حقي. هي اتجوزت راجل تاني." "صلاح نبرتك دي مش مستريح لها، ما تنساش إنك ماضي تنازل عن حضانة جودي." "قصدك تحرمني منها؟ "هو أنا حرمتك منها دلوقتي؟
مين جابها أول ما طلبت رغم إنها 100 مرة تطلب تشوفك وأنت اللي كنت بترفض، نسيت ولا أفكرك؟ "لا ما نسيتش وندمان وعايز أعوضها، ارجوك شوف لي حل." "الحل الوحيد إنها تجيلك في الإجازة تقضيها معاك، غير كده هيبقى ظلم لأمها." "وأنا راضي، تفتكر مها هتوافق؟ "طول ما أنت كويس مع جودي عمرها ما هترفض، هي بتتمنى إنك تعاملها كويس." "معقولة بجد؟ "أنت فاكر إيه؟ هي كان ممكن ترفض وحقها، بس هي بنت أصول."
"اشكرها واعتذر لها على اللي عملته فيها، وروح أنت وأنا هوصل جودي بنفسي وهبقى أروح أستلمها وأرجعها أيام الإجازة، كفاية تعبك لحد كده." "ما فيش تعب. بكفر عن ذنبي إني غصبت أختي تتجوزك." مرت سنة بعد لقاء جودي مع والدها، كان يهتم بها هو وزوجته وتغيرت العلاقة بينهم كثيراً للأفضل، وأحياناً كانت توافق مها أن تنام جودي عند والدها. وذات يوم كانت جودي نائمة فوق ساق والدها: "بابا جوري بتقول لك هتجيب توأم بنت وولد، سمي البنت جوري."
"نعم بتقولي إيه؟ "اللي سمعته." "أنت عارفة هجيب لك إيه لو فعلاً الخبر ده صحيح." "أنا مش عايزة حاجة المهم تبقى مبسوط." دخلت زوجته وعيونها ممتلئة بالسعادة: "أنت مبسوطة كده ليه؟ "لسه راجعة من عند الدكتور وبشرني إني حامل في توأم، بس لازم أنام على ظهري عشان يكمل." "بابا بص لي والفرحة مالية عينيه وقال: عارفة لو بنتين مش هزعل وهسمي واحدة منهم جوري."
تحققت رؤية جودي وأنجبت زوجته فتاة وصبي، وكان صلاح عند وعده فقد أسماها جوري والولد فارس. لكن دوام الحال من المحال، فقد أهمل جودي ولم يعد مهتماً برؤيتها. كانت جودي قد تمت عامها الـ 15 وفي مرحلة احتياج إلى والدها أو والدتها، لكن كلاهما مشغول بحياته. بدأت جودي سن البلوغ وبدأت علامات الأنوثة تظهر عليها وأصبحت جميلة، لكن شخصيتها كانت ضعيفة. استغل باسل ذلك وبدأ في التقرب منها.
ذات يوم كانت جودي تلعب مع باقي الأولاد في شقة الجد كالمعتاد، فهمس باسل في أذنها: "جودي اطلعي الروف عايزك في كلمتين." "ما تقولهم هنا أنا قربت أكسبهم في الكوتشينة." "لا حاجة سر بيني وبينك ومش عايز حد يعرف." "ماشي اطلع دقيقتين أخلص وأحصلك." "بس ما تقوليش لحد." بعد عدة دقائق تسحبت جودي وصعدت، لكن لاحظها جواد الذي كان مهتماً بها ويحافظ عليها حتى من نفسه: "نعم يا باسل عايز إيه بس بسرعة أحسن هيبدأوا دور جديد."
"لا اقعدي عشان الموضوع مهم." أمسك يدها وقربها من فمه وقبلها قبلة رومانسية أذابت مشاعرها وألهبتها: "إيه ده أنت بتعمل إيه؟ "أنا بحبك يا جودي وعايز ارتبط بيكي." "بس أنا لسه صغيرة على الجواز ولسه في ثانوية." "من جاب سيرة الجواز، إحنا هنرتبط ولما تخلصي نبقى نتجوز، بس بلاش حد يعرف أحسن يبعدونا عن بعض ويفرقونا وأنا ما بقتش أقدر أستغنى عنك." "ها أنت بتقول إيه؟ "فكري وردي عليا."
شعرت بسعادة غريبة وذهبت وهي وجهها أحمر من الخجل وأسرعت واتصلت على سلوى صديقتها المقربة: "الحقيني يا سلوى باسل قال لي إنه بيحبني وباس إيدي." "وأنت مبسوطة قوي كده ليه؟ هو أنت بتحبيه؟ مش كنتي بتقولي إن كلهم عادي إلا جواد." "جواد زي أخويا الكبير وبصراحة باسل أمور وبحس إن البنات هتموت عليه." "أنت ما رضيتيش عليا، أنت بتحبيه؟ "مش عارفة بس أنا أول مرة حد يقول لي كده وحاسة إني طايرة."
"طب خلي بالك من نفسك لأني مش مستريحة للي اسمه باسل ده." "ليه كده؟ "من اللي كنتي بتحكيه." "أنت فاهمة واحد زيه قرب يتخرج من هندسة يسيب كل البنات ويختارني أنا معناه إيه؟ "هو خطبك؟ "لا هنرتبط على ما أخلص." "طلبك من أهلك وقراءة فاتحة على الأقل؟ "لا ده عايز ارتباطنا في السر عشان ما يفرقوناش." "شفتي لو طلبك وأجل الجواز لبعد ما تخلصي يبقى جد ومحترم، إنما كده هو بيحاول يلعب بيكي." "بس أنا حبيته." "إمتى؟ "هو إيه اللي إمتى؟
"حبيتيه إمتى؟ وأنت كان كل كلامك عن جواد ومعاملته الكويسة وإنك بتتمني راجل زيه." "سلوى بقول لك إيه اقفلي دلوقتي قلبتي مزاجي وأنا كنت مبسوطة." "الكلام عشان مش على هواكي، عايزة تقفلي براحتك. أنا خايفة عليك، غوري ما تبقيش تحكي لي حاجة تاني." "استني بس يا سوسو أنت زعلتي." "لا بس عايزة أخده بالي، هو بيضحك عليكي عشان لسه صغيرة." "أنا ثانوية عامة مش صغيرة." "يبقى تركزي بقى خلينا نخلص من الهم ده." أغلقت الخط
معها وجدت رسالة من باسل: "وحشتيني فكري ارجوك ما تكسريش قلبي." أرسلت له رسالة هي الأخرى دون وعي، فهي ما زالت مراهقة: "وانت كمان وحشتني." "أفهم من كده إنك موافقة." "آه موافقة." "اعملي حسابك نتقابل على الروف بكرة عندي كلام كتير عايز أقوله لك." "لا عندي دروس بكرة كتير مش هقدر." "في نفسها: أيوه كده يا جودي اتقلي شوية. ما ليش دعوة اتصرفي لازم أشوفك. الغي درس منهم."
"ما أقدرش ماما لو عرفت هتبقى مشكلة ويفرقونا قبل ما نبدأ. خليها بعد بكرة." "خلاص يا قلبي هفضل سهران يومين على ما أشوفك." ظلت طوال الليل لم يغمض لها جفن تفكر في باسل وكلامه، وظنت أنها تحبه. دخل جواد على باسل غرفته: "ممكن أفهم جودي كانت بتعمل معاك إيه على الروف؟ "كان في حاجة بشرحها لها عندك مانع؟ "باسل ابعد عن جودي مش عايزين مشاكل مع عمك، وبعدين هي لسه صغيرة حرام عليك بلاش تضحك عليها." "بصراحة البنت احلوت قوي."
"باسل أنا بحذرك ابعد عنها." "هبعد عنها في حالة واحدة." "إيه هي؟ "لو أنت بتحبها. مش معقول هقرب من حبيبة أخويا، أنا عندي أخلاق برضو." "يا ابني دي أختي الصغيرة وبخاف عليها." "يبقى خلاص ما تقرفنيش وخليك في حالك، لو حصل مشكلة أنا مسؤول أشيلها." "مش هسيبك تضحك عليها." "أنا مش بضحك عليها وهي كمان اعترفت إنها بتحبني." "إيه؟ بتحبك." "آه هتفرق حبيبين."
خرج جواد من غرفة باسل مصدوم من حب جودي لباسل ورفض الاعتراف أنه يحبها بل يعشقها بجنون منذ كانت صغيرة. بعد يومين في الموعد المحدد صعدت جودي لمقابلته، فقام باحتضانها: "وحشتيني قوي." "عيب كده يا باسل ابعد أحسن هنزل." "بقى لي يومين ما شفتكيش إيه مش من حقي أصبر نفسي على ما تبقي في بيتي." "لا مش من حقك تلمسني." ودفعته بكلتا يديها وأسرت بالنزول.
كانت مشاعرها متضاربة، لا تعرف ماذا تفعل في مثل ذلك الموقف، هل هي سعيدة أم غاضبة مما فعل؟ هل يجب أن توبخه أم تسامحه؟ لم تجد سوى صديقتها سلوى تلجأ إليها: "يعني حضنك بدايتها مش صح." "ما أنا زقيته وسبته ومشيت، دلوقتي هو بعت رسالة بيقول إنه زعلان مني، أعمل إيه؟ "تروحي تبوسيه وتاخديه في حضنك." "نعم بتهزري."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!