حضـرتك مفكر إني هخرب بيتي وأنولها غرضها، أبقى مطلقة زيها؟ طبعًا مفكرة إن زي ما أهلها لقوا واحد أهبل برياله يقبل ببنتهم، ما فيش مانع إني كمان ألاقي واحد زيك. امسكها فهمي من ذراعها بعصبية: ناهد، أنا ما اتعودتش أمد إيدي على واحدة ست، ما تخلينيش أعملها معاكي. إحنا بنتكلم وبنتناقش، بلاش حد فينا يغلط ويطول لسانه على الثاني، خلينا نحترم بعض والتعامل يكون متحضر، سواء كملنا أو انفصلنا. ناهد:
واضح إنك مخطط للموضوع صح وعاوزني أقول لك طلقني، بس عمري ما هنفذ اللي في بالك. فهمي: أنتِ وهي، أما أشوف العدل اللي هتنفذه بينا هيبقى شكله إيه، وطبعًا ليا شروط. ناهد: أنت عارف إن ما حدش يتشرط عليّ. فهمي: أنتِ مش من حقك تتكلمي. هتوافقي على كل شروطي، يا إما هعمل لكم فضيحة، أنتِ والست هانم خطافة الرجالة، وأقول إنكم كنتم ماشيين مع بعض حتى وهي متجوزة. وطبعًا ألف مين هيصدق وهو مغمض، وأكيد طليقها منهم. ناهد: إزاي بقيتي كده؟
أنا حاولت نتفاهم بهدوء، ده حقي مش بشحت منك. فهمي: ربنا ما يوريك الست لما بتتدبح بسكينـة واحدة ثانية، وخصوصًا إن ما لحقناش نعيش مع بعض وبنتك لسه سنتين. جاي دلوقتي تتجوز؟ قصرت معاك في إيه فهمني؟ ناهد: ما قصرتش، بس قلبي مش بإيدي. دي أول حب ليا. فهمي: ولما هي أول حب اتجوزتني ليه وعايز تظلمني؟ ناهد: قلت أكمل حياتي وأعيش بما إني خسرتها، بس أول ما عرفت إنها اتطلقت ما قدرتش.
كانت ناهد تحترق من الداخل، لكنها ترتسم القوة أمامه. فها هو زوجها الذي عشقته من اللحظة الأولى التي رأته فيها وهو يتقدم لخطبتها، يذبحها بسكين بارد ولا يهتم سوى بنفسه، كطبع باقي الرجال الأنانية المطلقة. ولكنها قررت أن تصبح امرأة قوية لها ولابنتها. أكملت ناهد: خلاص، يبقى آخد حقي وتسمع شروطي. فهمي: اتفضلي، بس يكون بالمعقول. ناهد: لو الوضع ما عجبنيش، هتطلق وآخد كل حقوقي وزيادة شوية زي ما أنت قلت. فهمي: حقك إيه كمان؟ ناهد:
لو اتطلقنا، أكيد من حقي أتجوّز زي البرنسيس بتاعتك. فهمي: ناهد، لو سمحت من غير ما تغلطي فيها. ناهد: أنا ما غلطتش. موافق على الشرط ده؟ فهمي: إزاي عايزة تتجوزي وبنتي يربيها راجل غريب؟ ناهد: ضحكت ضحكة ساخرة: أمال أنت هتعمل إيه مع بنت المدام؟ عمومًا، هو مين قال لك إن فيه حد غريب هيربيها؟ فهمي: مش فاهم. ناهد: لو اتطلقنا، أكيد مش هخليها تعيش مع زوج أم، وما افتكرش هـلاقي واحد لقطة زيك يرضى يربي عيال غيره. فهمي:
أنت بتقول إيه؟ عايزة ترمي بنتك عشان تتجوزي؟ ناهد: هو أنت عايز تتجوز وتتبسط، وعايزني أترهبن على بنتك؟ هو لما أقول لك هديها لك تقول لي بترميها؟ هو ده اللي عندي في حالة طلاقنا، وما تخافش، هحاول أستحمل الوضع قبل ما أفكر في الطلاق. فهمي: موافق. ناهد: أظن عشان أضمن حقي وما ترجعش في كلامك، تكتب لي وصل أمانة بحقوقي إذا اتطلقنا أقدر آخده. فهمي: نعم؟ أنت عارف إنّي راجل ملتزم بكلمتي. ناهد:
وأضمن منين إنك لما تتجوزها ما تلعبش في دماغك؟ حقي الأول قبل ما تتجوز، ولا أنت ناوي على الغدر بما إنك رافض؟ فهمي: هي وصلت لكده؟ عمري رجعت في كلمة معاكي. ناهد: هههههه، هو أنا لحقت أجربك أو أعيش معاك؟ وصل الأمانة يتكتب قبل ما تكتب كتابك عليها. فهمي: إزاي؟ أنا كنت مخدوع فيكِ. ناهد: كل ست جواها جبروت مش بيظهر إلا لو حد ضغط عليه، وأنت فجرته. بس أحب أنبهك أنت وهي، أكيد هتشربوا من نفس الكاس. هفضل حياتي كلها مستنية اللحظة دي.
فهمي: مش فاهم، يعني ناوية تعملي إيه؟ ناهد: بكرة الأيام تفهمك وتدور عليكم. تزوج فهمي من مها في منزل العائلة، فهو أيضًا يسكن مع إخوته، فاشترى شقة من أحد إخويه، وأصبحت مها وناهد في نفس العقار مع إخوة فهمي ووالديه. لم يقصر فهمي مع مها في كل طلباتها هي أو ابنتها، فقد كان سعيدًا جدًا معها، وخاصة أنه بدأ يتلمس النجاح في عمله.
بعد زواجه من مها، لم يستطع العدل بين ناهد ومها، فقد كان قلبه يميل كل الوقت لمها ويكن لها كل الحب. كذب على نفسه حين ظن أن باستطاعته أن يعدل بين امرأة ملكت قلبه وأخرى لا يشعر بوجودها. استمر الحال سنتين حتى أنجبت مها ابنها فريد. لم تحتمل ناهد إهمال فهمي لها وفرحة كل العائلة بولده منها، فطلبت الطلاق. فهمي: وإشمعنى دلوقتي؟ ما أنتِ مستحملة الوضع ده بقالك سنتين، إيه اللي اتغير؟ ناهد: خلاص، ما بقتش قادرة أستحمل إهمالك ليا.
فهمي: ما أنا بعدل بينكم، أنتِ يوم وهي يوم. ناهد: أنت بتعدل في نومك جوه البيت بس... لكن مفيش عدل في حبك، في ضحكتك، حتى فرحتك بأولادك منها غير فرحتك بأول بنت جات لك. فهمي: دي أوهام في دماغك، أنتِ كل شوية معيشاني في نكد. أنا زي ما بجيب هنا بجيب هنا. ناهد: ورفضك إنّي أخلف تاني؟ فهمي: قلت كفاية، الحمد لله عندي بنت وولد. ناهد: آه الولد اللي أنت طاير بيه هو وبنتها وسايب بنتك؟
أنت مش عايزني أخلف تاني عشان ما يبقاش فيه حاجة تربطك بيا أكتر من كده. أنا همشي ورقتي توصلني عند بابا. فهمي: ناهد، اهدي، أنا متمسك بيكي أنتِ وسيلا بنتي. ناهد: وأنا خلاص أخذت القرار. من حقي أعيش وأتجوّز واحد بيحبني ويهتم بيا زي جناب الهانم اللي لقت حظها معاك. فهمي: أنتِ بتقولي إيه؟ ناهد: بقول الحقيقة. تنكر إنك بتدلعها وكل كلام الغزل والحب لها، لكن أنا كل اللي بسمعه: شكرًا... كثر خيرك... وبس. ما فيش وحشتيني.
كم مرة أسمعك بتقول لها: يا حبيبتي. عمرك ما قلتها لي حتى قبل ما تتجوزها. أنت ظالم ومش مسامحاك. أنا إيه اللي يجبرني أستحمل عيشة زي دي؟ طلقني. فهمي: مش هسيب سيلا تعيش مع زوج أم. ناهد: مش يمكن يطلع أحسن منك عليها؟ زي ما بتعمل مع جودي. فهمي: مش هسيبها مهما حصل. ناهد: هو ده كل اللي فارق معاك؟ حتى ما حاولت تتحايل عليّ شوية. عمومًا، هي معايا. لما أبقى أتجوّز هرجعها لك زي ما قلت. ورقتي توصلني مع كل حقوقي. فهمي:
ده آخر كلام عندك؟ ناهد: آه. كفاية السنين اللي ضاعت من عمري وأنا بحاول أحافظ على البيت، وأنت عمرك ما حاولت. زي ما تكون محاولاتك إنك تطفشني، وأديك نجحت. فهمي: أنتِ بتقولي لي الكلام ده؟ ناهد: آه، بواجهك بالحقيقة، وافتكر إن الدنيا دوارة، وحقي هاخده مهما طال الزمن. فهمي: خلاص، اللي تشوفيه. جهزي شنطتك عشان أوصلك. ناهد: سؤال وعارفة إجابته: هي لو مها هي اللي طلبت تطلق هتوافق بسهولة كده؟ نظر لها بخجل ولم يستطع الإجابة. ناهد:
شفت؟ أنت حتى ما حاولت تسيبني أهدى يومين أو تكلم حد يتوسط لك عندي عشان أغير رأيي؟ أنت كل دقيقة بتثبت لي إني أخذت القرار المناسب. ناهد كانت مجروحة، ليس لأنه كان يهينها بالكلام، لكن الإهانة كانت بالإهمال. كانت بحبه لمها، فقررت الابتعاد عن هذه الحياة المسمومة التي تسبب لها الألم في كل لحظة. لم تكن ناهد سيئة الخلق أو تتمتع بالحقد، لكن جرحها ما جعلها فيما بعد تعد ابنتها للانتقام من فهمي وزوجته لما تسببه لها.
الحقيقة، لم تعامل ناهد كلا من جودي أو فريد معاملة سيئة، بل كانت تحبهم، فهم أطفال لا ذنب لهم. أيضًا، مها كانت تحب سيلا وتتعامل معها بكل حنان، فهي ابنة فهمي زوجها وحبيبها، ومن يتكفل بتربية ابنتها بكل عطف وحنان، ولولا الظروف، لما كان فهمي ليتزوج غيرها. ذهبت مها لمنزل والد ناهد لتتحدث معها في عودتها. ناهد:
آسفة يا مها، أنا فعلًا ما شفتش منك حاجة وحشة، لا أنا ولا بنتي، بس بجد معاملة فهمي غير منصفة وجارحة لكرامتي. حاولت أتحمل، بس للأسف، لكل إنسان طاقة، وأنا طاقتي خلصت. مها: أنا آسفة، عارفة إني كنت السبب، بس صدقيني، أنا رفضت الجواز منه، بس بابا وأخويا اللي غصبوني على الجواز. ناهد: هو لسه فيه حد بيغصب حد دلوقتي على الجواز؟ مها: آه، بابا صعب جدًا. ناهد: عايزة تفهميني إنك كنتي رافضة تتجوزي فهمي وأنتِ بتحبيه؟ مها:
عارفة إنك مش مصدقاني، بس مش محتاجة أقول لك الكلام دلوقتي، وأنتِ رافضة ترجعي مش هيفيد بحاجة، بس أنا بعتذر لأن بسببي بيتك اتخرب، وهو ده كان سبب رفضي لفهمي، لكن هو أصر. ارجوكِ ارجعي، واللي مزعلك هنصلحه. ناهد: اللي مزعلني إنه مش بيحبني. تقدري تزرعي حبي في قلبه؟ مها: للأسف، الحب مش بأيدينا. أنا كمان عايزة ما تزعليش مني، لأن في يوم من الأيام هاخد حقي.
لم تنتبه مها لهذه الكلمات، فقد اعتبرتها كلمات امرأة مجروحة لا تعي ماذا تقول. انتهت المقابلة بينهم على إصرار ناهد على الطلاق، فعادت مها لفهمي تبلغه. شعر فهمي براحة كبيرة من هذا القرار، وأقنع ضميره أنه حاول معها وكذلك زوجته. وكان أكثر اقتناعًا أنه لم يقصر معها، فقد اعتقد أنه عندما يوفر لها الطعام والشراب وكل مستلزمات الحياة، فهو قد أدى كل واجباته.
مرت الأيام، كانت سيلا تذهب لمنزل والدها في الإجازة الأسبوعية. كانت ناهد تملأ أفكار سيلا بما تريده ضد أبيها وزوجته، فقد انتظرت حتى تصبح سيلا في سن تستوعب كلامها وتنفذ ما تمليه عليها. كان والد فهمي، ويدعى فريد، الذي سمى فهمي اسم ولده حبًا واحترامًا له، يمتلك شقة كبيرة في الدور الأرضي يجتمع فيها كل الأحفاد للعب سويًا. كان لدى فهمي أخ يدعى سعد،
وكان لديه ولدان وفتاة: جواد يكبر جودي بثمان سنوات، وباسل يكبرها بخمس سنوات، وفتنة تكبرها بعشر سنوات. كانت جودي عندما تلعب مع الأولاد، تفتعل سيلا الشجار وتضربها، لكن جواد كان دائم الدفاع عنها لأنها أضعفهم، ولأن عمه أوصاه بها لأنها تعتبر غريبة وسطهم. كان جواد دائم الاهتمام بجودي، فاعتبرته أخيها الأكبر. مرت الأيام، أصبحت جودي في عامها الـ 12، وطلب والدها رؤيتها. مها: لا يا هشام، إشمعنى افتكر دلوقتي؟
بقى له سبع سنين رافض يصرف عليها أو يشوفها، رغم إنها كان نفسها تشوفه. هشام: ربنا انتقم منه، اتجوز ومراته بتخلف بنات وتموت أول ما يتولدوا. مها: اللهم لا شماتة، بس هو اللي ظلم نفسه. هشام: المهم، هتخلي جودي تروح له؟ مها: معاك تروح وترجع، وأوعى تسيبها يا هشام، لو سمحت. ارتدت جودي أجمل فستان وذهبت وهي فرحة لمقابلة والدها، لكنها عندما دخلت المنزل تراجعت للخلف خائفة. هل سيتغير حالها وترى والدها أم ستعود لأمها من الخوف؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!