الفصل 6 | من 13 فصل

رواية ذرية فاسدة الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
2,439
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

يُعمر بقلق وهو يضع رأسه بين كفي يديه: إزاي يعني راحوا فين دول جايين معايا !! قاسم بغضب: راحوا في ستين داهية إحنا مالنا يا أخي! إلبسوا ولموا حاجتكم حاالاً راجعين القاهرة، ومش عاوز صوت ولا مُناقشة. عامر بهدوء: بابا من فضلك إسمعني، عُمر كان بيساعد صُحابه وجه هنا عشانهم ف.. قاطعه قاسم بذات الغضب قائلاً: كلام جميل وأهو صُحابه مشيوا، وإنتوا حسابكم معايا لما نرجع القاهرة يا بشوات، وبعدين تعالى هنا يا أُستاذ عامر!

واخد عربية أمك عشان تحصل أخوك في السرمحة والمرقعة! عامر بصدمة: مرقعة؟ قاسم أكمل بغضب: ما هو لما تقرروا تغيبوا عن الكُليات بتاعتكم يومين وتجيبوا حجات في الشاليه أكل وشرب ولا كأن في راجل بيت المفروض تستأذنوا منه، يبقى دي مرقعة.. على كُل حال مستني تحت هخلي الجارد ياوا الأكل والحجات للعربية على ما تخلصوا لم هدومكم. خرج قاسم من الغُرفة وصفع الباب خلفه، تنهد عامر قائلاً: أنا كُنت مُتأكد إن بابا لما يعرف مش هيسكت. عُمر

بضيق: مش دا اللي شاغلني، أنا هموت وأعرف غزل ومنار راحوا فين؟ دول في خطر مش كويس اللي حصل دا. عامر تنهد بهدوء ثُم قال: لم حاجتك بس بعدين هتقابلهم في كُليتك مش إنت قولت إنك عرفتهم هناك؟ وبعدين إنت عملت اللي عليك هُما بقى مشيوا دي مُشكلتهم مش مُشكلتك. ظل عُمر شارداً وهو يتشكر ملامح غزل الكفيفة الخائفة، ضعفها وعجزها يُثيران غضبه على ذلك المجهول الذي يُلاحقها، الذي لم يتعرف عُمر على هويته بعد. ***

في أحد حفلات توقيع كِتاباً ما. جلست الكاتبة بوجه باهت إستطاعت بمهارة إخفاء بُهتانه عن طريق مُستحضرات التجميل، بيدها القلم وهي تُأرجحه بأصابع يدها وتنظُر للفراغ. تقدمت منها فتاة وهي تُمسك بيدها كِتاب ورقي بعنوان " ما يحدُث في الكواليس " وبأسفله إسم الكاتبة! هي.. الفتاة بإبتسامة وإعجاب: أنا بحب حضرتك جداً وجيت الحفلة مخصوص عشان أشوفك لإنك مش بتحبي تنزلي صورك سوشيال.

الكاتبة بإبتسامة وهي تلتقط الكِتاب الورقي وتفتح مُقدمته قالت بهدوء: زي ما ذكرتلكم سوشيال دا حفاظاً لخصوصيتي، إسمك إيه؟ الفتاة بهدوء: بسنت. وقعت الكاتبة لها بالتمني أن تنال قراءة مُمتعة ثُم أعادت لها الكِتاب. جائت الأُخرى لتضع كِتابها أمام الكاتبة وتقول: أنا قرأت سلسلة خِذلان اللي حضرتك كتبتيها وإستفدت منها جداً، مُمكن توقعيلي بإسم زهراء؟ الكاتبة بإبتسامة: تسلمي، أكيد.

ظلت توقع الإهداءات للمُعجبين حتى جاء أحدهم يقف أمامها وبيدهُ الكِتاب، وهو يصفعه بخفة ٣ مرات على طرف الطاولة، ثُم قال بصوت غليظ: عاوز توقيعك، الكِتاب دا مخصوص من إصداراتك أثار إعجابي. رفعت الكاتبة رأسها وهي تنظُر له يُخفي ملامحهُ المُخيفة أسفل قُبعته السوداء، إرتجفت يدها وهي تلتقط الكِتاب منه وتنظُر له بتوتر وخوف لم تستطع أن تُخفيهما. فتحت الكِتاب لتكتب له: ( أنا مش خايفة، أنا عملت الصح )

أغلقت الكِتاب وأعطته له مرة أُخرى وهي ترمش بعينيها عِدة مرات حتى ذهب من أمامها. وجائت فتاة ناضجة خلفه ترتدي ملابس إسلامية مُحتشمة وخِمار نظيف طويل لتقول بإبتسامة مُشرقة: مُمكن توقيع حضرتك بإسم فاطمة؟ أنا بحب حضرتك جداً سلمت أناملك. نظرت لها الكاتبه بوجه مِصفر، وكأن الدماء هربت وهي ترتجف. بهتت إبتسامة الفتاة وهي تنظُر لإرتعاشة يد الكاتبة، حتى أن التوقيع والخط كانوا سيئين نوعاً ما.

أغلقت الكاتبة كِتابها لتُهديه للفتاة مرة أخرى وهي مُبتسمة وقالت: أتمنى يعجبك يا فاطمة. إبتسمت فاطمة ببشاشة مرة أخرى وهي تقول: هيعجبني طبعاً أنا مش بفوت لحضرتك أي حفلة توقيع وزوجي معايا جابني مخصوص عشانك ♡. أومأت الكاتبة برأسها ك نوع من الشُكر ف ذهبت فاطمة وهي تحتضن الكِتاب وتنظُر لزوجها، يرتدي قميص أبيض اللون وبِنطال أسود قُماشي.

وضعت يدها بيده وهي تقول: الكاتبة دي متبعاها من ٤ سنين، من قبل ما نتجوز وكُل كِتاب بتنزله باخد توقيعها عليه وببقى اول الحاضرين، ربنا يخليك ليا عشان جبتني. زوجها: أهم حاجة تكوني مبسوطة. سحبت يدها من يده وهي تفتح الكِتاب بلهفة لتقرأ الإهداء، وجدت أن الكاتبة كتبت لها: ( ساعديني! 0127693*** تواصلي معايا على الرقم دا ) بهت وجه فاطمة وهي تستدير وتنظُر للكاتبة، تلاقت أعيُنهما. حتى أفاقت

فاطمة على صوت زوجها يقول: يلا عشان نلحق نروح لإن الدُنيا زحمة يا فاطمة. ذهبت معه وفي رأسها ألف سؤال، من بين كُل الحاضرين في حفل التوقيع، لماذا إختارات الكاتبة بيان.. فاطمة تحديداً! وما هو الذي يُخيفها لتلك الدرجة حتى تطلُب المُساعدة من قارئة وليس من أحد مُقرب لها؟ *** دخال شاليه الساحل. نزل عُمر وعامر على الدرج ليجدوا قاسم يقف ويده في جيب بنطاله ويقول: لميتوا كُل حاجتكم؟ عُمر

بهدوء: بابا أنا بعتذر طبعاً على طريقتي فوق بس أنا.. قاسم بمُقاطعة: لا عمم إعتذارك، يعني قولي أنا أسف يا بابا عشان جيت الساحل من دماغي وقررت أقعُد يومين في عز الثلج هنا. تنهد عُمر ليقول: أسف. أشار قاسم بيده للخارج وقال: يلا إتفضلوا قُدامي عشان نلحق نرجع القاهرة.. خرجوا برفقة والدهم، إضطر كُل واحد منهم أن يقود السيارة التي جاء بها، ليعودا للقاهرة. *** في فيلا قاسم الكاشف.

كانت ريما تُعد الطعام الذي يُفضله قاسم في المطبخ وهي تُحدث سيا قائلة: أنا مرعوبة معرفش هيعمل في العيال إيه، عمالة رايحة جاية من الصُبح شوية أظبط في نفسي وشوية أخرج أكل من الفريزر أطبُخه، لحد دلوقتي عاملة صنية بشاميل وبحمر بانيه.. سيا بهدوء: إنتي متتوتريش خليكي ثابتة وقوية عشان تعرفي تهدي الأمور بين جوزك وعيالك، وطالما حجات بتضايق قاسم يا ريما متعمليهاش! أنا عارفة إن نُقطة ضعفك ولادك، بس لازم شوية شِدة معاهم.

ريما بهدوء: أنا قولت طالما تيا خرجت مع أبوها وإستمتعت يوم كامل ليه هُما كمان ميغيروش جو، مبقوش صُغيرين بسم الله عليهم بقوا رجالة الواحد فيهم أطول مني. سيا: إنتي متعمليش حاجة غير إنك تهدي الأوضاع بينهم وهتعدي متتوتريش، تيا المفعوصة فين؟ ضحكت ريما بهدوء وقالت: أهي دي حبيبة أبوها، تتقلب الدُنيا يمين وشمال ولو عملت إيه بيحبها أوي. سيا بضحكة: طب ما إنتي بتحبي عُمر وعامر أوي.

ريما بحُزن: والله بحب عيالي كُلهم مش بفرق، بس شايفة إن قاسم بيفرق وبيحب تيا بزيادة.. ف بعوض عُمر وعامر بحُبي عشان يكون في توازن. ركضت تيا تجاه والدتها وهي تقول: إلحقي يا مامي بابي جه وعُمر وعامر. تركت ريما السكين من يدها وهي تُنظف يدها في منشفة المطبخ الصغيرة. إستأذن الحارس الشخصي للدخول ف وضعت ريما الحجاب فوق رأسها. الحارس وهو يضع الأكياس والحقائب: حمدالله على سلامة البشوات يا ريما هانم.

تنهدت ريما بقلق وهي تقول: الله يسلمك شُكراً. دخل عُمر خلفه وهو يضع حقيبة ملابسهُ ف ركضت ريما تجاهه وهي تحتضنه، وضعت وجهه بين يديها وهي تقول بقلق: حصل إيه يا حبيبي؟ بابا عمل معاكم إيه؟ صمتت عندما وجدت قاسم يدخُل الفيلا برفقة عامر ويُغلق الباب، وقفوا جميعاً أمام بعضهم البعض ليقول قاسم بضيق: عاوز أفهم بقى يعني إيه أنا مماليش رأي ولا كلمة ف البيت هنا. ريما بهدوء: بُص يا حبيبي.. قاطعها قاسم

بغضب وهو يقول بنبرة حادة: يعني إيه تديهم آذن من غير ما ترجعيلي يسافروا لوحدهم؟ وكمان تدي إبنك عربيتك أنا عاوز أفهم بتفكري إزااي! ريما بنبرة جافة: قاسم، مش ملاحظ إنك مكبر الموضوع أوي؟ الدنيا بقت أمان وفي حرس هناك وإنت خرجت تيا ف قولت من حقهُم يخرجوا هُما كمان! قاسم بغضب مُبالغ فيه: والله؟؟ إنتي شايفة كدا يعني؟ تنهدت ريما بهدوء وهي تقول: شايفة إن عصبيتك ملهاش لازمة و.. قاسم بصوت أعلى: زي رأيي كدا؟؟ مالوش لازمة.

صمتت ريما ثم همست قائلة: أستغفر الله العظيم من كُل ذنباً عظيم. مد قاسم يده لهم ثُم قال: هات الفيزا إنت وهو كدا. نظر له عُمر ثُم اخرج الفيزا بهدوء ووضعها في يد والده، ثُم قال: خليها معاك أو إقفلها.. أنا مش هاخُدها منك تاني. صعد لغُرفته وهو يشعُر بالمهانة، أن والده يُعاقبه بالمال. وضع عامر الكارت بيد والده ثُم قال بهدوء: أسف يا بابا أنا كُنت خايف على عُمر. ثُم لحق بشقيقه للاعلى.

غصة بُكاء أثارت قلب ريما الهش على أولادها ف هربت من بين جفنيها دمعة وهي تقول: كسرت خاطرهم خلاص؟ حتى لو غلطانين إحتويهم وقربلهم إعرف ليه كانوا مُتمسكين بالسفر.. زمانهم زعلانين في أوضتهم. نظر قاسم لدموع ريما وتأثُرها ف لعن غضبه، وتذكر يوم زفافهم عندما قال ( أوعدك إن العيون الحلوة دي متعيطش معايا غير من السعادة وبس ) لم تنتظر ريما ف صعدت للأعلى حتى تلحق بهم. *** في أحد الفنادق المتوسطة.

قدمت غزل بطاقتها الشخصية هي وصديقتها وبعض المال لغُرفة بفراشين، أخذت المُفتاح وصعدت برفق. منار وما أن دخلوا الغُرفة حتى قالت منار: الأوضة حلوة والله ونظيفة، توقعت عشان فُندق أي كلام هيكروتونا. أساعدك تغيري هدومك؟ غزل بإرتجاف: لا ساعديني أقعُد على السرير. أجلستها منار وهي تنظُر لها وتقول: أكيد مش هنفضل قاعدين هنا، لازم نشوف حل. تنهدت غزل وقالت: أنا مبقتش عارفة ألجأ لمين، ياريتني ما تدخلت يا منار في القصة دي.

منار بتنهيدة: اللي حصل حصل بتلومي نفسك ليه.. المُهم حالياً لازم نروح القسم عشان.. غزل بمُقاطعة: لا!! قولتلك لاا.. الخطوة دي مُمكن تعجل بموتي. شعرت منار بإنقباضة صدر وهي تقول: يبقى مفيش قُدامنا غير عُمر دا. غزل بحُزن: برضو لا، كان غلط ندخله في مشاكلنا دي. *** في غُرفة عُمر. كانت ريما تحتضنه وتقول: أنا أسفة أنا اللي سمحتلك تروح. إعتدل عُمر وهو يمسح دموع عينيها ثُم

قال: أنا بتعفرت لما أشوفك بتعيطي، ببقى عاوز أأذي اللي معيطك. نظرت له ريما وهي مُبتسمة ثُم تذكرت قاسم قبل الزفاف عندما رأها تبكي قال بحنان ( مش عاوز اشوفك بتعيطي أبداً، بتجنن لما بشوف دموعك ) ثُم قالت لا إرادياً: تعرف إنك شبهه؟ عُمر بهدوء: قصدك بابا؟ أومأت ريما برأسها وهي تقول: والله إنت نُسخته، ستايل اللبس.. وطريقة الكلام، ونفس الإهتمامات. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. قبل عُمر راس

والدته ف قامت وهي تقول: هشوف عامر أكيد نفسيته إتأثرت برضو. خرجت من الغُرفة ليُخرج عُمر هاتفه الذي ظل يشحنه طوال الليل في الشاليه. وفتح موقع الفيس بوك وظل يبحث عن " غزل الجنايني ". بحث عن الإسم باللغة الإنجليزية والعربية.. حتى وجده أخيراً! *** في منزل فاطمة. كانت تنظُر للآهداء وزوجها يستمع لمُباراة، رفعت هاتفها وبدأت في كتابة الرقم، ثُم أضافته على تطبيق الوات أب وأرسلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...