للخوف أهل ونحن لا أهل له، فقد خلقت لنا الجسارة والقوة، تعد لنا العدد وتحسم بنا الأمور، فالانتصار أن نغلب الهوى ونقف على أعتاب دروسنا بصبر، لن نهزم ولن ننحني، سنحمل رؤوسنا فوق كفوفنا، فكما يقال عنا الفدائيين، لن نتراجع أو نتهاون ولو كانت حياتنا تحت التهديد. مقر غرفة العمليات (صفر)
بعد مكالمة "عمر" وظنه، تناسى "معتصم" حياته الشخصية ليصب جم اهتمامه على تلك المهمة التي يبدو أنها ليست سهلة على الإطلاق. وبرغم توتر بقية المجموعة لحدّة "معتصم" الجديدة كليًا، إلا أن "عهد" استنبطت بذكائها أن هناك أمرًا ما أقلق "معتصم" حتى يستكمل عملهم بهذا الانفعال المتواري خلف حدة غير مبررة بعد مكالمته للضابط "عمر".
ما كان على بقية المجموعة إلا العمل بصمت وتركيز شديد على التوصل للمحادثات بين الأفراد الذين توصلوا لأرقام هواتفهم برصد أي معلومة أو تحرك جديد. وضعت "عهد" بعض الأوراق أمام "معتصم" المنغمس بالتوجيه. –المعلومة دي وصلت لها لما اخترقت موبايل "عامر" دلوقتي، أظن إنك لازم تشوفها ضروري.
رفع "معتصم" وجهه متعمقًا بملامحها الجادة، إنها تتعامل بحرفية شديدة حتى أنها تغاضت عما حدث منذ قليل عند مجيئها. نظر نحوها كما لو كان يستمد منها القوة. بتلك اللحظة شعرت "عهد" بأنه حقًا بحاجة إليها، فعينها تحدثت دون أن تنطق بها شفتيه. ذلك الإحساس الذي لم تنفر منه كالعادة، بل كانت بالفعل تود لو أنها تخبره أنها إلى جواره ولا يهمها أي ظنون أخرى ومهما حدث ستظل قوة صامدة يستطيع أن يعتمد عليها معه مهما كلفها الأمر.
إحساس متصل بين كلاهما كما لو كانت عيونهما تتحدث رغم صمت الأفواه. هناك قلق واضطراب بداخله منذ أن أخبره "عمر" بشكوكه بأن هذا الرجل ذو السلطة هو المجهول الخفي وراء هذا التشكيل الإرهابي، ويبدو أن الأمر أكبر من مجرد بعض التفكير التطرفي.
أجفلت "عهد" بجفنيها بإيماءة لم تُلاحظ من خفتها تؤكد عليه أنها معه حتى لو لم يتبقى سواهما بهذه المهمة. تقبل "معتصم" مساندتها بذات الإيماءة لينشرح صدره ببعض الراحة، فهو لا يتذكر منذ متى كان يستطيع الوثوق بأحد لتلك الدرجة. بدأ بالاستفسار عن فحوى الرسالة. –مالها الرسالة دي؟ أشارت بإصبعها الطويل على أحد الأسطر دون النطق لعدم لفت الانتباه لهما.
زاغت عيناه بتشتت مع حركة يدها، فلها يد ناعمة بالرغم من تلك الخشونة التي تحاول إظهارها. بسمة سرعان ما اختفت عن ثغره حين دقق النظر بتلك الصفحة المطبوعة لرسائل واردة لهذا الشخص. –"التقابل في الموقع (ج) الساعة الثامنة مساء، الهدف سيكون في المرمى." رسالة غامضة لم يفهم منها الكثير ليتساءل بنبرة منخفضة. –ومقدرتيش تعرفي فين (ج) ، أو اسم الهدف؟ مالت بثغرها جانبيًا وهي تحرك رأسها بالنفي. –لأ، لسه.
استطرد واثقًا بقوة بقدراتها ومهارتها للوصول لتلك المعلومات. –حتعرفي، زي ما قدرتي تخترقي الجهاز حتوصلي، وأول ما توصلي لحاجة أنا مستنيكِ. لم يؤمن أحد بقدراتها من قبل، بل كانت دومًا تُعامل كما لو كانت عمالة زائدة أو ينقصها الحنكة والذكاء، لكنه تعامل معها بحرفية واثقًا بما تستطيع بذله في العمل، منحياً حالة التخبط التي وضعته بها من قبل.
عادت لموضعها بإحساس جديد تملكها لأول مرة بحياتها؛ أن تشعر بالقوة وأن تكون مصدر ثقة واعتماد. عانت بعملها هذا لفترة طويلة دون كلمة شكر واحدة، وها هي تتلقاها منه هو بالخصوص ليصبح لها مذاق فريد من نوع خاص.
بتركيز تام وحرفية لمهاراتها التقنية أخذت تتابع عملها تحت أنظار هذا الوله الذي رغم قدرته على التعامل بحزم وصرامة إلا أنه يسترق نحوها النظر بين الحين والآخر أثناء انشغالها وتناسى كلاهما أمر تلك العائشة التي حاولت الاصطياد بالماء العكر. بيت محفوظ الأسمر (شقة وعد) تلك الصرخة التي أطلقتها "وعد" جذبت انتباه كل من بالبيت، لكن ما تلى تلك الصرخة هو ما استرعى انتباه "عتاب"، فقد حل الصمت التام بعد تلك الصرخة.
لم يلبث القليل إلا وقد صعد "محب" تلحقه "عتاب" نحو شقة "وعد"، أسرع مهرولًا يفتح الباب قبل أن يدلف للداخل بنفسٍ قلقة وأعين زائغة باحثًا عن زوجته. دار هنا وهناك حتى وقف متيبسًا عن الحراك تمامًا وهو يناظر "وعد" التي أُلقت كقطعة قماش بالية إلى جوار ولدها الصغير؛ الذي أخذ يضرب بكفه الرقيق فوق وجنتها. –ماما، ماما.
نظرات مندهشة حتى الصدمة كانت تحتل أعين "محب" حتى لحقته "عتاب" لتقف من خلفه قائلة بتساؤل أجوف دون تأثر وهي تخفض من نبرتها للغاية لتهمس. –إيه اللي حصل؟ جثى "محب" على ركبته يتحسس الهواء الخارج من أنفها بينما أطلقت "عتاب" سؤالها بنفس النبرة الهامسة. –هي ماتت ولا إيه؟ استدار "محب" نحوها بأعين متسعة ينهرها عن التفوه بشيء. –إششش، بس اسكتي خالص، كله من أفكارك الهباب. لوت فمها بإمتقاض لتستكمل دون تأثر.
–حروح أكلم الدكتورة بتاعة ماما تيجي تشوفها. لم يعط "محب" بالًا لـ "عتاب" ليمد ذراعه ليحمل "وعد" بخفة متجهًا نحو غرفة النوم ليضعها بحرص شديد فوق الفراش وهو يعدل من وضع رقبتها ورأسها برفق شديد. تنهد قليلًا ليزيح خصلات شعرها عن وجهها لتظهر ملامحها بوضوح ليهيم بحسنها الناعم قائلًا. –"وعد"، فوقي يا "وعد".
لكنها كانت في غياهب أخرى لا تدري عن الواقع شيء. أحضر زجاجة عطر وأخذ يُدنيها من أنفها لتستنشق رحيقها لكنها كانت جامدة بشكل غريب ليعيد ندائه لها بأنفاس متقطعة. –فوقي يا "وعد"، فوقي متقلقنيش عليكِ. ظل "محب" على هذا الوضع لبعض الوقت لكن "وعد" كانت متيبسة هادئة بشكل مريب. عطارة النجار.
ربما لم يكن بالصرح العظيم أو الوكالة التي تدر الملايين من المال، لكنها بعيني "فريد" كانت ذات قيمة عالية بداخله. دومًا ما كان يتمنى أن تصبح له سلطة على العمل بها وإدارة أموالها ومكاسبها. لكن رغبته طالما قوبلت برفض وتهرب شديد من والده، الذي يعلم جيدًا أنه يفضل أخيه "مأمون" عليه لقوته وذكائه الذي لا يتمتع هو به.
وقف "فريد" يطالع اللافتة التي كتب عليها اسم عائلته بخزي مما كان سيُقدم على فعله بتحريض من "حنين"، التي ظن أنها تسعى لمصلحته. نكس رأسه السمين خجلًا من نفسه ليدلف نحو الداخل باحثًا عن والده الذي أتى اليوم خصيصًا لمقابلته لكن ليس ككل مرة يسعى لتملقه لتحقيق أغراض "حنين"، بل جاء ولدًا لوالده يملؤه الندم و.. المحبة.
تقدم نحو داخل الوكالة وعيناه مسلطتان على والده الذي جلس خلف مكتبه الخشبي يشعر بالحنين الذي قد تناساه منذ زمن بعيد، كما لو كان بدأ يرى الدنيا بعينين جديدة وأزيلت الغشاوة عنها. رفع "فخري" رأسه ليتلاقى بالصدفة بأعين ولده الذي تركزت نظراته نحوه ليتملل بداخله. (وده إيه اللي جابه دلوقتِ!!! مش عارف ليه بيفكرني بأمه وغلطتي السودا في حياتي) زفر "فخري" نفسه دفعة واحدة حين اقترب "فريد" منه. –صباح الخير يا حاج.
أجابه "فخري" بدون تقبل. –صباح الخير، خير يا "فريد" جاي ليه، فيه حاجة في المخازن؟ سؤال جاف للغاية، لكن "فريد" تغاضى عن ذلك ليستكمل بنفس هادئة دون التفكير بحديث مُلقن ككل مرة. –كنت محتاج لك ضروري يا بابا. انتبه "فخري" لبعض التغير بإسلوبه، بل كان يتحدث بصدق شعر به حقيقة، ليتعدل بجلسته مردفًا بشك. –ليه، فيه مشكلة ولا حاجة؟ جلس "فريد" بالمقعد المقابل ليتحدث بنبرة يملؤها الندم.
–حقك عليا يا حاج، أنا محقوق لك وإعمل فيا اللي انت عايزة، أنا غلطت وجيت لك أقولك على اللي عملته. شعر "فخري" بأن هناك أمرًا عظيمًا للغاية يخفيه "فريد" عنه. –عملت إيه، وهببت إيه على الصبح؟ نكس "فريد" رأسه وهو يقص عليه من البداية نواياه ودفع "حنين" له، وماذا فعل من قبل، ثم أخبره بعد تردد عن اتفاقه مع "حامد" ليزيح الثقل عن قلبه ويشعر بميلاد جديد قد تخلص فيه من كل ذنوبه التي اقترفها من خلف ظهر والده.
تطلع "فخري" به بصدمة ليهتف بإنفعال. –الله يـ*** ****، إنت ومراتك، بقى كدة، ده جزاتي يا ناقص، تعملوا فيا كدة وتخربوا بيتي، عايزني أتسجن أنا وأخوك. أهدل "فريد" ملامحه متوسلًا إليه أن يسامحه. –حقك عليا يا بابا، السكينة كانت سرقاني، وأديني جيت لحد عندك واللي تأمر بيه حعمله. زفر "فخري" بقوة. فرغم كرهه لوالدته إلا أن مجيئه إليه نادمًا وطلاقه لـ "حنين" جعله يشفق عليه ليردف ببعض التقبل.
–خلاص يا "فريد"، بس بقولك إيه، الواد ده لازم نحرص منه أحسن يغدر بينا ويودينا في داهية. قالها "فخري" محذرًا لتتسع عينا "فريد" الضيقتين بذكاء محدود. –يعني نعمل إيه يا حاج؟ كما لو أنه لا يمكنه التصرف بمفرده وسيظل تابعًا كما اعتاد، فتلك طبيعة شخصيته الضعيفة. بتفكر في الأمر أردف "فخري". –الواد ده لازم نبلغ عنه قبل ما يحط لنا بلوة من بلاويه ونروح إحنا فيها. بإنصياع تام هتف "فريد" إرضاءً لوالده.
–زي ما تحب يا حاج، أنا من إيدك دي لإيدك دي. وضح له "فخري" ما عليه فعله حتى يوقع "حامد" بشر أعماله ويتقي أذيته بإبلاغ الشرطة عنه. مكانة الأشخاص لا تهدم إلا بأيديهم، ولو شئنا لأنزلنا بهم عقابنا، لكن الله يبدع في انتقامه، هو العزيز ذو الانتقام، فهو إن أراد يهد الجبال ويلين له الحديد، فقط حينما نكون بولايته.
أخذت "حنين" تزيد من ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة للغاية وتلفلف رأسها وعنقها لتخفي تلك التقرحات التي تزداد بشكل بشع، حتى هي نفسها أصبحت لا تطيق مظهرها كما لو كانت تحولت إلى مسخ دميم. سحبت أحد القفازات لتخفي بها كفوفها قبل أن تخرج من بيت والديها ذاهبة نحو أحد الأطباء لفحصها، فربما يصف لهذا المرض علاج، فالأمر يتفاقم بين يوم وليلة بقوة.
على الفور اتجهت للطبيب دون علم أحد، فقط للإطمئنان أن الوضع ما هو إلا مرض عابر سيتم علاجه بأبسط الطرق. لكن بعد فحص الطبيب لها جلس لوهلة قبل أن يخبرها. –الصراحة يا مدام إنتِ اتأخرتي أوي عقبال ما جيتي، واضح إن العدوى دي بقالها فترة معاكِ. بالإيجاب حركت رأسها وهي توضح. –يعني يا دكتور، شوية مشاغل بس، إلا هو إيه ده اللي عندي؟ بمهنية شديدة أجابها دون تنميق.
–إنتِ عندك مرض جلدي نادر يشبه الجذام، بس للأسف اختلط بمرض مناعي كمان، فبقى العلاج بتاعه صعب جدًا، كان ممكن يتلحق في الأول بس دلوقتي حنحاول بس مفيش نتيجة أكيدة قدامي، ده غير إن المرض ده معدي ولازم تاخدي حرصك وإنتِ بتتعاملي مع اللي حواليكِ. بهتت "حنين" وهي تستمع لتشخيص الطبيب لحالتها لتردف بصدمة. –يعني حفضل طول عمري زي الجربانين كده؟ بابتسامة باهتة أجابها الطبيب.
–إحنا حنحاول بالعلاج والكريمات الملطفة، بس النتيجة مش مضمونة أوي وحتى بعد العلاج لو قدر يأثر، حيكون فيه تصبغات وبقع في أماكن التقرحات دي. عقدت أنفها باستنكار لتهتف به بحدة كما لو كان هو السبب بما أصابها. –يعني حبقى مشوهة طول عمري!
التزم الطبيب الصمت ردًا على سؤالها الاستنكاري، بينما لاح بها الغضب وعدم التصديق لتنهال بغضبها على شفتيها تقضمهم بقوة وهي تستمع لتوجيهات الطبيب الأخيرة وتوصياته ببعض الأدوية والمراهم التي تحتاجها. لم تدري هل هذا عقاب خيانتها لـ "فريد"؟ أم لسواد قلبها لوالدته وأخته وأيضًا بنات عمه؟ هل ينزل عقابها بها وحدها؟ إنها لم تخطئ بمفردها، فقد كان "حودة" مخطئًا معها، لم ينزل العقاب بها فقط.
وبتفكيرها الأسود وسوادها المظلم بداخل قلبها قررت الانتقام منه أيضًا. ألم يقل الطبيب أن هذا المرض معدٍ؟ إذن عليها الانتقام من "حودة" كما تركها وتنفر منها بعد أن أحبته وجلبت له كل المال الذي يعطيه إياها "فريد"، فكما دفعت له من قبل عليه تسديد دينه أيضًا، فليست "حنين" من يتم استغلالها وتتقبل ذلك بصدر رحب. فيلا الأيوبي.
إن تكلمت عن الحظوظ فيبدو أنني قد حظيت بها، فمن يدرك أن ينبثق النور من طعنة خنجر، هكذا هي الحياة رغم قسوتها إلا أنها تربت على قلوبنا أحيانًا. لكن رغم ذلك تتجلى وساوس الشياطين وتفرقك بهموم الظن لتفسد علينا سعادتنا، كل مساعيه تحبط حينما ندرك أن بعض الظن إثم.
تأخرت "شجن" بغرفتها اليوم، فمنذ الصباح الباكر وهي تهندم ملابسها بصورة مبالغ بها، تشعر بأن هناك وميضًا من السعادة يخصها بوجود "رحيم". نظرت لإنعكاس صورتها بالمرآة قائلة بابتسامة معجبة. –وربنا حلوة، بس مين يقدر، الواد "رحيم" ده بس لو يتلحلح شوية وهو على نياته أوي كده. ثم بتعجب شديد لتدابير القدر أكملت. –بس سبحان الله، ربنا يشاء مشكلة ماما و"نغم" والمفترية "صباح" تحصل عشان أسيب البيت وأجي هنا وأقابل "رحيم".
ليبدأ الشيطان إفساده للحظة سعادتها لتقتضب مهمومة. –يا ترى عملوا إيه؟ تكون "نغم" اتجوزت "مأمون" دلوقتي؟ يا ترى فرحانين ولا زعلانين؟ بس لأ، مش حكلمهم، لازم يعرفوا إن اللي بيعملوه ده أكبر غلط. عادت للنظر لنفسها بخيلاء. –خليني أنا في نصيبي اللي جالي لحد عندي، وأهو لما أشوف حيعمل إيه سي "رحيم" النهاردة، لازم ينطق بقى. ليدخل لها الشيطان من جانب جديد يفسد سعادتها بالظنون. –بس يا ترى كان واقف عند أوضة عم "أيوب" بيعمل إيه؟
لا يكون حرامي وعامل نفسه سواق وغريب عن هنا عشان يسرق الراجل!!! استدارت بفزع من الفكرة لتتسارع دقات قلبها لتقع بحيرة بين أمرين، فلو كان لص كل ما يهمه مال هذا الرجل فسوف يتحطم قلبها الذي تعلق به، لكن وقتها عليها الدفاع عن حق العم "أيوب"، أو لو أن كل هذا ما هو إلا ظنون، وإذا عاملته بحذر فربما تخسر فرصتها بالفوز بقلب محب عطوف كقلب "رحيم".
ما كان عليها سوى الحرص والحذر وأيضًا الانتباه لـ "رحيم" أكثر من ذلك حتى تتأكد عما يخبئ هذا الشاب الذي تحيط به هالة من الغموض وعدم الوضوح. مرت أولًا بغرفة "أيوب" الذي كان يستلقي بوهن فوق فراشه، فتشخيص الطبيب له كان ينذر بفشل كلوي ظهر مؤخرًا مما سبب له كل تلك الآلام. كما لو كان "أيوب" متوقًا لمرورها به، وفور أن ظهر وجهها المبتسم حتى اعتدل قليلًا قائلًا. –اتأخرتي عليا النهاردة يا "شجن". دلفت نحو الداخل بروحها المتفائلة.
–مش كتير يا عم "أيوب"، أصلي صحيت متأخر شوية. بنظرة متوجسة أشار نحو الباب بعينيه وهو يستكمل بغرابة. –اقفلي الباب، عايزك في موضوع مهم. رغم عدم ادراكها لما تلك الجدية إلا أنها أغلقت الباب ثم استدارت نحوه متسائلة بفضول. –هي إيه الحكاية؟ أشار مرة أخرى تجاه الشرفة بقلب عطوف. –طلعي الأول الزرع ده في البلكونة، كفاية أنا محبوس هنا، حيبقى أنا والزرع كمان.
بإيماءة خفيفة استجابت "شجن" لطلب "أيوب" لتحمل أصيص الزرع واحدًا تلو الآخر لتضعهم بالشرفة تسطع الشمس فوق أوراقهم التي على وشك الذبول. عادت للغرفة ومازال بداخلها هذا الشعور بالفضول، فهناك أمر ما يخفيه "أيوب". –أديني طلعت الزرع، وقفلت الباب، إيه الحكاية بقى؟ أشار لها "أيوب" بوهن. –اقعدي عاوز أقولك حاجة مهمة أوي. جلست "شجن" بترقب لما سيخبرها به ليستطرد "أيوب" مرة أخرى.
–أنا كل يوم غير التاني، حاسس إن دي النهاية خلاص، عشان كدة ملقتش غيرك أستأمنك على حاجة مهمة أوي. اقتضبت ملامحها بتأثر. –بعد الشر عنك، ربنا يديك الصحة ويقومك بالسلامة. برضا وقناعة بأمر الله لحق بها "أيوب" مستكملًا. –ده أمر الله، هو إحنا حنعترض، المهم دلوقتي، فيه ورق مهم أوي عايز أديهولك، شايفة الدرج ده افتحيه وهاتي الملف اللي جواه. مالت "شجن" لدرج الكومود لتفتحه وتسحب ملف به بعض الأوراق. –ده يا عم "أيوب"..؟
–أيوه، هو ده، اسمعيني كويس، عارفة أنا كنت ليه في مصر وقت ما عملت الحادثة؟ نفت "شجن" بحركة رأسها. –لأ، إنت مقولتليش يا عم "أيوب". –أنا كنت بدور على ابني. اتسعت عيناها باندهاش حقيقي لتردف بتفاجئ. –ابنك!!! إنت مش بتقول ملكش ولاد؟ بتوضيح أكثر استطرد "أيوب". –مكنتش أعرف إن ليا ولد، طول السنين دي وأنا مش عارف، لحد ما عرفت يوم بالصدفة، إن "نعمة" ساعة ما طلقتها كانت حامل ومن زعلها مني مرضتش تقولي.
انتبهت "شجن" متسائلة لتتأكد. –"نعمة" دي اللي هي مراتك الأولانية، بنت خالك، صح؟ –أيوه. ثم أكمل ببعض التوجع. –رحت لها بيت العيلة في مصر بس للأسف ملقتهاش، ومعرفتش أوصل لها ولا لابني أو بنتي، أنا مش عارف هو ولد ولا بنت، وقتها نزلت متضايق أوي، وحصلت الحادثة، ومن ساعتها معرفتش أنزل مصر تاني. –يعني إنت لا شفت ابنك أو بنتك ولا تعرف عنهم حاجة؟ أومأ بالنفي وقد سيطر عليه اليأس.
–لا يا بنتي، معرفتش، وخوفي تكون بنت مش ولد خلاني جبت المحامي وكتبت كل ما أملكه بيع وشراء له أو لها، أنا خايف من عيال عمي لو جرى لي حاجة، ابني مياخدش حقه، دول نفسهم أموت النهاردة قبل بكرة عشان يورثوني وياخدوا فلوسي. تجهمت بقوة لتردف باستياء. –يا ستار يا رب، هو حتى إنت يا عم "أيوب" عيال عمك طمعانين فيك. بقلة حيلة أجابها.
–أيوه يا بنتي، دول بيتمنوا موتي من زمان، ولو عرفوا بموضوع ابني ده ممكن يأذوه عشان الفلوس، أنا عايزك تاخدي كل الأوراق دي تكون أمانة عندك، مش عايز حد يعرف بيها أبدًا، ولو معرفتش أوصل لابني، إنتِ لازم توصلي له وتديه حقه. رغم إشفاقها عليه وتمنيها أن يسترد عافيته، إلا أنها أجابته بصدق. –متقلقش يا عم "أيوب"، حق ابنك في رقبتي، أنا حرجع له حقه. استكان براحة ليردف بهدوء.
–الحمد لله لك يا رب، أهو كدة أنا استريحت، قومي بقى خبي الورق ده قبل ما حد يعرف إنه معاكِ، أكيد أكيد عيال عمي لهم جواسيس هنا في البيت عشان لو جرى لي حاجة يعرفوا وينهبوا كل اللي أملكه. طرأ بذهنها مراقبة "رحيم" له بالليلة الماضية لتبدأ ظنونها تتخذ منحى آخر قائلة بنفسها. (معقول يكون هو الجاسوس ده؟ معقول إنت يا "رحيم" تكون جاي تبلغ أخبار عم "أيوب" للناس دول؟ صوت "أيوب" أفاقها من شرودها.
–رحتي فين يا بنتي، قومي قبل ما حد ياخد باله. انتبهت لذلك لتهض بحرص. –أيوه صح، أنا حروح أخبي الورق ده قبل ما حد ياخد باله. خرجت "شجن" من الغرفة وهي تتلفت متسللة حتى لا يلاحظها أحد ثم اتجهت نحو غرفتها مرة أخرى. خطواتها المتسللة أثارت ريبة "رحيم" الذي كان يقف بنهاية الدرج ولم تلاحظه "شجن" بالمرة. لعبت الظنون برأس "رحيم" قائلًا لنفسه. (البنت دي مخبية حاجة أكيد، ويا ترى إيه الورق اللي معاها ده؟
أخرج "رحيم" هاتفه ليتحدث به بنبرة خفيضة للغاية وهو يتوارى عن الأعين ليستكمل مكالمته بأريحية. وبين عواصف من الظنون هنا وهناك يشعر كلًا منهما أنه تحت التهديد وأن عليه الحرص والحذر من الآخر بالوقت الحالي. بيت النجار. ترقبت "صباح" بنفس شغوفة مجيء المدعو "صاصا" ليخبرها بالجديد من المعلومات عن "فخري". علت طرقات بباب الشقة لتسرع نحو الباب.
لكنها عندما فتحت الباب لم تجد من كان تتوقع بل اندهشت تمامًا لتردف بنبرة متعجرفة مستنكرة. –إنت!!! خير يا سي "عشري"، جاي ليه الساعة دي؟ رغم امتعاضه من مقابلتها الجافة والمتعجرفة إلا أن غايته تتحتم عليه ابتلاع كلماتها بل ويقابلها بوجه بشوش أيضًا. –صباح الخير الأول يا ست "أم فريد". أعلت من صوتها الخشن تستهزئ به. –وحيجي منين الخير بعد ما شفت وشك العكر. تمتم بضيق بصوت لم يمكنها من سماعه. –اللهم طولك يا روح
(ثم أكمل بصوت واضح كما لو كانت لم تستهزئ به للتو) ، أنا جاي لكم يا ست "أم فريد" عشان ناخد منكم معاد آجي أنا وأبويا وأمي. شهقت "صباح" ساخرة منه ومن والديه. –والعيلة الكريمة تيجي هنا بمناسبة إيه اسم الله!!! هو الواحد ناقص فقر. أجابها "عشري" مباشرة. –يا ست "أم فريد" إحنا عايزين نيجي نقابل الحاج "فخري" عشان نطلب إيد الأبله "راوية" ليا.
انفعلت "صباح" تمامًا فزواجه من "راوية" من المستحيلات، أليس هو من كان يساعد "زكية" وبناتها، ألم ينقذ "نغم" من قبل من براثن يديها، ألم يأت لـ "شجن" بعملها الأخير بالمستوصف لتهتف بحدة برفض قاطع. –مين مين، مين مين!!!! معدش باقي غير إنت يا ميكانيكي الهم تيجي تتجوز بنتي، بقولك إيه، رجلك دي تتقطع من هنا ولا أشوف وشك هنا تاني، أحسن وربنا أقطع خبرك من الدنيا كلها، غور من هنا أحسن ما أخليك تسيب الحتة كلها وبفضيحة كمان.
غمغم "عشري" بسخط من تطاول تلك السيدة لينصرف غاضبًا من تعاليها واستهزائها به. –أستغفر الله العظيم. لم تتركه "صباح" يهنأ برحيله بهدوء لتستكمل بوابل من السباب أثناء مغادرته وهي تعلي من صوتها ليصل لمسامعه حتى ابتعد تمامًا. مقر غرفة العمليات. تبادل الجميع أوقات الراحة حتى لا تترك الملاحظة للحظة، بينما لم يتخذ "معتصم" ولو لدقيقة راحة واحدة بل ظل يعمل معهم يحلل ويدقق ويتابع.
حل وقت راحة "عهد" لتنزوي بأحد الأركان مبتعدة عن المجموعة لتهاتف أحد المحامين الذي دق بهاتفها منذ ما يقرب من الساعة. –ألو، أيوه يا متر، إيه الأخبار؟ أجابها المحامي بتوضيح. –أنا كنت عاوز أقولك إني حروح القسم النهاردة، موضوع خالتك ممكن ينتهي لكفاية الأدلة، ونحاول نخرجها بكفالة لحد معاد المحاكمة. باستيضاح أكثر عقبت "عهد". –يعني هي لسه متهمة، لكن حتطلع لعدم كفاية الأدلة، طب إزاي؟ أوضح لها المحامي الأمر.
–لأ هي كدة كدة متهمة، وأنا حوضح إنها مفيش أي أدلة تأكد إنها هي اللي قتلت، وساعتها حطلب تطلع بكفالة لحين إثبات الواقعة أو نفيها في المحاكمة. –اه، فهمت، طب هي ممكن تطلع إمتى؟ –يعني كام يوم كده، لسه بكرة حروح النيابة وأوضح لهم الكلام ده وإن شاء الله خير. زفرت "عهد" بضيق. –طيب. أنهت محادثتها مع المحامي لتتصل بـ "نغم" تلك البلهاء الصغيرة التي لا تدري بمصلحتها. –أيوة يا "نغم"، أخبارك؟ أجابتها "نغم" بإحباط.
–زي ما أنا، مفيش جديد. ربما هي تعشق وحدتها ولا تريد مرافقة أحدهم مهما تطلب الأمر، لكن هذا الوضع مختلفًا كليًا الآن. –طيب، أنا كلمت محامي، وفيه احتمال إن خالتي تطلع بس قدامها كام يوم كده، تعالي أقعدي معايا، بلاش قعدتك لوحدك دي. رفضت "نغم" تمامًا ذلك لتشبثها ببقائها مع "مأمون"، فهي تعلم أن "عهد" لن تختلف في الرأي عن "شجن" لتردف بإصرار. –لا لأ، ملوش لزوم، كمان أنا و"مأمون" حنتمم جوازنا يوم الجمعة، يعني مش حبقى لوحدي.
هتفت "عهد" بحدة من تفكيرها المحدود. –بطلي غباء بقى، سيبك من الجوازة السوداء دي، بدل ما حتطربق على دماغك. قذفها للكلمات أسلوب معروف عن "عهد" التي تلفظ بالحديث دون وعي لقسواته وتراشقه بهم. –لا يا "عهد"، خليني على راحتي، مش كمان بتقولي ماما ممكن تطلع قريب، خلاص بقى. لوت "عهد" فمها بامتعاض لتردف بجمود. –إنتِ حرة، إولعي، مفيش أخبار عن أختك؟ –لأ. تمتمت "عهد" بتهكم. –راحت في أنهي داهية دي كمان، بس ربنا ينجدها من غبائكم.
–خلاص بقى يا "عهد"، متزوديهاش علينا. –طيب، طيب، يلا سلام، عندي شغل. أنهت مكالمتها لتعود مستأنفة عملها في حين دق هاتف "معتصم" بمكالمة من رقم غريب لتتحول ملامحه لصدمة على الفور وهو ينتفض من جلسته بأعين متسعة. –إيه!!! إزاي ده؟ طب بلغني أول بأول. كانت كلماته المندهشة محط أنظار بقية المجموعة فقد كانت عيونهم تتساءل قبل أن تتفوه بها ألسنتهم ليلقي "معتصم" الخبر الصادم لهم.
–الضابط "عمر" و"عبد الرحمن" عملوا حادثة بالعربية ونقلواهم في حالة خطيرة على المستشفى. شهقات صادمة لتلك الفجيعة، لكن ما بقي بفكر "معتصم" هو ألا تكون تلك مجرد حادثة عابرة، بل أمر مدبر للتخلص منه بعد رسائل التهديد التي قد وردته وأخبره بها، لكنه فضل الصمت دون إيضاح هذا الأمر حتى لا يفزع المجموعة، فعليه تحمل الأمر بمفرده، فهو لن يخبرهم بالمعلومات التي توصل إليها "عمر" وأخبره بها حتى لا يعرضهم للخطر ذاته. بيت محفوظ الأسمر.
ما زالت "وعد" غائبة تمامًا عن الوعي، التفت حول فراشها "محب" و "عتاب" وبرفقتهم الطبيبة التي تعالج والدتهم، بينما ظل "زين" بغرفة المعيشة حتى الاطمئنان على والدته. أخرجت الطبيبة إحدى الحقن لتبدأ بوخز "وعد" بها لتساعدها على الإفاقة، بينما كانت هناك نظرات متبادلة بين "محب" و "عتاب" غير مفهومة. فبين قلق وتخوف تمكنوا من أعين "محب" ولا مبالاة سيطرت على "عتاب". انتظر كلاهما بصمت تشخيص الطبيبة لـ "وعد".
بدأت الطبيبة حديثها المطمئن. –متقلقوش يا جماعة، دلوقتي مفعول الإبرة حيشتغل وتفوق وتبقى تمام. عقب "محب" بقلق. –بس دي طولت أوي وهي مغمى عليها، مش دي حاجة تقلق برضه؟ تطلعت الطبيبة بوجه "وعد" أولًا ثم أجابته بدبلوماسية. –إن شاء الله خير، دلوقتي تفوق ونطمن عليها. عبرت "عتاب" الغرفة تجاه المقعد الخاص بالتسريحة لتجلس بامتعاض. –طيب، أدي قاعدة لما نشوف آخرتها، أنا تعبت كل ده واقفة.
بدأت الطبيبة بالاستفسار عن حالة "وعد" خاصة بعد سماعها لتلك الصرخة وهي إلى جوار "قسمت". –هي كانت بتصرخ ليه؟ زاغت عينا "محب" بتهرب ليردف بالنهاية. –تلاقيها شافت حاجة خضتها ولا حاجة، أصل قلبها رهيف أوي ومش بتستحمل الخضة. أومأت الطبيبة بغير اقتناع، فهي بعد قليل سترى ما سبب لها هذا الإغماء الطويل.
بدأت "وعد" تتملل بنومتها دلالة على الاستفاقة لينتبه ثلاثتهم لها، فتحت عيناها وهي تتسند لتنهض من تلك النومة لكن تعبيراتها كانت هادئة للغاية، بل كانت فاقدة لأي تعبير كما لو كانت تمثال لا أكثر. اعتدلت جالسة وقد ثبتت مقلتيها دون حراك ناظرة نحو الأمام بفراغ تام، ظلت على هذا الوضع لحظات قليلة قبل أن تردف بنبرة هادئة. –"زين"، "زين"، يا "زون"، إنت فين؟ (ثم تمللت قليلًا تحدث نفسها)
، هو النور مقطوع ولا إيه، زمان "زين" مخضوض لوحده، يا "زيـــــــــــــن". بهت "محب" ليجلس إلى جوارها فيبدو أنها لا تراهم ليهتف بها بقلب مضطرب. –أحنا هنا يا "وعد"، إنتِ مش شايفانا ولا إيه؟ لكنها لم تجبه بالمرة بل انتفضت بجلستها حين شعرت بأن أحدهم إلى قربها لتتسائل بتخوف. –إنت جيت يا "زين"، ما ترد على ماما، مش سامعاك ليه؟ نظر "محب" بأعين مصدومة تجاه الطبيبة هاتفًا بدهشة. –هي كمان مش سامعاني؟
تعجبت الطبيبة لأمر "وعد" لتدنو منها وهي تشير بكفها أمام عينيها. –مدام "وعد"، شايفاني، يا مدام. لكن "وعد" لم تستجب مطلقًا، بينما أخذ "محب" يهتف إلى جوار أذنها حتى تسمعه. –"وعـــــــــــــــــــد"، سامعـــــــــــاني، يا "وعد". لكن يبدو أنها لا تسمع ولا ترى أحد منهم، نهض "محب" باندهاش بالغ يحدث الطبيبة. –يعني إيه ده بقى؟ رفعت الطبيبة كتفيها وأهدلتهما بتوتر.
–لو هي زي ما بتقول بتتأثر بكل حاجة بزيادة، يمكن حصلت حاجة زعلتها وخلتها تهرب من الواقع بالإنسحاب، يعني لا عايزة تشوف ولا تسمع اللي بيحصل لها ده. ألقى نظرة يملؤها الحقد تجاه "عتاب" التي تجلت ابتسامة راضية فوق ثغرها ليعيد بصره نحو الطبيبة يسألها. –طب والحل؟ تنفست الطبيبة بشكل مطول قبل أن تجيبه. –دي حالة نفسية، ومحتاجة أكيد علاج نفسي. رفع كفيه بيأس تام فوق رأسه فقد زادت مشاكله وهمومه بشكل أكثر تعقيد ليهتف بإحباط.
–يعني مش كفاية أمي، حتبقى "وعد" كمان. حل الصمت لبعض الوقت ليهدل "محب" ذراعيه من فوق رأسه قائلًا. –إتفضلي انزلي إنتِ تحت يا دكتورة وإحنا حنيجي وراكِ. غادرت الطبيبة بتفهم، في حين وجه "محب" حديثه لـ "عتاب". –مش حينفع "وعد" تقعد هنا لوحدها بالشكل ده، لازم تنزل تقعد تحت معاكم، كمان عشان الدكتورة تساعدها. رفعت "عتاب" حاجبيها باستخزاء.
–لا يا شيخ، إوعى تكون فاكرني مصدقة إنك متأثر بجد، ما إحنا دافنينه سوا، قصره، هات المحروسة وابنها يقعدوا في أوضتك، بس يكون في علمك أنا مبخدمش حد، من بكرة تجيب لها حد يقعد بيها وبابنها، فاهم!!! أجابها "محب" بضيق. –طيب، طيب، يلا قدامي، خدي "زين" وأنا حجيب "وعد" وجاي وراكِ.
نهضت "عتاب" بتملل لتغادر الغرفة مصطحبة الصغير معها نحو شقتهم بالدور الأول، بينما جلس "محب" يداعب وجه "وعد" بخفة بلمساته المحفوظة التي تخصه وحده لتنتبه له "وعد". –"محب"، إنت هنا، تعالى، شكل النور مقطوع. نظرة عشق خالصة ممزوجة باشفاق غريب طغت بعينيه تجاهها ثم مد كفه يمسك بكفها لتتحرك معه. رغم عدم سماعها له لكنها ظنت أنه يصطحبها لمكان ما خلال الظلام فتبعته دون تفكير ليهبطا درجات السلم برفق شديد.
خشي "محب" أن تتعثر بخطواتها فمال بجذعه قليلًا ليحملها بخفة فوق ذراعيه القويتين ليهبط بها نحو شقة والديه باستسلام تام منها وثقة بهذا المحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!