في صباح اليوم التالي. فيلا الصياد. استيقظت مليكة من النوم. أينما ظهرها على السرير، أخذت تتذكر أحداث الأمس. عندما تذكرت ما قاله آدم، دمعت عينها، ولكنها مسحتها سريعًا عندما سمعت صوت خطوات. رفعت رأسها ورأت آدم وهو يخرج من المرحاض، مرتديًا بنطلونًا أسود وتيشيرت أبيض. كان يظهر عضلات كتفه وصدره ويجفف شعره بالمنشفة، فكان مظهره جذابًا. سرحت مليكة في شكله. لاحظ آدم شرودها قائلاً: صباح الخير يا مليكة.
فاقت مليكة من شرودها وأخفضت عينها في الأرض قائلة: صباح النور يا آدم. ثم ذهبت في اتجاه المرحاض. وقف آدم أمام المرآة وسرح شعره الغزير للخلف. أخذ يفكر في مليكة. هو يحس أنه يظلمها، ولكن هو أخبرها بكل شيء من البداية. هو أعطاها حرية الاختيار، وهي اختارت أنها تكون أم لابنته لا أكثر. قطع شروده خروج مليكة من المرحاض قائلة: آدم، هو أنا ينفع أنزل تحت عند تالا وماما مريم؟ ابتسم لها آدم قائلاً:
طبعًا انزلي براحتك. بس قبل ما تنزلي عايز أقولك على حاجة. ردت عليه مليكة: اتفضل. اقترب آدم منها ووقف أمامها ووضع يديه الاثنين على كتفها. أحست مليكة برعشة عندما وضع آدم يده على كتفها قائلاً: مليكة، أنا عايز اللي يحصل هنا في الأوضة ما يوصلش لأي حد مهما كان، حتى أمي. ومش هوصيكي على تالا، انتي من النهاردة زي أمها بالضبط. ردت عليه مليكة بالارتباك من هذا القرب قائلة:
متخافش يا آدم، ما فيش حد هيعرف اللي بينا. وتالا أنا من أول ما شفتها وأنا حبيتها خالص. ربنا يقدرني وهعوضها عن مامتها الله يرحمها. رد عليها آدم: انتي من أول يوم وعارف إن انتي قد الثقة دي. مليكة، لكي تنهي الحديث قائلة: طيب يلا ننزل بقى. آدم بابتسامة سرحت فيها مليكة قائلاً: يلا. ثم خرج من الغرفة وخرجت خلفه مليكة.
أما على الجانب الآخر، كانت مريم والدة آدم وتالا جالسين في حديقة الفيلا. نزل آدم ومليكة إلى الحديقة وذهبوا في اتجاه والدته وابنته. نظرت والدة آدم لهما وابتسمت عندما رأت آدم يمسك يد مليكة. وفي اتجاههم، ركضت تالا على مليكة قائلة: طنط مليكة وحشتيني خالص. ابتسمت لها مليكة ونزلت إلى مستواها قائلة: وانتي أكتر يا روحي. آدم وهو يمثل الزعل قائلاً: وأنا ماليش حضن زي طنط مليكة؟ ابتسمت له تالا وركضت عليه قائلة:
وانت كمان يا بابي واحشتني خالص. حملها آدم قائلاً: وانتي يا حبيبة بابي. ذهبت مليكة في اتجاه مريم قائلة: صباح الخير يا طنط، عاملة إيه؟ مريم بابتسامة قائلة: صباح النور يا عروسة، عاملة إيه يا حبيبتي؟ ابتسمت لها مليكة في خجل قائلة: الحمد الله يا طنط. مريم: إيه طنط دي؟ انتي تقوليلي يا ماما. مليكة: حاضر يا ماما. كان آدم يقف يشاهد هذا كله وهو يشعر بالسعادة قائلاً: أنا شايف إن ماليش لازمة النهاردة.
ضحك الجميع على جملة آدم، ثم جلسوا في جو عائلي. *** فيلا المنشاوي. استيقظت جوان من نومها وتوضأت وأدت فرضها. ثم نزلت إلى الأسفل وذهبت في اتجاه المطبخ. كانت الدادة فاطمة تعد طعام الإفطار. ذهبت في اتجاهها جوان قائلة: صباح الخير يا دادة، عاملة إيه؟ الدادة فاطمة بابتسامة قائلة: صباح النور يا ست البنات. أنا كنت لسه هطلع أصحيكي من النوم عشان تفطري. جوان: أنا نزلت لك أهو ولا تتعبي نفسك. الدادة فاطمة:
أنا شايفاكي النهاردة مبسوطة، يعني هو حصل بينك وبين إلياس حاجة؟ جوان بضحك قائلة: ليه بتقولي كدا يا دادة؟ الدادة فاطمة: مش عارفة، بس فيكي حاجة غريبة النهاردة. بتضحكي وشكلك مبسوط، الله وأكبر عليكي يا بنتي. جوان وهي تأخذ نفس عميق قائلة: مفيش، بس أنا قررت إني أدي إلياس فرصة إني أعرفه أكتر. الدادة فاطمة وهي تطير من الفرحة قائلة: جدعة يا بنتي والله. إلياس طيب وحنين ومفيش أحسن منه والله يا بنتي. افتحي انتي قلبك له بس. جوان:
حاضر يا دادة. والله هحاول. طيب يلا بقا فين الفطار عشان أنا جعانة خالص. وبعد الأكل عايزة أقوم أعمل كيك بالشوكولاتة عشان بحبها خالص. الدادة فاطمة: بجد؟ ده إلياس بيحبها أوي. جوان: طيب تمام، يلا بقا عشان أعملها. الدادة فاطمة: يلا يا حبيبتي. *** فيلا الأسيوطي. كانت آيسل تجلس مع حنان والدة أوس يتحدثون في غرفة المعيشة. دخل عليهم مالك قائلاً بمرح: يا هلا يا أهل البيت، إيه دا البيت منور كدا ليه؟
عشان البرنسيسة آيسل والحاجة حنان قاعدين. نظرت له آيسل بحاجب مرفوع قائلة: يا سلام على الروقان بتاعك والله. اللي يشوفك ويشوف أخوك ميقولش إن انتوا إخوات أبدًا. مالك مدعيًا الحزن قائلاً: ليه كدا يا مرات أخويا؟ دا أنا بحبك حتى. ووالدته أخذت تضحك على كلامه قائلة: والله عندك حق يا آيسل. دا انتي هتشوفي من دا كتير. ثم وجهت نظرها له: عايزة إيه يا بكاش؟ إنتم. مالك وهو يجلس بجانب والدته: بقولك إيه يا أمي، أنا عايزك في موضوع مهم.
حنان: أيوه قول كدا. انت عامل كل دا عشان عايز حاجة؟ اخلص وقول عايز إيه. مالك بتوتر وارتباك: بصراحة كدا يا أمي. ثم نظر لآيسل ثم وجه نظره في اتجاه والدته قائلاً: أنا عايز أتجوز. فرحت حنان وآيسل بهذا الخبر وسألته آيسل قائلة: ومين العروسة يا مالك؟ مالك بحماس: تالين يا آيسل صاحبتك. أنا عرفتها من فترة قريبة وحسيتها إن دي البني آدمة اللي عايز أكمل معاها حياتي الجاية. فرحت آيسل وحنان بشدة وسألته والدته قائلة:
هي دي البنت اللي جات هنا من تلات أيام تقريبًا وقعدت معاك فوق يا آيسل؟ آيسل: أيوه يا طنط. تالين صاحبتي من واحنا صغيرين خالص ومالك مش هيلاقي أحسن منها. ابتسم لها مالك قائلاً: ربنا يخليكي ليا يا مرات أخويا. أنا عارف إن انتي هتقفي جنبي. ابتسمت له آيسل قائلة: وانت يا مالك، ربنا يعلم أنا بعتبرك زي أخويا. حنان: خلاص يا حبيبي قول لأخوك وشوف يوم نتقدملها فيه. وهو أنا عايشة عشان إيه؟ عشان أشوفكم مبسوطين في حياتكم. مالك وآيسل:
ربنا يخليكي لينا. ناد أوس في هذه اللحظة قائلاً: مساء الخير يا جماعة. ثم ذهب في اتجاه والدته وقبل رأسها قائلاً: إزيك يا أمي، عاملة إيه؟ حنان: الحمد الله يا حبيبي، انت عامل إيه؟ أوس وهو يجلس بجانب والدته قائلاً: الحمد الله يا أمي. مالك وهو يعدل من ياقة قميصه قائلاً: مش تباركلي يا أوس؟ أوس باستغراب: أباركلك على إيه يا فالح؟ مالك بغرور: أصلي قررت أتجوز. أوس: نعم يا خويا؟ تتجوز إزاي يعني؟ ومين تعيسة الحظ إن شاء الله؟
مالك: ليه كدا طيب؟ كاسر نفسي ليه؟ وعلي العموم العروسة تالين صاحبة آيسل. أوس: تالين؟ آه، بنت كويسة. بس انت قادر تتحمل مسؤولية دلوقتي؟ مالك: أيوه يا عم، ثق فيا بس. وأنا والله هرفع راسك. آيسل قائلة: متخافيش يا مالك، أنا في ضهرك وواثقة فيك. وتالين مش هتلاقي أحسن منك. مالك: حبيبتي والله يا آيسل. تضايق أوس بشدة بسبب معاملة مالك لآيسل وتضحكهم معًا. قطع شروده والدته قائلة: أي رأيك يا حبيبي؟ أوس وهو يقوم من على الكرسي قائلاً:
خالص يا أمي، على خيرت الله. خلي ياخد معاد ونروح نتقدم للعروسة. أقام مالك ووقف أمام أوس وارتمى في حضنه قائلاً: ربنا يخليك ليا يا أخويا. طبطب أوس على ظهر أخيه قائلاً: ويخليك ليا يا حبيبي. ابتسمت آيسل على حب الأخين لبعضهما. أوس وهو يخرج من الغرفة قائلاً: عايزة حاجة يا أمي؟ أطلع أغير وآخد دوش. حنان: استني يا بني مش هتتغدى؟ الغداء جهز. أوس بتعب: آخد دوش وأنزل عشان عندي شغل عايز يخلص النهاردة. ثم صعد إلى غرفته.
قربت حنان من آيسل قائلة: اطلعي يا بنتي شوفي جوزك. آيسل وهي تقوم: حاضر يا ماما. ثم صعدت هي الأخرى إلى الغرفة. مالك وهو يقوم هو الآخر قائلاً: أنا كمان هطلع أغير. حنان: ماشي يا حبيبي بس أوعى تتأخر. مالك وهو يقبل رأس والدته: حاضر يا حبيبتي. صعد مالك هو الآخر إلى غرفته.
دخلت آيسل إلى الغرفة. سمعت صوت قطرات ماء، عرفت أنه ما زال في الحمام. ذهبت في غرفة الملابس وأخرجت له ملابس لكي يرتديها. وجاءت تخرج من غرفة الملابس، وقف في صدمة عندما رأى أوس وهو واقف أمامها عاري الصدر ويلف منشفة حول خصره. ابتسم أوس في خبث وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف وترفع سبابتها في وجهه قائلة: والله لو قربت مني، لا صوت وألم عليك الناس اللي في البيت. أوس بابتسامة خبيثة وهو يجذب ملابسه من يدها قائلاً:
متخافيش، مش هعملك حاجة. أصلك معجبتنيش أول مرة ولا دخلتي دماغي. ثم خرج من الغرفة. آيسل وهي الدموع في عينها لأنه جرح أنوثتها قائلة: والله يا أوس، لأندمك على كل كلمة جرحتني بيها. ثم نزلت إلى الأسفل وتركه في الغرفة. *** فيلا المنشاوي.
يدخل إلياس إلى الفيلا ونظر في أرجائها. رأى السكوت يعم المكان وسمع أصوات ضحك آتية من المطبخ. ذهب في اتجاهه وابتسم عندما رأى جوان والدادة فاطمة يضحكان. نظر للدادة فاطمة علامة على أنها تخرج، فخرجت الدادة فاطمة. ذهب إلياس في اتجاه جوان دون أن تأخذ انتباهه ووضع يده من الخلف في خصرها ورأسه في عنقها قائلاً: وحشتيني. فزعت جوان واستدارت له قائلة: حرام عليك يا إلياس، تخضني كدا. إلياس وهو يقترب منها في خبث قائلاً: وفيها إيه؟
خدي على كدا عشان أخضك على طول. جوان وهي تبعده عنها قائلة: طيب ابعد كدا عشان الدادة فاطمة هنا. إلياس وهو يقترب أكثر قائلاً: وفيها إيه؟ واحد ومراته واقفين مع بعض. وظل يقترب منها حتى وقف عند شفتها وجاء يقبلها، سمع جوان قائلة: يالهوي! الكيكة في الفرن. وابتعد عنه وأخرجت الكيكة من الفرن. وقف إلياس في غيظ قائلاً: ماشي، الكيك أخدتك مني المرة دي. ثم ذهب في اتجاهها قائلاً: هو انتي عاملة كيكة إيه؟ جوان بحماس:
كيكة شوكولاتة، أصلي بحبها أوي. إلياس وهو يقترب منها في خبث قائلاً: وأنا كمان بموت فيها. جوان وهي ترفع حجابها قائلة: إيه دي اللي بتموت فيها يا إلياس باشا؟ إلياس ببراءة: الكيكة. جوان: والله؟ طيب يلا اطلع غير ونزل على طول عقبال ما أجهز الغداء. إلياس: وانتي تجهزي ليه؟ في هنا خدم يعملوا كل حاجة. جوان: لا يا إلياس، أنا بحب أعمل كل حاجة لوحدي. إلياس:
خلاص ماشي يا حبيبتي، براحتك. أنا طالع أغير. ثم صعد إلى غرفته لكي يبدل ملابسه، وأخذت جوان تجهز طعام الغداء مع الدادة فاطمة. *** فيلا الصياد مساءً. كان آدم يجلس في غرفة المكتب يقوم ببعض الأعمال. أما في الخارج، كانت مليكة ومريم والدة آدم جالسين في غرفة المعيشة يشاهدون التليفزيون وتالا جالسة تلعب بألعابها. حين قالت مريم والدة آدم: آدم عامل معاكي إيه يا مليكة؟ مليكة وهي تحاول ترسم البسمة على وجهها قائلة:
الحمد الله يا ماما. آدم كويس خالص. مريم: ربنا يهدي سركم يا بنتي. أنا عارفة إنك هتتعبي شوية مع آدم عشان ينسى زهرة دي، مهما كانت مراته. ابتسمت لها مليكة قائلة: حاضر يا ماما. وأنا عارفة وفاهمة اللي حضرتك بتقوليه. مريم وهي تطبطب على كتفها قائلاً: وانتي من أول يوم شوفتك فيه وأنا قلبي اتفتح لك يا بنتي. وعارفة إنك انتي بتحبي آدم وهو هيحبك وقريب أوي كمان عشان مش هيلاقي أحسن منك زوجة ولا أم لابنته. ابتسمت لها مليكة قائلة:
ربنا يخليكي ليا يا ماما. ذهبت تالا في اتجاه مليكة وهي تفرك في عينها قائلة: طنط مليكة، أنا عايزة أنام. مليكة وهي تحملها وتجلسها على قدمها قائلة: تعالي يا حبيبتي نطلع ننام. مريم: في إيه يا تالا؟ هنادي على الدادة تطلعي معاها؟ تالا وهي تختفي في حضن مليكة قائلة: لا، أنا أنام مع طنط مليكة. مليكة وهي تأخذها في حضنها قائلة: خلاص يا ماما سبيها، أنا هنيامها بعد إذنك يا ماما. ثم حملت تالا وصعدت بها إلى غرفتها.
خرج آدم من غرفة المكتب وجلس بجانب والدته قائلاً: أمال فين تالا ومليكة يا أمي؟ مريم: تالا شبتت في مليكة وقالت عايزة تنام معها، ومليكة خدتها تنيمها. ثم قالت في مكر قائلة: والله مليكة دي طلعت بنت حلال. نظر لها آدم قائلاً: طيب يا أمي، أنا طالع أنام. عايزة حاجة؟ مريم: لا يا حبيبي، تصبح على خير. وأنا كمان أدخل أنام.
ثم صعد آدم إلى غرفة تالا ورأى مليكة وهي تحكي قصة لتالا وتالا في سبات عميق. ابتسم آدم وذهب في اتجاه ابنته وقبل خد ابنته قائلاً: مليكة. نظرت له مليكة قائلة: أيوه يا آدم. آدم: يلا، تالا نامت بدل ما تنامي جنبها. مليكة وهي تقوم من على السرير قائلة: آه والله، أنا نعست خالص. يلا. خرج كلا من آدم ومليكة من غرفة تالا ودخلوا إلى غرفتهم. ذهب آدم على الأريكة لكي ينام. نادت عليه مليكة قائلة: آدم. نظر لها آدم قائلاً:
في حاجة يا مليكة؟ مليكة بتسرع: متنامش على الكنبة عشان ضهرك ميوجعكش والكنبة ناشفة عليك. ابتسم لها آدم قائلاً: ليه خايفة عليا؟ مليكة بارتباك: لا، مش قصدي. بس يعني... ثم سكتت ولا تعرف ماذا تقول. آدم وهو يأخذ نفس عميق قائلاً: مليكة، بلاش عشان خاطري تفتحي قلبك ليا. عشان أنا قولتلك من يوم إن قفلت قلبي من بعد زهرة ومش هقدر، هبدلك نفس الحب. نظرت له مليكة بتوتر وارتباك قائلة: ومين قالك إني بحبك أصلًا؟ مفيش حاجة من دي. آدم:
مش لازم تقولي، أنا حاسسها من نظرة عينيكي معايا. خلينا أصحاب أحسن. تصبح على خير. ثم اتجه في ناحية الأريكة ونام وترك مليكة تبكي على حالها. ذهبت في اتجاه السرير ونامت وأخذت تبكي حتى غلبها النوم ونامت والدموع على وجهها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!