طلبت من ابن خالتي ياخدني معاه القاهرة. لو انتي رفضتي أنا هعمل فيكي محضر، وأظن من حقي أختار المكان اللي أعيش فيه. كوثر أول ما سمعت كلام بنتها اتصدمت وما قدرتش تتمالك أعصابها، ووقعت على الأرض. عمار مسكها بسرعة وقال بصدمة: خالتي؟ ملوك كانت واقفة مصدومة ومش مصدقة إن أمها اغمي عليها. فضلت واقفة مكانها لحد ما فاقت على صوت عمار اللي بينادي على داليدا.
بصت ملوك حواليها وشافت داليدا اللي بتجري عليهم وعينيها على أمها والصدمة باينة على وشها. داليدا قربت من كوثر وحطت إيديها عند رقبتها وقالت: النبض بطيء. عايزة ميه بسرعة وأي برفان. عمار بص لملوك اللي واقفة بتبصله وساكتة وقال بصوت عالي: هاتي ميه وأي برفان عندك بسرعة. ملوك هزت راسها بالإيجاب وهربت بسرعة على أوضتها تجيب برفان من بتاعها. داليدا قربت من كوثر وحاولت تساعدها تقوم، ولاكن عمار بعدها وقال: خليني أوديها أوضتها.
داليدا رجعت لورا وهو حط إيديه عند رجل وضهر كوثر وشالها بكل قوته واتجه بيها لأوضتها. كانت ملوك إيديها بترتعش وهي بتجيب البرفان. مسكته وخرجت بسرعة وندهت بصوت عالي لواحدة من البنات وقالت: فاطمة. خرجت فاطمة بسرعة وقالت: خير يا بنتي ملوك. ملوك اتكلمت بحزن وقالت: هاتي ميه بسرعة. فاطمة هزت راسها وجريت على المطبخ وجابت إزازة ميه وجريت عند ملوك وادتلها الإزازة. ملوك مسكت الإزازة واتجهت لأوضة أمها والخوف كان مالي قلبها.
داليدا استقبلتها ومسكت الميه وبدأت ترش شوية شوية على وش كوثر، ولاكنها ما كانتش بتستجيب. عمار أخد البرفان من إيد ملوك وقربه من مناخير كوثر وفضل يحركه ببطء لحد ما كوثر استجابت ليه وفتحت عينيها. داليدا خرجت من الأوضة بسرعة وكانت فاطمة لسه واقفة. داليدا خرجت من شنطتها مبلغ وطلعت ورقة صغيرة وكتبت عليها نوع حقنة وادت الورقة للبنت وقالت: هاتيلي الحقنة دي بسرعة.
فاطمة هزت راسها بالإيجاب وأخدت منها الورقة والفلوس وجريت بسرعة خارج البيت. عمار كان حاطط إيديه ورا دماغ كوثر وبيحاول يخليها تستجمع قوتها. داليدا قربت منه وقالت: خليها مرتاحة. أنا بعد ما أجيب حقنتها هتخليها تتحسن. عمار شال إيديه بالراحة وساب كوثر ترتاح. وكانت دموعها بتنزل على المخدة لأن كلام بنتها بيتكرر في دماغها وكأنه عقابها على حمايتها ليها.
داليدا بصت لكوثر وبعدها بصت لملوك اللي واقفة ساكتة ومش بتتحرك. قربت منها وهي بتحرك إيديها بالراحة وبتقول: متقلقيش، هتبقى كويسة. ملوك دموعها نزلت وهي بتبص لداليدا وبتقول: أنا مكنتش أقصد. أنا بحبها أوي، مش عارفة إزاي فكرت أقولها حاجة زي كده. داليدا مسحتلها دموعها بحنية وقالت: أنا مقدرة الحالة اللي انتي كنتي فيها وأنا واثقة إن طنط كوثر هتفهم الوضع بعد ما تقوم بالسلامة.
ملوك هزت راسها وهي بتبص لأمها اللي بتحرك عينيها ببطء ودموعها نازلة. قربت منها ومسكت إيديها وقالت بإعتذار: أنا آسفة يا ماما، والله مش قصدي أقولك كده. أنا بحبك أوي والله، بس صدقيني كان غصب عني. عمار كان باصصلهم وساكت. كان كلامه خلص، هو عارف إن خالته غلطانة، ولاكن برضه ملوك غلطت أكتر. داليدا قربت منه ومسكت إيديه وقالت بهمس: خلينا نقف برا شوية. عمار بصلها وهز راسه، وخرجت داليدا ومعاها عمار وسابوا ملوك ومامتها يتفاهموا.
كوثر بصت لبنتها بحب، كل الحب واضح في عيونها. قالت وهي بتحط إيديها على دماغها: إنتي نور عيني من جوه يا ملوك. ملوك انهارت لما سمعت الجملة دي. حست وكأن قلبها اتحرك من مكانه. كانت أول مرة تلاحظ إن أمها فعلاً بتحبها. عيونها بتحكي كل حاجة دلوقتي.
ملوك قالت: وأنا كمان بحبك. علشان خاطري قومي بالسلامة. صدقيني مش هقولك كده تاني. أنا مليش غيرك في الدنيا دي. أنا عارفة إنك بتعملي كده لأنك خايفة عليا، بس إنتي عمرك ما قولتيلي من إيه. كوثر بصت لبنتها وكأنها فتحت جرح كان اتقفل من سنين. رفعت حاجبها بتقل وقالت: عايزة تعرفي ليه يا ملوك؟ ملوك هزت راسها بالإيجاب وقالت: ياريت تفهميني علشان لما أجي أفكر مع نفسي ليه بتعملي كده ألاقي سبب مقنع.
كوثر هزت راسها وقالت: علشان مش عايزة اللي حصل مع حسناء أختك يحصل معاكي. إحنا عايشين في دنيا مليانة بالديابة يا بنتي، ومهما حاولتِ تحمي نفسك منهم بيتكاتروا عليكي ويؤذوكي. ملوك رمشت بعينيها وهزت راسها.
وكوثر قالت: أختك ما هربتش علشان تحكماتي زي ما إنتِ فاهمة، لأن أنا ما كنتش بتحكم فيها أصلاً. إنتي كنتي لسه عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة، بس أنا لازم أعرفك هي هربت ليه. بس قبل ما أقولك، لازم الكلام اللي هيطلع مني دلوقتي ما فيش أي مخلوق تاني يعرفه. لازم تحافظي عليه زي ما أنا عملت كل السنين اللي فاتت دي. ملوك فتحت عينيها من الصدمة لأن من الواضح إن الكلام اللي هتقوله أمها مش هيكون سهل.
فهزت راسها وأمها قالت: أختك هربت علشان كانت حامل يا ملوك. كانت متجوزة من ورانا، ولما أنا عرفت ضربتها بكل قوتي لحد ما سقطت اللي في بطنها. ملوك فتحت عينيها من الصدمة وفضلت واقفة مكانها مبتتحركش لما سمعت كلام أمها.
كوثر قالت بصوت كله كسرة: لما الحمل نزل، أصرت إني أعرف أبوكي وأعمامك وهما هيتصرفوا معاها. وعلى حسب عاداتهم كانوا هيقتلوها هي واللي اتجوزته عرفي من ورانا. ولما هي عرفت بق، هربت معاه. ولما هربت يا ملوك، سابتلي الورقة اللي الكل مصدقها لحد دلوقتي.
ملوك وقفت وهي بتهز راسها بعدم تصديق. ضمت حاجبها برفض وهي بتحاول تفكر يمكن أمها غلطانة أو مش دي الحقيقة. بس بعد ما افتكرت طفولتها مع أمها شافت قد إيه إنها فعلاً كانت حنينية معاها، ولاكن فجأة كده قلبت عليها يوم هروب حسناء. داليدا دخلت وكانت ماسكة الحقنة في إيديها. قربت من كوثر وقالت: الحقنة دي هتساعدك تتحسني.
كوثر هزت راسها وبدأت داليدا تجهز الحقنة قدامها. وقبل ما داليدا تديها الحقنة بصت على ملوك اللي خرجت من الأوضة بسرعة. كوثر بصت لداليدا وقالت: شكراً على وقفتك جمبي. داليدا هزت راسها وقالت: دا واجبي. ربنا يديكي الصحة. كوثر ابتسمت وهي بتبصلها وداليدا كانت ادتلها الحقنة في الوريد. وبعد ما خلصت وقفت وهي بتقول: هو أنا ممكن أتكلم معاكي لو مش هضايقك؟ كوثر هزت راسها وقالت: اتفضلي. داليدا سحبت كرسي التسريحة
وقربت من كوثر وقالت: أنا عارفة إنك أم وبطبع الأم إنها بتخاف على أولادها وبتحميهم، بس نفس الأم دي برضه هي اللي بتعلم أولادها إزاي يقدروا يعيشوا في الحياة ويواجهوها علشان يقدروا يكملوا حياتهم، وبتعلمهم إزاي برضه يعتمدوا على نفسهم وإزاي يقدروا يتواصلوا مع الناس علشان محدش يضحك عليهم في يوم من الأيام.
ملوك لسه صغيرة، أنا متفهمة دا، وأكيد هي شايفة بنات غيرها عايشين وبيروحوا وبيجوا وهي لأ. فعلشان كده شايفة إن الحرية من حقها. وأنا بتجربتي مع الحياة ضد الفكرة تماماً. يعني اللي عايزة أقوله إننا نمسك العصاية من النص، يعني لا تكون سايبة ولا صلبة، لازم تبقي متمسكة. كوثر بصت لداليدا بإعجاب
كبير وهزت راسها وقالت: إنتي صح، بس برضه أنا مش هينفع أسيبها تروح معاكم لأن لو دا حصل أنا ممكن أموت فيها، لأن ملوك هي كل حياتي ومش متخيلة إنها ممكن تسيبني أبداً بالطريقة دي. ملوك كانت واقفة على الباب وسامعة كل الكلام اللي بين والدتها وداليدا. وأول ما عمار قرب منها بصتله بحزن وقالت: أنا آسفة علشان حطيتك في الموقف دا. عمار قرب منها وقال: وإحنا بينا كده؟ إنتي أختي يا ملوك ولازم أقف جمبك في أي وقت. ملوك ابتسمت
وقربت منه حضنته وهي بتقول: ربنا ما يحرمني منك أبداً. إحم.. ممكن تكلمي مامتك يا ملوك؟ داليدا قالت كلامها وهي بتبصلهم بجمود. ملوك بعدت عن عمار وهزت راسها ودخلت. وداليدا مرضتش تبص له ودخلت وراها. عمار ابتسم على غيرتها اللي كانت واضحة. فدخل وراهم هو كمان وكان مبسوط. كوثر بصت لبنتها وقالت: عايزة تروحي مع عمار القاهرة وتعيشي هناك؟
ملوك بصتلها وسكتت. وعمار كان مركز معاها، ولاكنه لما بص لداليدا لقاها بتبص له بغيظ، فمقدرش يقاوم ضحكته وابتسم. ملوك هزت راسها وقالت: لا مش هروح. عمار بص لها بصدمة، ولاكن داليدا ابتسمت وبصت لكوثر وهزت راسها وقالت: هو أنا ممكن أطلب منك خدمة؟ كوثر هزت راسها وقالت: طبعاً اتفضلي. داليدا ابتسمت وبعدها قالت: ممكن نفضل إحنا الحريم بس في الأوضة، يعني لو سمحتي قولي له يطلع برا؟
عمار كان مركز مع كلامها بانتباه، ولاكن لما سمع كلامها بصلها بصدمة. كوثر هزت راسها بالموافقة وبصت لعمار وقالت: لو سمحت يا عمار سيبنا لوحدنا شوية. عمار رفع حاجبه بضيق وخرج من الأوضة. داليدا قامت وقفلت الباب وراه. وأول ما قربت منهم بصت لملوك وقالت: مكنش لازم تعرفي غلاوتها غير لما حسيتي إنها هتروح منك. ملوك بصت لأمها وقربت منها وقالت: متقوليش كده يا داليدا، ربنا يخليها ليا.
كوثر غمضت عينيها براحة كبيرة لأن كلامها مع داليدا غير حاجات كتير أوي جواها. وبعد ما صدقت إن بنتها فعلاً بتحبها قامت وهي بتسند ضهرها وبتبص لبنتها وبتقول: لو عايزة تروحي القاهرة أنا موافقة تروحي. ولو حبيبتي ترجعي هنا في أي وقت، دا بيتك وبيرحب بيكي في أي وقت. ملوك بصت لامها برفض وقالت: لا أنا هفضل هنا. أنا مقدرش أبعد عن أوضتي أو عن مهره وبقية الخيل وأمشي. كوثر بصت لها بلوم وقالت: وأنا! ملوك
حضنتها بقوة وهي بتقول: إنتي بق، أنا مقدرش أعيش من غيرك ثانية واحدة. داليدا ابتسمت على علاقتهم اللي اتحسنت. ويمكن الموقف اللي حصل دا قدر يحل خيوط كتير كانت متلخبطة، وبدل ما كان هينتهي بفراق، انتهى بتفاهم. كوثر بصت لداليدا بحب وقالت: أنا آسفة أوي إني كنت بعاملك بجمود. داليدا ابتسمت وهي بتبص في الأرض وبتقول: وأنا مسامحاكي، بس لو نفذتيلي الطلب دا. ملوك وكوثر بصوا لها بانتباه وقالوا: طلب إيه! داليدا
قربت منهم وهي بتقول: من غير صدمة. أولاً كده أنا حامل. وثانياً بق، ابن أختك اللي برا دا لازم يتربى. كوثر رفعت حاجبها بصدمة، ولاكن ملوك ابتسمت. داليدا قربت منهم وقالت: إنتو عارفين أنا بسببه خسيت كام كيلو من الجري. الاتنين هزوا راسهم بالرفض. وهيا رفعت حاجبها وقالت: مش مهم دلوقتي، ولاكن المهم تسمعوا خطتي.
في القصر. صحى رشاد وجهز علشان يروح شركته. وقبل ما يخرج فتح تليفونه علشان يتصل على دنيا. ولما شاف رسالة عمار قرأها. وعلشان يطمن على الوضع رن عليه. عمار فتح المكالمة على طول وقال: أيوا يا رشاد؟ رشاد قال بتساؤل: خير يا عمار؟ إيه اللي حصل مع ملوك وليه بتقول إنك هتجيبها القاهرة؟
عمار أخد نفس وقال: كانت فيه مشكلة معاها هي وخالتك، وإنت عارف تحكماتها فيها طول الوقت. فـ هي اتصلت بيا امبارح بالليل وطلبت مني أجي آخدها نعيش معانا في القصر. رشاد هز راسه وقال: طيب وإنت هتحيبها فعلاً؟ عمار هز راسه بالرفض وقال: لا مش هجيبها لأنها رفضت تيجي بعد ما خالتك تعبت. رشاد اتخض من كلامه وقال: خالتي تعبت إزاي يعني يا عمار وعملتوا إيه؟
عمار قال: متقلقش. هيا دلوقتي بقت كويسة. بس اغمى عليها لما كنا بنتكلم. وهيا دلوقتي بخير الحمد لله إن داليدا كانت موجودة وساعدتها. رشاد أخد نفسه وقال: طيب طمني الوضع عندك عامل إيه؟ عمار بص حواليه وقال: متهيألي سوء التفاهم اللي كان بينهم انتهى. ودلوقتي ملوك وخالتك اتصالحوا. وأظن إن وجودنا هنا ملوش لازمة. فممكن نقضي النهاردة هنا علشان الطريق كان طويل ومحتاجين نرتاح. وبكرة إن شاء الله هنرجع القاهرة.
رشاد هز بالموافقة وقال: طيب تيجي بالسلامة. عمار رد عليه: المهم علشان منساش، إيه اللي أخرك امبارح في القسم؟ رشاد افتكر اللي حصل معاهم امبارح وقال: الظابط اللي اسمه هاني دا مرضيش يمشينا غير لما يتأكد من سلامة الفيديو وإن محدش لعب فيه. عمار أطلق تنهيدة طويلة وقال: الظاهر كده إنه مش هيهدي غير لما يترفد من الوظيفة اللي فرحان بيها. على العموم هو مش ضارني في حاجة. هو بس بيغلس على الرجالة. رشاد هز راسه. وقبل ما
يقفل معاه افتكر زين فقال: بقولك امبارح واحنا راجعين في الطريق قابلنا زين أخو داليدا. عمار اتفاجأ من كلامه وقال بتساؤل: قابلتوه إزاي دا؟ رشاد: كان واقف على الطريق وبيشاور لنا. وأنا لما ركبته معانا قالي هينزل عند آخر الطريق. وبعد ما وصلته قبل ما ينزل طلب مني يعمل مكالمة علشان تليفونه فاصل. ولما اديته موبايلي لقيته بيقول: إنت تعرف داليدا أختي منين؟ عمار هز راسه وقال: وبعدين؟
رشاد قال بتنهيدة: لما سألت دنيا عليه، قالت لي إنها متعرفوش. ولاكن عارفة إن داليدا عندها أخ واسمه زين. فـ أنا أخدته على جنب وقولت له يبعد عنها لأني عارف اللي هو عمله. وهو رفض يعترف. وعلشان برضه مكنتش مرتاحاله، رفضت أخده معانا. ولاكن دنيا أصرت إني أخده لداليدا. فوافقت وجبته معايا القصر. عمار بص حواليه بتفكير
وهو بيهز في راسه ورجع قال: طيب بلغه نيابة عني إن داليدا مش لازم تعرف حقيقة شغله، ومقابل إننا هنخلصه من موضوعه دا، لازم يبعد عنها خالص. رشاد اتفاجأ من كلام أخوه وقال: يعني داليدا هتقابله ولا لأ؟ عمار قال برفض: لا داليدا مش لازم تقابله. لأن وجوده حواليها هيسبب لها خطر. وهي دلوقتي حامل وأنا مش مستعد أعرض حياة ابني للخطر. رشاد قال بصدمة: هي داليدا حامل؟
عمار رد عليه بجدية وقال: أيوا. وزي ما بقولك يا رشاد، اعمل اللي قولتك عليه. خليه يمشي واديله مبلغ يمشي نفسه بيه. يسافر بقى ولا يغور في داهية، ملناش دعوة. المهم إنه ما يفضلش هنا. لأن لولا وجودي يومها كان زمان داليدا وابني ماتوا. رشاد هز راسه وقال: طيب يا عمار. بس إحنا دلوقتي عندنا مشكلة! عمار سأله وقال: مشكلة إيه؟ رشاد ضغط على إيده وقال: دنيا!!
دنيا عارفة إني قابلت زين. وأكيد هتبلغ داليدا. وأنا طبعاً لو طلبت منها متعرفهاش، هتسألني ليه؟ وأنا مش عارف أقولها إيه. هيا لو حست إننا عملنا كده في داليدا مش هتقبل تفضل معايا تاني. عمار قال بغضب: يعني إنت عاجبك وجود البلطجي دا معاها؟ دا وجوده خطر عليها. اسمع يا عمار، داليدا مش لازم تشوف زين أخوها مرة تانية. ولو دنيا اللي هتكون السبب، يبقى؟
رشاد بعد التليفون عن ودنه وهو مستغرب من إصرار أخوه وكلامه الغريب. فرجع التليفون تاني علشان يرد عليه. ولاكنه اتصدم لأن عمار كان قفل السكة. اتنهد رشاد بضيق وبص على رقم دنيا. وقبل ما يتصل عليها رجع في كلامه تاني ورمى التليفون على السرير وخرج. كانت داليدا واقفة ودموعها مغرقة وشها. وأول ما سمعت كلامه عن أخوها وقد إيه مصمم يبعده عنها قالت بصدمة: إنت بتقول إيه يا عمار؟ هو إنت تقصد زين أخويا بجد!!!
عمار قفل المكالمة مع أخوه بسرعة ولف بجسمه ليها وشاف دموعها اللي بتنزل بغزارة. فقرب منها وقال: إنتي فاهمة غلط يا داليدا. أنا بس بحاول أح... مي. داليدا قاطعت كلامه بغضب وقالت بصوت عالي: إنت ليه بتعمل فيا كده؟ أنا كل ما أحاول أسامحك وأديلك فرصة جديدة بتثبت لي إن كنت غلطانة. مسحت دموعها وقالت: إنت عارف مكانه فعلاً. عمار هز راسه. وهيا
غمضت عينيها بألم وقالت: يبق إنت اللي طلبت منه يمشي وقتها. كملت كلامها وهي بتفتكر يوم اتصالها بزين ولما كان بيكلمها وكان مش على بعضه، قالت بدموع: يومها إنت اللي أجبرته يعمل كده. عمار قرب منها ومسك إيديها وقال: داليدا اسمعيني والله هو..؟ داليدا ضربته بالقلم. ودي كانت صدمة عمار لأن أول مرة يتضرب من واحدة.
داليدا قالت بغضب: أنا غلطت لما وافقت أرجعلك. إنت لازم تطلقني وتبعد عني خالص. واللي في بطني دا تنساه، لأني مش هقبل إنه يتربى تحت إيد واحد زيك. عمار مقدرش يتحكم في غضبه لأن بكلامها عنه وعن ابنها حرك قلبه وخلاه يتحجر. قرب منها ومسكها من هدومها وقال: ابني محدش هيربيه غيري. ولو إنتي عايزة تطلقي، يبق بعد ما تولديه. وصدقيني أنا اللي هبعده عنك خالص. داليدا فتحت عينيها من الصدمة وبصت له بخوف وقالت: إنت إيه بالظبط؟
إنت مش إنسان؟ عمار هز راسه وقال: صح، أنا فعلاً مش إنسان. وعلشان أثبت لك كده، لازم نمشي من هنا الأول. قال كلامه وهو سابها وبيعدل هدومه وبيقول: الحمام هناك، روحي اغسلي وشك وظبطي شكلك على ما أدخل أبلغهم إننا هنمشي. داليدا فضلت بصاله ومبتتحركش. وهو سابها ودخل لأوضة كوثر وقال: إزيك دلوقتي يا خالتي؟ كوثر ابتسمت وهي بتبص لبنتها وقالت: أنا الحمد لله بخير.
ملوك بصت له وقالت: خلاص يا عمار، أنا هفضل مع ماما لأني اكتشفت إني مش هقدر أسيبها وأمشي. عمار هز راسه بابتسامة بسيطة وقال: طيب كويس. إحنا هنمشي بق علشان جالي اتصال من الشركة ضروري. وبرضه علشان داليدا هتروح للدكتور علشان هيا حامل. كوثر وملوك هزوا راسهم وقالوا: أيوا إحنا عرفنا. بس خليكوا قاعدين معانا شوية. عمار هز راسه بالرفض وقال: معلش بق يا خالتي. إن شاء الله هنيجي لكم تاني. بس لما أظبط أمور شغلي.
كوثر هزت راسها بالموافقة. وعمار استأذن منهم وخرج. وأول ما شافها بتقرب منه وهي بتمسح وشها بالمناديل، مسك إيديها وخرجوا من البيت. وأول ما ركبوا العربية اتحرك من غير أي كلمة. وكانوا طول الطريق ساكتين، كل واحد فيهم بيفكر مع نفسه. داليدا بتفكر هتتصرف معاه إزاي وبتحط خطة علشان تقدر تبعد عنه من غير ما ياخد ابنها. وهو كان كل تفكيره بيلوم نفسه وبيلومها على الحالة اللي وصلولها. رغم إن علاقتهم كانت اتحسنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!