لسة برضه مبيردش؟ قالها سليم وهو داخل من باب الشقة، كنت واقفة قصاد باب أوضة بابا، اللي من بعد اللي حصل وهو خرج من سكات وقفل على نفسه هنا ومبيردش حتى عليا. حسيت إنه نفسه اتكسرت من الوضع اللي اتحط فيه ومفيش أي راجل ممكن يقبله على نفسه، وفنفس الوقت كان حاسس بالذنب من السنين اللي فضل مجافيني فيهم بعد ما صدق كلام سميرة وقدرت تبخ سمها فيه. هزيت راسي بـ لأ وكملت دق على الباب. بابا بالله عليك رد عليا طمني حتى! عشان خاطري.
فضل سليم واقف ورايا بيتابعني بحزن، شديت على شعري بهَم ورجعت اخبط تاني. أنا مش بلومك والله، أنت اتضحك عليك زينا، بس ممكن تفتح ونتكلم. مستقلقنيش عليك أكتر من كده بالله عليك. احمد ربنا إنك كشفتها بدري قبل ما يمر عمر طويل وأنت مخدوع فيها. استنيت على أمل يرد ولكن محصلش، فاتحركت وقعدت على الكنبة ولحقني سليم قعد جنبي برضه.
فضلت بهز رجلي وأنا بقاوم الغصة اللي حاسة بيها من الأحداث الأخيرة، لحد ما دمعت غصب عني. قرب مني سليم أول ما شافني واحتوى وشي بين إيديه وهو بيمسح دموعي بحنان. لا، لامتعيطيش، خليكي قوية زي ما اتعودت عليا. نزلت عينيا للأرض. مش قادرة يا سليم، تعبت من تمثيل القوة. كنت بتقول عليا ممثلة هايلة. كان عندك حق. بس كل ده على حساب نفسي.
نظراته اتغيرت وحس بتأنيب الضمير من كلامه القاسي اللي لسة معلم فيا، فشدني ضمني ليه وسند على الكنبة. سندت راسي على صدره وغمضت عيني بستمتع بالاحساس اللي غمرني بيه. كان بيملس على شعري بحنان وهو باصص قدامه بشرود، ومال وطبع قبلة على شعري. ابتسمت بمشاعر متضاربة وأنا حاسة إن قلبي بيعلن تمرده على كل قراراتي. آخر مرة عملت الحركة دي... قاطعني وكمل. لما وقعتِ ورجلك اتفتحت. بعدت عنه وأنا ببصله بإندهاش. أنت لسة فاكر؟! ملس على وشي.
أي ذكرى بينا عمري ما نسيتها. كنت بدور عليك، بدور على سليم اللي كان موجود زمان. مسك إيديا الاتنين واحتواهم بقوة. أنا لسة موجود. سليم القديم هيرجع معاكي أنتِ. كانت عيونه مليانة أمل وحب كنت بتمنى إني أشوفهم فيها. نبرته الدافية كانت بتأثر عليا، اتبدلت نظراتي للحزن وشديت إيدي ونقلت عينيا للأرض. اتنهد بألم. الحقيقة غيرت حاجات كتير مش كده؟ شايفاني قاتل؟
اتلجلجت وحسيت إني ارتجفت، الحقيقة أنا جوايا مشاعر متضاربة، الدقايق القليلة اللي في الفيديو ثابتة في عقلي ومش عارفة امحيها. مردتش فمحبش هو يضغط عليا وسكت وهو بيضم شفايفه بألم ورجع سند ضهره على الكنبة تاني. للحظة اتعدلت لما سمعت صوت قفل الباب بيتفتح، قومت وقفت وقربت ناحيته وورايا سليم. خرج بابا من الباب وهو بينقل نظراته بينا وفي إيده.. شنطة سفر!
للحظة اتوقعت اللي ناوي عليه، ولكني كنت ببصله بترجاه إن اللي ناوي عليه يرجع فيه، قرب ناحيتي وهو بيتحاشى أنه يبص لسليم، ولعيني. وقبل ما اتكلم قال. لمي هدومك وحاجاتك يلا عشان هنمشي. تمشوا فين؟! قالها سليم وشوفت الخضة في عينيه، ما صدق لقانا قربنا شوية والحاجات اللي كنا خافيينها على بعض ظهرت. ليه لازم نبعد كل ما نحس إننا قربنا شوية؟! ليه كل حاجة ضدنا بالشكل ده؟!
ملناش قعاد هنا بعد كده يا سليم، فاعذرنا أنا بلغت والدك بالكلام ده، وكمان هنخلص موضوع الجوازة اللي كنت متهدد بيها. خلص كلامه وبص ناحيتي. يلا يا منة! اتلجلجت وحسيت إني فقدت النطق، أني اتطلق من سليم هيِّن عن إني ابعد عنه بالشكل ده! هيبقى طلاق وبُعد! كفاية السنين اللي كنت بتكوي فيها وأنا مش لاقياه حواليا ومش شايفاه قدام عينيا. هرجع أعيش الاحساس ده تاني! حتى الرابط اللي كان بيهون عليا هينتهي! مستغربة ليه؟
ما ده الطبيعي واللي كان هيحصل أساسًا. حتى لو كل حاجة انكشفت، حتى لو سليم اعترف بحبه لي. بس هل أنا هقدر أعيش حياة طبيعية معاه وأنا مش قادرة أنسى الوضع اللي كان فيه واللي اتسبب فيه! نقلت نظراتي بينه وبين سليم اللي كان بيترجاني إني ارفض. إني أفضل جمبه. كنت مترددة وأنا شايفة الكسرة في عين بابا، وكنت فاهماه، إزاي هيقدر يعيش هنا ويحط عينه في عين أهل سليم وبالذات أبوه اللي مراته عرضت نفسها عليه من غير حياء!
حس بابا بالتردد اللي جوايا، فزفر بنفاذ صبر وقال. هتيجي معايا ولا هتفضلي هنا؟ مكانش عندي استعداد اخسر بابا للمرة التانية، كنت عايزة أعوض السنين اللي أنا اتحرمت فيها منه. فاتكلمت بسرعة وأنا عيني على سليم. لا لا هاجي معاك. منة! قالها سليم وهو مصدوم، كان عنده أمل ولو بسيط إني هرفض وأفضل هنا جنبه، ولكني خيبت كل توقعاته، مكنتش قادرة اشوف النظرة دي في عيونه فحاولت اهرب. أنا هدخل أجيب هدومي وحاجتي.
ومستنتش رد حد فيهم ودخلت بسرعة لاوضتي، قفلت الباب وسندت عليه وأنا بتنفس بعنف، مش قادرة اتخيل إني هبعد عنه خلاص! سمحت دموعي ودخلت ألم هدومي في شنطة سفر وأنا بقاوم البكا ولكن شفايفي اللي كانت بتترعش عاكسة الانهيار اللي جوايا. خلصت وخرجت ولقيته قاعد حاطت راسه بين إيديه، أول ما شافني نقل نظراته بيني أنا والشنطة وميل براسه بحزن. قام بابا خد مني شنطتي وشنطته ونزل وساب الباب مفتوح من غير ما يتكلم أو يقول أي حاجة.
فضلت واقفة مكاني مش عارفة أقرب ولا عارفة ابعد. بتأمله وأنا بحفظ ملامحه جوا عقلي. هتمشي؟ قالها بنبرة بيقاوم فيها الحزن، فضميت شفايفي بأسى. كان لازم ييجي يوم وأمشي! كان ممكن نكمل. ازاي؟ رديت بسرعة، وكملت وأنا برفع كتفي بقلة حيلة. الحواجز اللي بينا كبيرة أوي يا سليم، المشكلة انها بتزيد كل يوم مش بتقل! سليم أنتَ كان قدامك تختارني من زمان، ليه جاي تختارني بعد ما كل حاجة خلصت!
كام مرة كنت مستنية إشارة منك، ومع ذلك مكنتش بشوف غير الرفض! سكت شوية بمسح دموعي. عارف احساس إنك تبقى مرفوض من الحاجة الوحيدة اللي اتمنيتها؟ أنا كنت بعيشه كل يوم على إيديك. نزل راسه وهو مش قادر يتكلم، مش قادر يبرر لنفسه. الفترة اللي فاتت مكناش بنعمل حاجة غير إننا نجرح في بعض. جروح غرزت وعلمت واعتقد هتاخد وقت كبير عشان تتداوى.
وبدون تردد قربت منه وطبعت قبلة على خده بودعه بيها، غمض عينه من قوة المشاعر اللي حاسس بيها، بعدت عنه وابتسمت بألم. هتوحشني.. قولتها وسيبته ونزلت لتحت قبل ما أضعف أكتر وأرمي نفسي بين إيديه. الرفض بعد ما كان من ناحية سليم بس، هيبقى من أهله، هيبقى من بابا، هيبقى من كل اللي حوالينا. أنا مش مستعدة أشوف نفسي بتكسر تاني قصاد حد. أو يمكن مش ده السبب الوحيد! الحقيقة إني مش قادرة أغفر لسليم اللي عمله زمان. كان طايش!
وأنا كنت صغيرة! كانت أول مرة ليه واغرته التجربة. وأنا اغرتني الحياة اللي هنا. بس هيفضل برضه السبب في ضياع روح واحد بابشع طريقة ممكنة. حتى عشان يهرب من الموضوع سابوه لوحده محاولوش ينقذوه. القسوة اللي شوفتها في الفيديو كانت أكبر حاجز بينا، خوفت لييجي اليوم وادوق القسوة دي منه وساعتها اكرهه!
نزلت لبابا تحت فلقيته مجهز العربية ومستنيني، بصيت ورايا فلقيته بيتحرك ببطيء، ركبت العربية وفضلت عيني عليه، كانت نظراته جامدة، فاقدة للحياة ومش واضحة، ضامم قبضة إيديه بقوة، وعروق وشه بارزة من ضغطه، كان بيتألم ولكنه بيقاوم. تحركت العربية، ففضلت بصاله، ورفعت إيدي أودعه. وأودع البيت اللي عيشت فيه معظم حياتي.
عدى كام يوم، كنا قدرنا ننقل كل حاجاتنا في الشقة اللي بابا أخدها لينا، حتى ساب الشغل اللي مع عيلة الشهاوي واشتغل في مكان تاني. كان عايز يقطع أي صلة تربطه بيهم، مش قادر يواجه حد منهم، كنت بشوف نظرة الانكسار كل يوم على وشه ومبقدرش أعمل حاجة. يمكن اللي مَـهَوِّن الوضع إن علاقتي بيه بدأت تتحسن شوية، بدأنا نرجع اسرة دافية تاني.
جهزت نفسي وخرجت لجامعتي اللي كان بقالي ١٠ ايام تقريبًا مبروحهاش. لبست كاچوال وربطت شعري وحطيت ميكب بسيط يداري بيها هالاتي والانطفاء اللي ظاهر على وشي. ١٠ ايام بس واشتاقت ليه بالشكل ده، فما بالك لو سنين! ١٠ ايام معرفتش فيهم حاجة عنه، بقينا زي الغرب. محدش فينا حاول يوصل للتاني حتى! على الاقل قبل الأيام دي كنا بعاد بس قادرة املي عيني منه. اتنفس ريحته وأشوف عيونه!
وصلت لجامعتي ودخلت للمكان اللي فيه محاضرتي، وللحظة حسيت بإن فيه حاجة مريبة! الكل بيبصلي وبيتهامس. وحسيت من نظراتهم إن فيها احتقار! حاولت احسس نفسي إنه متهيألي بس من الضغط اللي أنا فيه، واتجهت لندى اللي كانت في عينيها كلام كتير. كنتِ غايبة فين كل ده؟ اتنهدت بضيق. كويس إني جيت والله، سيبنا القصر وروحنا سكنا في شقة تانية وبابا ساب كل شغله مع عيلة الشهاوي. هزت راسها من غير ما تعلق، ولكنها اتكلمت فجأة.
كنتِ قولتيلي إيه سبب جوازتك من سليم الشهاوي؟! بصتلها باستغراب لملامحها الغريبة، ورديت بتعجب. إيه يا بنتي ما قولتلك قبل كده! هزت راسها كذا مرة. آه فعلًا قولتيلي. هو فيه حاجة يا ندى؟ قولتها وأنا بتأمل المكان من حواليا، كان فيه حاجة مريبة فعلًا. ليه نظرات الكل متوجهة ليا؟! لا مفيش، وعلى كده سيبتوا القصر والعز ده كله ليه؟ مفيش حصلت مشكلة بين بابا وأكرم الشهاوي، فقرر يسيبهم.
كنت متعودة إني محكيش تفاصيل حياتي حتى لو لأقرب حد ليا. يمكن لإن حياتي مكانتش طبيعية. وجوازك أنتِ وسليم؟ للحظة سكت واتبدلت نظراتي للحزن. ما أنتِ عارفة إن كده كده كانت على الورق، فأكيد كان هييجي اليوم وهنتطلق. معلقتش، وده خلاني اتعجب اكتر، ندى مش في حالتها الطبيعية النهاردة. ولكني لقيتها اتكلمت مرة واحدة بعصبية. منة أنتِ ناوية تفضلي تكدبي عليا لحد امتى؟! للحظة ارتبكت من قصدها. يعني إيه مش فاهمة؟
يعني الكلية كلها دلوقتي ملهاش سيرة غير إنك أجبرتي سليم يتجوزك بعد ما مسكوكي معاه. وإن كل ده كان تخطيط منك طمعًا في فلوسه، يعني مش عشان أنتِ البنت الوحيدة في القصر ولا الاسباب العبيطة اللي قولتيهالي! عينيا اتوسعت برعب والدم كله انسحب من وشي، نقلت نظراتي بينها وبين كل اللي في المدرج، قدرت افهم ليه كلهم مركزين معايا.
ارتجفت ومقدرتش ارد، وبدون تردد خدت شنطتي وخرجت بسرعة من المدرج وأنا مش شايفة قدامي من الدموع اللي مغرقة عينيا. ازاي! ازاي التفاصيل دي وصلت هنا وليه انكشفت في الوقت ده بعد كل السنين دي؟! مقدرتش اتحمل كل النظرات والهمس اللي حواليا، فانهارت وأنا بجري برا الكلية. منة! ... وكإن صوته جالي زي طوق النجاة، كنت زي الغريق، أو التايه من غير وطن، اتلفت بتأكد إنه موجود.
كانت ملامحه مليانة قلق وخوف من حالتي، وقبل ما يتكلم جريت عليه وضميته وأنا ببكي بشدة ومتشبثة فيه، ضمني والقلق اللي على ملامحه مقلش، ولكنه فضل يملس على شعري. اهدي، مالك يا حبيبتي؟ حاول يبعد ولكني منعته وفضلت محاوطة رقبته بقوة، مقدرتش اتحمل صورتي اللي اتهزت بعد السنين دي كلها قصاد صحابي! مبقتش قادرة افهم ازاي ده اتعرف وليه الذنب ده هيفضل ملاحقني كده. وليه كلهم بيجلدوا فيا بالشكل ده!
بعدت عنه فرفع إيده يمسح دموعي بحنية، وملامحه القلقانة مقلتش من حالتي. تعالى. خدني من إيدي ومشيت معاه من غير مقاومة. كل القوة اللي كانت جوايا اتبخرت قصاد النظرات اللي شوفتها. قعدني في عربيته، وغاب دقايق قليلة ورجع بماية وعصير. فتح الماية ومرضيش يخليني امسكها! كان بيشربني هو كإني بنته! كان في عينيه حنية ودفى كنت محتاجاهم جدًا في الوقت ده. وهو مترددش!
سكت شوية بهز رجلي بعنف، مش قادرة استوعب ولا قادرة افكر، اتبدلت ملامحي للعصبية. أنتَ قولت لحد عن سبب جوازنا؟ ضيق عينيه بعدم فهم. اللي هو؟ اخدت نفس طويل. أنتَ قولت لحد يا سليم إني اتجوزتك بعد فضيحة عشان الفلوس؟ مقدرش يستوعب في الأول غير لما ركز في كلامي، فاتوسعت عينه بصدمة وزعق. أنتِ اتجننتي يا منة! معقولة أنتِ شايفاني زبالة للدرجادي؟! كانت نبرته للآخر فيها حزن بمقدار عصبيته، انهارت وفضلت اخبط بقبضتي على رجلي.
أومال عرفوا منين؟! اللي في الجامعة عرفوا التفاصيل دي منين يا سليم! أنتَ مش متخيل النظرات اللي كانوا بيبصوهالي. يعرفوا كل ده منين يا سليم قولي!! كانت ملامحه كلها استغراب، وفلحظة سكتنا احنا الاتنين وبصينا لبعض بصدمة، واتكلم سليم بعد استيعاب. معقولة سميرة! وقبل ما نقدر نفكر، وصلت رسالة على الواتساب لسليم، وأول ما فتحها اتجمد تمامًا وبلع ريقه بصدمة.
بصتله بتعجب وقربت منه أشوف إيه مضمونها، وللحظة ملى الرعب وشي لما لقيتها من رقم غريب. باعتله رسالة بالفيديو اللي كان في الفلاشة. هو ده سبب هروبك طول السنين دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!