الفصل 3 | من 5 فصل

رواية تحت مسمى القدر الفصل الثالث 3 - بقلم أمنية القاضي

المشاهدات
22
كلمة
1,204
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

وسط سكوت دام ثوانٍ، ارتفع صوت زغاريد الأم بفرحة. حينها، كان الأخ منصدمًا من ردة فعل أخته، فشعر قلبه أن بها شيئًا. كيف تخرج فتاة لتوافق على عريس بكامل إرادتها ويبدو على وجهها كل ذلك الحزن والعبوس؟ في حين أن ابتهال وقفت منصدمة عند مقدمة غرفة سيلا تنظر لها بشفقة، تدرك جيدًا أن ما تفعله صديقتها لا يمت للمنطق بصلة. الأم: يا ألف نهار أبيض... لولولولولى. سيلا، بدون أي تعبير وجمود تام: اتصلي بلّغيهم بس أنا عندي شرط.

الأم: إيه هو يا قلب أمك؟ سيلا: الخطوبة مدتها تطول، يعني متقوليش ست شهور والكلام الفاضي ده. أنا محتاجة وقتي عشان أعرفه. دي جوازة صالونات، يعني معرفش مين الإنسان ده. ابتسمت بشفقة على حالها. الأخ: وإذا ما تعرفيهوش، وافقتي ليه؟ ما كنتِ رفضتيه! تجاهلت سيلا كلام أخوها واكتفت بالنظر له فقط. الأم: يعني عايزاها قد إيه؟ سيلا: مش أقل من سنتين. الأم بشهقة: لييييه! أنتي هتخلّي في الخطوبة؟

يا حبيبتي افهميني، طنطك سامية وجوزها مقتدرين والحمد لله، ومحمد كمان بيكسب كويس وشاطر في شغله، وعنده بدل الشقة اتنين مكتوبين باسمه من زمان، يعني يا دوب تختاروا العفش والدهان. سيلا برفعة حاجب: والله شقتين؟ تذكرت أنه قبل أن يتركها كان دائمًا يتحجج بأنه لا يمتلك شقة أو أحدًا يساعده فلا يستطيع الزواج بها. قالت بعفوية: أما كان بيقول "معنديش" ليه؟ الأم بعقدة حاجب: نعم؟ هو مين ده اللي قال؟

سيلا بتردد وتوتر: أقصد يعني مش باين عليه. الأم أكملت قائلة: وأنتي جهازك موجود، يبقى ناخر ليه؟ وكمان يا سيلا يا بنتي، طول فترة الخطوبة بيعمل مشاكل قد كده ونكد وزعل. سيلا وهي تضم يديها ببعض: ده اللي عندي يا ماما. أنا مش هيتقفل عليا باب مع واحد معرفوش، ولو سمحتي احترمي قراري لأن دي حياتي. نظرت الأم بعوجة بق: ماشي يا سيلا. هبلغهم وهنحدد معاد قراءة الفاتحة. ابتسمت الأم بشدة وبدأت في الزغاريد مجددًا.

تحركت الأم باتجاه غرفتها وهي تكمل الزغاريد. الأخ برفعة نظر لسيلا: وافقتي ليه؟ سيلا برفعة حاجب: وأرفض ليه؟ الأخ: بصي يا سيلا، لو أمك صدقت كلامك، فـ أنا قلبي مش مرتاح وحاسس إن فيه حاجة غلط. مهو بالعقل كده، مفيش واحدة موافقة على عريس بإرادتها يبقى وشها مقلوب كأن مقتولها قتيل. سيلا بتوهان عين: هه؟ مش قالبة وشي ولا حاجة. أنا بس محرجة يعني. الأخ بابتسامة وهو يقف ويقترب لسيلا: سيلا... أنا اللي مربيكي، ولا نسيتي؟

أنا أبوكي مش بس أخوكي، وأنتي بنتي مش أختي، يعني بفهمك من بصة مش محتاجة تكدبي عليا عشان هعرف. سيلا تجنبت النظر في عيونه حتى لا تبكي، ونظرت في الأرض وهي تقول: هو بس يعني أنا رافضة فكرة جواز الصالونات شوية، فدا مضايقني. محمد: متأكدة؟ سيلا: آه آه متأكدة.

محمد وهو ينظر لها بيأس: مش هضغط عليكي أكتر من كده، بس خليكي عارفة دايما إن أنا موجود وجمبك، وأكتر واحد بيخاف عليكي في الدنيا، حتى أكتر من الست أمنا اللي جوه اللي عرفت الشارع كله بزغاريطها إنك هتتخطبي. ضحك. ضحكت سيلا على كلامه، ونظرت له بحب واطمئنان واحتضنته بقوة، وهو يطبطب على ضهرها ويقبل رأسها وهو يقول: لو عايزة تحكيلي أي حاجة أنا هنا وسامعك، وعايزك قبل ما تاخدي أي خطوة تفكري فيها مرة واتنين، يا سوسو، ماشي؟

سيلا بسعادة وحب: ماشي. ... يوم قراءة الفاتحة... المنزل مرتب ونظيف ويمتلئ برائحة جميلة. أهل العريس (محمد) يجلسون، وأهل العروسة (سيلا) من أمها وأخوها وخالتها وبنت خالتها فقط. وصديقتها ابتهال التي تزينها في الغرفة.

خرجت سيلا كـ ملاك ترتدي فستانًا بلون الأزرق الفاتح وطرحة بلون الأبيض ومكياج خفيف وبسيط يبرز جمالها. فـ تعمدت أن ترتدي كل الألوان التي يحبها محمد، وحتى أنها تحلت بكل الصفات التي لطالما حكى لها أنه يفضلها في البنت. تغيرت ملامح محمد أول ما نظره وقع عليها، فكانت له كـ قالب مصبوب على مقاس أحلامه. فـ الفتاة التي يريدها، حتى ذوقها في اختيار الألوان يناسب ذوقه تمامًا.

ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه، وارتفع حاجباه كـ دليل على الإعجاب بها، حتى أنه من شدة انجذابه وقف مكانه حاملًا بوكيه الورد في يده. بدون وعي وبدون أن ينزل عيونه عنها...

على عكس سيلا التي كان قلبها يدق سريعًا من شدة اضطراب الموقف. بين السعادة أنها تتجه الآن إلى الشخص الذي حلمت به سنة كاملة وتمنته من كل قلبها، وبين الحزن المسيطر على قلبها أن هذا ليس الشخص الذي تحبه، أو يمكن القول أنه هو بكل ما فيه، ولكنها ليست هي الفتاة التي رسموا أحلامهم سويًا. جلست بجواره، وبعد المقدمات تمت الفاتحة على خير. محمد وهو ينظر لها: احم... شكلك زي القمر على فكرة، ما شاء الله. سيلا

بابتسامة منكسرة واحراج: شكرًا... محمد: أنتي بتحبي اللون ده؟ (يقصد لون الفستان) سيلا: آه، ما أنت عارف إن أنا بحبه. محمد بعقدة حاجب: لا والله ما كنت أعرف. سيلا بتوتر: آه، فكرت إن أنا قلته. سيلا بثقة: وأنت كمان بردو بتحب الألوان الفاتحة، صح؟ محمد بعدم فهم: وأنتي عرفتي منين؟ سيلا بضحكة: توقعت. محمد: أنتي بتعرفي حاجات كتير عني، حتى يوم ما كنا بنتعرف و.... قاطع كلام محمد فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...