انتظر عاصم أسفل السرير يختبئ، يخاف أن تراه سلمى فيضطر لفعل شيء سيء. ظل ينتظر إلى أن أخذت ملابسها ودخلت تستحم، فترك المكان سريعًا ورحل ومعه تلكم الصور. وصل عاصم لمنزل شروق، جلس مع والدتها ينتظر عودتها من العمل ليرى ماذا سيفعلان الخطوة القادمة. "عاصم خال شروق، أكبر منها بعشر سنوات، أصدقاء مقربين، علاقتهم مش مجرد علاقة قرابة. شروق كانت صديقة إيمان خطيبة عاصم الماتت، والبيحاولوا يجيبوا حقها من خمس سنين."
عادت شروق للمنزل لتجلس بعد الغداء هي وعاصم بمفردهم يتبادلان الحديث. عاصم: أنا جبت الصور لكن مش متأكد من إننا ننشرها بجد. نطقت شروق بصرامة، ونبرة لا تعرف الرحمة:
وإيمان لما انتحرت بسببه كان عادي، ولا نسيت لما دخلت عليك منهارة بعد ما اغتصبها، نسيت شكلها وهي بتعيط وبتحكي إزاي اتذلت له عشان يرحمها. لو نسيت كل ده فأنا مانستش. ولو مسامح في حق خطيبتك فأنا هعرف أجيب حق صحبتي كويس. وآه، أنا قدرت أوصل لأوراق هتسجن إسلام ويونس سوا. عاصم: أنا ما نستش حاجة ومكمل معاكي للآخر، فهميني بس محتاجة إيه؟
شروق: عامر يوسف الصحفي المعروف، أنا قدرت أوصل لرقم تليفونه الشخصي. هنتواصل معاه من رقم مجهول وهنبعتله الصور. وبمجرد ما ينشر الصور دي هنشيرها إحنا كمان على السوشيال ميديا. ووقتها لو لسه فيه نفس وما كانش مصيره نفس مصير إيمان يبقى أوصل الورق اللي معايا للنائب العام. عاصم: طيب ويونس هتعملي معاه إيه؟
شروق: يونس كان بيقفل الملفات، إسلام بيسيبها مفتوحة. هو آه ما كانش عنده ضمير، بس ما فيش بنت عرفها إسلام غير ونصحتها يونس في البداية قبل ما تقع في الفخ ويضطر يونس يقفل ملفها بنفسه. عاصم: أنتي حبيتيه يا شروق؟ شروق: تنهدت بضيق لتقول: لا طبعًا ما حبتهوش. أنا بس شايفاه بيتغير وعرفت عنه كل ماضيه تقريبًا. وكمان بقول كفاية إنه هيحسر شغله ومستقبله واسمه في مجال المحاماة. ودي بجد هتكون ضربته اللي هتقضي عليه.
أنهت شروق حديثها مع عاصم وتركته لتقف في شرفتها تتأمل السماء. لا تدري لماذا هي تعيسة. كل ما يحدث أفضل بكثير مما تمنت، تشعر أن الواقع يخدمها لكنها لا تدري لماذا الحزن يغيم سمائها. "من منا له سلطان على قلبه؟
لا نستطيع نختار من نحب، أو حتى نمتلك السيطرة على الكره، فكلًا منهما ضدانا لا نملك التحكم بهما. هي الأنا حبيسة بين القلب والعقل، الكره والعشق، مشاعر حديثة الولادة تتسارع مع مشاعر دفينة مستوطنة. ضدان لا تعرف أيُهما سيتحرر." ***
قرر يونس أن يتزوج شروق، يفصح لها عما بداخله، وخصوصًا بعدما غيرته للأفضل وأصبح يملك الكثير من المشاعر وأهمها الرحمة. اتصل بها وأخبرها أنه يرغب في الحديث معها خارج المكتب، وأنه سينتظرها في الصباح في ذاك الكافيه الذي جمعهم للمرة الأولى. ولكن الغريب أن شروق أخبرته أنها هي من تود التحدث معه وأخباره بأمر هام. في الصباح، التقى الاثنان. يجزم يونس أنه رآها جميلة بشكل غريب، وكأنها جاءت من الجنة لتوها.
ظل ينظر لها إلى أن وقفت أمامه ونطقت من بين شفتيها قائلة: أنا متحمسة جدًا النهاردة. عاملالك مفاجأة هتطير عقلك. كان ينظر لها بغرام ملحوظ مما جعلها تتردد قليلاً، ولكن سرعان ما لملمت شتاتها وطلبت منه أن ينطلق معها بسيارته وهي سترشده للطريق. ظلت شروق تدله على الطريق وهو لا يفهم شيئًا إلى أن وصل تحت منزل إسلام. لينطق يونس بدهشة: دا بيت إسلام! إحنا هنا بنعمل إيه؟ هتفهم كل حاجة بس استنى شوية.
صعدت به لشقة إسلام وهو لا يفهم شيئاً. ضربت الجرس ليفتح إسلام الباب. دخلت شروق دون أن تنتظر الإذن وهي تسحب يونس من يده خلفها. ظل إسلام ينظر لهما دون فهم، وقبل أن يتفوه بكلمة بادرت شروق قائلة: إيه يا مستر إسلام مش هتضيفنا ولا إيه؟ دا أنا حتى جايه أعملك مفاجأة. أغلق إسلام الباب ووجه حديثه لشروق، ونظره ليونس: وأنا بيني وبينك إيه عشان تعملي لي مفاجأة؟ ضحكت شروق بتهكم لتقول: معقول بتسأل؟
دا إحنا بينا كتير. هو أنت فاكر إن الحق بيموت؟ نطق يونس وإسلام في نفس الوقت قائلين: حق إيه؟ عندك تلفزيون صح، تعالوا بس هوريكم المفاجأة. ذهبت وفتحت التلفاز على إحدى قنوات الأخبار الشهيرة، ليتفاجأ كلًا منهما بما تعرضه القناة. هجم عليها إسلام وهو يصرخ: أنتي إزاي نشرتي الصور دي؟ جبتيها منين؟ دافع عنها يونس وأخفاها منه وراء ظهره، لتصرخ قائلة: أنت نسيت إيمان؟ نسيت عملت فيها إيه؟ الذكريات رجعت ولا لسه؟
هدأ إسلام ليستعيد ذكرياته، ليقاطعه يونس قائلاً: إيمان مين؟ وتفتكر عنها إيه؟ صرحت شروق: إيمان المحامية اللي كانت شغالة في مكتب المنصوري من خمس سنين. والأستاذ صاحبك اغتصبها. وبسببه انتحرت. ما تحملتش حياتها. افتكرتوها. تحدث يونس بدهشة: اغتصبها! انتحرت؟ أنا مش فاهم حاجة، أنت مش قلتلي إنها سابت المكتب عشان قولتلها إنك مش بتاع جواز. جلس إسلام يتذكر ما فعله في الماضي ليقول:
من خمس سنين اشتغلت إيمان معانا وعجبتني، وقررت أوصلها. وقتها كنت فاكر إن الفلوس والجاه والشكل يخلوا أي بنت تقع مهما كانت. لحد ما في يوم حاولت أقرب من إيمان وصدتني، ودا خلاني أعند أكتر وافتكرت إن الموضوع مش هيفرق معاها وخصوصًا إنها كانت عايزة توصل لحلمها رغم أي حاجة. بعد الحصل بفترة عرفت إنها ماتت، عشان كدا قررت إن ما فيش ست هتشتغل في مكتب المنصوري. ووقتها اتأكدت إن مش كل الستات بتقع، عشان كدا كنت بقولك دايماً خايف أحب عشان اكتشفت إن في ستات كتير نضيفة وتستاهل تتصان.
دلوقتي بس عرفت إنك غلطان. موتها فرق معاك في إيه؟ غير فيك إيه؟ دا أنت مش بس بقيت تريند ومحدش هينساك، دا أنت كمان هتخسر مكتب المنصوري الفرحان وبتتباهى بيه. نص ساعة وكل الأدلة اللي بتثبت تزويرك وجريمتك عشان تنجح هتوصل النيابة وهيجيلك استدعاء من النائب العام وهتعفن في الحبس مع المظلومين اللي كنت السبب في ضياع حقهم. شعر إسلام بالأرض تدور من تحت قدمه ليسقط على الأريكة وهو لا يدري ماذا يفعل. نطق يونس مستفهماً:
أنتي إزاي قدرتي تعملي كل ده؟ بمساعدتك طبعًا، هحكيلك. أول مرة شفتك فيها ما كانتش صدفة، كل حاجة كانت تخطيط مسبق. اللي حصل كان...
أول مرة شفتك كنت مخططة إني أعرفك إني محامية وإني من المعجبين بيك طبعًا. قبلها تابعتك كتير وعرفت بتحب إيه وأي اللي بيلفت نظرك وركزت في كل حاجة. اللي خلى الخطة تتغير رد فعلك معايا الغير متوقع، عشان كدا قررت أبدأ شغل برا وإني لازم أتقابل أنا وأنت في المحكمة عشان نبدأ الحرب. وبعدين بقى أنت خدمتني بكل حاجة. أنتي استغلتي أني حبيتك، أنتي انتقمتي مني بحبي ليك.
والله يا يونس دي حاجة أنا ما خططتلهاش، بس هي اللي جت لحد عندي والفرصة لو جت وما استغلتهاش أبقى غبية وأنا مش غبية. بس أنا بحبك واتغيرت عشانك. وأنا لأجل إنك اتغيرت ما أذيتكش وسبتك تبدأ حياتك من الأول على نضافة. بس أنا عايز أبدأها معاكي. للأسف مش ممكن يا زيدان. الحياة مش بتمشي على كيف حد. قطع حديثهم طرق الباب ليتفاجأ كلا منهما بـ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!