في منزل جوان عادت للبيت تجول فيه بمفردها تتذكر ما حدث لها ولجدتها. كانت لها كل شيء، ماذا تفعل من دونه؟ بعد مرور نصف ساعة من تجولها بالبيت بغير وعي، سمعت جرس الباب يدق. قامت بفتحه، وجدته هو. للحظة لم تصدق ما حدث، ولكنه فاجأها بصوته قائلاً: "وقعتي تحت إيدي، والله ما هرحمك." ثم دفعها للداخل حتى لا يراهم أحد، ودخل وأغلق الباب. ولكن رآهم شاب كان يقف أمام البيت في دهشة مما يحدث. دخل إلياس بعدما أغلق الباب خلفه، وقف أمامها.
صرخت فيه بعنف: "انت إيه اللي جابك هنا؟ أنا لوحدي في البيت، أخرج برا." إلياس: "ما أنا عارف إنك لوحدك عشان كده جيت عشان أعرف انتقم منك براحتي وأعرفك إزاي ترفعي إيدك عليا." جوان: "انت اتجننت؟ أمشي أخرج برا." وكادت أن تصفعه، ولكنه كان أسرع، وأمسك يدها ولفها خلف ظهرها قائلاً بتهديد:
"مش أنا اللي واحدة زيك ترفع إيديها في وشي. أنا إلياس المنشاوي اللي عمر ما فيه حد وقف قصادي ولا عصالي أمر. تيجي واحدة زيك تعلي صوتها عليا وكمان تمد إيديها؟ تبقي غلطانة جامد يا قطة." كادت أن ترد عليه، ولكنها وجدت أحد يطرق الباب. أسرعت بفتح الباب، ولكنها انصدمت مما رأت. فقد رأت جيرانها واقفين أمام الباب، وكان هو يقف خلفها. قال أحد الجيران: "بقى كدا يا جوان؟
وأنا اللي كنت بحبك ومفكرك محترمة. طلعتي واحدة رخيصة وكمان جايبة راجل غريب البيت وانتي لوحدك." قال الجيران مستكملين دورهم في تأنيبها: "مفتش على وفاة جدتك غير تلات أيام، مش قادرة تصبري؟ ولا عاملة حساب للست الطيبة اللي ما كانش فيه زيها."
وقفت جوان في صدمة مما يحدث. جيرانها الذين يعرفونها جيداً ويعرفون أخلاقها، الآن يشككون في براءتها وفي أخلاقها. وذلك الشاب الذي لطالما كان يحبها، وكان دائمًا يتحدث مع جدتها لتقنعها بأن توافق على الزواج به، وكانت دائمًا ترفض. أهذا ما يسميه الحب؟ أهكذا تكون الثقة؟ قطع حبل أفكارها صوت إلياس وهو ينقض على ذلك الفتى ضرباً ويلقيه الضربات واحدة تلو الأخرى قائلاً بغضب موجهاً حديثه لجميع الواقفين:
"جوان تبقى مراتي، وأي كلب فيكم هيتكلم عليها وربي ما هرحمه." نظر الناس في صدمة مما سمعوا قائلين: "من إمتى لحقتي تتجوزي؟ وجدتك لسه ميتة." إلياس: "جوان مراتي من شهر، ومكناش حابين نعرف حد غير لما نعمل الفرح. وأهلي وجدتها عارفين. وأي حد هيتكلم وربي ما هرحمه." خرج الجيران في صدمة مما سمعوا، وكذلك مصطفى الذي كان يحبها ويتمنىها زوجته، ولكنها أصبحت ملكاً لغيره. بعد أن خرجوا، أغلقت جوان الباب في صدمة وأخذت تردد بلا وعي:
"انت عاوز مني إيه؟ أنا بكرهك. شوهت سمعتي قدام الناس. أنا بكرهك." وأخذت ترددها حتى وقعت مغشياً عليها. حملها إلياس إلى سيارته ورحل بها عائداً إلى بيته. *** في منزل أيسل جلست شاردة فيما يحدث بحياتها. هي أحبته وتعلقت به كثيراً. ماذا تفعل؟ أتخبر والدها أم تنتظر حتى يطلب هو منها ذلك؟ أثناء شرودها، دخل والدها ونادى عليها مرة، اثنتين، ثلاثة، ولكن دون جدوى. صاح بصوت عالي: "أيسل." أيسل: "نعم يا بابا." محمد:
"إيه يا بنتي بقالي ساعة بنادي عليكي." أيسل: "معلش يا بابا ما خدتش بالي." محمد: "إيه اللي واخد عقلك يا أميرتي." أيسل: "مفيش يا بابا بفكر في موضوع كدا." محمد: "طب ما تحكيلي، ممكن أقدر أساعدك." حكت أيسل لوالدها كل شيء منذ أن رأته من أول يوم في الجامعة حتى ذلك الوقت. محمد: "طب هو كويس؟ أيسل: "آه يا بابا، هو عنده شركة ورجل أعمال معروف." محمد: "اسمه إيه؟ أيسل: "أوس ماجد." عندما سمع محمد اسم ماجد، حتى انتفض فزعاً. أيسل:
"فيه حاجة يا بابا؟ حضرتك تعرفهم؟ محمد: "لأ أبداً، تشابه أسماء مش أكتر." ثم غير الموضوع قائلاً: "لو كويس، خليه ييجي يقابلني ويطلبك مني." ضحكت أيسل وحضنت والدها. بادلها الأب الحضن، فهي لم يبق لها بعد وفاة والدتها غيره، وهو لم يبق له من عائلته أحد غيرها، فأصبحا هما الاثنان كل منهم بمثابة عائلة للآخر. خرج من الغرفة شارداً، عاد بتفكيره لعشرين عاماً مضى، حدث نفسه قائلاً: "أوس ماجد؟
أكيد تشابه أسماء. مستحيل يكون ابنه. ماجد مكنش عنده عيال ولا كان متزوج." ثم أخذ يدعو قائلاً: "يا رب يا رب اغفر لي، أنا غلطت في حقه كتير وكنت السبب في موته، بس انت عارف إني ندمت. يا رب اغفر لي وسامحني يا رب." *** في فيلا الصياد وقف أمام المرآة يكمل ارتداء ملابسه وهو شارد:
"أنا هطلب إيدها النهاردة وهحكيلها كل حاجة. هقولها إني عاوز أتجوزها عشان بنتي واتمنى توافق عشان أخلص من زن ماما وتالا. بس أنا كدا هظلمها معايا. أنا هقولها وهي ليها الحق توافق أو ترفض." ارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها وهي تشعر بشعور غريب. تشعر أن قلبها يكاد يطير من الفرح. تشعر أن شيئاً سيحدث اليوم يرضي قلبها، لذلك اختارت أشيك فستان لديها. خرجت وجدت والدتها جالسة تتناول الفطار. مليكة: "صباح الخير يا ماما." الأم:
"صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري." مليكة: "مش هلحق يا ماما، لازم أنزل." الأم: "امال إيه الشياكة دي؟ أول مرة أشوفك متزوقة كدا." مليكة: "مش عارفة يا ماما، حاسة إني مبسوطة وفيه حاجة حلوة هتحصل. ادعيلي يلا سلام." الأم: "ربنا يبسطك دايماً يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك." خرجت من البيت واتجهت إلى المشفى وهي تشعر بسعادة غامرة. تشك قلبها. *** في فيلا المنشاوي وصل إلى البيت، فتحت له دادا فاطمة ولكنها صدمت مما رأت. الدادة:
"إيه دا يا ابني؟ مين دي؟ إلياس: "دي اللي هتكون مراتي يا دادة." الدادة: "إزاي؟ وفين أهلها؟ وهي مالها؟ إلياس وهو يضع جوان على السرير بإحدى الغرف: "هحكيلك كل حاجة، بس مش عاوز أي حد يعرف أي حاجة. ومش عاوزها تغيب عن عينك لحظة." الدادة: "حاضر يا ابني." خرج من الغرفة وأغلقها خلفه بعنف ونزل للأسف، يفكر في كيفية الانتقام منها. *** في فيلا الأسيوطي يجلس أوس على مكتبه يلعب بالقلم بيده، ويدور حوار بين عقله وقلبه. القلب:
"لسه مصمم برضو على الانتقام؟ البت شكلها طيبة." العقل: "انت حنيت ولا إيه؟ انت دخل عليك الدور اللي هي عاملاه." القلب: "حرام عليك، البت شكلها طيبة ومش زي أبوها. وبعدين ماتخدش حد بذنب حد. نسيت وصية بابا قبل ما يموت؟ ولو كان عايش عمره ما كان هيقبل باللي انت بتعمله." العقل: "مش عاوز صداع. دي أكيد زي أبوها، أنانية وشخصية زبالة. هي بس بتمثل دور البراءة قدامي مش أكتر." أثناء شروده، دخل عليه مالك: "إيه يا ابني فينك مختفي كدا؟
أوس: "أنا موجود أهو." مالك: "مش بتيجي الشغل ليه؟ أوس: "بتابعه من البيت عشان فيه حاجة تانية شغلانة." مالك: "الإنتقام برضو يا ابني؟ انسى الموضوع دا بقى. البت شكلها طيبة." أوس: "لأ مش طيبة، وأنا مش هسيب حق بابا. خليك انت في الحب والكلام الفاضي بتاعك دا." وتركه ورحل. جلس مالك يفكر في أخيه وحدث نفسه قائلاً: "هتحبها يا بطل، بس اتمنى تفوق قبل فوات الأوان." ثم قام بطلب أحد الأرقام. *** في بيت تالين
كانت تقرأ إحدى المجلات. رن هاتفها برقم غريب. تعجبت ثم قامت بالرد: "الو، السلام عليكم." المتصل: "عليكم السلام." تالين: "مين؟ مالك: "لحقتي تنسي صوتي؟ أنا مالك، افتكرتيني ولا لأ." تالين: "أستاذ مالك، أهلاً بحضرتك. طبعاً افتكرت." مالك: "طب ممكن نشيل الألقاب دي؟ قوليلي مالك على طول." تالين: "طيب يا مالك، بس انت جبت رقمي منين؟ مالك: "سهل جداً. ماكنش لازمني غير إني أعرف اسمك بس، وبعد كدا سهل إني أعرف عنك كل حاجة."
ضحكت بخجل قائلة: "خير، انت كنت عاوزني في حاجة؟ مالك: "لأ أبداً، كنت عاوز أقولك إني معجب بيكي جداً من أول مرة شفتك فيها في النادي، وانتي غيرتي حالي وشقلبتي كياني. بقيت مش بنام من كتر ما بفكر فيكي، ومارتحتش غير لما قابلتك تاني." تالين وهي تشعر أن الأرض لا تسعها من الفرحة: "وأنا كمان حصلي نفس الحاجة. من يوم ما شفتك وانت شاغل كل تفكيري." وظلا هكذا طول المكالمة يتحدثون عن شغفهم ببعضهم. *** في فيلا المنشاوي
ذهب وأحضر فستاناً وأعطاه للدادة فاطمة قائلاً: "طلعي لها يا دادة الفستان دا، خليها تلبسه وتجهز قبل الساعة 8." فاطمة: "حاضر يا ابني." صعدت الدادة إلى غرفة جوان وأعطتها الفستان وطلبت منها أن ترتديه قبل الساعة الثامنة وتكون جاهزة لعقد القران، وتركتها وخرجت. نظرت جوان للفستان بحزن ودموعها تنسال على وجنتيها، تتمنى أن تنتهي حياتها قبل عقد ذلك القران التي لا ترغب به أبداً. *** عند آدم ومليكة
بعد أن عرض عليها طلبه، ظلت صامتة لا تدري بما تجيب. آدم: "مليكة، ساكتة ليه؟ هو فيه حد في حياتك؟ مليكة: "لأ، بس ما توقعتش إن حضرتك تطلب مني طلب زي دا." آدم: "عامه، خدي وقتك واستشيري أهلك. وأنا هكلمك أعرف رأيك إيه." مليكة: "تمام، بعد إذن حضرتك." خرجت مليكة من المكتب لا تدري ما حدث ولما صمتت عندما طلب منها ذلك الطلب، ولكنها تشعر أن هناك شيئاً ما يخفيه. قررت أن تستخير ربها وتستشير والدتها حتى يرتاح قلبها. ***
في فيلا الأسيوطي يتحدث إلياس وأوس وآدم في مكالمة جماعية. أوس: "مش معقول إلياس المنشاوي هيتجوز؟ ومين دي بقى اللي أمها داعية عليها؟ إلياس: "آه، اللي حصل بقى. أنا بحبها من فترة وكنت طالب إيدها. وده الوقت المناسب لكتب الكتاب، وعاوزكم تبقوا شهود." آدم: "طب مش هتعزم باقي الناس؟ إلياس:
"لأ، هو هيبقى كتب كتاب بس مش هنعمل فرح لأن جدتها لسه متوفية وهي ملهاش حد. فأنا قلت نعمل كتب الكتاب على طول. المهم ماتنسوش ع الساعة 8 تكونوا عندي في البيت." وبعد المباركات والمزاح، أغلقوا الخط وذهب كل منهم يستعد للمناسبة. في حوالي الساعة 7:55، وصل المأذون إلى بيت إلياس وكان يجلس مع أصحابه. المأذون: "هي فين العروسة يا ابني؟ إلياس: "ثواني، هنادي لها من فوق يا شيخ." صعد إلياس إلى غرفة جوان وجدها لم تجهز بعد. إلياس:
"لسه ما لبستيش ليه؟ جوان: "مش هلبس حاجة وهقول للمأذون إني مش موافقة." إلياس دون أن يعطي اهتماماً لكلامها: "خمس دقايق وتكوني ورايا. وأوعي تعملي حاجة أنا مش عاوزها، أحسن لك عشان هضطر أعمل حاجات مش هتعجبك وهتندمي عمرك كله عليها." وتركها وخرج وأغلق الباب بعنف. انتفض له قلبها. وبعد أن نزل الدرج، وجد أوس يقول: "هو فيه عروسة بتلبس أسود يوم فرحها؟ نظر إلياس خلفه، وجدها. ضغط على أسنانه بغضب وقال:
"ما أنا قلت لكم إن جدتها لسه متوفية." نزلت الدرج وذهبت إلى المكان الذي يجلس به الجميع. سألها المأذون: "موافقة يا بنتي على الجواز؟ صمتت جوان قليلاً والدموع تنسال من عينيها أنهاراً. ذهب إلياس وقف جنبها وضغط على يديها بعنف. صاحت جوان قائلة: "آآآآه." تعجب المأذون قائلاً: "آه إيه؟ موافقة يا بنتي؟ جوان: "آه موافقة."
وشردت تفكر فيما سيحدث لها بعد ذلك مع هذا الشخص الذي لا يعرف معنى الرجولة. بالطبع سيعذبها، سيجعلها عبده. عندها ستستيقظ من شرودها على قول المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
سقطت عبرة على وجهها، حاولت إخفائها حتى لا يراها أحد من الموجودين. بارك أصحاب إلياس له، وقام المأذون بعد أن بارك لهما زواجهما وذهب من البيت. وكذلك بارك لهما أصحابه وذهب كل منهم إلى بيته، وفي نفوسهم ظن بأن هذا الزواج ليس تقليدي وليس عن حب كما يزعم إلياس. بعد أن خرج الجميع، صرخت جوان قائلة: "انت عاوز إيه مني؟ كل دا عشان ضربتك بالقلم؟ وانت أصلاً تستاهل 100 مش واحد بس." قال إلياس بغضب: "انتي مش مكفيكي اللي حصلك؟
وبعدين ماتفكريش أنا متجوزك عشان وقعت في سواد عيونك. انتي هتعيشي هنا خدامة ليا وهوريكي إيه اللي بيحصل لحد بيتجرأ على إلياس المنشاوي. وبعدين يا قطة، ماتنسيش إني قلت للدنيا كلها إنك مراتي، يعني كان لازم تبقي مراتي. وكمان عشان يبقى ليا الحق أعمل اللي أنا عاوزه فيكي وأعذبك براحتي." جوان ببكاء هستيري:
"أنا بكرهك. عمري ما كرهت حد، بس أنا بكرهك ومش طايقة أشوف وشك قدامي. انت إنسان عديم الدم والضمير، انت أقذر إنسان قابلته في حياتي. أنا بكرهك، بكرهك." لطمها على خدها، فوقعت على إثرها فاقدة الوعي. نظر لها باستحقار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!