بلاش مكتب المنصوري يا إيمان أنا خايف عليكي. إسلام المنصوري ما بيرحمش، مافيش ست عدت من تحت إيده وإنتي ست البنات مش واحدة عادية. مش واقف قصاد حلمك والله، لكن خايف. إنتي بنتي وصحبتي وحبيبتي وشهور وتبقى مراتي. لكن أنا مش صغيرة يا عاصم. ودي فرصة مستحيل أضيعها. أنا مش بتثقي فيا، أنا هعرف أحط حدود لأي حد. خليك واثق فيا وساعدني أوصل لحلمي. تنهد عاصم بقلة حيلة ووافق. عملها في مكتب المنصوري. كيف له أن يرفض وهي طفلته المدللة؟
كان يعلم حينها أن دلاله الزائد سيفسد القصة ذات مرة، لكن لم تصل مخيلته لما حدث.
بدأت إيمان العمل في مكتب المنصوري. كانت حينها شروق في الشهادة الثانوية، ومكتب المنصوري قد ذاع صيته. وتألق اسم يونس زيدان في ساحات المحاكم. كانت إيمان تعمل بجد تسعى لتصل سريعًا. يتابعها عاصم بكل خطوة. كان حينها يعمل في مكتب المنصوري محاميات عدة، ما أشعر إسلام أنه شهريار وكل أول جواريه. مر عليهن وكأنه طائر يقطف من كل بستان زهرة، إلى أن جاء دور شهرزاد. تلك الوردة التي نبتت على يد عاصم وجاء إسلام من اللاشيء وقطفها. ***
عاد عاصم من شروده لتتهدهده شروق قائلة: اطمني يا عاصم، والله لهرجع حقها وهتشوف. رن هاتف شروق برقم يونس لتطلب من عاصم أن يغلق لتستطيع أن تجيبه. ألو، أي يا يونس، إنت كويس؟ بترن متأخر أوي كدا ليه؟ جائها صوته المهزوم قائلاً: أنا مش كويس خالص ومحتاج أتكلم معاكي. لقيت نفسي متلخبط وتايه ورجلي جيباني لتحت بيتك. إنتي تحت بتعملي إيه!!! انزلي يا شروق، أنا محتاجك. لو مانزلتيش هطلعلك. أطلع فين؟ مش هينفع. وبعدين أنزل دلوقتي إزاي؟
الناس تقول عليا إيه. هستناكي على السلم، انزلي عشان خاطري، محتاجك. قررت شروق أن تراه، يبدو أن ما حدث في المحكمة قد جنى ثماره. خرجت من باب شقتها ونزلت ما يقارب الخمس سلالم لتجده حزينًا، يكسو ملامحه الغضب والظلام. جذبها يونس من ذراعها مجرد أن وقعت عينه عليها ليرتمي بحموله إلى أحضانها. تفاجأت شروق بما يحدث وحاولت التملص منه، ولكنه منعها اعتمادًا على فرق القوى بينهما. استسلمت شروق حين شعرت بحزنه يتسلل منه.
يحاول هو أن يتنفس داخل أحضانها، وهي تحاول البحث عن قلب بداخله. تحاول استكشاف كيف للمرء أن يعيش بلا قلب ولا إنسانية. أيقظها صوته من شرودها ليقول: خسرت أعز صحابي، خسرت إسلام النهارده. دون أن تشعر شددت على احتضانه من شدة الفرح لتتصنع الحزن: ليه كدا؟ إيه الحصل دا؟ إنتوا أعز أصحاب. كل حاجة انتهت يا شروق. اتهمني إني سبب في دمار حياته. سلمى صورت صور تدمر حياته، يتهمني أنا ليه في اختياراته. بمكر قالت:
سلمى إيه علاقتها بإسلام وصور إيه دي؟ البتهدده بيها. قص عليها يونس كل ما حدث من وقت دخول سلمى حياة إسلام وحتى إجهاضه لها، انتهاءً بتلك الصور الفاضحة لإسلام.
شعرت شروق بقشعريرة من الاشمئزاز تسري في جميع بدنها بعدما علمت كيف شارك في تلك الجريمة وتسبب في موت طفل لم يصل للحياة بعد. تركته شروق بعد أن واسته ودست له بعض السم في العسل وأطعمته له عن طريق كلماتها المعسولة التي لم تخلو من أنه صاحب فضل على إسلام وأنه خسر بخسارته له. عظمت من نفسه الأمارة بالسوء قائلة: يونس زيدان مكسب لأي حد، واللي يونس يخرج من حياته هو الخسران مش حد تاني.
رحل يونس وعادت شروق لغرفتها لتخبر عاصم بما عرفته ليتصرف. أيوة يا عاصم، زي ما بقولك كدا. هي الصور دي اللي هتضرب إسلام في مقتل، ولما صورة إسلام تتشوه هيبقى سهل ندمر يونس. ونوصل للصور دي إزاي طيب يا شروق؟ هتسرقيها. هتراقبي سلمي لحد ما تخرج من البيت وهتدخلي بيتها تدور على الصور. وافرضي كانت في الفون يا فلحة.
يعني بالعقل كدا، واحدة زي دي بتلاعب واحد زي إسلام المنصوري ويونس زيدان وهتشيل الصور في الفون اللي في غمضة عين يكون اتسرق. اتعلمتي المكر والذكاء دا إمتى؟ من وقت ما دخلت جحر الثعالب، وقبلها لما شفت أسماء وهي بتموت قدام عيني.
مر يومان والوضع يزداد سوءًا. سلمى تخشى أن تخرج من منزلها فينتقم منها يونس على ما كانت تنوي فعله. وإسلام يحبس نفسه بين دخان سجائره وجدران غرفته، إلى أن جاءته الصورة اليومية التي اعتادته سلمى إرسالها. فتح هاتفه متلهفًا ليتفحصها عله يجد صغرة تخرجه منها، ولكن كيف وهي تربت بين القانون وكان هو بذاته يقص عليها الصغرات التي يستعين بها في حل القضايا.
"تلميذ تطاول وتجرأ على أستاذه، أو ربما انقلب السحر على الساحر. وكل من له قصاص سيقتصه." فتح الصورة لتجحظ عيناه ويتصل بها مسرعًا. مين اللي صورتيني معاه دا؟ إنتي إزاي تعملي فيا كدا؟ دا إنتي مش عاوزة تفضحيني، إنتي عاوزة تقتليني وأنا بتنفس! إنتي ناوية تكسريني؟ طيب ما إنت لسه بعقلك أهو. دا أنا قولت هيطير من اللي بيحصل. والله لتبقي ابن المنصوري اللي ما بيتكسرش، لكي أنا ببشرك بأن كسرَك على إيدي. إيه كل الشر دا؟
أنا عملتلك إيه عشان تعملي فيا كل دا؟ ضحكت بمرارة ضحكات متتالية لتقول من بين دموع جاهدت لتخفيها: لا أبدًا، ولا حاجة. قتلت ابني، عملتني زي البنات الشمال، علقتني بيك ودمرت حياتي. بس يعني، سيبك من دور البراءة دا وقولي إيه رأيك في الصورة؟
تصدق أنا منعته يتحرش بيك بمعجزة. ما طلعتش أنا بس اللي شيفاك حلو، حتى بتوع الألوان شيفينك جنتل برضو. بصراحة أنا لو مكانك أقوم أسلخ جلدي. الواد كان بيعيط بالدموع عشان أسيبك ليه، لكن قولت لا بلاش، مهما كان دا إحنا عشرة. أنهت كلامها بضحكة انتصار لتغلق وتتركه في فوضاه وضجيجه الذي لن ينتهي. ****** عند يونس وشروق، كان يونس قد تولى إدارة مكتب المنصوري نظرًا لغياب إسلام وبحكم شراكة بأربعين في المئة من المكتب.
في تلك الفترة اقتربت شروق منه أكثر وتغير هو كثيرًا عما سبق ليرتبط دخوله المحكمة بإنصاف المظلوم، حتى وإن خسر موكله لم يعد يهتم بشيء سوى أن تنعكس براءة شروق على شخصه.
مرت الأيام إلى أن جاءت تلك اللحظة التي انتظرها عاصم طويلًا وخرجت سلمى من منزلها ليتسلل هو باحثًا في كل مكان عن كرت الذاكرة التي تخبئ فيها انتصاره الأعظم. وبعد بحث طويل وعلى آخر لحظة وصل عاصم للصور في نفس الوقت الذي وصلت فيه سلمى ودلفت إلى المنزل. كان الأمر له حياة أو موت، إما أن يخرج بالصور ويترك كل شيء كما هو، أو تراه سلمى ويضطر لمواجهة مصير لا يعلم منه إلا خروجه بالصور فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!