الفصل 7 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل السابع 7 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
21
كلمة
2,959
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

حين شاهدت لارا ليون وهو يعبر الطريق، شاردًا ولم يشاهد تلك السيارة القادمة باتجاهه، لم تأخذ وقتًا للتفكير، بل صرخت قائلة: "ليون، احترس! وتناست ألم قدمها، وحاولت الترجل من السيارة لتذهب إليه. وما كادت تضع قدمها خارج السيارة وتحاول أن تقف عليها، محاولةً منها أن تذهب إليه، إلا أنها لم تتحمل الألم الذي شعرت به فسقطت وهي تصرخ قائلة: "ليون، أدركني!

لينتبه ليون على صوتها، ويركض إليها مهرولًا وهو قلق عليها، يخشى لو كانت قدمها تأذت. رفعها ليون بين يديه برفق، ثم وضعها داخل السيارة. وقف يرمقها بنظرات نارية، وهو غاضب بشدة منها. لم يستطع التحكم بانفعاله أكثر من ذلك، فصرخ بها قائلاً: "هل فقدتِ عقلك بالكامل؟ لارا، أنسيتِ أن قدمك مصابة؟ لماذا تفعلين بي ذلك؟ أ تتعمدين دائمًا إثارة جنوني؟

وغضب، ثم طرق على السيارة بغضب. لم تجبه لارا بأي شيء، وأخفت وجهها بعيدًا عنه، وأجهشت بالبكاء. شعر ليون بفداحة خطئه، فابتعد قليلًا عنها ليهدئ من روعه قليلًا. تحدث إلى نفسه بغضب شديد، وقد احمر وجهه من شدة غضبه قائلاً: "يا إلهي، إنها جميلة وهادئة، تشبه وتر الكمان… وأنا مجنون وغاضب. هي بعيدة جدًا عني، بيني وبينها ما بين السماء والأرض، وأنا وحيد هنا في وسط الجحيم." جففت لارا دموعها، ثم أخذت تحدث نفسها قائلة:

"أحبه بجنون، ولكني أكرهه بشدة. هل يجتمع الحب مع الكراهية؟ بقدر تباعد الحب عن الكراهية، ربما يفصل بينهما خيط رفيع. ويجب أن أحتكم إلى العقل بدلًا من بناء الآمال الكبيرة… ولكن هل يمكن الاستماع إلى صوت العقل عندما يتورط القلب؟ وتساءلت لارا قائلة: "هل هي الشفقة التي تدفعه إلى أن يهتم بي؟

صمتت لارا عندما استمعت لصوت خطواته قادمة باتجاهها. فتح باب السيارة، ثم حملها برفق، وقام بالصعود إلى الطائرة، وأجلسها بالمقعد المجاور لمقعده، ثم عاد لجلب حقيبتها من السيارة. بعد أن وضع ليون الأمتعة بالسيارة، استقل الطائرة وأدارها محلقًا بها في الفضاء. وطوال الوقت لم يتحدث إليها، ولم يفتح معها مجالًا للحديث، غير أنه كان يرمقها بين الحين والآخر ليطمئن أنها لازالت نائمة.

حين أصبحوا على مشارف الجزيرة المتجهين إليها، أخفض ليون الطائرة قليلًا إلى أن هبط بها فوق الأرض. ثم ترجل من الطائرة وذهب إليها، وقام بحملها بين يديه برفق، حرصًا ألا يؤلمها، كأنها شيء هش يخشى عليه من العطب. ثم توجه بها بخط ثابت إلى داخل بيته الذي بالجزيرة. ثم توجه بها إلى إحدى الغرف، ودنا من الفراش، وقام بوضعها برفق، ودثرها جيدًا بالغطاء. وتحدث إليها قائلاً بصوت أجش، وجاهد كثيرًا ليخرج صوته عاديًا كي

لا يكشف عما يدور بداخله: "سأبلغهم أن يأتوا بالحقائب ويجلبوا لنا الطعام هنا، ثم بعد ذلك سيأتي صديقي الطبيب أندرو ليقوم بفحص قدمك." ثم رمقها بنظرات حانية. أجابته لارا بصوت ضعيف، كاد أن يكون مسموعًا له: "حسنًا ليون، شكرًا لك على كل شيء." أجابها ليون، وهو يتفحصها بنظرات دافئة: "لا داعي للشكر يا صغيرتي المشاكسة. شفاكِ الله لتعودي لمشاكستي من جديد."

ثم ابتسم لها ابتسامة أذابت قلبها وجعلته يدق بعنف مفرط، وغادر ليبدل ملابسه ويغتسل من آثار السفر. ثم حين انتهى، هاتف صديقه أندرو ليأتي لفحص قدم لارا. ذهب إلى الفراش، ثم حاول أن يغمض جفنيه قليلًا إلى أن يتم تجهيز الطعام.

ما كاد أن يغمض عينيه، استمع لصوت طرقات على باب غرفته. نهض جالسًا وهو يتأفف بغضب شديد، فالجلوس بالطائرة ثماني ساعات أمر مرهق للغاية. لكنه تحامل على نفسه، ثم نهض ليرى من الطارق. حين قام بمواربة باب الغرفة، شاهد الخادمة. ألقت عليه تحية المساء قائلة: "مساء الخير سيدي، الطعام أصبح جاهزًا." ليون بأرهاق شديد، وكل خلية بجسده تئن من الألم: "حسنًا، أحضريه لغرفة لارا." الخادمة:

"حسنًا سيدي، دقائق وسأجلبه للغرفة. هل تأمرني بشيء آخر سيدي؟ ليون بملل: "كلا، هيا أسرعي بجلب الطعام."

ارتدى ليون روبًا فوق ملابسه، ثم توجه إلى غرفة لارا. فتح الباب ببطء شديد، محاولًا ألا يصدر صوتًا ليزعجها. ألقى نظرة عليها ليجدها تغط في نوم عميق، وبضع قطرات العرق تنضح على جبينها. رَق قلبه لحالته تلك، اقترب منها ببطء شديد، وأحكم الغطاء فوقها، ثم أزال حبات العرق من على جبهتها، وتحسس جبينها مرة أخرى ليتأكد من درجة حرارته. ليجدها عادية.

وما أن شعرت لارا بيده على جبهتها، انتفضت لارا، ودق قلبها بعنف مفرط حتى كاد صوت دقاته أن يكون مسموعًا، وأصبح صوت تنفسها مسموعًا، مما أقلق ليون. تحدث إليها ليون بقلق، وهو يتفحصها بنظراته قائلاً: "هل أنتِ بخير يا لارا؟ ثم قطب جبينه، وهو يتأملها بقلق، وهتف بها: "هل تشعرين بالبرد؟ هل أجلب لكِ غطاءً آخر؟

طالعته بعينين زائغتين، تنظر ذات اليمين وذات الشمال، كأنها تخشى أن تقابل عينيه فتفتضح عيناها مشاعرها تجاهه. ولم تعلم بماذا تجيبه؟ أمن المعقول أن تخبره أن قلبها هو من أصابته الرجفة، وليس هي؟ ولكن هيهات، فهو لن يهمه مشاعرها، فهو ما فعل كل ذلك إلا بدافع الشفقة. عندما لم تجبه لارا، أعاد عليها ليون الحديث، وهو يرمقها بنظرات غامضة. أشار لها بإيماءة من رأسه قائلاً: "ما بكِ يا مشاكسي الصغيرة؟ ما الذي يؤرق فكركِ هكذا؟

أجابته لارا بصوت خافت دون أن تنظر إليه: "لاشيء ليون، فقط قدمي تؤلمني قليلًا." لانت نظرات ليون، وحدثها بصوت حرص أن يبدو لينًا: "لابأس يا صغيرتي، سنتناول الطعام، وبعدها سوف يأتي أندرو صديقي ليرى قدمك."

أثناء حديثهم، دلفت الخادمة للغرفة، وهي تدفع أمامها عربة الطعام. تركتها أمامهم، فأشار لها ليون لتغادر. وقرب العربة منها، ثم أخذ يطعم لارا، وهو يرمقها بنظرات حنونة، مما جعلها ترتبك، وتتسارع أنفاسها باضطراب شديد نظرًا لقربها الشديد منه. حاولت أن تعترض، وأن تحاول إقناعه بأن يتركها تتناول الطعام وحدها، لكنه أصر على أن يطعمها بنفسه. ثم حين انتهوا سويا من تناول الطعام، غمز لها ليون، وهو يبتسم قائلاً: "نسيت أن أخبرك شيئًا."

ثم اقترب من أذنها، وهمس بأذنها بصوته العذب الذي أربكها بشدة قائلاً: "أحببت ملفوف ورق الكروم، كان مذاقه شهيًا للغاية، فليكن بعلمك ستكون تلك وجبتي المفضلة دائمًا. أتمنى أن تشفي سريعًا يا مشاكسي الصغيرة، لتعيديها لي مجددًا." أخفضت لارا وجهها بخجل شديد، وقد غزت حمرة الخجل ملامح وجهها.

ضغط ليون على زر استدعاء الخادمة حتى تأتي لتأخذ الطعام. دلفت الخادمة لتأخذ عربة الطعام، فطلب منها ليون أن تعد له فنجان قهوة. أومأت له الخادمة برأسها علامة الموافقة، ثم قبل أن تغادر، تذكرت أن تخبره أن السيد أندرو ينتظره. تحدثت إليه الخادمة، وتدعى ماري، قائلة: "سيدي، السيد أندرو ينتظرك بالأسفل." ليون: "حسنًا، دعيه يأتي إلى هنا، وأعدي لنا فنجانين من القهوة." ماري: "حسنًا سيدي، هل تأمرني بشيء آخر؟ ليون:

"كلا، هيا يمكنك الانصراف." غادرت الغرفة، ثم توجهت حيث ينتظر أندرو، وتحدثت إليه قائلة: "سيد أندرو، السيد ليون ينتظرك برفقة آنسة لارا." أندرو: "حسنًا، شكرًا لكِ ماري." صعد أندرو إلى الطابق العلوي، متسلقًا الدرج بخطوات رشيقة. كان أندرو شابًا طويل القامة، ذو لون برونزي، عيناه زرقاء، وذو شعر بني، يبلغ السادس والعشرين من عمره. كان ذو طلة مرحة، فهو دائمًا ما يمزح مع مرضاه، حتى أن جميع مرضاه يحبونه بشدة.

دلف أندرو إلى غرفة لارا، التي سبق وأرشدته مارى إليها. حين دلف إلى الغرفة، التفت إليه ليون، ورفعت لارا عينيها لتستطلع من القادم؟ وكيف يبدو؟ حين وقعت عيناه عليها بتلك الهيئة الملائكية، وشعرها الأشقر يحيط بوجهها كهالة من الذهب، وقف أندرو يحدق إليها، وفمه مفتوح في بلاهة، ينظر إليها بتيه وشرود، كأن كل الكلمات التي يحدث بها مرضاه ليخفف عنهم قد تبخرت أمام حسنها.

لكزه ليون بقدمه لينتبه. تحدث قائلًا بعد أن رمق ليون بنظرات غاضبة، وهو يتوعده بنظرات عينيه المسلطة عليه بغضب. تحدث ليون إليه، وهو يرمقه بنظرات نارية قائلاً: "هل ستظل واقفًا كثيرًا تحدق إليها، أم ستبدأ عملك الذي جئت من أجله؟ شعر أندرو أن ليون لو بقى كثيرًا يحدق إليها، سوف يقوم بدفنه حيًا دون أن يرف له جفن.

حنح أندرو، وابتسم، وهو يرمق ليون بنظرات ماكرة، ثم توجه إلى لارا، وبدأ بفحص قدمها، وأجرى كشفًا شاملًا عليها. ثم أعاد أدواته الطبية إلى حقيبته، وتحدث إلى ليون، ونظراته مثبتة على لارا، وهو يرمقها بإعجاب شديد. تحدث قائلاً:

"لا داعي للقلق يا آنسة الجميلة. أحب أن أعلمك أن قدمك ليس بها شيء سوى التواء بسيط بالكاحل. سأضمدها لكِ، وكل ما هو مطلوب منكِ أن تلزمي الفراش إلى أن يتم شفاؤها، وألا تحاولي أبدًا أن تضغطي عليها. سأكتب لكِ على أقراص مسكنة وباسط للأوردة حتى يساعد على شفائك سريعًا، وأنا على يقين تام أنه في مدة لا تتجاوز العشرة أيام سوف تصبحين على ما يرام." تحدث إليه ليون مزمجرًا بغضب، وقد تحول وجهه للون الأحمر من شدة غضبه قائلاً،

وهو يضم قبضه يده: "هل انتهيت يا أندرو؟ يمكنك الآن الانصراف." تحدث أندرو موجهًا حديثه إلى لارا، متجاهلًا حديث ليون: "من الجيد أن ليون قد جاء بكِ إلى الجزيرة بهذا الوقت من السنة، حيث أنه سيقام كرنفال كبير بالجزيرة بعد عدة أيام، ولو شئتِ سوف اصطحبكِ إليه." هنا ثار ليون بغضب شديد، وجذب أندرو إلى خارج الغرفة، ثم تحدث إليه بغضب شديد وصوت كالرعد: "غادر يا أندرو، وإلا سوف أفقد أعصابي، وأنا غير مسؤول عن ما قد يحدث."

أزاح أندرو يد ليون، ورمقه بنظرات غامضة، ثم وجه إليه حديثه، وهو يرمقه بترقب قائلاً: "اهدأ من روعك يا صديقي، ماذا يغضبك إلى هذا الحد؟ ثم غمز له بعينيه، وهو يبتسم: "أوانك تغار يا ليون. هيا اعترف، كن شجاعًا، وأخبرني أنك تحبها وتغار بشدة وبجنون." ليون بصوت غاضب: "هيا اذهب يا أندرو، ولا شأن لك بـ لارا. أنا أحذرك، هيا غادر." أندرو:

"سأغادر يا ليون، ولكن قبل أن أغادر، أود أن أخبرك أنك تملك جوهرة ثمينة لا تعلم قيمتها. إن لم تعتني بها جيدًا، سوف تفقدها. ثق بذلك يا ليون." وأشار إلى قلبه، وقال: "استمع إلى قلبك يا ليون، لا تدع الماضي يفسد عليك حياتك. أنا واثق أنها تعشقك، رأيت كيف تحدق إليك، وكيف كانت نظراتها محملة بالشغف."

زفر ليون بضيق، وشعر أنه على وشك الاختناق، فقرر أن يخرج إلى الحديقة قليلًا ليجلس وسط الزهور، لعله يتخلص من هذا الشعور بالضيق الذي ينتابه. جلست لارا تفكر بتفسير لتلك النظرات التي كان ليون يرمقها بها، قائلة: "هل هو حقًا يحبني؟ ويغار علي؟ أم كل ذلك خيال ليس إلا؟ لكني أكاد أجزم أنني شاهدت نظراته المشتعلة غضبًا حين كان يحدثني أندرو."

شعر ليون أنه يجب أن يأخذ هدنة معها، ولاداعي للصراخ بوجهها كلما شاهدها، وقرر أن يأخذها للعشاء بالخارج، ويتنزهوا سويًا وهي برفقته، حتى يعوضها عن الأذى الذي تسبب لها به. ترك الحديقة بعد أن شعر الوقت قد تأخر، والظلام قد حل، فهو لم يشعر بمرور الوقت أثناء جلوسه بالحديقة. صعد الدرج متوجهًا إلى غرفة لارا ليلقي نظرة عليها قبل أن يذهب لتبديل ملابسه.

ما أن دلف إلى غرفتها، وجدها غارقة بالنوم. اقترب منها بهدوء شديد، وأعاد إحدى الخصلات المتمردة إلى خلف أذنها، ثم أيقظها بهدوء. قائلاً: "هيا يا مشاكسي، انهضي، سآخذك بجولة بالجزيرة."

فتحت لارا عينيها ببطء، وهي تحدق به غير مصدقة أنه يوقظها بنفسه. حاولت الجلوس، لكن لم تستطع، فساعدها ليون على الجلوس. غمز لها بحب، وغادر الغرفة. ذهب إلى غرفته ليبدل ملابسه، ويستعد لقضاء السهرة برفقته بالخارج. ثم أرسل الخادمة لتساعدها بتبديل ملابسها.

حين انتهى ليون من تبديل ملابسه، توجه إلى غرفة لارا ليجدها قد استعدت، وصففت شعرها، وارتدت فستانًا من الشيفون الأخضر يبرز لون عينيها، حتى أنه حبس أنفاسه حين شاهدها بهذا الجمال غير العادي.

توجه إليها ليون، وحملها بين يديه، لتحاوط هي عنقه بيديها، وتضع رأسها على كتفه، وهي تستمتع برائحة عطره التي تسللت إلى أنفها. وضعها ليون على المقعد المجاور له برفق. ثم استقل السيارة متوجهًا إلى مطعم أحد أصدقائه، يعد أنواعًا لذيذة من القريدس الأبيض.

أثناء الطريق، أخذت لارا تتأمل الطريق بشغف. البيوت بسيطة وألوانها زاهية، وأشجار الزيتون تنبت في كل مكان، وأيضًا البحيرة التي مروا بها في طريقهم تبدو مياهها نقية، والأشجار تحيط بها، تبدو كأنها في عالم من السحر. حين أصبح ليون أمام المطعم، أوقف السيارة، وترجل منها، وحمل لارا متوجهًا بها إلى الداخل. حين دلف ليون إلى الداخل، شخصت كل العيون إليه، تتطلع به، وتنظر إلى لارا بتعجب. أخذ الجميع

يتساءلون فيما بينهم: ترى من تلك الشقراء التي ترافق ليون؟ كانت هناك فتاة تجلس بعيدًا، ترمق ليون ولارا بنظرات مليئة بالحقد. حين شاهدت ليون يحمل لارا، عزمت على أن تنتقم منها وتجعلها عبرة أمام الجميع. ذهبت الفتاة إلى أحد الجرسونات، وأعطته مبلغًا ماليًا كبيرًا، ثم همست بأذنه ببعض الكلمات، وعادت لتجلس بمكانها تراقب من بعيد، وكأن شيئًا لم يكن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...