الفصل 20 | من 36 فصل

رواية تحت امر الحب الفصل العشرون 20 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
23
كلمة
2,395
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

بصلها رشاد وقال بلهفة: استني يا داليدا أنا عاوز أتكلم معاكي ضروري. داليدا هزت راسها وقالت: لو الكلام ده عن علاقتي أنا وعمار أنا متأسفة. رشاد بص لدنيا ورجع بص لداليدا وقال: خلينا بس نخرج في الجنينة ونتكلم براحتنا. داليدا هزت راسها ونزلت ورشاد نزل وراها. دنيا فضلت واقفة مكانها مش عارفة تعمل إيه، فقررت تنزل تقعد في الصالون تستناهم لحد ما يخلصوا كلامهم. رشاد وقف وهو باصص لداليدا وبيقول:

أنا عرفت كل حاجة حصلت وعرفت إنك ضربتيه بسكينة في دراعه. داليدا بصتله بتوتر وقالت: هو مكنش بسكينة، كان بمشرط، بس أنا مكنش قصدي أعمل كده، هو اللي ضغطني. رشاد هز راسه وقال: ده مش موضوعنا يا داليدا، بس أنا عايز أعرفك برضه إن عمار مقاليش حاجة عن اللي حصل بينكم، ولاكن أنا لما شفت الجرح اللي في دراعه فهمت إن حصلت خناقة وإنتي أذيتيه. داليدا اتنهدت بضيق وأخدت نفس عشان تشرحله إن كل اللي حصل كان غصب عنها، ولاكن رشاد مدهاش

فرصة واتكلم على طول وقال: عمار لما قالي إنه هيطلقك أنا استغربت، ولاكن لما شفت الجرح اللي في دراعه فهمت على طول، ولاكن مكنتش أتوقع فعلاً إن ده يحصل منك. داليدا استغربت كلامه فهزت راسها وقالت: وإيه الغريب بقى في الموضوع ده؟ شيء طبيعي يحصل مني بعد اللي سمعته منه؟ رشاد هز راسه بحزن وقال:

أنا متأكد إن عمار جرحك بالكلام، بس برضه عايز أفهمك إن كل اللي حصل منه ده بسبب قصة طويلة. بس ملخصها إن الله يسامحها، كانت بتؤذي عمار بنفس الطريقة اللي إنتي عوّرتي بيها عمار في دراعه. داليدا بصتله وهي بتهز راسها بمعني إنها مش فاهمة قصده. رشاد هز راسه وقال: أنا مش عارف اللي هقوله ده هيغير حاجة في علاقتكم ولا لأ، بس أنا هعمل كده عشان خاطر أخويا. داليدا هزت راسها وهو أخد نفس طويل وقال:

إنتي فيكي شبه من والدتي جداً يا داليدا، ويمكن ده اللي خلى عمار يتجوزك. داليدا افتكرت كلام عمار عنها لما قال إنها شبه واحدة، وهيا وقتها مفهمتش يقصد مين، ولاكن من كلام رشاد دلوقتي قدرت تفهم كل حاجة. هزت راسها وقالت: طيب مين اللي كانت بتؤذيه؟ رشاد بصتله وهو بيتنهد وبيقول بحزن: أمي. داليدا بصتله بصدمة وهو كمل كلامه وقال:

أبويا وأمي كانوا دكاترة، أمي كان اسمها منال، ولاكنها كانت دكتورة فاشلة عكس والدي اللي كان دكتور ناجح والكل بيشكر فيه. كانوا الاتنين فاتحين عيادة مع بعض في نفس التخصص، ولأن أبويا كان معروف كان الكل دايما بيسأل عنه وهي مكنش حد بيروحلها أبداً، ف زي ما تقولي كده كانت بتغير منه وبسبب فشلها ده كانت كل يوم بتتخانق مع أبويا، وكان وقتها معاهم عمار أخويا بس. وكانت كل ما تحصل بينهم مشكلة كانت بتضرب عمار كأنه هو السبب في كل اللي

بيحصل. وأبويا لما كان يعرف إنها بتطلع غضبها في طفل زي ده، كان بيتخانق معاها ويسيب لها البيت بالأسبوع وميسألش عليها ولا على عمار. ولحد ما جدي والد أمي اتدخل وطلب إن أمي تسيب شغلها في العيادة وتهتم ببيتها أكتر، لأن بوجودها في العيادة المشاكل بتزيد مش بتقل، وكتر الخناق هيخرب بيتها وهو مش هيسمح بكده.

وهيا عشان بتخاف من جدي أوي سمعت كلامه وسابت شغلها في العيادة واهتمت بالبيت أكتر.

وبعد شهور مش كتير حملت فيا وخلفتني، ولاكن في الفترة دي كانت المشاكل كانت بتزيد كل يوم بشكل متكرر، وطبعاً في كل مرة أمي وأبويا بيتخانقوا كانت بتضرب عمار زي ما تقولي كده بتطلع غضبها عليه. لحد ما أنا كبرت ووصلت لسن خمس سنين وبدأت أفهم كل حاجة بتحصل حواليا، كنت بشوفها كل يوم وهي من غضبها بتعوّره بالمشرط كانتقام من والدي لأن عمار شبهه أكتر منها.

ولما عمار أخويا وقع منها في يوم وكان بيموت فاقت لنفسها وجرت بيه على المستشفى، ولما سألوها هناك مين اللي عمل فيه كده اعترفت على نفسها، ووقتها اتعرضت للمحاكمة واتسجنت أربع سنين. ولما عمار فاق وعرف اللي حصل انهار لأنه رغم كل اللي كانت بتعمله معاه إلا إنه كان متعلق بيها وبيحبها وكان شايف إن كل اللي حصلها ده كان غصب عنها وإنها مضغوطة.

أبويا كان رافض تعلق عمار بيها وقرر ياخدنا ونسافر كلنا بره مصر لأن جتله فرصة عمل كويسة في الخليج. وطبعاً طلق أمي وعيشنا خمس سنين في الخليج، وكنت وقتها اتعلقت بعمار أخويا جداً لأنه كان دايماً بيحميني من كل الناس اللي حواليا، رغم إني كنت معظم الوقت بتضايق منه إلا إنه لحد دلوقتي بيحميني. داليدا دموعها نزلت غصب عنها أول ما سمعت كلامه عن معاناة عمار وقد إيه كان بيستحمل حاجات مفيش شخص بالغ يستحملها. رشاد دموعه

نزلت فمسحها بسرعة وقال: أنا مش عارف ليه حكيتلك حاجة زي كده يا داليدا، بس أنا لو مش عارف أخويا مكنتش قلتلك حاجة. داليدا هزت راسها وهو قال:

أمي ماتت وعمار في سن الـ 17 وقتها جالنا الخبر واحنا في الخليج، كنا عرفنا الخبر من خالتي كوثر، وطبعاً لأننا مش في مصر كان الوضع صعب جداً علينا، وبالذات عمار اللي مكنتش مستوعب موتها. وفضل يزن على أبويا ننزل مصر لحد ما أبويا وافق وقرر ينزلنا مصر، وأول ما رجعنا لبلدنا روحنا على طول الصعيد.

أنا كان بالنسبالي خبر موتها عادي لأني كنت شايف إنها متستاهلش إني أزعل عشانها، ولاكن عمار كان العكس تماماً، زعل عليها لدرجة إنه قرر يدفنها بنفسه. ومن وقتها قرر ميسافرش تاني ونفضل أنا وهو في مصر. داليدا أخدت نفسها بثقل وقالت: هو عمار اتجوزني عشان إيه؟ رشاد قال:

بصي يا داليدا، أنا عمري ماشوفته بيهتم بحد غيري، زي ما إنتي شوفتي بنفسك. بس لما حكالي عنك وقد إيه إنك شبه والدتي، أنا قولت إن عمار هيعمل أي حاجة مقابل إنه يتجوزك، بس مكنتش فاهم ليه هوا بيعمل كده في نفسه وإنه إزاي لسه متعلق بيها رغم كل اللي حصل منها، بس هو كان متأكد إنك مش شبهها، يعني إنتي بشخصية مختلفة وباسم مختلف وبمكان مختلف. كان شايفك أفضل منها بكتير. بس لحد ما إنتي عوّرتيه بالمشرط شريط ذكرياته المؤلمة ظهر قدامه تاني، وكان شايفك أمي. نظراتك وكلامك حتى صوتك بقى شبهها.

داليدا اتنهدت وهي بتقول: يعني أفهم من كلامك إنه اتجوزني لأني شبه والدتك بس مش أكتر. رشاد سكت لما سمع كلامها وهيا هزت راسها بتفهم وقالت: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا مقدّرة كل حاجة إنت أو هو مريتوا بيها، بس مدام هو شافني زي أمه اللي أذته، ف الأحسن إني أبعد عنه. رشاد اتصدم من كلامها ومسك إيديها وقال: أنا مش قصدي كده يا داليدا، أنا حكيتلك اللي حصل معاه، ولاكن أعتقد إنه حبك بشخصيتك إنتِ، لأنك مختلفة عنها بكتير. داليدا

هزت راسها وقالت بتساؤل: طيب إنت عايزني أعمل إيه دلوقتي وليه بتقول الكلام ده؟ رشاد اتنهد بحزن وقال: عشان عاوزك ترجعيله تاني يا داليدا وتقفي جنبه وتحاولي تغيريه للأحسن. صدقيني هوا مش وحش وعمره ما آذى حد. داليدا حركت راسها وقالت بغضب: عمره ما آذى حد إزاي وهو آذاني أنا؟

ماليش ذنب في اللي حصل له. كل الحكاية إنها صدفة وإنتهت، بس هو مش قادر يفهم ده. قالي إني لو متجوزتوش هيؤذي اللي حواليا، مش فاهمة كان مفهومي إن في ناس تانية هتؤذيني ليه، رغم إنه هو الوحيد اللي كان بيؤذيني؟ رشاد حرك راسه وقال بحزن: يعني أفهم من كلامك إنك مش هترجعي لعمار. داليدا حركت راسها وقالت:

أكيد مش هرجع. وبعدين أنا اسمي داليدا يوسف مش أمه عشان يطلع عقدة عليا. وعلى فكرة يا رشاد مش هو بس اللي عانى في حياته، أنا كمان عانيت، بس عمري ما آذيت حد فعلاً. داليدا قالت كلامها وهي بتبلع غصة تقيلة في حلقها. مشيت من قدامه بسرعة كبيرة كأنها بتحاول الهروب من ماضيها المؤلم. وأول ما دنيا شافتها جريت عليها وقالت بقلق: إنتي كويسة. داليدا هزت راسها وقالت: أيوه، بس أنا لازم أمشي من هنا. دنيا هزت راسها وقالت:

طيب أنا هاجي معاكي. داليدا برفض: لا يا دنيا خليكي مع رشاد يمكن يحتاجوا حاجة. دنيا هزت راسها بالموافقة وداليدا خرجت من القصر ووقفت تاكسي وركبت فيه. دنيا قربت من رشاد بقلق وقالت: إيه اللي حصل وليه داليدا زعلانة بالشكل ده؟ رشاد هز راسه بقلة حيلة وقال: خلاص يا دنيا، أنا حاولت أعمل حاجة كويسة بس فشلت. دنيا بتساؤل: ليه؟ رشاد: بعدما سمعت معاناته اللي عاشها رفضت ترجع له تاني. دنيا هزت راسها بتفهم وقالت:

طبيعي يا رشاد إنها ترفض ترجع له. رشاد ضم حاجبه وبصلها وقال باستغراب: بتقولي إيه؟ دنيا هزت راسها وقالت: إنت يمكن متعرفش داليدا كويس، داليدا مش بتتعاطف مع حد، ومعنى إنك تحكيلها معاناة عمار وفاكر إنه هيصعب عليها وترجع له تبقى غلطان. رشاد هز راسه بتساؤل وقال: أمال الحل معاها إيه؟ دنيا ابتسمت وهي بتقول:

أي واحدة بتبقى محتاجة تشوف إنها مرغوب فيها، يعني شريك حياتها عايزها جنبه ملهوف عليها، يعني بيحبها ويعمل المستحيل عشانها. ولاكن مفيش واحدة هتعيش مع واحد لمجرد إنه صعبان عليها. كان لازم تفكر قبل ما تحكيلها حاجة زي كده. رشاد هز راسه باقتناع وقال: بس أنا كان غرضي إني أساعد عمار، ده أخويا الوحيد ومش قادر أشوفه بالشكل ده وأنا مش عارف أساعده إزاي. دنيا قربت من إيد رشاد ومسكتها وقالت:

طيب هو إنت متأكد إن داليدا هي السبب في الحالة اللي عمار وصلها؟ مش ممكن يكون ضغط شغل؟ رشاد ابتسم لأنها ماسكة إيده فهز راسه وقال: أعتقد إنها السبب لأن عمار بيحبها. دنيا ابتسمت على كلامه وقالت: خلاص مدام هو بيحبها يبقى هيرجعها بطريقته أكيد، مش مستني حد يرجعهاله. أعتقد إن عمار مش ضعيف يا رشاد، عمار أقوى مما تتخيل. رشاد: بس هو عانى كتير. دنيا هزت راسها وقالت:

مش معناه إنه عانى يبقى ضعيف، بالعكس أوقات الكسرة والمعاناة بتخلق مننا أشخاص أقوياء. وطبعاً عمار عارف الطريقة اللي يقدر يرجع بيها داليدا، وزي ما خلاها تتجوزه قادر يخليها ترجع له. رشاد هز راسه بابتسامة لأن كلامها صح، فقرب من خدها وقال: مكنتش أعرف إنك بتفهمي في الناس أوي كده. دنيا بصت في عيونه وابتسمت بخجل وقالت: العيون بتحكي كل حاجة يا رشاد، وبيكون سهل أوي تعرف اللي قدامك حاسس بإيه. رشاد قال بغيرة واضحة:

أفهم من كده إنك كنتي بتبصي في عينيه كتير. دنيا قالت برفض: لا طبعاً مبصتش، بس من اللي شوفته وسمعته قدرت أحكم. رشاد ابتسم وهو بيقول: يعني تفتكري إن عمار وداليدا هيرجعوا تاني. دنيا بصت على الفراغ بتفكير وبعدها هزت راسها وهيا بتبصله بابتسامة وقالت: هيرجعوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...