في صباح يوم جديد، صحيت داليدا وهي تبص في ساعتها علشان تروح الشغل. قامت بتعب علشان تغسل وشها، وأول ما خرجت من أوضتها وبتقرب من الحمام سمعت صوت التلفزيون شغال. غمضت عينيها علشان تفتكر لو هي نستاه إمبارح شغال، ولكن بعد تفكير طويل اتأكدت إنها مفتحتوش لأنها مخرجتش من أوضتها خالص.
قربت داليدا من الصالة وهي بتاخد نفسها، وأول ما عينيها جت على الكنبة شافت جسم لشخص نايم عليها. رجعت خطوة لورا وهي بتهدي نفسها وبتفكر يطلع مين. لحد ما افتكرت عمار وممكن يكون هو. دخلت تاني الصالة وهي بتبص على جسم الشخص اللي نايم لحد ما وصلت عند وشه، وأول ما شافه صرخت. فاق الشخص اللي نايم بخضة وبص عليها وقال: "في إيه يا داليدا بتصرخي ليه؟
داليدا بصت لملامحه تاني وهي مش مستوعبة إنها شايفاه بعد كل السنين دي. فقربت من وشه علشان تلمسه، وأول ما اتأكدت إنه هو قالت: "زين أنت رجعت إمتى من السفر؟ زين أخوها قرب منها وحضنها بفرحة وهو بيقول: "لسه زي ما انتي متغيرتيش يا داليدا! داليدا كانت في حضنه ومغمضة عينيها وهي بتشم في ريحته اللي وحشتها، قالت بدموع وهي بتضغط على جسمه: "إنت وحشتني أوي يا زين، كدة متسألش عليا كل السنين دي؟ زين أخوها ابتسم بحزن وقال:
"معلش يا داليدا، كان غصب عني. أخدوا مني كل حاجة أول ما وصلت ومقدرتش أوصلك." داليدا بعدت عن أخوها وهي بتبص لوشه وبتقول: "هما مين اللي أخدوا منك كل حاجتك، فهمني." زين ابتسم وهو بيمسح على شعرها وبيقول: "تعالي اقعدي يا داليدا وأنا هفهمك كل حاجة." داليدا هزت راسها وقعدت جمبه وهي مركزة مع وشه وبتقول: "قولي يا زين كل حاجة ومتخبيش عليا." زين أخد نفس عميق وهو بيبص لأخته وبيقول:
"أنا كنت مسافر علشان أشتغل عند الراجل اللي حكتلك عنه." داليدا هزت راسها وهو كمل. زين: "الراجل ده كان مفهمنا إننا هنشتغل في مدينة سكنية هو مستثمر فيها وكان هيدينا مبلغ كويس، وده غير الإقامة والأكل والشرب." داليدا هزت راسها وقالت: "أيوا وبعدين! زين كمل وقال:
"الراجل ده طلع بيكدب علينا ومفيش مدينة سكنية ولا حاجة. إحنا لما وصلنا هناك لقينا ناس مقنعة واقفين وماسكين أسلحة في إيديهم، وبدأوا يدونا لبس شكله غريب كده وقالولنا إننا هنشتغل في تصنيع السلاح." داليدا شهقت بصدمة أول ما سمعت كلامه، وهوا حط إيديه على إيديها بحنية وكمل كلامه وقال: "طبعاً إحنا كلنا رفضنا، وهما لما عرفوا إننا مش عاجبنا وهنمشي هددونا وأخدوا مننا كل حاجتنا وأجبرونا نشتغل يا إما هيقتلونا." داليدا بصت لأخوها
بحزن وهو كمل كلامه وقال: "طبعاً إحنا سمعنا كلامهم واشتغلنا وعدى الأربع سنين وإحنا زي ما إحنا، لحد ما من شهرين بس قدرنا نهرب منهم وبمساعدة السفارة المصرية رجعنا مصر، وأول ما خرجت من المطار ركبت أول تاكسي وجيت على هنا." داليدا حضنت أخوها تاني ومسحت على شعره بحب وهي بتقول: "الحمد لله إنك كويس وموجود قدامي." زين ابتسم ومسك وش داليدا وقال: "بس إيه الحلاوة دي كلها، ده أنا على كده أشوفلك عريس." داليدا ضحكت وهي بتقول:
"أنا اللي عايزه عريس ولا إنت؟ زين ضحك واحمر وشه من الخجل، وده لأنه خجول جداً. داليدا ابتسمت وقالت: "أهم حاجة الناس دي ممكن يأذوك! زين هز راسه بالرفض وقال: "مظنش إنهم هيقدروا يجوا مصر أصلاً، لأننا بلغنا الحكومة بكل حاجة وزمانهم دلوقتي في السجن." داليدا هزت راسها وقالت: "طيب الحمد لله، أنا هقوم أعمل أكل علشان ناكل مع بعض، زمانك مأكلتش حاجة من امبارح." زين هز راسه وابتسم، وداليدا قامت ودخلت المطبخ. ***
وفي قصر الصاوي، خرج عمار من جناحه واتجه لغرفة أخوه، واللي كان صاحي وبيتكلم مع دنيا. عمار بابتسامة: "صباح الخير يا رشاد باشا! رشاد ابتسم وقال: "صباح النور يا عمار باشا." عمار قرب منه وباس جبينه وقال: "أنا شايف إنك بقيت أحسن من الأول." رشاد هز راسه وبص لدنيا وقال: "الفضل يرجع للممرضة دنيا." عمار ورشاد بصوا لدنيا اللي وشها كان أحمر من الخجل. وبعدها عمار قال:
"أنا رايح الشركة بتاعتك، طلبوني هناك بيقولوا فيه شحنة هتتسلم ولازم تكون هناك، وطبعاً إنت حالتك متسمحش بالخروج، فأنا هروح مكانك." رشاد هز راسه وقال: "طيب بس أنا عايزك تطرد السكرتيرة بدالي وخلي زياد يجيب واحدة غيرها." عمار بص له وقال: "إنت شاكك فيها ولا إيه؟ رشاد هز راسه: "طلعت متجوزة كمال عرفي وأنا كنت فاكر الموضوع عادي، بس كانت بتسرب لي حاجات تخصني." عمار هز راسه وحط إيده على راس أخوه وقال:
"ولا يهمك يا باشا، بكرة ترجع أقوى من الأول وتنظف الشركة بنفسك! رشاد ابتسم وهو بيبص لأخوه بحب وبعدها قال: "ربنا يخليك لي يا عمار، مش عارف أقولك إيه! عمار ابتسم وهو بيبص لدنيا وبيقول: "إديله جرعة زيادة بقى، خلينا نخلص." دنيا ابتسمت وعمار خرج من الأوضة. وأول ما رشاد اتأكد إنه خرج، بص لدنيا وقال: "يعني مش موافقة؟ دنيا هزت راسها بالرفض وقالت: "إنت بتطلب مني إيه يا رشاد باشا، ده خطر على صحتك." رشاد بص لها بغيظ وقال:
"يعني كاس واحد ممنوع! دنيا هزت راسها بضيق وقالت: "قولتك ممنوع، وبعدين ده حرام." رشاد بص لها باستغراب من طريقتها وصوتها العالي، فقال: "طيب براحة، ده إنت طلعتي شرسة." دنيا قربت من الحقن وبدأت تجهز له الحقنة وهي مبتسمة، لأنها قدرت تمنعه من شرب الويسكي بعد ما بحثت عنه وفهمت إنه زي الخمرة. ***
في منزل داليدا، كانت جهزت الفطار وقعدت هي وزين يفطروا. وكل ما تاكل حاجة تبص لزين وتبتسم لأنه كان وحشها جداً، ولاكن لما جه في دماغها موضوع عمار وإنها مراته بان على وشها الحزن. زين كان بياكل ولما بص لداليدا شافها سرحانة وباين على ملامحها إنها حزينة، فقال بتساؤل: "داليدا إنتي كويسة؟ داليدا انتبهت على صوته وهزت راسها وقالت: "أنا كويسة بس سرحت شوية."
زين ابتسم ورجع يكمل أكله. وبعد ما خلصوا وداليدا شالت الأطباق، قام زين ودخل وراها المطبخ وقعد على الرخامة وهو بيقول: "أنا ناوي أنزل أدور على شغل، لأن القعدة دي أنا مش متعود عليها." داليدا ردت عليه وهي بتغسل الأطباق وقالت: "قعدة إيه بس، إنت لسه واصل، وبعدين أنا شايفة إنك ترتاح شوية، إنت كنت في سفر يعني بهدلة." زين ابتسم وهو بيقول:
"لا راحة إيه، ده أنا من الشغل في السلاح اتعودت على الحركة لحد ما بقيت أحس إن عندي فرط حركة." داليدا ابتسمت وهي بتقول: "طيب ناوي تشتغل إيه." زين رفع حاجبه بتفكير وقال: "يعني أنا شايف إن أنسب شغلانة لي يا إما نجار أو حداد." داليدا بصت له باستغراب وقالت: "اشمعنى يعني! زين: "قصدي يعني أي حاجة أجمع فيها قطع على بعض." داليدا ابتسمت وهي بتقول: "بسيطة، انزل اشتغل مع سيد! زين بص لها بتفكير وقال: "سيد مين."
داليدا بصت له ورفعت حاجبها، وزين لما افتكره قال: "آه سيد، وهو سيد بقى شغال إيه! داليدا حطت الأطباق مكانها وردت عليه وقالت: "في ورشة أبوه، هو اللي بيديرها دلوقتي، وأظن إنك لو اشتغلت معاه هتقبض راتب كويس." زين هز راسه وقال: "طيب أنا هدخل آخد دش سريع كده وأنزل أشوف سيد ده."
داليدا كانت لسه هترد عليه، ولكنها لقيته جري بسرعة ودخل لاوضته. ابتسمت بحب واضح لأن زين اتغير عن الأول بكثير وبقى شخص مسؤول ويهمه الشغل، فخرجت من المطبخ ودخلت أوضتها علشان تغير هدومها هي كمان وتنزل الشغل. *** بداخل شركة رشاد، دخل عمار وأول ما شافه مدير الحسابات جري عليه وهو بيقول بابتسامة: "نورت الشركة يا عمار بيه! عمار هز راسه وهو مكمل مشي في الشركة وقال: "الشحنة اللي هتتسلم هتوصل إمتى." المدير بص في ساعته وقال:
"خلال عشر دقايق من دلوقتي يا باشا! عمار هز راسه وقال: "طيب روح شوف وراك إيه على ما آخد جولة في الشركة." المدير هز راسه ومشي، وعمار اتجه لمكتب رشاد. "ريناد!!! " ودي بتكون السكرتيرة الخاصة برشاد، كانت قاعدة على مكتبها وبتعمل مكالمة مع واحدة صاحبتها وبتضحك، وكان صوت ضحكتها عالي وملفت. قرب عمار منها وبصلها بجدية وقال: "اسمك إيه! ريناد أول ما شافته قفلت المكالمة وقالت بابتسامة: "اسمي ريناد، هو حضرتك مش عارفني."
عمار ابتسم بسخرية وقال: "مين ميعرفكيش يا ريناد." ريناد ابتسمت وقالت: "هو حضرتك جاي علشان الشحنة." عمار بص لها ولاحظ قد إيه هي فضولية، فهز راسه وقال: "أيوا، وعشان كده جيت علشان أعرف منك التفاصيل." ريناد ابتسمت وطلعت دوسيه من مكتبها وقالت وهي بتديه لعمار: "دي كل المعلومات اللي تخص الشحنة! عمار وقف وهيا فضلت ماسكة الدوسيه ورفعاه قدامه، فقال: "عاوز التفاصيل من بوقك مش من الدوسيه يا ريناد!
ريناد بلعت ريقها وحطت الدوسيه مكانه بحرج وبصت له تاني، وقالت: "الشحنة دي هتتسلم لمستشفى جديدة في الإمارات وثمنها ٥٨ مليون جنيه!! عمار حط إيديه في جيبه وطلع موبايله وهو بيحسب ثمن الشحنة الحقيقي، وبعد ما طلع المبلغ بصلها وابتسم وقال: "متأكدة يا ريناد! ريناد بلعت ريقها وبان على وشها التوتر لأنها حست إنه كشفها، فقالت: "ثواني، برضوا اتأكدت من الحسابات؟ عمار هز راسه، وهيا فتحت اللاب توب وفضلت تقلب فيه شوية، وبعدها
وقفت وبصت لعمار وقالت: "أنا آسفة يا فندم، طلع الخطأ مني. المبلغ الصحيح ٨٥ مليون جنيه! عمار قرب منها وفتح اللاب توب ولقى إنها كانت بتراسل شخص من الحسابات ومن الواضح إنهم لاعبينها سوا، فقال بغضب: "أخدتي كام من ورا رشاد لحد دلوقتي." ريناد رجعت لورا بخوف وبصت له وقالت باستغراب: "مأخدتش حاجة، هو حضرتك تقصد إيه! عمار خرج من جيبه حقنة صغيرة وقال: "أقصد إيه، ده إنت طلعتي مش سهلة أبداً!
ريناد بصت له بخوف ولاحظت الحقنة اللي في إيده، وهوا كان بيبصلها وشايف خوفها، فقرب الحقنة من وشها وقال: "عارفة الحقنة دي فيها إيه! ريناد بلعت ريقها بخوف وهزت راسها بلا. عمار قال وهو بيقرب الحقنة من دراعها المكشوف وبيقول: "في مادة سامة ولكن منتهية من ١٥ سنة، بس أنا عايز أقولك حاجة، الدكتور بيقول إنها مبتموتش." ريناد هزت راسها، وهوا كمل كلامه وقال:
"بيقول إنها بتدخل الأول على الشرايين وبتوقف فيها النبض، وبعد مدة بتدخل على الدماغ تعطل كل الأجهزة، وبعد كده بقى بتدخل على المهمة الأساسية، القلب، بتدخل تنهي عليه، وبعد كده بقى... ريناد بخوف: "إيه! عمار ابتسم وهو بيبعد الحقنة عنها وبيقول: "لا دي حكاية طويلة وأنا مش فاضي، بس إحنا ممكن نستغنى عنها في حالة واحدة." ريناد هزت راسها وقالت بخوف منه: "موافقة، أياً كانت إيه الحاجة دي! عمار بص لها بجدية وقال:
"قدامك ساعة كاملة ترجعي كل الفلوس اللي أخدتيها من كمال ورشاد، وطبعاً إنتي عارفة حساب رشاد. وعارفة برضه أنا ممكن أعمل فيكي إيه. ولا أفتكر... ريناد هزت راسها بخوف وقالت: "لا، عارفاك." عمار مسك دراعها وضغط عليه جامد وقال: "بعد ما تخلصي تعالي هنا ولمي كل الكراكيب دي واختفي خالص، علشان أنا لو شفت بس خيالك مش هتلحقي تاخدي نفسك من تاني، إنتي فاهمة." ريناد هزت راسها وجريت من قدامه، وهو فضل يبص عليها لحد ما اختفت.
وصل مدير الحسابات واللي كان باين على ملامحه التوتر وقال: "الشحنة وصلت يا باشا ومستنين حضرتك! عمار هز راسه وهو بيقول: "قولتلي اسمك إيه! المدير هز راسه وقال: "اسمي فوزي يا باشا." عمار ابتسم وهو بيقول: "طيب يا فوزي، أنا عايزك تيجي معايا." فوزي ابتسم وقال: "أنا كده كده جاي معاك يا باشا علشان أنا مدير الحسابات! عمار هز راسه وقال: "طيب يا فوزي، يلا بينا."
فوزي هز راسه باحترام ومشي ورا عمار، واللي كان مسرع خطوته لدرجة إن فوزي كان بيجري وراه. *** خرجت داليدا من البيت ومعاها زين، وأول ما نزلت شاورت لزين على الورشة وقالت: "هي دي الورشة، بس أنا طالبة منك طلب أخير." زين بص لها وهز راسه وقال: "إنتي تؤمريني يا حضرت الدكتورة! داليدا ابتسمت وبصت له وقالت: "سيد عايز يتجوزني، وإنت عارفني بقى ومش ده اللي بفكر فيه بصراحة، فلو كلمك في الموضوع ده حاول تتوه، ماشي." زين ضحك وقال:
"ماشي، متقلقش، أنا هعرف أوقفه عند حده." داليدا ابتسمت وبعدها قالت: "طيب أنا هروح المستشفى بقى، مع السلامة يا حبيبي وخلي بالك على نفسك! زين ابتسم وهو بيبصلها بحنية وقال: "مع السلامة يا أحلى دكتورة."
مشيت داليدا وهي مبتسمة وكانت بتسرع خطوتها، وأول ما بعدت عن البيت وتأكدت إن محدش هياخد باله منها، طلعت تليفونها اللي أخدته إمبارح من عمار وفضلت تدور فيه على رقمه اللي سجله بدون إرادتها، فأول ما لاقته ضغطت على علامة الاتصال وكانت في انتظار رده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!