تحميل رواية ظننته حبا بقلم سحر pdf
بقلم سحر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت وكلها فرحه وسعاده بعودتها لانها ستقابل زوجها حبيبها بعد اشتياق عده ايام. "أنا جيت يا حبيبي وحش." "ايه ده انت بتعملي ايه هنا." "استني يا جودي أنا هفهمك." علا صوتها غير مصدقه لما تراه. "تفهمني إيه طب إزاي إنتي اختي في سرير واحد مع جوزي إنت عايز تجنني." كان والدها يجلس في الصاله بانتظارها فقد حضر معها فاسرع الى غرفه النوم بعد استماعه لصوتها العالي. كاد أن يلكم زوجها لكن في آخر لحظه مد يده لينقذها من السقوط بعد ان فقدت وعيها من بشاعه المنظر. ووجد ابنته الأخرى تبكي وهي ممزقه الملابس و تستنجد به....
رواية ظننته حبا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر
اتصلت سيلا على جودي مساءً.
"جوجو حبيبتي، عايزة فستان سهرة عشان خطوبة واحدة صاحبتي."
"امتى يا قلبي؟"
"بكرة."
"ايه بكرة؟ ما قلتيش من بدري ليه عشان أقدر أروح أجيبه؟"
"بصراحة كنت مستنية واحدة صاحبتي، طلعت ندلة وكانت وعداني هنلبس زي بعض، بس حصل لها ظرف ومش هتحضر وهي اللي كانت هتجيب الفساتين."
"صعب يا سوسو، بكرة عندي معاد مع الدكتور عشان أفُك الجبس."
"طب خلي باسل يديهوني، ولا فيها مشكلة؟"
"لا تمام، خلاص هروح للدكتور وأحصلك على البيت."
"في حد رايح معاكي؟"
"فريد كان هيجي بس المدرس هيدي له حصة زيادة عشان امتحان الكورس، فبابا هو اللي هيجي معايا."
"خلاص خليه يروح معاكي على شقتك عشان يوصلني للخطوبة بعدها."
"هههههه، كده هناخد مقاولة هيضربنا إحنا الاتنين."
"لا ما تخافيش، هو بيحبنا وأنا كنت قايلة له عليها."
"يعني هتلبسي عندي؟"
"آه، وأنت هتعملي لي ميك أب عشان بابا ما يزعقش ويقول لي مزوداها."
"من عيني، أول استغلال لإيدي بعد فك الجبس، أشوفك بكرة."
أغلقت سيلا مع جودي ونظرت لناهد.
"تمام يا ماما."
"تعالي بقى نراجع، هتعملي إيه بكرة؟ كده ضمنّا إن أبوك هيبقى موجود."
"خدي الخاتم ده، أوعي تقلعيه، ده ترشيه في وش باسل لما تحسي إنه خلاص فكّر نفسه اتمكن من هجومه عليك، عشان لو أبوك ما رضيش إنه يتجوزك تبقي ما خسرتيش حاجة."
"وهو هيوافق يتجوزني وهو ما عملش حاجة؟"
"وهيعرف منين؟ هيبقى ملهي في مصيبته. المهم، أوعي تنسي الحباية اللي هتحطيها في كوباية العصير عشان يتهجم عليك."
"والقطرة بعد ما ينام اللي هتخليكي بتعيطي ومكسورة؟"
"حاضر، مش هنسى."
ذهبت سيلا إلى منزل جودي قبل وصولها إلى المنزل بساعة ورنت الجرس، ففتح باسل.
"إيه يا عم، كل ده نوم؟ بخبط من بدري، خلص عندي خطوبة ومستعجلة."
"إيه الإزعاج ده؟ راجع من الشغل تعبان."
"طب هات لي عصير أحسن، الجو حر."
"انجري اعملي لنفسك، واعملي لي قهوة معاكي."
"إيه ده؟ هو أنت عمرك ما تعمل حاجة مفيدة؟"
"لا، إن كان عاجبك."
دخلت سيلا واستغلت انشغال باسل ووضعت له الحبة في داخل فنجان القهوة وانتظرت قليلاً حتى يأتي مفعولها، وبدأت في تنفيذ باقي الخطة.
"طب أنا هدخل بقى أشوف الفستان اللي أنا عايزاه."
"ادخلي بس انجزي، عايز أكمل نوم قبل أختك ما ترجع."
"هو أنت ما رحتش معاها ليه عند الدكتور؟ مش أنت جوزها برضه؟"
أشاح بيده.
"يا شيخة، راجع تعبان من الشغل، وعمي قال لي خلاص خليك."
"لا فعلاً رجولة."
"امشي يا بنت، ما بقاش إلا العيال."
"أنا مش عيلة على فكرة، أنا رايحة تالتة جامعة."
"مش كنت هتتأخري؟"
"آه صحيح، فكرتني."
دخلت سيلا غرفة النوم وانتقَت فستان وبدأت في خلع ملابسها وأصبحت ترتدي أقل القليل. وحتى يدخل عليها باسل، أوقعت زجاجة عطر وكسرتها وصرخت بصوت عالٍ. فدخل باسل مسرعًا.
"في إيه؟"
"الإزازة وقعت واتكسرت، معلش ما أخدتش بالي."
نظر لها وهو مذهول من جمالها وأنوثتها التي حركت مشاعر مكبوتة بداخله، فتحولت نظراته إلى وقاحة.
"ولا يهمك، الإزازة وصاحب الإزازة تحت أمرك."
فتظاهرت بالرعب.
"انت دخلت كده ليه يا باسل؟ اطلع بره على ما أخلص وألم القزاز ده."
فاقترب كالذئب الذي يهجم على فريسته، ولم يكن يعلم أنه هو الفريسة.
"ابعد يا باسل، أنت عايز إيه؟"
لم يتحدث ولكن يده جذبتها وبدأ في الهجوم عليها، وكما هو متفق مع والدتها، بدأت في الدفاع عن نفسها وإحداث بعض الإصابات مع إطلاق عدة صرخات. وبعد أن تأكدت أنه ترك بعض العلامات على جسدها جراء الاعتداء، رشت من الخاتم في وجهه وأبعدت الرزاز عن نفسها بكتم نفسها، فسقط فاقد الوعي.
أسرعت ووضعت قطرة الدموع في عينيها وجهزت وضعه على السرير بطريقة يظن بها أنه نجح في الاعتداء عليها.
استمعت لعودة جودي، فرشت الرزاز المضاد كي يستيقظ باسل، وقد كان.
"انت عملت إيه؟ حرام عليك، ده أنا بنت عمك وأخت مراتك."
بدموع التماسيح، ودخلت جودي في هذه اللحظة.
تسلسلت الأحداث كما شُرِح في السابق، وطبعًا كانت ناهد قريبة حتى لا تستغرق وقتًا وتذهب لدعم سيلا وتنفيذ باقي الخطة. وقد نجحت نجاحًا ساحقًا. لكن ناهد أرادت أن تتذوق جودي مرارة زواج زوجها من الأخرى واستمرارها معه مجبرة.
لكن جودي كسرت هذا التوقع وفضلت الفرار بجلدها من هذا الزواج الذي لم تتذوق منه سوى المر العلقم في فترة قصيرة جدًا.
عادت سيلا لبيت والدتها.
وعادت جودي لبيت فهمي.
"فرات مها حقيبة جودي فتو-جست."
"خير يا جودي، راجعة بشنطة هدومك وبتعيطي ليه؟"
استمع فريد لصوت أمه العالي فاسرع ليرى ماذا حدث.
"ما فيش يا ماما، إرادة ربنا، اطلقت من باسل."
"هو انت لحقتي؟ انت لسه راجعة النهارده بعد ما خفيتي من الكسر؟ إيه اللي وصلك للطلاق؟"
"اختلفنا وما قدرناش نتفاهم، ما فيش نصيب."
تحدث فهمي.
"لا يا جودي، لازم مامتك تعرف اللي حصل عشان فرح سيلا كمان شهر."
حكى فهمي مصيبته مع باسل واعتداءه على ابنته وكيف تورط في زواج سيلا منه. فتحدثت مها بعصبية وعلا صوتها.
"وانت طبعًا فضلت مصلحة بنتك على مصلحة بنتي، وأول لما قالت لك اتطلق قمت مطلقها؟"
"افهمي، بنتك اللي أصرت."
"وهي أصرت وانت ما صدقت تداري فضيحة بنتك، لكن بنتي فضحتها تبقى على كل لسان، وطلاقها بعد شهر واحد من جوازها قضت منهم بس 10 أيام مع جوزها."
تدخلت جودي.
"ماما افهميني يا حبيبتي، كل ده ما فرقش معايا، لكن أعيش مع إنسان خاين لا. أنا في حاجات كتير حصلت في الفترة القصيرة دي ما أقدرش أتكلم عنها، بس أنا مستريحة كده، وبابا حاول معايا هو وطنط ناهد عشان أفضل متجوزاه فترة. بس مش هتفرق، لأنه هيتجوز كمان شهر في جميع الأحوال، الناس هتتكلم."
"هتتكلم تقول ندل اتجوز على مراته بعد شهرين، يبقى لك حق وقتها تطلقي، إنما دلوقتي أنت متخلفة ليه؟ ما فكرتيش كويس. ليه ما استنجدتيش بيا زي سيلا ما استنجدت بأمها؟ هو أنا مت خلاص وما ليش لازمة؟ أنا اتهاونت بحقك زمان لما أبوكي ضربنا ورمانا، بس طبعًا ما كنتش هتهاون في حقك دلوقتي. وزي ما ناهد اشترطت عشان بنتها، كنت هشرط، وخالك محامي هيعرف يجيب حقك منه."
"ماما كفاية اللي أنا فيه، أرجوكي، كل اللي عايزاه تعرفيه إن أنا مستريحة كده، سيبيني بقى، أنا تعبانة ومرهقة."
"ادخلي وأنا حسابي مع فهمي، ادخل جوه يا فريد."
"لا، أنا نازل عندي مشوار مهم."
نزل فريد مسرعًا والغضب يحرق من يقترب منه. ظنت مها أن لديه مشوار فعلاً فلم تهتم، فلديها مصيبة أكبر، ووجهت حديثها لفهمي.
"بقى لو بنتك هي اللي كانت متجوزة باسل كنت عملت كده؟"
"مها، أنا مش قادر، إحنا عمرنا ما كان في بينا بنتك وبنتي، وأظن إني ما قصرتش مع جودي، بس قدري حجم المصيبة، بنتي اعتدي عليها وضيعت حقها بأني كافئته وجوزتها له، وكمان على عفش جودي."
"كمان؟ يعني مش هتاخد منه لا حق ولا باطل؟ ضاع كل حاجة، وطبعًا هتعمل فرح لسيلا."
"أمال هتتجوز في السر؟ إحنا خايفين تكون حامل من الورطة دي."
"واللي جوه مش خايف تكون حامل هي كمان؟"
"هي لو حامل مش مصيبة، لأنها كانت متجوزة، إنما سيلا مصيبتها أكبر، أرجوك افهم وحس بيا وواقف جنبي."
"أقف جنبك أعمل إيه؟"
"ساعديني نكمل الجوازة دي."
"والغلبانة اللي جوه دي ما فكرتش فيها؟ الناس هتقول عليها إيه؟ مين ممكن يتجوزها؟ مستقبلها كله ضاع."
"أكيد لها حل، ما تقلقيش، وبكرة الناس تنسى."
"تنسى إيه؟ دي عمرها ما هتتنسي، عمري ما هسامحك يا فهمي، طول عمرها حقها ضايع."
"مها، بلاش تقولي كلام إحنا الاتنين نندم عليه، ادخلي شوفي بنتك وهديها، وأنا داخل أنام، يمكن ما أقومش منها، هيبقى أحسن ليا وليكم."
شعرت بنغزة في قلبها.
"بعد الشر عنك، بس اللي بقوله من قهرتي على بنتي، ما تزعلش مني، حقك عليا."
"تفتكري أنا كمان مش مقهور؟ أنا ليا فيها أكتر من أبوها الحقيقي، أنا اللي ربيتها واعتبرتها بنتي كمان. النهارده طلقت بنتي وجوزت الثانية، تفتكري سعيد وطاير من الفرحة؟ ربنا يزيح من علينا كلنا ويحلها من عنده."
عند سيلا وناهد، كانوا يحتضنون بعضهم.
"حبيبة ماما، عايزك بقى يبقى عندك شخصية مش زي جودي، وتمشي باسل على العجين، ويوم ما يتكلم، وصلي الأمانة هدديه بيها، والمؤخر كمان."
"بس أنا زعلانة على جودي."
"حبيبتي، دي ديون وبتترد. أمها السبب، هي اللي حرمتنا من أبوكي ومن إننا نعيش حياة طبيعية زوج وزوجة وأولاد، وعلى يدك استحملت كم سنة وهي ضرتني، ما كانش عادل وحرق قلبي، خليهم يجربوا حرقة القلب. وما تقلقيش، جودي حلوة ومصيرها هتتجوز. المهم، افتكرتي تاخدي علبة الحبوب اللي خالك كان مديها لك لباسل اللي عمل له عجز مؤقت؟"
"آه، مشيت على خطوات الخطة مظبوط."
"كويس، عمره ما هيعرف إن الحبوب اللي جواها كانت متبدلة."
"طب هعمل إيه يوم الفرح لما يعرف إني لسه بنت؟"
"هتقولي له، وأنا أعرف منين؟ أنت ات-هجمت علي وأنا كنت منهارة، ولو أعرف ما كنتش دبست نفسي مع واحد زيك."
"تتكلمي بكل عين وثقة إنه هو اللي غلطان."
"طب هعمل إيه مع جودي؟ هقطع معاها؟"
"لا، كم يوم كانك كنتي منهارة من اللي حصل ومش مصدقة، تروحي تعتذري لها ولأمها إنه شيء غصب عنك وتواسيهم، وتخليها بعد كده تنزل معاكي تشتري مستلزمات الجواز."
"إيه ده يا ماما؟ مش كتير عليها كده؟ هنبقى قادرين قوي."
"لا، ده حقنا وبنخلصه منهم، وفلوس أبوك اللي صرفها عليهم بدون وجه حق، أبوها كان ملزم بيها، بس طبعًا لقى اللي يشيل مكانه فشاله وبزيادة كمان. هي لو يتيمة كنت قلت ماشي، لكن مش يتيمة، يلا روحي استريحي."
دخلت مها على جودي وجدتها تبكي فاحتضنتها.
"معلش يا حبيبتي، نصيب ومقدر ومكتوب، ما تزعليش، بكرة ربنا هيبعت لك أحسن منه. شفتي ربنا عوضني بعد أبوك بفهمي، شال في عيننا بس غصب عنه اضطر يقف جنب سيلا، هي مصيبتها أكبر."
"أنا مش عايزة أت-جوز تاني، أنا خلاص أخدت نصيبي."
"ليه كده يا جودي؟"
"ماما، لو سمحت، باسل كرهني في كل الرجالة، فارجوكي مش عايزة أسمع عنهم حاجة. وعايزة أقول لك على حاجة مهمة تسمعيها عشان تعرفي إن طلاقي أحسن، بس بلاش حد يعرف، ممكن؟"
"قولي يا حبيبتي."
"إحنا من أول يوم جواز شدينا مع بعض، ضربني كذا مرة، وآخر مرة هو اللي كسر إيدي، ات-ضربت خلال 10 أيام ثلاث مرات، مش عارفة لو كنت كملت كنت مت في إيده."
"إنت بتقولي إيه؟ وما اشتكتيش ليه؟ كنا علمناه الأدب."
"اشتكي لمين؟ وأنا عروسة جديدة، مين هيقف معايا؟ ما أنت عارفة. فدلوقتي مش عايزة تلومي على بابا إنه وافق على طلاقي، لأني كنت مصرة ولقيتها فرصة."
"يا خبر! يعني هيعمل في سيلا زيك؟"
"لا، اطمني، سيلا مش زيي، سيلا شخصيتها قوية عني وأمها في ضهرها، وهي-علموه الأدب، غير إنهم ماسكين عليه ذلة وصل أمانة ومؤخر صداق، هيبقى زي الكلب في إيديهم."
"يعني أنا ما كنتش هقف في ضهرك ده معنى كلامك؟"
"يا ماما، أنا وأنت لا حول ولا قوة لينا، ظروفنا مختلفة، إنما طنط ناهد قدرت تعلمه الأدب، وممكن كمان تخلص حقي منه. وبعدين مين قال لك إني هسيبه؟ سيلا تتجوز وأنا هربيه."
"يعني إيه؟"
"بكرة تعرفي، بس سيبيني أستريح."
خرجت مها فوصل على تليفون جودي رسالة فيديو، ما إن فتحته حتى ظلت تضحك، كان محتواها.
رواية ظننته حبا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر
أرسل إليها فريد فيديو وهو يضرب باسل ضربًا مبرحًا.
ذهب فريد باصطحاب أحد أصدقائه إلى منزل باسل بعد أن علم أنه لم يعد إلى منزل والده.
طرق الباب ففتح باسل وتفاجأ بـ:
"انت بتخون اختي وبتعتدي على اختي الثانية. ده انت ليلة أهلك سودة. أنا مش هخلي حد يتعرف على ملامحك."
"افهم بس أنا مش عارف ده حصل إزاي. غصب عني."
"يعني سكت لما لقيت علامات ضرب على جودي وقلت عيل وغلط. ولو عملها تاني هعرف أربيه. تعمل الأسوأ."
صديق فريد: "كفاية كده أحسن يموت منك. وأنتم محتاجينه عشان الفرح."
"مش كفاية. أنا هقلبها جنازة على راسه."
"كفاية يا فريد، يلا بينا. هو اتعلم الدرس."
"ابقى اعمل في سيلا زي جودي وأنا هدفنك بحلمي."
تركه فريد وعاد إلى منزله. بعد نصف ساعة، وجد والده يخرج من غرفته غاضبًا:
"فريد، أنت ضربت باسل؟"
"آه. مين اللي قال لك؟"
"هو عيط لك في التليفون؟"
"عمك سعد اتصل يشتكي لي."
"وبعدين أروح أوديه المستشفى يعني ولا أعمل إيه؟"
"عملت كده ليه؟"
"كان بيضرب جودي وخانها واعتدى على أختي سيلا. كويس إني ما دفنتوش حي."
"إيه؟ كان بيضرب جودي إزاي؟"
تدخلت مها: "أيوه، هي لسه حكت لي إنها كل ما تشد معاه في الكلام كان بيضربها وهو اللي كسر إيديها."
"وهي ما بلغتنيش ليه؟"
"خافت تشتكي تقف مع ابن أخوك."
"وهي دي حاجة ينفع أقف معاه فيها؟ هو كلكم مفكرني مقصر معاها ليه؟"
"اهدأ بس. هي قالت تستحمل شوية عشان أول الجواز. وأول ما عمل عملته مع سيلا نفدت بجلدها منه."
"وأظن هيعمل كده مع سيلا."
"لا، هي قالت هتفهمها. ولو فكر، أهي سيلا ومامتها معاهم اللي يحميهم."
ربت على كتف فريد: "راجل يا فريد. خليك دايما واقف جنب أخواتك البنات. بس ابقى فكر قبل ما تتصرف لأنه كان ممكن يأذيك ويحبسك."
"ما كانش يقدر. هو عامل بلوة سودة كمان هيبقى له عين."
"معلش. بلاش تهور بعد كده. أنا كان هدفي أخفي الموضوع عشان سيلا صغيرة."
"والله إحنا اللي كان المفروض نخفّيه مش نجوزه."
"اللي حصل يا فريد. يعني هنفضح أختك. أنا طالع لأبوه عشان أعرفه اللي كان بيعمله مع جودي وأحذره لو كررها مع سيلا ويعرف كل بلاويه."
صعد فهمي لأخيه وحكى له ما فعل باسل وسبب ضرب فريد له.
تحدثت والدة باسل: "أنا من الأول ما كنتش موافقة على جودي. مالك محموق قوي لها زي ما تكون بنتك."
"هي بنتي يا أم جواد وأنتِ عارفة كده كويس قوي. ولو أعرف إن ابنك هيعمل معاها كده كنت رفضت أجوزها له. ولو فكر يعمل مع سيلا كده ما يلومش إلا نفسه."
"لا يعمل مع سيلا دي بنت عمه وأحلى وأصغر من جودي وفي كلية كويسة. مش بتاعة التربية الرياضية."
"مالها تربية رياضية ومالها جودي؟ وأنتِ أصلاً قاعدة ليه مع الرجالة؟ ادخلي مراتك يا سعد عشان ما أغلطش فيها. أنا على آخري من اللي ابنك عمله وما راعاش إن دول بناتي."
"ادخلي جوه. أنا مش عارف أعتذر لك إزاي وأقول إيه. ده يستاهل اللي عمله فريد وأكتر. أنا هكمل عليه."
"خلاص سيبه بس حذره لو قرب لسيلا هدَفنه."
"لو كنت أعرف بموضوع جودي كنت دفنته. بس هي يا حبيبتي استحملته."
أم جواد: "استحملته؟ ده راجل يعمل اللي هو عايزه."
سعد: "اتلمي. بنات الناس مش لعبة. وباين عليك أنتِ اللي مقوياه على كده. بس لو عمل حاجة لسيلا ما حد هيدفنه غيري. ترضيها لبنتك؟"
"بنتي متربية."
فهمي بعصبية وغضب شديد: "جودي متربية هنا وسطكم وأخلاقها معروفة."
"آه بس مشيت معاه قبل الجواز."
"هي مشيت مع ابن عمها اللي ضحك عليها عشان سنها صغير وخان الأمانة."
"بس ما تقولش ابن عمها."
"أم جواد تحبي أحشرك عليه النهارده؟ بطلي كلامك ده. سعد، أنا ماشي قبل ما أخليك تترمل وتدفن ابنك في يوم واحد."
"اهدأ يا فهمي. ما تزعلش. ما أنت عارف طبعها. وللأسف باسل واخد منها كتير. أنا هنزل أعتذر لجودي. أنا طول عمري بحبها."
"بلاش دلوقتي. نفسيتها تعبانة. بس بلّغ ابنك الرسالة."
بعد أسبوع، كانت جودي خلاله داخل الغرفة لا تأكل إلا القليل ولا تتحدث مع أحد. خرجت وهي تحمل شنطة ملابسها.
"إيه الشنطة دي يا جودي؟ رايحة فين؟"
"بعد إذنك وإذن بابا، هقعد في شقة جدو اللي تحت. خالو محتاجة أقعد لوحدي."
"ليه يا حبيبتي؟ ومين هياخد باله منك إذا كان أنتِ هنا بتاكلي وجبة واحدة بالعافية لما خسيتي النص؟"
"ماما، أنا محتاجة ألملم شتات نفسي وأشوف هعمل إيه."
خرج فهمي بعد أن سمع حوارها:
"إيه ده يا جودي؟ إزاي هتقعدي لوحدك؟ حد زعلك؟"
"لا يا بابا، بس محتاجة فعلاً أكون مع نفسي وأشوف هشتغل فين."
"تشتغلي كمان؟"
"أمال كنت بدرس وبآخد شهادة ليه؟"
"طب هسيبك شوية وتبقي ترجعي بعد فرح سيلا."
"معلش خليني على راحتي واتفضل."
"إيه ده؟"
"دي الشبكة اللي حضرتك اشتريتها. خلاص ما بقتش محتاجاها."
"بس ده حقك."
"حقي لو كان هو اللي اشتراها من فلوسه. خليها يا جودي دي هدية لك سواء متجوزة أو لأ."
"معلش، مش عايزة حاجة تفكرني بالفترة دي. وكفاية قوي تعب حضرتك معايا سنين طويلة."
"سيبي الشنطة وتعالي ورايا على الأوضة."
دخلت خلفه وهي تنظر إلى الأرض بخجل:
"انت بتعتبرني أبوك؟"
"طبعًا يا بابا. ليه بتقول كده؟"
"يبقى خليك صريحة معايا. إيه اللي حصل؟"
بكت وهي تروي له: "كنت مخنوقة نزلت أتمشى. قابلت مامت باسل. سمعتني كلام زي الزفت منهم. أنت لو كنت مالية عينه ما كانش بص لاختك. وأنتم أول شهر جواز... ولو كنت مؤدبة ومش بتردي عليه ما كانش ضربك. وقعدت ساعة تذل فيا وتبهدلني بكلامها. ما قدرتش أرد عليها عشان هي في سن ماما. بس فكرت لما هي قالت كده الغريب هيقول إيه. وزي ما قابلتها ممكن كمان أقابل باسل. طالع عندها وأنا مش طايقة أبص في وشه."
"بس باسل مش ساكن هنا دلوقتي."
"لا، قاعد من يوم ما ضربه فريد ليوم الفرح. بجد يا بابا مش قادرة أشوف حد. اسمح لي."
"ماشي. بس ممكن تستني نص ساعة وبعدين تمشي."
"ليه؟"
"عشان خاطري نص ساعة بس. وهخلي فريدي يوصلك."
صعد وطرق باب شقة شقيقه بقوة تكاد تكسره. ففتح سعد وهو مندهش من طريقة فهمي:
"خير؟ حصل حاجة للولاد يا فهمي؟"
"مراتك فين؟"
"جوه. خير."
"نادي لها وهتكلم قدامها. ولو المعدول ابنك موجود كمان نادي له."
حضر كل من باسل ووالدته:
"اسمعي بقى. هتنزلي تعتذري لجودي. وحسك عينك تتعرض لها ببصة عشان ممكن أخويا يطلقك حالا."
"نعم؟ يطلقني؟ ليه؟ أنا جوزي راجل وبيسمع كلام نفسه."
"تحبي تجرب؟"
سعد: "هي عملت إيه لجودي؟"
"تقولي أنتِ ولا أقول أنا؟"
لم ترد ونظرت للأرض. فتحدث فهمي وحكى لسعد عما بدر منها ورد فعل جودي. ردت أم باسل بمنتهى التكبر وكأنها لم تفعل شيئًا:
"وإنت زعلان ليه؟ ما هي كان المفروض تمشي من بدري. هي أصلاً قاعدة ليه؟"
كانت نظرة فهمي ستحرقها وهي تتحدث بغباء. فـتراجعت ووقفت خلف باسل.
سعد: "اخرسي خالص. وانزلي اعتذري لجودي حالا."
"لا يمكن. أعتذر لحتة عيلة."
"خلاص ما تنزليش. لمي هدومك وامشي."
"نعم؟ هتطلقني؟"
"لا. بس ما لكيش قعدة هنا."
"عايز تطردني عشان حتة العيلة اللي أبوها راميها ومش بيصرف عليها جنيه وأخوك شايل كل حاجة."
فهمي: "هو أنا كنت اشتكيت لك ولا بآخد منك أصرفه عليها؟"
وانتظر لحظة: "تعالي هنا. أنتِ قلت لها الكلام ده؟"
"آه. اللي في قلبي على لساني. وأنا هخاف منها."
"عشان كده بترجعي لي الشبكة؟"
"هي رجعتها؟ طب هاتها. باسل يقدمها لسيلا."
"سعد، أنا جالي الضغط من مراتك. أنا مش عارف أنت مستحملها إزاي. هو ابنك كان دفع في الشبكة جنيه؟ يا بجاحتك."
توجه بالحديث لباسل:
"أنت مفهم أمك إن جودي كانت بترد عليك وتقل أدبها عشان كده كنت بتضربها؟"
"لا يا عمي. بس أنا كنت بتعصب عليها وهي بتحب تجادل."
"سمعتي؟ أنا نازل خمس دقائق. تكوني تحت بتعتذري. ومش هقول لك هعمل إيه معاكي."
خافت أم باسل من فهمي ونزلت واعتذرت لجودي وهي تنظر لها بحقد.
أصرت جودي أن تذهب لبيت جدها رغمًا عن ذلك. استقبلها خالها بحب وسلمها المفتاح.
لم يعرف سوى أنها طلقت لضرب زوجها لها وكسر يدها كجميع الناس.
بعد يومين، أنشأت صفحة على مواقع التواصل واسمتها "كوتش جودي معكم دائمًا" وصورت فيديو محتواه:
"معاكم كوتش جودي. لازم كل واحدة تهتم بنفسها وجسمها وصحتها. مش عايزة منكم غير 10 دقائق كل يوم. هنزل تمارين زومبا وكارديو ونظام أكل غير قاسي. ونغير في عاداتنا الخاطئة عن الأكل. ونبدأ أول حلقة."
وبدأت تؤدي تمارين رياضية على أغنية "بنودع اللي راح".
"بنودع اللي راح وبنقفل ببانو
بنسك بالمفتاح على كل اللي خانو
عايزين من الحب محبة
وحد يحبنا حبة كمان
نستاهل حد حنين يشيلنا في عيونه
الزعل مش عشانا
والدلع ده لينا
الحاجة الحلوة دايما اللي تليق علينا
جيلنا اللي يقدرنا
عشان نستاهل حب كبير
وبنبعد بقى ونغادر اللي عايز يأذينا
روقان آه
جمدان ياه
إحنا نحل الحلو زيادة بنحب الحياة
اللي راح راح
والجراح راح
بنعيش الحياة ببساطة
وبنسكن براح"
(كان اختيار هذه الأغنية لإرسال رسالة مخصوص لباسل).
"كانت التمارين سهلة وبسيطة للمبتدئين. وفي نهاية الفيديو زي ما شفتي مش عايزة غير مكان صغير. وخلّيكي معايا هتحسي بالفرق. كل يوم الصبح هتلاقي تمارين جديدة سهلة وبسيطة وهتشعري بالتغيير. هكتب التعليمات أول تعليق. لايك وشير."
انتشر الفيديو بسرعة كبيرة وشاهده عدد كبير وهنأها جميع أفراد أسرتها. وانتهزتها سيلا فرصة وذهبت إليها.
فتحت جودي الباب وجدت سيلا تبكي فاحتضنتها:
"أنا آسفة. غصب عني. كنت بقيس الفستان وهو اللي اتهجم عليا."
"عارفة يا حبيبتي. أنتِ مالكيش ذنب. ما تعيطيش. خلاص أنا بقيت كويسة ومكملة حياتي."
"مبروك على الصفحة. فرحت لك قوي."
"شكرًا يا حبيبتي. وجاية مخصوص عشان تباركي لي."
"لا محتاجة لأختي تنزل معايا أشتري اللي محتاجاه له عشان الجواز. أنا ما ليش غيرك. وأنتِ وعدتيني."
"بس يا سيلا صعب."
"أنا ما ليش دعوة باللي حصل. اعتبريني هتجوز واحد غير باسل. أنتِ أختي الوحيدة."
"مش قصدي. أنا بقيت بشتغل في أكتر من مكان وما بقاش عندي وقت."
"بتشتغلي بسرعة كده؟"
"آه. كنت مقدمة قبل ما أتجوز في أكتر من جيم ومركز علاج طبيعي واتقبلت. وبشتغل الصبح في المركز وآخر النهار في الجيم."
"اتصرفي. خذي إجازة."
"من أولها هاخد إجازة. أقول لك هنزل معاك يوم الجمعة. جمعي أنتِ محتاجة مني إيه. وطنط ناهد مش هتقصر معاكي."
اندهشت سيلا من طيبة جودي وشعرت بالندم مما فعلت. خاصة بعد أن بدأت جودي تحذرها من باسل وتنصحها أن تكون قوية معه. وحكت لها ما فعله فريد من أجلهم.
"يا حبيبي يا فريد. معقول."
"آه. كان نفسه يضربه لما حس إنه بيضربني. ولما عرف اللي عمله معاكي حسابه على كله."
"هو فريد بيحبني قوي كده؟"
"طبعًا مش أخته. وكلنا بنحبك. يلا بقى روحي الوقت اتأخر."
"ينفع أبـات معاكي هنا؟"
"ينفع طبعًا يا حبيبتي."
وظلا يضحكان ويتسامران بحب حتى وجدت الطرق على الباب. كانت زوجة خالها:
"خير يا طنط؟ في حاجة؟"
"سامعة صوت ضحك. مين معاكي هنا؟"
"دي سيلا أختي. هو في حاجة؟"
"آه. بطمن الواحد. خايف من قعدة مطلقة لوحدها عندنا. وأنا عندي بنات."
"لا اطمني يا طنط. أنا مش هطول هنا شهر أو اتنين وهمشي. لو حابة تمشي دلوقتي من عنيا."
"لو على شهر أو اتنين ما فيش مشكلة. نستحملك."
استمعت سيلا للحوار ولـامت نفسها على تنفيذ خطة والدتها. فقد أصبحت نظرة الناس لجودي مؤلمة وكلامهم أكثر إيلامًا.
"جودي، أنتِ هترجعي عند بابا؟"
"لا يا سيلا. كفاية عليه كده. شايلني من زمان. أنا ناوية أعتمد على نفسي."
"أمال هتروحي فين؟"
"بحوش عشان أدور على شغل وأسافر بره."
"لوحدك؟"
"أديكِ شايفة مرات خالي ومرات عمك كل واحدة جلـدتني بكلامها. يبقى الغريب هيرحمني. لما أسافر محدش هيعرف إني مطلقة. أو حتى لو عرفوا مسألة مش بيهتموا بيها. بس ما تقوليش لحد دلوقتي. لما ألاقي فرصة الأول هفاتحهم."
ارتمت سيلا في حضن جودي وبكت:
"أنا آسفة. أنا غلطت في حقك."
"يا عبيطة. أنتِ ذنبك إيه؟ وبصراحة أنا مستريحة من اللي حصل. انفصالي عن باسل كان أكبر صح. حتى لو له تبعات مؤلمة."
"هو وجعك قوي كده؟"
"أكثر مما تتخيلي. ومن قبل الجواز وأنا اللي كنت هبلة وبسمع كلامه. لو خلفتي بنت علميها إنها ما ترتبطش من ورا أهلها. واحتويها."
كانت جودي تخرج مع سيلا أيام إجازتها وتشتري معها كل متطلبات الزواج كما اتفقا. وها هو أتى يوم الزفاف.
هل ستكمل سيلا الزواج وما موقف جودي منه؟
رواية ظننته حبا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر
كانت سلوى مع جودي في البيوتي سنتر لمساعدة سيلا مع قريبتها. فهمست لها:
"يلا نروح بقى، هي خلاص قربت تخلص، وزمان اللي ما يتسماش جاي."
"مش قلت لك هحضر الفرح؟ انت ليه بتعملي في نفسك كده؟"
"عشان أثبت له وللكل، وأولهم نفسي، إنه ما يفرقش معايا."
"وده صحيح؟"
"صحيح جداً. أنا اكتشفت إن عمري ما حبيته، ده كان ساحر لي أو منومني مغناطيسي، بس أكيد ما كانش حب."
"أيوة، صديقتي القوية. طب هخلع أنا، عايزة حاجة."
"مش هتحضري؟"
"لا، خطيبي عازمني على العشا. وطبعاً إذا حضرت الرجالة..."
"ههههه، تغور الست."
ضحكوا سوياً. إحدى صديقات سيلا قالت لجودي:
"أنا حاسة إني عارفاك، هو انت كوتش جودي؟"
"أه، أنا. انت متابعاني؟"
"ده أنا خسيت أنا وواحدة صاحبتي بسبب نظامك وفيديوهاتك. ممكن اتصور معاكي؟"
"طبعاً، بس بشرط تستمري."
"أنا مش هبطل بجد، اديتينا أفكار حلوة وكمان نفسيتنا اتحسنت."
"أنا مبسوطة إني بسمعك بتقولي كده."
توجهت لسيلا:
"عايزة حاجة مني يا سوسو؟"
"رايحة فين؟"
"هروح ألبس وأحصلك."
"انت أكيد جاية؟"
"طبعاً يا حبيبتي، مش هسيبك في يوم زي ده."
"حبيبتي يا جودي، ما أعرفش إنك جدعة كده. أنا طول عمري بحب سيلا، رغم إنها كانت بتضربني زمان، بس كنا عيال."
وأمسكتها من أنفها بمزح وذهبت.
شعرت ناهد بالحزن على جودي مما اقترفت، بعد أن رأت حب جودي لسيلا، وبعد أن علمت من ابنتها ما سمعته من زوجة خالها وحماتها. ولكنها لن تعترف، فيكفيها أن تجرعت أمها من نفس الكأس.
حضر العريس وذهب بعروسه إلى القاعة، وبدأت فقرات الحفل.
دخلت جودي وهي ممسكة بذراع فريد، الذي كان وسيماً جداً، وهي أيضاً. وتفاجأت بمن يضع يده على كتفها.
"كانت الفرحة تخرج من عينيها، والتمعت بالدموع من جمال المفاجأة."
"جواد، انت جيت إمتى؟"
"النهاردة، أخذت إجازة عشان أحضر فرح البيه."
أرادت أن تحتضنه، لكنها مدت يدها لتسلم عليه، وأمسكتها بيدها الأخرى.
"انت بجد مش عارف أنا مبسوطة قد إيه إني شفتك."
وجدت من يدفعها بذراعه في كتفها:
"جواد، حبيبي، وحشتني يا ابني، تعالى احضر فرح أخوك مع النسب اللي يشرف."
أمسكت جودي ذراع فريد كي يمتنع عن ما كان سيفعله، لكن ناهد أرادت أن تأخذ حق جودي.
"دايماً ابنك بيقع واقف ويتجوز جوازات تشرف. إحنا اللي بنلبس جودي، ربنا رحمها، عقبالنا."
ثم احتضنت جودي وقبلتها:
"تعالي يا حبيبتي، مبسوطة قوي إنك جيتي تقفي جنب أختك."
"أكيد يا طنط، مهما كان السبب، عمري ما هسيبها."
بعد قليل بدأت رقصة الثنائي. طلب جواب من جودي الرقص معه، فوافقت دون تردد. لمحهم باسل وشاهد نظرة العشق المتبادل بينهم، ففكر في فكرة خبيثة.
أدت جودي وصديقات سيلا عرضاً من فرقة الفنون الشعبية، كانوا قد تمرنوا عليه مفاجأة لسيلا، على أغنية "غلبان" لأصالة.
"غلبان أوي غلبان
عايش على اللي كان
فاكرنا زي زمان
غلبان أوي غلبان
لا ده فاته وفاته
رميناه بماضيه وحكاياته
ده فاكر دمعنا هنا على خدنا
ياتهيؤاته
ده فاكرنا هناك قال قاعدين جنب الشباك قال
وفي عرض رجوعه فاكر موضوعه وشغلتنا حياته
ليه هنمسك في اللي غايب
مش من قلة الحبايب
بابنا ما يتسابش موارب
إحنا بنقفل ع الشاريين"
كانت أيضاً تريد أن ترسل رسالة لباسل وكل الحاضرين. قبل انتهاء العرض تظاهر باسل بأنه سيذهب للحمام، لكنه كان في انتظار جودي.
كانت جودي ذاهبة للحمام لتبدل ملابسها، وعندما رأها نده عليها:
"نعم، خير."
"ممكن أفهم إيه اللي انتي لابساه وإيه العرض اللي انتي عملتيه ده، وإزاي ترقصي كده قدام الناس؟"
"هههههه." ضحكت بسخرية منه.
"وانت مالك، ما تكونش مفكر نفسك لسه جوزي."
أمسكها من ذراعها بقوة.
"حالاً أردك وترجعي تاني مراتي ومش هرحمك."
ضربته بركبتها في معدته وأبعدت يديه بقوة.
"ده كان زمان، تمد إيدك علي. ولو انت ناسي أحب أفكرك بالعلقة اللي أكلتها من فريد، وأحب كمان ألفت انتباهك إنك ما تقدرش ترجعني من غير موافقتي، وكمان أنا ما ليش عدة، عارف ليه؟"
وهمست في أذنه:
"أنا لسه بنت يا سيد الرجالة."
تركته ودخلت لتبديل ملابسها، فحضر جواد.
"باسل، انت فين؟"
"كنت في الحمام."
"صحيح اللي سمعته، انت كنت بتمد إيدك على جودي، عشان كده اتطلقتوا؟"
"تفتكر همد إيدي عليها ليه؟ ما انت راجل وعارف اللي يجرح الراجل إنه يكتشف خيانته مراته."
"إيه خيانة؟ وجودي دي كانت بتحبك قوي."
"من أول يوم اكتشفت إنها مش بنت، وكنت بضربها عشان تعترف مين اللي عمل كده، وكانت بترفض. طلعت كانت مقضياها، وزي ما كانت مرتبطة بيا كانت مرتبطة بغيري. وكمان لما اتطلقنا قالت إن أنا السبب عشان بضربها، لكن طبعاً اتكسفت تقول كنت بضربها ليه."
"واعتدائك على سيلا؟"
"حط نفسك مكاني، عريس وقرفت المسها وشفت سيلا، ما قدرتش أمسك نفسي. عارف إني غلطت، بس اعذرني."
"أنا مش مصدق اللي بتقوله جودي."
"مفكرها ملاك، أديت شفت بعد الحب اللي حبيته لها جاية تحضر فرحي عادي ولا كأنها زعلانة. واحدة غيرها كانت دفنت نفسها بالحياة."
كانت جودي تستمع لحوارهم وهي داخل الحمام، وكان باسل ينظر لجواد بخبث، أن مخططه قد نجح. خرجت جودي بعد أن انصرفوا وتظاهرت أن شيئاً لم يكن، لكن الواقع أن قلبها كُسر بعد أن شعرت أن جواد صدق ما قيل عنها. فذهبت تتحدث معه لتتأكد من شعورها.
"إيه يا جواد، عجبك العرض؟"
"أه، حلو."
"بس كده، مالك متغير ليه؟"
"ما فيش حاجة، مجهد لأني راجع من السفر على الفرح على طول."
"ربنا يعينك."
نظرت له برجاء وسألته:
"هتسافر تاني؟"
"إيه اللي يخليني أقعد؟ أخويا اتجوز واطمئنيت عليه."
"هو انت كنت راجع عشان أخوك؟"
"أه.. هو أنا ينفع أسألك بحكم عشرتنا الطويلة مع بعض سؤال شخصي؟"
"انت بالذات اسأل، زي ما انت عايز."
"في حد في حياتك غير باسل؟"
"مين قال لك الكلام ده؟"
"عرفت وخلاص."
"باسل صح؟ رد عليا، وانت صدقته؟"
عيناها كانت مليئة بالدموع والرجاء ألا ما تشعر به غير صحيح. فكررتها بعصبية وهي تدفعه كي ينظر لها:
"وانت صدقته؟ خسارة، كنت فاكراك أكتر إنسان ممكن تشعر بيا. بس هو أنا مصدومة ليه؟ ما أنت أخوه."
شعر جواد أن هناك خطب ما بعد أن خانتها دموعها وأسرعت بالانصراف. كاد أن يلحقها إلا أن والدته نادت عليه:
"جواد، رايح فين؟ إحنا ما صدقنا خلصنا من النسب العرة ده، مش هنرجعله له تاني، فاهم؟ وما تبقاش قاعد كل ده من غير جواز، وتصوم تصوم وتفطر على دي."
"يا ماما، انت غلطانة. أنا هخطب واحدة زميلتي في الشغل معايا بره."
"ألف مبروك، أيوة كده فرحني. ده أنا قلقت لما شفتك واقف معاها."
كانت ناهد تراقبهم، وكانت تعرف من سيلا حقيقة مشاعر جواد تجاه جودي. فأرادت أن تصلح ولو جزء بسيط مما فعلت. وقفت بجانبه وهمست بصوت مسموع له:
"انت عارف إن أخوك ده أكبر ندل وعمره ما حب الخير غير لنفسه. وإذا كان قال لك حاجة على جودي، حاول تتأكد الأول قبل ما تصدقه. ما فيش عذر مقبول في الدنيا إنه يعتدي على بنت عمه واخت مراته غير إنه معدوم الأخلاق، تتوقع منه إيه؟"
"هو في ناس بتكذب الكذبة وتصدقها؟"
توتر جواد من هذا الحديث.
"حضرتك تقصدي إيه يا طنط؟"
"يا دكتور، انت كبير كفاية عشان تفهم بين السطور."
أصبح جواد في حيرة، فقد كانت جودي متيمة بحب باسل، ولكن باسل تمسك بها لبراءتها وأخلاقها. فكيف يقول هذا عليها؟ ولكن ما سبب طلاقها بعد شهر واحد وضربه لها؟ لم يجد تفسيراً آخر سوى تصديق كلام أخوه.
بعد انتهاء الفرح دخلت سيلا منزل باسل، فأوقفها وأمسكها من ذراعيها وقال بحدة وصرامة:
"اللي حصل في الفرح ما يتكررش، هزارك وضحكك مع زمايلك الشباب لأ، وتكملي الجامعة لاتبصي لحد منهم ولا لسانك يخاطب حد فيهم."
كانت تبتسم وهي تنظر له. أنزل يده من عليها برفق وأمسكت بكفيها وجهه وقالت بهدوء:
"شوف يا باسل يا ابن عمي، لو مفكر إن أنا جودي وممكن تعمل معايا حاجة واحدة بس من اللي عملته معاها، فانت حسبتها غلط. غير إن المغتصب اللي من عينتك المفروض ما يرفعش عينه في عين ضحيته."
وأخذت نفس عميق وجلست وأكملت بنفس الهدوء:
"جودي سكتت عليك لعدة أسباب. بتحبك جايز. بس أكبر سبب إنها كانت حاسة إنها لو اشتكت ما حدش هيقف في ضهرها. لكن أنا أمي بـ 100 راجل، غير إن بابا شايل منك ومعبي على آخره. وبعد عمر طويل لهم، أنا كمان مش بسكت عن حقي طول ما أنا مش بعمل حاجة غلط. يبقى ما أسمعش صوتك عشان أيام جوازنا تعدي على خير. أنا وانت متأكدين إننا مش متجوزين عن حب. أنا شخصياً ماليش فيه، يبقى نتعامل مع بعض بالمعروف. صوت عالي لأ. مد إيد أكيد لأ. أوعى تفكر عشان إيدك هتوحشك لو حصل، وخليك واثق من ده. يلا بقى عشان ننام، أصله كان يوم طويل."
وقفت وطبطبت بكف يدها على خده:
"يلا يا حبيبي عشان انت تعبت قوي في الفرح."
ثم ضحكت وقالت بسخرية:
"هههههه، حبيبي، تصدق ممكن الكلمة دي تعجبني وأجربها شوية."
ونظرت بصرامة:
"يلا بقى، هتحايل عليك."
باسل في نفسه: "شكلك وقعت في شر أعمالك، مش سهلة يا بنت عمي، ولو لمستك عمي وأخوكي هيفرمونى."
عادت جودي إلى المنزل وهي تبكي، وقد قررت أن لا تتنازل عن حقها.
في صباح اليوم التالي، ذهبت لتبارك وكان الجميع متواجد عند سيلا. فدخلت بكل ثقة وهي تنظر بتحدي لأم باسل.
"مبروك يا سوسو يا حبيبتي."
أرادت أم جواد أن تكيدها:
"عقبالك يا حبيبتي، قدام سيلا علينا جر الأفراح ورا بعضها، وجواد هايخطب خلاص واحدة زميلته معاه بره. صحيح، في ناس الخير على قدومهم."
نظرت له والدموع تتراقص في عينها، ولكنها ابتسمت بصعوبة:
"مبروك يا دكتور. مش تباركيلي يا طنط أنا كمان، فعلاً سيلا قدم الخير."
"مبروك، لقيتي حد يرضى بيكي."
صرخ فهمي: "أم جواد، إحنا جايين نبارك، وحذرتك تبعدي عن جودي. مبروك يا حبيبتي على إيه؟"
"أنا حامل يا بابا، لسه عارفة الخبر بعد ما روحت امبارح."
صدم باسل من كلام جودي، فأكملت بتحدي:
"صحيح يا باسل، حضر بقى النفقة بتاعتي، أنا ما أخدتهاش، ومؤخر الصداق كمان، وزودهم شوية عشان الحمل ومصاريف متابعة الولادة، انت عارف دكتور وسونار وحاجات الأمهات دي."
مها بصدمة: "إيه؟ حامل وجاية تعرفي دلوقتي؟ انت كده لازم ترجعي له."
"لا يا ماما، مش لازم، وبعدين أما نشوف الحمل هيكمل ولا لأ. أصل طلع الحمل بتاعي صعب وخطر."
فهمي: "مبروك يا جودي. مها، نبقى نشوف موضوع رجوعها ده بعدين، بس باسل مش معاه يدفع يا جودي، أنا هعوضك."
"لا يا بابا، مش كل مرة تدفع عنه، وبعدين مش طلع بيكذب ومعاه أكتر ما كنا نتخيل. وبكرة خالي هيرفع قضية النفقة ويطالب بنفقة كبيرة نسبة للي معاه. ما تزعليش مني يا سيلا، ده حقي ولازم أخده."
باسل: "انت كذابة، انت مش حامل."
"ليه يا باسل؟ مش حامل ليه؟ مش اتجوزنا أقل من شهر، تحب نعمل تحليل DNA وتتأكد؟"
"هعمل وهثبت إنك كذابة، وبعدين أنا مش معايا أدفع لك."
"خذ يا بابا، ده كشف من البنك باللي معاه، شوف كده المبلغ كام. وسمعهم لما كنت بلم هدومي من هنا والدموع مغرقة عنيا، ما أخدتش بالي إنه دخل في وسطهم، بس لقيته من يومين."
فهمي: "مليون ونص. انت معاك المبلغ ده كله واتجوزت بناتي وما كلفتش نفسك حاجة."
"شفت بقى يا بابا؟ أخد حقي بقى ولا أسيبه."
"تاخديه مع حق الشبكة اللي كان المفروض يشتريها."
"ده بقى أول كذبة كشفتها. تحب يا أستاذ باسل أكشف كذبتك التانية ولا تتكشف لما نعمل التحليل؟"
أمسك باسل يدها:
"تعالي معايا نتفاهم جوه."
"وجوه ليه؟ أنا مش مراتك عشان أخبي أسرار البيوت. أنا طليقتك وما بقاش في بينا حاجة."
"تعالي يا جودي، لو سمحتي، عن إذنكم دقيقتين."
دخل في غرفة وأغلق عليهم الباب:
"إيه حكاية إنك حامل؟ انت عارف إن بسهولة أقدر أثبت إنك كذابة."
"أتمنى إنك تثبتها عشان كذبتك على أخوك تتكشف."
"إيه؟ بتقولي إيه؟"
"أنا سمعتك امبارح وانت بتخوض في شرفي وبتتبلى عليا إني اتجوزتك وكنت شمال، يبقى ألاعبك بنفس الخسة."
"وانت بقى زعلانة إن أخويا صدق عليك إنك شمال؟"
"أنا دلوقتي لا بقيت انت أو هو تهتموني، لكن تتهمني في شرفي، وكل شوية مامتك تلقح عليا بالكلام، مش هسكت عن ده."
"عايزة كام؟"
"اللي هقدر أخده مش هتردد، وبحكم المحكمة. ويا ريت تطلع راجل وتروح تقول لهم إني مش حامل ليه."
"هدفع من غير محاكم."
"نص مليون."
"نعم؟ كام؟"
"عد يا سيدي، وفي الآخر هتلاقيه قليل. نفقة متعة ومؤخر وشبكة زي بابا قال. وتعويض عن الفرح اللي كان في قاعة صغيرة وقلت إنك مخلص فلوسك. تعويض عن شهر العسل اللي كان ممكن نروح في مكان محترم. غير إنه كمان تعويض إني اتجوزت واحد زيك ضيع مستقبلي واتحكم فيا وخلاني أدخل كلية زي اللي ما جابش مجموع. كمان تعويض عن ضربك ليا وكسر إيدي وانت بتطلع عقدك ونقصك عليا."
"لا، كتير، قلليهم."
"نتقابل في المحكمة، يمكن خالي يجيب لي أكتر."
"استنى، هدفع. وموضوع الحمل؟"
"لا، سيبني ألاعبك شوية، وبعدين هقول نزل. اكتب الشيك يلا عشان أصرفه بكرة."
"مش معايا دفتر الشيكات."
"بقوا 600 ألف. وكذبة كمان، هيوصلوا مليون. انت ناسي إني كنت مراتك وشفت دفتر الشيكات في الدرج قبل كده."
"خلاص، هكتب النص مليون."
"قلت 600 ألف، وإلا أنا مستغنية عنهم، وأطلع أقول كل اللي عندي، وهرفع عليك قضية سب وقذف، وأخوك هيشهد إنك قلت له إني شمال، وهاخد كل اللي معاك، وأبيع هدومك كمان."
"خلاص، اتهدي. اكتبي تنازل عن المؤخر والنفقة."
"لما أصرف الشيك."
"وهثبت منين إنك أخدتي حقك؟"
"هطلع أقول لهم إني استلمت منك الشيك النهارده، ولو صرفته بكرة يبقوا شاهدين إني أخدت حقي. مرضي يا عم."
"أعوذ بالله، انت ما كنتيش كده."
نظرت له بسخرية:
"البركة فيك انت، أستاذ ورئيس قسم."
بدأت جودي في أخذ حقها. والله ما بقيتي سهلة يا جودي. هل ستكمل وماذا سيحدث بعد أن قالت للجميع أنها حامل؟
رواية ظننته حبا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر
سلام بقى يا جماعه ادعوا لي ربنا يقومني بالسلامه.
سيلا حبيبتي خليه يسفرك شرم أو الغردقة شهر عسل، اهو طلع معاه فلوس، بلاش يضحك عليك زيي وتروحي بورسعيد عشان يوفر.
شكرا يا جودي. تصدقي كان لسه بيقول مش هنسافر عشان مفلس من الجوازتين وكان عايزني أخلي بابا يسفرني على حسابه.
نظرت لباسل بانتصار: لا معاه ولسه معاه كتير. انبسطي.
ونظرت لجواد بخذلان: تسافر بالسلامة يا دكتور. أنا ماشية يا ماما، عايزة حاجة؟
لا ما تزعليش يا ماما، أصلي مقضياها.
كانت توجه نظرها بين باسل وجواد وأكملت: بين الشغل وتصوير الفيديوهات وفرقة الفنون الشعبية، ده الجواز طلع كان معطلني عن مستقبلي وحاجات كتير ممكن أحققها.
ربنا يقويك. نشكر الظروف اللي طلقتك.
اشكريها قوي يا طنط، أصل فعلاً الجواز من ابنك مش أمله، وأكيد ما خسرتش لما سبته، بالعكس كسبت كتير.
وأشارت على الشيك الذي بيدها: حتى شوفي المكسب اهو، خلي بالك منه بقى أحسن ممكن يتجلط عشان دفعوا.
أشوفكم بقى لما أولد. أتمنى يبقى ولد شبهك يا باسل، بس مش أخلاقك. باي.
وهبقى أجيبه لك يا طنط تقعدي بيه وأنا في الشغل عشان تشبعي من حفيدك، أصلك هتحبيه قوي عشان مني.
انصرفت وذهب جواد ورائها: عن إذنكم، ورايا مشوار مهم قبل ما أسافر.
أسرع خلفها ليلحقها: استني يا جودي، هوصلك.
ما تتعبش نفسك يا دكتور.
تعبك راحة، لو مش هتعب عشانك هتعب عشان ابن أخويا.
ابن أخوك مين…. ااااه.
ووضعت يدها على بطنها: شوف نسيت، أصل لسه ما اتعودتش.
في الطريق، أراد جواد استفزازها ومعرفة ما كان يدور بينها وبين باسل: يعني باسل الأول كذبك إنك مش حامل، وبعدين سكت. انت متأكدة إنك حامل؟
لو ما كنتش حامل ما كانش دفع بسهولة، وكمان المبلغ اللي طلبته.
ومن إمتى إنت مادية كده؟
لما بسامح كتير والناس بتستغل طيبتي، يبقى لازم أوجعهم، وأكبر وجع لأخوك إنه يخسر فلوس. وخلاص أنا حققت ده.
انت متأكدة إن ده ابن أخويا.
بنرفزة: وقف العربية.
بقول لك وقف.
توقف جواد بعد أن رآها بهذه العصبية، لكنه خجل من الرد عليها: مش هسمح لك تخوض في شرفي زي ما عمل أخوك. أنا بحترمك من زمان ومش ناسيه إنك كنت بتدرسني ولك فضل عليا، لكن ده ما يديلكش الحق إنك تتكلم عني كده. وزي ما قلت أنا مستعدة أعمل تحليل، بس الأول هات موافقة أخوك. ومش محتاجة منك توصلني. سلام يا دكتور.
نزلت من السيارة قبل أن يتكلم، وأغلقت الباب بقوة، وأوقفت تاكسي وركبت به. عادت للمنزل وهي تبكي.
بعد ساعة، وجدت الباب يطرق: خير يا ماما، جاية ليه؟
عشان أشوف حل للورطة بتاعتك وأقنعك ترجعي لباسل عشان اللي في بطنك.
ماما، أحب أطمنك، أنا مش راجعة لباسل اطلاقاً. وعايزة أقول لك على سر، بس بلاش حد يعرف.
خير يا جودي.
أنا مش حامل.
نعم. امال قلت كده ليه؟
عشان أعرف آخد حقي من باسل، وكنت محتاجة أدبر فلوس السفر.
سفر إيه ورايحة فين.
وقبل أن ترد، طرق الباب بشدة ففتحت: جرى إيه يا ست جودي، هو انت كل شوية ناس داخلة وناس خارجة، غير إنك طول النهار بره وقال إيه في الشغل. مين اللي عندك جوه؟
يخصك في إيه يا مرات خالي، مستنية حد معين يجي لي.
انطقي، أنا عندي بنات وعايزة أحافظ عليهم.
ما تقلقيش، أسبوع وهمشي. كويس كده.
برضه عايزة أعرف مين اللي عندك.
ردت مها من الداخل لتسمعها: مين يا جودي اللي بيزعق بالطريقة الغبية دي.
سمعتها من على الباب: دي مها، مامتك. طب ابقي سلمي لي عليها.
وأسـرعت بالصعود وأغلقت جودي الباب: هي مرات هشام كانت بتكلمك كده ليه؟
دي عينة بسيطة من اللي هشوفه بعد كده. عرفتي ليه عايزة أسافر.
بس انت بنت وهتسافري لوحدك. الناس هتقول عليك إيه.
يعني في حاجة لسه ما اتقالتش يا ماما.
تفتكري أبوك هيوافق؟
بابا فهمي. طيب أنا طمعانة إنك تقنعيه.
أنا بتكلم عن صلاح.
وايه علاقته بيا غير اسمه في البطاقة. وعموماً، ما يقدرش يمنعني، أنا دلوقتي مدام ومطلقة وبالغة. هههههه، أنا حتى ما لحقتش أغير البطاقة لمدام. ها يا مهاميهو، هتكلمي بابا فهمي.
أمري لله، ما دام شايفة مصلحتك. بس هتوحشيني وهبقى قلقانة عليك.
هو انت عندك شك في أخلاقي.
لا طبعاً، انت بنتي وتربية إيدي. بس لما تبقي في بلد غريب بخاف عليك أكتر.
ما تقلقيش، مش يمكن الغريب يبقى أحن من القريب. وبعدين، سقف توقعاتي من الغريب مش هيبقى عالي.
يعني لو تعبتي هناك مين هياخد باله منك.
انت لو دعيتي لي دعوة حلوة أكيد مش هتعب.
دعيالك يا قلبي، بس قلقانة قوي.
اطمني، حتى جوري هي اللي قالت لي سافري.
يا ريتني سمعت كلامها.
اللي هو إيه.
جات لي في المنام وقالت لي بلاش الجوازة دي، وأنا فكرت نفسي بخرف عشان هتبعدي عني.
وما قلتليش ليه؟ دي دايماً بتجيلي وتقول لي كلام حقيقي.
عشان كان قبل الفرح بيوم.
والله كنت سبته قبلها بيوم أحسن من اللي أنا فيه.
وهي كانت بتيجي تقول لك إيه.
أبداً، معظم الكلام كان لبابا. مرة مراته هتجيب توأم. ومرة إن فارس أخويا تعبان. وفعلاً.
أخوك فارس تعبان وبتسألي عليه.
طبعاً، بس بكلم مرات بابا. هو من آخر مرة رحت له مش بكلمه.
انت رحتي له إمتى وليه.
هحكي لك.
بعد انتهاء جلسة جودي مع والدتها، اتصلت على سلوى وحكت لها ما حدث: إيه ده، انت الواحد يخاف منك، ابتززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
من فضلك، قدم لي النص الذي تريد تدقيقه وتنظيمه.
رواية ظننته حبا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر
تفاجأت بجواد الذي يركن سيارته وينزل منها، فالتفتت سريعًا وأصبح ظهرها له واتصلت على سلوى:
"انت يا زفته، نهارك مش معدي. هو الدكتور اللي هيقابلني اسمه إيه؟"
"عادل."
"ليه؟ أصل لقيت جواد دلوقتي قدامي."
"نعم. طب استني كده لما أتصل على خطيبي."
وجدت من يضع يده على كتفها: "آنْسة جودي."
التفتت: "جواد."
"إنت بتعملي هنا إيه؟"
"مستنية حد هيوصلني."
"هو انت اللي جاية تشتغلي في المركز الطبي؟"
"آه، في مشكلة؟"
"انت مستنية عادل؟"
"آه، دكتور عادل."
"ليه بتسأل؟"
"طب اتفضلي اركبي، هو بيعتذر وبعتني أستقبلك. بس ما توقعتش إنك إنتي اللي بيتكلم عنها."
"لا، ما تعطلش نفسك، اتفضل. أنا هركب تاكسي."
قبل أن يرد، رن هاتفها: "ثانية أرد. أيوه يا سلوى."
"دكتور عادل بيعتذر لك وبعت واحد صاحبه بداله."
"آه يا فالحة، ما أنا عرفت."
"هو طلع جواد؟"
"هو انت ما كنتيش تعرفي؟"
"وأعرف منين ده دكتور عظام، وعادل علاج طبيعي. اتصرفي عادي وبكل ثقة، ولا يهمك."
"ماشي، سلام."
بعد أن أغلقت، أمسك جواد بحقائبها وبدأ في وضعها داخل السيارة دون الرجوع لموافقتها:
"ممكن أعرف بتعمل إيه؟ قلت هركب تاكسي."
"صاحبي محملني أمانة ولازم أنفذها، واعتبريني أنا التاكسي."
"مش عايزة أتعبك معايا."
"أنا في جميع الأحوال وصلت وراجع على المركز، هاخدك في طريقي."
"آه. حاجة بالمرة كده. وطبعًا لو عرفت إنها أنا ما كنتش جيت."
"لا، كنت هاجي عشان ابن أخويا."
"ابن أخوك مين؟ إيه؟ ااااه. إذا كان أخوك نفسه مش هيعمل كده مع ابنه. ارجوك بعد كده ما تتعبش نفسك."
"تعب ابن أخويا راحة."
"اعتبره مش موجود."
"يعني إيه؟"
"يعني أما يتولد، أبقى أعمل معاه اللي انت عايزه."
"وانت هتشتغلي إزاي وإنتي حامل؟"
"يخصك في إيه؟"
"بلغتيهم بحملك؟"
"لا طبعًا، ومش عايزة حد يعرف. أظن ممكن."
"هو سر شوية وهيبان عليك."
"دي مشكلتي وأنا هعرف أحبها."
تمتمت: "وبعدين في الورطة دي. انت أكيد القسم بتاعك بعيد عن القسم بتاعي، صح؟"
"المركز كله مرتبط ببعضه، العظام مع العلاج الطبيعي مع التدريب وإعادة التأهيل."
"اللي أعرفه إنك ممكن تشتغل مع دكتور العلاج الطبيعي، إنما المدربين؟ إيه علاقة دكتور العظام بيهم؟"
"المركز مختلف، الحالة بتمر على كل التخصصات وبنتناقش مع بعضنا. بس ما تقلقيش، التعامل بينا هيبقى بعيد. معايا فريق العمل بتاعي وإنتي أكيد مش منهم."
"كويس كده، أحسن. على ما أشوف مكان تاني."
"المركز ده من أحسن المراكز، فرصة شغل كويسة. بلاش غبائك يوزك وتسيبي فرصة كويسة زي دي."
"إيه غبائك دي؟"
"زي ما سبت كلية علاج طبيعي ومسكت في تربية رياضية."
"كل واحد بياخد نصيبه وأنا لقيت نفسي فيها وعملت شغل كويس وبشتغل في أكتر من مجال."
"قربنا نوصل. لو احتجت حاجة ما تتكسفيش تطلبيها عشان عمي."
"متشكرة. أنا ما كنتش أعرف إنك هنا، وهعتبر نفسي لسه ما أعرفش."
"يعني إيه؟"
"يعني هعتبرك مش موجود، ويا ريت ما حدش يعرف إننا قرايب أو كنا نسايب، وكل واحد فينا يكون في حاله."
"يكون أحسن برضه. اتفضلي انزلي، الباب اللي على اليمين ده الاستقبال، والممر اللي على الشمال ده بتاع السكن. هتروحي الاستقبال وتستلمي المفتاح وتسلمي ورقك. تحبي أطلع الشنط؟"
"لا، شكرًا. تعبتك كفاية عليك كده."
تركته وذهبت، وحملت حقائبها، وكادت الدموع أن تخونها ككل مرة، لكنها تغلبت عليها ورسمت الابتسامة عندما دخلت الاستقبال.
انتهت من الإجراءات اللازمة واستلمت مفتاح شقتها، كانت صغيرة ولكنها كانت كافية بالنسبة لها.
رتبت ملابسها وارتمت فوق السرير تبكي على ما وصلت إليه في علاقتها مع جواد، واكتشافها أنها تعمل معه في نفس المكان وأن عليها أن تراه كل يوم ولا تتحدث معه كالماضي.
مرت الأيام، لم تتقابل مع جواد بشكل مستمر، وأثبتت في فترة قصيرة جدارتها.
ونظمت أيضًا للعاملين برنامجًا رياضيًا للتمرين في وقت الراحة، وكانت أوقات تقوم بمساعدتهم.
ذات مرة كانت في الجيم الخاص بالمركز، دخل جواد وبدأ في التمرين. شردت في وسامته وهو يتمرن.
فاقتربت منه: "على فكرة يا دكتور، إنت بتعمل التمرين ده غلط وممكن يضر بالعضلة بدل ما يفيدها."
"شكراً. ممكن توريني الصح؟"
شرحت له الحركة باحترافية. كان سعيدًا بتقدمها في العمل، وهو يتابع كل تعاملاتها مع المرضى وزملائها، ولم يجد شيئًا سيئًا في أخلاقها مثلما أظهرها باسل.
انتهت جودي من شرح طريقة التدريب: "لو تحب بعد ما تخلص، أساعدك في كام تمرين كمان."
"يا ريت، أكون شاكر لك."
"ما يجيش من بعد خيرك."
كانت جودي تراه مع دكتورة جميلة قريبين جدًا من بعضهما، فتوقعت أنها هي خطيبته المستقبلية، فتحدثت في نفسها: "ياه يا جواد، هو ده الإحساس اللي كنت بتحسه وأنا مع باسل؟ اتعذبت قوي كده. إحساس قاسي على مشاعرنا نشوف اللي بنحبه مع حد تاني."
بعد عدة أيام، أعلن جواد خطبته على زميلته، وكان يراقب نظرات جودي.
التي لم تستطع السيطرة على دموعها، وقامت سريعًا دون أن يلاحظ أحد، واعتذرت عن العمل ذلك اليوم لشعورها بالتعب.
مرت يومين، وجودي إجازة من العمل لمرضها، فقلق جواد عليها، فذهب للاطمئنان عليها.
طرق الباب، فتحت، كانت عيناها متورمة من البكاء ووجهها شاحب من سوء التغذية. تفاجأت بوجوده:
"ألف سلامة عليك. خير؟"
"الله يسلمك. دور برد."
"كشفتي؟"
"لأ، باخد دواء."
"انت عارف إيه الدواء اللي يمشي مع الحمل؟"
"آه، سألت الصيدلي."
"طب تعالي أخرجك شوية تشمي هوا بدل قعدتك الطويلة دي هتتعبك أكتر."
"ملوش لزوم، أنا كويسة وبكرة هروح الشغل."
"اسمعي الكلام."
"هجيب المفتاح."
"هتخرجي كده؟"
"ماله كده؟ ده لبس رياضي بخرج بيه عادي."
ذهبت معه، لا تدري لماذا، هل لأنها تشتاق له أم لأنها تحتاج لاستنشاق الهواء.
"مالك بقى في إيه؟"
"ولا حاجة."
"شكلك زعلان، وما تقوليش تعبانة عشان عارفك."
تحدثت بمرارة تخرج من قلبها: "كان عندي حاجة حلوة قوي قوي، أحلى حاجة في حياتي وضاعت مني. ولازم حياتي تستمر من غيرها. دي كل الحكاية."
"ما تجيبي غيرها، أو يمكن تلاقي حاجة أحسن."
"ما افتكرش ألاقي، أو تعلقي بالجديد هيبقى زي اللي راحت مني."
"طب قولي لي هي إيه، وأنا ممكن أجيب لك غيرها."
"يا ريت تقدر، بس للأسف."
ظلت تبكي بحرقة: "الحاجة دي كانت بتعوضني عن حاجات كتير ناقصاني، كنت بحبها قوي، بس عشان كنت صغيرة ما حسيتش إنها غالية عليا غير لما راحت مني. هو إحنا ليه مش بنحس بقيمة الحاجة غير بعد ما بتروح."
"وانت سبتيها ليه تروح؟"
"عشان جرحتني مرتين. أول مرة لما سابتني هي تروح من إيديها، والمرة التانية لما صدقت كلام ما يوصفنيش."
"على فكرة، إنت ممكن تتكلمي مع صاحبتك لو بتحبيها قوي كده وتحلوا الخلاف. هي سلوى، صح؟ لو تحبي أكلمها لك."
هل جواد لا يفهم تلميحات جودي، أم أنه يفهمها جيدًا ولكن يظهر العكس؟
"للأسف مش هتقدر تفهمني. ولا مش سلوى. وقف العربية، نقعد في الجنينة دي لو سمحت."
بعد أن توقف، خرجت من السيارة دون أن تنتبه للطريق، فصدمتها سيارة، ولكن إصابة طفيفة، لكن جودي من المفاجأة وقلة الأكل فقدت الوعي.
حملها جواد وذهب بها إلى المستشفى.
بعد أن خرجت الدكتورة من الغرفة:
"خير يا دكتورة، فيها إيه؟"
"أبدًا، شوية كدمات بس بقى لها كام يوم مش بتتغذى كويس، ده اللي عمل لها هبوط وعلقنالها محاليل."
"والحمل أخباره إيه؟"
"الآنسة مش حامل."
"يعني إيه مش حامل؟"
"احنا عملنا أشعة عشان نطمن إن ما فيش كسر أو نزيف داخلي، وطلعت سليمة وما فيش حمل لأنها لسه آنسة."
"إزاي؟ إنتي متأكدة؟"
"طبعًا، تحب تطلع على الأشعة؟"
"يا ريت لو سمحت."
أطلع جواد على الأشعة وتأكد أن جودي لم تكن تحمل في أحشائها أي جنين. وهنا بدأت التساؤلات: لماذا قالت ذلك؟ ولماذا سكت باسل على هذا الادعاء؟ وهل كلامه صحيح أنها كانت تعرف غيره؟ ولكن الطبيبة تؤكد أنها ما زالت عذراء. كيف ذلك؟
عاد جواد للطبيبة كي يتأكد: "دكتورة، حضرتك بتقولي إنها لسه آنسة، إزاي عرفتي؟"
"كنت لسه هعمل سونار داخلي عشان أعرف إذا كان فيه نزيف ولا لأ، بس اكتشفت إنها آنسة مش مدام زي ما إنت قلت في البيانات."
"آه، أصلها مطلقة، فما أعرفش مطلقة كتب كتاب ولا جواز."
"حصل خير. المهم خليها تهتم بالأكل عشان ما يحصلش هبوط تاني."
دخل جواد الغرفة، كانت جودي ما زالت نائمة، وبعد قليل استيقظت وهي فازعة وتصرخ:
"ما تسيبنيش يا جوري."
فهب جواد واقفًا وأسرع إليها، أخذها بداخل حضنه وطبطب عليها. تمسكت بحضنه بقوة، كأنها أرادت أن تحضنه منذ زمن بعيد.
أرادت أن تختبئ بداخله، فهو الوحيد من كانت تشعر بالسعادة بقربه وبالراحة بالكلام معه، لكن أدركت ذلك بعد أن ضاع منها.
قال لها بحنية: "هش، إنتي كنتي بتحلمي وله إيه؟"
انتبهت أنها داخل حضنه، لكنها لم تبالي: "آه، حلمت باليوم اللي وقعنا فيه من على السلم، وكنت بحاول أمسك جوري من إيد ماما عشان ما تقعش، بس وقعنا كلنا، وهي كان الدم نازل من دماغها. بس بصت لي وضحكت، ابتسامتها كانت جميلة قوي. وكل ما تقسى الدنيا عليا، أفتكر ابتسامتها وتيجي في الحلم تطبطب عليا وتمشي، وأقوم وأنا بصرخ وأقول لها ما تسيبنيش."
"طب اهدي عشان اللي في بطنك. كفاية الحادثة."
"حادثة إيه؟"
"وانت نازلة من العربية، كانت جاية عربية في اتجاهك وإنتي ما أخذتيش بالك، خبطتك."
"والدكاترة قالوا إيه؟"
"كدمات بسيطة، بس البيبي كويس."
دفعته للخلف وردت بعصبية: "يا إما الدكاترة مش بيفهموا، يا إما إنت بتكذب عليا، وأنا مش متعودة منك على كده."
"وكذبتي عليا ليه من الأول؟ وأنا كمان مش واخد منك على كده."
"كنت بدي درس لباسل."
"ليه؟"
"عشان سمعته وهو بيخوض في شرفي لما كان بيتكلم معاك. ودي كانت أقل حاجة أعملها معاه، أوجعه في أكتر حاجة بيحبها وهي الفلوس. بس كنت ناوية أرجعها أما أسافر. بس لوسيلا مراته."
"وما قلتليش الحقيقة ليه؟ مش متعودين مع بعض على الصراحة؟"
"عشان إنت صدقته."
"مين قال لك؟"
"جواد، عايزنا نتصالح، بلاش نكذب على بعض. عينك وتصرفاتك جاوبت لما سألتك صدقته."
"أنا كنت مصدوم من الكلام اللي قاله، ما قدرتش أرد."
"مش عارفة إنت بقيت تلف وتدور ليه. وكلامك في العربية وأنت بتوصلني برضه كان بيدل إنك بصمت بالعشرة على كلامه."
"طب ممكن تسامحيني وتعذريني؟ ده أخويا، وأكيد ما كنتش أعرف إنه هيكذب عليا."
"كذاب. المفروض لمعرفتك للبنت اللي بيتكلم عنها تكذبه."
"كان صعب أكذبه في شيء زي ده، خصوصًا إنه اكتشف عن طريق جوازه منك. ما حدش راح قاله."
"عمومًا، انتهينا. أنا صِلتِي بالعيلة دي أصلًا انتهت، ويا ريت التعامل بينا في الشغل يفضل زي ما هو، من بعيد لبعيد."
"مش هينفع، إنتِ أصلًا تعبانة وعندك سوء تغذية، ولازم آخد بالي من أكلك."
"ما كنتش ولي أمري."
"وعشان خاطر عمي."
"سيب عمك على جنب، لأنه جوز ماما، آه هو اللي مربيني، بس مش عايزالك تاخده حجة عشان تتعامل معايا."
"طب قومي عشان أوصلك، المحلول خلص."
"خلاص، مش عايزة منك حاجة."
"جودي، أنا آسف. أرجوك انسي الكلام اللي حصل. نفسي نرجع نتكلم مع بعض زي زمان، وحشتيني."
"إيه، وحشتك؟"
"آه، وحشتني قعدتنا مع بعض."
"قعدتنا. آه. أنا كمان وحشتني، بس يمكن خطيبتك يبقى عندها اعتراض."
"جينا دي متفتحة والموضوع ده عندهم عادي في لبنان."
"يعني مش هتغير عليك؟"
"هتغير من أختي."
"أختك؟ يا ريتني أختك. طب يلا بينا."
عادت إلى المسكن وهي سعيدة أنه عرف الحقيقة، لكن سبب حزنها لم يكن اتهامه لها، وإنما خطوبته على تلك اللبنانية الحسناء.
فاتخذت قرارًا أن تتعامل معهم بطريقة طبيعية وتحاول أن تنسى حبه.
عادت إلى العمل، ومرت الأيام هادئة. كان جواد يتعامل معها بطيبة واهتمامه المعهود، ولكنها كانت تتعلق به أكثر فأكثر، إلى أن استدعاها مديرها لأمر هام.
رواية ظننته حبا الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر
خير يا دكتور.
خير، عندنا شخصية مهمة، وانت عارف إن أي شخصية مهمة بنكون لها فريق طبي من جميع التخصصات يشرف على العلاج.
آه، عارفة، وأنا بشتغل مع فريق دكتور عادل.
بس المرة دي هتتنقلي مع فريق دكتور جواد.
ليه؟ هو عنده فريقه وكلهم ممتازين.
هي طالباكي انت بالاسم، لأنها كانت بتتمرن على فيديوهاتك ومتابعاها، ولما عرفت إنك بتشتغلي معانا طلبتك بالاسم.
طب ما فريق دكتور عادل يشرف على علاجها.
هي مريضة الدكتور جواد من زمان، أنا حاسس إنك مش عايزة تشتغلي مع جواد في حاجة.
لا، هي مسألة تعود على فريقي ومرتاحة معاهم، زي ما بيقولوا فيه كيمياء، بنفهم بعض، وما حدش بيتدخل في شغل التاني.
فريق جواد كمان كده وأكثر، يمكن تقولي خليني معاه على طول.
حاضر يا دكتور، هنبدأ من امتى؟
جواد هيجتمع بفريقه بعد ساعة عشان يتناقش معاهم في المطلوب.
طب هبلغ دكتور عادل.
خلاص، أنا بلغته.
دخلت جودي الاجتماع وباقي الفريق بالتوالي، كانت آخرهم جينا خطيبة جواد، التي قبلته من خده عند دخولها وقالت:
صباح الخير يا حبيبي.
صباح النور، قلنا بلاش كده في الشغل، اتفضلي.
شرح جواد مهام كل فريق وحالة المريضة.
وعند انصراف الجميع قال:
كابتن جودي، خليكي عشان أعرف ناوي تعملي إيه ونوع التمارين العلاجية اللي نويتي تنفذيها، بما إننا أول مرة نشتغل مع بعض.
جلست جودي معه وشرحت التمارين وطريقة عملها.
أعجب جواد بعملها:
لا، أنا على كده هطلب من عادل يسيبك تكملي معايا.
لا، أنا الحالة دي، وهرجع للفريق بتاعي.
مش عايزة تشتغلي معايا؟
لا، مش كده، بس اتعودت على الفريق، وفيه واحدة أصلاً معاك، ما أحبش آخد مكانها.
ممكن أخليكم انتوا الاتنين لو دي المشكلة.
أرجوك خليني هناك، هستريح أكتر.
كانت ترفض لأنها لا تريد أن تتعلق به أكثر من ذلك.
نخلص الحالة دي ونشوف، يمكن تستريحي في الشغل معايا وتطلبيها بنفسك.
أتمنى نخلصها بسرعة.
ده انت مش طيقانا بقى.
ما تفهمنيش غلط، أصلاً...
ودخلت جينا:
حبيبي، لسه ما خلصت؟
دقيقة... خلاص يا جودي، هنبدأ أول ما توصل المريضة.
انصرفت سريعا قبل أن ترمي جينا في حضن جواد، ولكنها نسيت هاتفها، فعادت واستمعت إلى حديثهم:
جينا، أنا سمعت كلامك في لعبتك عشان عادل يتحرك ويغير، مش معنى كده تزوديها قدام الفريق.
أنا عملت كده عشان جودي من فريقه وهتروح تبلغه.
مين قال لك إن جودي بتنقل الكلام.
دخلت جودي لأخذ هاتفها بعد أن استكفت وسمعت ما سرها، وأعاد لها روحها:
آسفة يا دكتور، نسيت تليفوني، قاطعتكم عن حاجة.
وجد لمعة في عينيها وابتسامة مخفية، فهو يقرأ ما بداخلها، فخمن أنها من الممكن قد تكون استمعت للحوار بينه وبين جينا.
بعد عدة أيام من العمل سويا، حضر عادل يتحدث مع جواد:
إيه يا دكتور، هترجع جودي امتى؟
لا، انسى، احتمال تكمل معايا.
لا، طبعًا، ده بعدك، دي سابتني كام يوم حسيت الدنيا اسودت في عيني.
نعم، أنت هتغني.
بتكلم بجد، أنا حتى بفكر أتقدم لها.
أنت اللي مقضيها من هنا لهنا، عايز تتجوز وتستقر، ومع مين؟ جودي.
الحقيقة، حاولت معاها كتير، صدتني، وآخر مرة هددتني إنها هتسيب الشغل، ومن ساعتها وأنا محترم نفسي.
لمعة عين جواد من أخلاق محبوبته:
انت عارف إنها مش هتوافق عليك.
ليه كده؟ بتقاطع، اسألها أو لمح لها وهي معاك.
ما ليش دعوة.
هو أنت مش قلت لي إنكم قرايب؟
آه، بس ما أقدرش أتدخل في حاجة زي كده، خصوصًا إني عارف أخلاقك، وهي كمان أكيد عرفتها.
ما أنت هتقول إن تبت.
ما اضمنكش، وبلاش تعمل مشاكل مع عمي.
خلاص، مش عايز منك حاجة، أهي جاية هناك، هكلمها.
وصلت ووقفت أمامهم، وقبل أن تتحدث رن هاتفها واستأذنت لترد:
ألو، إزيك يا طنط... مال صوتك، خير... إيه ماله فارس... بالراحة عشان أفهم... طب ابعتي لي التحاليل المطلوبة وأنا هعملها وأشوف أقدر أنزل امتى... آه طبعًا هعمل أي حاجة عشانه، مع السلامة.
خير يا جودي، في حد من أهلك حصل له حاجة.
لا، ده فارس أخويا، بعدين أحكي لك... المريضة اعتذرت، مش هتقدر تيجي النهارده، وبتطلب مني أروح لها البيت.
بس إحنا مش بنروح بيوت.
عارفة، بس المدير قال إنها من الشخصيات المهمة، فهل هيطبق عليها الكلام.
أكيد، زيها زي أي حد.
أنا من رأيي تروحي تسأليه عشان ما نقعش في مشكلة.
أنا المشرف عليك، وبقول لك لا، وأنت بقى عندك استعداد تروحي.
لو المكان محترم، إيه المشكلة، ده تدريب علاجي زي الدكتور ما بيكشف في البيت.
لو متضايق، أنا ممكن أروح معاها، أنا خلصت شغل.
عادل، أنا المشرف على الحالة، لو حد هيروح هيبقى أنا، اتفضلي تعالي لما نسأل المدير.
عادل: جودي، كنت عايزك في موضوع.
معلش، ناجله، عندي مشوار مهم بعد الشغل.
طب بكرة نتقابل في الكافيه اللي جنب المركز.
وكافيه؟ الاستراحة بتاعة المركز قصرت معاك في حاجة.
اصل موضوع شخصي شوية.
طب يا دكتور، بعدين نتفق عشان المريضة مستنية الرد.
جذبها جواد من يدها بقوة وسحبها خلفه:
إيه ده، بالراحة يا دكتور، أنت ساحب جاموسة.
انت ناويه تقابليه في كافيه بره الشغل.
لسه ما وافقتش، وبعدين بيقول موضوع شخصي.
تفتكري هو عايزك ليه.
وأنا هعرف منين.
حاولي تخمني.
ما فيش حاجة مشتركة عشان أخمن، بكرة هعرف، هتعب نفسي ليه في التخمين.
امشي قدامي على المدير، وحسك عينك تقابليه بره.
إزاي ده، الدكتور المسؤول عن الفريق بتاعي.
مسؤول في المستشفى، مش في الكافيه، ادخلي قبل ما أرتكب جريمة.
شعرت بغيرة جواد، فخفت ابتسامتها، لكن عينيها كشفت كل شيء له.
وافق المدير على طلب المريضة رغم معارضة جواد:
إحنا ما نقدرش نخسر مريضة زي دي، أنت عارف قيمتها هنا في البلد، ولو خايف على جودي، لكن أشك إن المكان يقلق، روح معاها.
مش مسألة خايف، بس هنا بقدر أشرف على قدرة المريضة وهي بتأدي التمارين، وبعدين إحنا متعودين إن ما فيش استثناء لحد.
إنما دي ما أقدرش، وأنت عارف ومقدر، أنا هكلم عربية المستشفى توصل جودي وتستناها ترجعها.
هتروح معاها.
آه طبعًا، لازم أشرف على الحالة بنفسي.
خلاص، شوف لو احتجت حد كمان من فريقك.
لا، النهارده شغل جودي بس.
خرج والغضب في عينيه وتوجه لجودي بجدية:
هتروحي تتعاملي مع المريضة، بس سامعة.
ليه؟ هو في إيه.
لها أخ ما بيسيبش ناموسة إلا وبيعاكسها.
ابتسمت بخبث:
هو أنت خايف يعاكسني.
فأدرك ما يفعله:
أكيد، أنت أمانة في رقبتي.
ما حدش حملك الأمانة دي، أنا جيت أشتغل هنا واكتشفت بالصدفة إنك كمان بتشتغل هنا.
عمي موصيني عليك من وأنت صغير، ولا ناسيه، سيلا لما كانت بتضربك، مين اللي كان بيدافع عنك.
قالت بمكر أكبر:
زمان كنت صغيرة، دلوقتي بعرف آخد حقي وأوقف كل واحد عند حده، وبعدين مش ممكن أعجب أخوها ويطلب يتجوزني.
ده مش بتاع جواز.
عمومًا، ما تقلقش عليا، أنا جدعة قوي.
عارف، بس بلاش تهزري وتضحكي قدامه عشان ما أعملش مشكلة.
حاضر يا دكتور.
ذهبت معه والتزمت بما قال، فقد رأت أخو المريضة ونظراته الوقحة لها.
كانت تريد أن تلهب غيرة جواد، لكنها شعرت أنها ستخطئ في حق نفسها إذا أشعلتها عن طريق ذلك الوقح.
قامت بعملها، وفي آخر الجلسة قالت:
أرجوك شرفينا في المركز، لأن هناك أجهزة هنتمرن عليها هتفيدك أكتر.
أي أجهزة، محتاجة لها، نشتريها.
انت زعلانه مننا... دي منها تغيري جو وتخرجي، المكان عندنا كويس وهترتاحي نفسيا أكتر هناك.
لم تعطها فرصة للتفكير:
هنستناك في ميعادك المرة الجاية، أرجوكي ما تتأخريش.
رات ابتسامة رضا وسعادة على وجه جواد لحسن تصرفها، فحدثت نفسها:
مصيري أخليك تنطق، بس مش عن طريق السافل ده.
في طريق العودة، أعطت هاتفها لجواد:
ممكن تشوف التحاليل دي، أقدر أعملها فين.
التحاليل دي لإيه.
فارس أخويا محتاج متبرع بالنخاع الشوكي، ولازم حد قريبه قوي يفضل صغير في السن.
وانت هتعملي عملية زي دي.
آه، ده أخويا، وما أقدرش أتأخر عنه.
بس دي ممكن تكون خطر عليك.
مش مهم.
رد بعصبية: يعني إيه مش مهم.
فيه إيه، وطي صوتك، السواق يقول إيه، وبعدين أنا مش باخد رأيك، أنا بسالك أعملها فين... كمان عايزة أسأل، هنخلص كورس العلاج للمريضة امتى.
ليه.
عشان أسافر.
مش هيوافقوا يدوا لك إجازة.
خلاص، همشي نهائي، أخويا أهم.
هو أبوك كان عمل لك إيه عشان عايزة تخاطري بحياتك.
شكراً إنك بتعايرني بأبويا، زي أخوك ما قصرتش.
أنا ما أقصدش، أنا خايف عليك، وأنت عارف كده.
عشان عمك.
عارفه.
لا، مش عشان عمي وبس.
لمعان عيناها وهمست: ها قول.
تحدثت بجدية:
أمال عشان إيه.
بعدين، المهم، بلاش العملية دي، في طريقة علاج تانية تجيب نتيجة.
لا، دي أحسن طريقة، يبقى انتهينا، ما أقدرش أتأخر عنه مهما عمل، بابا في الآخر ده أخويا.
ورفعت سباباتها: وأوعى تجيب سيرة لعمك أو ماما، ما تخلينيش أندم إن سألتك.
يعني هتنزلي مصر من غير ما تعرفيها.
هقول لفريد، ولما أبقى كويسة هبقى أقول، لأنها هتعمل زيك وتمنعني.
حاضر يا جودي، لما تشوفي هيوافقوا على الإجازة ولا لأ.
قلت حتى لو ما وافقوش، هنزل، بس لازم المريضة اللي معانا تخلص كورس العلاج، مش هقدر أخلي شكل المركز وحش قدامها.
طب اتفضلي روحي على طول، أنت كده خلصتي.
إيه، هروح أعمل التحاليل.
لازم تبقي صايمة، اعمليها بكرة.
ماشي، اطلع أغير اليونيفورم وأنزل أدندن كده في الهدايا اللي هاخدها.
خلاص، هقابلك بعد نص ساعة.
عشان إيه.
هوصلك وناكل مع بعض، زهقت من الأكل لوحدي.
ما تكلم جينا تاكل معاك.
عندها شغل.
طب إيه رأيك أكلم دكتور عادل يقابلنا وأشوفه كان عايز إيه.
جودي، اطلعي خلصي وتعالي نخرج سوا لوحدنا.
خلاص، ما تزقش.
صعدت وهي في منتهى السعادة وقالت:
كان نفسي أتصل على عادل وأشكره، قدم لي خدمة من غير ما يعرف، مش عارفة أبو الهول هينطق امتى.
أثناء تواجدهم معًا في المول، اتصلت عليها سيلا مكالمة فيديو:
إزيك يا سوسو، عاملة إيه.
كويسة، أنت عاملة إيه.
تمام، خدي سلمي.
ابن عمي العزيز، إزيك.
كويس، عاملة إيه في الجواز من أخويا.
أهو ملجماه ومشياه على العجين، وبخلص حق الغلبانة اللي عندك.
قصدك إيه.
قصدي إنها كانت طيبة وهو مستضعفها ومستقوي عليها، بس ربك بينتقم منه في صورتي، هههههه، أوعى تقول له.
هقول له يا سيلا.
ما تقول له، هو أنا هخاف، أنا بس حبيت أعمل له وضع قدامك، بس أنت اللي جريت، شكلي، أديني جودي عايزة أسألها على حاجة.
خير يا قلبي.
الأستاذ باسل طلع له كرش، أعمل له إيه عشان ينزل.
هههههه، وأنت عايزة تنزليه ليه، دي علامة مميزة للرجل المصري.
نعم، طول ما أنا واخدة بالي من جسمي، هو كمان ياخد باله، هو كان هيسكت لي لو تخنت.
ما تسيبيه، مزعلك كرشه قوي كده.
طبعًا، هو أنا متجوزاه ليه، الميزة الوحيدة فيه إنه شكله حلو، ده كمان عايزاه يروح، هتقولي لي ولا أروح أولع في كرشه ده.
هههههه، هقول، بس أهدي، وديه الجيم اللي جنبك، وهكلم الكابتن اللي هناك يظبطه لك.
خليه يطحنه أسبوع ويكون الكرش ده نازل.
يا مفترية، أسبوع إيه، هو كان طلع في أسبوع.
ده أنا هبيته في الجيم على ما ينزلوا وهجوعه، يستنى بس عليا.
جواد: سيلا، أنت قادرة قوي.
وهو يستاهل، يلا أسيبكم، انجوي.
سلام يا مفترية.
ظلت جودي تضحك هي وجواد:
أنا مستغرب إنك بتضحكي.
غريبة ليه، ما أنت كمان بتضحك.
هو أخويا، بس كان جوزك.
كان، وسيلا أختي، وبتمنى لها الخير.
مش زعلانة.
أكيد زعلانة إني ضيعت من عمري سنين في وهم إني بحبه، سيبنا بقى من السيرة دي، تعالى ناكل، رجلي وجعتني من اللف عشان ألحق أصوم للتحاليل.
كانت سعيدة بهذه النزهة معه، وتعمدت وهي في السيارة أن تستمع لأغنية "يا ريتك فاهمني" لـ "أنغام".
يا ريتك فاهمني بجد زي ما بفهمك
وتقرأ اللي جوايا أما عيني تبص لك
يا حلمي اللي متاجل وأنا هموت وأحلمك
يا عمري اللي ناقص عمر نفسي أكمله
يا كل الكلام اللي بشفايفي بهمسه
يا أملي اللي بتمنى أطوله أو ألمسه
يا هوا من زمان عايشة عشان أتنفسه
يا ريت أبقى آخرك في الحياة دي وأولك
لو اختار ما بين نفسي وما بينك بعترف
بأن انت أغلى وأولى وكمان أولى
بحبك سنين في السر وما حدش عرف
وإني أدفع سنين تانيين وأحبك في العلن
كانت تغني معها وهي شاردة بكل أحاسيسها.
شعر جواد أنها تقصده بهذه الكلمات، ولكن هل يجوز، فقد كانت زوجة أخيه، ظل يفكر:
لغاية امتى هتفضل تضيعها من إيدك، قبل كده سبقك باسل، ودلوقتي ممكن عادل يسبقك.
قرر أنه سوف يتحرك ويقوم ويفاتحها بشأن ارتباطهم، لكن عليه التأكد أولاً من حبها له وأنها ليست مجرد نزوة أو أنه بديل لحب أخيه.
جودي، لو سمحت، بلاش تقابلي عادل بره.
حاضر، أنا ما كنتش ناوية أصلًا.
هقابلك الصبح نروح المستشفى نعمل التحاليل.
ما فيش داعي تتعب نفسك وتصحى بدري قبل شغلك.
هو ينفع تسمعي الكلام من غير ما تعارضيني، وأكيد لو فيها تعب عليا مش هطلب أوصلك.
حاضر، وشكراً على الخروجة الجميلة دي، بجد اتبسطت قوي.
أنا اتبسطت أكتر منك.
في اليوم التالي، أصر عادل التحدث مع جودي، لكن جواد رآهم وظل يتابع رد فعلها.
رواية ظننته حبا الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر
دكتور عادل لو الموضوع يخص حالة جديدة مش هقدر أمسك أي حالة دلوقتي، لأن أول ما أخلص المريضة اللي معايا مضطرة أسافر.
: الموضوع شخصي وخاص.
: خاص… خاص بمين؟
: بيا أنا وانت.
: ما فيش بينا شيء خاص.
: طب لما نقعد ونتكلم؟
: مش هينفع واحنا واقفين.
: آسفة مش فاضية الفترة دي، بحضر للسفر و بسلم الحالات اللي عندي. لو تاجلها لما أرجع؟
: كل الحكاية هغيب 10 أيام.
: هما وافقوا على الإجازة؟
: آه، تفهموا ظروفي ومتمسكين بيا لأن في ناس كتير بتطلبني.
: أنا مش عايز غير نص ساعة عشان تاخدي وقتك في التفكير وتردي عليا بعد ما ترجعي.
: حاضر، اتفضل على استراحة المركز.
عرض عادل عليها الزواج:
: ممكن تفكري كويس قبل ما تردي.
: حضرتك تعرف عني إيه؟
: كل خير، زميلة ومحترمة.
: و… مطلقة بعد شهر من جوازي.
تغير وجه عادل من الصدمة وتردد في الكلام:
: مط… مطلقة وشهر بس؟
: آه، يا ريت حضرتك تفكر بقى كويس وتبقى تشوف هتعرض عليّ أتجوزك ولا سحبت العرض.
: لا، هسحبه ليه؟
: عشان نظرتك دي. ولو سمحت ما حدش يعرف هنا حاجة. أنا حبيت أوضح لك، وبعدين دور حواليك هتلاقي في واحدة هتموت عليك. أظن جوازك منها هيكون ناجح أكتر مني. أستأذن.
كان جواد يراقبها، وجدها لم تجلس معه أكثر من ربع ساعة وانصرفت ووجهها غاضب ووجه عادل مصدوم، فذهب ليستفسر عما حدث:
: في إيه يا ابني؟ وشك كأن حد دلق عليه مية ساقعة.
: هي جودي مطلقة وكمان بعد شهر واحد بس.
: فيها إيه يعني؟
: وانت كنت عارف وما قلتش؟
: ده شيء شخصي، هي اللي تقوله مش أنا.
: هيفرق معاك في إيه؟
: يفرق طبعاً، أنا عايز أول جوازة ليا واحدة بنت مش متجربة قبل كده. ويا عالم اتطلقت بالسرعة دي ليه؟ ده حتى ما لحقتش تربعن.
: إيه الكلام ده؟ هو انت كنت عرفت ظروفها؟ ما يمكن جوزها السبب.
: مش عايز أعرف، كفاية اللي عرفته.
ترك جواد وانصرف، حزن على حال جودي لأن تفكير بعض الناس مثل تفكير عادل.
بعد العمل تقابل معها:
: يلا عشان ننزل نكمل بقية الهدايا.
: لا، ما ليش مزاج أشتري حاجة، هنزل أتمشى شوية في المول.
: انت في حاجة مضايقاك؟
: شوية، مش قوي.
: طب تعالي ننزل تفضفضي ولا عندك مانع؟
: بالعكس، انت أكتر واحد بحب ألجأ له أففضفض معاه.
وصلا إلى كافيه بداخل المول:
: مالك بقى زعلانة ليه؟
: ما فيش، عادل اتقدم لي النهارده.
: وده مزعلك؟
: لا، رد فعله رغم إني كنت متوقعة، بس إنك تعيشه غير.
: مش فاهم، انت كنت عايزة توافقي عليه؟
: لا عليه ولا على غيره، أنا خلاص شلت فكرة الجواز دي من دماغي، اللي حصل لي خلاني رفضت الفكرة تماماً.
: طب وقلتي له ليه؟ كنتي قلتي إنك رافضة وخلاص.
: حبيت أجرب رد فعله، زي ما توقعت ولا وهم في دماغي وطلعت صح.
: إحنا صحيح هنخلص إمتى عشان أحجز للسفر؟
: عشر أيام.
: هتغيبي قد إيه؟
: زيهم. عايزة حاجة من هناك؟
: ترجعي بالسلامة، ولازم تبلغيني أول بأول كل حاجة. لو كنت أقدر كنت جيت معاكي.
: أتمنى ما أرجعش.
: إيه؟ ليه بتقولي كده؟
: قصدي إن ممكن عادل يعمل إشهار على موضوعي ونظرة الناس هتختلف ليا.
: لا، عادل مش كده. ولما ترجعي عندي مفاجأة لك.
مضت الأيام وعادت جودي، واستقبلها فريد في المطار:
: حبيبي وحشتني.
: وانت كمان. بس ماما هتزعل، مين اللي هتعمليه؟
: شوية وهتراجع نفسها وتعرف إن معايا حق. خد بقى الشنط واطلع حاول تداريها.
: إيه ده؟ ما فيش حاجة ليا؟
: انت خليتني أكمل الشنطة السوداء دي كلها لك. وقيسهم لو حاجة مش مظبوطة سيب التيكت عشان أب د لها.
: أجمل كوتش في الدنيا.
: يلا وصلني المستشفى.
: على طول كده؟
: ما أنا هقضي اليوم بيجهزوني وبكرة العملية. وزي ما فهمتك ماما تيجي بعد ما أخلص وأفوق.
مرت العملية بسلام وخرجت جودي، وجدت مها تنتظرها لكن رد فعلها غير ما توقعت:
: جودي حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، مش المفروض أول ما توصلي تيجي في حضني مش على المستشفى؟
: خفت تمنعيني.
: من إمتى بمنعك عن أبوكي وإخواتك؟ وكمان مريض ومحتاج لك.
: هو فريد الندل ده قال لك برضه؟
: قلت له يستنى.
: لا، خالك اللي قال لي كان جاي يقف جنب أبوكي، فاتصل عليا عشان نروح سوا واكتشف إني ما أعرفش.
: نسيت أأمن على خالي، نسيت أصلاً إنهم ولاد عم.
: أصل ما حدش جه وقف معاه من إخواته، عيلة أصيلة.
: مش غريبة. المهم فارس عامل إيه؟
: كويس يا حبيبتي، ريحي انت. وبابا فهمي ما جاش معاكي؟
: كان عايز بس، عارفة إنه بيتضايق لما بيشوف صلاح. قلت له إن هشام معايا.
: وحشني، بالليل هروح معاكي.
: طبعاً، وانت لك بيت غير عندي.
: وحشتيني يا مها.
: انت أكتر، فريد عنده دروس هيجي بالليل مع فهمي.
تم شفاء جودي وحالة فارس بدأت في التحسن، وظلت توزع الهدايا على أخواتها من الجانبين. لم تنسى سيلا وذهبت لترى باسل:
: معقولة جاية بنفسك تشوفي باسل؟
: هههههه، لا عايزة أشوف كرشه اللي انت بتشتكي منه.
: هههههه، انت مفكرة إن هنهنيه على لقمة إلا لما أنزله.
: معقولة لحقتي؟
: حبيبتي، ده من الشغل على الجيم، بيرجع لما أدي للكابتن اوكي إنه يسيبه يروح، وكنت بطب عليه فجأة أشوفه بيعمل إيه.
: اخص عليك، كان نفسي أشوف الكرش.
: مصوراه قبل وبعد عشان لو عملها تاني هيبات بره.
: لما ينزلوا.
: هههههه، والله قادرة.
: ابقى أنا وأخده بالي من نفسي مع المذاكرة وهو طفس رايح جاي على التلاجة، وفي الآخر أنام جنبه ألاقيه حامل في الشهر الخامس. وأصحابي يهروني تريقة، اللي تقول لي واضح إن أكلك حلو، واللي تقول لي ريحك من الحمل وقرفه. يرضيكي؟
: طب ما أكيد أكلك حلو عشان كده بيحب ياكل.
: هو أنا فاضية؟ ماما اللي بتعمل لي أكل الأسبوع وهو بيخلصه في يومين. بخليه يجيب من بره باقي الأسبوع.
: وهو بيرضى؟
: هو يقدر يرفض. هكلمه يجيب أكل عشان تتغدي معانا.
: لا، ما فيش لزوم. أنا كنت جاية لك عشان بعد شوية هرجع لك الفلوس اللي أخدتها منه، مش عايزاها. بس برضه هديها لك انت.
: لا، دول حقك، كفاية اللي عملوه فيك. ومش هسمح لك ترجعيها لي أو ليه، وده آخر كلام ومش هنفتحه تاني.
عاد باسل وكان يحمل الطعام الذي طلبته سيلا، سلمت عليه جودي وهي تضحك:
: عاش يا وحش! إيه العضلات الجامدة دي؟ وفي مدة قصيرة واضح إنك حبيت الرياضة.
: شورتك الهباب.
: نعم؟
: كان في جميع الأحوال هتنذلك الكرش بالرياضة يا أما بسكينة الشاورما السوري. هههههه، الرياضة أحسن. وبعدين مش هتبطل ترمي غلطك عليا ولا أنت أخذت على كده؟ عموماً سيلا بتخلص حقي.
: هو حقك، بس اللي خلص ده حق أمه. لا إله إلا الله.
: تستاهل وخليها تسمع.
: سمعت، بس بسيبه يفضفض شوية. كلمتين مش مشكلة، المهم الفعل.
: طب أسيبكم يا عصافير الحب.
: مش قبل ما تاكلي، عملنا حسابك. وإلا هياكله هو ونرجع نفس الدايرة ونفس التمارين.
: لا يا جودي، ارجوك اقعدي. أنا اتنفخت. أو خذي أكلك معاكي.
: طب ما تسيبيه ياكله في يوم تاني.
: مش بيقدر يقاوم يا ستي. بيمشي وهو نايم يفتح الثلاجة يخلص اللي فيها.
: هههههه، طب خلاص هاكل أحسن أعمل لكم مشكلة.
: إحنا ما فيش عندنا مشاكل، أنا مسيطرة، ما تقلقيش.
: ربنا يسعدك يا حبيبتي.
: مش هنسمع أخبار حلوة عنك بقى؟
ردت بابتسامة ساخرة:
: كان في دكتور اتقدم، وأول لما قلت له إني مطلقة بعد شهر فلسع.
نظر باسل لها بحزن، هو وسيلا، فكل واحد منهم كان السبب، ولكنها أكملت:
: إيه يا جدعان سديت نفسكم؟ أنا مش زعلانة الحمد لله، بتقدم في شغلي، بعمل مشاهدات عالية، وشايلة موضوع الجواز من دماغي خااااالص.
: سيلا، جبت لنا حلو إيه يا باسل؟
: انت ما قلتيش.
: من غير ما أقول، عندنا اختي لازم تجيب من نفسها. اتفضل انزل، هابقى.
لا حلو إيه، لازم أمشي، لسه هعدي على سلوى. كويس إني أكلت معاكم، سلام.
ذهبت لسلوى وروت لها ما حدث معها بالتفصيل، وشعورها أن جواد يحبها وعند وصولها سوف يعترف لها:
: مش عايزة تعشمي نفسك، جواد متردد وضيعك من إيده زمان.
: هو انت تعرفي حاجة يا سلوى؟
: لا، بس خايفة عليكِ، وخايفة يكون موضوع إنك كنتِ متجوزة أخوه ده عائق بينكم، لأن ده تفكير معظم الرجالة.
: أنا كمان حاسة بقلق، بس ما شفتهوش، كان رقيق قوي معايا وحنين، وبييهتم بكل حاجة بحبها، غير أخوه خالص، وغيرته عليا غيرة حب مش سيطرة.
: بالراحة على نفسك يا جودي وهدي مشاعرك شوية.
: ماشي، هسيبك وأعدي على بابا وإخواتي.
: إيه؟ هو كله في يوم واحد؟ خليكي معايا شوية وروحي لهم بكرة.
: مش عندك مذاكرة وامتحانات عشان تخلصي ونشوف لك شغل معايا ونبقى مع بعض؟
: لا، خطيبي مش موافق أسافر.
: خلينا كده، الرجالة بتتحكم فينا.
: هههههه، أجرب شوية تحكمات ولا انت بس؟
: أنا خلاص بطلت أخلي حد يتحكم فيا.
: يعني لو جواد قال لك اقعدي من الشغل هتقولي له لأ.
: طبعاً لأ ومليون لأ، توبة. حرمت. سلام بقى، خليني أخلص آخر مشوار تقيل قوي على قلبي.
: هو لسه قلبه جامد من ناحيتك؟
: تخيلي ما دخلش عليا وقال لي حمد الله على السلامة ولا شكراً.
: يمكن مكسوف منك.
: صلاح بيتكسف؟ أشُك.
ذهبت إلى والدها، فتح الباب بفتور. دخلت وسلمت على أخواتها وزوجة والدها وأعطتهم الهدايا ولعبت معهم قليلاً:
: بابا، أنا همشي وهسافر بكرة.
: مع السلامة.
: كنت عايزة أسأل سؤال واحد، هو أنا عملت حاجة خليتك بتتعامل معايا كده؟
: مش عارف يا جودي، مش هقدر أجاوبك، بس الحب مش بإيدينا، وانت بالنسبة لي عادي.
: هو لما كنت وحيدة كنت بتحبني؟ ولما فارس وجوري اتولدوا خلص الحب؟
: تقريباً تقدري تقولي كده، يمكن قلبي قاسي.
أكملت بدموع:
: تحب أبطل أجي وما تشوفنيش تاني أو تسمع عني أي حاجة بدل ما انت بتتعامل معايا على إني شخص غير مرغوب فيه، لأني بجد تعبت من طريقتك دي.
: انت حرة، اللي عايزة تعمليه مش هلومك.
: فهمت، بعد إذنك. لما أحب أشوف إخواتي هكلم طنط تقابلني، ولا ده كمان مش حبيبها؟
: لا، دول إخواتك وواجبك تسألي عليهم.
: وواجبي وأنت ما فيش واجب من ناحيتك ليا؟
: انت اتجوزتي رغم رفضي، وادي النتيجة اتطلقتي ما كملتيش شهر.
: معاملتك الجافة معايا من قبل ما أتـ جـ وّز ما تحاولش تربط ده مع ده. وكوني اتطلقت لأنه كان بيضربني ما قدرتش أستنجد بيك، لأني كنت متأكدة إنك هترفض وتقول لي ده اختيارك. كسر لي إيدي اللي انت كسرتها. بس الحقيقة إنكم انتوا الاتنين ك-سر-توا أكتر من إيدي. ينفع أحضنك لآخر مرة؟ يمكن ما نتقابلش تاني.
ارتمت بحضنه وكأنها تحضن الصخر بلا حب أو مشاعر. ابتعدت سريعاً وخرجت سريعاً وهي تبكي، وتركت له المنزل وهي في قرارة نفسها أنها آخر مرة، لن تطلب أن تراه مرة أخرى.
عادت إلى منزلها، رأت أمها الدموع في عينيها:
: في إيه يا جودي؟
احتضنتها:
: هو ليه بابا مش بيحبني يا ماما؟ هو أنا عملت حاجة ما أستاهلش أتحب؟
: أبوك مش بيحب البنات، ولو سألتِ مراته هتقول لك إنه بيحب فارس عن جوري. وهتقاسي زيك وأكتر كمان. انت ربنا عوضك بفهمي، إنما هي لأ. قومي اغسلي وشك وضبي شنطتك عشان بكرة ورانا حاجات كتير.
عادت جودي، وانتظرها جواد في المطار، كان وجهه حزيناً. انتظرت جودي منه أن يقول لها وحشتيني، لكنه كان جافاً في المعاملة والكلام بحساب، كأول مرة وصلت البلد. استرجعت كلام سلوى أن تهدئ من مشاعرها، ابتسمت له فقط، لكنها أرادت الارتماء في حضنه.
: حمد الله على السلامة.
: الله يسلمك.
: إجازتك كانت حلوة؟
: أما نقعد مع بعض هحكي لك.
: استريحي وبعدين نبقى نقعد.
: مالك يا جواد؟ فيك حاجة؟
: أبداً، إجهاد من الشغل.
لم تقتنع بإجابته والتزمت الصمت إلى أن تكشف لها الأيام عن السبب، لكن لن تمر أيام وستكتشف سريعاً.
وصلت السكن وصعدت لشقتها، وبعد 10 دقائق نزلت لشقة جواد كي تعطيه حقيبة أرسلتها والدته معها. طرقت الباب ففتحت جينا الباب وكانت ترتدي قميص نوم وفوقه روب، لكنه ملفت النظر.
ماذا تفعل جينا في شقة جواد؟
رواية ظننته حبا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر
سألت جودي بتردد:
مش دي شقة دكتور
جواد:
آه هي
جودي:
هو موجود
نادت عليه:
جواد حبيبي
جواد:
نعم يا حبيبي
خرج يرتدي قميص مفتوح عاري الصدر. تماسكت جودي وحاولت التظاهر بالقوة، لكنها تلعثمت في الكلام:
طن… طنط بعتت الشنطة دي معاك، ونسيت أديهالك
جواد:
طب اتفضلي
جودي:
لأ ما فيش داعي، شكلك مشغول
جينا:
ما فيش مبروك
جودي:
على إيه
جينا:
اتجوزنا من يومين
جودي:
مبروك، آسفة ما كنتش أعرف، كنت مسافرة… مبروك يا دكتور، أخيرًا، أكيد الدكتورة تستاهل إنك تكسر عزوبيتك… طب تعبت نفسك وقطعت شهر عسلك عشان تستقبلني
جينا:
عادي يا حبيبتي، إنتِ أخته
جودي:
أكتر من أخته
نظرت لها باستغراب:
تلميذته كمان، أصله كان بيشرح لي
جينا:
آه فهمتك
جواد:
اتفضلي عشان ما أعطلكيش
مع ابتسامة حزينة، حاول جواد إغلاق قميصه وخرج ليتحدث معها خارج الشقة.
جواد:
جودي استني، عايز أفهمك
جودي:
مش محتاجة تفهميني حاجة، خطيبتك واتجوزتها، استاذن، جاية تعبانة من السفر
صعدت تبكي. قلبها المك-سور، بعد أن عشمت مشاعرها أنها هانت، سوف تندمج مع مشاعره ويصبح لها موطن، كان هو بيده من قت-ل كل أمل.
بدأت تجلد نفسها:
مش من حقك تلوميه، إنتِ بتعيشي نفس الإحساس اللي عاشه لما اتجوزتي أخوه… هو ما قالش إنه بيحبك، إنتِ اللي عشمتي نفسك… سلوى قالت لك هدي مشاعرك، لكن إنتِ اندفعتي… كل مرة بتنصحك بتعملي عكس ما قالت، ليه… كنتي محتاجة حبه عشان يعوضك، لكن ما لكيش حظ في الحب… أو يمكن إنتِ ما تتحبيش… أبوكِ نفسه قالها لك في وشك، إنتِ فعلًا ما تتحبيش… باسل ما حبكيش… أبوكِ ما حبكيش… جواد ما حبكيش… عادل كمان ما حبكيش… إنتِ نكرة، إنتِ ولا شيء
ظلت تلوم نفسها. وضعت أغنية "على بالي" لشيرين، ستوري لحالتها.
ثم بعدها أغنية "بعد الفراق" لحسين الجسمي.
شاهد جواد هذه الأغاني وعلم أنها تشير إليه وأنها حزينة. لكن لم يكن بيده شيء، فهو لم يستطع مصارحتها بأنه عشقها منذ صغرها. ولم يتخطى أنها كانت متزوجة شقيقه.
عندما قرر أن يصارحها ويرتبط بها، هاجمته الأفكار. فلم يجد حلًا للتخلص من حبها سوى الزواج من جينا، التي تأكدت أن عادل لا يفكر فيها، فحاول كل منهم لملمت شتات قلب الآخر.
شاهدت سلوى حالة الواتس لجودي فاتصلت بها:
إيه اللي حصل؟ إنتِ مش بتنزلي أغاني حزينة كده إلا إذا في حاجة
لم تجد سوى هذه سلوى لتخفف عنها، فبكت وأزاحت الهم من فوق قلبها:
كنتي صح، كنتي على طول صح، وأنا اللي دايماً غلط
سلوى:
إيه اللي حصل
جودي:
ضاع مني خلاص، قلبي اتك-سر
سلوى:
جودي اهدي وافهيميني إيه اللي حصل
جودي:
اتـجـوز من يومين، لو كنت أعرف وأنا في مصر ما كنتش رجعت كده، هقابله كل يوم وهي معاه، فاهمة! أشوفهم كل يوم وأتخيلهم مع بعض كل يوم
سلوى:
اهدي يا جودي، اهدي يا حبيبتي، يا ريتني معاكي
جودي:
أنا فعلاً عشمت نفسي جامد
سلوى:
ارجعي وقولي لك إنه ما عشّمتكيش بحاجة، هو مش غلطان
جودي:
عندك حق، أنا الغلطانة، أنا الوحشة، أنا اللي ما أتحبش، أنا اللي ما أستاهلش
سلوى:
أنا ما قلتش كده
جودي:
أنا بقول لنفسي كده
سلوى:
جودي، أنا بقول لك كده عشان تعرفي تتعاملي معاه، ما تحمليهوش ذنب حاجة فهمتيها غلط
جودي:
المشكلة إني مش هقدر أتعامل معاه، سواء غلطان أو لأ… جواد غير باسل، حبي له مختلف
سلوى:
لأ يا حبيبتي، اجمدي، جودي الضعيفة بتاعة زمان خلاص راحت، دلوقتي فيه جودي القوية اللي قدرت في سنة تثبت نفسها في شغلها، عايزة ترجعي تاني جودي ضعيفة الشخصية اللي كان باسل بيحركها يمين وشمال!
جودي:
جواد اتـجـوز خلاص، انتهى من حياتك، فكري في نفسك ومستقبلك
سلوى:
مش قولتِ ما فيش راجل هيتحكم فيا تاني
جودي:
آه قلت، كان كلام وخلاص
سلوى:
لأ هيبقى فعل، طب روحي نامي عشان تفوقي للشغل بكرة
جودي:
لأ بكرة إجازة لسه
سلوى:
خلاص اخرجِ واتفسحي وارمي أحزانك
جودي:
أنا هعمل كده
سلوى:
هبلة هانم
جودي:
نعم
سلوى:
هههههه، لسه قايلين هتبقي قوية
جودي:
هبقى قوية بس هبلة ههههه… مش عارفة لو مش في حياتي واحدة صاحبة جدعة زيك كنت عملت إيه
سلوى:
دايماً كل اتنين أصحاب، واحدة هبلة بتوقع نفسها في مشاكل كتير، والتانية بتلم من وراها
جودي:
شكراً على التقطيم، سلام يا حبي
شعرت بصداع من كثرة البكاء. فدخلت على جروب السكن:
مساء الخير يا دكاترة، حد لسه صاحي وعنده مسكن قوي بس يجيب من الآخر، مصدعة جدًا
عادل:
حمد لله على السلامة، عندي
جودي:
شكراً يا دكتور، نازلة آخده من حضرتك
وجد جواد رسالتها. وكانت شقته بجانب عادل. فتح الباب قبل أن تطرق الباب، وأمسك يدها:
هو يصح إنك تخبطي على حد دلوقتي
جودي:
سيب إيدي، مصدعة ومحتاجة دواء وهاخده وأطلع، مش أحسن ما هو يطلع… وبعدين إنت مالك بيا، ما تخليك مع عروستك
جواد:
اطلعي يا جودي، وهجيب لك المسكن
جودي:
مش عايزة حاجة منك، وكمان ما تقولش أعمل إيه وما أعملش إيه، ما بقتش أسيب حد يتحكم فيا خلاص
جواد:
يعني إيه الكلام ده
جودي:
يعني ادخل شقتك، أنا مش بعمل حاجة غلط، اتفضل بدل ما حد يشوفنا ولا عايز الناس تجيب في سيرتي
لم يجد مفراً سوى الدخول بعد عندها القوي. لكنه وقف خلف الباب يستمع لما يحدث. فتح عادل الباب:
اتفضلي الدواء، مال عينيك، إنتِ بتعيطي
جودي:
هههههه، آه دموع الأم
عادل:
مش فاهم
جودي:
أصل كنت بكلم ماما فيديو كول، هي تعيط وأنا بساعدها، لحقت أوحشها والوصايا العشرة، إنت عارف، فصدعت
عادل:
ما تدخلي تشربي حاجة
جودي:
إنت شايف إنه صح
عادل:
عادي، إحنا زملاء
جودي:
أما تتجوز وتبقى مراتك موجودة، هدخل أشرب وأكل كمان، غير كده عيب
عادل:
مش قصدي، بس إحنا ناس متحضرة
جودي:
تصبح على خير يا دكتور، متشكّرة على الدواء
كان جواد ينفجر من الغيظ من ذلك عادل الذي سمح لنفسه أن يدعو جودي للدخول:
ماشي يا عادل يا كلب
عادت جودي للعمل بكل نشاط. كانت أكثر مرحًا مع الجميع. كانت تعمل بالنهار، وفي المساء تذهب لتتدرب مع فرقة الفنون الشعبية، ولا تعود للسكن إلا في المساء.
ابتعدت تمامًا عن جواد وفريقه، رغم أنه طلبها بالاسم لتنضم له، لكنها رفضت وعادت إلى فريقها مع عادل.
عندما يدخل جواد الجيم ليتدرب، كانت تتركه وتخرج.
مر شهران على زواج جواد، فطلبت جودي نقلها إلى فرع آخر للمركز. وبعد إلحاح، وافق المدير.
تفاجأ جواد من طلب جودي، لكنه تفهم السبب.
بعد مرور سنة على زواج جواد، عاد إلى مصر لتمضية إجازته الصيفية مع جينا.
لعبت الصدفة دورًا، فقد كانت إجازة جودي هي أيضًا بعده بيومين، فتقابلا على السلم وهي تصعد ومعها حقائبها:
حمد لله على السلامة، صدفة غريبة، أنا سبقتك بيومين
جودي:
لو أعرف كنت نزلت في شقة جدو
جواد:
ليه يا جودي
جودي:
إنت فاهم وعارف ليه كويس قوي
جواد:
أنا كنت عايز أتكلم معاك
جودي:
طلبت مني كتير واعتذرت…
توجهت بنظرها لأخيها:
يا فريد، إنت هتعمل عليا ظابط وتشيلني الشنط
فريد:
عسكري عندك
جودي:
هي مش شنطك
لم تعره أي اهتمام وأكملت حوارها مع أخيها، فتركها وذهب:
بس اللي فيها بتاع حضرتك وهشيلها
جودي:
هشيل اللي فيها
فريد:
ده أنا أشيل الشنط وصاحبة الشنط كمان
سيلّا:
خلي لي شنطة أشيلها عشان آخد اللي فيها
نظرا للمتحدثة، وجداها سيلّا:
أهلاً، إنتِ جاية عشان اللي في الشنط، مش بنشوفك
سيلّا:
مش كنت بمتحن آخر سنة وخلصت خلاص، وهقرفكم كل شوية لما تطردوني
فريد:
وده من إيه
سيلّا:
عشان أكل عندكم، وباسل ياكل عند مامته
جودي:
مصلحجية يعني
سيلّا:
ما تسيبها، هي بتاكل من جيبك، مش بيت أبوها
جودي:
وأنا آكل إيه ههههه
سيلّا:
طب اطلعي عشان تعبانة
باسل:
إيه يا جودي، جايبة لي معاكي إيه
جودي:
والله ما افتكرتك بشراب حتى
باسل:
يعني كل الشنط دي هدايا وما جبتليش حاجة
جودي:
إنت بجح قوي، ما أخوكِ جاي قبلي، أكيد جاب لك، ولا إنت عايز من كله
باسل:
بس أنا بشوف حاجاتك أحلى اللي بتجيبيها لفريد
جودي:
أخويا وأجيب له الدنيا، إنت أجيب لك باي مناسبة
باسل:
جوز اختك
جودي:
اختي نفسها قالت لي ما أجيبش حاجة ليك
باسل:
نعم، هي قالت كده
سيلّا:
آه يا أستاذ باسل، عندك اعتراض
جودي:
أبدا يا ست الكل، لو عايزانا نجيب لها هدايا موافق
سيلّا:
هههههه، لأ يا جودي، مسيطرة
جودي:
عيب يا معلم، اعملي حسابك هنسافر الساحل كام يوم مع بعض
سيلّا:
لأ مش قادرة
جودي:
أنا مستنياك من ساعة ما خلصت امتحانات، عايزة أسافر، قلت أخليها معاكي وبابا وطنط مها جايين، لكن فريد لأ
سيلّا:
فريد مش مستني السفرية الفقرية بتاعتك، رايح شرم
جودي:
معلش يا سيلّا، أنا رايحة مع فريد
سيلّا:
نروح الاثنين، أنا أعزمك على الساحل، وإنتِ تعزميني على شرم
جودي:
اتفقنا
فريد:
وأنا
جودي:
احتضنته، إنت أولنا يا حبيبي، هو أنا عندي كم فيري
باسل:
بلاش فيري دي بقى قدام حد بقى، أحلى ضابط، تقولي فيري، لو حد سمعك هبتك هتضيع
جودي:
ده بينا وأنا أقدر، بس لسه مش مصدقة إنهم قبلوك
باسل:
يا بنتي ده أنا لقطة، دول كانوا بيقطعوا نفسهم عليا في الأقسام
جودي:
هههههه، حساك دخلت قسم مشاه
باسل:
وحياتك دفاع جوي
جودي:
الله أكبر، فيري يا جامد، تستاهل الهدايا
تركه باسل وصعد لأخيه:
إيه يا عم جواد، إنت دكتور وجايب شوية هدايا صغيرة، تعالى شوف جودي مدربة وجايبة شنط وهدايا قد كده
جواد:
أنا مش فاضي ألف على هدايا، مش عاجبك بلاش أجيب
باسل:
لأ يا حبيبي، عاجبني
جواد:
تعالى ادخل، عايزك في موضوع
دخل وعاتب جواد أخيه باسل على ما قاله عن جودي، فاعترف باسل بالحقيقة، وعلم جواد ما كان يفعله ولماذا ض-ربها:
هو إنت إزاي متعلم ولما يحصل حاجة زي كده ترمي اللوم عليها
باسل:
أنا قلت أعمل كده عشان أك-سر عينيها أحسن تعايرني
جواد:
جودي تعايرك
باسل:
إنت عارف الحاجة دي حساسة عند الرجالة
جواد:
فغبائك صور لك إنك بتعمل الصح، ده بالنسبة لض-ربك ليها، أمّال لما قلت إنها مقضياها عملت كده ليه
باسل:
مش عارف، حسيت إني خسرتها، فحبيت انت-قم منها
جواد:
فيه انتق-ام كمان أكتر من اللي عملته
باسل:
سيبك مني، قعدت سنين عازب، ولما تتجوز جايب واحدة إيه، فرسة
سيلّا:
دي مرات أخوك يا حيوان
باسل:
اعذرني، سيلّا معلماني الأدب
سيلّا:
تستاهل، بس أمك مبسوطة قوي بيها، صحيح هتسافر معانا
جواد:
فين ومع مين
اتفق جواد أن يسافر مع باسل، ولكن يتركها مفاجأة للجميع.
ذهبت جودي مع أسرتها لتمضية عدة أيام في الساحل، كانت تلعب مع فريد وسيلّا ويضحكان عندما يقوم فريد بحمل كل منهما معًا من وسطهم، كل واحدة بيد كالزنبيلة بجانب خصره، وهم يصرخون:
لأ يا فريد، مش عايزين ننزل الميه دلوقتي
فريد:
وأنا قلت دلوقتي، آه، الصغير بس الراجل، وكلمتي تتسمع
وقذفهم في الماء مع صرخات وضحكات، وبدأوا في رش الماء عليه… إلى أن أمسك كل واحدة ووضع يده فوق رأسهم لتغطس كل منهم تحت الماء… ليجد من يمسك يده:
يا ابني حرام عليك، هتفطسهم، ده هزار رخم
تفاجأت جودي وهي تصعد على وجه الماء بجواد يمنع فريد مما يفعله.
فريد:
عشان خاطرك يا كبير، وصلت إمتى
جواد:
من شوية، وجيت ألعب معاكم
فريد:
إيه، فريقين
سيلّا:
كده ظلم، أنتم أقوى
جودي:
إحنا ما يهمناش، إحنا جامدين قوي
سيلّا:
لأ، مش هلعب معاكي، هاخد فريد، وإنتِ مع جواد
جودي:
لأ، أنا اللي هاخد فريد
سيلّا:
مش إنتِ جامدة وفريد جامد، يبقى كل جامد فريق
وبدأوا باللعب والضحك، إلى أن انضمت جينا معهم:
ليا مكان، ألعب معاكم
جودي:
آه، اتفضلي مكاني، أنا تعبت وهطلع أريح
سيلّا:
استني يا جودي، نجيب باسل ويبقى كل فريق تلاتة
جودي:
لأ، سيبيه نايم، أنا تعبت من الميه، وبعدين الأغنية اللي شغالة بره دي جامدة، هطلع أعمل عليها شوية زومبا
سيلّا:
خلاص جاية معاكي، أنا عمري ما عملت معاكي زومبا
فريد:
وأنا كمان، يلا نعمل مع بعض، عن إذنكم
ذهبا للرقص على أغنية حماقي "أدرينالين".
كانت حركاتهم متناسقة وجميلة، وكانوا سعداء ويضحكون، لكن جواد يشتعل من الغ-ضب في الماء لأن الناس بدأت تقترب من جودي والرقص معها، فقرر الخروج من الماء وجذب فريد من يده:
إنت راجل، إنت سايب أخواتك البنات بيرقصوا على الشط مع الناس دي كلها
هل سيتشاجر جواد مع فريد أم ماذا سيحدث
رواية ظننته حبا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر
رد عليه فريد بكل برود:
"أولاً دي رياضة، ما تيجي تتمرن معانا ولا كبرت على الحاجات دي… وبعدين ما تدققش كمان، إحنا في مصيف وجايين ننبسط، وأنا واخد بالي منهم كويس، ما حدش يقدر يقرب منهم، ها جاي؟"
تركه وذهب.
كان فريد رغم صغر سنه يدرك ما تمر به أخته الكبرى، وكان يعلم حب جواد لها منذ الصغر، وحزن عندما علم بزواجه وانتقال أخته لمقر عمل بعيد عنه. فأدرك الباقي.
وكانت جودي تشعل الشاطئ حماساً. استشاط جواد غضباً أكثر عندما شاهد عمه وزوجته سعداء بما تفعل. فأيقظ باسل من النوم:
"ما تقوم يا ابني، أنت جاي تنام هنا؟ الحق مراتك بترقص."
استيقظ باسل بكسل وفتح عين واحدة:
"يا عم سبني، دي رياضة، خليها تتهد، يمكن تحل عني، عشان كمان شوية هتقول لي فسحني، أكون شبعت نوم."
"هي فين الرجولة؟"
"الله يرحمها، دفنتها وربعت كمان."
"أمال بس كنت عامل راجل على الغلبانة الأولانية."
"يا ريتها دامت، دي أمها دعيت لها وحسبنت عليّ وهي كاشفة راسها، كله طالع على جتتي ومش عارف أنطق."
ضحك جواد على حاله وحزن على حال جودي التي حرمت من الحب والزواج، وظلمت على يده هو وباسل.
في المساء، أمسكت جودي يد فريد وسحبته كي يجلس معها على الشاطئ:
"يا جودي، إحنا بالليل، بحر إيه اللي عايزة تقعدي عليه؟ تعالي نروح سينما أو ملاهي."
"عشان خاطري، الجو حلو قوي ونفسي أقعد هناك في نور وكراسي وأغاني شغالة."
"طيب، هقول لسيلا عشان لو حبت تحصلنا، واضح إن المصيف ده قايم على تحقيق رغبات حضرتك."
"خلاص زعلانة، مش عايزة إياك تيجي معايا، أنا كنت عايزة نقضي أطول وقت مع بعض عشان وحشتني."
احتضنها:
"ما تزعليش يا حبيبتي."
علمت سيلا بمكان تواجدهم وأخبرت باسل، جواد ليخرج معهم لأنهم لا يريدون الجلوس على الشاطئ.
"لا، روح أنت وسيلا وخذ جينا معاكم، أنا حابب أقعد هناك شوية."
لم يكن يدري لماذا يطاردها؟ هل ما زال يحبها واشتاق إليها؟ أم يكفر عن ظلمه لها بعودة علاقة الصداقة التي كانت بينهم؟ لم يجد إجابة. ولكن لن تمر لحظة يستطيع أن يكون بقربها إلا وسوف يستغلها.
كانت جودي تجلس بجانب فريد وهو محتضنها ويضع يده حول كتفها، حين استمعت لأغنية تحبها:
"الله، أنا بحب الأغنية دي قوي، وكنا عاملين عليها عرض في الفرقة."
"طب ما توريني، ولا هي لازم جماعية؟"
"لا، ممكن فردية."
"طب يلا، وهصورك كمان."
بدأت جودي الرقص على أغنية "داري يا قلبي" لحمزة نمرة. كانت حركات تعبيرية بها بعض خطوات من الباليه، وكل أداؤها يدل أنها حزينة من الداخل ولكنها تتعايش. شعر فريد أنه يجلس في قاعة الأوبرا ويرى عرضاً تعبيرياً رائعاً، ويتابعها أيضاً من بعيد جواد الذي شعر بكسرة قلبها.
كلمات الأغنية:
مالك مش باين ليه
قلبك تايه من مدة كبيرة
خايف تتكلم ليه
في عيونك حيرة وحكاوي كثيرة
متغير ياما عن زمان
قافل على نفسك البيبان
حبيت وفارقت كم مكان
عايش جواك
إحساسك كل يوم يقل
وتخطي وخطوتك تذل
من كثر ما أحبطوك تمل
فين تلقى دواك
بكت مع جزء:
بتودع حلم كل يوم
تستفرد بيك الهموم
وكله كوم والغربة كوم
والجرح كبير
ما بتديش حاجة اهتمام
أهلاً أهلاً سلام سلام
بقى طبعك قلة الكلام
وما فيش تفسير
انتهت وصفق لها فريد وكل من كان يجلس على الشط. لكن جواد كان يغلي وذهب وأمسك يدها بقوة:
"إيه اللي بتعمليه ده؟"
فريد أمسك يده:
"في إيه يا جواد مالك ومالها؟"
"أنت سايبها ترقص قدام الناس كده عادي؟"
"أختي وأنا معاها، وكانت بتعمل عرض تعبيري، أنت زعلان ليه؟"
"عشان بنت عمي."
"لا، أنا اللي ابن عمك وعادي، ما هي مشتركة في الفرقة الشعبية وبتعمل عروض قدام ناس كثير، ما فرقتش… وأنا معاها."
"يعني اشتراكها ورقصها قدام الناس بالنسبة لرجولتك عادي؟"
"مالك يا جواد من الصبح ماسك رجولتي؟ وبعدين دي أختي الكبيرة وعمرها ما عملت حاجة غلط ودائماً بتستأذن بابا وماما وتاخد موافقتهم، أنت بقى بتمسكها كده ليه؟"
أرادت جودي أن تهدئ الموقف:
"معلش يا فريد، جواد طول عمره بيعتبرني أخته ويمكن زعلان عشان هنا مش مسرح، وأنا كمان ما كنتش أعرف إن الناس كلها هتتفرج."
"أنت ما عملتيش حاجة غلط."
"هو فاهم وما يقصدش أي حاجة، تعالوا نقعد نشرب حاجة تهدينا، أنا مش هعمل كده تاني."
أمسكت يد جواد ويد فريد، لكن شعورها وهي ممسكة يد جواد مختلف تماماً.
"يلا بقى ما تنكدوش علينا، إحنا جايين ننبسط ونشيل تعب السنة كلها."
استغل جواد تمسكها بيده وأطبق عليها بقوة وكأنه يحتضنها، فتركت يده سريعاً ودخلت في حضن فريد.
"وبعدين أنت راجل وسيد الرجالة من يوم العلاقة اياها، هههههه."
جواد بتساؤل:
"علاقة إيه؟"
"لا ربنا يستر على الناس، بس مش عايزة أقول لك، ربنا ما يكتبها عليك… فريد وريني الفيديو بتاع العرض اللي كان هيزعلكم من بعض."
انضم معها جواد ليشاهد العرض وطلبت جودي من فريد أن يرسله لها.
"وأنا كمان."
فريد:
"ليه؟ هي دي رجولة برده؟ أبعت لك فيديو خاص بأختي؟"
"ما تبعت يا رخم، ما هي أختي وبعدين عرضها حلو."
"أمال كنت عامل هليلة ليه؟"
"أصل كان فيه واحد بيتفرج بوقاحة."
"هي حتى لو لابسة خيمة وماشية هتلاقي اللي بيبص عليها بوقاحة، المهم أخلاقها."
"أكيد جودي ما فيش غبار على أخلاقها."
"عارف أختي وما بشكش فيها."
"ما خلاص بقى يا فيري، مش هنعمله موضوع، تشربوا إيه؟ أنا عازمكم."
جواد:
"هتعزمينا وأنت قاعدة مع اتنين رجالة؟"
فريد:
"أنا راضي، الرجولة باين عليها نقح عليك النهارده، اعزمنا أنت."
"هعزم أنا يا بارد."
"جودي اختاري حاجات غالية عشان يحرم."
"ههههه، أنت مشكلة، بس جواد مش بيفرق معاه، لو كان باسل كنت قلت آه، ده كان هناك ما بيختارش غير الغالي ليا… أنا هقوم أجيب لكم حاجة على ذوقي أرد شوية من جمايله عليّ."
"ما تقوم يا بارد تشيل مع أختك، هتشيل ثلاثة إزاي؟"
"يا عم أنت فيك حيل؟ أنا تعبت من الميه."
"أمال ظابط إيه ولياقة إيه، جتك نيلة."
"خليها تجيب كوباية كبيرة، ما تسترخصوش."
أسرع خلفها:
"هو أخوك ده بجد؟"
"ههههه، ده عسل آخر العنقود، بس سكر قوي، أنا بموت فيه."
توجه لها بعتاب مع محبة:
"ينفع اللي عملتيه ده؟ ممكن عشان خاطري ما تعمليهوش تاني؟"
شردت في نظرة عينيه وكلامه. أرادت أن تصرخ وتقول: "انت مالكش خاطر بس انت لك حب كبير قوي في قلبي." لكنها فاقت وهو يقول:
"جودي، أنت زعلتي من كلامي؟"
"أبدا يا دكتور، طول عمرك بتخاف عليا، حاضر."
"مدام قلت دكتور تبقي زعلانة؟"
"لا، ده دليل احترام مش زعل."
"هو ينفع نقعد نتكلم مع بعض؟"
"لا، كل اللي أنت عايز تقوله، فهماه، مش محتاج تشرح حاجة، وعندك حق في أي شيء."
"بس أنا مفتقد كلامنا مع بعض."
"الحياة مش دايماً على حال، كل شيء بيتغير، أنت بقالك حياتك ومراتك، حاول تعوض اللي ناقصك معايا وياها."
"اللي ناقصني عمره ما هيكمل غير معاكي."
"فات أوان الكلام ده، خلينا نرجع لفريد."
عادت لتجلس مع فريد:
"جبت لك سندوتشين مع العصير يا حبيبي."
"أحلى أخت في الدنيا."
تعاملت مع جواد بطريقة عادية، لكن أحياناً كانت تشرد في ملامحه وهو جالس ويشعر بها، لكن سريعاً ما كانت تعود لرشدها.
مر يومان، كانت سعيدة بوجوده وبعائلتها. وفي اليوم التالي سأل جواد عليها. فرد فريد:
"رجعت مصر، سلوى بتولد راحت تقف جنبها."
"رجعت لوحدها؟"
"وفيها إيه؟ ما هي عايشة بره لوحدها، وبعدين دي صاحبتها، هنسيب المصيف ونروح، وبعدين هي هتعوضوا لما تطلع شرم."
"أنتم طالعين شرم؟"
"آه، بعد ما نرجع بأسبوع."
"خلاص ظبطنا معاك."
"هي أصلاً اللي عزمانا وعاملاها مفاجأة، مش عارف هتحجز فين، هقول لها تعمل حسابك."
"لا، لما توصل ابقى قول لي عشان ما تضايقش وتضطر تعزمني أنا وجينا."
"راجل وحساس، لو باسل كان حشر نفسه وكان ليه ما هو حاشر نفسه فعلاً معانا، أهي بتتصل… يعني إيه إنذار كاذب… إيه كمان؟ ليه هو أنت لحقتي؟ إحنا لسه ما شبعناش منك… ماما هتزعل قوي… طب خلي بالك من نفسك."
"في إيه؟"
"سلوى كان عندها طلق كاذب ولسه قدامها أسبوع على ما تولد، وكلموها تقطع الإجازة وترجع عندهم شغل ضروري."
"نعم، يعني هتسافر؟"
"لا، خلاص سافرت هي دلوقتي في المطار، بس قالت إنهم هيعوضوها وهترجع تاني."
أدرك جواد من داخله أنها تهرب من مواجهته وأنها تحبه كما يحبها، وحتى يجتمع معا عليه أن يتخلص من هذا الزواج الفاشل. فهو لم يحب جينا وهي أيضاً، ولكنهما حين فقدا الأمل في حبهم للشخص الآخر تزوجا عليه أن يعوضون بعضهما، لكن كان وهماً. وها هو يندم على فعلته بعد أن علم من أخيه أنه ظلم جودي. فهل سينجح في إنهاء علاقته مع جينا؟
عاد جواد لعمله بعد الإجازة مع جينا، وبعد شهر تم الانفصال. حاول جواد الاتصال على جودي بعدها، لكنها لم تجب، خاصة عندما علمت بطلاقه من جينا وفضلت الابتعاد أكثر حتى لا تشعر بالذنب أنها السبب.
لم يستطع جواد القيام بالإجازة ليسافر لجودي، فتركها بعض الوقت إلى أن تحين فرصة للسفر.
مر عام وقد ترقى جواد في عمله وأيضاً جودي وتم نقلها للعودة إلى المركز الرئيسي. لم تمانع عندما علمت أن جواد قد ترقى ونقل من منصبه السابق، لكنها لم تعلم أنه أصبح رئيسها المباشر وهو من قام بنقلها، فقد قام بإخفاء ذلك عن الجميع حتى لا يصلها الخبر وتمتنع عن تنفيذ أمر النقل.
عندما عادت جودي للمركز الرئيسي، ظلت أسبوع تتعامل مع زملائها إلى أن استدعاها جواد في مكتبه. اندهشت من رؤيته:
"انت بتعمل إيه هنا؟ مش اتنقلت؟"
"آه اتنقلت للمكتب ده."
"معناه إيه الكلام ده؟"
"معناه إني رئيسك المباشر."
"بس ما حدش فهمني الكلام ده."
"عارف وكنت متأكد من رد فعلك، بس أنت وافقتي على النقل واستلمتي مكانك فعلاً وما فيش مجال للتراجع."
"لا فيه، وأنت عارف كده كويس."
"مش معقول تسيبي شغلك والمكانة اللي وصلت لها بسهولة كده."
"أنت عايز مني إيه يا جواد؟ أنا سبت لك المكان والبلد وبعدت واتأقلمت مع حياتي من غيرك وبقيت مستريحة كده."
"هنا مش مكان نتكلم فيه عن مشاعرنا، ممكن نتكلم بعد الشغل في أي كافيه."
"وإذا رفضت؟"
"ارجوك عشان خاطري."
"حاضر، لما أشوف آخرتها ونحط النقط على الحروف في التعامل بينا ونخلص بقى."
"طول عمري أقول لك عشان خاطري بتوافقي على طول."
"عشان أنت عارف إن خاطرك كبير فبتستغل ده."
"صح."
ابتسمت:
"بتعترف على طول كده؟"
"هكذب ليه؟ إحنا بقينا كبار بما فيه الكفاية، هقابلك بعد ساعة."
"خلاص هستناك."
شعر جواد أن جودي سوف تتهرب منه ولن تقابله، فبعد العمل وجدته يجلس على السلم أمام شقتها في السكن:
"ههههه، بتعمل إيه هنا؟"
"بجيبك من أول السلم."
"أنا كنت هغير هدومي وأجي أقابلك، ما يصحش تقعد كده لو حد شافك هيبقى شكلي وحش."
"أنا مستنيك يا جودي، خلصي."
نظرت بخبث:
"طب انزل وهحصلك على الكافيه، هاخد دوش وأغير وأجي."
"كل اللي أنت بتقوليه ده فيه ساعة، أنا مستني هنا ونجزي."
"طب بأمانة نص ساعة وهحصلك."
"نص ساعة ودقيقة، هطلع ومعايا حارس السكن، نكسر الباب، هقول سمعتك بتصرخي وبخبط مش بترد."
"ههههه، للدرجة دي مش واثق فيا؟"
"أنت ناسيه هروبك من الساحل."
"كانت سلوى بتولد."
"سلوى ولدت بعدها بأسبوعين."
"طب خليها يوم تاني، أصلي مجهدة النهارده."
"نص ساعة وهكسر الباب."
قالها بحزم ونزل لانتظارها في السيارة. تخوفت جودي من هذه المقابلة، لكنها لا تدري لماذا ارتدت أجمل ثيابها ووضعت مكياج جعلها جميلة. كانت وهي تنزل تشعر كأنها مراهقة ذاهبة لمقابلة حبيبها دون علم أهلها.
رواية ظننته حبا الفصل العشرون 20 - بقلم سحر
وجد جواد ينتظرها وهو يتكئ على السيارة. عندما رآها، هب واقفًا.
"فامسك يدها وقربها من شفتيه وقبلها قبله ناعمة جعلت جسدها يرتعش من الفرحة."
لكنها سحبت يدها بسرعة: "جواد بتعمل إيه؟ حد ممكن يشوفنا."
"ما يشوفنا، أنا عايز أقول للناس كلها."
قاطعته: "ما تقولش حاجة، تعالى نقعد الأول. يمكن أنا عندي رأي تاني."
نظر لها بدهشة وصدمة، ولكنه تمالك نفسه. وجد أنه من حقها، فهو ظلمها وكسر قلبها وتزوج من أخرى بعد أن شعروا بتوافق مشاعرهم.
ذهب إلى مكان رومانسي لعله يساعده على إخراج مشاعرها التي لا يستطيع دائمًا التعبير عنها. لكنها أذهلته عندما تحدثت بصرامة: "خير يا دكتور؟ كنت مصر نقعد مع بعض وعايز تتكلم معايا؟ أنا سامعاك، بس ارجوك ادخل في الموضوع على طول."
"جودي، أنا بحبك من يوم ما شفتك وأنت لسه صغيرة، بنت عمرها ست سنين كان عندك أحلى ضفيرتين والسنتين اللي قدام واقعين."
"وبعدين بعد ما حبيبتني عملت إيه؟ سبتني ليه لباسل يلعب بمشاعري ويستغل إنّي عيلة صغيرة مراهقة... ويضحك عليا؟"
"ما قدرتش أعبر لك عن مشاعري، كنت بعبر بالفعل مش بالكلام."
"بس أنا كنت في سن محتاجة كلام، محتاجة أعرف وأفهم إنك بتحبني. سبتني ليه؟"
"قال لي إنك بتحبيه، فاخترت سعادتك معاه على حساب سعادتي، وخصوصًا إني شفت حبه في عينيك."
"ما كانش حب، كان انبهار بيه، بكلامه الحلو، بشكله. وبعد فترة الانبهار ده راح... بس ما لقيتش حد يمد لي إيده ويسحبني من البير اللي وقعت فيه... حتى قبل ما اتجوزه حاولت أمسك إيدك عشان تشدني، بس تخليت عني."
"ما قدرتش، ده كان أخويا وحسيت إنك متوترة قبل الجواز مش أكتر."
"كمل، وبعد كده عملت إيه لما اتطلقت؟"
"نزلت عشانك."
واتحججت بفرحة: "بلاش تفكرني باليوم الجميل ده اللي صدقت كلامه السافل عني وسمعته بنفسي."
"جودي، بلاش تصعبيها عليا، انسي اليوم ده."
"هات استيكة."
"نعم؟ إيه استيكة؟ ليه؟"
"عشان أمسه من ذاكرتي. ولا أقول لك هفرقع صوابعي كأني بصرف مارد وأقول له انسى، فهنسى."
"جودي، أنا جاي أتكلم وأقول كل اللي جوايا اللي خبيته سنين طويلة، بلاش تشدي عليا قوي كده واعذريني."
"خلاص حاضر. نعدي اليوم ده. ندخل في اليوم الأصعب؟ ولا ده كمان مش عايز تجيب سيرته؟"
"ممكن؟"
"هو إيه اللي ممكن؟ ده أهم يوم لازم نتكلم عنه. أنت عارف أنت عملت فيا إيه؟ لو كنت اتجوزت قدام عيني كان هيبقى عادي، قبل ما تديني أمل، قبل ما أسافر... قلت لي إيه؟ فاكر ولا أفكرك؟ عشمتني وطيرتني سابع سما ونزلتني على جدور رقبتي زي ما بيقولوا."
ثم أكملت بعصبية والدموع تتساقط من عينيها: "ليه؟ ليه عشمتني؟ عيشتني أيام جميلة قوي قبل ما أسافر واتجوزت قبل ما أوصل بيومين. طب كنت استنيت لما أرجع ومهدت لي الموضوع وكنت هفهم."
"لو كنت استنيتك ما كنتش اتجوزت، كنت ضعفت."
"مش هقول لك اتجوزت ليه، أكيد لك أسبابك. لكن إيه اللي جد عشان في الساحل ظهرت لي مشاعرك اللي هربت منها؟ ما كنتش ممكن أكرر غلطة أمي وآخد واحد من مراته."
"إحنا الاتنين ما حبيناش بعض، كنا بنحاول ننسى اللي حبيناهم. جربنا وحاولنا وما قدرناش."
"وطبعًا دلوقتي جاي تعترف بحبك ليا ليه؟"
"بتقوليها بالطريقة دي؟ أنا عذرك، بس مش كده. أنت بتصديني."
"حاولت تنساني ليه مع جينا زي ما قلت؟ إيه اللي خلاك عايز ترتبط بيا دلوقتي؟ إيه الجديد؟"
"جودي، طريقتك دي بتحسسني إنك رافضاني."
"وإيه المشكلة لما أرفضك؟ مش من حقي؟"
"إذا رفضتني يبقى ملهاش لازمة القعدة دي."
"ما أنا كنت رافضتها من الأول وأنت أصرت ووقفت لي على باب الشقة. أظن كده نبقى متفقين. أشوفك في الشغل ويا ريت تحاول تقلل تعاملي معايا."
همت للمغادرة، لكنه أمسك يدها: "جودي، بسهولة كده بتضيعي حبنا؟"
"حبنا؟ أنت متأكد؟"
"آه، حبنا. أنا شفت الحب في عينيك في الساحل وهنا أول ما استلمتي."
"مش معنى إني بحبك أبقى عايزاك."
قالت والدموع تنهمر: "عارف كسرة القلب. أنا حسيت إن قلبي بيتكسر فتافيت لما لقيتها واقفة بقميص النوم وبعدها قالت إنكم اتجوزتوا... عارف كم سيناريو جه في دماغي تفسير للي عملته، منهم... إنك بتردها لي عشان اتجوزت باسل... أو إنك كنت بتنتقم لباسل عشان الفلوس اللي أخذتها منه... أو... أو... أو... أعد لك لغاية كام؟"
وضع يده على وجهها وجفف دموعها: "اهدي يا حبيبتي، أنا آسف، بس ما كنتش قادر أتعايش إنك كنت مرات أخويا في يوم من الأيام، كنت في حضنه... بعد ما سافرتي تخيلتك في حضني وكنت بشوف باسل كمان لأنك كنت لسه مطلقة."
"ما جينا كانت مطلقة؟"
"لكن ما شفتش جوزها ولا أعرفه. باسل أخويا، عارف بيبص للبنت إزاي وبيقول إيه."
"ما اديتش لنفسك وقت كافي تنسى وتتأقلم، وأنا كنت هستنى ليه؟"
"عشان كنت غبي، ضيعتك من إيدي مرتين، لكن مش ناوي أضيعك تالتة. أرجوك سامحيني واديني فرصة وأنا هثبت لك إنّي بحبك."
"آسفة يا جواد، مش هقدر. أنا لملمت نفسي بالعافية وأنا لوحدي في الغربة. حتى يومها تمنيت لو كنت عرفت وأنا في مصر، ما كنتش رجعت."
"أنت بتحبيني ولا لأ؟"
"مش عارفة. هوصف لك شعوري ناحيتك وأنت فسره إذا كان حب ولا لأ... أول أما بكون زعلانة ومتضايقة بجري عليك أنت من دون الناس كلها وبستريح بمجرد ما تقول لي صباح الخير... عمري ما حسيت بالأمان إلا معاك... لما اتفاجئت إنك معايا في نفس المركز، إحساس الغربة هرب. ما كنتش محتاجة أهلي وناسي قد ما كنت محتاجة لك... مهما أبص لك مش بشبع منك، حتى في أحلامي مش سايبني... تفسر ده بإيه؟ حب؟"
"ده مش حب، ده عشق. وعايزة بعد ده كله ترفضيني؟"
"جواد، أرجوك، أنا حياتي دلوقتي مستقرة وأنا عايشاها، مش عايزة أغيرها. لا عايزة أتجرح تاني أو أتكسر."
"عمري يا حبيبتي ما هجرحك."
"وتسمي اللي أنت عملته إيه؟ لو سمحت، أنت قلت اللي عندك وأنا كمان. خلينا كل واحد فينا يعيش حياته زي ما كانت. عن إذنك، محتاجة أروح."
"استني يا جودي، أرجوكي."
"آسفة يا جواد، أنا أخدت قراري."
تركته وذهبت. عندما وصلت إلى شقتها، أغلقت الباب وظلت خلفه تبكي ألماً لأنها تذكرت كل ما مرت به.
بعد عدة دقائق، وجدت الباب يطرق ففتحت.
دفعها للداخل وأغلق الباب: "خير يا جواد؟ لو سمحت اطلع بره، ما يصحش كده."
"مش هسيبك غير لما توافقي. أنا بحبك يا جودي وعايز أكمل حياتي بيكي ومعاكي. تقبلي تتجوزيني؟"
لم يمهلها والتهم شفتيها يقبلهما بشغف وعنف وهو يحتضنها بتملك. كادت أن تستسلم، لكنها دفعته بعيدًا بقوة أكبر: "أنت بتعمل إيه؟ أنت طول عمرك بتحافظ عليا وعمرك ما لمستني ومش عايزة أغلط زي أول مرة لما ارتبطت بباسل من ورا أهلي، واللي حصل ليا كان عقاب من ربنا."
"أنا آسف يا جودي، ما صدقت عرفت أعترف لك بحبي."
أمسك يدها وسحبها وفتح الباب: "يلا نتجوز دلوقتي حالاً."
سحبت يدها: "إزاي يعني؟ هو أنا ماليش أهل؟"
"نتصل عليهم نبلغهم أو نعملها مفاجأة لهم لما ننزل الإجازة كمان شهرين. لكن النهارده هتنامي في حضني ومش هقبل رفض."
"وإذا قلت لأ؟"
"يبقى بتحكمي عليا بالموت. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك."
"يعني أنت متأكد إنك تجاوزت إني كنت مرات أخوك؟ ولا هتعذبني معاك بتفكيرك؟"
"لو ما كنتش تجاوزت ما كنتش طلقت جينا ولا اعترفت لك. أنا متأكد جدا."
"جواد، أنت صبرت سنين وجاي في أهم لحظة تتسرع قوي ومش مديني فرصة أفكر."
"ما أنا لو اديتك فرصة هتفتكري اللي فات وترفضي. تعالي وأوعدك هنبقى أسعد زوجين."
"أنا خايفة يا جواد."
"خايفة مني؟ ما أنت بتقولي إنك مش بتطمني غير وأنت معايا."
"لا، خايفة السعادة تهرب مني زي كل مرة."
"أنا كمان خايف يا جودي. تعالي نكسر الخوف اللي جوانا ونكمل حياتنا مع بعض."
"توعدني ما تجرحنيش؟"
"أوعدك عمري."
ذهبت معه مسلوبة الإرادة تهيم بحبه فقط... تشعر بسعادة مفقودة. يمسك بيدها بقوة ويشبك أصابعه مع أصابعها. تكاد تلتحم أيديهم معًا من قوة تماسكهم ببعض. هي تتمسك به كأنها طفلته وترفض تركه، وهو يتمسك بحبه الذي كان متردداً دائماً بأن يمد يده ويخطفها من بين كل الناس.
لم تشعر بالكون من حولها إلا بعد أن قال المأذون جملته المشهورة: "بارك الله لكما."
بعدها احتضنها بشدة: "مبروك يا بنت قلبي وحب عمري."
"معقول يا جواد؟ ياه، بعد السنين دي كلها بقيت على اسمك وحضنك بقى ليا؟"
"مش حضني بس. تعالي نروح عشان أثبت لك إن كلي بقى ملكك."
"إحنا هنروح على فين؟ شقتك ولا شقتي؟"
"تعالي نقعد كم يوم في أي فندق بدل شهر عسل على ما نقدر ناخد إجازة."
"يعني هننزل الشغل بكرة؟"
"لا، هناخد بكرة وبعده إجازة مع الجمعة والسبت ونقضي أحلى أربع أيام عسل، وأوعدك هعوضك كل إجازة على ما ناخد إجازتنا السنوية."
"مش مهم أي حاجة، المهم إني معاك."
"طب اضحكي عشان نتصور وننزلها في الجروب نقول لهم إننا اتجوزنا. مش معقول هندخل السكن وأنا حضنك كده من غير ما يعرفوا."
التقط لهما صورة، كانت السعادة تشع من عينيهما. ووصل إلى السكن: "تعالي أفرجك على شقتي."
"أكيد شبه شقتي. فيها إيه مختلف؟ وأكيد شقتي أحسن، نظيفة ومرتبة، مش شقة عازب."
"لا طبعًا، شقة الدكاترة غير شقة المدربين. وبعدين أنا عازب بس بهتم بشقتي."
"ما نطلع عندي؟"
"عندي أقرب ومحتاج آخدك في حضني قوي، وحشاني من يوم ما شفتك وأنت طفلة عندها ٦ سنين. عدى بقى كام سنة؟"
"طب حضن وننزل على طول."
دخلت معه ومرت عدة ساعات وهي بداخل شقته. كانت تجري منه داخل الشقة وتضحك وهي ترتدي تي شيرت خاص به: "لا يا جواد، ابعد بجد، حرام عليك، أنت كذبت عليا."
"تعالي يا جودي بقى، وحشتيني."
"أنا تعبت، أنت ما شبعتش."
"مش اشتياق 20 سنة."
"أنا ما أعرفش إن الجواز كده. 20 سنة هتطلعهم عليا كلهم مرة واحدة؟ خلي شوية لبكرة. لو طلع عليا بكرة."
أمسكها وحملها بين يديه: "بعد الشر عنك يا حبيبتي. اعذريني، بحبك من زمان. وبعدين التي شيرت ده بتاعي ويلزمني."
"لا يا جواد، بجد كفاية، تعبت."
"طب تعالي نامي في حضني."
"سمعت الكلام ده قبل كده."
"خلاص بجد المرة دي، وعد رجال."
"أمال الوعد اللي كان قبله ده كان وعد بلفور؟"
"تعالي جوه نشوف ده وعد إيه بالظبط."
صرخت وهي ترفس بقدميها: "لا، لا، خلاص يا حبيبي، أرجوك."
"ما تخافيش، هنام بجد المرة دي وهسيب لك التي شيرت."
دخلت في حضنه وهو يحتويها بتملك ويقبل رأسها ويقول بكل حنية: "بحبك قوي يا جودي. أسف إني كنت سبب إننا اتحرمنا من بعض طول الفترة دي."
"المهم نفضل مع بعض على طول وإننا بقينا في حضن بعض. أدفع عمري اللي جاي وتفضل اللحظة دي للأبد."
كانت تتذكر. كان هذا اليوم الأول لزواجهم وهي تترك جواد وترحل بعيداً عنه بعد شهر من الزواج.