الساعة 8 مساءً، نحن الآن في فصل الشتاء، وبالتحديد في محافظة الصعيد، في منطقة مليئة بالتعاون والحب. اليوم زفاف أحد أبناء الجيران، فرح تمني بنت الحاج إسماعيل. بدأت الأغاني، وكل المعازيم بدأوا يغنوا معها. بعد انتهاء الأغنية الأولى، أمسك المسؤول عن الدي جي المايك وهو يتكلم مع المعازيم ويحييهم لحضورهم الفرح. وبعدها قال بصوت عالي مليان حماس: "خلونا الأول
نرحب بالعريسان ونقول: تحية كبيرة لأحلى عريس وأحلى عروسة وربنا يفرحهم دايماً." كل الناس بصوا على العريسين اللي كانوا خارجين من العربية، وكان العريس بيساعد عروسته تخرج من العربية لأن الفستان كان تقيل وهي مش قادرة تتحكم فيه. وبعد ما العريس وقف جنبه عروسته، كان كل المعازيم باصين عليهم بفرحة وبيسقفوا. بدأت أغنية ترحيب مخصصة للحظة دي، وكان المصور واقف قدامهم بيصورهم وهما داخلين، والفرحة باينة على وشهم.
كانت ملوك واقفة هي وصحباتها بعيد شوية، وكانوا مستنيين تمني لما تقعد على الكوشة وبعدها يقربوا منها. كان مالك ماسك إيد تمني بكل حب، وكانت نظراته بتعبر عن مدى حبه الشديد ليها، وهي كانت خجلانة وبتبص للأرض وهي مبتسمة.
وصل العريسان على المسرح المجهز ليهم، وبدأ المسؤول عن الدي جي يطلب من الناس اللي متجمعين حوالين العريسان يبعدوا، لأن دي لحظتهم ولازم يبقوا براحتهم. وبعد معاناة مع الناس، قدر يبعدهم عن المسرح، وبدأت أغنية رومانسية اختارتها تمني وطلبت من والدتها تخليهم يشغلوها، وكانت أغنية للمطربة أصالة وهي "60 دقيقة حياة".
كانت تمني بتبص في عين مالك بكل حب، وكأنها بتعبر له عن حبها الكبير ليه عن طريق الأغنية، لأن كل اللي حاسة بيه دلوقتي بتوصفه كلمات الأغنية. وهو كان سرحان في جمالها ومصدق كل كلمة عينيها بتقولها. كانوا أصحاب تمني بيصورها، وكانت ملوك مركزة مع تمني ومالك، وعينيها بتدمع من الفرحة لصاحبتها، واتمنت في اللحظة دي إنها تجرب إحساس تمني في اللحظة دي وتشوف الشخص اللي بيحبها وهو بيبصلها بنفس نظرات مالك ليها.
في بيت إسلام، كان واقف في البلكونة وبيتفرج على الفرح وهو بيقول بزهق: "إيه ده، مفيش ولا واحدة حلوة!! زين قرب منه وهو بيبص على الفرح وبيقول: "بتبص على إيه؟ قال كلامه وهو بيدقق في شكل الموجودين، وأول ما عينيه شافت كانت ملوك اللي كانت لابسة فستان أحلى من باقي البنات اللي جنبها، وكانت بتسقف بهدوء وعينيها على العريس والعروسة. إسلام بص لزين اللي سكت فجأة وقال: "إيه يا معلم، ساكت ليه؟
زين مردش عليه وفضل مركز مع ملوك لحد ما بطنه أصدرت صوت لأنه جعان. إسلام قال وهو بيحط إيديه على مناخيره: "إيه يا عم، هي ناقصة قرف؟ زين بعد عينيه من على ملوك وبص لإسلام بغيظ وضربه على قفاه وقال: "دي بطني يا قذر، أنا برضه بتاع الحركات دي." إسلام حط إيده مكان الضربة وقال: "أنا مش هرد عليك، عارف ليه؟ زين سأله بإستغراب وقال: "ليه يا حلوة؟ إسلام بص على الطرابيزات اللي مليانة بوجبات متغلفة بجوع وقال: "علشان أنا جعان أوووي."
زين بصله بحزن وقال: "تصدق، أنا كمان جعان." إسلام بصله وإبتسم وقال: "طيب، إيه رأيك ننزل الفرح ده كأننا معزومين فيه، وأكيد هيدولنا وجبة من اللي هناك دول؟ زين بص للمكان اللي إسلام بيشاور عليه، وأول ما شاف الأكل قال: "إسلام، هو إنت بتسألني؟ إسلام هز راسه وقال: "أيوا، بس مش عارف ليه! زين هز راسه وهو بيقول: "موافق طبعاً، بس إفرض إننا روحنا ولقينا حد عارف إننا مش معزومين، وقتها هنعمل إيه؟ إسلام ضحك على تفكيره وقال:
"يابني، إنت فاكر نفسك فين؟ دي الصعيد يعني أهل كرم ومش بتوع الحركات دي! زين بصله بشك وقال: "إنتَ متأكد؟ إسلام هز راسه وقال بجدية: "إلا متأكد، دنا متربي فيها يا بني! زين همس بسخرية: "أمال بيتك ناشف ليه." زين قال كلمته وبعدها اتحرك وهو بيقول: "تعالى ننزل علشان مش هقدر أتحكم في نفسي أكتر من كده لو مأكلتش." إسلام هز راسه ونزل وراه. وأول ما خرجوا من البيت، زين رجع خطوة وقال: "بس أنا مش مطمن! إسلام مسك إيديه بإصرار وقال:
"وحياة أمك، مش ناقصة هي. أنا خلاص أقنعت بطني إنها هتتملي النهارده." زين شد إيديه بغيظ وقال: "طيب، إمشي إنت الأول." إسلام هز راسه ومشي، وبعدها زين. وأول ما دخلوا الفرح، واحد من الرجالة اللي هناك سلم عليهم بترحاب، معتقد إنهم أصحاب العريس وقال: "أهلاً وسهلاً يا رجالة، اتفضلوا."
إسلام بص لزين وغمزله، وزين هز راسه ومشوا ورا الراجل اللي جهزلهم طرابيزة مخصصة، وبعدها طلب من أشخاص مسؤولين عن الأكل يجيبوا أكل ليهم ويجيبوا فاكهة. إسلام إبتسم بفرحة، ولكن زين غمزه وقال: "إهدي، بدل ما تفضحنا. أعمل كأن مش فارق معاك الأكل علشان منتكشفش." إسلام هز راسه، وأول ما الوجبات نزلت، فتح الأكل بسرعة وطلع قطعة كفتة كبيرة حطها في بوقه، وبعدها قال وهو بيبص لزين: "حلو أوي يا زين." زين لاحظ نظرة الشاب لإسلام،
فضرب إسلام على دماغه وقال: "متتكلمش والأكل في بوقك يا حيوان!! الشاب ابتسم لزين، وبعدها حط قدامه الوجبة بتاعته وحط الفاكهة، وبعدها مشي. زين قال بغيظ من إسلام: "قولتلك أعمل إني مش فارق معاك، مش تتسرع أول ما تشوفه كده!! إسلام بصله بطرف عينيه بغيظ، وبعدها كمل أكل. وزين لما شم ريحة الأكل، فتح وجبته بجوع شديد وبدأ ياكل. "أصحاب العروسة يتفضلوا معانا على المسرح."
تمني فضلت تبص لأصحابها بابتسامة، واللي اتحركوا بسرعة، ولاكن فضلت ملوك واقفة مكانها. واحدة قالت: "يلا يا ملوك، الأغنية بدأت." ملوك بصت حواليها وهي بتدور على أمها، ولما ملقتهاش هزت راسها ومشيت معاهم. وأول ما وقفت، نده مسؤول الدي جي وقال: "أصحاب العريس يتفضلوا على المسرح." قام الشباب اللي قاعدين جنب زين وإسلام، وكانوا أربعة. وأول ما لاحظ الشخص اللي مسؤول عن الخدمة عددهم الصغير، قرب من زين وإسلام اللي بياكلوا وقال:
"يلا يا رجالة، قوموا، مش سامعين ولا إيه؟ زين بص للشخص وقال: "مش سامعين إيه؟ الشخص بابتسامة: "بيقول أصحاب العريس يتفضلوا على المسرح." زين بص لإسلام بصدمة، وقالوا الاتنين مع بعض: "بصراحة، مش قادرين." الشخص بصلهم برفع حاجب، وإسلام لما لاحظ نظراته قال: "اااه، هنرقص يلا، قوم يا زين." زين بص لإسلام، وإسلام مدلوش فرصة يتكلم وشده من إيديه واتجهوا عند المسرح.
أول ما وقفوا على المسرح، وزين شاف إنهم هيرقصوا قدام بنات، اتضايق، لأن ده بيكون زي تحدي. قرر إنه يهرب من المكان، لحد ما لاحظها واقفة جنب البنات دي، فتراجع بسرعة عن قراره وقرب من أصحاب العريس ومسك في إيد واحد منهم، وجمبه إسلام، وبدأت الأغنية تشتغل والبنات تقرب مرة وهما بيعملوا حركات بتعبر عن كلمات الأغنية، والشباب يقربوا مرة ويقلدوهم.
كانت البنات بيبصوا لزين بعدما اتأكدوا إنه نفس الشاب اللي كان بيلعب رياضة على السطح. ولاكن ملوك كانت بتقرب وتبعد من غير أي حركة، وأول ما رفعت عينيها جت في عين زين اللي كان باصص عليها ومبتسم. قلبها فضل يدق بطريقة غريبة، ونزلت عينيها بسرعة. وأول ما واحدة من أصحابها هزتها جامد بهزار، ولأن فستان ملوك كان طويل، كانت هتقع لولا إيد زين اللي سحبها عليه بسرعة، وكانت في حضنه. "إيه المسخرة دي، إبعد إيدك دي عنها يا حيوان."
ده كان صوت كوثر اللي كانت لسه واصلة الفرح، وأول ما شافت بنتها في حضن شاب غريب، مقدرتش تتحكم في غضبها وقربت منهم بسرعة ومسكت إيد بنتها بعصبية وخرجت من الفرح.
وقف زين وهو مش مستوعب اللي حصل، وإنه إزاي يتهزق مقابل إنه أنقذها من إنها تقع. وكان في الوقت ده العروسة والعريس وأصحابهم وقفوا رقص وشافوا كل اللي حصل. واللي كانت قلقانة أكتر كانت تمني، لأنها عارفة كوثر وتحكمها الكبير في ملوك، وعارفة إن اللي حصل مش هيكون في صالح ملوك. فهمست بقلق وقالت: "ربنا يستر! زين بص لإسلام وقال: "أنا ماشي، يلا إنت كمان اتحرك."
إسلام بص للكل بحرج وبعدها مشي وراه. وزين كان ماشي في اتجاه العربية. وأول ما شافه إسلام جري وراه وهو بيقول: "إنت رايح فين يا زين؟ زين قال بغضب: "راجع القاهرة، أنا مش هستحمل أقعد في المكان ده تاني." إسلام حاول يمنعه، ولاكن زين كان أخد قراره. وهو ماشي، عدى على البيت الكبير اللي كان عجبه لما وصل الصعيد. وهو بيرفع عينه عليه، شاف كوثر وهي ماسكة ملوك وداخلة. وملوك قبل ما تدخل، بصتله بكسرة وكأنه كان السبب في دمارها.
زين وقف للحظة يبصلها لحد ما الباب اتقفل، فكمل طريقه لحد ما وصل للعربية وركب فيها، وبعدها اتحرك وهو مقرر يروح القاهرة ويواجه أي حاجة هيقابلها من غير هرب. ******** الظابط بص في العربية وهو بيقول: "رايحين فين كده يباشوات؟ دنيا بصت لرشاد وسكتت. ولما الظابط سألها تاني قالت: "المستشفى، رايحين المستشفى! الظابط هز راسه وهو بيقول: "خير، ماله الأستاذ؟ رشاد مكنش عاجبه تحقيق الظابط مع دنيا، فخرج من العربية وقرب منه وهو بيقول:
"أنا رشاد الصاوي، واللي في العربية دي خطيبتي، ودي كمان بطاقتي علشان حضرتك تتأكد." الظابط أخد منه البطاقة وبص فيها، وبعدها قال: "إتفضل ياباشا، لامؤاخذة على الوقفة دي." رشاد أخد منه البطاقة وهز راسه بهدوء وقال: "طيب، أنا هعديها، بس علشان خاطر العقيد ياسين الأجهوري صديقي." الظابط هز راسه وقال: "بس أنا مقلتش إنك هتعدي! رشاد بصله بإستغراب وقال: "أفندم؟ الظابط شاور للرجالة بتوعه وقال:
"خد الباشا والمدام بتاعته على البوكس يابني!! دنيا بصت لرشاد بخوف، وهو قال بإستغراب: "يعني إيه الكلام ده؟ إنت مش عارف أنا مين؟ الظابط هز راسه وقال: "طبعاً، دنت أخو حضرتك مشهور جداً عندنا في المديرية!! رشاد بص للظابط ده بغضب وقال: "أنا شخصية عامة ومش هيبق لطيف خالص لو ركبت بوكس، أنا هاجي القسم بعربيتي." الظابط كان هيرفض، ولاكن عسكري قرب منه وقال:
"هو عنده حق يا فندم، وأنا آسف طبعاً لتدخلي، خصوصاً إن مفيش سبب يخلي حضرتك متعديهوش أصلاً." الظابط بص للعسكري وقال بغضب: "إنت هتعرفني شغلي ولا إيه يا عسكري؟ اتفضل ارجع مكانك." العسكري هز راسه بطاعة ومشي. والظابط بص لرشاد بعناد وقال: "موافق، بس لو حصلت أي حركة مش مظبوطة، هاجي أقبض عليك وانت في الشركة." رشاد هز راسه بضيق وقرب من كرسي القيادة وقال: "اركبى في الكرسي التاني!
دنيا هزت راسها بخوف من شكله ونزلت بسرعة ركبت جنبه، وهيا ماسكة إيديها بتوتر. رشاد اتحرك بالعربية ومشي ورا عربية الظابط. وأول ما بص لدنيا وشاف وشها اللي لونه أصفر من الخضة قال: "إنتي خايفة ليه دلوقتي؟ أنا معاكي أهو." دنيا عيطت بخوف وقالت: "أنا السبب في اللي بيحصل ده، أنا هعترف هناك إن كله بسببي وإن إنت ملكش ذنب..! رشاد بصلها باستغراب وقال: "إنتي السبب في إيه؟ إنتِ معملتيش حاجة، إنتي بطئتي العربية قبل ما نوصل أصلاً."
دنيا رفعت عينيها ليه وقالت بتساؤل: "امال إحنا رايحين القسم دلوقتي ليه! رشاد فك أول زرار من قميصه بضيق وقال: "مفيش، دا شكل الظابط ده جديد وسامع عننا بس مش أكتر؟ دنيا مكنتش فاهمة قصده، فقالت بتساؤل: "وهو إنتو مالكوا يعني؟ منتوا كويسين؟ رشاد بص لايديها اللي بترتعش من الخوف وقال بضيق: "دنيا، لو سمحتي بطلي الحركة دي، قولتلك متخافيش! دنيا فكت تشابك إيديها وقالت: "يعني إحنا مش هنتحبس؟ رشاد ابتسم رغم الغضب الشديد
اللي كان فيه وقال بهدوء: "لا يا حبيبتي، مفيش الكلام ده، بس هو الظابط حابب يهزر معانا شوية! دنيا أخدت نفس براحة وقربت من إيديه اللي عروقها باينة ومسكتها بلطف وقالت: "أنا واثقة فيك! رشاد قلبه اهتز من لمستها، فابتسم وهو بيبصلها بحب وقال: "طول ما أنا عايش، مش عايزك تخافي أبداً! دنيا هزت راسها وبصت لايديها اللي ماسكة إيديه وقالت: "عارفة إيه الحاجة اللي جت في دماغي دلوقتي! رشاد ضم حاجبه بتساؤل وقال: "إيه!
دنيا ضحكت وهي بتقول: "إنك عملت كل ده علشان أم سك إيدك." رشاد بصلها بنص عين وشافها وهي بتضحك، فمقدرش يسيطر على نفسه وضحك. وهيا شالت إيديها، ولاكنه رجعها تاني وقال: "عارفة إيه أكتر حاجة شدتني ليكي." دنيا قالت بخجل: "إيه." رشاد دقق في ملامحها وكأنه بيتأملها وقال: "ضحكتك."
دنيا قلبها دق بقوة وبعدت عينيها بسرعة وهي بتبص في الطريق. ومن فرحتها بوجوده جنبها، كان نفسها تعيط، لأن مفيش حاجة هتعبر عن حبها الشديد ليه غير العياط والحضن في الوقت الحالي. بعد وقت مكانش كبير، وصلت عربية رشاد قدام القسم. خرج وهو بيعدل هدومه وقرب من الباب التاني وفتح لها الباب وهو بيقول: "أنا كل اللي طالبه منك تفضلي ساكتة، حتى لو سألك الظابط أي سؤال غير فين بطاقتك أو اسمك، متروديش."
دنيا هزت راسها بالموافقة ومشيت جمبه، وهو كان لسه ماسك إيديها وضغط عليها بقوة، لأنه عارف قسم الشرطة بيكون عامل إزاي، ومكنش يتمنى أبداً إنها تدخله. دخل الظابط مكتبه وطلب من العسكري يدخلهم، والعسكري خرج بسرعة وشاور لرشاد يدخل. ورشاد دخل ودنيا ماسكة في إيديه. الظابط بصله بكره كبير واضح في عينيه وقال: "غريبة يعني إنك متصلتش بـ أخوك لحد دلوقتي." رشاد ابتسم وقال: "وانت عرفت منين إني متصلتش بيه؟ مراقبني ولا إيه ياباشا!
الظابط كور إيديه بغضب وقال: "مش محتاج إني أراقبك، كل حاجة واضحة." رشاد هز راسه وقال: "أنا عايز أعرف أنا هنا ليه؟ الظابط هز راسه وقال: "إزاي يعني متعرفش إنت هنا ليه؟ بسيطة، أنا هفهمك. وجودك مع فتاة غريبة داخل عربيتك، وكانت سايقة على سرعة عالية؟ رشاد ضغط على إيديه وقال: "أنا قولتك دي خطيبتي، ولاكن ده مش مهم، لأن وجودي هنا مش هيعدي بالساهل." الظابط بصله بعناد وقال: "أنا مش مستضيفك هنا، إنت هنا مجرم!!
دنيا ضغطت على إيد رشاد جامد، لأن كلام الظابط خوفها. رشاد بصلها وابتسم وقال: "متقلقيش يا حبيبتي، كلها دقايق وهنروح ناكل، عارف إنك جعانة صح." دنيا رغم إنها مستغربة كل اللي بيحصل حواليها، ولاكن بمجرد ما عينيها اتلاقت مع عينيه وهو بيكلمها بابتسامة وبالصوت الحنين ده، هزت راسها. وهو رجع بص للظابط وقال:
"أنا مقدر إن اسمي، وبالتحديد الصاوي، ده بيضايق الحكومة، ولاكن أنا مش مجبور أفضل هنا من غير دليل واضح إن عربيتي كانت ماشية بسرعة عالية، فا أنا بطلب بتدخل المحامي بتاعي الأستاذ عبدالله شريف، وطبعاً ده محامي شاطر جداً، أكيد حضرتك عارفه." الظابط بصله وهو ضاغط على أسنانه وقال: "طيب، اتفضل اقعد هنا، ودقايق وجايلكم تاني." رشاد ابتسم وهز راسه وقال: "لو مش هتعبك، ممكن ميه للمدام."
الظابط خرج وهو متعصب من برود رشاد، وأول ما قفل الباب، رشاد مسك تليفونه واتصل بعمار وقال: "في ظابط كده اسمه... " قال وهو بيبص على اسم الظابط اللي مكتوب على المكتب. "اسمه هاني العدلي، تعرفه؟ عمار رد عليه وهو بيقول: "أيوا، ده الظابط اللي بيطارد رجالي على طول، بس إنت ليه بتسأل عليه؟ رشاد هز راسه وقال: "مفيش، بس كنت مع دنيا وعدينا على كمين كان هو اللي واقف وجابنا على القسم! عمار وقف من على الكرسي وقال:
"طيب، إنت عملت حاجة غلط ولا إيه؟ رشاد هز راسه وقال: "أيوا، بس مش عارف هوا شافها إزاي. بس المهم دلوقتي، دنيا اللي كانت سايقة العربية وكانت ماشية على سرعة عالية، وهيا بطأت العربية قبل ما نوصل أصلاً، ولاكن عين أمّه زي الصقر وشاف إنها كانت سايقة بسرعة عالية! عمار هز راسه وقال: "طيب، قولي كنتوا فين بالظبط علشان أتصرف." رشاد وصفله المكان اللي كان فيه الكمين، وعمار قال:
"طيب، متقلقش، أنا هتصرف، وكمان هبعتلك المحامي بتاعي وسيبه يشوف شغله، لأن الظابط ده تخطي حدوده بزيادة." رشاد هز راسه وقال: "خلاص، تمام!
عمار قفل مع أخوه وطلع رقم المحامي وبلغه يروح للقسم وفهمه اللي حصل مع عمار وخطيبته، وطلب منه يقدم محضر في الظابط لأنه اتهمهم زور. وبعد ما قفل معاه، طلع رقم لوزير صديقه وبلغه بكل اللي حصل وطلب منه يبطئ تصوير الكاميرا بحيث إن العربية تبان كأنها ماشية على سرعة عادية. وكان المقابل مبلغ كبير هيدفعه عمار للوزير مقابل إنه يخلص الموضوع. والوزير وافق، وكانت دقايق وتم معالجة الوضع. اتصل عمار برشاد وقال مختصر لكلامه:
"كل حاجة خلصت، أهم حاجة خلي بالك من دنيا." رشاد بص لدنيا اللي قاعدة قدامه وخايفة وقال: "متقلقش، دي في عيوني." عمار قفل معاه، وبعدها خرج من الشركة وركب عربيته واتجه للقصر. وفي طريقه، كان بيكلم والده اللي اتصل عليه فجأة وقال: "أيوا يا دكتور، إيه الأخبار؟ والده ضحك وقال: "مفيش مرة قولتيلي فيها يابابا أبداً." عمار ضحك وقال: "لا بابا، دي عيالي أوي. المهم، قولي هتنزل مصر امتى يا دكتور؟ والده ابتسم على كلامه وقال:
"أنا اللي هنزل مصر، ولا إنت اللي تجيلي وتجيب أخوك معاك؟ عمار ضم حاجبه بتساؤل وقال: "أجي وأجيب أخويا؟ مش غريبة دي يا دكتور! والده هز راسه وقال: "ولا غريبة ولا حاجة، بس إنتوا وحشتوني." عمار قال بشك: "يا دكتوور.." أبوه ضحك على دماغ ابنه اللي دايماً فاهماه وقال: "بصراحة كده، أنا هتجوز، وكنت عايزكم علشان تقفوا جمب أبوكم." عمار ضحك على كلامه بقوة وقال:
"مبتضيعش وقت إنت يا دكتور خالص، وبعدين دي المرة العاشرة اللي هتتجوز فيها، إشمعنى المرة دي اللي عايزنا نحضر." أبوه قال وكأن في حد بيمليه الكلام: "مفيش، بس بنت مراتي الجديدة، يعني عروسة حلوة بصراحة و... عمار فهم الموضوع، فقال بمقاطعة: "متقلقش يا دكتور، عيالك أحوالهم اتظبطت! والده بتساؤل: "إزاي يعني مش فاهم! عمار ابتسم لما داليدا جت في دماغه على طول وقال:
"إن شاء الله كده هيجيلك حفيد قريب، ورشاد لسه داخل في الموضوع جديد." والده اتصدم وقال: "إنت اتجوزت يا عمار من غير ما تقولي." عمار قال بمقاطعة: "يا دكتوور، منت عارف اللي فيها، وبعدين الموضوع كله جه بسرعة، حتى معملناش فرح! والده: "اممم، يعني أقدر أقول دلوقتي إن عيالي بقوا مسؤولين عن نفسهم وناسيين إن ليهم أب! عمار قال:
"ربنا يخليك لينا يا دكتور، بس إنت عارف بق إن الحياة أشغال، وإنت كل فين وفين لما بتفضي، وطبعاً أنا عارف إنك مشغول، فمحبش أقلقلك، خصوصاً إن مكنش عندي وقت، إنت عارف بق." والده حس بالحزن من كلامه، فحب ينهي الموضوع وقال: "خلاص يا حبيبي، ألف مبروك، وابقى بلغ مباركتي لأخوك، أهم حاجة تكونوا كويسين." عمار ابتسم وقال: "متقلقش علينا يا دكتور، عيالك وحوش، وألف مبروك يا عريس، المهم أوعي تجيب حاجة كده ولا كده، إحنا كبرنا خلاص."
والده ضحك لما فهم قصده وقال: "متقلقش، خلاص أبوك معدش فيه صحة." عمار كان قرب للقصر فقال: "ربنا يديك الصحة يا دكتور، ابق سلملي على عروستك كتير وبلغها سلام رشاد! والده هز راسه وقال: "يوصل يا حبيبي، متنساش توصل مباركتي لرشاد برضه! عمار هز راسه وقال: "حاضر، متقلقش." والده رد بتنهيدة وقال: "طيب، يلا في رعاية الله يا حبيبي! والده قفل معاه المكالمة، وعمار حط تليفونه في جيبه، وبعدها وقف العربية وقرب من أسر
وأداله المفتاح وهو بيقول: "اركن العربية!
أسر هز راسه وعمار دخل وهو بيبص لكل ركن في القصر ومبتسم. طلع جناحه وهو بيبص على السرير وشافها وهي نايمة وحاضنة المخدة وضغطة جامد عليها. أخد نفسه وهو بيخلع قميص البدلة، وبعدها قرب منها وبعد خصلة من شعرها كانت على عينيها وحط إيديه يلمس خدها وفضل يداعبها وكأنها طفلة صغيرة. وبعد أكتر من عشر دقايق كان بيتأمل في جمالها البسيط، وقف ودخل يغير هدومه ويلبس هدوم مريحة. وبعدما خرج قرب عليها وسحب المخدة اللي هي حضناها دي بالراحة وقرب هو منها وشدها عليه، وهي أول ما ضمها لصدره حركت راسها وهي بتستنشق ريحته المميزة.
عمار رجع شعرها بصوابعه وفضل يتأمل شفايفها اللي مفتوحة فتحة صغيرة. لمسها بإيديه وفضل يداعبها لحد ما قرب منها وقبلها بسرعة ورجع تاني يبص لملامحها بكل تركيز. وهيا حركت وشها على صدره ورفعت إيديها وقربت خطوة منه وأصبح وشها مقابل وشه. حس وكأن جسمه اتشنج في اللحظة اللي أنفاسها بتخاطب فيها أنفاسه للعبور. وقبل ما يقرب منها، داليدا ضمت شفايفها وكأنها بتداعب طفل صغير في أحلامها.
قلبه أصدر صوت عالي انتبه ليه عمار ورجع تاني يبص لشفايفها وقرب منها تاني وقبلها قبله طويلة، وكل دقيقة يبعد عنها ويرجع تاني يقبلها، وهيا كانت بتبتسم وكأنها فاكرة إنها بتقبله في الحلم. بعد عنها بعد قبله طويلة كتم فيها أنفاسه لحد ما حس إنه مش قادر يستحمل قطع الأكسجين. فضل صدره يطلع وينزل بقوة، مسك إيديها وشبكها في إيده وقال بهمس: "كنت أتمنى إنك تكوني صاحية دلوقتي."
قال كلامه وهو بينزل لتحت شوية وبيضمها جامد لصدره. وبعد دقايق أصدر صوت بصيت يدل على إنه بقى غارق في نوم عميق.
فتحت داليدا عينيها وهي بتبص لملامحه وبتبتسم. قربت إيديها من خده ولمستها وكأنها بتقلّد كل حركة عملهالها لما كانت نايمة. فضلت تحرك إيديه بلطف على وشه وكانت بتحرك إيديها على دقنه اللي فيها شعر قصير بهدوء. وكانت بتتأمله وكأنها أول مرة تلاحظ إنه فعلاً وسيم، كأنه خارج من قصة خيالية. وصفه زي وصف الكاتب بالظبط وزي ما بيقولوا.. وسيم لدرجة إن القمر غار منه معتقداً إن هناك من سبقه في الجمال.
حطت دماغها عند صدره وكانت بتسمع صوت قلبه اللي بيدل على إنه على قيد الحياة. مسكت إيده الكبيرة وحطها على بطنها اللي كانت باينة بسبب إن القميص اللي كانت لبساه قصير، وفضلت تحركها بطريقة دائرية وكأنها بتعرف طفلها إن والده هو من يداعبها الآن لكي يطمئن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!