أنا تعبت يا باسل، في إيه؟ كفاية حرام. هم -وت تحت إيدك، أنا مش فاهمة بتعمل كده ليه. أنت بارد وما فيش فيك أي حاجة مثيرة تحركني ناحيتك. أدركت جودي لما يفعله بها هذا: طب اقعد واهدى يا حبيبي، أنت بقالك فترة تعبان، بتتابع الشقة والعمال وتجري من هنا لهنا، حتى النوم ما كنتش بتنام كويس. استمع لكلامها، فهدأت نفسيته قليلاً: آه فعلاً، أنا بقالي شهر مش بنام.
شفت، قلة النوم بتعمل إرهاق للجسم، فأنت محتاج راحة كام يوم وبعدين الدنيا هتبقى زي الفل. أنت عندك حق، أنا فعلاً مجهد ومرهق. شفت، يلا ننام أنا كمان، مرهقة من الامتحانات وتجهيز الشقة، وكمان الفرح كان مجهد، رقصنا كتير. أنا كنت فرحان ورقصت طول الليل. بس كان رقصك جميل قوي، أحلى عريس شفته بيرقص. بجد يا جودي؟ طبعًا يا حبيبي، ده كل البنات في الفرح كانوا بيحسدوني عليك، تفتكر إن ده حسد؟ آه فعلاً حسد، طب أنت زعلانة مني؟
لا يا حبيبي، هأزعل منك ليه؟ عشان اتعصبت شوية؟ لازم كل واحد فينا يقدر تعب التاني، مش كده؟ أنا آسف، ما تزعليش. مش زعلانة، افرد جسمك على السرير ونام يلا. -سك يدها وقبّلها: وأنت رايحة فين؟ هروح الحمام آخد دش دافي، أصل جسمي بيوجعني من الض -رب، ما تشغلش بالك، هبقى كويسة. طب اطفي النور وما تعمليش صوت وأنت داخلة. دخلت جودي غرفة أخرى وبدأت تبكي من ألم جسدها وروحها. كيف تبدأ حياتها الزوجية بكل هذه القس -وة؟
لقد ظنت أن باسل سيحتويها ويعوضها عن قس -وة والدها، ولكنه لم يختلف كثيرًا عنه، فهو نفس التخ -لف والهم -جية. هو نوع من الرجال يسقط ما به من عيب على المرأة الضعيفة، لا يستطيع التفكير سوى بيده. قامت لتغتسل وتأخذ دوشًا دافئًا، لعله يخفف ألم جسدها قليلاً، فماذا عن ألم روحها؟ ستتركه لربها، فهو جابر القلوب والروح. عادت ونامت بنفس الغرفة، لم تشأ أن تراه أو يلامس جسدها جسده.
استيقظ باسل، وجد جودي ليست بجانبه، بحث عنها، وجدها في الغرفة الأخرى. اقترب ليطمئن عليها بعد أن تذكر ما فعله بالأمس، فوجد علامات الض -رب على وجهها وجسدها. استمع لصوت أنين الألم وهي نائمة، فأيقظها: جودي حبيبتي، صباح الخير. نمتي هنا ليه؟ ما جيتيش جنبي. نظرت له بدهشة من طريقة تحدثه معها، وكأنه لم يفعل شيئًا. عجباً لذلك، فردت بفتور: صباح الخير. أبدًا، خفت أزعجك وأنت كنت تعبان ومرهق جدًا.
صحيح، مش قادر أقول لك، نمت كأني بقى لي سنة ما نمتش. بس وشك مليان زرقان من إمبارح، هنعمل إيه والناس جاية تبارك. تفتكر هنعمل إيه؟ نقول وقعتي. هأقع على الجنبين. بدأ يتعصب ويزعق: أمال هنعمل إيه؟ أظن ما أنت عايزة تقولي لهم إني ض -ربتك عشان ما عرفتش أكون راجل. خافت جودي من غضبه، فطبطبت عليه لتمتص غضبه:
اهدأ يا حبيبي، أولاً اللي حصل كله امبارح بنا إحنا بس، ومش هيطلع لأي حد، لأن دي حياتنا وأسرار بيتنا. وبعدين أنا لسه صاحية من النوم، سيبني أفكر ونشوف هنعمل إيه، لسه كم ساعة على ما حد يفكر يجي. يعني أنت مش هتقولي لمامتك أي حاجة؟ هأقول إيه؟ باسل جوزي مرهق بقى له شهر ما داقش النوم عشان يجهز عشنا السعيد، واتعصب شوية عليا، أكيد لأ. ماما اتكلمت معايا قبل الجواز وقالت: "أسرار البيت ما حدش يعرفها أبدًا، حتى هي".
عندها حق، أمال كانت جافة في التعامل معايا ليه وقت الخطوبة؟ عشان تشد عليّ، أنجح من غير ما أشيل مادة زي ما حصل قبل كده، لكن لو كانت رافضك، كان عمرنا ما اتجوزنا. يلا بقى روح وضب الفطار. نعم؟ أعمل إيه؟ اعتذار عما بدر منك بالأمس. أنا اتأسفت خلاص امبارح وكنت عصبي ومرهق، مش شايف قدامي. قومي أنت اعملي الفطار. ولو قلت لك عشان خاطري، لأن جسمي مك -سر ومش قادرة أقف؟ ده أنت بتمثلي، أنا ما ض -ربتكيش قوي كده. كشفت
له عن ذراعيها وساقيها: صح، ما ضربتنيش قوي، أمال القوي بتاعك ده شكله إيه؟ هأوريكي شكله لو ما قمتيش تعملي الفطار. ردت بحده: باسم، أنا بجد مش قادرة، وكنت محتاجة كريم للكدمات، وما رضيتش أصحيك. اتفضل بقى، سيبني أنام شوية وصبر نفسك بأي حاجة، وابقى اتصل على الصيدلية هات الكريم. نعم؟ أقول لهم إيه؟ قول إنك اتخبط -ت ورجلك فيها كدمة زرقاء، أظن ما فيش فيها مشكلة. خرج وتركها وهو ينفخ، وهي تتمتم:
أبسط أنواع الاعتذار مش عايز يعمله. طيب يا باسل، لو فضلت ساكتة هتبقى عيشتي مرار. استيقظت جودي بعد ساعتين: لسه فاكرة تصحي؟ ما لسه بدري. إيه يا باسل، الساعة لسه 10:00. والعرسان بتنام للعصر. قصدك إيه؟ مش اللي في بالك، قصدي إننا كنا سهرانين في الفرح وبنرقص، تعبانين يا أخي. إيه؟ أنت مش متعود تصحى بدري؟ المفروض أنت كمان، لأنك رياضية. إن لبدنك يا باسل، وبدني زي ما أنت شايف، إيه الراحة؟ حرام. لا، ريحتي، روحي حضري الفطار.
أنت ما أكلتش؟ لا، مستنيكي. تحدثت من بين أسنانها: جبت الكريم؟ لا، لسه. طب أنا هدخل أحضر حاجة خفيفة ناكلها، وعلى ما أخلص لو الكريم ما كانش وصل، هتنزل تجيبه من غير ما تاكل ولا لقمة. إيه ده؟ أنت بتكلميني كده ليه؟ علت نبرة صوتها: لأن جسمي بيوجعني بسببك، واستحملتك وسامحتك، أقل حاجة تعملها عشان خاطري رفضت تعملها. وهي إيه دي بقى؟ الفطار و تطلب الكريم بالتليفون، يبقى ما ترجعش تشتكي من أسلوبي. أنا حاسس إنك بتذليني.
أنا مش باذلّك، أنا بوضح لك الصورة الغايبة عنك، وأظن هتفضل ماسك لي إحساسك بالذل لفترة، لغاية لما تبقى كويس وتطلعه على جسمي. اسمع، لما أقول لك أنا مستعدة أستحمل وأشيل، بس أنت كمان لازم يكون عندك تقدير. مش فاهم كلامك. يعني أنت ض -ربتني ووجع -تني، أقل حاجة كنت هتطلع شوية جبن من التلاجة وناكلهم، أنت رفضت. أمال لو تعبت ولا حملت ولازم تخدمني هتعمل فيا إيه؟ حرام عليك يا أخي، ده أنت أدّيتني علقة موت وسامحتك على طول.
وبكت لكي يرق قلبه ويشعر إذا كان عنده بعض الإحساس، ولكن هيهات. أمسكها من ذراعها بق -وة: اسمعي، أنا مش بحب الطريقة دي، وأوعي تفكري إنك كاسرة عيني، ده أنا أك -سرك أنت شخصياً. نزل إيدك يا باسل، وما تفكرش تمدها عليا تاني في يوم من الأيام. أنا إنسانة مش عبدة عشان كل شوية تض -ربني. هو ده الحب اللي وعدتني بيه؟ لا، فعلاً عيشتني أسعد أيام حياتي، شكراً. وتركته وهي تبكي وتتحسر على حظها. شعر باسل أنه قد زاد قس
-وة عليها قليلاً، فدخل المطبخ وقام بتحضير الفطار، واتصل على الصيدلية وطلب الكريم. دخل الغرفة، وجدها تبكي، فاحتضنها وقبّلها على خدها: ما تزعليش، أنا حضرت الفطار، أنا أصل ما ليش في المطبخ، والكريم كمان وصل وهدهنه بنفسي. لا، شكراً، هدهنه أنا. خلاص بقى، ما يبقاش زعلك وحش قوي كده. بعد أن قام بدهن الكريم: بأقول لك إيه يا جوجو. جوجو. نعم، خير. ما تيجي أقول لك كلمة في الأوضة التانية.
باسم يا حبيبي، أنت هتريح يومين وأنا كمان جسمي يريح يومين، بعدين نقول كل حاجة. ويلا قوم البس عشان الناس زمانها جاية تبارك. طب يا جودي، ماشي. قالت باستخفاف: جودي، ما كانت جوجو من شوية. خرج وعاد بعصبية: ما قلتليش هتعملي إيه في وشك ده؟ هحاول أداريه بشوية مكياج، ما تقلقش نفسك عليا. همهم: على أساس إنك خايف وحاسس بيا. صبرني يا رب. بعد قليل، حضر أهلها وأهله لمباركتهم، وسلوى صديقتها.
دخلت سلوى لمساعدتها، دون أن تنتبه جودي، رفعت يدها لإحضار الأكواب، فظهرت علامات على يدها. سلوى بحدة: إيه ده يا جودي؟ جودي بارتباك: إيه يا سلوى، ده هزار عرايس، ما تشغليش بالك، أنت لسه آنسة. وضحكت لعل سلوى تغلق الموضوع: أنا مش صغيرة، دي علامات ض -رب، حتى وشك عليه ميك آب كتير، ودي مش عوايدك، وشكله وحش عليك، في حاجة بتداريها؟ تعالي نطلع للناس العصير الأول، وبعدين تحكي لي. حاضر، هنقدمه وندخل. قدمت العصير ودخلت معها إلى
الغرفة دون أن ينتبه أحد: إيه اللي حصل؟ احكي لي. بكت جودي بشدة، وارتمت في حضن سلوى، وروت لها أنه تعصب من رقصها في الفرح وقام بض -ربها. وسكتي ليه من أول يوم؟ يعمل فيك كده وتسكتي؟ بس يا سلوى، هوني عليا، ما تحسرنيش على نفسي. هشتكي لمين؟ جوز أمي اللي هو عمه؟ ولا أبويا اللي ما بيسألش فيا؟ ولا خالي عشان يسجنه ولا يطلقني من أول يوم؟ وأنت المفروض تستحملي ده لغاية إمتى؟ مسألة وقت بس، وهحاول أتصرف. تتصرفي إزاي؟
هو كل ما تحصل حاجة هيمد إيده؟ مش هيخليه يوصل للمرحلة دي، على ما أرتب أموري هعمل إيه. طب لو عملها تاني، أوعي تسكتي، وأنا معاكي وهقف له وأوريه، سامعة؟ حاضر، ادعي لي ما تتكررش. بعد يومين: جودي تعالي بقى، هقول لك على حاجة. ما تستنى شوية يا باسل. أمسكها من يدها: لا تعالي، أنا بقالي يومين مستريح. دخلت وهي متخوفة، وتدعي من قلبها، ولكن للقدر كلمة أخرى. بدأ في ض
-ربها مثل أول يوم، لكن الفرق أنها استطاعت الهرب للغرفة الأخرى، وأغلقت عليها الباب بالمفتاح، وبدأت بالبكاء. طرق الباب بعصبية: افتحي يا جودي، بدل ما أكس -ر الباب. لا، اكس -ره، وهأصوت وألم الناس. مش ذنبي، قلت لك ريح، وأنت مستعجل. أنت اللي مش واحدة ست. بدل ما تعتذر عن اللي عملته، عايز تجيب الغلط عليا؟ المفروض أعمل إيه؟ أعمل زي العاه -رات مثلاً؟ واحدة أول مرة تتجوز، وأول مرة راجل يلمسها، المفروض تكون إزاي؟ حرام عليك بقى.
طب ما تزعليش، افتحي الباب، مش هعمل لك حاجة. هفتح، بس لو مديت إيدك، صدقني مش هسكت. خلاص، افتحي. فتحت الباب، وجد عينيها حمراوتين من البكاء، فاخذها داخل حضنه: هو إيه اللي حصل عشان تعيطي بالشكل ده؟ أبدا، ما حصلش حاجة. واضح إنك أخذت على كده. باسم، أرجوك كده الحياة هتبقى مستحيلة بينا، مش هقدر أستحمل كل يوم ض -رب وإهانة. هو أنا ض -ربتك كل يوم؟ يا سلام، أنت بتهزر. يعني لو أنت حبيبتي، ما استحملتنيش، مين هيستحملني؟
أنا أتحملك العمر كله، لكن ض -رب وإهانة، لا. جسمي كله بيوج -عني. أنا مش عارف إيه اللي جرى لي فجأة، مش بحس بنفسي، بلاقيك بتصرخي وأنا بض -ربك. طب تيجي نسافر نغير جو ونشم هوا البحر؟ منين بس يا باسل، كل فلوسي صرفتها على تجهيزات الفرح. أتصرف يا باسل، نروح أي مكان رخيص، مش لازم غالي، وممكن ناخد شقة أرخص من الفندق. تفتكري لو غيرنا جو هيبقى كويس؟ ده مجرد اقتراح بس، تعمل حسابك، هنسافر نتفسح وبس، لما نرجع تكون ريحت، تبقى تجرب.
ماشي، نشوف أسبوع في أي مكان. تفتكري نروح فين؟ بيقولوا بورسعيد والسويس والإسماعيلية مناطق حلوة ومش غالية، إيه رأيك؟ حلو، نروح بورسعيد. ذهبا لقضاء أسبوع، مر عليهما سعيدًا، لكن كانت جودي خائفة من العودة. عادت جودي مع باسل، ولكنه قبل أن يعيد التجربة: ممكن نتكلم مع بعض كلمتين الأول، بس أرجوك تفهمني. عايزة إيه؟ مش هض -ربك تاني.
لا، قصدي إن لو حصل حاجة، أنت محتاج تكشف، لأن المرض مش عيب، وممكن يكون حاجة بسيطة، وفي جميع الأحوال أنا جنبك وهستحمل. تفهم باسل حوار جودي، ولكن طبعًا هي هي العل -قة اللي فاتت، لكن هذه المرة كان هناك اختلاف. ما هو هذا الاختلاف، وهل ستستمر الحياة هكذا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!